التقسيم القانوني ( الثلاثي ) للجريمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التقسيم القانوني ( الثلاثي ) للجريمة

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 15 نوفمبر 2011, 20:24


وهو تقسيم يرتبط ارتباطا وثيقا بنص القانون، أين اعتمدت غالبية التشريعات على تقسيم الجرائم تقسيما ثلاثيا، إلى جنايات، جنح ومخالفات، ومعيار التقسيم يستند على معيار جسامة الجريمة وخطورتها، وهي الخطورة الذي ستمد بدورها من العقوبة المقررة للجريمة، بالرغم مما أثاره هذا التقسيم من خلاف فقهي جعلت بعض التشريعات تشذ عن القاعدة، متبنية إما تقسيما ثنائيا أو رباعيا[8]، بالنظر للانتقادات التي وجهت لهذا المعيار والصعوبات التي أثارها تطبيقه. لذا سنحاول تناول أساس هذا التقسيم في نقطة، وتبيان آثاره في الثانية، لنحاول أن نتبين الانتقادات التي وجهت إليه والصعوبات التي يثيرها في أخرى.

أولا: أساس التقسيم الثلاثي
سبق القول بأن أساس هذا التقسيم هو نص قانون العقوبات ذاته، غير أنه تقسيم يجد أساسه التاريخي في غير أنه تقسيم يجد أساسه تاريخيا في لفظ الجناية Crime جاء من اللاتينية من مصطلح Cernere المأخوذة من Crible التي تعني غربال ومن فعل غربل Cribler، كما أنه في الرومانية Crimen تعني الاتهام العام بالجرائم الخطيرة، لذا يجب غربلة ومراجعة كل أوجه الاتهام الموجهة ضد المتهم، وكلمة جنحة Délit جاءت من المصطلح اللاتيني Délinquere وبالفرنسية Délinquance التي تعني ترك أو جنح عن الطريق السوي، وفي القانون الفرنسي القديم كان التمييز قائما بين المجرمين الخطرين المحترفين، مثل قطاع الطرق، وبين المجرمين الأقل خطرا، والمجرمين الذي يخالفون أوامر وتعليمات الشرطة المحلية، مما حذا بالتشريع الفرنسي القديم، إلى تبني التقسيم الثلاثي للجرائم، في محاولة منه لإخضاع ثلاثة أنواع من المجرمين لثلاثة أنظمة قانونية مختلفة، المجرمين الذين يرتكبون جرائم خطيرة تدعو بما لا يدع مجال للشك في عدم توبتهم، والمجرمين الأقل خطورة القابلين للإصلاح وهنا ظهر مصطلح Correction أوcorrectionnelle، ومن بعدهم المجرمين الأقل شأنا، وهو التقسيم الذي تبعته الكثير من التشريعات الوضعية المعاصرة. ومن بينها المشرع الجزائري الذي تبناه في نص المادة 27 من تقنين العقوبات، واستمد معيار العقوبة من نص المادة 5 من ذات القانون، وهو أمر ننتقده بشدة من الناحية المنهجية حيث نصت المادة 27 من قانون العقوبات الجزائري على أنه:" تقسم الجرائم تبعا لخطورتها إلى جنايات وجنح ومخالفات، وتطبق عليها العقوبات المقررة للجنايات أو الجنح أو المخالفات."[9]. وتجسيد معيار الخطورة يرجع في استعمال النص عبارة " تبعا لخطورتها"، وفي الوقت الذي كان يفترض أن نجد ما يدل ويبين هذه الخطورة في المواد اللاحقة، غير أن المشرع فرض علينا الرجوع والعودة إلى نص المادة 5 في المبادئ العامة والأحكام التمهيدية، عند النص على العقوبات المطبقة على الأشخاص الطبيعية[10]. وعلى ذلك يمكن القول أن الجرائم هي : الجنايات والجنح والمخالفات، ومسألة تمييز الجنايات عن باقي الجرائم أنها وحدها التي خصص لها ثلاث أنواع من العقوبات الأصلية دون غيرها من الجنح والمخالفات التي تتميز بنوعين فقط من العقوبات الأصلية، كما أن الجنايات تتميز بعقوبة الإعدام والسجن المؤبد دون باقي الأنواع الأخرى، كما أن تقييد الحرية فيها وحدها يسمى سجنا بينما يسمى حبسا في الجنح والمخالفات، الغرامة قبل تعديل سنة 2006 كانت تميز الجنح والمخالفات دون الجنايات، إلا أن المشرع الجزائري أضاف بموجب هذا التعديل المادة 5 مكرر التي أجازت القضاء بالغرامة في السجن المؤقت، وبمفهوم المخالفة لا يجوز القضاء بالغرامة في حالة الحكم بالإعدام أو المؤبد، بل في حالة السجن من 5 سنوات إلى عشرين سنة سجن.بينما التمييز بين الجنح والمخالفات، صعب مقارنة بتمييز الجنايات عن الجنح والمخالفات التي تعد مسألة سهلة نسبيا، غير أن اتحاد الجنح والمخالفات في نوع وجنس العقوبات الأصلية، يجعل مسألة التمييز أعقد نوعا ما، حيث كلاهما يتضمنان الحبس والغرامة، وهنا معيار مدة الحبس وقيمة الغرامة هو الفاصل ومعيار التحديد، حيث الحد الأقصى لعقوبة الحبس في المخالفات شهران، في حين في الجنح خمس سنوات، والحد الأقصى للغرامة في المخالفات هو 20 ألف دج،

ثانيا : الانتقادات الموجهة للتقسيم القانوني ( الثلاثي)
بالرغم من بساطة ووضح التقسيم القانوني الذي يتبنى تقسيم الجرائم على جنايات وجنح ومخالفات، إلا أنه لم يسلم من النقد، من حيث أنه قسيم غير منطقي وسطحي، ويفتقر لإلى أساس علمي، وهي أهم الانتقادات التي وجهت له. فقيل أنه تقسيم غير منطقي، كونه يرتب تحديد نوع الجريمة بناء على العقوبة المقررة لها، في حين أن المنطق يقتضي أن ترتب العقوبة على نوع الجريمة وجسامتها. غير أنه تم الرد على هذا الانتقاد، أنه غير سليم، حيث أن المشرع قبل وضعه العقوبات، استعرض أولا الأفعال وقدر جسامتها، ومن ثم وضع العقوبات التي تناسب جسامة الجريمة، حيث أنه من غير الصحيح تصور المشرع أنه وضع العقوبات أولا ثم رتب عليها أنواع الجرائم. كما قيل انه تقسيم يفتقر لأساس علمي، كونه تقسيم يستند إلى الأثر المترتب عن الجريمة دون أن يأخذ في الاعتبار طبيعة الجريمة، ولا أي أساس علمي في ذلك. وهو الانتقاد الذي مع التسليم بصحته، إلا أن بساطة المعيار والسهولة العملية في تطبيقه تستدعي التغاضي عن هذا النقد. وقيل أيضا أنه تقسيم سطحي، حيث يرى البعض، أن التقسيم القانوني أو الثلاثي للجريمة، تقسيم سطحي، كونه يفرق بين الجنايات والجنح، في حين أن الجنايات وأغلب الجنح يتفقان في القصد الجنائي، كما قد تصبح الجنح في حال توفر بعض الظروف المشددة جنايات، والجنايات تصبح جنحا إذا كانت هناك ظروف مخففة، زيادة عما تخلقه التسمية من صعوبات كبيرة في التطبيق، لذا فهو تقسيم سطحي. وهو النقد الذي نرى وجهاته إلى حد بعيد، لكن ليس فقط في حالات توفر ظروف التشديد
أو التخفيف، بل أيضا في العديد من الأوضاع القانونية في قانون العقوبات، وحتى في قانون الإجراءات الجزائية، حيث نادرا ما يفرق المشرع الجزائري تفرقة لها وزنها ما بين الجنايات والجنح، بالإضافة إلى الصعوبات التي يثيرها تطبيق عقوبات غير المحددة بنص المادة 5، وهو ما نبينه عند دراسة الصعوبات التي يثيرها التقسيم الثلاثي للجرائم.
ثالثا: النتائج المترتبة على التقسيم القانوني أو الثلاثي للجريمة
بالرغم من الانتقادات التي وجهت للتقسيم القانوني أو الثلاثي للجريمة، إلا أنها لم تنل من أهميته، وبقي من أهم التقسيمات المعتمدة في غالبية التشريعات العقابية في العالم، ورتب عليه المشرع الجنائي أهمية قانونية بالغة، سواء على الصعيد الموضوعي المتمثل في قواعد قانون العقوبات، أو على الصعيد الإجرائي المتمثل في قواعد قانون الإجراءات الجزائية، في القانون الجزائري وغيره من القوانين الجنائية المقارنة- مع بعض الاختلافات بين هذه النظم موضوعيا وإجرائيا-. وهو ما نبينه في النقطتين التاليتين، حيث نخصص الأولى للنتائج القانونية للتقسيم القانوني على الصعيد الموضوعي، لنتناول في الثانية نتائجه القانونية على الصعيد الإجرائي.
1- النتائج القانونية للتقسيم القانوني على الصعيد الموضوعي
للتقسيم القانوني للجرائم، أو التقسيم الثلاثي نتائج قانونية بالغة على الصعيد الموضوعي، المتمثل في أحكم قانون العقوبات الجزائري، حيث هناك العديد من الأوضاع القانونية في قانون العقوبات تطبق على نوع من أنواع الجرائم دون الأنواع الأخرى، غير أننا نؤكد مسبقا أن مثل هذه الأوضاع غالبا ما تخص الجنايات والجنح معا، دون المخالفات، وهو ما يقودنا للعودة إلى وجاهة النقد الثالث الذي وجه للتقسيم الثلاثي، من كونه تقسيم سطحي، حيث أنه هناك شبه كبير بين الجنايات والجنح. الأمر الذي يجعلنا بطريقة نظرية نجعل منه تقسيما ثنائيا، حيث تتبع الجنح الجنايات دوما وتستثنى المخالفات في هذه الأوضاع الموضوعية، وأهمها ما يتعلق بالشروع والمساهمة الجنائية وظروف التخفيف والتشديد من عود وأعذار وما إلى غير ذلك، وحتى بالنسبة لبعض الجرائم، وهو ما نبينه في النقاط التالية.
أ- جريمة المحاولة أو الشروع:
المشرع الجزائري ومثله الكثير من المشرعين لا يعاقبون على جريمة المحاولة أو الشروع إلا بخصوص الجنايات والجنح دون المخالفات، بل في القانون الجزائري لا شروع في الجنح إلا بنص خاص تطبيقا للمادة 31 من قانون العقوبات الجزائري، وبالتالي كل الجنايات يتصور الشروع فيها تطبيقا للمادة 30 من ق ع ج، في حين الجنح بموجب نص خاص وفقا للفقرة الأولى من المادة 31، في حين لا شروع إطلاقا في مجال المخالفات، تطبيقا للفقرة الثانية من المادة 31 ق ع ج[11].
ب- المساهمة الجنائية أو الاشتراك:
في الفقه وكقاعدة عامة – وإن كانت المسألة قد أثارت نوعا من الجدل الفقهي ستكون لنا عودة له في دراسة المساهمة الجنائية- لا مساهمة أو اشتراك في المخالفات، على عكس الجنايات والجنح، فهذه الأخيرة وحدها مما يرتب المشرع على تعدد فاعليها أيا كان صورتهم أثارا قانونية، غير أنه وعلى عكس الفقه، فإن المشرع الجزائري فصل في مسألة انه لا اشتراك أو مساهمة في ارتكاب المخالفات، وهو ما بينه نص المادة 44 من قانون العقوبات الجزائري، التي نصت على معاقبة الشريك في الجناية أو الجنحة دون المخالفات[12].
ج- جريمة الاتفاق الجنائي ( تكوين جمعية أشرار):
في العادة ما يتخوف المشرع الجنائي سواء في الجزائر أو غيرها من الدول، من ظاهرة التعدد الشخصي في ارتكاب الجريمة، أو بعبارة أخرى من ظاهرة الإجرام الجماعي، وهو الأمر الذي جعله يخرج عن القواعد العامة ويعاقب على بعض الجرائم التي لم يشرع في تنفيذها بعد، خروجا على القواعد العامة التي تقضي بألا جريمة دون فعل مادي، وذلك في الجرائم المسماة الاتفاق الجنائي أو تكوين جمعية أشرار، حيث مجرد تأليف الاتفاق أو الجمعية يعد جريمة معاقب عليها قانونا، بغض النظر عن ارتكابها لجرائم من عدمه، وهي الجريمة التي بينها المشرع الجزائري في نصي المادتين 176 و 177 من قانون العقوبات[13]، اللتان عدلتا سنة 2006 ، حيث قبل هذا التعديل كان يعاقب على تكوين جمعية الأشرار في الجنايات فقط في حين بعد التعديل أصبح يعاقب عليها في مجال الجنح أيضا، لكن بشروط، وهو ما يؤكد مرة أخرى وجاهة النقد القائل بالتشابه الكبير بين الجنايات والجنح.
د- تطبيق النص الجنائي:
تظهر أهمية التقسيم القانوني للجرائم أيضا في مجال تطبيق النص الجنائي، سيما ما يتعلق بجانب المكان، أي تطبيقه من حيث المكان، إذ غالبية المبادئ المساندة لمبدأ الإقليمية أو التي تعد استثناء عليه، مثل مبدأ الشخصية ومبدأ العينية، وحتى مبدأ العالمية، وكذا امتداد النص للتطبيق على السفن والطائرات يتعلق بالجنايات والجنح دون المخالفات، وهو ما بينته بالخصوص المواد 582، 583، 590، من قانون الإجراءات الجزائية، ولا يفهم من هذه النصوص أن المسألة إجرائية لا تتعلق بهذا الموضع من البحث، بل تتعلق بمسألة تطبيق النص الجنائي من حيث المكان والأشخاص، وهي مسألة موضوعية بحتة.
ه- وقف تنفيذ العقوبة:
وقف تنفيذ العقوبات من النظم القانونية الممنوحة للقضاة يفيدون بها بعض الأشخاص بالرغم من إدانتهم، وذلك بجعل العقوبة النفاذة موقوفة النفاذ، وهو نظام يطبق في مجال الجنايات والجنح دون المخالفات، وإن كان تضمنته قواعد الإجراءات الجزائية مثل الماد 592 إلا أنه مسألة موضوعية تتعلق بشق الجزاء.
و- الظروف المخففة:
الظروف المخففة المتمثلة في سلطة القاضي بالنزول عن الحد المقرر قانونا للجريمة من عقوبات، نظام كان يطبق فقط في مجال الجنايات والجنح دون المخالفات، وهو أمر معمول به في غالبية التشريعات العقابية المقارنة، غير أنه بتعديل المادة 53 سنة 2006 وإدراج العديد من المواد الجديدة أصبح بالإمكان منح الظروف المخففة حتى في مجال المخالفات، وهو ما بينته المادة 53 مكرر 6 من هذا التعديل[14].
ي- ظروف التشديد ( ظرف العود):
غالبية التشريعات الجنائية تجعل من ظرف العود، كظرف مشدد للعقوبة، مطبقا فقط في مجال الجنايات والجنح، غير أنه في القانون الجزائري – مثلما فعل مع ظروف التخفيف- جعل من ظرف العود مطبقا أيضا في مجال المخالفات، وهو ما كان مبينا بنص المادة 58 من قانون العقوبات التي ألغيت بموجب تعديل سنة 2006، غير أنه لا يزال منصوص عليه في المادة 445 التي عدلت بدورها سنة 2006[15]، وفي المادة 465 من ذات القانون المعدلة أيضا بموجب نفس التعديل[16].
ز- المصادرة:
غالبية الدول تجعل من المصادرة عقوبة لا تطبق إلا تكميلية لا تطبق إلا في مجال الجنايات والجنح دون المخالفات، غير أنه في قانون العقوبات الجزائري، يمكن القضاء بالمصادرة حتى في مواد المخالفات، وذلك وفقا للمادة 15 مكرر 1 فقرة أخيرة من قانون العقوبات الجزائري المعدلة بموجبها سنة 2006.
2- النتائج القانونية للتقسيم القانوني على الصعيد الإجرائي
مثلما تترتب العديد من النتائج القانونية على الصعيد الموضوعي عن التقسيم القانوني، فإن ذات التقسيم يرتب العديد من النتائج القانونية على الصعيد الإجرائي، وهي نتائج أكثر أهمية وأثرا، خاصة وأنها تتعلق بمسائل تخص الاختصاص وسير الدعوى وكيفية البحث والتحري والتحقيق فيها، وبخصوص الأحكام ذاتها وطرق الطعن فيها... وهي مسائل يمكن القول أنه يتعذر على الإلمام بها في دراسة الشق الموضوعي.
أ- الاختصاص النوعي:
بحسب التقسيم الثلاثي يتوزع الاختصاص النوعي، حيث تنظر الجنايات أمام محكمة الجنايات المنعقدة بمقر المجلس في دورات محددة قانونا، في حين تنظر الجنح والمخالفات من قبل الأقسام الجزائية بالمحاكم.
ب- التحقيق والبحث والتحري
في العادة ما تولي جهات الضبطية القضائية المختصة بالبحث والتحري في الجرائم نشاطاتها على الجنايات وعلى الجنح بصفة أقل، ونادرا بخصوص المخالفات، كما أن التحقيق الذي يجريه قاضي التحقيق وجوبي في الجنايات، واستثنائي في الجنح حيث لا يحقق فيها قاضي التحقيق إلا بطلب النيابة العامة، ونادرا ما يكون هناك تحقيق في المخالفات.
ج- تقادم الدعوى العمومية:
تنقضي الدعوى العمومية في مواد الجنايات بمرور 10 سنوات، وفي مواد الجنح بمرور ثلاث سنوات، وفي مواد المخالفات بمرور سنتين ( المواد 8، 9، 10 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري).
د- تقادم العقوبة:
تتقادم العقوبة المحكوم بها في مواد الجنايات بمرور 20 سنة، وفي الجنح بمرور 5 سنوات وفي مواد المخالفات بمرور سنتين ( المواد 613، 614، 615 قانون الإجراءات الجزائية الجزائري).
هذا ونشير بأنه هناك العديد من الاختلافات الإجرائية المتبعة بخصوص الأنواع الثلاثة السابقة من أنواع الجرائم، والتي ارتأينا أن لا نتناولها تفصيلا، حيث أن تناولها يقتضي شرحها، وأن هذا الشرح يقود على دراسة مادة قانون الإجراءات الجزائية على حساب مادة القانون الجنائي العام.

ثالثا: الصعوبات التي تعترض التقسيم الثلاثي
يثير التقسيم الثلاثي للجرائم بعض الصعوبات أثناء التطبيق، خاصة في الحالات التي يقضي فيها القاضي بعقوبة ير التي قضى بها المشرع، ممارسة في ذلك سلطته التقديرية كالتشديد في حالة العود،
و التخفيف في حالة إفادة المحكوم عليه بظروف التخفيف، أو في الحالات التي يقضي فيها المشرع بعقوبة تطبيق أصلا على نوع آخر من الجرائم، ففي مثل هذه الحالات يطرح إشكال يتعلق بمدى تغير الوصف القانوني للجريمة تبعا لتغير العقوبة المقضي بها قضاء أو شرعا، وإن كانت الإجابة عن السؤال السابق قد أثارت العديد من الجدل الفقهي في الدول الأخرى، إلا أن المشرع فصل في المسألة بموجب نصي المادتين 28 و 29 من تقنين العقوبات الجزائري.
حيث قضت المادة 28:" لا يتغير نوع الجريمة إذا أصدر القاضي فيها حكما يطبق أصلا على نوع آخر منها نتيجة لظرف مخفف للعقوبة أو نتيجة لحالة العود التي يكون عليها المحكوم عليه."، حيث أن القاضي وهو يمارس سلطته التقديرية في تطبيق العقوبات، وقضى بعقوبة أشد في حال توفر ظروف التشديد مثل حالة العود مثلا، أو قضى بعقوبة أخف كتوفر ظروف التخفيف، فإن وصف الجريمة المقرر بالنص لا يتغير[17]. أما ووفقا للمادة 29 التي نصت على أنه:" يتغير نوع الجريمة إذا نص القانون على عقوبة تطبق أصلا على نوع آخر أشد منها نتيجة لظروف مشددة."، فإن تدخل المشرع بالتشديد أو التخفيف يترتب عليه تغير في وصف الجريمة[18].


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التقسيم القانوني ( الثلاثي ) للجريمة

مُساهمة من طرف kingridha في الأربعاء 28 ديسمبر 2011, 18:43

بارك الله فيك ربي يحفظك

kingridha
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى