مركز المستهلك في قانون مكافحة المخدرات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مركز المستهلك في قانون مكافحة المخدرات

مُساهمة من طرف maitre zeroual في الخميس 23 يونيو 2011, 21:56

مركز المستهلك في قانون مكافحة المخدرات

إنه
يكاد يكون من الثابت أنه لا قيام للجماعة إلا على أساس من التنظيم
والقواعد العامة الحاكمة لسيرها، هاته القواعد التي تُكَوَّنُ أو تتكون
لحماية التنظيم بوصفه مجموعة أو شعبا أو دولة أو أيا ما كانت صفته، ثم
ثانيا لحماية أفراده.
هاته
القواعد هي القانون تقوم إذن لأجل هدف وعين يدور في جوهره حول الحماية،
ولإن كانت التشريعات القديمة اختلفت في نظرتها لهدف القانون فاعتبرته أداة
انتقام منم الجاني، فإنها كانت على علم يقين أنه في ذات الوقت أداة ردع
خاص، وهو الذي يحقق الحماية العامة إذن، وهذا ما ترجمه على سبيل المثال
بيكاريا فقيه المذرسة التقليدية في كتابه "بحث في الجرائم والعقوبات" إذ
أورد أن العقوبة وظيفتها الحيلولة دون إقدام الجاني على الجريمة ورد فعل
لامجتمع ضد كل من يهدد الأمن والاستقرار، فهي أيضا أداة أمر صروري لتحقيق
الردع العام والردع الخاص معا.
وبغض
النظر عما جاءت به المدارس الفقهية الأخرى (إذ ليس هذا موطئ قلمنا في هذه
المداخلة)، بغص النظر عن ذلك، نجد أن القانون الجزائري قد رسم لنفسه سياسة
واضحة من هدف القانون في تحقيق الحماية والأمن، بدءًا من الدستور الذي نص
مثلا في :
المادة 24 : الدولة مسؤولة عن أمن الأشخاصوالممتلكات، وتتكفل بحماية كل مواطن في الخارج.
المادة 54 : الرعاية الصحية حق للمواطنين. تتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية وبمكافحته
المادة 58 : تحظى الأسرة بحماية الدولةوالمجتمع.
وفي جانب النصوص الخاصة نص قانون تنظيم السجون (05-04 في 06/02/2005) في مادته الأولى: أن
هدفه هو تكريس مبادئ وقواعد لإرساء سياسة عقابية قائمة على فكرة الدفاع
الاجتماعي التي تجعل من تطبيق العقوبة وسيلة لحماية المجتمع بواسطة إعادة
التربية والإدماج.
وعند
النظر لقانون الصحة والذي كان إليه المرجع في جانب تشريع الأحكام العقابية
بالنسبة لجرائم المخدرات وذلك قبل إلغاء هاته النصوص الواردة ضمنه بموجب
قانون لاحق خاص، قلنا أنه عند النظر في قانون الصحة نجد من بين أهدافه
الأساسية أسبقية الحماية الصحية لمجموعات السكان المعرصة للخطر، (المادة 3/ف4)
وأسبقية الحماية إن كانت تعني شيئا فإنما تعني الوقاية لمجموعات السكان من كل خطر يهدد السلامة العامة.
ووصولا
لأخص قانون في هذا الموضوع أي في مجال مكافحة المخدرات، وصولا للقانون
04-18 الصادر في 25/12/2004 نجد أهدافه تقرؤ من عنوانه: وهي الوقاية من
المخدرات والمؤثرات العقلية.
وإذا كان هدف القانون هو الوقاية بالأساس، فيحق لنا أن نتساءل إزاءه عن مركز المستهلك للمخدرات في نصوص هذا القانون؟
هل هو في مركز المتوقى منه، أي المجرم؟
أم هو في مركز المحمي الواجب وقايته؟ أي أنه هو الآخر ضحية
هذا هو موضوع المداخلة الأساسي، يليه جزء ثاني عن سبل مكافحة الجريمة.

نصت المادة 12 من القانون 04-18 على أنه: يعاقب
بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص
يستهلك أو يحوز لأجل الاستنهلاك الشخصي مخدرات أو مؤثرات عقلية.
فبمقارنة
هذا النص بنص المادة 241 الملغاة من القانون 85-0 المتعلق بحماية الصحة
نجد أنها لم تغير شيئات إذ بقيت العقوبة نفسها مع زيادة طفيفة في مبلغ
الغرامة فقط.
فهل يدل هذا على أن نظرة المشرع للمستهلك بقيت ذاتها لم تتغير؟

اتجهت النظرة الحديثة لمجتمع الدولي أكثر فأكثر إلى اعتبار مستهلك المخدرات الضحية الأولى لجرائم تجارتها، والذي تجب حمايته.
وهذا
ما حذا بالمكسيك وهي من أولى الدول معانة من جرائم المخدرات، هذا ما حذا
بها على غرار بعض الدول إلى أن تطرح مشروع قانون يرفع التجريم عن الحيازة
البسيطة الموجهة لغرض الاستهلاك الشخصي، وذلك بهدف توجيه قوة الدولة ويقظة
أعوانها إلى محاربة ومكافحة المروجين بالأساس، وليس المستهلكين الذين
اعتبروا ضحايا.

هذا الاتجاه في حقيقة الأمر ليس مستجدا ولا حديثا، بل الأصل فيه يعود إلى
1961 سنة صدور الاتفاقية الوحيدة المتعلقة بالمخدرات (مصادق عليها بموجب
المرسوم 63-434 في 11/07/1993) إذ نصت في مادتها السادسة والثلاثين الفقرة
ب: (يتم إخضاع المجرمين المفرطين في استعمال المخدرات للعلاج وتدابير التربية والإدماج).
أما
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع للمخدرات لسنة 1988
(مصادق عليها بالمرسوم 95-41 في 28 يناير 1995) فهي لم تضم في باب الجزاءات
أي قاعدة قانونية لمعاقبة المستهلك، وذلك عائد لكونها تتعلق أساسا بمكافحة
الاتجار بالمخدرات، ورغم ذلك يعطي الأمردلالة واضحة على كون المستهلك ضحية
من ضحايا الاتجار.

وبالعودة ثانية إلى الاتفاقية الوحيدة، نجدها تنص في باب الإجرءات ضد
الإدمان أو الإفراط في استعمال المخدرات (مادة38) بأنه على الدول
الأعضاء أن تدرس باهتمام خاص الإدمان ووتخذ الإجراءات الممكنة للوقاية منه
وضمان علاج المدمنين ةتربيتهم وتوفير الرعاية لهم وتأهيلهم ودمجهم.
كل هاته النصوص إذن تعطي انطباعا صارما بأن المستهلك للمخدرات هو في واقه ىالأمر ضحية من ضحايا جرائمها.
ويزكي
هذا الانطباع الموقف الدولي إذ: "يجمع على أنه يجب أن تتخذ تدابير أخرى
غير التدابير الجزائية البحتة إزاء استعمال العقاقير، مثل العلاج والتربية
والرعاية بعد المعالجة،والتأهيل وإعادة الإدماج في المجتمع"[ هامش: محاضرة للرائد طاهر الجيلالي بعنوان الدرك الوطني في مجال مكافحة المخدرات]
وبالعودة
دائما للقانون الأصل في هذا المجال (04-18) نجد أن نصوصه تضمنت أولا آليات
بعنوان التدابير الوقائية تهدف بالأساس إلى إسقاط الدعوى العمومية ضد كل
مستهلك مدمن يمتثل للعلاج الطبي الموصوف له من تلقاء نفسه (أي قبل القبض
عليه، انظر المادة 6)
كذلك
الحال بالنسبة للمدمن الذي يقدم لوكيل الجمهورية فإنه يأمر بفحصه من قبل
طبيب مختص، وإذا تأكد لديه الأمر بإدمانه فإنه يأمره بمتابعة العلاج بمؤسسة
مختصة (المرسوم 07-227 المتعلق بكيفيات تطبيق المادة 6 من القانون 04-18)
ويرى السيد شريف لطروش [هامش: محاضرة للسيد شريف لطروش رئيس محكمة الغزوات بعنوان التشؤيع المتعلق بالوقاية من المخدرات]:
أن قبول المدمن للعلاج يعد قيدا على وكيل الجمهورية يمنعه من ممارسةالدعوى
العمومية ضده رغم انتهاء إجراءات التحقيق الأولى ووجود دلائل كافية
لاقترافهم جريمة الاستهلاك، وبالتالي كما يرى فإن عدم المتابعة وجوبي وليس
تقديري.
وهذا الإجراء الذي جاءت به أحكام المادة 07 يعتبر جوازيا لقاضي التحقيق وقاضي الأحداث.
وهو
أمام المحكمة تقديري، وتملك المحكمة أيضا سلطة إعفاء المتهمين من عقوبات
المادة 12 إذا تبين لها أن أمر قاضي التحقيق أو الأحداث قد تم تنفيذه بشكل
مقبول، وللمحكمة أيضا سلطة إلزام المدمن وإخضاعه للعلاج (مادة 09).


هذا فيما
تعلق بفئة المدمنين، أما المستهلك غير المدمن فإن أحكام المادة 12 قد تراوحت
بين أقصى عقوبة وهي عامينمع الغرامة وأدنى عقوبة وهي الغرامة وحدها، ما
يجعل سلطة القاضي في إيقاع العقاب على المستهلك كبيرة جدا، وذلك تبعا
للحالة الماثلة أمامه، حسب ظروف الجرم وشخصية المستهلك، فقد توجه له عقوبة
مخففة مع إمكانية استفادته من ظروف التخفيف للمادة 53 قع ضمن شروط المادة
26 (04-18) والتي قد تجعل العقوبة موقوفة النفاذ، وقد تكون العقوبة أيضا
رادعة، إذ الردع باب من أبواب الوقاية، أو كما قال الشاعر:




وقسى ليزدجروا ومن يك راحما ** فليقس أحيانا على من يرحم
ــــــــــ°ــــــــــ



إذن يتبين
لنا من خلال استقرائنا لنصوص القانون أن نظرة المشرع للمستهلك تتماشى مع
النظرة الحديثة للمجتمع الدولي، كونه أيضا ضحية واجب حمايتها ووقايتها،
وليس مجرد مجرم نحتاط منه بردعه وعقابه.

ولأجل ذلك
يحق لنا أن نتساءل في القسم الثاني من هذه المداخلة عن مدى كفاية نصوص
القانون الحالية في تحقيق الحماية والوقاية، وعن الآليات الواجب إيجادها
أوتعزيزها في هذا المجال.

لقد نصت الإتفاقية الوحيدة لسنة 1961 في مادته الثامنة والثلاثين بأنه
على
الدول الأطراف أن تدرس باهتمام بالغ مظاهر الإدمان والإفراط في استعمال
المخدرات، وعليها أن تتخذ الإجراءات اللازمة للوقاية وللعلاج والتربية
وتوفيرالرعاية اللاحقة، وإعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي.

وعلى
الدول الأطراف كذلك أن تشجع قدر المستطاع تكوين الموظفين لضكان علاج
الأشخاص المدمنين.وعليها أيضا أن توفر الإمكانات الضرورية لأجل التعرف على
مسببات اللجوء للمخدرات وتوفرها للعاملين في المجال، وعليها بالأخص نشر هذه
المعرفة بين الناس.

وعلى هذا
النسق وبغرض الحماية والوقاية حاولت الجزائر تحديث منظومتها القانونية في
هذا المجال بموجب القانون 04-18 والمراسيم التابعة له والصادرة سنة 2007.

كما أنها
أنشأت لذات الغرض الديوان الوطني لمكافحة المخدرات الذي حل محل اللجنة
الوطنية لمكافحة المخدرات والملغاة بموجب المرسوم التنفيذي 212-97 في 09
يونيو 1997 المنشئ للديوان والمعدل والمتمم،

وقد حددت المادة 04 من المرسوم مهام الديوان والتي من أهمها ما يلي: (
لمادة4: يتكفل
الديوان، بالتعاون معالقطاعات المعنية، بإعداد السياسة الوطنية،واقتراحها،
لمكافحة المخدرات و إدمانها في مجال الوقاية والعلاج وإعادةالإدماجوالقمع
والسهر على تطبيقها. ويكلف بهده الصفة، بما يأتي: -
يضمن تنسيق الأنشطة المطبقة ميدانيا و متابعتها بناء على التقاريرالدوريةو
المنتظمة..، -يركز ويجمع المعلومات..،- يحلل المؤشرات و الاتجاهات و يقوم
النتائج..، - يعد مخططا توجيهيا..، - يطور ويرقي ويدعم التعاون الجهوي
والدولي..،- يقترح كل عمل في مجال إعداد أو مراجعة النصوص..)

ولكن
رغم هذه الجهود المبذولة خاصة على صفحات الأوراق الرسمية، نجد أنه على أرض
الواقع لم تصل إلى الحد المؤمل ولم تحقق كل المرجو منها، إذ أن الديوان
تلقى نقدا كبيرا في مجال عمله ووصف بالمقصر: ففي حوار لجريدة الخبر مع
الدكتور مصطفى بلخياطي رئيس الهيئة الوطنية لترقية البحث رأى فيه أن
الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإدمان قد فشلت، وأن الديوان لا قوة له وأنه
لا يستطيع حتى التنسيق بين الأجهزة المختلفة وبين هيئات المجتمع المدني. [هامش: جريدة الخبر ليوم 27/06/2009 عدد 5681]

كما لاحظنا من جانبن نقصا كبيرا في مجال وجود مخراكز متخصصة لعلاج المدمنين.

وفي جانب العمل
القضائي نادرا ما يلجئ لتطبيق آليات العلاج لفائدة المدمنين، إذ يحتج
القضاة غالبا بصعوبة تطبيق هذه الأحكام نظرا لعدم وضوح الإجراءات، [جريدة المساء ليوم 10/05/2009]
وأهم ما نوصي به في الختام كوسيلة ناجعة في نظرنا، هو
نشر المعرفة في مجال التعريف بالمخدرات وأضرارها وانعكاساتها السلبية على
الفرد خاصة، وتسخير كل مؤسسات الدولة لأجل ذلك بدءأ بالمدارس وهيئات
التعليم والجامعات والمساجد خاصة، وإشراك هيئات المجتمع المدني بالدعم،
لأجل نشر ثقافة مضادة وربط الأمر مع الجانب الديني لتكوين الوازع الفردي في
وقاية الأفراد من هذه السموم:
ومن لم يك له واعظ من نفسه ** عيت كل خلق الله في وعظه

الأستاذ عبد الحليم زروال ماي 2010

maitre zeroual
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مركز المستهلك في قانون مكافحة المخدرات

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 28 يونيو 2011, 08:58

مداخلة قيمة ، وجزاك الله خيرا
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مركز المستهلك في قانون مكافحة المخدرات

مُساهمة من طرف dingo في الخميس 01 سبتمبر 2011, 13:55

jazak laho kola khair Crying or Very sad Wink Wink Wink Wink Wink Wink Wink

dingo
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى