الوعد بالتفضيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوعد بالتفضيل

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 23 فبراير 2010, 20:39


الوعد بالتفضيل
الوعد بالتفضيل هو عقد يلتزم بمقتضاه شخص، إذا ما قرر التعاقد في المستقبل على شيء أو على عمل، أن يفضل شخص ثاني على غيره من سائر الراغبين في التعاقد معه. وهو اتفاق بأتم معنى الكلمة يتوفر فيه إيجاب من الواعد الذي يلتزم بعرض العملية- إذا ما قرر التعاقد- على الموعود له الذي قبل العرض. ولكنه مجرد عقد تمهيدي لعملية مستقبلية يحتمل إبرامها فيما بعد.
والوعد بالتفضيل يمكن أن يتضمنه عقدا مستقلا عن أي اتفاق آخر، ولكن الغالب عملا أن يكون التزاما تبعيا لعملية أصلية. فمثلا يلتزم المؤجر بأن يعرض العين المؤجرة إذا رغب في بيعها في المستقبل على المستأجر، أو نظام الشركة الداخلي الذي يتضمن" لشرط الأفضلية" لفائدة الشركاء إذا قرر أحدهم التنازل عن حصته في الشركة أو عقد النشر الذي يفضل الناشر بالنسبة للمؤلفات المستقبلية؛ أو عقد بيع لعقار أو مجرد الوعد ببيعه الذي يمنح الأفضلية للمشتري في حالة التنازل عن عقارات أخرى تابعة أو مكملة للأول... [1].
والشائع عملا أن يكون الوعد بالتفضيل اتفاق تحضيري لعقد البيع، وهذا ما يفسر تواتر الفقهاء على ذكره وهم بصدد الحديث عن عقد البيع، خاصة بيع العقار، وعدد النزاعات الواقعة أمام القضاء بخصوص هذه العملية. ولكن ليس هناك ما يمنع أن يسبق الوعد بالتفضيل أي عقد من العقود.
والوعد بالتفضيل لم ينضمه المشرع الجزائري، وهي عملية أصيلة يتعين على الباحث فيها أن يحدد أولا طبيعتها القانونية قبل الوقوف على نظامها القانوني.
الطبيعة القانونية للوعد بالتفضيل وتمييزه عن بعض التصرفات القانونية المشابهة له :
تضاربت آراء الفقهاء ومواقف القضاء حول طبيعة الوعد بالتفضيل. وكلما تعلق الأمر بعقد غير مسمى، حاول الباحثون تمييزه عن بعض التصرفات المشابهة له.

1- الوعد بالتفضيل وحق الشفعة ( Droit de pr é emption )
الشفعة سبب من أسباب كسب الملكية، وهي رخصة إذا استعملها الشفيع تملك عقارا باعه صاحبه لغيره وحل الشفيع محل المشتري في هذا البيع. وعلى أساس هذه الأفضلية. يتشابه حق الشفعة بالوعد بالتفضيل، فلأول يرتب لصالح الشفيع حق أفضلية مصدره القانون(الم.794الى 798 من الق.الم)، بينما يستفيد الموعود له في الوعد بالأفضلية بحق مماثل مصدره الاتفاق. فالفرق بينهما يكمن فقط في مصدر هذا الحق.
إلا أن هذا التكييف لا يتطابق مع حقيقة عملية الوعد بالتفضيل التي تختلف عن حق الشفعة في عدة جوانب. ففي القانون المدني الجزائري، لا يجوز الأخذ بحق الشفعة إلا في بيع العقارات [2]، فالمادة 794 منه تنص بأن:"الشفعة رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار..."، بينما الحق في التفضيل يمكن أن يرد في بيع العقار أو المنقول، بل أنه لا يقتصر على عقد البيع وإنما يمكن أن يرد على سائر العقود.
ويختلف الوعد بالتفضيل عن حق الشفعة أيضا من حيث الجزاء المترتب عن مخالفة الأفضلية. ففي حق الشفعة، يجوز للشفيع أن يحل محل المشتري في بيع العقار.(الم 794 ق.م)، أما الوعد بالتفضيل، فلا يخول للمستفيد سوى الحق في تفضيله على غيره عندما يعتزم الواعد إبرام العقد النهائي، دون الحق في الحلول محل الغير إذا ما أخل الواعد بوعده وأبرم العقد مع شخص آخر غير المستفيد.
فحق الشفعة حق عيني عقاري، بينما حق المستفيد في الوعد بالتفضيل حق شخصي ينتهي بالتعويض.

2- الوعد بالأفضلية وشرط القصر ( Cl. d'exclusivit é ) .
يقصد بشرط القصر ذلك الشرط الذي يدرج في بعض العقود المخصصة لتوزيع المواد أو الخدمات تحت علامة مشهورة، فيلتزم بمقتضاه صاحب العلامة أو المرخص له بتوزيع البضائع ألا يتعامل مع غيره طيلة مدة معينة وفي جهة جغرافية محددة(شارع، مدينة...). وهو قيد للحرية التعاقدية للمدين من شرط القصر الذي يلتزم بالتعاقد فقط مع المستفيد منه.
وشرط القصر بهذا المعنى يمكن أن يختلط بوعد الأفضلية لأن هذا الأخير يلزم الواعد بعدم التعاقد مع غير المستفيد بالأفضلية كما هو الحال في شرط القصر وهو التزام بدلي لأن الواعد يلتزم بشيء واحد هو عدم التعاقد مع الغير، ولكن ذمته تبرأ إذا قام بأداء آخر، بدلا منه وهو التعاقد مع المستفيد.
إلا أن اختلافات واظحة تميز الوعد بالتفضيل عن شرط القصر. ففي أن الأخير يلزم المدين به بإبرام عقد أو سلسلة من العقود مع المستفيد في المستقبل أو بالاستمرار في التعامل معه وحده، فان الوعد بالتفضيل لا يلزم الواعد بإبرام العقد النهائي في المستقبل مع المستفيد، فالمدين بالوعد غير مجبر على التعاقد وذلك بدون تحمل أية مسؤولية.
وحتى ولو التزم الواعد بوعده، فهذا لايعني أنه لا يستطيع رفض التعاقد مع المستفيد إذا لم تقدم له نفس الشروط التي قد يتحصل عليها إذا تعامل مع غيره. فليس ثمة وعد بالتفضيل، حسب أغلبية الفقهاء، إذا لم يكن هناك عرض منافس يتقدم به الغير. هذا العرض المنافس الصادر من غير المستفيد يعد عنصرا أساسيا في وجود الوعد بالأفضلية.
وعلى هذا الأساس يمكن استخلاص النتائج التالية، وهي أن شرط القصر يهدف أساسا ودائما إلى استبعاد المنافسة عن المستفيد. بينما الغرض الجوهري من الوعد بالتفضيل هو تنظيم هذه المنافسة لصالح الواعد وذلك بتحسين مركزه في حلبة المنافسة.

3- الوعد بالتفضيل والوعد بالعقد :
ذهب جانب كبير من الفقهاء تؤيده قرارات قضائية عديدة إلى القول بأن الوعد بالتفضيل هو مجرد"وعد بالعقد معلق على شرط واقف". فبموجب هذه العملية يتعهد الواعد بأن يتعاقد مع المستفيد شريطة أن يقرر ذلك في المستقبل. فتحقيق الشرط في المستقبل هو الذي يسمح للمستفيد بممارسة حقه في الأفضلية.
إلا أن الوعد بالتفضيل هو عقد تمهيدي لعملية نهائية ينشأ قبل الوعد بالعقد، ولذلك فأنه يختلف عنه. وبالفعل، وكما سبق توضيحه، في الوعد بالبيع ينشأ مثلا التزام الواعد بإبرام البيع في شروط محددة بصفة نهائية بالنسبة إليه بحيث لا يبقى لقيام العقد النهائي سوى ظهور رغبة الموعود له. ولكي يكون الأمر كذلك، يتعين على الواعد أن يبين في وعده الشروط الجوهرية لهذا العقد والمدة التي يجب أن يبقى الوعد فيها قائما.
أما الوعد بالتفضيل، فانه لا يتضمن رضا الواعد في إبرام العقد النهائي في المدة معينة؛ بل أكثر من ذلك، فان هذا الاتفاق إذا سمى العملية النهائية المرغوب إبرامها في المستقبل، فإنها لا تحدد شروطها الأساسية. ففي الوعد بالأفضلية لبيع مثلا، يكفي تحديد المبيع، ولا يشترط تعيين ثمنه ولا الأجل الذي يجب أن يتحقق فيه هذا البيع، بل ولا يشترط في الواعد حتى أهلية التصرف اللازمة للتعاقد وقت الوعد بالتفضيل.
هذا وأن اعتبار الوعد بالتفضيل وعدا بالعقد معلقا على شرط واقف يعني أن العقد النهائي يتم بأثر رجعي من وقت انعقاد الوعد. هذه النتيجة نصت عليها المادة 208 من ق.م. بقولها:" إذا تحقق الشرط، يرجع أثره إلى اليوم الذي نشأ فيه الالتزام...". هذا الحكم يتناقض مع طبيعة الوعد بالتفضيل الذي لا ينشأ عنه التزام بالتعاقد، أو بإبرام العقد النهائي، وبالتالي إذا رغب الواعد في التعاقد مع المستفيد بالأفضلية، فان العملية المبرمة معه لا تحدث في هذه الحالة أثر رجعي.
وفضلا عن ذلك، فان تكييف الوعد بالتفضيل بأنه وعد بالعقد معلق على شرط واقف من شأنه أن يجعل هذا الشرط باطلا نظرا لأنه يتوقف تحقيقه على محض إرادة المدين. فالمادة 205 من ق.م تقضي في هذا الموضوع بمايلي:" لا يكون الالتزام قائما إذا علق على شرط واقف يجعل الالتزام متوقفا على محض إرادة الملتزم".
وتطبيقا لهذا النص، يكون الوعد بالتفضيل الذي يترك تحديد الشروط الجوهرية لقيام العقد النهائي (الثمن في البيع وبدل الكراء في الإيجار) والأجل الذي يجب أن يتم فيه، لإرادة المدين بالوعد وحده، باطلا.
إلا أن هذا الشرط. إذا جاز اعتبار حرية الواعد في التعاقد كذلك، يعد من الأمور الجوهرية في الوعد بالتفضيل بخلاف الوعد بالعقد. ففي الأول، يتعهد الواعد بأن يتعاقد مع المستفيد بالأفضلية عن غيره إذا قرر التعاقد. إلا أن هذا الالتزام ليس إلا مجرد احتمال على التعاقد وليس التزام بالمعنى القانوني. وبالتالي مادام الواعد غير ملزم، فلا يمكن اعتبار العملية وعد بالعقد معلق شرط ومهدد بالبطلان [3].
وما يترتب من آثار قانونية على تحليلنا الذي يتبين بأن في الوعد بالأفضلية، يلتزم المدين فقط- وفي حالة ما إذا قرر إبرام العقد النهائي، الذي يظل أمرا محتملا متروك تحقيقه لإرادة الواعد- بمنح الأفضلية للمستفيد، فلا يشترط لصحته كعقد تمهيدي الاتفاق على شروط العقد النهائي.

· النظام القانوني للوعد بالتفضيل :
سبقت الإشارة بأن الوعد بالتفضيل، هو اتفاق حقيقي يترتب عنه نشأة التزامات قانونية. ورغم أهميته البالغة في ميدان الأعمال، لم يول له المشرع اهتماما من أجل وضع نظام قانوني يخضع إليه. لذلك يتعين على الباحث والقاضي الرجوع إلى النظرية العامة للعقود.

1- نشأة الوعد بالتفضيل :
باعتباره اتفاق، لا ينعقد الوعد بالتفضيل إلا إذا اجتمعت فيه شروط تكوين العقود، شروط موضوعية وأخرى شكلية. وهي: الرضا، المحل، السبب والكتابة.

* الرضا في الوعد بالتفضيل :
يتكون الرضا في الوعد بالتفضيل، طبقا للقواعد العامة، بصدور إيجاب من أحد أطراف العقد ويقترن به قبول مطابق من الطرف الآخر(الم59 من ق.م). ولما كان الوعد بالتفضيل لا يلزم الواعد بإبرام العقد النهائي، وإنما يلزمه فقط بتفضيل المستفيد عن الغير إذا ما أراد إبرام هذا العقد في المستقبل، فلا يشترط في الواعد الأهلية الخاصة لإبرام العقد النهائي. فإذا كان البيع بالتفضيل متعلقا ببيع عقار، فلا يشترط في الواعد أهلية التصرف في العقار. فيكفي لصحة الوعد بالتفضيل أن يكون أهلا لإدارة أمواله.
أما بالنسبة للمستفيد بالأفضلية، فالأصل أنه لا يلزمه الوعد بشيء. وبالتالي يعتبر هذا الأخير بالنسبة إليه عملا تبرعيا، نافعا له نفعا محضا، فيكفي أن يكون مميزا.
والإرادة المنشئة للالتزامات يجب أن تكون حرة وصحيحة، خالية من العيوب.

* محل الوعد بالتفضيل :
من أهم الشروط الأساسية لتكوين الوعد بالتفضيل أن يبين فيه الواعد طبيعة العقد النهائي الذي سيعرضه للمستفيد عن غيره إذا أراد ذلك في المستقبل. وللوعد بالتفضيل نطاق واسع ويمكن أن يتضمن بيعا أو إيجارا أو شركة أو عقد نشر وعقد توريد أو توزيع لبضاعة معينة وعقد عمل...
فالوعد بالتفضيل الذي يتضمن كل العقود، مهما كانت طبيعتها، التي يريد إبرامها الواعد في المستقبل، يعد باطلا لأنه يقيد بل يهدر حريته في التعاقد. هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى، يجب لتكوين الوعد بالتفضيل، تعيين محل العقد النهائي تحديدا دقيقا أو يكون تحديده ممكنا.
ولقد أجمع الفقه والقضاء على أن تحديد الثمن في الوعد بالتفضيل المتعلق بالبيع أو التنازل عن الحصة في الشركة، لا يعد من الشروط الجوهرية لقيام هذا العقد. ومعنى أن الوعد بالتفضيل المتعلق بالبيع أو بالتنازل عن الحصة والذي لم يظهر فيه ثمن المبيع أو يكون غير قابل للتحديد صحيح [4]. فعدم تحديد الثمن أو عدم قابلية تحديده لا يترتب عنهما بطلان الوعد بالتفضيل، وهذا ما يميز الوعد بالتفضيل عن الوعد بالعقد.
فالقضاء الحديث يقرر بأن طبيعة الوعد بالتفضيل لا تشترط التحديد المسبق لثمن العقد النهائي الذي يكون انعقاده محتملا وليس مؤكدا لا بالنسبة للمستفيد ولا حتى بالنسبة للواعد الذي يحتفظ بحريته في إبرامه مستقبلا. وفي حالة ما إذا زعم الدخول في مفاوضات مع المستفيد، يحتفظ الواعد- في الوعد بالتفضيل- بالحرية في تحديد ثمن العقد النهائي. وهذا لسببين على الأقل:
- يتعذر على الواعد أن يحدد وقت إبرام الوعد بالتفضيل ثمن عقد نهائي سينعقد في المستقبل.
- هذا التحديد يعتبر إهدار لحرية الواعد وبتالي فهو غير مرغوب.
فهل يعقل تحديد ثمن عقد لم يكن الواعد متأكدا بإبرامه في المستقبل؟ فتحديد الثمن وقت العقد يعني تنازل الواعد عن حقه في طرح العقد النهائي للمنافسة للاستفادة من آثارها.
كذلك الحال بالنسبة لتحديد أجل لإبرام العقد النهائي: فلا يعد ذلك شرطا لصحة الوعد بالتفضيل مالم يتفق المتعاقدان على خلاف ذلك.
فالسؤال المطروح في هذا الموضوع يكون كالتالي: هل يجوز أن يبقى الوعد قائما إلى أجل لانهاية له أم يستطيع المستفيد أن يلجأ إلى القضاء من أجل تحديد أجل معقول لإظهار رغبة الواعد فيها في التعاقد؟ فأغلبية الفقهاء يرفضون ذلك كون أنه يعد تدخل غير جائز في ميدان مخصص للحرية التعاقدية. فلو شاء المتعاملون ذلك لاتفقوا على تحديد وتعيين أجل.
ولا ينقضي التزام الواعد بمدة 15 سنة، ولا يبدأ سريان هذا التقادم إلا بعد ما تظهر رغبة الواعد في التعاقد، في هذا التاريخ ينشأ حق المستفيد بالأفضلية. فقبل ذلك، يكون حر في التعاقد أو رفض التعاقد، وحريته مطلقة تجعل المستفيد في استحالة ممارسة حقوقه [5].

* سبب الوعد بالتفضيل :
باعتباره عقدا، يجب أن يكون للوعد بالتفضيل سببا ويكون هذا السبب مشروعا، غير مخالف للنظام العام. فمن الممكن جدا أن يكون الوعد بدون مقابل مادي يحقق فيه الواعد مصلحة معنوية. ولكن يجوز أن يكون المقابل إما امتياز نقدي أو مادي؛ مثلا في الوعد بالتفضيل في عقد النشر يلتزم المؤلف مقابل مساهمة المستفيد في عملية الإشهار، والوعد بالتفضيل لعقد الترخيص التجاري أو رخصة استغلال براءة اختراع أو علامة أو رمز...يساهم بالمستفيد في عملية الإشهار التجاري من أجل حصول البضاعة أو الخدمة على أكبر قدر ممكن في السوق.

2- آثار الوعد بالتفضيل .
إذا نشأ الوعد بالتفضيل صحيحا، ترتب عنه التزام بالتفضيل في ذمة الواعد يقابله حق شخصي بالأفضلية للمستفيد. وآثار هذه الالتزامات تظهر في مرحلتين:
- بعد إبرام عقد الوعد بالتفضيل وعند تنفيذه؛
- الجزاء المترتب عن مخالفة العقد.

a) تنفيذ الوعد بالتفضيل .
تمر عملية تنفيذ الوعد بالتفضيل بمرحلتين؛ قبل عرض العقد على المستفيد وبعد عرض هذا العقد.

v التزام الواعد بالامتناع عن إبرام العقد مع الغير في المستقبل .
ينشأ عن عقد الوعد بالأفضلية التزام بعدم القيام بعمل على عاتق الواعد يتمثل في الامتناع عن إبرام العقد النهائي مع الغير قبل أن يعرضه على المستفيد. فيلتزم المستفيد بمقتضى هذا العقد بأن يعطي الأولوية للمستفيد كمتفاوض إذا ما قرر مستقبلا إبرام الاتفاق محل التفضيل.
ولا مانع أن يقوم الواعد بكل التصرفات على المال أو الخدمة التي هي محل الوعد بالتفضيل وذلك مع الغير شريطة أن لا يكون هذا التصرف محل التفضيل. مثلا لو كان الوعد بالتفضيل متعلق ببيع عقار. فان هذا الوعد لا يمنع الواعد من أن يبرم مع الغير عقود أخرى على هذا العقار كالإيجار أو الرهن أو عقد هبة أو المساهمة به كحصة في تكوين الشركة.
ولكن هذا لا يمنع المستفيد من التدخل للاحتجاج بحقه إذا استطاع أن يثبت بأن الواعد لجأ إلى إحدى هذه التصرفات من أجل الهروب من التزاماته وحرمان المستفيد من ممارسة حقه باستعمال الغش [6].

v التزام الواعد بعرض إبرام العقد النهائي في المستقبل على المستفيد [7] .
إذا قرر الواعد إبرام العقد النهائي، فانه يتعين عليه أن يعرض على المستفيد بالتفضيل ذلك حسب الشروط المتفق عليها [8]. والعملية مهمة جدا يجب على الطرفين تحديد شروطها لأن الوعد بالتفضيل- في اللحظة التي يتخذ فيها الواعد بأن يبرم العقد النهائي- يتحول إلى وعد بالعقد ملزم لجانب واحد.
ويجب أن يكون هذا العرض جادا لا يتضمن شروطا مبالغا فيها لإجبار المستفيد على الانسحاب.
وماهية الوعد بالتفضيل أن يكون هناك عروض منافسة صدرت من الغير، وبالتالي، يجب أن تكون هذه العروض هي أيضا جادة.
وللمستفيد حق الأولوية في التعاقد مع الواعد في أجل معين. فإذا رفض التعاقد في الشروط المبينة في العرض، سقط حقه ورجعت للواعد حرية التصرف.
ولا تمارس هذه الحرية إلا في تلك الشروط التي رافقت عرض الواعد على التعاقد. فان تنازل عن بعضها عند التعامل مع الغير، فان المستفيد يسترجع حقه في الأفضلية لأن ذلك يعد مخالفة للوعد بالتفضيل [9].

v حق المستفيد .
إن التزام الواعد بالتفضيل بعدم قيامه بعمل يقابله حق المستفيد، وهو مجرد حق شخصي ولو كان الوعد بالتفضيل متعلق ببيع. ومعنى ذلك أن الوعد بالتفضيل-مثل الوعد بالعقد- لا يرتب التزامات وحقوق العقد النهائي. فيترتب عن ذلك أنه يجوز للمستفيد إحالة حقة أو انتقاله إلى ورثته. إلا إذا كان هناك شرط يقضي بخلاف ذلك.
ففي الإحالة، يتعين على المحيل احترام شروط المادة 241 التي تشترط موافقة المدين، أو على الأقل تبليغه بالحوالة وذلك حتى ولو كان حقه متضمنا في شرط مندمج في عقد. فالتنازل عن العقد يترتب عنه حوالة حق الأفضلية، فيتعين للتمسك به في مواجهة الواعد احترام هذا الشرط.
وحقه بالتفضيل متعلق بالعقد النهائي المذكور في الوعد بالتفضيل وليس في العقود الأخرى التي يبرمها الواعد مع الغير بكل حرية، إلا إذا ثبت غش الواعد كما سبق بيانه.

b) جزاء الإخلال أو مخالفة الوعد بالتفضيل .
إذا خالف الواعد عقد الوعد بالتفضيل ولم ينفد التزامه بتفضيل المستفيد بشأن العقد محل التفضيل وأبرم هذا العقد مع الغير، فانه يكون مسؤولا اتجاه المستفيد مسؤولية عقدية. ويختلف الجزاء حسب حسن أو سوء نية الغير المتعاقد مع الواعد.

v مخالفة الوعد بالتفضيل بالتعاقد مع غير حسن النية .
يترتب عن الوعد بالتفضيل التزام بعدم القيام بعمل يقابله حق شخصي، يتمثل في حق الأفضلية الذي يتمتع به المستفيد. ولقد سبقت الإشارة بأن الالتزام بالقيام بعمل والالتزام بعدم القيام بعمل تؤدي مخالفتهما إلى التعويض في القانون الفرنسي.
وبالتالي إذا تصرف الواعد مع الغير في محل الوعد بالتفضيل مخالفا بذلك وعده بتفضيل المستفيد، فان مخالفته هذه يترتب عنها المسؤولية المدنية التعاقدية للمدين الذي يلتزم بالتعويض. فحق الأفضلية المترتب عن الوعد بالتفضيل هو حق شخصي (1 droit de cr é ance) لا يجوز الاحتجاج به في موجهة الغير حسن النية تطبيقا لمبدأ الأثر النسبي للعقود. وهذا المبدأ تبناه القضاء المقارن [10].

v مخالفة الوعد بالتفضيل بالتعاقد مع الغير سيء النية .
رفض القضاء طلب المستفيد بالتفضيل ببطلان العقد محل الوعد بالتفضيل، والذي أبرمه الواعد مع الغير وحلوله محل هذا الأخير في العقد، وذلك بالرجوع إلى مبدأ الأثر النسبي للعقود وصفة حق المستفيد الذي هو حق شخصي لا يجوز له-على أساس المبدأ المذكور- الاحتجاج به في مواجهة الغير.
إلا أن السند الحقيقي المبرر لهذا الحل هو أن الغير يكون حسن النية. فعملا بمبدأ استقرار المعاملات وحماية لحقوق هذا الأخير، لا يجوز للقاضي أن يقرر بما يخالف لذلك و إلا اعتبر قراره تدخل في الحرية التعاقدية.
إلا أنه إذا كان الغير سيء النية، فيجب أن يمنح المستفيد ليس الحق في طلب التعويض من هذا الغير الذي تواطأ مع الواعد من أجل التهرب من الوعد بالتفضيل. ولكن أيضا الحق في طلب إبطال التصرف الذي تم مخالفا لحقه.
ويشترط لإثبات سوء نية الغير أن يبين المستفيد ليس فقط علم هذا الأخير بوجود الوعد بالتفضيل- وهذا الأمر قد يكون يسيرا في بعض الحالات-وإنما أيضا أن الدائن المفضل ينوي استعمال حقه في التفضيل. وهو ليس من الأمور الهينة.
والوعد بالتفضيل، ولو وقع على بيع عقار، فانه غير خاضع لشكلية معينة. وعلى هذا الأساس، وعلى خلاف الوعد بالعقد، فان تسجيل الوعد بالتفضيل أمر اختياري غير كافي ليجعله نافذ في مواجهة الغير .
وفرضا أن الغش قد تم إثباته، فقد رفض القضاء طلب الحلول محل الغير بسند عدم جواز التنفيذ الجبري لالتزامات متمثلة في القيام بعمل. هذا الاتجاه القضائي تم انتقاده بشدة من طرف الفقه وذلك للأسباب التالية:
- إن التفسير الحرفي للقاعدة القضائية بأن الالتزام بالقيام بعمل أو بعدم القيام بعمل لا تنتهي إلا بالتعويض يتعارض مع القانون الوضعي الذي يقبل التنفيذ الجبري لهذا النوع من الالتزامات (ماعدا في بعض الحالات: عقد الرسم...)
- إذا نشأ الوعد بالتفضيل، فان الواعد وافق بموجبه على أن يكون المستفيد هو المتعاقد معه إذا قرر التعاقد. فإذا قرر الواعد التعامل مع الغير، فان ذلك يحوّل الوعد بالتفضيل إلى وعد بالعقد يمنح للموعود له حق يسمح له- إذا أظهر رغبته في التعاقد- بأن يبرم هذا العقد؛
- فالحلول للمستفيد محل الغير هو الجزاء المفضل والأقرب للحكمة والشرع لتفاذي الغش والنية السيئة.
فاستجابة لهذا الفقه وعملا بانتقاداتهم قررت محكمة النقض الفرنسية في قرار صادر في 26 ماي 2006 بأن:" المستفيد من الوعد بالتفضيل له حق مطالبة بطلان العقد المبرم مع الغير مخالفة للوعد بالتفضيل وحلوله محل المشتري شريطة أن يكون هذا الغير عالما وقت التعاقد مع الواعد، بوجود وعد الأفضلية ونية المستفيد في استعمال حقه في التفضيل".
هذا القرار يمنح للوعد بالتفضيل، بل يعيد له قوته الإلزامية بقبوله لمبدأ الحلول.
والسؤال المطروح: هو إمكانية تمديد هذا الحكم على الوعد بالعقد الملزم لجانب واحد في القانون الجزائري:
- أو في عقد الرهن العقاري تفضيل الدائن المرتهن في حالة عزم المدين على بيع العقار المرهون. [1]
- ينظم القانون الجزائري حق الشفعة في الشركات التجارية أنظر المادتين: 715 مكرر56 و715 مكرر57 من ق.ت. [2]
- هل الوعد بالأفضلية لبيع عقار مندمج في وعد بيع عقار آخر ولم يحدد لا الثمن ولا المدة التي يجب أن يتم فيها البيع، هو وعد ببيع مقترن بشرط باطل، إذن هو وعد باطل.
- بعض القرارات في القضاء المقارن تقضي بأن الأفضلية في الشراء لا تكفي لتكييف العملية بأنها وعد بالأفضلية. [4]
Cass. Cio .20.05.1992, D.93, dp ; p493 note virassamy
- تمسك المستفيد بحقه في الأفضلية بموجب وعد بالتفضيل تم بينه وبين الواعد 37 سنة قبل ذلك. [5]
- يتعلق الوعد بالتفضيل بعملية معينة للمستفيد الأفضلية في أن يكون فيها متعاقدا مع الواعد. فقاعدة نسبية العقود تقضي بأن التزام الواعد متعلق [6] بهذه العملية فقط دون غيرها التي تكون للواعد الحرية المطلقة في إبرامها ولو تعلقت هذه العقود بنفس محل الوعد بالتفضل. اللهم إلا إذا ظهر في هذه العمليات صورية تهدف إلى حرمان المستفيد من ممارسة حقه في الأفضلية.
- مثلا إذا أجر الواعد للقطعة الأرضية، إيجار يمنح للمستأجر حق الشفعة فبهذه العملية يكون الواعد قد أفرغ حق الأفضلية من محتواه لأنهم [7] أصبحوا بدلك في استحالة تنفيذ الوعد بالتفضيل.
- يجب على الطرفين الاتفاق-مسبقا- على الإجراءات التي يجب إتباعها من أجل إعلام المستفيد بقرار الواعد. [8]
- " أن بيع العقار تم بنفس السعر المعروض- سبع سنوات من قبل- على المستفيد الذي رفضه وذلك رغم تطور سوق العقارات الذي جعل شروط [9] البيع مفيدة بالمقارنة مع العرض".
- فقد رفض القضاء للمستفيد طلبه في بطلان التصرف وحلوله محل الغير في العقد الباطل. [10]

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى