الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية

مُساهمة من طرف بن سعيد خديجة في السبت 12 يونيو 2010, 20:59


المقدمة :
تعد المنافسة من متطلبات الإقتصاد الحر و ركيزة لتفعيل الإصلاحات الإقتصادية التي شرعت فيها الجزائر منذ أواخر الثمانينات ، هذا ما يفسر إهتمام المشرع بها حيث في 25/01/1995 أول نص قانوني يكرس بصفة صريحة مبدأ المنافسة الحرة و هو الأمر رقم 95/06 و أمام النقائص التي ظهرت من خلال تطبيق هذا الأمر أصبح لازما على المشرع التدخل من أجل تعديله ، ليتماشى مع التصورات الراهنة في المجال الإقتصادي ، و هو ما تحقق حيث قسم الأمر السابق في سنة 2008 الذي نظم قواعد و مبادئ المنافسة الحرة و وسائل حمايتها من الممارسات المنافية لها فيما يثمتل الثاني في القانون رقم 04/02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية التي أدرجت بصفة إنتقالية في الأمر رقم95/6 تفاديا للفراغ القانوني رغم أنها لا تتجاوب كلية مع موضوعه .
فقد عمل المشرع في القانونين السابقين على تأطير المنافسة الحرة ، بحرصة على مراقبة الممارسات و الإستخدامات التي من الممكن أن تنجم عنها و معاقبة السلوكات التي من شأنها أن تخرج المنافسة من مجراها الطبيعي و أهدافها الأساسية بإعتبارها أداة لتحقييق الفعالية الإقتصادية ( الهدف الإقتصادي ) ورفاهية المستهلكين ( الهدف الإجتماعي ) و لم يكتف المشرع ، تحقيقا لهذه الرفاهية بمنع بعض الممارسات التجارية التي تمس مصلحتهم الإقتصادية فقط بل تدخل لتحديد القواعد العامة لحماية المستهلكين طوال عملية عرض المنتوج أو الخدمة للإستهلاك إعتبار لنوعيتها تحقيقا لسلامتهم و أمنهم بموجب القانون رقم 89/02 الذي استبدل مؤخرا بالقانون رقم 09/03 المؤرخ في 25/02/2009 المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش .
يبقى أن إصدار هذاالحكم من النصوص القانونية في أية دولة ليس أي مدلول إن لم يتوصل المشرع إلى التوفيق بين أهداف المنافسة أي المصلحتين الإقتصادية و الإجتماعية ، لذا ستتمحور إشكالية هذا الملتقى حول مدى تحقيق المشرع الجزائري لهذا المسعى .
لذا من المناسب هنا- كما جرت العادة – طرح أسئلة البحث على نحو التالي :
· ما مفهوم الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية ؟ و ما صورها و أثارها ؟
· ما مدى تجريم هذه الممارسات التجارية غير المشروعة في النظام الجزائري ؟ و ما عقوبة الإخلال بها ؟
· ما الحماية الإجرائية من هذه الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية في الجزائر؟ و كيف يتم حماية المستهلك من هذه الممارسات و الوقاية منها ؟
· و من هي الأجهزة التي تتولى حماية المستهلك و الرقابة على المنتوجات الغدائية ؟
· ما هي الجزاءات و الإجراءات المتابعة القضائية ؟

أهداف البحث:
بيان مفهوم الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية و صورها مع العقوبات المقرر لها وحماية المستهلك من هذه الممارسات و تتجلى هذه الحماية في : الحماية الوقائية للمستهلك و تبيان المسؤولية الجزائية مع الجزاءات و إجراءات المتابعة القضائية .
أهم النتائج:
أن علة تجريم الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية في النظام ما تشمل عليه من إضرار باﻵخرين و غش و تدليس عليهم و إستلاء على حقوقهم بغير حق .
صور الممارسات هذه متعددة و متنوعة و لا يمكن حصرها لأنها تشمل في النهاية أي ضرر يوقعه تاجر ضد تاجر ﺁخر أو على المستهلك .
إن الحقوق المادية و المعنوية للتاجر أو المستهلك بجميع أنواعها لها قيمة معتبرة شرعا و عرفا و لا يجوز الإعتداء عليها في النظام القانوني الجزائري .
إن حماية حقوق التاجر واجبة على كل مسؤول في موقعه ﺫي الصلة ، كما تجب عليه حماية المستهلك فلا ينبغي أن تضيع حقوق التاجر بحجة حماية المستهلك أو العكس .
القضاء على هذه الممارسات بالتأكيد ستكون في مصلحة المستهلك و إقتصاد البلاد .
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية البحث في الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية في كون محاربتها و حماية المستهلك منها هي السبيل الوحيد لضمان ممارسات تجارية نزيهة و حرة تجعل إقتصاد البلاد حراﱠ و قوياﱠ يلبي إحتياجات المستهلك و يحفظ حقوق المنشأت حقوقها ففي حفظ حقوق المنشآت التجارية و الصناعية لاسيما المحلية منها من الممارسات غير المشروعة حماية للأفراد و التجار و الأسواق و إقتصاد البلد جميعا .
و تبرز أهمية هذه الدراسة من الناحية العلمية و العملية فيما يلي :
أولا: الناحية العلمية:
تعتبر هذه الدراسة إضافة تساعد الباحثين في الحقل الأكاديمي و يأمل الباحث أن تسهم في إثراء المكتبة العربية و الإسلامية و القانونية بما ستوفره من منهجية بحثية موضوعية و نتائج و توصيات في هذا المجال مما يمكن الباحثين من الإستفادة منها و خاصة في المجال الجرائم الإقتصادية .
ثانيا: الناحية العملية :
تتمثل هذه الدراسة من الناحية العملية من خلال سعيها إلى تقديم العون للعملاء و الزبائن و المستهلك أيضا من الإضرار الناجمة عن هذه الممارسات غير المشروعة كما تسعى إلى تكوين أسس و مبادئ للوقاية منها و الحد منها.
مشكلة الدراسة :
تعتبر الممارسات التجارية المشروعة من الأساليب المثلى في التنمية و التطوير لاسيما في المجالات التجارية فكل تاجر حق في ممارسة أعماله التجارية و بطريقة مشروعة وهذا لإجتداب أكبر قدر من العملاء و الزبائن و المحافظة عليهم بأساليب مشروعة فمن خلال هذه الأعمال التجارية تبرز الإبتكارات و يحرص كل تاجر على جودة الخدمات و المنتجات و هذا لتحقيق هذف الربحية و قد يلجأ بعض التجار إلى تجاوز حدود هذه الممارسات التجارية المشروعة يدخل عليها التدليس أو غير الأساليب غير المشروعة فتصبح ممارسات تجارية تدليسية و غير مشروعة و قد تتضرر فيها رفاهية المستهلك أو بشكل أخطر قد يتضرر منها الإقتصاد الوطني بشكل عام .
فما مدى تجريم الممارسات التجارية التدليسية و غير المشروعة في النظام الجزائري ؟

المبحث الأول : القواعد المطبقة على الممارسات التجارية :
ترتكز هيكلة القانون الجديد المتعلق بالممارسات التجارية على بعض أحكام الأمر رقم 95/06 المؤرخ في 25 جانفي 1995 المتعلق بالمنافسة و الذي أظهر بعض النقائص التي تخص محتوى النص و شروط تطبيقه ،حيث أنتجت هذه النقائص صعوبة تطبيق بعض الأحكام لا سيما تلك التي تتعلق بحفظ السلع المحجوزة ، بيع أو التنازل عن السلع سريعة التلف المحجوزة ، إتلاف السلع المستوردة أو المصنعة عن طرق الغش ، الغلق الإداري و من جهة أخرى قد نتج عنها عدم تطبيق العقوبات على بعض الممارسات غير النزيهة ، التي ظهرت نتيجة تحرير إقتصادنا ، فأصبح من الضروري إجراء تعديل على هذا النص بهذف مطابقة مع المتطلبات الإقتصادية و الإجتماعية الناتجة عن العولمة و تخطي العراقيل و النقائص الناتجة عن تطبيقه .
لذا و قصد التكفل بهذا الإنشغال تم تقسيم الأمر المذكور أعلاه إلى قسمين (02) كل على حدى :
القسم الأول : يتعلق بقواعد و مبادئ المنافسة و كذا الممارسات المنافية للمنافسة .
القسم الثاني : يحدد قواعد شفافية و شرعية الممارسات التجارية .

ينتج القسم الثاني عن أحكام القانون رقم 12/89 المؤرخ في 05 جويلية 1989 المتعلق بالأسعار و الذي تم إلغاءه .
وقصد تدارك هذا الفراغ القانوني ، تقرر إدراج هذه الأحكام بصفة إنتقالية على مستوى رقم 95/06 المشار إليه أعلاه في حين أنها لا تتجاوب كلية مع موضوعه .
و في هذا الصدد ، تم إعداد القانون رقم 04/02 المؤرخ في 05 جمادى الأولى 1425 الموافق 23 جوان 2004 الذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية (الجريدة الرسمية رقم 41 المؤرخة في 27 جوان 2004) و الذي يلغي أحكام الأمر رقم 95/06 المذكورأعلاه (القسم المتعلق بالممارسات التجارية).
و عليه فإن هذا القانون يهذف إلى ضمان حماية المستهلك و إعلامه و كذا إلى تحديد قواعد و مبادئ شفافية و نزاهة الممارسات التجارية التي تقوم بين الأعوان الإقتصاديين و بين هؤلاء و المستهلكين .
وعملا بأحكام مواد القانون رقم 04/02 المذكور سالفا فإنه تم وضع أحكام تنظيمية فيما يخص النشاطات الإقتصادية و الممارسات التجارية و ذلك عن طريق المراسيم التنفيدية التالية :
* المرسوم التنفيدي رقم 05/468 المؤرخ في 10 ديسمبر 2005 المحدد لشروط تحرير الفاتورة ، سند التحويل وصل التسليم و الفاتورة الإجمالية .
* المرسوم التنفيدي رقم 06/215 المؤرخ في 18 جوان 206 المحدد لشروط و كيفيات ممارسة البيع بالتخفيض ، البيع الترويجي البيع في حالة تصفية المخزونات ، البيع عند مخازن المعامل و البيع خارج المحلات التجارية بواسطة فتح الطرود .
* المرسوم التنفيدي رقم 06/306 المؤرخ في 10 سبتمبر 2006 المحدد للعناصر الأساسية للعقود المبرمة ما بين الأعوان الإقتصاديين و المستهلكين و البنود التعسفية و الذي تم نشره في الجريد الرسمية رقم 56 المؤرخة في 11 سبتمبر 2006 .
* المرسوم التنفيدي رقم 05/472 المؤرخ في 13 ديسمبر 2006 المتعلق بإجراءات جرد المحجوزة و ذلك تطبيقا لإحكام الفقرة 2 من المادة 39 من القانون رقم 04/02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية .
و بالتالي سنتطرق في هذا المبحث عن الممارسات التجارية التدليسية أو ما يسمى بالمناورات التجارية التدليسية ثم نتكلم عن الممارسات المنافية لنزاهة التجارة أو ما يسمى بالممارسات التجارية غير الشرعية و كذلك معاينة المخالفات و متابعتها و ذلك في المطلبين التاليين :
المطلب الأول : الممارسات التجارية التدليسية .
المطلب الثاني : الممارسات المنافية للتجارة أو الممارسات التجارية غير المشروعة .


المطلب الأول: الممارسات التجارية التد ليسية :
و هي الأعمال يمكن القول أنها تمس بشفافية الممارسات التجارية و بالتالي فهي ممارسات غير شرعية و هذه الممارسات أو المناورات نص عليها القانون رقم 04/02 الذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية في الفصل الثالث من الباب الثالث منه كما نص على ممارسة أسعار غير شرعية في الفصل الثاني من نفس الباب الثاني و إضافة إلى الفوترة التي جاء بها المشرع في الفصل الثاني من الباب الثاني من نفس القانون التي تدخل تحت شفافية الممارسات التجارية و حسنا فعل المشرع الجزائري عندما قسم هذه الأفعال و الجرائم الماسة بالممارسات التجارية و بصحة المستهلك فمنها من أخضعها لشفافية الممارسة و منها ما أخضعها لعدم الشرعية خلافا لما كان عليه الأمر الملغى 95/06 الذي كان يشمل كل المنافسة و الممارسات التجارية ثم فصل المشرع بينهما و ذلك بصدور الأمر 03/03 و القانون 04/02 وقد وفق في هذا التقسيم تحت نزاهة الممارسات التجارية .
و تتمثل هذه الممارسات المحددة في نص المادة 24/25 من القانون 04/02 في ما يلي :
المادة 24 : تمنع الممارسات التجارية التي ترمي إلى : - دفع أو إستلام فوارق مخفية لقيمة السلعة .
- تحرير فواتير وهمية أو فواتير مزيفة .
- إتلاف الوثائق التجارية و المحاسبية و إخفائها أو تزويرها قصد إخفاء الشروط الحقيقية للمعاملات التجارية .
المادة 25 : يمنع على التجار حيازة : - منتوجات مستوردة أو مصنعة بصفة غير شرعية .
- مخزون من المنتوجات بهدف تحفيز الإرتفاع غير المبرر للأسعار .
- مخزون من المنتوجات خارج موضوع تجارتهم الشرعية قصد بيعه .
منتوجات مستوردة او مصنعة بصفة غير شرعية : القانون الجزائري أوجب على المستورد أن يوضع مواصفات المنتوج في دفتر الشروط أو في الطلبية و أن يقوم بإجراء التحاليل الجودة و مراقبة مطابقة المواد المستوردة أو التي يتولون المتاجرة فيها أو يكلفون من يقوم بذلك . و هذا قبل دخولها إلى أرض الوطن و عرضها للإستهلاك و يضع المستورد شهادة المطابقة تحت تصرف الأعوان المكلفين بمراقبة الجودة و قمع الغش و يتعين على مصلحة
الجمارك أن تطالب المستورد الذي يتحمل في وضع منتوج ما للإستهلاك زيادة على شهادة المطابقة المذكورة سابقا وثيقة سلمها إليه ممونه تثبت بدقة أن المنتوج المعني يطابق المقاييس المعتمدة و المواصفات القانونية و يخضع دخول المنتوجات المستوردة و الموجهة للإستهلاك للتقنين مسبق تقوم به مصالح الإدارة المكلفة بمراقبة النوعية و قمع الغش على مستوى الحدود قبل العملية الجمركية على أساس تقديم ملف فحص عام يمكن إتمامه بفحص معمق للمنتوج . و بمفهوم المخالفة فتعتبر المنتوجات المستوردة أو المصنعة بصفة غير شرعية التي لم توضع في دفتر الشروط أو في الطلبية و التي لم تجرى لها تحليل الجودة و مراقبة مطابقة المواد المستوردة كذلك التصرف في المنتوج بدون شهادة المطابقة التي تكون تحت تصرف الأعوان المكلفين بمراقبة الجودة و قمع الغش و هذه الشهادة تثبت بدقة أن المنتوج المعني يطابق المقاييس و المواصفات القانونية .

الفرع الأول: ممارسة أسعار غير شرعية :
نص المشرع عليها في المادتين 22 و 23 من القانون رقم 04/02 كل بيع سلعة أو تأدية خدمات لا تخضع لنظام حرية أسعار لا يمكن أن تتم إلاّ ضمن نظام الأسعار المقننة(1) .
كما تمنع الممارسات التي ترمي إلى : القيام بتصريحات مزيفة بأسعار التكلفة قصد التأتير على أسعار السلع و الخدمات غير الخاضعة لنظام حرية الأسعار .
القيام بكل ممارسات أو مناورات ترمي إلى إخفاء زيادات شرعية في الأسعار .
**المادة 22 من القانون 04/02 الذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية الجريدة الرسمية العدد 21 .
و لتجريم هذا الفعل يستلزم توافر عنصرين هما(1) :
العنصر الأول: وجود عقد أو إتفاق :
وهذا إستنتج من الدفع و الإستلام بالرغم من أن النص لم ينص عليه صراحة فالجريمة قائمة بالنسبة لكل من الدافع (من قام بالدفع) أو المستلم للأداءات و هذا الفعل في الحقيقة لا يجرم إلاّ إذا كان محل المارسات سلع خاضعة لنظام الأسعار المقننة .
العنصر الثاني: وجود فوارق مخفية :
وقد تكون مبالغ مالية أو قد تكون مصالح و يتم ذلك بطريقة غير ظاهرة من شأنها أن تمكن القائم بها بإعادة بيعها بالسعر الذي يريده .
و خيراً فعل المشرع بنصه : " ... كل ممارسة أو مناورة ... " ذلك لأن النص مفتوح و يجعل القاضي يجتهد في هذه الممارسات أو المناورات التي فيها الإرهاق المادي للمستهلك .

الفرع الثاني : المناورات المخالفة لقواعد الفوترة :
ولقد نص عليها المشرع في القانون رقم 04/02 و خصص لها فصلا بكامله و إشترطت المادة 10 منه على أن يكون كل بيع أو تأدية خدمات بين الأعوان الإقتصاديين مصحوبا بفاتورة ، أي أن السلعة أو الخدمة عندما تقدم يجب أن تمر في كل المراحل أو الدورة الإستهلاكية أي منذ المادة الأولية إلى غاية الإنتاج بفواتير تسلم للمستهلك في حالة طلبها بل المشرع إشترط أكثر من أن يكون البيع محل صندوق أو سند يبرر عملية البيع و يجب أن تسلم الفاتورة إذا طلبها الزبون ، مثال من تاجر الجملة إلى تاجر التجزئة أو من المنتج إلى الموزع نظراً لما لها من أهمية قانونية لاسيما في وثائق المحاسبة للتجار و إذا كانت عمليات البيع أو تسليم الفواتير منتظمة فإنه تحرر بشأنها فاتورة إجمالية كل شهر تكون مراجعتها وصولات التسليم ، و بالنسبة للبضائع التي ليست محل معاملات تجارية مصحوبة في كل حالات نقلها بسند تحويل يستنظر عند كل طلب أثناء المراقبة(2) غير أن وصولات التسليم تكون إلاّ لأعوان الإقتصاديين المرخص لهم بواسطة مقرر من الإدراة المكلفة بالتجارة . و لقد جاءت المادة 12 بحكم عام تحدد الشروط و لو تحدد الشروط التي تحدد في الفاتورة بنصها "... تحدد عن طريق التنظيم ..." و يعني بذلك التزوير في محررات تجارية أو فاتورات و هو ما جرمه بنص المادة 219 " كل من إرتكب تزوير بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة 216 في المحررات التجارية أو المصرفية يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و بغرامة من 500 إلى 20.000 دج و يجوز أن يحكم على الجاني بالحرمان من إحدى الحقوق المنصوص عليها في المادة 14 * ، و بالمنع من الإقامة من سنة
-----------
أنظر الدكتور حسن بو سقيعة مخالفات تشريع الأسعار ، رسالة ماجستير جامعة الجزائر سنة 1991
) المادة 13 من القانون 04/02 السابق الدكر الجريدة الرسمية 41 ص 05.
* " يجوز للمحكمة عند قضائها في جنحة و في الحالات التي يحددها القانون أو تحظر على المحكوم عليه ممارسة حق أو أكثر من الحقوق المشار إليها في المادة 08 لمدة لا تتجاوز خمس سنوات "
الأقصى للعقوبة لتصل إلى 10 سنوات حبس .
إلى 5 سنوات على الأكثر و تضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الجريمة مدير شركة أو أحد رجال المصارف بمضاعفة الحد الأقصى للعقوبة لتصل إلى 10 سنوات حبس . و هذه الممارسات لها عقوبات تصل إلى غرامة بنسبة 80% من المبلغ الذي كان يجب فوترته مهما بلغت قيمته .و إذا كانت الفاتورة غير مطابقة يعاقب عليها من عشرة ألاف دينار جزائري إلى خمسين ألف دينار (50.000 دج) و ذلك بشروط محددة ، المادة 12 نصت على عبارة الشروط دون تحديدها ، و جاءت هذه الشروط في المادة 34 و هي الإسم أو العنوان الإجتماعي للبائع أو المشتري ، و كذا رقم تعريفه الجبائي و العنوان ، و الكمية و الإسم الدقيق و سعر الوحدة و يستثنى من تطبيق أحكام هذه المادة الرسوم للمنتوجات المبيعة أو الخدمات المقدمة و عدم ذكرها في الفاتورة عدم فوترة و يعاقب عليها طبقا لأحكام المادة 33 أي ﺑ 80% من المبلغ الذي كان يجب فوترته .

الفرع الثالث: نمادج عن فواتير وهمية :
إن أهمية الجانب التطبيقي تتمثل في كونه ثمرة للدراسة النظرية ن و بيان مدى الإهتمام بالأحكام الشرعية لذلك انتهجنا الفرصة لنضع بعض نماذج عن الفواتير الوهمية تم نذكر الوقائع و الإجراءات و الحكم و سيكون عرض هذه النماذج كالتالي :
1- فواتير أشغال وهمية في مشروع ميترو الجزائر :
انتهت التحقيقات التي أشرفت عليها فصيلة الأبحاث للدرك بالعاصمة بكشف المسؤولين عن ثغرة مالية في ميزانية أشغال الميترو التي خصصتها الشركة المختلطة المشرفة على أشغاله ، حيث بينت التحقيقات حسب مصادر "الشروق" تورط مسؤول في الحسابات و شركات مناولةأبرمت عقودا مع الشركة المشرفة على المشروع فيما تعلق بأشغال نقل التربة الناتجة عن حفر أنفاق الميترو في العاصمة .
بلغ عدد المتورطين في الفضيحة 5 أشخاص بينهم مسؤول في حسابات الشركة المختلطة و الآخرين أصحاب شركات نقل عمومي تحصلوا على عقود مناولة مع الشركة صاخبة المشروع في الشق المتعلق بنقل التربة الناتجة عن الحفر تحت الأرض .
و كشفت التحقيقات التي حركتها خلافات بين المتورطين في اقتسام "الغنيمة" الناتجة عن تحصيل مستحقات فواتير أشغال لم تنجز ، أي بعبارة أخرى كانت شركات المناولة تقدم نفس الفاتورة لعدة مرات على أساس أنها قيمة المستحقات المترتبة ، في حين أن هناك أشغال لم تتم و أخرى تمت مرة واحدة ، لكن دفعت مستحقاتها أكثر من مرة .
واكتشف المحققون أن نفس الفاتورة كانت تدون عدة مرات لتحصيل مستحقاتها و لولا تواطؤ أحد مسؤولي الحسابات لما تمكنوا من تحويل مليار سنتيم في واحدة من العمليات و لا تزال التحقيقات متواصلة لتحديد القيمة المحولة، و هو ما تشرف عليه مصالح القضاء التي أمرت بإيداعهم الحبس بعدة تهم . و من بين ما توصلت إليه التحقيقات أن ملفات الحصول على عقود مناولة مع الشركة المختلطة مزورة مما يكشف سوء النية و التخطيط لتحويل أموال أكبر و الإختفاء فيما بعد، خاصة و أن وثائق تلكم الشركات مزورة و لا يمكن تحديد هوية المتورطين .
و لا تزال التحقيقات متواصلة في صفقات المناولة التي أبرمتها الشركة المختلطة مع شركات جزائرية فيما تعلق بأشغال الحفر و نقل التربة و هي تحقيقات جاءت نناء على معلومات تفيد بتكرار نفس العملية في عدد الأشغال التي جرت على مدار الثلاث سنوات الماضية .
يذكر أن الشركة صاحبة المشروع ألغت عقود المناولة مع الشركات التي تورطت في تحصيل فواتير أشغال لم تتم و قررت مراجعة حسابها توازيا مع التحقيقات الجارية (1) .

المطلب الثاني : الممارسات التجارية غير الشرعية و المنافية للمنافسة و عقوباتها :
إن حماية المصلحة الإقتصادية للمستهلك تقتضي ان تتحرك بكل حرية في السوق بمعنى أن يختار من السلع ما يشاء و بالكمية التي يريدها دون أن يكون خاضعا لأي ضغط من طرف التاجر أو الأخر يفرض عليه شراء بعض الأنواع من البضائع و المستهلك لا يريدها أو أنه ليس بحاجة لها أو يفرض عليه كمية سواء بالنصان أو الزيادة لذلك عمد المشرع الجزائري لتجريم مثل هذه الممارسات المنافية للتجارة و نزاهتها و عليه سنتطرق في هذا المطلب إلى الممارسات التي تضر بالمستهلك كما يلي :
الفرع الأول : الممارسات التجارية غير الشرعية .
الفرع الثاني : الممارسات المنافية للمنافسة .
الفرع الثالث :العقوبات المطبقة على الممارسات التجارية غير الشرعية و المنافية للمنافسة.


الفرع الاول : الممارسات التجارية غير الشرعية :
و تتمثل هذه الممارسات حسب نص المادة 15 و 16 و 17 و 18 و19 و 20 من القانون 04/02 في ما يلي :
* المادة 15 :"تعتبر كل سلعة معروضة على نظر الجمهور معروضة للبيع . يمنع رفض بيع سلعة أو تأدية خدمة بدون مبرر شرعي ، إذا كانت هذه السلعة معروضة للبيع أو كانت الخدمة متوفرة " .
* المادة 16 :"يمنع كل بيع أو عرض بيع لسلع و كذلك كل أداء خدمة أوعرضها عاجلا أو أجلا مشروطا بمكافأة مجانية من سلع أو خدمات إلا إذا كانت من نفس السلع أو الخدمات موضوع البيع أو تأدية الخدمة ، و كانت قيمتها لا تتجاوز 10% من المبلغ الإجمالي للسلع أو الخدمات المعنية " .
---------
(1)الكاتب سامر رياض ، جريدة الشروق العدد 2837 ليوم الأحد 31 جانفي 2010 صفحة المحل.

بن سعيد خديجة
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تابع لموضوع الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية

مُساهمة من طرف بن سعيد خديجة في السبت 12 يونيو 2010, 21:08


* المادة 17 :"يمنع إشتراط البيع بشراء كمية مفروضة أو اشتراط البيع بشراء سلع أخرى أو خدمات و كذلك اشتراط تأدية خدمة بخدمة أخرى أو بشراء سلعة " .
* المادة 18 :" يمنع على أي عون اقتصادي أن يمارس نفودا على أي عون اقتصادي اخر ، أو يحصل منه على أسعار أو أجال دفع أو شروط بيع أو كيقيات بيع على شراء تمييزي لا يبرره مقابل حقيقي يتلاءم مع ما تقتضيه المعاملات التجارية النزيهة و الشريفة " .
* المادة 19 :" يمنع أعادة بيع سلعة بسعر أدنى من سعر تكلفتها الحقيقي . يقصد بسعر التكلفة الحقيقي ، سعر الشراء بالوحدة المكتوب على الفاتورة ، يضاف إليه الحقوق و الرسوم ، و عند الإقتضاء ، أعباء النقل " .
* المادة 20 :" يمنع إعادة بيع المواد الأولية في حالتها الأصلية إذا تم اقتضاءها قصد التحويل ، باستثناء الحالات المبررة كتوقيف النشاط أو تغييره أو حالة القوة القاهرة " .
يمكن وصفها بالممارسات الفردية لأنها أعمال أو ممارسات يقوم بها التاجر و تشكل تصرفات غير إعتيادية في التعامل و تمس بالمستهلك بالدرجة الأولى بطريقة مباشرة و نتناول هذه الممارسات حسب الترتيب التالي :
1- رفض البيع . 2- البيع المشروط . 3- البيع التميزي . 4- البيع بالمكافأة .
هذه الممرسات وردت في الأمر المتعلق بالمنافسة رقم 03/03 المعدل للأمر 95/06 الملغى ، و قد إعتبرها المشرع ممارسات مضادة للمنافسة كونها أعمال تعسفية تؤدي إلى الهيمنة على السوق و هي في ذات الوقت ممارسات منافية لنزاهة الإتجار و تضر بالمستهلك .
و لقد نصت المادة 11 من الامر 03/03 على أنه : " يحضر على مؤسسة التعسف في إستغلال و ضعية التبعية لمؤسسة اخرى بصفتها زبونا أو ممونا إذا كان ذلك يخل بقواعد المنافسة "(1) و يتمثل هذا التعسف
على الخصوص في:
1/- رفض البيع بدون مبرر شرعي : نص المشرع على هذا النوع من الممارسات المنافية للتجارة في الفصل الأول الياث الثالث من القانون 04/02 تحت عنوان نزاهة الممارسات التجارية بحيث تنص على أنه تعتبر كل سلعة معروضة على نظر الجمهور معروضة للبيع أو كانت الخدمة متوفرة (2) غير أن هذا لا يطبق على أدوات تزيين المحلات التجارية و المنتوجات المعروضة بمناسبة المعارض و التظاهرات .
و رفض البيع بالإحتفاظ بالمنتوجات المخصصة للبيع ، و ذلك برفض البائع للطلبات إذا كانت عادية أي لا تكتسي طابعا غير عادي و كان بيعها غير ممنوع أو أنها خاضعة لشروط معينة غير مستوفاة .
و تتوافر هذه الجريمة بوجود عنصرين أساسيين هما :
العنصر الأول: الإمتناع عن البيع : كأن يمتنع عارض السلعة عن بيعها و هي بحوزته و تدخل في إطار نشاطه التجاري و سواء كانت السلعة ظاهرة للمستهلكين أو في المخازن ما دامت مهيأة لعملية البيع .
-----------
(1) المادة 11 من الأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة.
(2)المادة 15 من القانون 04/02 المؤرخ في 13 جوان 2004 السابق الذكر .

و تتوافر هذه الجريمة بوجود عنصرين أساسيين هما :
العنصر الأول: الإمتناع عن البيع : كأن يمتنع عارض السلعة عن بيعها و هي بحوزته و تدخل في إطار نشاطه التجاري و سواء كانت السلعة ظاهرة للمستهلكين أو في المخازن ما دامت مهيأة لعملية البيع .
العنصر الثاني: إنعدام المبرر الشرعي الموجب لهذا الإمتناع : (1)
يقصد به إنعدام السبب الشرعي القانوني أو الواقعي الذي يبرر رفض البائع أو المنتج للبضاعة بعدم قبوله لإيجاب المستهلك في حالة طلبة السلعة (2) . و قد يلجأ التاجر إلى طرق أخرى تعد ممارسات غير مشروعة كالبيع المشروط بإقتناء كمية دنيا ، و البيع المتلازم أو التميزي (3) .
2/- البيع المشروط بإقتناء كمية دنيا : في غياب تعريف صريح لهذا النوع من الممارسات التجارية الممنوعة في الأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة ترجع إلى الأمر 75/37 المتعلق بالأسعار و الخالفات الإقتصادية الذي يعرف البيع المشروط كما يلي : " هو جعل البيع رهينا بالشراء في الوقت إما لمنتوجات أخرى و إما لكمية مفروضة " (4) .
فقد يشترط البائع على المستهلك ) المشتري( سلع أخرى بكمية قليلة منها و لو أنه ليس في حاجة إليها و ذاك عادة ما يكون في نقص بعض المواد الضرورية أو البضائع و السلع عند نقصها أوز فقدانها في السوق و كمثال على ذلك المنتوجات الغدائية التي عادة ما يستغل التاجر لبيع معها منتوجات أخرى ، و هذه الممارسات معروفة عند التجار سواء في البيع بالتجزئة أو بالجملة ، و يشترط عارض السلعة الشراء بكمية محدودة كأن يقول له 5 كلغ بثمن معين ، و إلا فلا يبيع السلعة .
3/- البيع التميزي أو المتلازم : نص المشرع على هذا النوع من الممارسات كعمل تعسفي تابع عن هيمنة التاجرالذي شغل موقعة في السوق لبيع سلعته بطريقة تميزية بين زبائنه ) المستهلكين( (5) .
و نعني بالبيع التميزي هو التعامل مع المستهلكين بطريقة تفضيلية بدون مساواة مثل خفض السعر لبعض الزبائن دون الأخرين (6) و فرز السلعة الجيدة للزبائن دون الأخرين أو تعديل السعر لزبائن معينين و هذاغ غير مشروع * ، بالنسبة للمشرع الجزائري الذي منعه بصفة جذرية و جرم هذا الفعل و ذلك بالنص عليه في المادة 35 من القانون 04/02 المؤرخ في 23 جوان سنة 2004 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية التي تنص على أنه :" تعتبر ممارسات تجارية غير شرعية مخالفة لأحكام المواد 15 و 16 و 17 و 18 و 19 و 20 من هذا القانون و يعاقب عليها بغرامة من (100.000 دج) مائة ألف دينار جزائرية إلى ثلاثة ملايين دينار (3.000.000 دج) " .
-----------
(1) الدكتور حسن بو سقيعة مخالفات تشريع الأسعار ، رسالة ماجستير جامعة الجزائر سنة 1991 ، ص 61 و ما يليها .
(2) الدكتور عبد العظيم الوزير المرجع السابق ص 158 .
(3) المادة 11 من الأمر المتعلق بالمنافسة 03/03 السابق الذكر الجريدة الرسمية العدد 43 ص 27 .
(4) المادة 16 من الأمر رقم 75/37 المتعلق بالأسعار و الخالفات الإقتصادية .
(5) يرجع تاريخ ظهور البيع التميزي كأول مرة للقانون الصادر في 27 ديسمبر 1937 و كذا الأمر الصادر في 01 ديسمبر 1986 من التشريع الفرنسي الذي جرم هذا البيع .
(6) الدكتور حسن بوسقيعة المرجع السابق ص 72 و ما يليها .
* المشرع الفرنسي يجيز ممارسة أسعار تميزية بشرط أن تكون مبررة و ذلك في الخدمات للمستهلك مشتري البضاعة .

من كل ما سبق فإن المشرع الجزائري يمنع كل بيع أو عرض بيع لسلع و كذلك كل أداء خدمة أو عرضها عاجلا أو آجلا مشروطا بمكافأة مجانية من سلع أو خدمات إلا إذا كانت من نفس السلع أو الخدمات موضوع البيع أو تأدية الخدمة و كانت قيمتها لا تتجاوز 10 من الميلغ الإجمالي للسلع و الخدمات المعنية غير أن هذا الحكم لا يطبق على الأشياء الزهيدة أو الخدمات ضئيلة القيمة و كذلك العينات .
كما يمنع إشتراط البيع بشراء كمية مفروضة أو إشتراط البيع سلع أخرى أو خدمات و كذلك إشتراط تأدية خدمة بخدمة أخرى أو بشراء سلعة غير أن هذا الحكم لا يطبق على نفس السلع من نفس المبيعة على شكل حصة .
كما أنه يمنع على أي عون إقتصادي أن يمارس نفوذا على أي عون إقتصادي آخر أو يحصل منه على أسعار أو آجال دفع أو شروط بيع أو كيفيات بيع أو على شراء تميزي لا يبرره مقابل حقيقي يتلاءم مع ما تقتضيه المعاملات التجارية النزيهة و الشريفة (1) .
4/- البيع بالمكافئة : و بعد هو الآخر من البيوع غير المشروعة و قد نص عليه المشرع في المادة 16 من القانون 04/02 :" يمنع كل بيع لسلع و كذلك كل أداء خدمة أو عرضها عاجلا أو آجلا مشروطا بمكافأة مجانية ..." .

الفرع الثاني : الممارسات المنافية للمنافسة :
و تشمل أربعة عناصر أساسية نتطرق لكل عنصر منها على حدى و هي :
1- تجميع أو مشاريع تجميع .
2- الإتفاقات المدبرة .
3- التعسف الناتج عن الهيمنة .
4- البيع بسعر أقل من سعر التكلفة .

1/- تجميع أو مشاريع تجميع مؤسسات (التجميعات الإقتصادية) :
نص المشرع على هذا النوع من الممارسات و إعتبرها منافية للمنافسة و يعني التجميع أو مشروع التجميع عقد بموجبه يتم تحويل ملكية كل أو جزء من ممتلكات أو حقوق أو سندات عون إقتصادي على عون إقتصادي أخر قصد تمكين هذا الأخير من مراقبة عون إقتصادي أو ممارسة النفوذ عليه و هو أمر من شأنه الحد من حرية السوق ، و من حرية المنافسة و يؤدي إلى الهيمنة و التعسف .
و قد جاء في الفصل الثالث من الأمر المتعلق بالمنافسة لاسيما المادة 17 منه التي تنص على أنه : " كل تجميع من شأنه المساس بالمنافسة ة لاسيما بتعزيز وضعية هيمنة مؤسسة على سوق ما يجب أن يقدمه أصحابه إلى مجلس المنافسة الذي يبث فيه في أجل 03 أشهر " و ذلك كاما كان التجميع يرمي إلى تحقيق حد يفوق 40% من المبيعات أو المشتريات المنجرة في سوق معينة (2) بعد أن كانت 30 % *.
كما يمكن لمجلس المنافسة أن يرفض يالتجميع برفضه بمقرر بعد أخذ رأي الوزير المكلف بالتجارة (3) .
--------------------
(1) المادة 18 من نفس القانون 04/02 الجريدة الرسمية العدد 41 .
(2)المادة 18 من الأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة الجريدة الرسمية العدد 43 ص 28 .
* الأمر 95/06 الملغى و الأمر 03/03 للمقارنة فقط .
(3) المادة 19 من الأمر المتعلق بالمنافسة أعلاه .

ويتم التجميع إذا إندمجت مؤسستان أو أكثر كانت مستقلة من قبل و هذا ما نصت عليه المادة 15 من الأمر المتعلق بالمنافسة كما يتم التجميع إذا حصل شخص أو عدة أشخاص طبيعيين لهم نفوذ على مؤسسة على الأقل أو حصلت مؤسسة أو عدة مؤسسات جزء منها ...الخ .
كما أنه يمكن الكعن في قرار رفض التجميع أمام مجلس الدولة بحيث يمكن أن يتخد أصحاب عملية التجميع أي تدبير منه غير قابل للرجوع فيه خلال المدة المحددة لصدور قرار مجلس المنافسة .
و في حالة ما إذا رفض مجلس المنافسة التجميع و كان هذا الأخري للمصلحة العامة يكون بموجب ترخيص من الحكومة و ذلك بناء على تقرير الوزير المعني بالتجميع .
2/- الإتفاقات المدبرة :
ينص الأمر المتعلق بالمنافسة على ما يلي :" تحظر الممارسات و الأعمال المدبرة و الإتفاقات الصريحة أو الضمنية عندما تهدف أو يمكن أن تهدف إلى عرقلة حرية المنافسة أو الحد منها في نفس السوق أو في جزء جوهري منه لا سيما عندما ترمي إلى :
- الحد من الدخول في السوق أو في ممارسة النشاطات التجارية فيها .
- تقليص أو مراقبة الإنتاج أو منافد التسويق أو الإستمارات أو التطوير التقتي .
- أقسام الأسواق أو مصادر التموين .
- عرقلة تحديد الأسعار حسب قواعد السوق بالتشجيع المصطنع لرفع الأسعار أو لإنخفاضها .
- إخضاع إبرام العقود مع الشركاء لقبولهم خدمات إضافية ليس لها صلة بموضوع هذه العقود سواء بحكم طبيعتها أو حسب الأعراف التجارية .
فالمشرع يمنع الإتفاقات بأشكالها و التي من شأنها أن تحدث إهتزازات في السوق و تؤدي إلى التأثير و المساس بحرية المنافسة و بالعرض و الطلب و تحدث فيهما عدم الإستقرار مما ينعكس سلبا على المستهلك ، أما الإتفاقات التي تهدف إلى ضمان التطور الإقتصادي فإنها غير ممكنة .
3/- التعسف الناتج عن الهيمنة :
نص المشرع على هذه الممارسة غير المشروعة في المادة 07 من الأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة التي تنص على أنه :"يحظر كل تعسف ناتج عن وضعية هيمنة على السوق أو إحتكار لها أو على جزء منها قصد : الحد من الدخول في السوق أو في ممارسات النشاطات التجارية و في جميع الحالات و الفقرات المذكورة في المادة 07 فإن مجلس المنافسة إشتنادا إلى المقدمة له أو ممارسة تجارية لاتستدعي تدخله " .
و يقصد بالهيمنة أن يستطيع العارض للسلعة السيطرة على السوق أو نعني بها أن يمون القائم بها في وسعه التحرر من قيود السوق و فرض شروطه (1) .
--------------
(1) الدكتور أحسم بوسقيعة ، المرجع السابق ص 89.

4/- البيع بسعر أقل من سعر التكلفة الحقيقي :
و لقد نصت عليه المادة 19 من القانون 04/02 المحدد للقواعد المطبقة التجارية :" يمنع بيع سلعة بسعر أدنى من سعر تكلفتها الحقيقي ، و يقصد بسعر التكلفة الحقيقي سعر الشراء بالوحدة المكتوب على الفاتورة يضاف إليه الحقوق و الرسوم عند الإقتضاء أعباء النقل " .
- و لا يطبق هذا الحكم على :
- السلع سهلة التلف و المهددة بالفساد السريع .
- السلع التي بيعت بصفة إرادية أو حتمية بسبب تغير النشاط .
- السلع الموسمية و كذلك السلع المتقادمة أو البالية .
- السلع التي تم التموين منها أو يمكن التموين منها من جديد و في هذه الحالة السعر الحقيقي يساوي سعر إعادة التموين .
- المنتوجات التي يكون فيها إعادة البيع يساوي السعر المطبق من طرف الأعوان الإقتصاديين الآخرين بشرط ألا يقل سعر البيع من طرف المتنافسين حد البيع بالخسارة .
و إذا إرتكب التاجر أو العارض السلعة أو خالف هذه الأحكام فإنها تطبق عليه المادة 35 و يكون بذلك قد إرتكب جنحة يعاقب عليها من 100.000 دج إلى 3.000.000 دج حسب ما يقتضيه القانون 04/02 .
و هناك أيضا العقوبات النصوص عليها في الأمر 03/03 .

الفرع الثالث : العقوبات المطبقة الممارسات المقيدة للمنافسة و التجميعات :
أوجب المشرع على الممارسات المقيدة للمنافسة كما هو منصوص عليها في المادة 14 من الأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة ، غرامة لا تفوق 7% من الميلغ رقم الأعمال من غير الرسوم ، و إذا مرتكب المخالفة شخصا طبيعيا أو معنويا أو منظمة مهنية لا تملك رقم أعمال محدد فالغرامة لا تتجاوز ثلاثة ملايين دينار 3.000.000 دج .
و كل شخص طبيعي يساهم بنفسه أن ينظم ممارسات إحتيالية مقيدة للممارسة فإنه يعاقب بغرامة قدرها مليوني دينار 2.000.000 دج .
كما أنه يعاقب عليها على عمليات التجميع المنصوص عليها في الكادة 17 من نفس الأمر 03/03 و التي أنجزت بدون أن يرفض لها مجلس المنافسة ذلك فإنها تعاقب بغرامة مالية تصل إلى 7% من رقم الأعمال بشرط أن تكون المؤسسة طرف في التجميع (1) .
-------------
(1) أنظر المادة 62 من الأمر 03/03 أعلاه .

و إذا لم تحترم أحكام المادة 19 من نفس الأمر يعاقب كل مخالف لها بعقوبة مالية يمكن أن تصل إلى 5% من رقم الأعمال من غير الرسوم ، ضد كل مؤسسة هي طرف في التجميع أو المؤسسة التي تكونت من عملية التجميع (1) .
1/- معاينة الخالفات و متابعتها على الممارسات التجارية :
بعد أن تحدثنا عن الممارسات و المناورات المخالفة لأحكام الأمر المتعلق بالمنافسة 03/03 ، و كذا القانون 04/02 الذي يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية لاسيما في الباب الخامس تحت عنوان معاينة الخالفات و متابعتها ، فكان يجب علينا ان نتبع هذا التقسيم .
أولا : معاينة المخالفات : و فيها نتحدث عن الجهات المخول لها معاينة المخالفات و عن إختصاصها في هذا المجال .
ثانيا : جهات المتابعة : و فيها نتحدث عن الجهات التي خول لها القانون مقاضاة و معاقبة المخالفين .
أولا : معاينة المخالفات :
أ- الجهات المخول لها معاينة المخالفات : نصت المادة 19 من القانون 04/02 السابق الذكر على مجموعة من الأشخاص يؤهلون للقيام بالتحقيقات و معاينة المخالفات و هم :
- ضباط و اعوان الشرطة القضائية المنصوص عليهم في قانون الإجراءات الجزائية في المادتين 15 و 19 منه .
- المستخدمون المنتمون إلى الأسلاك الخاصة بالمراقبة التابعون للإدارة المكافة بالتجارة .
- الاعوان المعنيون التابعون لمصالح الإدارة الجبائية الذين يجب ان يؤدوا اليمين القانونية و أن يفوضوا بالعمل طبقا للإجراءات التشريعية و التنظيمية المعمول بها .
- و يجي على الموظفين المذكورين أعلاه أن يبينوا وظيفته و ان يقدموا تفويضهم بالعمل خلال القيام بمهامهم المتمثلة في : * تفحص المستندات الإدارية أو التجارية أو المالية المحاسبية أو أية وسائل منغناطيسية أو معلوماتية دون أن يمنعوا بذلك بحجية السر المهني .
* الحجز على البضائع .
* حرية الدخول إلى المحلات التجارية و المكاتب و الملحقات و أماكن الشحن و التخزين ، و بصفة عامة إلى أي مكان بإستثناء المحلات السكنية .
* فتح أي طرد بحضور المرسل أو المرسل إليه .
و قد يتعرض الأعوان المنصوص عليهم في المادة 49 إلى معارضة للمراقبة أثناء تأدية مهامهم ، و يعاقب كل من قام بمعارضة هؤلاء الأعوان بالحبس من 06 أشهر إلى سنتين و بغرامة من مائة ألف دينار 100.000 دج إلى مليون دينار جزائري 1.000.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين (2) .
-----------
(1) أنظر المادة 62 من الأمر 03/03 أعلاه .
(2)أنظر المادة 53 من القانون 04/02 السابق الذكر

- كل المخالفات تدون في محاضر ثم تبلغ إلى المدير الولائي الذي يرسلها إلى وكيل الجمهورية إلا أنه يشترط في المحاضر ألا تكون مشطوبة أو إضافة أو قيد على الهوامش ، و تبين صفة الموظفين الذي قاموا بالتحقيقات ذكر أسمائهم ، كما يجب ذكر أسماء المخالفين و عناوينهم ، و كذا العقوبات المقترحة من طرف الموظفين الذين حرروا المحضر .
أما إذا تم العجز فإنه يثبت في محاضر و ترفق بها وثائق جرد المنتوجات المحجوزة .
مدة تحرير المحاضر : نصت المادة 57 من القانون 04/02 على ما يلي :"تحرر المحاضر في ظرف 08 أيام إبتداء من تاريخ نهايةالتحقيق أو في حالة عدم توقيع المحاضر من طرف الأعوان المحررين تقع تحت طائلة البطلان " .
كما يقوم مرتكب المخالفات بالتوقيع على المحضر ، و في حالة رفضه التوقيع أو الغرامة المصالحة المقترحة يقيد ذلك في المحضر .
ثانيا : الجهات المتابعة :
و لقد نص عليها المشرع في الفصل الثاني بالمادة 60 التي تنص : "تخضع مخالفات أحكام هذا القانون لإختصاص الجهات القضائية ، و إذا كانت المخالفات المعاينة في حدود غرامة تقل أو تساوي مليون دينار فإنه يمكن قبولها من طرف المدير الولائي المكلف بالتجارة و ذلك بمصالحة ، و في حالة ما إذا كانت المخالفة المسجلة في حدود غرامة تفوق مليون دينار و تقل عن ثلاثة ملايين دينار يمكن الوزير المكلف بالتجارة أن يقبل من الأعوان الإقتصاديين المخالفين بمصالحة ".
في حالة ما إذا كانت المخالفة تفوق ثلاثة ملايين دينار 3.000.000 دج فإنه يتعين على المدير الولائي إرسال المحضر لوكيل الجمهورية قصد المتابعة القضائية .
و يحق للأعوان الإقتصاديين أن يعارضوا في غرامة الصلح أمام المدير الولائي المكلف بالتجارة أو الوزير المكلف بالتجارة في أجل 08 أيام تبدأ من تاريخ تسليم المحضر لصاحب المخالفة ، و في كل الحالات تنهي المصالحة المتابعة القضائية و في حالة موافقة المتابعين عليها يستفيدون بتخفيضات قدرها 20% من مبلغ الغرامة المحتسبة .
غير أنه إذا مر على الغرامة 45 يوما و لم تدفع إبتداء من تاريخ الموافقة على المصالحة يحال الملف أمام وكيل الجمهورية المختص إقليميا قصد المتابعة و تجمع الغرامات مهما كانت طبيعة المخالفات المرتكبة .

المبحث الثاني : الحماية المستهلك من الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية :
إن انتقال إلى اقتصاد السوق و حرية المنافسة التي انتهجتها بلادنا فتح الباب لإغراق السوق الجزائرية بالبضائع خاصة و أنها سوق استهلاكية مما أدى إلى تدفق المنتجات إليها بكم هائل و متدفق و أن جل المنتجات لا تتوافر على المواصفات القانونية و التنظيمية المطلوبة ، و عليه نتناول في هذا المبحث مصلحة المستهلك في حماية وقائية تقيه خطر التلاعب به و بالسلع و المنتجات و تتجلى هذه الحماية في دور الدولة بقوانينها و تشريعاتها ، وذلك من خلال المطلبين التاليين :
المطلب الأول: الإجراءات و الأجهزة الإدارية لحماية المستهلك .
المطلب الثاني: الأحكام الجزائية الردعية لحماية المستهلك .


المطلب الأول : الإجراءات و الأجهزة الإدارية لحماية المستهلك :

الفرع الأول : الإجراءات التشريعية الخاصة بحماية المستهلك: و نتطرق فيه إلى أربعة عناصر أساسية:
أولا: احترام المواصفات القانونية و التنظيمية.
ثانيا : استصدار الرخص لمباشرة الإنتاج .
ثالثا : إعلام المستهلك .
رابعا: العنونة ( الوسم ) .

أولا: احترام قواعد المواصفات القانونية و التنظيمية :
و نعني بها إعداد و نشر و تطبيق ضوابط معينة أي المطابقة من حيث تحديد خصائص كل منتوج و طرق الاختبار و التغليف و نظام العلامات و البطاقات و هذا تطبيقا لأحكام المادة 03 من القانون رقم 98/02 (1) و التي تنص : " يجب أن تتوافر في المنتوج أو الخدمة الذي يعرض للاستهلاك المقاييس المعتمدة و المواصفات القانونية و التنظيمية التي تهمه و تميزه " ، و يجب أن تستجيب المنتوج لشروط المستهلك فيما يخص الكمية و النوعية كأن يشمل تاريخ الصنع ، تاريخ عدم الصلاحية ، و هذه الضوابط وضعها من اختصاص المعهد الوطني الجزائري للمطابقة و الملكية الصناعية "INAPI " (2) و هذه ضوابط دولية ، كما أنها تخضع لهيمنة التقيس ثم يوافق عليها وزير الصناعة ، و تكون هذه الضوابط إما :
1- اختيارية مسجلة (3) .
2- إجباري و إلزامية .
3- مؤسساتية (4) .
فوضع هذه الضوابط يساهم في ترقية المنتوج الجزائري و العمل على إخضاعه للدخول إلى السوق الدولية .
و في حالة مخالفة أحكام المادة 03 من القانون 89/02 فإن المادة 28 منه تحيل على المواد 429/430/431 من قانون العقوبات و يعاقب بالحبس من 10 أيام إلى شهرين و بغرامة من 100 دج إلى 100 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف المادة 03 .
ثانيا : استصدار الرخص لمباشرة الإنتاج :
هناك منتجات معينة تحتاج لإنتاجها إلى استصدار رخص من الجهات المخول لها ذلك و مثال ذلك المرسوم الذي يمنع صيد الحيوانات البحرية كالقشريات بالقرار المؤرخ في 05 يناير 1992 (5)
---------------
(1) القانون 89/02 المؤرخ في 27/فبراير1989 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك.
(2)الأمر رقم 73-02 المؤرخ في 21-11-1973 المتعلق بإنشاء "INAPI" .
(3) M. Kahloula et G. MEKAMCHA, IDARA, Volume (5) N2 1995 op cit p 41. (4) الأستاذ علي بولحية- القواعد العامة لحماية المستهلك و المسؤولية المترتبة عنها في التشريع الجزائري- دار الهدى ، عين مليلة ، الجزائر سنة 2000 .
(5) القرار رقم 04 المؤرخ في 05 يناير 1992 الذي يحدد الأسماك و القشريات.

و المرسوم الذي ينص على المواد السامة الذي تشكل خطرا (1) و كذا المرسوم التنفيدي رقم 91/04 الصادر في 19 يناير المتعلق بالواد المعد في تلامس الأغذية و مستحضرات تنظيف هذه المواد .
و هذه الرخص تسلم من طرف المركز الوطني لمراقبة النوعية (CACQE) ، و اشتراط القانون لهذه الرخص إنما هو لحماية المستهلك لاسيما المواد الغذائية لأنها تمس سلامة صحته
ثالثا : إعلام المستهلك :
و يقصد به ضرورة إحاطة المستهلك بكل ما يتعلق بالبضاعة و ذلك ما نصت عليه المادة 352 من القانون المدني (2) التي جاء في فحواها أنه يجب أن يكون المشتري عالما بالبيع و عليه يجب إعلام المستهلك بكل ما يتعلق بالبضاعة لاسيما البيانات الضرورية لها أو التي تتعلق بالمنتوج ، و يعاقب على عدم إحاطة المستهلك و إعلامه بنص المادة 28 من قانون 89/02 .
رابعا : العنونة ( الوسم ) :
و لقد نص عليها المشرع في المرسوم التنفيذي 90/39 المتعلق برقابة الجودة و قمع الغش بأنها : " جميع البيانات و العلامات و عناوين المصنع أو التجارة و الصور و الشواهد او الرموز التي تتعلق بمنتوج ما و التي توجد في أي تغليف أو طوق يرافق منتوجا أو يرتبط به (3) و كذلك نص عليها المرسوم التنفيذي رقم 90/367 المؤرخ في 10 نوفمبر 1990 . وينص المشرع على وجوب ان يكون الوسم موضوع بطريقة واضحة لا تؤدي إلى أي غموض أو أي لبس في ذهن المستهلك لا سيما طريقة تركيبة السلعة ، و تناولها .
و يمنع في العنونة أن يوضع فيها قدرات علاجية أو وقائية من الأمراض باستثناء المياه المعدنية الطبيعية و السلع الغذائية المعدة لتغذية خاصة (4) .
-------------------
(1)المرسوم التنفيذي رقم 97/254 الصادر في 08/07/1997 المتعلق بالرخص المسبقة لإنتاج المواد السامة التي تشكل خطرا خاصا .
(2) الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26/12/1975 يتضمن القانون المدني المعدل و المتمم .
(3)المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 90/39 المتعلق برقابة الجودة و قمع الغش .
(4)المادة 13 من المرسوم التنفيذي رقم 90/367 المؤرخ في 10/11/1990 .

و اشترط المشرع في وسم المواد الغذائية أن تشمل البيانات الآتية :
1- التسمية الخاصة بالبيع .
2- عند الاقتضاء قائمة التوابل .
3- تاريخ الصنع .
غير أنه تمنع كل طريقة للعرض أو الوسم من شأنها أن تحدث لبسا بين سلعة غذائية و منتوجات غير غذائية و في حالة مخالفة هذه الأحكام فإنه يعاقب عليها بالمادة 28 من القانون 89/02 المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك .

الفرع الثاني : الإجراءات الإدارية الخاصة بمراقبة السلع و مطابقة المنتوجات :
لقد حرص المشرع على وضع جهاز رقابة أجل الحفاظ على صحة المستهلك و سلامته ، و عليه سنتكلم في هذا الفصل عن الجهات المخول لها مراقبة السلع فما هي الجهات المخول لها جهاز الرقابة ؟ و ما هي اختصاصاتها ؟ - المرسوم التنفيذي المتعلق برقابة الجودة و قمع الغش يحيل على القانون 89/02 في تحديد الأعوان المكلفين بالرقابة و فحص و معاينة المنتوجات المعروضة للاستهلاك ، و حصرها في المادة 15 من القانون 89/02 و لقد نصت عليهم المادة 15 من قانون الإجراءات الجزائية و هم :
1- ضباط الشرطة القضائية (1) .
2- موظفو مصالح مراقبة الجودة و قمع الغش و هم : - مفتشوا الأقسام ، المفتشون .
- مراقبوا الأقسام ، المراقبة.
غير أن المسرع استبعد أعوان القضاء المذكورين في المادة 19 ضمن المكلفين بالرقابة و قمع الغش ، كما استبعدوا الأعوان التابعون لمصالح المنافسة .
و كل هؤلاء يقومون بتحرير محاضر وفق القانون و يذكرون فيها كل البيانات الضرورية : اسم المخالف ، نوع السلعة ، طبيعة الغش و الجريمة المرتكبة ، و إمضاء المخالف .
و في بعض الأحيان يستدعي الأمر إلى إخد عينات من المنتوج بشرط ألا يكون سريع التلف أو التشويه أو أنه لا يمكن اقتطاع ثلاثة عينات من المنتوج بسبب وزنه أو أبعاده أو قيمته أو طبيعته .
------------------
(1) أنظر المادة 15 من الامر66-155 المؤرخ في 08/08/1966 المتضمن قانون الإجراءات الجزائية المعدل و المتمم .

فأخذ عينة أو ثلاث عينات لا يرتب عليه البطلان بل يترك المجال واسع للتحليل و الدراسة و ذلك طبقا للمادة 09 من المرسوم التنفيذي رقم 90/39 السابق الذكر المادة 12 منه . و ترسل العينات من المحضر بينما العينة الثالثة تسلم لصاحب البضاعة و لا يجوز له التغيير منها ، و العينات ترسلان إلى مصلحة رقابة الجودة و قمع الغش و إذا اقتضى الأمر بالتحليل العينة ثم تدون النتائج في وثيقة المطابقة أو عدم المطابقة ثم ترسل إلى مصلحة رقابة الجودة و قمع الغش ، و في كل حالة يجب أن تتضمن الوثيقة المناهج المستعملة ، و إذا كانت السلعة غير مطابقة فإن الإدارة تقوم بسحبها فورا و تعلم المستهلك بطرق و وسائل فالإجراء الأول هو محاولة جعل المنتوج مطابق ثم تغير اتجاهه فإن تعذر هاذين الإجرائيين فأن الدولة تتلفه أو ترفع بشأنه دعوى قضائية لتنفيذ بشأنه المصادرة ، كما تلجأ الإدارة إلى سحب المنتوج في حالة عدم مطابقته و في حالة المطابقة فإنها تسلم شهادة المطابقة ترسل إلى الممون و عليه يستوجب مراقبة إي سلعة قبل عرضها في السوق (1) .

الفرع الثالث : الأجهزة الإدارية الرقابية المعنية بالممارسات التجارية :
سعى المشرع الجزائري إلى وضع سياسة وطنية في مجال مراقبة السوق مدى حرية المنافسة و كذا نزاهة المماريات التجارية فأنشأ أجهزة إدارية هدفها المراقبة و الوقاية و الغاية من ذلك حماية الاقتصاد الوطني و استقراره و من بين هذه الأجهزة :
أولا : المركز الوطني لمراقبة النوعية و الرزم (CACQE) .
ثانيا : مجلس المنافسة (C-C ) .

و نبدأ ﺑ :
-----------------------
(1) المادة 02 من القانون 92/65 المؤرخ في 12/01/1992 المتعلق بمطابقة المنتوجات المحلية و المستوردة المعدل و المتمم بالمرسوم 93/47 مؤرخ في 16/02/1993 .
.../... يتبع


بن سعيد خديجة
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية

مُساهمة من طرف بن سعيد خديجة في السبت 12 يونيو 2010, 21:35


أولا : المركز الوطني لمراقبة النوعية و الرزم (CACQE) :
أنشأ هذا المركز بموجب المرسوم التنفيذي 89/147 المؤرخ في 08/08/1989 و له دور وقائي يقوم ببحوث و تحريات هدفها اكتشاف و استبعاد المنتوجات التي تشكل خطرا على المستهلك فيقوم بتعيين خبراء لإجراء خبرات وطنية كما يقوم بتعيين خبراء أجانب مختصين في مجال مراقبة النوعية .
ثانيا : مجلس المنافسة : (1)
و نص عليه الأمر رقم 03/03 المتعلق بالمنافسة في الباب الثالث و بين صلاحياتها و كيفية سيره يجري التحقيق و إجراءات الطعن في قراراته .
و لمجلس المنافسة دور استشاري وجوبي حول مشاريع القوانين المرتبطة بميدان المنافسة و يتدخل في حالة هيمنة أو احتكار ليضع حدا له كما يقوم بتحقيقات حول تطبيق النصوص التشريعية و التنظيمية ذات الصلة بالمنافسة و مدى صلاحياتها و يقوم ﺑ :
- مراقبة الاستثمار ، و مراقبة إنشاء المشاريع .
- مراقبة التعاملات التجارية بين الأعوان الاقتصاديين فيما بينهم و المستهلك .
- الحرص على القضاء على التعاملات و الممارسات غير الشرعية مهما كان نوعها و عليه فهو يساهم في استقرار السوق و ازدهارها و تطور نشاطها ، و كذا حماية القدرة الشرائية للمستهلك .
-----------
(1) أنظر الأمر 03/03 السابق الذكر – المواد 24 و ما بعدها .

المطلب الثاني : الأحكام الجزائية الردعية لحماية المستهلك :
بالرغم من توافر السلطات الإدارية على نظام حماية يتمثل في مجموعة قواعد قانونية لحماية المستهلك غير أن هذه القواعد تحتاج إلى سند من الإجراءات أو الأحكام الجزائية الردعية حتى تكون ذات فعالية و نجاعة (1) لحماية المستهلك من الأخطار و الأضرار التي تلحقه في تعاملاته المختلفة مع الأعوان الاقتصاديين جراء الاستغلال غير الشرعي الذي يتعرض له من طرفهم سواء بالتلاعب بالأسعار أو بغش المتعاقد أو التدليس عليه في السلعة الأمر الذي يستدعي اللجوء إلى عقوبات جزائية لمواجهة هذه الممارسات التي تتسبب في أذى المستهلك .
و عليه بعد الإجراءات الإدارية التي يتخذها المكلفون بالمراقبة فإن تكوين ملف قضائي أمر لا بد من متابعة المخالفين المسئولين و المسؤولية الجزائية تعني مسؤولية الشخص عن تصرفاته و أفعاله إذا تجاوز ما نهى عنه القانون أو ما أوجبه و كان القانون يرتب عليه جزاء (2) لذلك سعى المشرع إلى حماية المستهلك من خلال تجريمه لممارسات و تعاملات في ميدان التجارة رأى أنها غير شرعية و غير قانونية لإضرارها بالمستهلك ماديا و صحيا ، فجرم بذلك المضاربة غير المشروعة و سعى كذلك إلى حمايته من استغلاله عن طريق غشه أو غش البضاعة وتدليسها ، فجرم الغش بل ذهب إلى أبعد من ذلك فجرم حيازة السلع المغشوشة و المكاييل والموازين المغشوشة أو الخاطئة سدا لمنافذ الغش.
- وعليه سنتطرق الى جريمة الغش في السلع و التدليس في البضائع و نتطرق الى العقوبات و الإجراءات المتبعة بشأنها و يكون وفق المبادئ الآتية :
الفرع الأول : جريمة الغش في السلع و التدليس في البضائع.
الفرع الثاني : الجزاءات المطبقة لحماية المستهلك .
الفرع الثالث : إجراءات المتابعة القضائية لحماية المستهلك .

-----------------
(1) Mohamed Bouaiche , qualité des aliments et protection de la santé du consommateur , ce texte développe une communication présenté à Tizi-Ouzou le 02 et 03 juin dans le cadre de la 2em journée national de la recherche sur technologie et qualité des aliments .
(2) الدكتور سليمان مرقس ، المسؤولية المدنية في تقنيات البلاد العربية القسم 1 القاهرة سنة 1971 ص 1.

هذا و تجدر بنا الإشارة إلى أن كل جريمة تقوم على ثلاثة أركان أساسية و هي : الركن الشرعي ، الركن المادي و الركن المعنوي ، و سنحاول أن نوضح في جريمة الغش في السلع و التدليس في البضائع هذه الأركان عند دراستنا .
فالركن المادي يعني به أن يقوم الجاني بالفعل فعلا بغض النظر عن النتيجة هل ت
الجزء الثاني على الرابط التالي :
http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net/montada-f38/topic-t1393.htm

بن سعيد خديجة
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الممارسات التجارية التدليسية و غير الشرعية

مُساهمة من طرف HOUWIROU في الخميس 02 مايو 2013, 18:28


HOUWIROU
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى