فليذهب المشروع : ويبق المحامون شركاء في تحقيق العدالة بقلم : محمد أبوغدير المحامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فليذهب المشروع : ويبق المحامون شركاء في تحقيق العدالة بقلم : محمد أبوغدير المحامي

مُساهمة من طرف محمد أبوغدير المحامي في الأحد 20 نوفمبر 2011, 11:22



المحاماة مهنه تشارك في تحقيق العدالة كالقضاء تماما وليست – كما تضمن مشروع السلطة القضائية - مهنه معاونة للقضاء في ذلك وإنما هي شريك ايجابي وجزء لا يتجزأ من سلطة العدل ، وليس ذلك ادعاء جاء مشروع قانون السلطة القضائية ليدحضه وليس شرف يزعمه المحامون وتكفل القضاة برده ، وإنما ذلك حق يثبته القانون ويفرضه الواقع .



أما من حيث ثبوته بالقانون فلقد نصت كافة التشريعات العربية على شراكة المحاماة في تحقيق العدالة فقررت المادة الأولى من قانون المحاماة المصري رقم 17 لسـنة 1983 على أن ( المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية تحقيق العدالة وفي تأكيد سيادة القانون وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ويمارس المحاماة المحامون وحدهم في استقلال ولا سلطان عليهم في ذلك إلا لضمائرهم وأحكام القانون ) .



وقد تقرر المبدأ في المادة الأولى قانون المحاماة في المغرب رقم 79/19 التي جاء فيها ( المحامون جزء من أسرة القضاء ومهنتهم حرة ومستقلة ) ، والمادة الأولى من قانون المحاماة السوري رقم 39 لسنة 1981 التي نصت على أن (المحاماة مهنة علمية فكرية حرة مهمتها التعاون مع القضاء على تحقيق العدالة والدفاع عن حقوق الموكلين وفـق أحكام القانون ) ونفس المعنى تضمنته المادة الأولى من قانون مهنة المحاماة اللبناني رقم 8/70 والمادة الثانية من قانون المحاماة التونسي رقم 37 لسنة 58 .



ومن حيث الواقع فهناك ترابط عضوي بين المحاماة والقضاء ، فالمحامي قد يكون جزءاً لا يتجزأ من المحكمة التي قد لا تنعقد أساساً إلا بوجوده كما في دوائر محكمة الجنايات وقد نصت الكثير من التشريعات العربية على ذلك .



ومهمة المحامي التعامل مع القاعدة القانونية كيف تفسر وكيف تطبق وتلك هي أيضاً مهمة القاضي ، والحكم القضائي السليم هو الذي يتم التوصل إليه بعد نقاش و حوار بين طرفين هما المحامي والقاضي مهمتهما الوصول إلى الحق وتحقيق العدل ، والقاضي يسطر حكمه ويؤسس قضاءه على حقائق القضية التي بسطها المحامون أمام المحكمة شفاهة في مرافعة أو مكتوبة في مذكرة وعلى ما قدموا من الأدلة والمراجع ذات الصلة بالقضية .



والعلاقة بين المحامي والقاضي أثناء قيامهما بتحقيق العدالة أساسها الاحترام والتقدير المتبادل ، فعلى القاضي أن يتيح للمحامي إبداء دفاعه ودفوعه واعتراضاته بكل حرية وأن يحترم حق المرافعة ويمنح المحامي الرخص المقررة في القانون للتأجيل وأن يعطى الوقت الكافي للمرافعة والاستعداد لها ومناقشة الشهود وغير ذلك من أعمال مهنته.



والواجب على المحامي أن يكون أداءه إمام القضاء يتفق وكرامة القاضي واستقلاله وأن يرتقي بأدب الحوار والمرافعة أمامه ، وأن يترك كل ما يخل بسير العدالة ، وذلك دون انتقاص من واجبه في الدفاع عن موكله وحقه في الانتقاد والاعتراض المؤسس على القانون ودونما خوف أو اتخاذ أية اعتبارات شخصية تعيقه في أداء دوره .



وينبغي أن يتمتع المحامي بالضمانات اللازمة لقيامه بدورة في تحقيق العدالة ، ومن ثم يجب أن لا يتعرض المحامي للملاحقة أو القبض عليه جراء ما يجريه من أعمال في خدمة موكله ، ويتعين أن ينال الرعاية والاحترام الكافيين أمام النيابة وجهات التحقيق ودوائر الشرطة ، وأن تحترم سرية أوراقه وملفاته وأن لا يتعرض شخصه ومكتبه للتفتيش والمداهمة.



ولقد تضمن قانون المحاماة بعض هذه الضمانات ، فاستثنت المادة 49 منه تطبيق الأحكام الخاصة بنظام الجلسات والجرائم التي تقع فيها والمنصوص عليها في قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية إذا وقعت من المحامى أثناء وجودة بالجلسة لأداء واجبة أو بسببه إخلال بنظام الجلسة أو أي أمر يستدعى محاسبته نقابيا أو جنائيا يأمر رئيس الجلسة بتحديد مذكرة بما حدث ويحيلها إلى النيابة العامة ويخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك



كما حظرت المادة 50 القبض على المحامى أو حبسه احتياطياً أو أن ترفع الدعوى الجنائية في جرائم الجلسات المنصوص عليها في المادة 49 السالف بيانها إلا بأمر من النائب العام أو من ينوب عنه .



ويأتي مشروع قانون السلطة القضائية ليجرد المحامين والمحاماة من وصفهم شركاء في تحقيق العدالة والنزول بهم إلى كونهم مجرد أعوان للقضاة ويجعلهم عرضة للقبض عليهم وحبسهم أثناء تأديتهم لرسالتهم وبسببها ، وليس من حق القضاة ولا غيرهم أن ينالوا من حقوق المحامين وحرياتهم التي اكتسبوها.



لذلك فإن هذا المشروع خطيئة في حق المحاماة المحامين فيجب عليهم أن يغضبوا ، بل يجب على المحامين جميعا أن يهبوا جميعا وعلى قلب رجل واحد ليحافظوا على ما أوتوا من حقوق وأن ينتزعوا المزيد من الحقوق التي تكفل لهم أداء رسالتهم السامية وأداء واجبهم نحو وطنهم وشعبهم ، فالمحاماة مهنة حرة ورسالة سامية وجدت لحماية حياة الإنسان وماله وحريته وكرامته وعرضه ، وحماية حقوق الأفراد وحقوق الأمة .






محمد أبوغدير المحامي
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى