الايجارات التجارية

اذهب الى الأسفل

الايجارات التجارية

مُساهمة من طرف jana في الإثنين 01 نوفمبر 2010, 23:57


الأحكام العامة بالإيجارات التجارية (قبل التعديل)


أ‌. شروط تطبيق القانون التجاري على الأماكن المؤجرة
المبحث الأول: وجود عمارة أو محل

يجب أن يكون موضوع الإيجار يخص المحل، أي العقار، أو بعبارة عامة الجدران ولا بالقاعدة التجارية كما هو الحال في عقد لتسيير.ويشترط في المحل الذي جاءت به المادة 169 تجاري أن يكون مغلق ومغطى وذات مساحة كافية للقيام بالنشاط التجاري.

المطلب الأول: وضعية المحل في عقد إيجار المحل التجاري
الفرع الأول: المحل الرئيسي في عقد الإيجار التجاري
يعرف المحل الرئيسي بأنه ذلك العقار المعد لاستغلال تجاري والذي يزاول فيه التاجر المستأجر تجارته بصفة دائمة على وجه الاحتراف.
ويحدد ما إذا كان المكان من قبيل المحلات الرئيسية أو غير ذلك كما هو مألوف لإدارة الطرفان في عقد الإيجار المكتوب. أما في العقد الإيجار الشفهي فعلى المستأجر إلا إثبات ذلك بكل الطرق القانونية المتعلقة بالإثبات حسبما تقتضيه المادة 30 تجاري.
الفرع الثاني: المحل الملحق في عقد الإيجار التجاري
إن الحماية التجارية لم تستقر على الأماكن الرئيسية وإنما تمتد أيضا إلى الأماكن الملحقة و ذلك لعلاقة التبعية بين المحل الرئيسي وملحقاته التي لا غنى عنها لاستمرار الاستغلال وإن فقدها يؤدي إلى انهيار المحل التجاري ذاته. [من المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 20/ 05/ 1990، ملف رقم 66.644، قضية ( ع ل ) ضد ( ص ع ) : من المقرر قانونا، م 169 تجاري، أن إيجار المحلات الضرورية لاستغلال النحل التجاري، يخضع لنفس النظام القانوني الإيجار المحلات التجارية، ومن ثم فإن القضاء بخلاف ذلك يعد خرقا للقانون. ولما من الثابت أن توجيه التنبيه بالإخلاء كان للملحفة دون المحل التجاري، فإن قضاة الاستئناف بقضائهم بصحة هذا التنبيه يكونون قد خالفوا مبدأ وحدة المحل التجاري وخرقوا القانون؛ حيث أن القرار تجاهل وحدة وعدم قابلية تجزئة التنبيه بالإخلاء المبلغ من طرف المؤجرين إلى المستأجر بإبقاء هذا الأخير في المحل المستعمل كمطعم وطرده من الشقة الملحقة بالمحل التجاري المتنازع عليه لسبب أن هذا الأخير شرع في الأشغال دون ترخيص من المؤجر].
يعتبر المحل التجاري ملحقا بالمؤسسة الرئيسية عندما يتبين أن تقرير إخلاء المستأجر من شأنه أن يعرض استغلال القاعدة التجارية الأصلية إلى الخطر ( م 169 تجاري ) ، [وهذا ما قررت به المحكمة العليا في قضية رقم 102052 قرار 07ـ06ـ1993 حمدي باشا عمر، القضاء التجاري، 2000، دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر، ص44].

المطلب الثاني: نطاق تطبيق القانون التجاري للأماكن المؤجرة
( م 169، 170، 171 تجاري )
الفرع الأول: الأماكن التي يسري عليها القانون التجاري
1. الإيجارات الواقعة بالعمارات والبنايات الملحقة بالقاعدة التجارية في حالة ضرورة استعمالها لاستغلال القاعدة التجارية والأراضي التي يقع بشأنها اتفاق مع المؤجر لإنشاء محلات بشرط أن يكون الإيجار من أجل ممارسة نشاط تجاري في المحل المؤجر للمستأجر المسجل بالسجل التجاري سواء كان النشاط تجاري أو صناعي أو حرفي.
2. المحلات والعمارات الملحقة باستغلال محل تجاري عندما يكون استعمالها ضروريا، لاستغلاله وملكيتها تابعة لمالك المحل أو العمارة التي يوجد بها المركز الرئيسي وإذا كان استغلال المحل التجاري يتم عن طريق شركة، فيجب أن يكون المؤجر عالما بحقيقة استغلال الأماكن المؤجرة وطبيعة الشركة أو الشركاء.
3. الأراضي العارية التي شيدت عليها قبل أو بعد الإيجار بنايات معدة لاستغلال تجاري أو صناعي أو حرفي بشرط أن تكون هذه البنايات قد شيدت أو استغلت بموافقة المالك الصريحة وكذلك الأماكن المؤجرة للبلديات التي تخصص لمصلح تسيير الاستغلال البلدي سواء كان التخصيص لإدارة الاستغلال وقت تاريخ عقد الإيجار أو تاريخ لاحق بشرط الحصول على الموافقة الصريحة أو الضمنية من المالك.
4. العمارات أو المحلات الرئيسية أو الملحقة والضرورية اللازمة لمواصلة نشاط المؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي في حدود القوانين والأنظمة التي تطبق عليها بشرط ألا يكون لهذا الإيجار أي تأثير على الأملاك العامة.
5. إيجار العمارات و المحلات التابعة للدولة أو الولايات أو البلدات أو المؤسسات العمومية في حالة ما إذا كانت هذه المحلات مخصصة للاستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي أو تسيير الاستغلال البلدي أو نشاط المؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي.
6. الإيجارات المبرمة عن طريق الإيجار الطويل الأمد بشرط ألا تؤدي التجديد الممنوح للمستأجرين من الباطن إلى تمديد شغل الأماكن إلى ما بعد تاريخ انتهاء الإيجار طويل الأمد.
الفرع الثاني: الأماكن التي لا يسري عليها القانون التجاري
لقد استثنى المشرع التجاري في المادتين 170 الفقرة الأخيرة و 171 من القانون التجاري:
1. إذ لا تسري أحكام الإيجارات التجارية على الأماكن السابقة الذكر إذا كان استغلال الأماكن بصفة مؤقتة على إثر ترخيص عمل مؤقت للمنفعة العامة.
2. كما لا تسري على الإيجارات الاحتكارية إلا يما يتعلق بإعادة النظر في تجديد الإيجار.
3. ولا تسري الإيجارات المتعلقة بالأراضي العارية بدون تهيئة، مثلا تأجير أرض عارية من أجل استغلالها كموقف السيارات، إلا إذا شيدت عليها بناية قبل أو بعد الإيجار، بنايات معدة للاستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي بشرط أن تكون هذه البنايات قد شيدت واستغلت بموافقة المالك الصريحة.
المبحث الثاني: وجود استغلال تجاري من طرف تاجر
المطلب الأول: صفة التاجر في المستأجر
ويظهر هذا الشرط في المادة 169 تجاري على أنه تطبق أحكام التالية على إيجار العمارات أو المحلات التي يستغل فيها محل تجاري سواء كان هذا الأخير مملوكا لتاجر أو لصناعي حرفي مقيد قانونا في السجل التجاري.
المطلب الثاني: التسجيل بالسجل التجاري
تسجيل المستأجر بالسجل التجاري هو شرط جوهري لاستفادته من أحكام الإيجارات التجارية ومن تعويض الاستحقاق إعمالا لنص المادة 169 تجاري.
لأن التاجر الغير مسجل بالسجل التجاري يعتبر في حالة تهرب عن دفع الضريبة وبالتالي يجب أن يعامل بنقيض قصده وذلك بمنعه من الاستفادة من الحماية القانونية.
المطلب الثالث: توجيه المحل إلى استغلال تجاري
يجب قبل كل شيء أن يكون الإيجار موضوع النزاع يخص بنشاط تجاري أو صناعي أو حرفي و هو ما تنص عليه المادة 196 تجاري. و بالتالي لا علاقة لهذا الموضوع بالإيجارات المتعلقة بالسكنات والمحلات ذات الطابع المهني كمكتب المحامي و الطبيب و الخبير القضائي... لا تطبق عليها القواعد الخاصة بالمحلات التجارية وسيما مسألة تعويض الاستحقاق.وتجدر الإشارة أن [الغرفة التجارية و البحرية أصدرت بتاريخ 10 أكتوبر 1995، ملف رقم 137830، قرار قضى بأنه يجوز للمؤجر أن يطلب من المستأجر إخلاء محل تجاري مستغل كصيدلية مقابل تسديد تعويض استحقاق. أنظر ص112 من كتاب الاجتهاد القضائي للغرفة التجارية والبحرية ـ العدد الخاص ـ لسنة 1999]. [وكذا القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 03/01/1987 ملف رقم 41.272، قضية ) ب س أ ( ضد ) فريق ب ( المجلة القضائية 1991، العدد الثالث، ص 81: من المقرر قانونا انه يعد تاجرا ويخضع للقانون التجاري كل من يملك محلا تجاريا ومسجل في السجل التجاري ويمارس أعماله التجارية على سبيل الاعتياد ومن ثم فإن النعي على القرار بانعدام الأساس القانوني في غير محله؛ ولما كان من الثابت في قضية الحال أن الطاعنة تمارس مهنة الحرفي، الحلاقة، وتملك محلا تجاريا مستعملا كقاعة حلاقة فإن قضاة الموضوع بقضائهم بصحة التنبيه بالإخلاء المتضمن رفض تجديد الإيجار التجاري كانوا مطبقين القانون على الصواب؛ ومتى كان ذلك استوجب رفض الطعن].
المبحث الثالث: وجود عقد إيجار
المطلب الأول: إنشاء عقد الإيجار التجاري
إن عقد الإيجار من العقود الرضائية ( م 467 مدني ) . فالعقد قد يكون بالكتابة العرفية أو أمام الموثق أو باللفظ مقابل وصل كراء وكما يكون صريحا أو ضمنيا.
ننبه بأن الرسمية المطلوبة بالنسبة لعقود الإيجارات التجارية لا تطبق على إطلاقها، بل لا بد على القاضي أن يتفحص تاريخ إبرام العقد حتى لا يصطدم بقاعدة عدم رجعية القوانين. وعليه يجب التفريق بين المراحل التاريخية التالية:
1. مرحلة ما قبل صدور قانون التوثيق الصادر في 15/12/1970:
يطبق القانون التجاري الفرنسي الذي كان يكرس مبدأ الرضائية بالنسبة لعقود الإيجار التجاري، وبالتالي يقبل العقد الكتابي، الرسمي أو العرفي، أو العقد الشفوي.
2. الفترة الممتدة ما بين 15/12/1970 إلى غاية 26/09/1975:
نطبق المادة 12 من قانون التوثيق، وهنا يؤخذ بالعقد الرسمي فقط؛ [هذا ما كرسته المحكمة العليا في القرار رقم 28.651 المؤرخ في 07/05/1983]. علما أن قانون التوثيق الصادر بموجب الأمر 91/70 بدأ سريانه في أول جانفي 1971 إعمالا لنص المادة 53 منه.
3. الفترة الممتدة ما بين 26/09/1975 تاريخ صدور القانون التجاري إلى غاية 03/05/1988:
تطبق المادة 172 تجاري، ويؤخذ بالعقد الكتابي أو الشفوي [وهو ما جسدته المحكمة العليا في القرار رقم 12.168 المؤرخ في 21/10/1990]. مع الملاحظة أن القانون التجاري بدأ سريانه في 05/07/1975.
4. الفترة الممتدة من 03/05/1988 تاريخ صدور القانون رقم 14/88 إلى يومنا هذا:
تطبق المادة 324 مكرر 01 مدني والمادة 63 من القانون المالية لسنة 1992 ويؤخذ بالعقد الرسمي فقط [وهو ما أشارت إليه المحكمة العليا في القرار رقم 138.806 المؤرخ في 09/07/1996].
هناك إشكالية قانونية أولى تثير التساؤل وهي التضارب بين المادة 172 تجاري و المادة 12 من الأمر 70 ـ 91 / 15ـ12ـ1970، والمادة 324 مكرر 1 مدني و التي تنص من جهتها على إلزامية إخضاع كل العقود المتضمنة إيجارا تجاريا إلى الشكل الرسمي وذلك تحت طائلة البطلان؛ هل يعني هذا أن عقد الإيجار العرفي أو الشفهي المنصوص عليهما بالمادة 172 تجاري غير مقبولين. وخاصة مع العلم أن أغلبية العقود الايجارية التي أبرمت منذ 1970 إلى الآن مخالفة لهذه القواعد.
الحقيقة أن صرامة المادة 324 مكرر1 مدني تنطبق على حالات إنكار أو مناقشة العلاقات الايجارية أو شروطها أو موضوعها من أحد الطرفين، أما في غياب ذلك و هو الحال غالبا، فهناك لا يطرح الإشكال. كما أن الغرض الأساسي من تلك الصرامة هو الحفاظ على حقوق الغير و الحفاظ على الحقوق الجبائية.
ويفهم من المادة 169 من تجاري أن تعويض الاستحقاق لا يمنح إلا للمستأجر الشرعي الذي يشغل الأماكن بموجب عقد إيجار.
المطلب الثاني: إثبات عقد الإيجار
تنص المادة30 تجاري أنه يثبت كل عقد تجاري:
• بسندات رسمية.
• بسندات عرفية.
• بفاتورة مقبولة.
• بالرسائل.
• بدفاتر الطرفين.
• بالإثبات البينة أو بأي وسيلة أخرى إذا رأت المحكمة وجوب قبولها.
الفرع الأول: الإثبات في عقد الإيجار الكتابي
هنا لا يطرح أي إشكال في الإثبات بل يكفي الاستظهار بالعقد الكتابي في حالة النزاع أمام القضاء وما على الطرف الآخر إلا الطعن بالتزوير. إن العقد الكتابي قد يتخذ شكلا رسميا بتحريره أمام الموثق أو عرفيا، ولا يشترط صورة خاصة من الكتابة فقد يكون العقد محرر بيد أحد الأطراف مقترنا بالقبول الطرف الآخر أو مراسلات متبادلة بين الطرفين أو برقيات تفيد معنى عقد الإيجار .
الفرع الثاني: الإثبات في عقد الإيجار الشفوي
إن الإشكال يطرح في العقود الشفهية، فإن نص المادة 30/6 تجاري أجازت الإثبات بالبينة أو بأية وسيلة أخرى إذا رأت المحكمة وجوب قبولها. فالعقد الشفهي يمكن إثباته بوصل الإيجار إن تم تسليمه من طرف المؤجر.
والملاحظ في الوقت الحالي هناك نتيجة حتمية أفرضها القانون في السجل التجاري في المرسوم 97/41 المؤرخ في 18/01/1997 المتعلق بشروط القيد في السجل التجاري في المادة 12 منه أن وسيلة إثبات مكان النشاط هو عقد الملكية لصاحب الأماكن أو عقد الإيجار للمستأجر. و كما يسمح بالتسجيل في السجل التجاري بإثبات صفة المستأجر بتقديم وصل الإيجار لآخر شهر عند طلب التسجيل.
إن الاجتهاد القضائي في ميدان إثبات عقد الإيجار التجاري استقر على وسيلتين فقط وهي الإثبات بموجب عقد كتابي لعقد الإيجار أو بواسطة وصل كراء، [ قرار في 23 أفريل 1996 ملف رقم 143103، حيث أنه يتبين من القرار المطعون فيه أن قضاة الاستئناف أبرزوا أن الطاعن يعتبر شاغلا بدون حق أو سند للأماكن المتنازع فيها لكونه لم يقدم إحدى الوثيقتين التين تثبتان علاقة الإيجار ألا وهي إما عقد الإيجار وإما وصلات الكراء].

المبحث الرابع: مدة عقد الإيجار
يستخلص من المادة 172 تجاري و قرار المحكمة العليا في قضية رقم 158076، قرار 16ـ12ـ1997م.ق سنة 1997، عدد2، ص135، 136، 137 و138 أنه يشترط المستأجر التاجر أن يكون قد مارس نشاطه على الأقل:
1. منذ عامين متتاليين في حالة عقد أو عقود إيجار كتابي
2. منذ أربعة سنوات متتالية في حالة عقد أو عقود إيجار شفهي، [ و في هذا الصدد قررت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 30 جانفي 1995 ملف رقم 128097 الغرفة التجارية والبحرية: حيث أنه لا يمكن للمستأجر الذي استغل المحل التجاري بموجب عقد شفهي و لمدة تقل عن أربعة سنوات أن يطالب بتعويض الاستحقاق عندما يرغب المؤجر عدم تجديد عقد الإيجار ].

ب‌. أطراف الإيجار التجاري
المبحث الأول: التزامات المؤجر
المؤجر هو ذلك الشخص الذي يقوم بتأجير الأماكن من أجل استغلالها في نشاط تجاري سواء كان المالك الأصلي للأماكن أو كان مستأجر أصل يقوم بإيجار من الباطن فيصبح مؤجر في العلاقة الثانية وتنشأ على عاتق المؤجر التزامات تتلخص أهمها في:
المطلب الأول: تسليم العين المؤجرة
يلتزم المؤجر أن يسلم العين المؤجرة وملحقاتها للمستأجر للانتفاع بها حسب الاتفاق الواقع بين الطرفين؛ وإذا سلمت العين المؤجرة في حالة لا تكون فيها صالحة للانتفاع الذي أجري من أجله العقد وطرأ على هذا الانتفاع نقص كبير جاز للمستأجر فسخ العقد أو تخفيض الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع، وفي هذه الحالة يتعين عليه إنجاز محضر إثبات حالة عن طريق المحضر القضائي لإثبات هذا النقص وعدم صلاحية العين المؤجرة للانتفاع بها حسب ما جاء في العقد مثلا انعدام الإنارة بها؛ كما يجب أن يشمل التسليم ملحقات العين المحددة ضمن عقد الإيجار وعند عدم ذكرها ضمن العقد والتي تستوجب أن تكون ضمنيا كالدرج لإيصال إلى العين المؤجرة أو المصعد أو الفناء.
وإذا كانت العين المؤجرة في حالة من شأنها تعرض المستأجر أو من ينتفع معه أو مستخدميه لخطر صحي جسيم جاز له أن يطلب فسخ العقد ولو سبق له أن تنازل عن هذا الحق ( م 477 مدني ) .
المطلب الثاني: صيانة العين المؤجرة
فإنه طبقا لأحكام المادة 479 مدني على المؤجر أن يتعهد بصيانة العين المؤجرة لتبقى على الحالة التي كانت عليها وقت التسليم ويجب عليه أن يقوم بجميع الترميمات الضرورية، دون الخاصة بالمستأجر، وعليه أن يجري الأعمال اللازمة للأسطح من تخصيص وتبييض وأن يقوم بتنظيف الآبار و المراحيض وتصريف المياه ويتحمل المؤجر الضرائب والتكاليف الأخرى التي تترتب على العقار كما يتحمل ثمن المياه إذا قدر جزافا وإذا قدر بعداد فيكون على المستأجر، أما ثمن الكهرباء والغاز وغير ذلك فيتحمله المستأجر، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضي بخلاف ذلك بين الطرفين.
وقد ترد التزامات أخرى في العقد على المؤجر تنفيذها وإذا تأخر المؤجر بعد أعذاره عن القيام بهذه الالتزامات التعاقدية جاز للمستأجر أن يتحصل على ترخيص من المحكمة يسمح له بإجراء تلك الأعمال بنفسه وباقتطاع ما صرفه من بدل الإيجار مع حق طلب فسخ الإيجار أو إنقاص الثمن ) م 480 مدني ( .
ويجوز للمستأجر دون حاجة إلى ترخيص من القضاء أن يقوم بالترميمات المستعجلة أو البسيطة التي تلزم المؤجر، وأن ينقص ما أنفقه من ثمن الإيجار إذا لم يقم المؤجر بتنفيذها في الوقت المناسب بعد الأعذار.
المطلب الثالث: ضمان الاستغلال والتعرض
يضمن المؤجر للمستأجر التعرض له في الانتفاع بالعين المؤجرة وهذا الضمان فرع عن التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة انتفاعا هادئا كاملا، كما يضمن المؤجر التعرض الصادر منه شخصيا وكذا يضمن التعرض الصادر من الغير إذا كان مبني عن سبب قانوني ) م 483 مدني ( ؛ فإن المؤجر يضمن التعرض الصادر منه شخصيا بالامتناع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ولا يجوز له أن يحدث بها أو ملحقاتها أي تغيير يخل بهذا الانتفاع؛ ولا يقتصر ضمان المؤجر على الأعمال التي تصدر منه أو من مأموريه بل يمتد هذا الضمان إلى كل إضرار أو تعرض مبني على سبب قانوني يصدر من مستأجر آخر أو من أي شخص تلقى الحق من المؤجر.
أما عن التعرض الصادر عن الغير يضمنه المؤجر طبقا لأحكام المادة 484 مدني إذا ادعى أجنبي حقا يتعارض مع ما للمستأجر من حقوق بمقتضى عقد الإيجار، وجب على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بذلك وله أن يطلب إخراجه من الخصام وفي هذه الحالة لا تجري الدعوى إلا ضد المؤجر وحده. فإذا ترتب على هذا الادعاء أن يحرم المستأجر فعلا من الانتفاع الذي يحوله له عقد الإيجار جاز له حسب الظروف أن يطلب الفسخ أو ينقص ثمن الإيجار مع التعويض إن اقتضى الحال ذلك. إذا التعرض الذي يضمنه المؤجر والصادر من الغير إذا كان يتعلق بالعين المؤجرة ويتعارض مع حق المستأجر والواقع فعلا كصدور أعمال مادية مع الغير بالادعاء أن له حق ارتفاق بالمرور مثلا؛ وكما يجب أن يقع هذا التعرض أثناء مدة الإيجار حتى لو امتد الإيجار بعد انقضاء مدته الأصلية وتم تجديده صراحة أو ضمنيا.
كما أن للمستأجر حق التصرف في المحل حتى لو سبق تأجيره للمستأجر فيكون له بالرغم من ذلك حق بيعه أو رهنه أو هبته. كما يتسنى لدائنه التنفيذ على العقار المؤجر وبيعه بالمزاد العلني بواسطة المحكمة ثم تنتقل ملكيته إلى الراسي عليه المزاد فإذا وافق المالك الجديد على استمرار عقد الإيجار فلا إشكال يطرح، لكنه إذا نشب الخلاف بين الطرفين فهنا يكون للمستأجر الاحتجاج على الملك الجديد بعقد الإيجار ولو لم يكن قد استلم المحل بعد ولم يمارس الانتفاع؛ وذلك يستوجب أن يكو ن الإيجار حاصل قبل وقوع التصرف الناقل للملكية وألا يكون وارد على المال المملوك للغير وألا فلا يحتج به على المالك.
ويكون للمالك الجديد الرجوع على الملك الأصلي إما بطلب تعويض الضرر أو فسخ البيع أو إنقاص قيمة الأجرة، ومع ذلك يحصل أحيانا النص في عقد الإيجار على فسخ الإيجار في حالة بيع المحل التجاري وهو شرط صحيح ولكنه متى تبين أن المؤجر قد افتعل البيع لمجرد الفسخ يلتزم بتعويض المستأجر.

المبحث الثاني: التزامات المستأجر
المستأجر هو ذلك الشخص الذي يقوم بالاستغلال التجاري لحسابه في الأماكن التي أجرها من المؤجر مما يخول له حق الانتفاع طول مدة الإيجار بعناصر المحل التجار مجتمعة، ثم إدارتها لحسابه في مقابل مبلغ يحصل الاتفاق عليه يسمى الإيجار وعليه تتلخص أهم الالتزامات المستأجر في:
المطلب الأول: استعمال الأماكن المؤجرة وملحقاتها
وذلك حسبما أعدت له من التخصيص المتفق عليه إذ تنص المادة 491 مدني أنه يلتزم المستأجر بأن يستعمل العين المؤجرة حسبما وقع الاتفاق عليه، فإن لم يكن هناك اتفاق وجب على المستأجر أن يستعمل العين المؤجرة بحسب ما أعدت له، كأن يورد ضمن عقد التزام باستغلال المحل التجاري في نشاط تجاري معين وكذا التزام بتأمين المحل من مخاطر الحريق والفيضان.
وكما تقضي المادة 492 أنه لا يجوز للمستأجر أن يحدث بالعين المؤجرة تغييرا بدون إذن المؤجر إلا إذا كان هذا التغيير لا ينشأ عنه أي ضرر للمؤجر كتغيير واجهة المحل؛ وإذا أحدث تغييرا في العين المؤجرة متجاوزا في ذلك حدود الالتزام الوارد في الفقرة السابقة جاز للمؤجر توجيه إنذار للمستأجر بتوقف المخالفة أو عدم تنفيذ التزام ورد الأماكن المؤجرة إلى الحالة التي كانت عليها وبالتعويض إن اقتضى الحال ذلك ) م 177 تجاري ( .
المطلب الثاني: المحافظة على العين المؤجرة والعناية بها
يجب على المستأجر أن يعتني بالأماكن المؤجرة وأن يحافظ عليها مثلما يبدله الرجل العادي، فهو مسئول عما يلحق الأماكن أثناء انتفاعه بها من فساد أو هلاك غير ناشئ عن استعمالها العادي ) م495 مدني ( كما أنه يلتزم المستأجر بالقيام بالترميمات الخاصة بالإيجار كزجاج النوافذ وطلاء الجدران وإصلاح الأبواب والنوافذ وأقفالها. كما أن المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة إذا أثبت أن الحريق نشأ عن سبب ليس من فعله سيما إذا ورد في العقد بند يلزم المستأجر التأمين عن الحريق، ويجب على المستأجر أن يخبر فورا المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة أو يظهر عيب فيها أو يقع اغتصاب عليها أو يتعدى الغير بالتعرض أو الإضرار بها ( م 496، 497 مدني ) .
المطلب الثالث: الالتزام بدفع الأجرة
يجب على المستأجر أن يقوم بدفع بدل الإيجار في المواعيد المتفق عليها في العقد فإذا لم يحصل اتفاق وجب تسديد الأجرة في المواعيد المعمول بها في المنطقة ويكون دفع الأجرة في موطن المستأجر ما لم يكن اتفاق أو عرف يقضي بخلاف ذلك ) م 498 مدني ( . وأنه جرت العادة عند إبرام عقد الإيجار التجاري في بعض المناطق بالجزائر بدفع بدل الإيجار مسبقا لمدة سنة ثم شهريا إذا كان العقد لمدة أكثر من سنة.
وكما تضيف المادة 499 مدني أن الوفاء بقسط من الأجرة يعتبر قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة حتى يقوم الدليل على عكس ذلك. كاستلام المستأجر لوصل الكراء لشهر أفريل فإنه يعتبر قرينة على تسديده لبدل الإيجار لشهر مارس حتى يقدم المؤجر دليل على عكس ذلك.
كما تضيف المادة500 مدني في حالة عدم تعجيل بدل الإيجار أو تقديم تأمينات أخرى يجب على المستأجر أن يضع في العين المؤجرة أثاث أو بضائع تكون قيمتها كافية لضمان الأجرة لمدة سنتين أو لضمان كافة الأجرة إذا كان الإيجار تقل عن سنتين.
ويكون المستأجر مسئولا وحده عن كل الالتزامات المترتبة عليه والناجمة عن الاستغلال التجاري دون أي دخل للمالك، وبالتالي لا يحق لدائني هذا الاستغلال التجاري مطالبة المالك بديونهم إلا إذا ارتكب المالك خطأ أو أهمل بسبب إغفال الإعلان عن حلول المستأجر محل المالك في استغلال المحل التجاري مما أوقع الغير في الغلط.

ت‌. بدل الإيجار
إن الإيـجــار التــجاري (Le bail commercial) هو العــقد الذي يتـفـق فيه صاحـب العــقار، أي المــؤجر
(Le bailleur) على منح انتفاع هذا العقار لصاحب المحل التجاري بصفته مستأجر (Locataire) لهذه الأماكن مقابل دفع ثمن معين يسمى بدل الإيجار. إن الثمن المحدد في عقد الإيجار ليس نهائيا حيث يجوز تبديله إذا توافرت الشروط المحددة قانونا.
المبحث الأول: تقدير بدل الإيجار وإجراءات ذلك
المطلب الأول: حالة تقدير بدل الإيجار وإجراءات ذلك
الفرع الأول: تقدير بدل الإيجار
الأصل أن الأجرة يحددها المتعاقدان بمبلغ معين شهريا أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة مسبقا. وإذا لم يتفقا على مقدار بدل الإيجار أو على كيفية تقديره، أو تعذر إثبات مقداره أو إعادة النظر فيه فإن المشرع الجزائري طبقا لأحكام المادة 190 تجاري يبين كيفية وأسس تقدير بدل الإيجار.
فطبقا لأحكام هذه المادة فإن المشرع بين أسس تقدير بدل الإيجار ضمن العقد أو في حالة عدم حصول اتفاق على كيفية تقدير مقداره أو حصل نزاع عن مقدار بدل الإيجار وتعذر إثباته كأن يدعي المؤجر أن مقدار بدل الإيجار 10.000دج بينما المستأجر يدعي أن المقدار ب 1000دج دون تقديم أحدهما دليل لتعزيز إدعاءاته.
الفرع الثاني: إجراءات تقدير بدل الإيجار
عن إجراءات تقدير بدل الإيجار في حالة عدم تحديد مقداره عند إبرام العقد، خاصة في العقود الكتابية، أو عدم حصول اتفاق على كيفية تقدير مقداره أو حصل نزاع عند حلول أجل تسديد بدل الإيجار أو تعذر إثبات مقداره دون حوزة أحدهما على دليل مقداره:
• إن إجراءات تقدير بدل الإيجار يكون أمام المحكمة برفع دعوى قضائية أمام القسم التجاري من أحد الطرفين.
• في حالة رفع المؤجر دعوى يلتمس إلزام المستأجر بدفع بدل الإيجار على أساس مقدار معين ويطرح النقاش بين الطرفين عن المقدار. فالقاضي في مثل هذه الحالة، كون تقدير بدل الإيجار يقترن بأسس فنية تتعلق بالقيمة الإيجار للأماكن المؤجرة سيما المساحة الكاملة الحقيقية المخصصة لاستقبال الجمهور أو الاستغلال وقدم تجهيز المحل وطبيعته وملحقاته ومرافقها المبنية ) م 190 تجاري ( ، يستوجب حتما انتداب خبير مختص في الميدان للاعتماد على هذه الأسس لتقدير بدل الإيجار وذلك بموجب حكم تمهيدي مع إمكانية إلزام المستأجر، بنفس الحكم التمهيدي بانتداب خبير لتقدير بدل الإيجار ) م 190 ق ت ( ، بدفع بدل الإيجار يحدده القاضي مؤقت إلى غاية تقدير بدل الإيجار كون الديون التجارية مستحقة الدفع عند حلول أجلها. بمعنى أن بدل الإيجار يستحق عند حلول الأجل المتفق عليه في العقد علما أنه جرت العادة أن بدل الإيجار يسدد شهريا.
• عند إنجاز الخبير المعين بموجب الحكم التمهيدي مهمته المتمثلة في تقدير بدل الإيجار يقوم بإيداع الخبرة بكتابة ضبط المحكمة خلال المهلة المحددة في الحكم.
• يتم إعادة السير في الدعوى بعد الخبرة من طرف الذي يهمه التعجيل. وفي هذه المرحلة يطرح النقاش عن الخبرة المنجزة ومدى أخذ الخبير بعين الاعتبار الأسس المحددة في المادة 190 تجاري للقيمة الإيجارية لتقدير قيمة بدل الإيجار.
• فإن توصل القاضي إلى تكوين اقتناعه عن جدية الخبرة في تقدير بدل الإيجار طبقا لأحكام المادة 190 تجاري، يقضي باعتماد الخبرة المودعة بكتابة ضبط المحكمة والحكم بإلزام المستأجر بدفع بدل الإيجار الجديد المقدر ابتداء من تاريخ بداية العقد؛ كون الأمر هنا يتعلق بقدير بدل الإيجار لم يحدد مقداره عند إبرام العقد أو عدم حصول اتفاق على كيفية تقديره أو حصل نزاع عن مقداره عند حلول أجل تسديده وتعذر إثبات مقداره مع تسوية وضعية المؤجر عن بدل الإيجار المؤقت الذي قد ألزم المستأجر بدفعه منذ ذلك التاريخ.
المطلب الثاني: حالة إعادة النظر في بدل الإيجار وإجراءات ذلك
الفرع الأول: إعادة النظر في بدل الإيجار
إن أحكام المادة 192 تجاري تجيز إعادة النظر في بدلات إيجار العمارات أو المحلات مجددا كان أم لا بناءا على طلب أحد الأطراف سواء كان بطلب المؤجر من أجل الزيادة في بدل الإيجار أو بطلب المستأجر من أجل التخفيض منه، بعد كل ثلاث سنوات من اليوم الذي يطبق فيه بدل الإيجار الجديد أو من الشروع في الاستغلال من طرف المستأجر [ ومن قرار المحكمة العليا المؤرخ في 13/07/1999، ملف رقم 192078، قضية و ع ف ضد ع م المجلة القضائية العدد الأول ص 199 جاء فيه يستحق بدل الإيجار الجديد ابتداءا من يوم الطلب ما لم يتفق الطرفان قبل رفع الدعوى أو أثناءها عن تاريخ آخر. وبقضائهم ببداية سريان دفع الإيجار الجديد من تاريخ إعادة السير في الدعوى أمام المحكمة بعد الخبر، فإن قضاة المجلس قد خرقوا مقتضيات القانون التجاري وعرضوا قرارهم للنقض ].
الفرع الثاني: إجراءات إعادة النظر في بدل الإيجار
• يجب أن يقدم طلب إعادة النظر في تجديد بدل الإيجار من الذي يهمه ذلك بطلب كتابي، عقد غير قضائي، أو برسالة موصى عليها مع طلب العلم بالوصول يعلن فيه صاحبه عن رغبته في إعادة النظر في بدل الإيجار سواء إن كان بطلب المؤجر بالزيادة في بدل الإيجار مع اقتراحه لمقدار بدل الإيجار الجديد أو بطلب المستأجر للمطالبة بإعادة النظر فيه بالتخفيض إلى مقدار معين.
• وفي حالة عدم حصول على أي اتفاق بين الطرفين خلال الثلاثة أشهر التالية من يوم تقديم الطلب من أحدهما إلى إعادة النظر في بدل الإيجار يسعى الذي يهمه الاستعجال إلى رفع دعوى قضائية أمام قاضي القسم التجاري.
• يفصل القاضي طبقا لأحكام المادتين 195، 196 تجاري و التي تقضي أنه يجوز للقاضي أن يعين خبيرا للبحث عن كل عناصر التقدير من شأنها أن تحدد بإنصاف شروط الإيجار الجديد وتقدير بدل الإيجار طبقا لأحكام المادة 190 تجاري على أنه لا يؤخذ بعين الاعتبار في إعادة النظر في تحديد بدل الإيجار ما طرأ على المحل التجاري من زيادة في قيمته التجارية، زيادة أرباحه الناتجة عن تسييره واستغلاله خلال فترة الإيجار ) م 193 تجاري ( .
• يجب أن يقوم الخبير بإيداع تقرير خبرته بكتابة ضبط المحكمة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ استلاهم لنسخة من الحكم بتعيينه، ممهور بالصيغة التنفيذية، وفي حالة تخلف الخبير المعين عن إنجاز مهمته بعد انقضاء هذه المهلة جاز لرئيس المحكمة أن يعين خبيرا جديدا خلفا للمتخلف بطلب من الطرف الذي يهمه التعجيل.
• وبعد إنجاز الخبرة في المهل المحددة يتم إعادة السير في الدعوى، بعد الخبرة بعد سحبها من كتابة ضبط المحكمة، أما قاضي الموضوع يتم الفصل في القضية بعد مناقشة الخبرة وكيفية تقدير بدل الإيجار ويرجع كل ذلك إلى السلطة التقديرية للقاضي للأخذ ببدل الإيجار الذي يقترحه الخبير.
• فإذا تم إعادة النظر في تقدير بدل الإيجار فإنه يستحق ابتداء من يوم الطلب إلا إذا اتفق الطرفان قبل رفع الدعوى أو أثناءها عن تاريخ أبعد أم أقرب.
• ويتعين على المستأجر طيلة مدة الدعوى الاستمرار في تسديد بدل الإيجار المستحق حسب السعر القديم إلى غاية صدور الحكم النهائي.
• إلا أنه يمكن عند الاقتضاء أن يأمر القاضي تجديد بدل الإيجار بصفة مؤقتة عندما تطرح عليه دعوى إعادة النظر في بدل الإيجار بموجب نفس الحكم التمهيدي المعين للخبير ( م 196 تجاري ) .
• وطبقا للمادة 196 تجاري فإنه في حالة عدم حصول اتفاق بين الطرفين في مهلة شهر واحد من تاريخ تبليغ الحكم النهائي على شروط الإيجار الجديد، يعتبر الأمر أو الحكم المتضمن تحديد بدل الإيجار أو شروط الإيجار الجديد بمثابة عقد إيجار.
المطلب الثالث: حالة حصول اتفاق بين الطرفين لتجديد عقد الإيجار
و كان أمر الخلاف يتعلق ببدل الإيجار وإجراءات ذلك
الفرع الأول: حصول اتفاق بين الطرفين لتجديد عقد الإيجار
و كان أمر الخلاف يتعلق ببدل الإيجار
تقضي المادة 195 تجاري أنه إذا وافق المؤجر على تجديد الإيجار وكان أمر الخلاف يتعلق ببدل الإيجار أو المدة أو الشروط اللاحقة بمجموع هذه العناصر فإنه يجوز للطرف الذي يهمه التعجيل استثناء عن القواعد العامة أن يرفع الدعوى مباشرة أمام القضاء الاستعجال وذلك مهما كان مبلغ الإيجار. ويجوز للطرفين الاستعانة بمحام مسجل قانونا أو إنابته عنها وهذا الإجراء الاستثنائي المتمثل بجواز رفع دعوى إستعجالية من أجل البت في الموضوع في أقرب وقت.
وتجدر الإشارة أنه بإمكان الطرف المستعجل أن يرفع الدعوى مباشرة أمام قاضي الموضوع، أي اللجوء إلى القسم التجاري بدل رفع الدعوى الاستعجالية كما بيناه أعلاه.
الفرع الثاني: إجراءات تجديد عقد الإيجار مع اختلاف الطرفين في تحديد بدل الإيجار
• يجوز للطرف الذي يهمه التعجيل استثناء عن القواعد العامة أن يرفع الدعوى مباشرة أمام القضاء الاستعجال وذلك مهما كان مبلغ الإيجار وهي دعوى عادية يتم فيها بالتكليف بحضور الخصم طبقا لأحكام المادة 26 و ما يليها من القانون الإجراءات المدنية.
• إن قاضي الأمور المستعجلة يجوز له أن يكلف الخبراء بالبحث عن كل عناصر التقدير طبقا لأحكام المادة 190 تجاري.
• ويتم إيداع تقرير الخبرة بكتابة ضبط المحكمة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ ستلام العلم بتعيينه.
• و في حالة عدم إنجاز الخبير المعين الخبرة في هذه المهلة يجوز لرئيس المحكمة أن يعين بعد انقضاء هذه المهلة خبيرا جديدا خلفا للمتخلف بطلب من الطرف الذي يهمه التعجيل.
• وبعد إنجاز الخبرة في المهل المحددة فإنه يتم إعادة السير في الدعوى بعد الخبرة أمام القضاء التجاري وليس أمام قاضي الأمور المستعجلة وذلك لأن الأمر يتعلق بالفصل في موضوع النزاع و الذي يخضع للسلطة التقديرية للقاضي.
المبحث الثاني: حالة عدم تسديد بدل الإيجاروالاستثناءات الواردة عنها
المطلب الأول: حالة عدم تسديد بدل الإيجار
إن المشرع الجزائري اعتبر كل شرط مدرج في عقد الإيجار يقضي على فسخ بقوة القانون في حالة عدم دفع بدل الإيجار في التاريخ المستحق المتفق عليه لا ينتج أثر إلا بعد مرور شهر كامل من الإخطار بالدفع الذي يبقى بدون نتيجة ويجب أن يشار في هذا الإخطار إلى هذه المهلة ) م 191 تجاري ( . وعليه فإنه لا يجوز فسخ عقد الإيجار لعدم دفع بدل الإيجار إلا بعد فوات شهر من تاريخ إنذار. [ قررت المحكمة العليا بتاريخ 05/10/1985 ملف رقم 35594، قضية بين ) ك ب ( ضد ) ب ي ( ، المجلة القضائية 1990، العدد الثاني، ص 91: من المقرر قانونا أن شهادة الشهود لا تكفي لإثبات تسديد مبالغ الإيجار في نهاية كل شهر بانتظام، ومن ثم النعي على القرار المطعون فيه أن بالخطأ في تطبيق القانون وبعد اعتماده على شهادة الشهود لإثبات واقعد تسديد الإيجار في غير محله ويستوجب رده ] .
المطلب الثاني: استثناءات عن القواعد العامة في الالتزامات
1. إن الفقرة الثالثة من المادة 191 تجاري أوردت استثناءات عن القواعد العامة في الالتزامات تتمثل فيما إذا تحقق بالمستأجر حالة إعسار، الشيء الذي جعله يتأخر عن دفع بدل الإيجار ( م 281مدني ) ، وتمكن إثبات حالة الإعسار أمام القاضي.
2. أو كان بالعقد نص يقضي بقبول الوفاء الجزئي لبدل الإيجار طبقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 277 مدني. ففي هذه الحالة يجوز للقاضي نظرا لمركز المستأجر المدين في هذه الظروف أن يعطي آجال ملائمة كمهلة يستطيع المستأجر بعدها السداد، يوقف خلالها أعمال شروط الفسخ بسبب عدم دفع الأجرة في الموعد المتفق عليه.
وإذا قام المستأجر بدفع بدل الإيجار في المهلة القضائية الممنوحة له وطبقا للشروط التي حددها القاضي، فلا يكون للشرط الفاسخ بسبب عدم دفع الأجرة أي أثر لزوال سببه.

ث‌. الإيجار التجاري من الباطن وإحالة الإيجار
المبحث الأول: الإيجار التجاري من الباطن Sous-location
تناول المشرع الجزائري في المادتين 188، 189 تجاري الإيجار من الباطن وذلك بتصرف المستأجر عن حق الإيجار الذي يعتبر من أهم عناصر المحل التجاري، وليس التصرف بالمحل التجاري، لأنه هناك فرق بين إيجار المحل التجاري الذي يأخذ شكل التسيير الحر أو التأجير التسيير، أما الإيجار من الباطن المنصوص عليه في مادتين 188، 189 تجاري ينصب على الحق في الإيجار.
فبالنسبة لعقد الإيجار الحر أو تأجير التسيير الذي يخضع للأحكام المواد 203 إلى 214 تجاري هو تصرف من المستأجر بالقاعدة التجارية بجميع عناصرها المادية والمعنوية بينما الإيجار من الباطن فهو تصرف المؤجر في عنصر واحد من العناصر المعنوية وهو حق في الإيجار.
لكن ومخالفة للقاعدة المعمول بها في مجال التنازل عن الإيجار، يمنع على مستأجر العقار، كمبدأ عام، القيام بإيجار فرعي سواء كان كليا أو جزئيا؛ غير أن لكل مبدأ استثناء.
المطب الأول: شروط صحة الإيجار من الباطن
الفرع الأول: شرط موافقة المؤجر وآثار مخالفته
بناء على المادة 188/1 تجاري يحظر أي إيجار كلي أو جزئي من الباطن إلا إذا اشترط خلاف ذلك بموجب عقد إيجار أو موافقة المؤجر. يظهر جليا أنه يجب أن تكون الموافقة إما مذكورة في عقد الإيجار المبرم بين صاحب العقار والمستأجر الأصلي، وإما ممنوحة بعد إبرامه. فالمهم عدم اعتراض المؤجر على هذه العملية.
إن الاجتهاد القضائي يعتبر السكوت مدة طويلة بمثابة موافقة ضمنية على هذا الإيجار من الباطن وللقاضي ترجع السلطة التقديرية حسب الظروف وملابسات القضية عن سكوت المؤجر مدة طويلة للادعاء بمخالفات الإيجار من الباطن وهل يعتبر ذلك موافقة ضمنية على هذا الإيجار من الباطن أم لا. ومن ثم يمكن أن تمنح موافقته بطريقة صريحة أو بطريقة ضمنية؛ [ولهذا اعتبرت المحكمة العليا أن الإيجار من الباطن حصل عام 1968 تحت سمع وأنظار المالكين المؤجرين دون أن يحتجوا عليه لغاية 1984 تاريخ إقامة الدعوى، فإن ذلك يعتبر منهم موافقة ضمنية على هذا الإيجار وهذا من القرار الصادر من المحكمة العليا في 31/12/1989، قضية ( ذ. ر ) ضد ( ض. أ ) ، المجلة القضائية 1992، العدد الرابع، ص 98: من المقرر قانونا أنه يحظر أي إيجار كلي أو جزئي من الباطن إلاّ إذا اشترط خلاف ذلك بموجب عقد الإيجار أو موافقة المؤجر الصريحة أو الضمنية، ومن ثم النعي على القرار المطعون فيه بخرق القانون غير سديد يستوجب رفضه].
فإذا أجر المستأجر المكان المؤجر من الباطن دون موافقة المؤجر مالك المكان كان له حق طلب فسخ العقد طبقا لأحكام المادة 188 تجاري. إن فسخ عقد الإيجار من طرف المؤجر في هذه الحالة يكون بموجب دعوى قضائية أمام القسم التجاري لدى المحكمة.
الفرع الثاني: شرط استيفاء جميع الشروط القانونية وآثار مخالفته
ولا يجوز للمستأجر الفرعي التمسك بحق استغلال الأماكن أو حق البقاء فيها إلا إذا كان الإيجار الفرعي قد استوفى جميع الشروط القانونية.
وينجر عن ذلك أنه يجوز طرد المستأجر الفرعي في حالة احتلال الأماكن دون احترام الإجراءات المحددة قانونا. ولا يلتزم المؤجر هنا بتبليغ بالإخلاء لمن احتل المحل، وهو غير ملزم بدفع تعويضات في حالة طرده.
المطلب الثاني: إجراءات التأجير من الباطن
الفرع الأول: طلب التأجير من الباطن
يشترط لإنشاء إيجار من الباطن موافقة المؤجر الصريحة سواء في عقد الإيجار أو اتفاق كتابي لاحق. وفي هذه الحالة يدعى المالك المؤجر للمشاركة في العقد. وذلك بتبليغ نيته لممارسة هذا الحق المرخص له بالتأجير من الباطن أي يرسل المستأجر بعقد غير قضائي، يعني حتى الكتابة التي خارج أيدي أعوان القضاء أو برسالة موصى عليها مع طلب العلم بالاستلام ويطلب منه مشاركته في التوقيع عقد الإيجار من الباطن. ولتفادي أي إشكال في التبليغ يستحسن اللجوء إلى المحضر القضائي للقيام بهذا التبليغ الذي يسعى وينتقل إلى المؤجر لتبليغه شخصيا وكتابة عن نية ورغبة المستأجر على التأجير من الباطن مقابل تحرير محضر عن ذلك.
الفرع الثاني: موقف المؤجر من طلب التأجير من الباطن
على المؤجر أن يرد عن هذا التبليغ عن نيته ورغبة المستأجر على التأجير من الباطن بموافقته خلال خمسة عشر يوما من استلام الرسالة أو التبليغ وعما إذا كان سيوقع العقد أم لا:
• في حالة رفض المؤجر التوقيع على الرغم من موافقته على حق المستأجر في التأجير من الباطن أو امتنع عن الإجابة صرف النظر عنه، ويتم توقيع عقد الإيجار من الباطن من كلا المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن ولا أثر لعدم توقيع المؤجر في صحة عقد الإيجار من الباطن وسريانه.
• كما يتضح من المادة 188/3 تجاري أنه يجوز للمؤجر عندما يزيد بدل الإيجار الفرعي عن بدل الإيجار الأصلي، أن يطالب المستأجر الأصلي بدفع مبلغ مطابق لهذه الزيادة. والمقصود هنا أنّه يجوز لصاحب العقار في هذه الحالة رفع بدل الإيجار الأصلي. غير أنه يجب عدم اتفاق الأطراف أن يحدد دل الإيجار الأصلي ( م 195 تجاري ) ، أي يجب رفع القضية أمام رئيس المحكمة التي يكون موقع العمارة تابع لها وذلك مهما كان مبلغ الإيجار. ويقوم الرئيس بالبت في الدعوى حسب الإجراءات المقرر في قضايا الأمور المستعجلة.
المطلب الثالث: آثار عقد الإيجار من الباطن
يجوز للمستأجر من الباطن أن يطالب بتجديد الإيجار عند انقضاء المدة من المستأجر الأصلي وذلك في حدود الحقوق الذي يتمتع بها هذا الأخير نفسه من المالك حسب عقد الإيجار من الباطن. وعليه طبقا للمادة 189 تجاري فإنه يترتب على الإيجار من الباطن في حالة الاتفاق عليه قيام علاقة قانونية بين المستأجر من الباطن والمستأجر الأصلي وتبقى العلاقة قائمة بين المؤجر والمستأجر الأصلي كما تقوم علاقة مباشرة بين المؤجر والمستأجر من الباطن في الأحوال التي يشارك فيها المؤجر بالتوقيع على عقد الإيجار من الباطن وتكون علاقة غير مباشرة في حالة رفضه التوقيع على العقد أو عدم رده على الرسالة الموجهة إليه في هذا الخصوص من قبل المؤجر الأصلي.
إن عقد الإيجار من الباطن عقد مستقل عن عقد الإيجار الأصلي وقد يتطابق في شروطه مع عقد الإيجار الأصلي وقد يختلف عنه في أمور كمبلغ الأجرة أو مدة العقد أو شروطه. إلا أن مدة عقد الإيجار من الباطن لا يجوز أن تزيد عن مدة عقد الإيجار الأصلي بدون رضاء المؤجر أو اتخاذ إجراءات تجديد الإيجار الأصلي.
أما إذا استدعى المؤجر للمشاركة في عقد ا؟لإيجار من الباطن بالتوقيع عليه فإن المؤجر يلتزم إلى جانب المستأجر الأصلي تجاه المستأجر من الباطن وعلى كل طرف منهم احترام شروط العقد وتنفيذ التزاماته بموجبه طبقا لأحكام المادة 188 تجاري.

المبحث الثاني: إحالة الإيجار التجاري (La cession de bail)
إن أحكام الشرع العام لا تسمح للمستأجر أن يتنازل عن إيجاره لصالح الغير لأن العقد أبرم حسب الاعتبار الشخصي؛ فلا يمكن أن تتم هذه العملية إلاّ برضا المؤجر ( م 505 مدني ) .
لكن يختلف الأمر في القانون التجاري حيث أنه نص صراحة في المادة 200 منه أنه تلغى التعاقدات مهما كان شكلها إذا كانت ترمي إلى منع المستأجر من التنازل عن إيجاره لمشتري محله التجاري أو مؤسسته. وكذلك الاتفاقيات التي تجعل مشتري المتجر خاضعا لقبول المالك.
لقد اعتبر القضاء الجزائري أنّ التنازل عن المحل التجاري يختلف عن الإيجار الفرعي. فلا يلزم بائع المتجر باستدعاء مالك العقار الذي يوجد فيه المحل التجاري حين بيعه، ومن ثم تتميز هذه العملية عن الإيجار الفرعي الذي يستوجب موافقة المالك تحت طائلة البطلان.
كما يقضي المنطق بضرورة حماية المؤجر ضد إعسار مشتري المحل، إي إذا استحال له دفع بدلات الإيجار المحددة في العقد. وعلى هذا الأساس قررت المحاكم الفرنسية أنه يجوز أن يتضمن عقد الإيجار شرطا يسمح للمؤجر بأن يتحقق من الوضعية المالية للمشتري، أي أن يتحقق من تسييره المالي، أو شرطا ينص على تضامن بائع المحل التجاري في دفع بدلات الإيجار.إلا أن تطبيق الشرط الأخير قد يعرض لصعوبات إذا تعلق الأمر بشركة في حالة تصفية. فمن البديهي أنه يستحيل لها ضمان دفع مبلغ الإيجار لأنها على وشك الزوال. لهذا السبب تدخل المشرع الجزائري في المادة 769 / 2 تجاري، لحماية مصالح مؤجر العقار. ولهذا تقضي الأحكام القانونية بأنه يمكن إبدال التزام الضمان، بناء على أمر استعجالي، بكل ضمان كاف يقدم من المتنازل له أو الغير.



jana
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الايجارات التجارية

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 02 نوفمبر 2010, 19:00


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى