الأفكار المبتكرة لماذا توأد في مهدها؟

اذهب الى الأسفل

الأفكار المبتكرة لماذا توأد في مهدها؟

مُساهمة من طرف abdelhalim90 في السبت 31 مارس 2012, 16:18

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأفكار المبتكرة لماذا توأد في مهدها؟
خطوات مبسّطة في حمايتها

البروفيسور لورن وايتهيد
رئيس مركز الإبداع التعليمي
أستاذ الفيزياء في جامعة بريتيش كولومبيا – كندا


ترتكز هذه المقالة على أفكار كتابه " Buy-In: Saving Your Good Idea from Being Shot Down" المؤلف بالمشاركة مع البروفيسور جون كوتر الأستاذ الشرفي في كلية أعمال هارفارد.

لا يكاد يحصي أحد كم من الأفكار الجيدة يُفسد أو يقضى عليه نهائياً بعد أن يقف أحد زملاء العمل أثناء تقديمها ليقول "هذه فكرة جميلة، لكن!.."

في سطور هذه المقالة يطلع القارئ على بعض الطرق الممكن استخدامها بفاعلية لمواجهة أو ردع مدمّري الأفكار والسماح لأفكاره بالوصول إلى الأسماع والأذهان وصولاً تاماً ونيل القبول والتأييد.

في الجزء الماضي من هذه المقالة تناولنا الدوافع والطرق الأساسية المتبعة في مهاجمة وإحباط الأفكار والمقترحات. ونتابع الآن مع:

كيف تتغلّب على هذه الهجمات؟
لمواجهة هذه التكتيكات طوّرنا أساليب لحماية فكرتك من الإصابة إصابةً بليغة، قد يجدها فيها بعض الناس شيئاً من المعاكسة للبديهة وطرق الرد المعتادة. ومثل كثير من الأشياء التي هي فن أكثر من كونها علماً science فإنّها تتطلّب التوجّه والموقف الصحيح attitude والخطوات الصحيحة actions معاً. مفاتيح الردّ الفعّال على هجوم هي:

لا تدفع وجهات النظر المخالفة بعيداً..
دع الأسود الشرسة تدخل الحلبة:
مع اهتمامك ببناء التأييد والدعم لفكرتك قد تميل إلى تخلية الميدان من الذين تعتقد بأنهم قد يعارضون فكرتك البديعة. قد تسقط عناوينهم من قائمة توزيع الإيميل الخاص بموعد اللقاء، أو ترتب الاجتماعات (وجهاً لوجه أو عبر الشبكة) عندما تعرف أن الناس الأكثر إثارة للمشاكل بعيدون. قد يبدو هذا تصرفاً بارعاً، وهناك أناس ينجون فعلاً بهذه الطرق. لكن يبقى من الأكثر فاعليةً أن تستخدم وجهات النظر المعارضة لك كمنصّات لاكتساب الاهتمام بفكرتك وبناء ما ستحتاجه هذه الفكرة من مشاركة الآخرين. مع المزيد من الاهتمام والانتباه تصبح لديك فرصة أفضل لتقديم قضيتك المقنعة. إضافةً إلى ذلك قد تكتسب تعاطفاً واحتراماً إضافياً عندما يراك الناس مقبلاً على الوقوف بفكرتك أمام فرقةٍ من الرماة الهاجمين عليها.

لا تردّ بسيلٍ من المعطيات والعلاقات المعقّدة..
قد يكون المنطق المشترك البسيط أقوى تأثيراً:
من الطبيعي جداً، عندما تتعرّض فكرتك للهجوم، أن تعود ثانيةً إلى شرح أسسها لتبيّن كلّ محاسنها بالتفصيل وتركّز خصوصاً على المواضع التي أساء معارضوك فهمها. وأنا أقول لك: أنت غلطان غلطان!

لوهلةٍ قصيرةٍ جداً قد يجعلك ذلك الترافع والاستعراض المفصّل تشعر ببعض الراحة، لكنه لن ينفع. من الخير لك أن تبقي ردودك (كل ردودك) قصيرةً، مركّزة، لا تتيح وقتاً لتشرّد الأذهان هنا وهناك بعيداً عن لب الموضوع المستهدف. قل لا للمصطلحات الاختصاصية، ولا للاستدلالات والحجج المعقّدة، واعتمد وحسب على جرعةٍ وافرة من المنطق المشترك البسيط common sense. إنّ هذا المسلك يمكن أن يكون فعالاً بشكل خاص في تحييد الهجمات المعتمدة على إثارة البلبلة والحيرة إذ إنه يستبعد أسراب البدائل والدروب الفرعية التي يمكن أن تشوّش الصورة أو تغيّبها عن أذهان المستمعين.

دائماً وأبداً حافظ على الاحترام.
لا تسمح بتحويل الأمر إلى نزاع شخصيّ، ولا تتصرّف ردّاً على هجوم شخصيّ:
من الضروريّ جداً أن تحافظ على مقدرة العضّ على لسانك مهما كان عظيماً التحريض أو الإغراء الذي يدفعك إلى الانفجار ضدّ ما تراه ردّ فعل غير نزيه أو تصويراً غير صحيح لفكرتك.

إن اكتساب القبول والتأييد هو مسألة ارتباط وتواصل مشاعريّ بقدر ما هو مسألة تحاور فكريّ. وتشجيع الاحترام المتبادل في خضمّ مناقشة حامية حول اقتراح معيّن يمكن أن يمضي بك إلى الأمام شوطاً بعيداً في اكتساب القلوب. بالطبع، نحن البشر مجبولون ومركّبون على الهجوم والقتال، على الهرب، وعلى الدفاع والتحصّن خلف المتاريس حين نهاجَم. لكنّ يبقى التحدّث حديثاً أقرب للقبول وأدعى للاحترام أفضل وأنفع. كلّما ازددنا حرصاً ووعياً بسهولة تفجّر وثوران السلوك التخريبيّ المعطّل لدى البشر كلّما سهل علينا تحسّس ومتابعة تفاعل الآخرين وإبقاؤهم بعيدين عن هذه الحالة.

ركّز على جمهور المتابعين وليس على من يهاجمك
من الطبيعي، عندما تهاجم بهجوم إثارة البلبلة، أو تضخيم المخاوف، أو الطعن في شخصيات أصحاب الفكرة، أو إستراتيجيات التأخير المختلفة، من الطبيعيّ أن ينصرف تفكيرك مركزاً نحو المهاجم. إنّ هذا خطأ فادح. سأخاطر بإملالك وأعود فأذكّرك بالواضح من جديد: تذكّر، إنّك تطلب القبول والمؤازرة لفكرتك من أغلبية كبيرة، وليس لازماً أن تتضمّن هذه الأغلبية تلك الثلّة القليلة التي تريد إهلاك فكرتك المقترحة. إذاً لا تدع نفسك تنجرف إلى الجدل مع قلّة من المعطّلين المعرقلين فتخسر الاتصال والتقارب مع الأغلبية الصامتة التي تحتاج الوصول إليها واكتساب تأييدها. إن لم توجّه لهؤلاء الانتباه والاهتمام الكافي فستغفل عن ملاحظة تسرّب الضجر أو الحيرة إليهم أو انجرارهم إلى التأخير. راقب الجمهور بحرص متحرياً عن المؤشرات المخبرة بأنّك توشك على فقدان اهتمامهم. راقب الرؤوس التي تهز أمامك وانظر إلى الابتسامات أو التكشيرات التي تعلوها، وانظر إلى العيون كي ترى تصاعد الطاقة والحيوية لدى متابعيك أو تسرّبها ونفادها.

استعدّ استعداداً حريصاً مكيّفاً للحالة الخاصة التي تواجه:
عموماً، ستجد فائدةً كبيرةً من مراجعة كل الأنواع العامة المستخدمة في اعتراض مسيرة الأفكار والمقترحات نحو القبول والتأييد (قبل أن تدخل بفكرتك ميدان التمحيص والتحدّي.

عددنا في كتابنا أربعةً وعشرين نوعاً. وسنورد في جزء المقالة الثالث والأخير لائحةً بها. ستجد سرداً لأكثر أنواع الهجوم شيوعاً، وتلميحاً إلى الردّ الفعّال الملائم عموماً لكلٍ منها. إنّها تقدّم إليك بصورة بالغة التبسيط عمداً، وعليك أنت أن تغنيها وتعمّقها. وإن كان الموضوع الذي يهمّك بالغ الأهمية فقد يمكنك الاستفادة من تنظيم جلسة عصف فكريّ مصغّرة تستكشف وتراجع من خلالها أنواع الهجوم المحتمل توجيهها إلى مشروع فكرتكم. وفي الاستعداد لكل منها سيكون من المفيد جداً أن تنظروا في طرق معيّنة يمكن للمهاجم اتباعها في ضوء حالتكم الخاصة.

في الواقع لن يكون تطبيق هذا الكلام بنفس تعقيده وصعوبته نظرياً لأنّ كثيراً من أنواع الهجوم لن تكون واردةً في كل حالة معيّنة، بينما تكون بعض الهجمات واضحةً جداً ومتوقعةً فلا تحتاج إلى تفكّر. لكن بالنسبة للهجمات التي تجدها واردةً ومخادعة غائمة يعسر توقّعها وصدّها ستجد أنّ العصف الذهنيّ ممارسة عظيمة القيمة. بهذا العصف ستميط اللثام عن هجمات محتملة كانت ستفوتك لو كنت تعمل بطريقة أخرى، وسترى فائدة أن يكون حاضراً تحت لسانك رد سريع محترم وفعّال فور أن تحتاج إليه. لا يشترط لهذا الاستعداد أن يستنزف وقتاً طويلاً وفائدته ستغطّي وزيادة كل الوقت والجهد المبذولين فيه لأنّ قلّة نادرةً منّا نحن البشر يمتلكون المقدرة على توجيه الرد الصحيح فوراً في وجه هجوم غير متوقّع على الإطلاق.

لقد تشوّهت ساحة نظر واهتمام سامية (في المثال الذي أوردناه في الجزء الأوّل من هذه المقالة، في عدد يناير) وغابت أجزاء كبيرة مهمة منها نتيجة تكتيك وليد المعتمد على التشتيت والتأخير. مثل كثير منّا لم تستطع الردّ كما ينبغي على ذلك الهجوم المفاجئ. لو أنّها حضّرت نفسها لكانت قادرةً على الردّ رداً سريعاً يسيراً فأقرّت بواقعية اهتمامات ومخاوف وليد بينما هي تطمئن مجموعة المستمعين إلى أنّ فريقها سيواجه ويزيل تلك المخاوف بنجاح، تماماً مثلما فعل من قبل مع كثير من المشكلات أثناء تطوير المقترح. كان على سامية أن توصّل لهم بكل ثقة أنّ المسألة كانت في أيدٍ قادرةٍ على ضبطها ومعالجتها وأنّ المقترح ينبغي أن يواصل طريقه، وترحّب بكل الآراء والملاحظات التي تظهر أثناء المسير. إنّ الأسلوب المقترح هنا لصدّ هجمات وأد الأفكار غير المنصفة يتيح طريقاً ممهّداً إلى الجاهزية لمواجهة المجهول المخيف الذي لابدّ منه. كذلك يمنحك الثقة التي رأينا سامية تفتقر إليها. ونتيجة لذلك ستكون قادراً على الرد والتفاعل بمزيد من السرعة والفاعلية في خضم النقاشات الصعبة. والحصيلة النهائية أن الأفكار الجيّدة ستزداد حالات تقبلها ومؤازرتها الأمر الذي ينفع ويرتقي بصانعيها وبكل من توجّه هذه الأفكار والمقترحات لمصلحتهم.
abdelhalim90
abdelhalim90
عضو نشط


http://bib90.blogspot.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى