دور الدولة في حماية البيئة

اذهب الى الأسفل

دور الدولة في حماية البيئة

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 08 مارس 2010, 06:35


_______________   دور الدولة في حماية البيئة  ______________




دور الدولة في حماية  البيئة
د.كمال رزيق
 أستاذ محاضر، جامعة البليدة
الملخص:
يواجه العالم منذ بضعة عقود موقفا صعبا لم يسبق له مواجهته، حيث تعاني الطبيعة على كوكب الأرض من التدهور بفعل النشاطات الإنسانية المتعاظمة، ويعاني غالبية البشر من صعوبات وعجز في تلبية مطالبهم من الاحتياجات الضرورية، على مقابل التردي المتزايد لإطار معيشتهم، لذلك فإن قضايا البيئة ترتبط ارتباطا وثيقا بقضايا البشر ومشاكلهم.
لذا أصبحت مشاكل البيئة تكتسي أهمية كبيرة على كافة المستويات، وبالتالي  انشغلت بها جميع الدول وانعقدت من أجلها العديد من المؤتمرات المحلية والدولية، واهتم بها الكثير من المفكرين والعلماء وحتى عامة الناس، وتسعى الدولة جاهدة على حماية البيئة.وفي هذه المداخلة نحاول معرفة دور الدولة في حماية البيئة.
شغلت قضية التنمية المتواصلة بيئيا اهتمام الكثير من المفكرين في جلّ التخصصات العلمية بسبب السلبيات الناتجة عن التنمية المنتهجة سواء في المجال الصناعي أو في المجال الزراعي لتلوث التربة والهواء والماء... أثرت بشكل كبير على صحة الإنسان وحياته وحياة الكائنات الحية الأخرى.
وتيقنّ العالم اليوم أكثر من ذي قبل أنّ مشكلة البيئة تولدت كنتيجة حتمية للطريقة التي انتهجت لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مما تطلب التفكير في نوع جديد من التنمية يراعى فيها شروط المحافظة على البيئة في إطارها المتوازن.
لذا أصبحت مشاكل البيئة تكتسي أهمية كبيرة على كافة المستويات وبالتالي انشغلت بها جميع الدول وانعقدت من أجلها العديد من المؤثرات المحلية والدولية، واهتم بها الكثير من المفكرين والعلماء وحتى عامة الناس، وتسعى الدولة جاهدة على حماية البيئة( باعتبارها النواة الأولى لكل سياسة) من خلال جملة من الإجراءات التي تتخذها ونحاول في هذا المقال  الإجابة على الإشكالية التالية: ما هو الدور الذي تلعبه الدولة لحماية البيئة من أجل تحقيق التنمية المستدامة؟ من خلال النقاط التالية :

أولا: مدخل لدراسة البيئة و التلوث:
موضوع البيئة لا يمكن اعتباره موضوعا مستوفيا لجميع الجوانب، فثمة ضرورة لإستكما ل و تعميق و تحديد جوانب التكفل به بصفة منتظمة نابعة من واقع يتخبط في ويلات التلوث اليومي(1) فلابد من مواصلة التحليل و التفكير حول المسألة البيئية باعتبارها قضية من قضايا الساعة يعيشها كل مواطن عربي و أوروبي.
ولعله لا يفتح ملف حول  البيئة إلا حاول  تجسيد مفهوم البيئة من مختلف الجوانب حسب طبيعة المشاكل المطروحة هذا من جهة، و من جهة أخرى يختلف هذا التجسيد حسب طبيعة الدراسة التي تتناول الموضوع، و عليه فإن نظرة الاقتصادي لمفهوم البيئة يركز على الجانب المالي (2) ، و في حين ينظر لها الاجتماعي في إطار اجتماعي بحث(3) ، كما يحاول البيولوجي التركيز على الجانب الصحي  أمام هذه الأسباب التي أدت إلى تعدد التعاريف بالبيئة.

‌أ) تعريف البيئة:
هناك من يرى أن الحديث عن البيئة يعني الحديث عن إطار الحياة و الطبيعة، و هناك من يعكس إليه المصطلح تصورات أخرى تدل على الجانب السلبي لهذا المفهوم كالأضرار، التلوث، تدهور إطار المعيشة، إستزاف الموارد الطبيعية، الاستهلاك غير العقلاني للمجال و الاعتداء على الأراضي الفلاحية...إلخ
و نحن أمام التصورات المتنوعة لجوانب البيئية فإننا نسلم بأن لكل مفهوم من هذه المفاهيم علاقة بالبيئة مع العلم أن الكثير من الباحثين في قضايا البيئة قديما وحديثا يسلمون بأن مفهوم البيئة يساير تماما ضرورة الاعتناء بالطبيعة، و استلزام إدراك الإنسان أن الطبيعة مجال واسع من مجالات حماية البيئة و نحاول أن نوضح هنا مختلف تعاريف البيئة.


1-التعريف اللغوي للبيئة:
إن كلمة البيئة مشتقة من الفعل الرباعي"بوأ" و منها قول الله تعالى" و اذكروا  إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد، و بوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا و تنحتون من الجبال بيوتا، فاذكروا آلاء الله و لا تعثوا في الأرض مفسدين" (4) و يقال لغة تبوأت منزلا بمعنى هيئة و مكنت له فيه(5)

2-التعريف الاصطلاحي للبيئة:
أول من صاغ كلمة إيكولوجيا (Ecologie) العالم هنري ثورو عام 1858، و لكنه لم يتطرق إلى تحديد معناها و أبعادها. أما العالم الألماني المتخصص في علم الحياة أرنست هيكل فقد وضع كلمة إيكولوجي بدمج كلمتين يونانيتين"المنزل أو المكان الوجود والعلم."(6)
و يعرف الباحث ريكاردوس الحبر مؤسس جمعية أصدقاء الطبيعة، البيئة على أنها مجموعة العوامل الطبيعية المحيطة التي تؤثر على الكائن الحي أو التي تحدد نظام حياة مجموعة من الكائنات الحية المتواجدة في مكان و تؤلف وحدة إيكولوجية مترابطة.(7)
و يمكن تعريف البيئة بأنها المحيط المادي الذي يعيش فيه الإنسان بما يشمل من ماء و هواء، و فضاء و تربة و كائنات حية، و منشآت أقامها لإشباع حاجاته (Cool
و تعرف أيضا على أنها مجموعة العوامل البيولوجية و الكيميائية و الطبيعية و الجغرافية و المناخية المحيطة بالإنسان و المحيطة بالمساحات التي يقطنها و التي تحدد نشاط الإنسان و اتجاهاته و تؤثر في سلوكه و نظام حياته...(9)

3-التعريف حسب مؤتمر ستكهولم:
البيئة هي كل ما تخبرنا به حاسة السمع و البصر و الشم و اللمس و الذوق سواء كان هذا من صنع الطبيعة أو من صنع الإنسان(10).

4-التعريف حسب المشرع المصري :
هي المحيط الحيوي الذي يشمل كائنات حية و ما تحتويه من هواء و ما يحيط بها من هواء و ماء و تربة وما يقيمه الإنسان من منشات(11).

5-التعريف حسب المشرع الجزائري :
نجد أن المشرع الجزائري لم يعرف لنا المقصود بالبيئة وحمايتها مباشرة و إنما أشار إليها ضمينا وهذا ما تضمنته المادتين 08 و09 من القانون (12).

ب)تعريف التلوث :
يعرف التلوث البيئي بأنه التغيرات غير المرغوبة فيها يحيط بالانسان كليا أو جزئيا كنتيجة للأنشطة الإنسان من خلال حدوث تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة تغير من المكونات الطبيعية و الكميائية و البيولوجية للبيئة مما قد يؤثر على الانسان و نوعية الحياة التي يعيشها(13) .
و التلوث لغة هو التلطيخ أو الخلط و يرتبط دوما بوجود مواد أو طاقات ضارة في المحيط الذي نعيش فيه بنسب غير طبيعية و في غير مكانها بما شأنه الاضرار بالكائنات الحية أو بالانسان في مأمنه أو صحته أو راحته (14).
و التلوث هو الطارئ  غير المناسب الذي ادخل في التركيبه الطبيعة أي الكيميائة و الفيزيائية و البيولوجية للمياه أو الارض أو الهواء ...فادى إلى تغير أو فساد أو تدني في نوعية تلك العناصر مما يلحق الضرر بحياة الانسان أو مجمل الكائنات الحية و يتلف الموارد الطبيعية و يؤدي تلوث الموارد الطبيعية (الهواء، الماء و الأرض) إلى مشاكل متعددة(15)
و بالتالي التلوث هو إفساد مباشر للخصائص العضوية أو الحرارية أو البيولوجية أو الإشعاعية لأي جزء من البيئة بمعنى أخرتسبب وضعها يكونضارا أو يحتمل إضرارا بالصحة العامة أو سلامة الحيوانات و الطيور و كذلك الأسماك و الموارد الحية و النباتات(16 )

ج)علاقة البيئة بالتلوث:
مما سبق يتضح أن هناك علاقة وطيدة بين التلوث و البيئة، فإذا كانت البيئة هي مجموعة العوامل طبيعية الحية و الغير حية و كل ما وضعه الإنسان من منشأة بمختلف أنواعها و إشكالها فان التلوث هو ذلك التغير الذي يؤثر في هذه العناصر المكونة للبيئة(17 )
و من بين الأسباب التي تؤدي إلى التلوث البيئي ما يلي:
- بفعل الغازات و الحمم التي تقذفها البراكين و الأتربة التي تعبرها الرياح و العواصف الرملية...
-كثرة الغازات و المياه القذرة و الفضلات الخطيرة نتيجة السياسة التصنيعية المفرطة
-تمركز معظم الصناعات على المدن مما نتج عنها كثرة الغازات مثل أكسيد الكبريت، الكربون،الغاز و الدخان...
-الاستعمال الغير منظم للمبيدات الكمياوية
- مياه الصرف الصحي للمدن غير المعالجة.
-الضباب الصناعي و الضجيج الصناعي...
-زيادة الاستخدام المفرط في وسائل النقل المختلفة من السيارات ودرجات بخارية وطائرات وقاطرات وبواخر...
- الإشعاعات و التجارب النووية
-كثرة الحروب...
- الفضلات المنزلية الكثيرة
و بالتالي فمختلف أنواع التلوث البيئي تتمثل في: (18 )
-التلوث البحري
-التلوث الحراري
-التلوث الإشعاعي
-تلوث الهواء
-التلوث البيولوجي
-التلوث الكيميائي
-النفايات

ثانيا: وسائل حماية البيئة:
تتطلب عملية حماية البيئة مجهودات وطنية و مجهودات دولية فالمجهودات المحلية هي جزء لا يتجزء من  المجهودات الدولية لحماية البيئة.
فالأمم المتحدة و الدول  و مؤسسات المجتمع المدني(المهتمة بالبيئة) مطالبة اليوم بوضع السياسات التي تساهم في الحد من التلوث بمختلف أنواعه و ذلك عن طريق مايلي(19)
-    ضرورة نشر الثقافة المحافظة على البيئة البشرية و الطبيعية بحيث تعي البشرية  خطورة التلوث البيئي على الإنسان و الأرض...
-    ضرورة إحترام القوانين و السنن التي سنها الله في الكون، لأن محاولة محوها أو تحريفها يسئ بالبيئة و الإنسان.
§    ضرورة الإحتراز و إتخاذ جميع التدابير للوقوف أمام المشاريع و الفعاليات التي تساهم في إنتاج التلوث.
§    ضرورة إصدار قوانين دولية ملزمة لجميع الدول لحماية البيئة، و معاقبة كل من يقوم بتخريبها.
§  ضرورة إيجاد توصيلات لنقل المياه الملوثة من أماكن توجدها إلى المنخفظات، فتأسيس الأنابيب لهذا الغرض، لا يقل أهمية عن تأسيس انابيب النفط.
§    الإكثار من حملات التشجير التي لا تحتاج إلى سقي، لتكون مصدات طبيعية للهواء المشبع بالتلوث البيئي.
§    تشجيع الحملات المدنية في المدن من اجل النظافة و تنظبف الشوارع و الأحياء.
§    منع تصريف المياه الحارة الناتجة عن المفعلات النووية أو مراكز التحلية أو توليد الطاقة إلى الأنهار و البحار.
§    ضرورة إعتماد إجراءات مادية و معنوية  وإنسانية  لحماية البيئة  و محاربة التلوث مثل الجباية البئية.
§  إن تسعى مؤسسات حماية البيئة إلى الحد من نسبة التلوث البيئي إلى القدر الطبيعي الذي لا يضر بصحة الإنسان، و ذلك بضبط مصادر التلوث، مثل إنشاء أجهزة لتنقية الهواء من الغازات و الجسيمات  خصوصا في  الأماكن العامة كالمستشفيات و المدارس و الدوائر الرسمية.
§  العمل على تطوير تقنية السيارات حتى لا تتسبب في تلوث الهواء و إستخدام بدائل إقل تلوثا من البنزين المستعمل في السيارات، و إستخدام المصادر الجديدة للطاقة كالمصادر التي تعتمد على الهيدروجين أو على الطاقة الشمسية...
§    إعداد دراسات خاصة حول البيئة و انشاء مختبرات علمية لهذا الغرض.
و بالتالي حاولت الدول إتخاذ مجموعة من الإجراءات و الادوات السياسية لحماية البيئة منها على سبيل المثال و لا الحصر (20).

أ-الوسائل القانونية:
تعتبر أهم و أكثر الوسائل حماية للبيئة و انتشارا و قبولا في غالبية دول العالم، هذه الوسائل تحد من التلوث الناتج عن أنشطة الإنسان في مختلف أنواع التلوث ، باعتبار أن القانون يكفل حماية متميزة للبيئة.
فنظام العقوبات مثلا يهدف إلى تفعيل الأهداف النوعية البيئية التي ترصدها السلطات العمومية، يمكن أن تفرض على الأنشطة الإنتاجية سقفا للتلوث أو أن تفرض اعتماد أنظمة إنتاج غير ملوثة لكي يكون احترام هذه القواعد فعلا يجب أن يخضع إلى رقابة صارمة، و في حالة اختراق القانون تسلط عقوبات جبائية على المتحايلين .(21 )
و هناك أربعة أنواع من المعايير و يمكن أن نذكرها على التوالي:
-معايير النوعية البيئية:تضع هذه المعايير الأهداف النوعية العامة الواجب تحقيقها بناءا على قدرات الوسط.
-معايير الانبعاثات:تحدد هذه المعايير الكمية القصوى المسموح بها للنفايات الملوثة في مكان معين مثلا حد إصدار الضجيج من قبل السيارات.
-معايير خاصة بالمنتوج:توضح  هذه المعايير الخصائص الميزة .مثلا نسبة مادة الرصاص في البنزين.
-معايير خاصة بالطريقة:تحدد هذه المعايير الطرق التقنية للانتاج الواجب استعمالها و التجهيزات المقاومة للتلوث الواجب تنصيبها.

1- الادوات القانونية الدولية :
يمثل فرع القانون الدولي للبيئة كإختصاص قائم بذاته ضمن القانون الدولي، تحولا حقيقيا في تفعيل حماية البيئة على مستوى المعمورة، و من بين اولى المعاهدات الدولية(22)
§    إتفاقية حماية الطيور المفيدة للزراعة سنة 1902.
§    إتفاقية حماية أنواع عجول البحر المهددة بالإنقراض سنة 1911.
§    معاهدة حول المياه الحدودية بين كندا و الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1909.
تم ظهور فيما بعد المعاهدات المتعددة الأطراف لحماية البيئة منها على سبيل المثال و لا الحصر.
vتلويث البحار و المحيطات، الوسط البحري، الموارد البحرية: منها
§    الإتفاقية الدولية لحماية سمك الحوت، واشنطن سنة 1946.
§    الإتفاقية للوقاية من تلويث السفن، ماربولة 1973.
§    الإتفاقية الدولية حول قانون البحار منتيقوباي سنة 1982.
§    الاتفاقية الدولية للحفلظ على التونيات الأطلسية (إيكات) ريوديجانيرو سنة 1986.
§    الاتفاق الخاص باحترام الإجراءات الدولية المتعلقة بالحفاظ على موارد الصيد البحري و تسيرها من قبل سفن أعالي البحار سنة 1993.
§    الاتفاقية حول مخزونات الأسماك التي تنقل في مختلف الأقاليم البحرية و الأسماك المهاجرة الكبرى، نيويورك سنة 1995.
vالمياه القارية: منها
§    الإتفاقية حول حماية و إستعمال مجاري المياه العابرة للحدود و البحيرات الدولية، هلسنكي سنة 1992.
§    الإتفاقية حول التعاون لحماية نهر الدانون و إستعماله الدائم، صوفيا سنة 1994.
§    الإتفاقية حول التنمة المستديمة لحوض نهر ميكونغ، شيان زاي سنة 1995.
vالنفايات: منها
§    الإتفاقية حول الرقابة على حركة النقابات العابرة للحدود  و إتلافها، بال سنة 1989.
§    الإتفاقية حول خطر الإستيراد  و حول الرقابة  على حركة النفايات الخطيرة العابرة للحدود  و حول تسييرها في إفريقيا ، باماكوا سنة 1991.
§    الاتفاق الجهوي الخاص بحركة النفايات الخطيرة العابرة للحدود، باناما سنة1992.
vالأخطار الصناعية و النووية: منها
§    الإتفاقية حول تاثيرات الحوادث الصناعية على المناطق الحدودية ، هلسنكي سنة1992.
§    الإتفاقية حول الأمن النووي ، فينا سنة 1994.
و غيرها من الإتفاقيات الدولية التي تزيد عن 170 إتفاقية لحماية البيئة و محاربة التلوث البيئي.

2-الوسائل القانونية لحماية البيئة في الجزائر Sad23 )
المشرع الجزائري قام بإصدار القوانين المنظمة لمختلف الأنشطة الصناعية والزراعية والعمرانية والخدمية وغيرها من الأنشطة التي يمكن أن يترتب عليها تلوث للبيئة، وسن اللوائح التنظيمية المنفذة لها، معتمدا في ذلك على جملة من الوسائل القانونية التي من خلالها يمكن تفعيل هذه القوانين على أرض الواقع وبالتالي ضمان رقابة فعالة لحماية البيئة، وتتمثل هذه الوسائل فيما يلي:
-                    الحضر والنهي؛
-                    الإلزام؛
-                    الترخيص المسبق؛
-                    الإبلاغ؛
-                    دراسة مدى التأثير؛
ومن جملة القوانين التي نظمت هذه الوسائل  نذكر منها:
-                    القانون رقم 03/10 المؤرخ في 19 يوليو 2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة؛
-                    القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 المتضمن التوجيه العقاري والمعدل والمتمم؛
-                    القانون رقم 90/29 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 المتعلق بالتهيئة والتعمير المعدل والمتمم؛
-                    القانون رقم 84/12 المؤرخ في 23 يونيو 1984 المتضمن النظام العام للغابات المعدل والمتمم؛
-                    القانون رقم 85/05 المؤرخ في 16 فبراير 1985 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها المعدل والمتمم.

 ب- الأدوات الإقتصادية و التجارية:
.منذ ندوة ريو يعتبر تطبيق الادوات الاقتصادية على الصعيد الدولي أتجاها جديدا لإستراتيجيات الحماية الدولية للبيئة، فظهر إتجاهان من ناحية اللجوء في إطار الإتفاقيات المتعددة كالأطراف حول البيئة، إلى استعمال أدوات السياسة التجارية، ومن ناحية أخرى اللجوء في إطار يتم التفاوض عليه، إلى تطبيق أدوات مثل الرسوم و الإعتمادات و اسواق الحق في الإنبعاثات لتحقيق أهداف الإتفاقية المتعددة الاطراف حول البيئة.
فأدوات السياسة التجارية تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف هي:
§    الحصول على حظر شامل أو جزئي لتجارة المنتجات المستخلصة من الأنواع المهددة بالإنقراض
§    معاقبة أو خطر النقل الدولي لمنتوج ملوث أو خطير.
§    إبلاغ البلدان المشترية بالخصائص الإيكولوجية و الخصائص المضرة للمنتوج المتبادل.
كما تقترخ بعض الإتفاقيات المتعددة الأطراف في مجال البيئة، أدوات للحث على تحسين المؤثرات البيئية الخارجية على الصعيد الدولي، و في هذا الصدد تقابل إلإقتراحان، الأول يفضل الرسوم على البيئة كوسيلة للحث على مقاومة الإحتباس الحراري على مستوى الدولي . أيد الإتحاد الأوروبي هذا الإقتراح خلال المناقشات  التحضيرية لصياغة بروتوكول كيتو) أما الاقتراح الثاني، فقد دافعت عنه الولايات المتحدة المريكية و يعني تنظيم سوق حقيقية للأملاك البيئية (24).

 ج- الوسائل الجباية- الجباية الخضراء:
كما نعلم أن الإتحاد الأوروبي دافع خلال إجتماع كيتو على فكرة حماية البيئة من خلال فرض الرسوم و الضرائب من اجل حماية البيئة و مقاومة الإحتباس الحراري، لكن  المقترح التالي الأمريكي هو الذي تم قبوله في نهاية المطاف، لكن رغم هذا سعت الدول الاوروبية من جعل الجباية ECOTAX أحسن وسيلة معاصرة لحماية البيئة، مما أدى أن تصيح هذه الطريقة أحسن وسيلة على المستوى الوطني و الدولي لحماية البيئة.
فتقريبا كل الدول الأوروبية المجتمعة في الإتحاد الأوروبي تتبنى هذا الطرح، و ايضا كثير من الدول العربية قامت بإصدار قانون جباية البيئة في وطنها مثل: الجزائر، تونس، المغرب ، مصر ، سورياو الدول الخليجية...
و تعتبر الأن الجباية أهم اداة من أدوات الاتفاقيات المتعددة الأطراف لحماية البيئة، ففي هذا الإطار يمكن أن تبرم إتفاقية ثنائية بين الدول الأوروبية و العربية لحماية البيئة، خاصة البحر الابيض المتوسط البحر المشترك و الذي يطل على البحر الاحمر العربي، و للوصول إلى هذا التعاون الجبائي البيئي لابد أن نوضح اهمية، و ادوات فرض هذه الضريبة البيئية.

1- تعريف الجباية البيئية:
تعد الأدوات الإقتصادية من انجح الوسائل الحالية لحماية البيئة و الأكفئ على الإطلاق، و ذلك أن الجباية البيئية المتمثلة في الضرائب و الرسوم المفروضة من طرف الدول بفرض التعويض عن الضر الذي يسبب فيه الملوث لغيره على أعتبار أن الحق في البيئة النظيفة هو الحق المطلق لجميع الأفراد على إختلافهم و في نفس الوقت هي وسيلة للردع من خلال الإجراءات العقابية التي تنجز على عدم الدفع من طرف المكلف.
و لقد اتحدت معظم الحكومات و الدول في العالم إلى تبني سياسة فرض الضرائب و الرسوم من أجل الحد من التلوث.
فالجباية البيئية هي إحدى السياسات الوطنية (و الدولية) المستحدثة مؤخراو التي تهدف إلى تصحيح نقائص عن طريقة وضع تسعيرة  أو رسم أو ضريبة للتلوث (25).
و تستعمل هذه الأموال في الحد من ظاهرة التلوث عن طريق إنشاء إجهزة تسهر على حماية البيئة  في الميدان و أيضا هي حافز لعدم التلويث مرة اخرى من طرف الملوث و السعي إلى البحث عن تكنلوجيا نظيفة بيئية حتى تساهم في التقليل من نفقاته.

2- أهداف الجباية البيئية:
تتمثل اهداف الجباية البيئية في ما يلي:
§  المساهمة في إزالة التلوث عن طريق ما تضمنته  الجباية البيئية من إجراءات عقابية سواء كانت غرامات مالية او عقوبات جنائية يتعرض لها كل مخالف لقواعد حماية البيئة.
§    تصحيح نقائص السوق إذا أضحت الإجراءات القانونية وحدها لا تكفي لردع المخالفين و كذا ضعف و قلة الموارد المالية المخصصة لحماية البيئة.
§    ضمان بيئة صحيحة لكل شخص في المجتمع و العالم وهذا ما نصة عليه مختلف الشرائع و القوانين و الإتفاقيات.
§    غرس ثقافة المحافظة على المحيط لدى المجتمع و العالم.
§    وقاية البيئة محليا و عالميا من النشاط الإنساني الضار.
§    الحد من التلوث و الضرائب تؤدي بالمكلف إلى الإتجاه نحو التقليل من التلوث.
§    تحقيق تنمية سريعة ذات فوائد مشتركة.
§    إيجاد مصادر مالية جديدة من خلالها يتم إزالة النفايات.
§    تحفز أو تشجع على عدم تخزين النفايات الصناعية الخاصة أو الخطيرة(26)
§    الحد من الانشطة الخطيرة و الملوثة للبيئة بإعتبارها أصبحت مكلفة جدا .

3- مزايا الجباية البيئية:
أن السياسات التي تستخدم الرسوم و غيرها تحقق أهداف بيئية أقل تكلفة و في هذا الصدد نشير إلى تجربة الميكسيك في مدينة ميكسيكو سيتي في فرض ضريبة على البنزين من شأنها تشجيع السائقين على الحد من إستخدام السيارات حتى النقطة التي يساوي فيها قيمة المنافع متساوية بالنسبة لكل سائق (27)  مع السياسات البيئية. المعتمدة على حوافز الرسوم و ايضا التجربة الجزائرية لحماية البيئة من خلال الجباية الخضراء  تجربة سوريا و غيرها من الدول العربية و الأوروبية. فالسياسات البيئية الممثلة في الضرائب و الرسوم تكون في مواجهة مشاكل البيئة و مرونة فعاليتها لدى المؤسسات الخاصة أو العامة و قد أثبتت التجارب لكل من الصين و بولونيا بشأن فرض رسوم تلوث على المؤسسات المملوكة للأفراد كبيرة الحساسية لهذه السياسات عكس المؤسسات المملوكة للدولة(28).
و بالتالي فالجباية البيئة تمكن من تحقيق إيراد لمواجهة التلوث أو الحد منه و أيضا التقليل من التكاليف المعتمد من طرف الدول للتقليل من ظاهرة التلوث.

4- أساس فرض الضريبة البيئية :
إن أدوات الإستدخال التي اقترحها آرثر بيقو يجري تطبيقها بموجب مبدأ الملوث القائم بالدفع فإنها تعاقب الممارسات أو إستعمال ملك يتسبب في إلحاق الضرر بالجماعة، فتسعى غلى تصحيح آليات السوق التي لا تعكس مجموع النفقات الإجتماعية و تعبير آخر تسمح بإستدخال المؤثرات الخارجية و يمكن للرسوم و الضرائب أن تتدخل في كل المراحل المختلفة لعملية إنتاج ملوث(29)  و يمكن ان نفرض الرسوم على:
§    عمليات الإنبعاثات الملوثة: الهواء الماء الضجيج....إلخ.
§    حقوق الإستعمال التي تغطي نفقات الجمع و المعالجة.
§    المنتجات الملوثة عند صناعتها و إستهلاكها ثم إتلافها مثل الأسمدة المبيدات الحشرية، البطاريات، الطاقة....
§    رخص الصيد البحري و الصيد و على حقوق الدخول إلى الحضائر الطبيعية و الجباية على الزراعات القابلة لتعجيل الإنجراف...إلخ.(30)
فأساس فرض الضريبة هو المبدا العالمي مبدأ الملوث القائم بالدفع و قد ظهر هذا المبدأ للأول مرة سنة 1972 من طرف منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية(OCDE) ويقضي هذا المبدأ على " أن الملوث يجب أن تقتطع منه السلطات العمومية النفقات الخاصة بالإجراءات الرامية إلى الحفاظ على البيئة في حالة مقبولة" .
إن سعر الضريبة يتحدد عند النقطة التي يتعادل فيها كلفة الضرر الحدي الذي يسببه الملوث مع التكاليف الجدية لمكافحة التلوث بمعنى أخر فإن الضريبة  تساوي تكلفة تفادي الضرر أو تكلفة إزالة الضرر.
و قد اتجه الفقه الفرنسي إلى تحديد الطبيعة الحقيقية لمبدأ الملوث الدافع و ذلك من خلال الخصائص التي يتحدد بها مفهوم هذا المبدأ و اهمها:
§  إعتباره مبدأ إقتصادي لأن ضبط قيمة هذا الرسم تسمح بوضع سياسة مالية لمكافحة التلوث و التقليل من أثاره و علية فهذا المبدأ له وظيفة فعالة قد تنتهي إلى ظهور سوق التلويث.(31).
§  مبدأ التعويض حيث يعتبرونه احسن الحلول للتعويض المالي المتعلق بالأضرار البيئة دون أي مسؤولية أو نفقات مكافحة التلوث تنفقها الدولة في المشاريع المضادة للتلوث و يجد مجاله الخصب خصوصا في مكافحة التلوث و عليه يمكن إسناده إلى مبدأ المسؤولية لتحديد أساس التعويض عن الأضرار البيئية في شأن تطبيق هذا المبدأ و يستندون في ذلك أيضا إلى انه هناك ثمة علاقة بين الضرر و الفعل المسبب للضرر و يكون التعويض على أساس الفرض و ليس على أساس الخطأ (32).
إذن فمبدأ الملوث الدافع أساسه الغنم بالعزم فالشخص يمارس نشاط ملوث يغتنم من نشاطه بالمقابل يسبب ضرر للغير أو للمحيط البيئي بكافة مجالاته و عليه ضمن مقتضيات العدالة أن يساهم في نفقات الوقاية من التلوث عن طريق الرسم الذي يدفعه.
لقد قبلت الحكومات و منظمات الإعانة إلى حد بعيد لهذا المبدأ غير ان طابعه العام لا يسمح دوما بإختيار الإجراء المناسب و الأكثر مردودية مثلا حين تتسرب الإنبعاث بشكل منبت يصعب تحديد هوية الملوثين و مراقبتهم و هكذا فإن تلوبث المياه بالنيتراتات  تتسبب فيه إلى حد بعيد الزراعة في منطقة معينة إلا أن بعض المزارعين يتحملون مسؤولية اكبر في التلويث من مزارعين آخرين لهذا النوع من التلوث عوامل إضافية و يمكن للتلوث أن يظهر سنين بعد التسبب فيه و يبدو صعبا التعرف على مستوى التلوث الذي تتسبب فيه كل مستثمرةزراعية  فيه(33).  و من ناحية أخرى يطال التلوث منطقة عابرة للحدود فيجب إلزام البلدان المتسببة في التلوث بالدفع لحاملها  على إتباع سلوك إيكولوجي جيد إنها حالة الأمطار الحامضية حيث يطال تأثيرها التنوع البيولوجي و صحة الغابات و درجة تحميض البحيرات إلى ما وراء الحدود البلد الملوث كذلك تنتشر الأثار السلبية عند تلويث الأنهار إلى البلد الواقع في اسفله عند إذا تاتي الحلول لهذه الوضعبات عن طريق التعاون بين البلد المتسبب في التلوث و البلد الضحية الذي يقبل بدفع جزء من نفقات إزالة أثار التلوث في هذه الحالة يتحول مبدا الملوث مسؤول عن الدفع إلى مبدا الضحية المجبرة على الدفع (34) و يقترح أرتو بيجو نظرية الإستدخال أي أن يصحح التأثيرات التي تحدث خارج السوق من جراء أنتاج و إستهلاك بعض المواد و منها الموارد  البيئية و ذلك عن طريق  تطبيق بعض الأدوات الإقتصادية مثل الرسوم، وتمثل هذه الرسوم كتعويضات يدفعها المسؤولون للنفايات الملوثة التي يرمونها مثل المياه الصناعية المستعملة  و التي تحوي مواد مضرة للبيئة إذ تكلف معالجتها مبالغ مالية هامة و تمكن النماذج الإقتصادية مثلا في تحديد المبلغ الأمثل للرسوم التي يدفها كل شخص يلوث الجو(35) و رغم الإنتقادات الموجهة لهذه النظرية إلا أنها تتفق إلى حد كبير مع نظرية  مبدأالملوث القائم بالدفع.

5- تطبيقات الجباية البيئية:
في السنوات الماضية سعت عدة دول عربية لإنشاء جباية بيئية لكل دولة فهذه المجهودات الفردية منفردة من دولة إلى أخرى مثل: الجزائر، سوريا، العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة....  و مجهودات جماعية موحدة كما هو معمول به في الإتحاد الأوروبي. و قبل إقتراح مشروع موحد للجباية البيئية ( العربية الأوروبية) ستتناول تجربة الجزائر و تجبرة الدول الأوروبية في هذا الميدان . على سبيل المثال و لا الحصر .


د-تجربة الجزائر لحماية البيئة من خلال الجباية الخضراء:
سعت الجزائر منذ سنة 2002 إلى أيجاد إجراءات مالية لمحاربة التلوث و التقليل منه لذا أصدرت ما يسمى بقانون الجباية البيئية و الذي تناول الأنشطة الملوثة التالية :(36 )

1-جباية تسيير الفضلات الحضرية الصلبة:
و تشمل ما بلي (37)
-جباية النفايات الحضارية منها رسم رفع النفايات المنزلية.
-جباية تسيير النفايات الصناعية منها الرسم على الأنشطة الملوثة و الخطيرة ، رسم تحفيزي للتشجيع على عدم تخزين النفايات الخاصة أو الخطيرة ، رسم على الأكياس البلاستكية المستوردة او المصنوعة محليا.
- جباية تسيير النفايات المرتبطة بالأنشطة الإسشفائية والعيادات الطبية منها رسم تحفيزي للتشجيع على عدم تخزين النفايات المرتبطة بأنشطة العلاج في المستشفيات والعيادات الطبية.

2- جباية تسيير التلوث الجوي: منها
-    جباية التلوث الجوي الناتج عن حركة مرور السيارات أو الناتجة عن الوقود مثل الرسم على الوقود.
-    جباية التلوث الجوي الناتج عن الصناعة أصلا منها الرسم التكميلي على التلوث الجوي  دي المصدر الصناعي.

3- جباية تسيير التلوث المائي:
منها الرسم التكميلي على المياه المستعملة ذات المصدر الصناعي.

هـ- اقتراح تعديل قانون الجباية البيئية:
نظرا للتطور السريع وكثرة الوسائل الحديثة الملوثة للبيئة يمكن كييف قانون الجباية البيئية في الجزائر ليصبح على النحو التالي:
1- جباية تسيير النفايات: ويشمل مايلي:
-    جباية النفايات الحضرية المنزلية.
-    جباية تسيير النفايات الصناعية على الأنشطة الملوثة مثل البطاريات، العجلات والمواد الكيميائية.
-    جباية تسيير النفايات المرتبطة بالأنشطة الإستشفائية.
-    جباية تسيير المواد الكيميائي في الزراعة.
 
2- جباية تسيير التلوث الجوي: ويشمل مايلي:
-    جباية التلوث الجوي الناتج عن حركة مرور السيارات
-    جباية الوقود، الكربون والصوديوم.
-    جباية التلوث الجوي الناتج عن الصناعة مثل الغازات الكيميائية ( غاز CFC ) بما فيها البيتروكيمياء والبترول.

3- جباية تسيير التلوث المائي وتشمل مايلي: 
   - جباية الصرف الصحي.
   - جباية على المياه المستعملة ذات المصدر الصناعي.
   - جباية مرور البواخر والسفن في البحر المتوسط ( المياه الإقليمية )

ثالثا:التوصيات المقترحة:
في نهاية المداخلة نقترح على مؤتمرنا هذا جملة من التوصيات التالية:
- إنشاء صندوق لحماية البيئة بهدف توفير الاستثمار المالي للقطاع البيئي ويقدم الصندوق المساعدة المالية للمشروعات البيئية على أساس تنافسي؛
- إنشاء صندوق المبادرات البيئية ويهدف إلى تشجيع مشاركة القطاع الخاص والجمعيات في الجزائر على الإدارة والممارسات البيئية السليمة؛
- تربية النشئ على الوعي البيئي وتبصيره بحقيقة الموقف الإسلامي الأصيل من البيئة ورعايتها وتثقيف الجماهير عبر وسائل التثقيف المختلفة وإيقاظ الضمير الوطني في رعاية البيئة؛
- تطبيق كل الإجراءات القانونية والاقتصادية والتجارية والمالية والجبائية اللازمة لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
- الاخذ بالجباية البيئية كاهم اداة لمعاقبة ملوثي البيئية .
- دفع تغيير أسلوب التطور التقليدي، ودفع تطور الاقتصاد الدوري لتحقيق الخير المشترك للاقتصاد والبيئة.
- تشديد مراقبة وإدارة البيئة وفقا للقانون، ودفع تحسين هيكل الصناعات وتوزيعها. وفي تطوير الاقتصاد الحضري والإقليمي يجب الأخذ في الاعتبار قدرة تحمل البيئة، كمية صرف المواد الملوثة للمشروعات الجديدة لا تتجاوز سعة البيئة المحلية لضمان زيادة الإنتاج مع عدم زيادة صرف المواد الملوثة؛ تطبيق نظام ترخيص صرف المواد اللوثة تدريجيا. العمل على دفع التنمية الاقتصادية وتحسين نوعية البيئة معا.
- التمسك بمركز ثقل الأعمال، حماية البيئة وفقا للنظام الأيكولوجي،و تعزيز السيطرة على كمية صرف الأنهار من النتروجين والفسفور في البحار، والوقاية من تخريب مصادر التلوث البرية للبحار؛ تطبيق إجراءات حماية محميات الوظائف الأيكولوجية ومناطق استثمار الموارد الطبيعية والمحميات الطبيعية الرئيسية.
- التمسك بالابتكار من حيث الأنظمة والآليات. يجب تطبيق نظام حماية البيئة المتمثل في القيادة الحكومية ومراقبة وحدات حماية البيئة وتوزيع الأعمال والمسؤوليات بين الدوائر ذات العلاقة ومعالجة المؤسسات الإنتاجية واشتراك المجتمع ومراقبة الجماهير، والتمسك بمبدأ تحمل مسبب التلوث تكاليف معالجته. ورفع معايير دفع التكاليف لصرف المواد الملوثة بكمية كبيرة، وتطبيق نظام تحصيل تكاليف معالجة المياه الملوثة أولا، ضمانا أن يجري بناء إنشاءات معالجة التلويث وعملها طبيعيا.
- تجنيد الجماهير وتشجيعها على الاشتراك في حماية ومراقبة البيئة. وتعزيز قوة معاقبة الأعمال المخالفة للبيئة وفقا للقانون. وتجنيد القوى الاجتماعية بصورة واسعة لتشترك في حماية البيئة بنشاط؛ وإقامة نظام الاستماع الكامل الذي يشجع الجماهير على الاشتراك في وضع سياسات حماية البيئة وتقييم مشروعات الاستثمار الجديدة، لحماية حقوق الجماهير المشروعة حول البيئة.
- حماية البيئة بالتقدم العلمي والتكنولوجي.
- رفع وتعزيز قدرة الحكومات على مختلف المستويات على حماية البيئة وتحقيق تنمية البيئة المستدامة.
- كما قدم الشيخ القرضاوي في بحثه ركائز اساسية لرعاية البيئة منها (38 ):
*-التشجير والتخضير: فهناك آيات وأحاديث كثيرة تحض على الغرس والزرع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "من نصب شجرة، فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر، فإن له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله عز وجل" (39).
*-العمارة والتثمير: ويأتي في مقدمتها إحياء الأرض الموات وتثمير الثروات وتنمية الموارد، ولذا اعتبر الإمام الراغب الأصفهاني في كتابه "الذريعة إلى مكارم الشريعة" أن عمارة الأرض أحد مقاصد خلق الإنسان، ولذا كان الحديث النبوي "من أحيا أرضا ميتة فهي له" (40)، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انتزع أرضا كانت مقطوعة إلى رجل يسمى "بلال بن الحارث المزني" لأنه لم يستطع أن يعمرها كلها.
*-النظافة والتطهير: على اعتبار أن الطهارة من شروط بعض العبادات خاصة الصلاة، ولذا شاعت بين المسلمين مقولة "النظافة من الإيمان" وأوردت السنة النبوية آدابا كثيرة في النظافة والاغتسال والتطيب وحسن الهندام خاصة في المناسبات العامة كصلاة الجمعة والعيدين، وحثت على إماطة الأذى عن الطريق.
*-المحافظة على الموارد: يقول تعالى "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها "(41) والإفساد يكون بالإتلاف وتفويت المنافع أو التلويث والإسراف، أو بإشاعة الظلم والباطل والشر، ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يذبح له شاة حلوبا. وفي السنة إنذار لمن يقتل طيرا أو حيوانا بغير منفعة أو يتخذ شيئا فيه روح هدفا للتصويب عليه، كما أن بها حثا على الاستفادة بجلد الميتة.
*-الحفاظ على صحة الإنسان: وهناك حشد كبير من النصوص الإسلامية من قرآن وسنة يدعو إلى الحفاظ على الصحة بدءا من الدعاء بطلب العافية ومرورا بالوسائل التي تجلب العافية وتحافظ على سلامة البدن وحتى التعامل الإيجابي مع المرض في حالة وقوعه والمحافظة على البيئة حتى لا تنتقل عدوى المرض إلى الآخرين.
*-الإحسان إلى البيئة: والإحسان كلمة تتضمن الإتقان والشفقة والإكرام، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُميل للقطة الإناء حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها، وكان بعض الخلفاء مثل عمر بن عبد العزيز يكتب إلى عماله ألا يُحمّلوا الإبل فوق ما لا تطيق وألا يضربوها بالحديد.
ومن روائع حديث فقهاء المسلمين في الإحسان إلى الطير ما كتبه العلامة المغربي "أبو علي بن رحال" من ضرورة أن يتفقد الإنسان الطير الذي يحبسه كما يتفقد أولاده، وأن يضع لهذا الطير خشبة ليركب عليها الطائر حتى لا يضر الوقوف على الأرض بالطائر (لاحظ هنا مراعاة البعد النفسي والبيئي للطائر في شريعة الإسلام).
*-المحافظة على البيئة من الإتلاف: ونهى الإسلام عن الإتلاف البيئي للأحياء والنباتات والعمران سواء كان ذلك بدافع القسوة أو الغضب أو العبث أو الإهمال أو في العمليات الحربية؛ لذا كان المؤرخ الفرنسي "جوستاف لوبون" يقول: "ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرحم من العرب" ومن يتابع الجرائم الأمريكية في فيتنام والعراق يتأكد من رحمة المسلمين بغيرهم وبالبيئة أثناء العمليات العسكرية والحروب.

الخلاصة :
إنّ الاهتمام بالبيئة وقضاياها من خلال انتهاج سياسات بيئية، حديث نسبيا، فهو يرتبط بظهور نظرية الآثار الخارجية التي وردت لأول مرة في أعمال بيقو PIGOU سنة 1920 والتي تلتها عدة مساهمات فيما بعد. ونعني بالآثار الخارجية" آثار الأنشطة لوحدة معينة على رفاهية وحدة اقتصادية أخرى، والتي لم يتم أخذها في الاعتبار من خلال ميكانيكية نظام السوق، وأصبحت حماية البيئة اليوم من المشاريع التنموية الهامة التي بدأت جميع الدول المبادرة بالعناية بها، بعد أن تبين لها أنّ تلك الحماية ليست ضرورية فقط لصحة الإنسان، وإنما للتنمية أيضا،  وتعني حماية البيئة المحافظة والصيانة والإبقاء على الشيء المراد حمايته دون ضرر أو حدوث تغيير له يقلل من قيمته. وتهدف حماية البيئة إلى :
-                    وقاية المجتمعات البشرية من التأثيرات الضارة لبعض عوامل البيئة؛
-                    وقاية البيئة محليا وعالميا من النشاط الإنساني الضار؛
وتعتبر حماية البيئة من أهم المواضيع التي حظيت باهتمام واسع في الآونة الأخيرة؛ ومن مظاهر هذا الاهتمام ارتباطه بمفهوم " التنمية المستدامة" التي تدعو إلى نمط جديد في التنمية يحافظ على مخزون الموارد الطبيعية المتاحة ويستحدث بدائل نظيفة لا تدمر البيئة.
و بالتالي الادوات القانونية التي تستعملها الدول لحماية البيئة هي:
-الادوات القانونية
-الادوات الاقتصادية و التجارية
-الادوات الجبائية و المالية.

قائمة الهوامش و المراجع:


1)المجلس الوطني الإقتصادي و الإجتماعي، مشروع تقرير حول البيئة في الجزائر و رهان التنمية لجنة التهيئة العمرانية، الدورة التاسعة لـ 28/29 أكتوبر 1997.
2)مجلة التموين و التنمية ، عدد ديسمبر 1996 ص 04/07.
3)ميشال. م، سيرينا، مجلة التمويل و التنمة، عدد ديسمبر 1993 ص 11-13.
4)سورة الأعراف، الآية رقم 74.
5)إحسان علي محاسنة، البيئة و الصحة العامة، دار الشروق 1991 ص 17.
6)عامر محمود طراف، إرهاب التلوث و النظام و العالمي المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، بيروت 2002 ص 16نقلا عن أحمد رشيد، علم البيئة معهد الإنتماء العربي بيروت،  ص 5.
7)عامر محمود طراف، مرجع سابق ص 15 نقلا عن ريكاردوس الهبر، بيئة الإنسان،اليونيسيف، بيروت 1982. ص 38.
Coolماجد راغب الحلو، قانون حماية البيئة في ضوءالشريعة ، نشأة المعارف الإسكندرية 2002 ص 39
9)تقلا عن  www.fekezed.com/liberery.plup§do=article: vient et page = 4655 التحميل يوم 23/أفريل/ 2005
10)     محمد صالح الشيخ، الآثار الاقتصادية و المالية لتلوث البيئة ووسائل الحماية منها ، الطبعة الأولى ، دار الإشعاع القانوني، عام 2002 ص 17.
11)            قانون رقم 04 المؤرخ في 05 فيفري 1994 الجريدة الرسمية مصر العربية.
12)            المرسوم التنفيذي رقم 83/03 المؤرخ في 05/02/1983 و المتضمن قانون حماية البيئة الجزائري.
13)            معوض عبد التواب، جرائم التلوث، منشأة المعارف الإسكندرية 1986 ص 9.
14)            ماجد راغب الحلو، مرجع سابق ص 40.
15)            عامر محمود طراف، مرجع سابق ص 29.
16)            احمد عبد الكريم سالمة، التلوث النفطي و حماية البيئة ، دار المعارف 1981 الاسكندرية مصر ، ص 98
17) و 18) كمال رزيق و عبيرات مقدم : الجباية البيئية كاسلوب للتعاون بين الدول العربية و الاوروبية في حماية البيئة ، ندوة التعاون الغربي ،الاوروبي في مجال حماية البيئة ، اتحاد مجالس البحث العلمي العربي و مركز الدراسات و البحوث الاقتصادية و الاجتماعية ، تونس 27/29/09/2005 ص34
 19)مناضل جاسم مركز الإمام الشيرازي للدراسات و البحوثwww.ebea.net/wghet-neaer/13/736 htm10   التحميل يوم 22/04/2005
20) أدوات سياسة دولية للبيئة/most/so-arebwww.unesco.org/ogcit التحميل يوم 25/07/2005
21)www.unesco.org/most/sq-arab/fiche/3p.httm  consulte le 15/04/2003
22) أدوات سياسة دولية للبيئة مرجع سابق
23) منصور مجاجي الوسائل القانونية لحماية البيئة في الجزائر ، الملتقى الوطني لاقتصاد البيئة و التنمية المستدامة يومي 06/07/06/2006 المركز الجامعي المدية .
24) أدوات سياسة دولية للبيئة مرجع سابق
25) محمد صالح الشيخ، مرجع سابق، ص 331.
26) منشور وزاري مشترك رقم 01  بين وزارة المالية و وزارة البيئة و تهيئة الإقليم، موضوع: الرسوم البيئية، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
27) محمد صالح الشيخ، مرجع سابق ص 341
28) عبد القادر مران، شرح تشريعات البيئة في مصر و في الدول العربية  محليا و دوليا، دار الكتب  و الوثائق المصرية، مصر 1996 ص 650-841.
29) و 30) www.unesco.org. مرجع سابق
31) محمد صالح الشيخ، مرجع سابق ص 344.
32) عبد الفتاح مراد، مرجع سابق، ص 510-630.
33) www.unesco.org.  مرجع سابق
34) البنك العالمي  نقلا عن 1992 www.unesco.org
35) www.unesco.org. مرجع سابق
36)كمال رزيق و عبيرات مقدم مرجع سابق صص10-16
37) قانون المالية لسنة 2003 –الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
38/مصطفى عاشور حماية البيئة...فريضة شرعي www.islamonline.net/arabic/science/2005/05/article07.shtml    التحميل يوم 02/11/2006
39) رواه احمد
40) رواه ابو داود
41) سورة الاعراف الاية 56







عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين 31 يوليو 2017, 17:39 عدل 2 مرات
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دور الدولة في حماية البيئة

مُساهمة من طرف dingo في السبت 03 سبتمبر 2011, 15:15

thank youuuuuu

dingo
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دور الدولة في حماية البيئة

مُساهمة من طرف yahieddine في الإثنين 09 سبتمبر 2013, 05:38

جزاكم الله خيرا

yahieddine
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى