ضمان الاستحقاق في عقد البيع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ضمان الاستحقاق في عقد البيع

مُساهمة من طرف Admin في السبت 13 فبراير 2010, 08:35


ضمان الاستحقاق في عقد البيع
فالاستحقاق هو أن يظهر بعد البيع حقا للغير على المبيع مهما كان نوعه سواء كان(حق ملكية أو أي حق آخر) ومتى ثبت الاستحقاق للغير حرم المشتري من المبيع سواء كليا أو جزئيا وبمجرد نجاح الغير في تعرضه والحكم له بأي حق مما ادعاه على المبيع يعتبر البائع مخلا بالتزامه بدفع التعرض(1) ولا يقبل منه القول بأنه بذل جهدا لدفع هذا التعرض و يقع عليه تنفيذ التزامه بطريق التعويض بعد عدم استطاعته التنفيذ عينا أي بالمقابل يقوم الالتزام الاحتياطي وهو (ضمان الاستحقاق) فيحق للمشتري الرجوع على البائع ومطالبته بالتعويض بحسب حالة الاستحقاق. وقد عالج القانون المدني الجزائري أحكام ضمان الاستحقاق في الباب الخاص بعقد البيع ونظم الواجبات المتقابلة في هذا الموضوع بين البائع والمشتري والمستحق في المواد 375 إلى 378 من القانون المدني، وعند ثبوت الحق الذي يدعيه المعترض على الشيء المبيع فقد منح للمشتري ثلاث مسالك، يسلك إحداها لصيانة حقه الذي ضاع، ورفع الضرر الذي لحقه من جراء الاستحقاق وتتمثل فيما يلي: إما طلب فسخ العقد المبرم بينه وبين البائع(2) وإما طلب إبطاله أو التنفيذ بطريق التعويض ويقصد بالتعويض تضمين البائع ضمانا خاصا يلتزم به في حالة ثبوت للغير ما يدعيه في مواجهة حق المشتري، فما هي ياترى عناصر الاستحقاق؟ وهل هي نفسها في حالة كون الاستحقاق كلي أو جزئي؟ وعليه للإجابة عن هذه التساؤلات تناولنا المطلبين التاليين:

المطلب الأول: عناصر الرجوع في حالة الاستحقاق الكلي
تنص المادة 375 من القانون المدني على انه(في حالة نزع اليد الكلي عن المبيع فللمشتري أن يطلب من البائع قيمة المبيع وقت نزع اليد ،قيمة الثمار التي الزم المشتري بردها إلى المالك الذي نزع يد المشتري عن المبيع ،المصاريف النافعة التي يمكنه أن يطلبها من صاحب المبيع وكذلك المصاريف الكمالية إذا كان البائع سيء النية .جميع مصاريف دعوى الضمان و دعوى الاستحقاق باستثناء ما كان المشتري يستطيع أن يتقيه منها لو اعلم البائع بهذه الدعوى طبقا للمادة 373 .وبوجه عام تعويضه عما لحقه من الخسائر وما فاته من كسب بسبب نزع اليد عن المبيع.كل ذلك ما لم يقم المشتري دعواه على فسخ البيع أو إبطاله)(3).
ويلاحظ من العبارة الأخيرة لهذه المادة أن عناصر التعويض التي عددتها، لاتوجب إلا في حالة رجوع المشتري على البائع بضمان الاستحقاق الكلي، أما إذا كان رجوع المشتري على أساس دعوى البطلان أوفسخ العقد، فليس للمشتري إلا عناصر التعويض التي تقضي به القواعد العامة للفسخ أو البطلان والعلة في هذه التفرقة تقوم على أساس أن دعوى ضمان الاستحقاق على العقد القائم بين المشتري والبائع وبالتالي يعتبر التعويض الذي يستحقه المشتري ليس إلا تنفيذا بمقابل لالتزام البائع بضمان الاستحقاق ،ومن ثم فان أساس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وتسمى دعوى ضمان التعرض بدعوى الضمان الأصلي، أما دعوى ضمان الاستحقاق فتسمى دعوى الضمان الفرعي أو الجزئي.
(2) وقد حكم بعدم تطبيق أحكام ضمان الاستحقاق عند مطالبة المشتري بالفسخ لاستقلال دعوى الضمان عن دعوى الفسخ و الإبطال، نقض بتاريخ 22/02/1968،عبد الناصر توفيق العطار – مرجع سابق، ص 228.
(3) تقابلها المادة 443 من التقنين المدني المصري، عبد الرزاق السنهوري – مرجع سابق، ص 673.

التعويض في هذه الحالة هو (المسؤولية التعاقدية)،بينما في إبطال العقد أو فسخه ،فان الدعوى لا يمكن تأسيسها على أساس المسؤولية العقدية، وإنما على أساس المسؤولية التقصيرية وذلك لان التقرير ببطلان العقد أو فسخه سيؤدي حتما إلى زوال العقد وبأثر رجعي يعود إلى يوم انعقاد العقد وفقا للقواعد العامة فتنعدم الحكمة من اللجوء إلى أحكام العقد وبالتالي تكون دعوى التعويض على أساس المسؤولية التقصيرية (1).
ومن هذا يتضح لنا انه إذا نزع المبيع من المشتري بسبب استحقاق الغير له ولم يكن هناك شيء في العقد يختص بالضمان، أو كان البائع قد تعهد للمشتري بالضمان، فانه يكون للمشتري أن يطالب البائع بالمبالغ التي حددها النص عند رجوعه(2).

الفرع الأول: قيمة المبيع وقت الاستحقاق وقيمة الثمار
1/ قيمة المبيع وقت الاستحقاق: وهو الوقت الذي رفعت فيه الدعوى لان الحكم بالاستحقاق يستند إلى يوم رفع الدعوى(3) وذلك بدلا من رد الثمن الذي دفعه المشتري لأنه يطالب بالتعويض على أساس المسؤولية العقدية لا على أساس فسخ العقد وإبطاله أين يسترد فيهما الثمن.وقيمة المبيع وقت الاستحقاق قد تختلف عن الثمن الذي دفعه المشتري زيادة أو نقصانا.ففي القانون المصري وطبقا لنص المادة 443 من القانون المدني، انه إذا كان للمشتري أن يرجع على البائع عند استحقاق المبيع فلا شك أن للأساس الذي يرجع بمقتضاه أثره من حيث مقدار المبلغ الذي يمكن الرجوع به، فإذا اعتبر أن ضمان الاستحقاق تعويض للمشتري لعدم إمكان التنفيذ العيني، فانه يستحق (قيمة المبيع وقت الاستحقاق ) وهذه القيمة لا تتمثل في ثمن المبيع، بل في قيمته الحقيقية وقد تزيد، كما قد تنقص عن مقدار الثمن. ذلك أن قيمة المبيع هي القدر الذي ضاع فعلا على المشتري بسبب الاستحقاق حيث تطبق القواعد العامة. أما في القانون الفرنسي فانه يكون للمشتري أن يسترد الثمن فقط(4).بصرف النظر عن قيمة المبيع وقت الاستحقاق، إذ يعتبر العقد في هذه الحالة كان لم يكن، أي يعتبر انه لم يرتب أثرا وفي هذه الحالة يكون الثمن بين يدي البائع بدون سبب، فيكون للمشتري أن يسترده على أساس الدفع غير المستحق، إذ أن دفعه تنفيذا لبيع لم يؤد إلى انتقال الملكية إليه وبالتالي يكون لدعوى الاستحقاق نفس الآثار التي تترتب على دعوى الفسخ، وفضلا عن ذلك يكون للمشتري أن يطلب البطلان إذا ما تعلق الأمر ببيع ملك الغير وله أن يسترد الثمن كذلك.وعليه يجب على البائع الملتزم بالضمان أن يرد الثمن الذي قبضه فإذا لم يكن قد تم قبض الثمن كان للمشتري حبسه إذا وقع له تعرض من الغير يضمنه البائع .
-وفي حالة البيع الجبري، إذا استحق المبيع بين يدي المشتري، يكون له أن يرجع على المدين المحجوز عليه وله كذلك الرجوع على الدائنين الحاجزين لاسترداد الثمن على أساس ما دفعه بغير حق.
وفي عنصر قيمة المبيع وقت الاستحقاق لا يهم حسن أو سوء نية البائع أو المشتري.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- محمد حسنين - مرجع سابق، ص 162 .
(2)– توفيق حسن فرج - مرجع سابق، ص 142.
(3)- عبد الرزاق السنهوري - مرجع سابق ص877.
(4)- هذا ما نصت عليه المادة 1630 من القانون المدني الفرنسي،Code civil – DALLOZ 95-97 ص 1114.

2/ قيمة الثمار التي الزم المشتري بردها إلى المالك الذي استحق المبيع:
الأصل أن المشتري يكون له الحق في ثمار المبيع من وقت البيع ما لم يتفق على خلاف ذلك، إلا انه يكون ملزم برد الثمار التي قبضها وهو سيء النية أي من اليوم الذي علم فيه بسبب الاستحقاق وذلك من وقت رفع الدعوى عليه من المستحق، وبذلك يخسر هذه الثمار التي كانت ستكون له لو بقي عقد البيع، ومن ثم كان له أن يرجع بقيمتها على البائع استيفاء لحقه في التعويض. ولكن إذا استحق المبيع إلى الغير فان المشتري يكون حائزا للمبيع دون أن يملكه وبالتالي يكون له الثمار أيضا إذا كان حسن النية وهذا ما تقرره أحكام المادة 873 من القانون المدني الجزائري.

الفرع الثاني: المصاريـف
أ) المصروفات الضرورية: وهي المصروفات التي تكون لازمة لحفظ المبيع وصيانته، وهي تحقق منفعة للمالك وكان سيقوم بإنفاقها حتما لو كان هذا المبيع بين يديه، لذلك فالمالك المستحق ملزم بدفعها إلى المشتري سواء كان هذا الأخير سيء النية أو حسنها وقد نصت المادة 839 ف1 من القانون المدني الجزائري (على المالك الذي يرد إليه ملكه أن يدفع إلى الحائز جميع ما أنفقه من المصروفات اللازمة).

ب) المصروفات النافعة: وهي التي تهدف إلى الزيادة في قيمة المبيع( قيام ببناء جديد، غرس أشجار مثمرة ) فالأصل أن المشتري لا يستطيع الرجوع بها جميعها على المستحق وذلك عملا بنص المادة 839 ف2 من القانون المدني التي تحيلنا إلى نص المادتين 784 ،785 من نفس القانون المتعلقتان بأحكام الالتصاق بالعقار والتي تعطي خيارات للمستحق والذي سيختار ما يناسبه وفي المقابل فان المشتري قد لا يسترد كل ما أنفقه وبالتالي عليه أن يرجع بالفرق على البائع(1).

ج) المصروفات الكمالية: وهي تلك التي يقوم بها المشتري ولا تعود بالنفع على المبيع وليست ضرورية للصيانة أو الإصلاح وإنما يقوم بها لمجرد إرضاء مزاجه وهواه، وهذه المصاريف لا يلزم بها المستحق عملا بالمادة 839 ف3 من القانون المدني ومنه يكون للمشتري الرجوع بها على البائع بدعوى الضمان إذا كان هذا الأخير يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق.وفي ذلك صدر قرار المجلس الأعلى( المحكمة العليا ) بتاريخ : 18/06/1969 عن الغرفة المدنية جاء فيه(من المبدأ قانونا أن المشتري حسن النية الذي يعطي زيادة مهمة في القيمة للملك المكتسب إثر المصاريف الضخمة التي قدمها له الحق في المطالبة بتعويض مناسب للتحسينات التي أتى بها في الأصل في حال إبطال البيع.الحكم بوجه آخر هو إباحة إثراء الغير مستحق لصالح من يسترجع الملك المبيع)(2)

د) مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق: عدا ما كان في استطاعة المشتري اتقاءه لو انه اخطر البائع بالدعوى طبقا لأحكام المادة 373 من القانون المدني الجزائري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - عبد الرزاق السنهوري – مرجع سابق، ص 681.
(2) - قرار منشور في مجموعة الأحكام (المجموعة الأولى ) الجزء 2 ، وزارة العدل، مديرية التشريع.

الفرع الثالث: التعويض عما لحق من خسارة وما فات من كسب
وهي عبارة عامة، تحيط بكل عناصر التعويض وهي تطبيق للقواعد العامة، وبالتالي يكون للمشتري الرجوع على البائع بذلك غير ما ذكر في العناصر السابقة (1).

المطلب الثاني: عناصر الرجوع في حالة الاستحقاق الجزئي
ويقصد به ثبوت ملكية الغير لجزء من العين سواء كان الجزء المستحق مفرزا أو حصة شائعة في العين كلها، أو أن يحكم له بحق ارتفاق أو استعمال أو انتفاع وهذا ما نصت عليه المادة 376 من القانون المدني. فعلى هذا الأساس فإنها تنقص من قيمة المبيع ولم يكن المشتري يتوقع ذلك عند العقد، ولهذا طبق القانون بالنسبة لحالة ظهور حقوق على المبيع أحكاما مشابهة لما أورده بالنسبة لاستحقاق جزء من المبيع.
وقد فرق القانون في حالتي الاستحقاق الجزئي وظهور أعباء على المبيع، بين ما إذا طلب المشتري فسخ البيع وحكم له به وبين ما إذا ظل العقد قائما.

الفرع الأول :حالة فسخ العقد
إذا استحق جزء من المبيع أو تبين للمشتري وجود حقوق عينية غير ظاهرة لم يصرح بها وكان الجزء المستحق أو الحقوق والأعباء من الجسامة إلى حد يمكن معه القول بان المشتري لو علم بذلك ما اشترى المبيع، كان له أن يطلب الفسخ وفي هذه الحالة تترك السلطة التقديرية للمحكمة(2) فإذا حكم بالفسخ اعتبر البيع كان لم يكن وبذلك نكون أمام حالة الاستحقاق الكلي، مع مراعاة هذه الحالة أين يكون المشتري ملزم برد ما تبقى من المبيع عندما يستحق جزء منه، كما يلتزم بان يرد المبيع الذي ظهرت عليه حقوق مستمرة لم يكن مصرحا بها ويلتزم البائع برد الثمن و المبالغ الأخرى.

الفرع الثاني: حالة الإبقاء على العقد
إذا تبين للقاضي أن ما حصل فيه استحقاق لم يكن جسيما إلى الحد الذي صوره المشتري، أو إذا لم يطلب هذا الأخير فسخ العقد أبقى على العقد وله ذلك في جميع الحالات إلا أن السؤال يطرح عما إذا كان له حق الرجوع به؟. ففي حالة ظهور حقوق أو أعباء على المبيع يضمنها البائع، فانه إذا لم يرد المشتري الفسخ يكون له الحق في التعويض الذي يكون بقدر ما نقص من قيمة المبيع بسبب ظهور تلك الحقوق.و يقدر القاصي التعويض في الاستحقاق الجزئي و ذلك في حالة رد ما بقي من المبيع و ما أفاده المشتري منه و إما طبقا للقواعد العامة في المسؤولية العقدية في غير ذلك من الحالات لأن مصدر هذا التعويض هو عقد البيع ،و بالتالي يقدر التعويض على أساس الضرر المتوقع ما لم يكن الاستحقاق الجزئي قد وقع بغش البائع أو بخطأ جسيم منه حيث يقدر التعويض عندئذ بالضرر المتوقع و غير المتوقع. وحيث أن القانون قد حدد عناصر التعويض التي يستحقها المشتري في ضمان الاستحقاق و يساوى في ذلك المشتري سيء النية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - ومن أمثلة الخسائر التي قد تلحق المشتري: - مصاريف الانتقال والمعاينة والخبرة.
أما الأمثلة عن ما فاته من كسب فهي: - كما لو فاتته صفقة تجارية رابحة.
(2) - محمد حسنين ، مرجع سابق، ص 168.

على أساس أن نصوص ضمان الاستحقاق لم تشترط حسن أو سوء النية، إلا أنه لاستحق عناصر التعويض الأخرى إلا إذا كان حسن النية ،و قد أخذت محكمة النقض المصرية بهذا الرأي و ذلك على أساس أنه(فمن غير المعقول إذا حرم القانون المشتري-سيء النية- من الرجوع بالتعويض على من باع له ملك غيره أن يتيح له في نفس الوقت الرجوع عليه بعناصر التعويض في ضمان الاستحقاق الكلي)أما عن حسن نية البائع أو سوء نيته لا أثر لها على استحقاق المشتري للتعويض ،لأن القانون لم يشترط سوء النية في نصوص ضمان الاستحقاق غير أنهى إذا كان البائع حسن النية فإنه لا يلتزم بغير تعويض الضرر المتوقع ،أما إذا كان البائع سيء النية فإنه يلتزم بتعويض الضرر المتوقع و غير المتوقع طبقا للقواعد العامة.

المطلب الثالث: الاتفاقات المعدلة لأحكام ضمان الاستحقاق
فالأصل أن الالتزام بالضمان كما في غيره من الالتزامات العقدية أنه يخضع لإرادة المتعاقدين إلا أن المادة 377 ف1 من القانون المدني نصت على انه ( يجوز للمتعاقدين بمقتضى اتفاق خاص أن يزيدا في ضمان نزع اليد، أو ينقصا منه، أو يسقطاه ) فمن خلال حكم هذه المادة نرى بان المشرع أجاز للمتعاقدين الاتفاق على ما يخالف حكم هذه المادة في فقرتها الأولى، ذلك لان هذه الأحكام مكملة لإرادة المتعاقدين ونرى أن هذه الأخيرة ليست من النظام العام يجوز الإتفاق على تعديلها، وهذا ما سأتطرق له من خلال النقاط التالية:

الفرع الأول: الاتفاق على زيادة الضمان
وهو أقل شيوعا في العمل من الاتفاق على إنقاصه، لان في أحكام الضمان القانوني حماية كافية للمشتري وذلك لان المادة 375 من القانون المدني أحاطت بكل ما يثور عند استحقاق المبيع عندما كفلت للمشتري تعويضا كافيا يزيد عما تكفله أحكام البطلان والفسخ.
ويجب أن لا تكون الزيادة في الضمان واردة في عبارات عامة وإنما يجب أن يخصص في العقد وجه الزيادة في أحكام الضمان، كان يكون للمشتري في حالة الاستحقاق الجزئي أن يرد المبيع فقط دون الثمار أو أن يقتضي تعويضا كاملا في حالة الاستحقاق الجزئي دون التطرق عما إذا كانت الخسارة جسيمة أم لا.

الفرع الثاني: الاتفاق على إنقاص الضمــان
وهذا التعديل كثيرا ما يقع وبالتالي يجوز للبائع أن يشترط إعفائه من الضمان لبعض أعمال التعرض التي قد تقع، كان يشترط عدم ضمانه في حالة ما يطالب الغير بحق ارتفاق غير ظاهر على المبيع(1) ويقع باطلا الشرط المنقص للضمان إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الغير وذلك طبقا لأحكام المادة 377 ف3 من القانون المدني ويكون مسئولا عن الضمان(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - محمد حسنين ، مرجع سابق، ص 170.
(2) - خليل احمد حسن قدادة ، مرجع سابق، ص 149.

الفرع الثالث: الاتفاق على إسقاط الضمـان
أجازت المادة 377 من القانون المدني على الاتفاق على إسقاط الضمان على البائع سواء في حالة الاستحقاق الكلي أو الجزئي، ولا يستطيع المشتري الرجوع على البائع إلا إذا كان هذا الاستحقاق راجع إلى فعل البائع فان الإسقاط في هذه الحالة يكون باطلا ويقتصر اثر الشرط على إعفاء البائع من عناصر التعويض الأخرى غير أن هناك حالتين طبقا لأحكام هذه المادة تعفي البائع من الضمان بموجب شرط عدم الضمان وهما:
1- أن يكون المشتري عالما بسبب الاستحقاق وقت التعاقد وارتضى مع ذلك بشرط عدم الضمان فيعني ذلك إن اعفي البائع من المسؤولية عن هذا السبب وما على البائع إلا إثبات علم المشتري بسبب الاستحقاق وقت البيع.
2- أن يكون المشتري قد اشترى تحت مسؤولية البائع ( أي يخاطر بذلك) فإن تضمن العقد لبند مثل هذا يجعله من عقود الغرر.


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضمان الاستحقاق في عقد البيع

مُساهمة من طرف Admin في السبت 13 فبراير 2010, 09:20


تطبيقات أحكام الضمان في عقد البيع على عقد الشركة
سنتنــاول في هـذا المبحث أحكـام الضمان في عـقـد البيع المطبقـة على عقـد الشركـة , وذلك لأهميـة هـذه الأحكـام في تجسيـد هـذا الأخيـر الذي يتميـز عن عقد البيع وعقـد الإيجار , ذلك أن أطراف العقـد وهـم الشركـاء , مصالحهـم بعـد تكويـن الشركـة متحـدة غـير متعارضة .
وعليـه يجب التطرق إلى عقد الشركة, وذلك بتعريفها و إبراز خصائصهـا أولا، ثم نتـطرق إلى أركـانها الموضوعيـة الخاصة, حتى نطبق عليها فيما بعد أحكام ضمان عدم التعرض و الاستحقاق.
و تجدر الإشارة أن الشركات المدنية تختلف عن الشركات التجارية حيث أن القانون التجاري في شأن الشركات لم يتضمن سوى قواعد خاصة، أما الأحكام العامة فهي واردة في القانون المدني.
فعقد الشركة من ضمن العقود التي نضمها المشرع الجزائري في القانون المدني فنص عليها في المادة 416 منه (الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر على المساهمـة في نشـاط مشتـرك بتقديـم حصـة من عمـل او مـال أو نقـد بهدف إقتسام الربـح الذي قـد ينتـج أو تحقيـق إقتصاد أو بلـوغ هـدف إقتصـادي ذي منفعـة مشتـركـة , كما يتحملـون الخسائـر التي تـنجـر عن ذلك ) (1) ويقابـل النـص الجزائري نص المادة 505 من القانون المدني المصري بقولها ( الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو من عمل لإقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربـح أو خسـارة ) في حيـن أن القانـون الفرنسـي نـص في المـادة 1832 من القـانون المدني على :
(La société est instituée par deux ou plusieurs personnes qui conviennent par un contrat d affecte a une entreprise commune des biens ou leur industrie en vue de partager le bénéfice ou de profiter de léréconomie qui pourra en résulter, elle peut étre instituée dans les cas prévus par la loi par l acte de volonté d une seule personne. les associés S engagent à contribuer aux pertes)
وتبـيـن من خـلال هـذا التعريـف بأنـه يبرر العناصر الأساسية لعقـد الشركة وخصائصها كما يـبـرز الأركان الموضوعيـة لعقـد الشركـة والتي يمكن تقسيمها إلى أركان خاصة وهي التي يجب توافرهـا في كـل العقـود وهي : الرضاء , المحل , السبب , وعليه فالشركة كغيرها من العقـود تخضع من حيـث تنظيـم أركانهـا للمبـادئ العامـة الــواردة في بـاب الإلتزامــات , أما الأركان الخاصة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) –قرار مؤرخ في: 15/06/1985 ملف رقم 34400، المجلة القضائية لسنة 1989، العدد الرابع، ص 141.

فهي تبدو من خلال التعريف: اجتماع شخصين فأكثر, مساهمـــة كل منهم بحصة في رأس مال
الشركة، نية الاشتراك أو نية التعاون, مساهمة كل شريك في الأرباح والخسائر. فالشركة تتميز عن باقي العقود بأنها : عقد شكلي ، عقد ملزم لجانبين ، عقد من عقود المعاوضة ،عقد محدد .
و كذلك بأركانها الموضوعية الخاصة التي تستلزمها طبيعة هذا العقد و هي: تعدد الشركاء ، تقـديم الحصص .

المطلب الأول: طبيعة الحصص المقدمة في عقد الشركة
فتقديم الحصة في عقد الشركة يعتبر من الأركان الموضوعية الخاصة ، و بالتالي فإن التزام كل شريك بتقديم حصة في رأس مال الشركة يعد أمرا حيويا لقيامها ، ويعد الشريك فيما بعد ضامن لحصته . و لا أهمية بعد ذلك لطبيعة الحصة التي وضعها الشريك تحت تصرف الشركة ، و يستوي في ذلك أن تكون الحصة مالا منقولا أو عقارا ، أو أن تكون حصة من عمل ، وعليه يمكن أ تكون الحصة :
1. حصة نقدية: وهـي عبـارة عـن مبلـغ من النقود يقدمه الشريك أو يتعهد بتقديمه في الميعـاد المتفـق عليـه ويعتبـر الشريـك مدينـًـا للشركـة إذا لـم يقـدم هـذا المبـلـغ.
2. حصة بالعمل: (1) فيمكـن أن يكـون عمـل الشريـك حصـة في الشركة, و يجـب أن يكـون هـذا العمل بمـا يعود على الشركة بالفائدة.
3. حصة عينية Sad 2) قد تكون هـنا عقـار أو منقول مادي أو معنوي يقدمه الشريك للشركة إما على وجه التمليك أو على سبيل الإنتفاع .
4. حصة دين في ذمة الغير : حيث تنص المادة 424 من القانون المدني الجزائري على أنه ( إذا كانت الحصة التي قدمها الشريـك هي ديـن له في ذمة الغير فلاينقض إلتزامه للشركـة إلا إذا إستوفـت هـذه الديـون ومع ذلك يبقـى الشريـك مسـؤولاً عـن تعـويــض الضرر إذا لم توفى الديون عند حلول أجلها ) . ومن خلال هذه المادة نلاحـظ أن الشركـة تكون قـد اعتمدت على استيفاء الحق الذي أحيل إليها من الشريك كحصة في الشركة وذلك في تكوين رأسمالها فإذا تعذر عليها استيفاء هذا الحق أو تأخــر هـذا الوفاء نقـص رأس مـال الشركـة بمقدار هذا الحق وقد يكون ذلك سببًـا يعوقها عن القيام بنشاط ويكبدها بعض الخسائر (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ومثال ذلك أن تكون الحصة كالخبرة في الشركة.
(2)- ومثال ذلك أن يقدم الشريك: قطعة أرض, سيارات تلزم لنشاط الشركة , علامة تجارية .
(3)- علي حسن يونس – الشركات التجارية – دار الكتاب الحديث، 1996 ، ص 12 .
المطلب الثاني:مجال تطبيق أحكام ضمان البيع على عقد الشركة
ففي هذا المطلب سنتناول أحكام الضمان للبيع المطبقة على الحصة العينية المساهم بها في عقد الشركة.
حيث أن المشرع الجزائري قرر نص المادة 422 في القانون المدني كمبدأ عام، و بالتالي فهي تطبق على جميع الشركات التجارية و ذلك لعدم إمكانية تعارض القانون التجاري مع القانون المدني.
فهذه المادة تنظم كيفية دخول الحصة العينية في رأس مال الشركة(1) ، فإذا كانت الحصة ملكية مال أو أي حق عيني آخر ، فإن الشريك يتخلى نهائيا عن حقوقه على الشيء و يصبح ملكا للشركة ، كما لو كان الأمر يتعلق ببيع من الشريك إلى الشركة على أن تنازل الشريك في هذه الحالة ليس بمثابة بيع تماما و إنما هو يشبهه من حيث كيفية انتقال الملكية ، فتطبق أحكام انتقال الملكية في البيع منقولا أو عقارا ، ويلزم باستيفاء إجراءات الشهر المقررة للحقوق العينية العقارية ، وعليه فإن الشريك يضمن حصته في رأس المال كضمان البائع للبيع فتطبق أحكام ضمان الاستحقاق .
فالحصـة العـينـيـة أو ما يسمى ( Apport en nature ) هي كل ما يمكن تقويمه بالمال كالعقارات والمنقولات المادية كالآلات أو معنوية كبراءة الاختراع , فالأصل أن هذه الحصص مقدمة على سبيل التمليك إلا إذا وجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك , أي أنها قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس بالرجـوع إلى نـص المـادة 422 من القـانـون المــدنــي الجزائري فالحصة العينية المقدمة على سبيل التمليك تخرج من ذمة صاحبها وتنتـقـل إلـى ذمة الشركة وتدخل في الضمان العام المقرر لدائنيها , وبالتالي فإن القواعد العامـة المتعلقــة بالبيع هي المطبقة من حيث نقل الملكية وضمـان التعرض والاستحقاق , حيث نرى أن إعمال القواعد العامة للبيع في هذا الغرض ليس بالمفهوم الواسع ، ذلك لان نقل ملكية الحصة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- مجموع هذه الحصص هو رأس مال الشركة ( le capital social ) ويجب تمييز رأس المال عن مال الشركة أو مجوداتها ( lactif social) فعند تأسيس الشركة يكون مالها مسويًــا لرأس المال , وبعد مدة تعمل فيها الشركة قد يزيد المال على رأس مالها أو ينقص بحسب نجاح الشركة في أعمالهــــا .

إلى الشركة لا يعتبر بيعا بالمفهوم القانوني ، ففضلا على أنه لا يوجد ثمن بالمعنى الحقيقي للكلمة ، فإن الشريك لا يتمتع بما يتمتع به البائع من امتيازات . فإذا كانت الحصة العينية عقارًا فتطبق عليه إجراءات الشهر والتسجيل لانتقال العقار سواء كـان ذلك بيـن الشريـك والشركـة أو بينه وبين الغير.
أما إذا كانت الحصة منقول مادي فإنه وبمـجرد تأسيـس الشركـة وجب على الشريك تسليم المنقول لأنه أصبح حق للشركة ويلـتزم بعدم التعرض لهـا فيـه وسواء كانت الحصـة منقول أو عقـار فإنها تخضع لإجـراءات التسليم المقررة في عقد البيع من حيث الحالة التي يكون عليها وقت التسليم وغير ذلـك من القواعد المقررة بهذا الشـأن في عقد البـيـع ، فإذا ادعى الغير ملكية العين المقدمة كحصة في الشركة فيمكن لهذه الأخيرة إدخال الشـريك في الخصومة كضـامن وفقًـا للقواعد العامة المتعلقة بالإدخال المطبقـة في عقد البيع , وإذا حكم باستـحقـاقـه الحصـة فعلى الشريك أن يقدم غيرها وإلا أقصي من الشركة .
وعليه فإذا حصل تعرض من الغير على الحصة العينية المقدمة , فلو إدعى شخص ما ملكية العقار المقدم كحصة في الشركة فيلتزم الشريك بدفع التعرض عن طريق التدخل في الدعوى عند إخطاره بها , وفي حالة نجاح المتعرض في دعواه يمكن للشركـة الرجوع عليـه بدعـوى ضمان الاستحقاق وتطبق في ذلك القواعد العامة في الرجوع .


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ضمان الاستحقاق في عقد البيع

مُساهمة من طرف dingo في الخميس 01 سبتمبر 2011, 18:19

barak laho bik

dingo
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى