حتى لا تصبح خير أمة آخر أمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حتى لا تصبح خير أمة آخر أمة

مُساهمة من طرف abdelhalim90 في السبت 31 مارس 2012, 16:23

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حتّى لا تصبح خير أمّة آخر أمّة!
عليك بالتقنيات الحديثة

الدكتور علي الحمادي
بكالوريوس في الهندسة الصناعية من الولايات المتحدة
دكتوراه في التطوير الإداري من بريطانيا
مؤسس ورئيس مركز التفكير الإبداعي، ومركز الدقيقة الواحدة بالإمارات العربية المتحدة

إنّ بناء أية حضارة وبلوغ أي رقي لا يأتي من فراغ ولا يكون بغير ثمن, كما أن الأمة التي لا تفكر بأن تصنع لنفسها مجداً ومكانة بين الأمم قد حكمت على نفسها بالضياع والتيه والعبودية والذلة للآخرين, ولكأني بعنترة وهو يجسد هذا الحال قبل مئات السنين فيقول:
لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

وكذلك يقول:
ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكل

أين نحن اليوم؟
أين تقف وإلى أين تتجّه خير أمّة!
لقد أدّى تفتيت العالم الإسلامي إلى إفقاره فقراً شديداً على الرغم من ثرواته البشرية والطبيعية الهائلة, فالغالبية العظمى من سكان الدول الإسلامية اليوم (باستثناء الدول النفطية) تعيش تحت الحد الأدنى للكفاف اللازم لصون كرامة الإنسان.

ففي تصنيف للأمم المتحدة قُسّم العالم إلى دول متقدمة تشمل الدول الصناعية الكبرى والمتوسطة وتمثلها (37) دولة أوربية وأمريكية وآسيوية ويبلغ تعدادها ربع سكان العالم تقريباً, ودول نامية فقيرة ودول معدمة تشمل ثلاثة أرباع سكان العالم, وتقع غالبية دول العالم الإسلامي المعاصر في مجموعتي الدول النامية الفقيرة والدول المعدمة.

وقد صنفت الدول المعدمة على أساس أن إجمالي الدخل القومي للفرد أقل من مائة دولار أمريكي في السنة, وأن نسبة الأمية فيها (80%) أو أكثر, وأن نصيب الصناعة من إجمالي الدخل القومي لا يتعدى(10%) . وقد وضع الدارسون لقضية التقدم العلمي والتقني عدداً من المعايير تكون مؤشرات لقياس معدلاتها في أمة من الأمم أو مجتمع من المجتمعات منها: معدلات الزيادة في متوسط دخل الفرد, وفي محو الأمية من المجتمع, وفي هبوط نسبة البطالة , وفي ارتفاع معدل استهلاك الطاقة, وفي زيادة معدلات نمو الإنتاج, ومنها كذلك حجم الإنتاج العلمي المنشور, وعدد الاكتشافات العلمية المحققة, وبراءات الاختراع المسجلة, والأجهزة والمعدات المصنّعة, والمعامل والمصانع المقامة, وغير ذلك من المؤشرات. وحينما نقف ونتأمل في نهاية كل عام في الإحصائيات والدراسات والتقارير السنوية نرى الأرقان المذهلة للغرب, والنتائج المحزنة والمخزية في الشرق.

عند الامتحان تكرم الأمم أو تهان
ففي عام (2003) الذي سجل فيه الغرب نجاح التجارب في الوصول إلى كوكب المريخ, وتقدم برنامج الإتحاد الأوربي نحو العملة الموحدة ( اليورو) القوية, والشركات متعددة الجنسيات, والعمل على وضع دستور موحد, يقابلها تقرير للمجلس العربي للطفولة والتنمية الذي أفاد في تقريره الثامن الذي صدر في نهاية ديسمبر (2003) بأن نحو نصف سكان العالم العربي ممن تجاوزت أعمارهم (15 ) عاماً أميون.

ويزيد العدد الإجمالي لسكان الدول العربية الـ (22) – حسب التقرير- على (280) مليون نسمة, يمثلون حوالي (5%) من سكان العالم , ويحتلون المرتبة الرابعة بعد سكان الصين والهند والولايات المتحدة ويعيشون أوضاعاً اقتصادية متفاوتة, حيث يزيد متوسط دخل الفرد في أعلى الدول دخلاً على 20000 دولار وينقص في أقّلّ دولةٍ دخلاً عن (200) دولار. ويتأثر الأطفال بالأوضاع الاقتصادية في كل دولة من حيث مستوى التعليم والرعاية الصحية والخدمات التي يحصلون عليها.

فالأميّة عندنا بالملايين في الوقت الذي نعاني فيه من هجرة العقول والطاقات المتعلّمة من بلادنا إلى الغرب الذي تقدّم بهم علينا في كثير من المجالات. ففي بريطانيا وحدها بلغ عدد الأطباء العرب (4600) طبيب وأن (35%) من أطباء لندن وحدها من العرب. وتصوّر معي أن عدد الأطباء الإيرانيين المسلمين العاملين في نيويورك وحدها يفوق عدد الأطباء الإيرانيين في داخل إيران, وكذلك فإن الأطباء الجزائريين في مدينة باريس يفوق عدد زملائهم فوق التراب الجزائري كله. ونفس الكلام يمكن قوله فيما يتعلق بالأطباء التونسيين والمغربيين الذين يذهبون للعمل في فرنسا.

ورغم أن عصرنا الحالي هو عصر الثورة المعلوماتية والتقنية, والتي أصبحت تشكل وضع الحالة العلمية العامة في العالم كله, إلا أنّ مجموع الأطر العلمية والتكنولوجية في البلدان الإسلامية حالياً تقدر بحوالي (7.6) مليون, وهي نسبة لا تتجاوز( 3.7%) من مجمل الكفاءات العلمية والتكنولوجية في العالم. وأخطر من ذلك أن عدد المتفرغين للبحث في خدمة التنمية في العالم الإسلامي لا يتجاوز (1.2%) من مجموع ألأطر العلمية والتكنولوجية العالمية. ومما يلفت الانتباه أن حصة البلدان الإسلامية مجتمعة من الأبحاث المنشورة في المجلات المتخصصة تقل عن حصة بلد أوربي صغير مثل بلجيكا.

وفي دراسة قيّمة للدكتور زغلول النجار التي ذكر فيها أسباب التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي المعاصر, بيّن فيها أن ذلك يرجع إلى سببين اثنين رئيسين, وهما: أسباب مادية وأسباب معنوية.

الأسباب المادية لتخلف مسلمي اليوم علمياً وتقنياً:
1- تمزق العالم الإسلامي المعاصر إلى أكثر من خمسين دولة:
بالإضافة إلى أقليات منتشرة في كل دولة من الدول غير الإسلامية, تفوق أعدادها مئات الملايين في بعض هذه الدول, واحتلال أجزاء عديدة من أراضي المسلمين مما أدى إلى تشتيت المقومات المادية والروحية والطاقات البشرية للمسلمين؛ في وقت أخذ العالم فيه الاتجاه إلى التوحد في تكتلات اقتصادية وسياسية وعسكرية ولم يعد فيه وجود مستقل, أو إمكانية لمستقبل لأية تجمعات بشرية يقل تعدادها عن مائة إلى مائة وخمسين مليون نسمة.

وقد أدى تفتيت العالم الإسلامي إلى إفقاره على الرغم من ثرواته البشرية والطبيعية الهائلة, فالغالبية العظمى من سكان الدول الإسلامية اليوم ( باستثناء الدول النفطية) تعيش تحت الحد الأدنى للكفاف اللازم لصون كرامة الإنسان, وذلك بتباين واضح في متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي, والذي يتراوح بين (0.2) دولاراً في اليوم للفرد أي في حدود (73) دولاراً في السنة في دولة إسلامية مثل تشاد و(63) دولاراً في اليوم للفرد في كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة بروناي أي في حدود (23.000) دولار في السنة.

وإذا أراد المسلمون اليوم النهوض من كبوتهم فعليهم أن يعيدوا في نفوسهم إحياء معنيين أصوليين هامين: أولهما شمول الإسلام, وثانيهما وحدة الأمة الإسلامية.

فإذا آمنت القيادة الفكرية والسياسية في عالمنا الإسلامي بهذين الأساسين الشرعيين ودعت إليهما, وعملت جاهدة على تحقيقهما بخطى وئيدة متزنة, وتخطيط بعيد النظرة عميق الرؤية, تبلور الأمل في إمكانية نهضة الأمة من كبوتها واجتياز فترة التخلف التي عاشتها, وفي مقدمة ذلك التخلف العلمي والتقني والتخلف الاقتصادي والسياسي.

2- تفشّي الأمية بين المسلمين البالغين في هذا العصر:
فقد تفشت الأمية بين المسلمين البالغين (أكبر من15سنة) في هذا العصر بصورة مزعجة تتراوح نسبتها بين(50%) و(80%) بمتوسط حوالي ( 58%) بينما تقل نسبة الأمية عن(2%) في دول الشمال, ولا تتعدى هذه النسبة(45%) في المتوسط في دول العالم بصفة عامة.

وهذا يعني بوضوح أن أعلى نسبة للأمية بين البالغين في العالم هي في الدول الإسلامية المعاصرة, على الرغم من أن القرآن الكريم نزلت أول آياته أمراً بالقراءة والكتابة, وتعظيماً لأدواتهما, يقول تعالى:{ اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم} (العلق1-5).

وعلى الرغم من أن رسول لله صلى الله عليه وسلم كان يفدي الأسير من أسرى بدر بتعليمه عشراً من المسلمين القراءة والكتابة.

عزيزي القارئ في الجزء التالي من هذه المقالة نتابع مع فضيلة الدكتور علي الحمادي الأسباب المادية والمعنوية لتخلّف مسلمي اليوم تقنياً وعلمياً، فحتّى ذلك الحين دمتم لواقعكم متفهّمين وإلى صناعة التأثير الأفضل طامحين عاملين.
avatar
abdelhalim90
عضو نشط


http://bib90.blogspot.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حتى لا تصبح خير أمة آخر أمة

مُساهمة من طرف abdelhalim90 في السبت 31 مارس 2012, 16:25

حتّى لا تصبح خير أمّة آخر أمّة!
عليك بالتقنيات الحديثة

إنّ بناء أية حضارة وبلوغ أي رقي لا يأتي من فراغ ولا يكون بغير ثمن, كما إن الأمة التي لا تفكر بأن تصنع لنفسها مجداً ومكانة بين الأمم قد حكمت على نفسها بالضياع والتيه والعبودية والذلة للآخرين.

عزيزي القارئ: مضينا في الجزء الأوّل من هذه المقالة مع الدكتور علي الحمّادي مع أمثلةٍ ومعايير تشخّص إلى "أين تقف اليوم وإلى أين تتجه خير أمة؟" ثمّ بدأنا بتناول الأسباب المادية والمعنوية لتخلّف مسلمي اليوم علمياً وتقنياً. تحدثننا عن عاملين هما تمزّق العالم الإسلامي، وتفشّي الأمية، ونتابع الآن مع:

الأسباب المادية لتخلف مسلمي اليوم علمياً وتقنياً:
3- إهمال دراسات العلوم والتقنية في العالم الإسلامي المعاصر:
حيث في كثير من دول العالم الإسلامي المعاصر أهملت الدراسات العلمية والتقنية بصفة عامة؛ إما بسبب كثرة ما تحتاجه من تجهيزات ومختبرات وأجهزة ومعدات, وما وصلت إليه تكلفة ذلك في هذه الأيام من مبالغات, أو بسبب انطلاق البحث العلمي عند غير المسلمين من منطلقات مادية بحتة تنكر أو تتجاهل كل ما وراء المادة, بينما الإيمان بالغيب يشكل لب العقيدة الإسلامية, أو للسببين معاً. وبإهمال هذه الدراسات ندرت الخبرات العلمية والتقنية في العالم الإسلامي المعاصر, وبندرتها تخلفت أمتنا عن ركب التطور العلمي والتقني.

وتبلغ نسبة العلماء والتقنيين إلى مجموع تعداد السكان في الدول الإسلامية رقماً لا يذكر إذا قورن بنسبتهم في دول التقدم العلمي والتقني, إذ تتراوح بين عشرين في المليون في بنجلادش, ومائة وتسعين في المليون في مصر, بينما تتراوح عند غير المسلمين بين (4300) في المليون في الولايات المتحدة وأوربا الغربية, و(8200) في المليون في الكتلة الشرقية المكونة من الاتحاد السوفييتي ( سابقاً ) وأوربا الشرقية والصين, ويبلغ متوسط تلك النسبة في الدول النامية بصفة عامة حوالي مئة في المليون.

وفي الوقت الذي تنفق فيه الدول الكبرى ما بين (2%) و(4%) من إجماليّ ناتجها القومي على عمليات توظيف البحث العلمي من أجل التنمية, فإننا نجد إنفاق الدول الإسلامية ( في زمرة الدول النامية) لا يتعدى (0.3%) على ضخامة الدخول القومية في الدول الكبرى وضآلتها في الدول النامية, وعلى ذلك فإن مجموع إنفاق الدول النامية لا يمثل أكثر من (1.6%) من مجموع إنفاق دول العالم على عمليات البحث العلمي وتوظيفه في تطوير التقنية.

4- قيام مختلف المؤسسات العلمية والتقنية الحديثة في دول العالم الإسلامي على أنماط مستوردة:
لا تنبع من عقيدتها وتراثها, ولا من حاجات أفرادها ومجتمعاتها, مما أدى إلى غرابة هذه المؤسسات في بيئاتها, وغرابة خريجيها, وإلى العديد من الحواجز الاجتماعية التي حالت بين هذه المؤسسات وبين تحديد أهداف واضحة لها, وخطط محددة لعملها, كما حالت دون قيام خريجيها بواجباتهم كاملة في مجتمعاتهم.

فعلى الرغم من بلوغ الجامعات في دول العالم الإسلامي المعاصر أكثر من( 224) جامعة, بالإضافة إلى ( 335) معهداً علمياً عالياً, وحوالي (900) من مراكز البحوث, إلا ـأن هذه جميعها مع هيئات تدريسها وخريجيها لم تتمكن بعد من تحقيق نهضة علمية وتقنية حقيقية تعين على جبر الهوة الكبيرة بيننا وبين الدول المتقدمة في ذلك.

5- استمرار اعتماد المسلمين على جامعات الغرب أو الشرق في تكوين طاقاتهم العلمية المتخصصة:
دون محاولات جادة لتأسيس قواعد ذاتية راسخة للبحث العلمي وتطبيقاته في العالم الإسلامي, ومع ما يؤدي إليه ذلك من تقويض للقواعد المحلية التي لم تتمكن بعد من ترسيخ جذورها, فإنه يعرض شباب المسلمين إلى حملات التغريب التي نعاني منها بمرارة اليوم, وتكفي في ذلك الإشارة إلى العديد من قيادات الفكر وأصحاب الرأي في العالم الإسلامي المعاصر – خاصة المتحكمين منهم في العمليات التربوية والعلمية والإنتاجية – ومدى انسلاخهم عن التزاماهم الإسلامية. كذلك تجدر الإشارة هنا إلى أن ما تنفقه الدول الإسلامية على مبعوثيها في الخارج يكفي لإقامة أكبر الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث المتخصصة في بلادهم مما قد يعينهم على اللحاق بالركب, ويدفعهم إلى مصاف الدول المتقدمة علمياً وتقنياً.

6- انعدام التخطيط والتنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات العلمية والتقنية في العالم الإسلامي المعاصر:
مما أدى إلى تفتيت الجهود , وتكرارها في خطوط قصيرة متوازية في وقت ندرك فيه أن عوامل تفوق الولايات المتحدة الأمريكية هو اتحادها, وتحركها كتجمع بشري هائل, فوق مساحات أرضية شاسعة, بتخطيط واحد, وهدف محدد.

7- عدم وجود الحوافز المادية والمعنوية:
للمشتغلين بالبحث العلمي والتقني في مختلف دول العالم الإسلامي المعاصر, مما صرف الناس عن هذه التخصصات, وأدى إلى هجرة كثير من العلميين لمراكزهم واتجاههم إلى النشاطات المالية والإدارية.

8- عدم توفر وسائل البحث العلمي والتقني من الأجهزة والمواد والمعدات والقوى الفنية المساندة, والخدمات المكتبية والتوثيقية المتطورة:
وذلك في كثير من دول العالم الإسلامي المعاصر, مما أدى إلى هجرة أعداد كبيرة من العلماء والفنيين إلى خارج حدود العالم الإسلامي, وهذا في حد ذاته يمثل استنزافاً لأهم طاقات المسلمين ولأعظم إمكاناتهم.

9- اعتماد الجامعات والمعاهد الفنية ومراكز البحوث في كثير من دول العالم الإسلامي المعاصر على أعداد كبيرة من الأساتذة والفنيين غير المسلمين: الذين يفتقرون – في غالب الأحيان- إلى الإخلاص المطلوب.

10- عملية تمييز غير المسلمين في جامعات ومعاهد ومراكز بحوث بعض الدول الإسلامي المعاصر:
تمييزاً يفقد المسلمين حماسهم, ويطفئ جذوة الشعور بالأخوة الإسلامية والمصير الواحد.

11- تسليم المراكز القيادية في عدد كبير من جامعات العالم الإسلامي ومعاهده ومراكز بحوثه إلى أقل الناس تأهلاً لحمل أمانة المسؤولية والقيام بتبعاتها: وذلك انطلاقاً من العصبيات الضيقة, أو التكتلات الحزبية أو المذهبية الجاهلة.

12- اعتماد الدول الإسلامية على الاستيراد من الدول الأخرى: بدلاً من التكامل ألاقتصادي والصناعي والزراعي فيما بينها مما أدى إلى خنق كثير من النشاطات الصناعية والزراعية في العالم الإسلامي , وإلى استنزاف أموال المسلمين, واستغلالهم, وفرض السيطرة عليهم من قبل الدول الموردة.

الأسباب المعنوية لتخلف مسلمي اليوم علمياً وتقنياً:
1- غياب التطبيق الصحيح للإسلام نظاماً شاملاً للحياة: وقد أفقد هذا الغياب المجتمعات الإسلامية دورها القيادي الذي يفرض عليها ضرورة السبق في كل اتجاه نافع- ومنها العلوم والتقنية - وأدى إلى تخلفها ثم إلى تفتيتها وتشتيت إمكاناتها.

2- غياب الفهم الصحيح لرسالة الإنسان: في هذه الحياة عند الكثيرين ممن يملكون تسيير دفة الأمور اليوم في العالم الإسلامي.

3- غياب الشعور بالمعنى الحقيقي للأخوة الإسلامية وواجباتها: وفي غيابه برزت مختلف النعرات العرقية والعصبيات الإقليمية والسياسية الضيقة التي ساعدت على تفتيت الأمة الإسلامية وتشتيت مختلف طاقاتها.

4- الصراع الشديد بين دعاة التغريب ( وأغلبهم ممن يرعاهم ويمدهم أعداء الإسلام في العالم الإسلامي المعاصر) ودعاة التأصيل ( وهم كثرة ينقصها السلطان: مما أفقد مراكز الإعلام بصفة عامة ومراكز العلم ومعاهده- في أغلب الأحيان – وحدة الهدف والغاية والوسيلة.

5- الشعور الداخلي عند الكثير من المسلمين المعاصرين (قيادة وأفراد) بالانهزام والتخلف والضعف: أمام التكتلات العالمية الكبرى, وبالعجز عن مسايرة تقدمها العلمي والتقني والإداري إلا بمساعدة هذه التكتلات, وعن طريق الاستجداء منها.

6- الهوة السحيقة التي تفصل قلة من المثقفين عن السواد الأعظم من الأميين وأشباه المتعلمين: وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تثبيط للهمم, وإعاقة لعجلة التقدم, وتصدع في جسد الأمة, خاصة وأن كثيرين من هذه القلة المثقفة لا يرون أن من الواجب عليهم العمل على إخراج ذلك السواد الأعظم من أميته.

7- غياب البيئة الصالحة للتقدم العلمي والتقني: في ظل الاستبداد السياسي الذي يسود معظم دول العالم الإسلامي اليوم, تلك البيئة التي توفر حرية الفرد, وتصون كرامة الإنسان, وتفرض حب العلم, وتحث على الاستزادة من المعرفة, وتكرم العلماء, وتبجل رسالتهم, وتعمل على توفير أسباب العيش الكريم لهم, وتقاوم الجهل وتسعى جاهدة للقضاء عليه.

نعم إن صناع التأثير هم الذين لا يشغلون أنفسهم بتوافه الأمور, وإنما يشتغلون فيما حسن من الأقوال والأفعال, فالله تبارك وتعالى يقول (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً)
ويقول ابن الوردي:
قيمة الإنسان ما يحسنه أكثر الإنسان منه أو أقل

وقال ابن هانئ:
ولم أجد الإنسان إلا ابن سعيه فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا
وبالهمة العلياء يرقى إلى العلى فمن كان أرقى همة كان أظهرا

وهذا المأمون الخليفة المحب للعلم والعلماء المجل لهم يأتيه أحد الحذاق فيقول له: يا أمير المؤمنين إني ماهر في لون من ألوان العلوم فلو سمحت لي أريتك مهارتي, فقال له: نعم, فقام الرجل وأتى بمائة إبرة, فأدخل كل إبرة في ثقب الإبرة السابقة حتى أتم المائة.

فقال المأمون لمن حوله: أعطوه مائة درهم واجلدوه عليها مائة جلدة! فقال الرجل منزعجاً: لِمَ يا أمير المؤمنين؟!! فأجابه المأمون قائلاً : لأنك تعلمت علماً تافهاً لا ينفعك ولا ينفع سواك, وأضعت وقتك في غير طائل!!

ولو تأملنا جيداً في وضع اليابان وألمانيا بعد الهزيمة الكبيرة التي لحقت بهما في الحرب العالمية الثانية, وقد فقدا الملايين من البشر مع دمار كامل للبنية التحتية والاقتصادية, حتى ظن كثيرون أنه لن تقوم لهما قائمة بعدها.

ولكن المفاجأة كانت بإصرار الاثنين على أن يولدا من جديد ليصنعا التفوق التقني والعلمي, وكان لهما ما أرادا, بل وأكثر مما توقعا, وقد قالت العرب في المثل المشهور: يصبح الإنسان ما يفكر به. وفي هذا يقول خليل مطران:
كل بمسعاه يفوز ومن ينب عنه الحوادث لم يفز بمراد
avatar
abdelhalim90
عضو نشط


http://bib90.blogspot.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى