حقوق و واجبات الدول في القانون الدولي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حقوق و واجبات الدول في القانون الدولي

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 17 أبريل 2012, 6:11 pm


ظهر في التاريخ عدة محاولات لتحديد حقوق الدول, ولكن هذه الجهود لم تصل إلى حد توقيع اتفاقية تحدد حقوق الدول وواجباتها لتباين وجهات النظر بين الدول. وقد اختلف الفقهاء أيضاً حول اساس هذه الحقوق. فمنهم من يرى أنها تستند إلى القانون الطبيعي وآخرون يرون مصدرها ارادة الدول والضرورة الاجتماعية و مهما يكن فهناك حقوق لا يمكن تصور وجود الدول بدون اقرارها وأهمها:

اولاـ حق البقاء:
و يعني أن للدولة مطلق الصلاحية في المحافظة على وجودها واتخاذ جميع التدابير اللازمة لدفع كل خطر داخلي أو خارجي يهدد كيانها.والدولة بموجب هذا الحق قادرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على كيانها وتحقيق الرقي والتقدم كنشر الثقافة وقمع الثورات ومكافحة الأمراض وتحديد الهجرة والدفاع عن نظامها السياسي والدستوري ومنع الأجانب الخطرين من دخول بلادها.أما من الناحية الخارجية فللدولة حماية نفسها من الاعتداءات الخارجية كأن تعد العدة عسكرياً للذود عن حدودها وتعقد محالفات دفاعية مع الدول الصديقة ولها أن تجند أبناءها. ومن مظاهر حق البقاء:
أـ حق الدفاع الشرعي: حيث ان المادة / 51 / من ميثاق الأمم المتحدة قد اعطت للدول هذا الحق ولكن ضمن شروط محددة من اهمها:
1- أن يكون هناك اعتداء مسلح من دولة اخرى: ولا يكفي مجرد التهديد باستعمال القوة أو الدعاية الاعلامية حتى الحصار لا يعتبر مبرراً لانه ليس خطر داهم.
2- أن يكون الاعتداء غير مشروع: (عدواني) وأن لا يكون تنفيذاً لقرارات الامم المتحدة او دفاعاً عن النفس.
3- أن يكون الخطر داهماً وان يكون الاعتداء وقع أو وشيك الوقوع: غير أن تطور أسلحة التدمير الشامل اثر كثيراً في لحظة تقدير الخطر ولحظة بدء التردد عليه. فما دفع بعض الدول إلى التمسك بنظرية الدفاع الشرعي الاستباقي التي لم يقرها الفقه.
ومن اهم الضوابط التي يترتب على الدول ان تراعيها عند اسستخدام هذا الحق:
1- التناسب بين رد فعل الدفاع وفعل التعدي: أي ان تكون الوسائل المستخدمة في الدفاع متناسبة وضرورية (شكل بعض العناصر لا يبرر غزو الاقليم قبلاً)
2- ألا يتحول رد الفعل إلى عمل انتقامي أو تأديبي: طبقاً للقاعدة التي تنص على انه لا يجوز لاحد ان يقيم العدالة لنفسه.
3- إبلاغ مجلس الامن: فالمجلس هو السلطة المخولة بالفض في النزاعات الدولية طبقاً للفصل السادس والسابع من الميثاق.
ب ـ حق منع التوسع العدواني: بمعنى أن لدولة ما الحق في التدخل بالقوة لقمع دولة أخرى من التوسع على حساب جيرانها الضعفاء.و قد استند هذا الحق استند فكرة التوازن الدولي التي تسمح للدول بالتدخل ضد الدولة التي تهدد سلامة غيرها وتطمع في الاستيلاء على أراضيه أو على جزء منها وإن تم معارضة هذا الحق في البداية من الفقهاء الألمان الطليان في القرن التاسع عشر وذلك لخدمة وحدة بلادهم وضم الأجزاء المبعثرة منها.
ج ـ نظرية المجال الحيوي:
ما تزعمه هذه النظرية أن هناك دولاً تمتلك كل المؤهلات والامكانات لكي تتقدم اجتماعياً واقتصادياً وتسهم في تقدم البشرية، إلا أن وضعها الجغرافي يمنعها من التقدم والانطلاق لأنها محصورة في نطاق إقليمي ضيق أو فقير ومقيد ببعض الروابط القانونية ومحاط ببعض الدول المتاخمة التي تتحكم في حرية علاقاتها الخارجية واتصالها بالدول الأخرى وحصولها على المواد الأولية اللازمة لسد حاجات مصانعها وتصدير إنتاجها. وهذه القيود المفروضة عليها والتي تهدد وجودها واقتصادها بالخسران هي مبرر لها كي تستعمل جميع الوسائل للتخلص من حالة الحصار وإيجاد مجال حيوي لها يتلاءم مع قوتها السياسية ونشاطها الاقتصادي. الأخذ بهذه النظرية يسمح للدول الكبرى بانتهاك حرية الدول الصغرى بحجة البحث عن المجال الحيوي، ويمكن تفادي هذه المشكلة عن طريق تعاون اقتصادي واسع بين مختلف دول العالم. ( [1])

ثانياً- حق الحرية والاستقلال:
و هو حق الدولة في أن تتصرف في شؤونها الداخلية والخارجية وفي ممارسة سيادتها واستقلالها بمحض اختيارها دون أن تخضع لإرادة دولة أخرى أو تتأثر بتوجيهات أية دولة. وتتقيد الدولة في استعمال حريتها ما للدول الأخرى من حريات وحقوق, وهذا القيد لا ينتقص من حقها في الحرية والاستقلال, لأن هذا الالتزام هو التزام عام تلتزم به جميع الدول والإخلال به يؤدي إلى الفوضى وتضارب المصالح.

ثالثاً- حق المساواة:
بما أن الدولة تتمتع بالسيادة والاستقلال فهي متساوية أمام القانون الدولي العام أي جميع الدول تتمتع بنفس الحقوق والواجبات. وهذه المساواة القانونية حقاً ثابتاًَ لجميع الدول وقد تم تأييد هذا الحق في مختلف المناسبات والمؤتمرات الدولية ونصت عليه بعبارة صريحة إتفاقية مونتفيديو التي عقدت سنة 1933 بين الدول الأميركية بشأن حقوق وواجبات الدول والتي أكدت على المساواة بين الدول، وجاء ميثاق الأمم المتحدة يؤيد هذا المبدأ بالقول أن منظمة الأمم المتحدة تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها.وهناك نتائج تترتب على المساواة القانونية بين الدول وهي:
1ـ ليس لدولة أن تملي إرادتها على دولة أخرى تامة السيادة.
2ـ لكل دولة حق التصويت في المؤتمرات والهيئات الدولية التي تشترك فيها ولكل دولة صوت واحد أياً كان مركزها ونفوذها ولا تكون القرارات المتخذة في المؤتمرات ملزمة ما لم توافق عليها جميع الدول الممثلة في المؤتمر.
3ـ لكل دولة في مؤتمراتها واتصالاتها وعقودها الدولية أن تستعمل لغتها الخاصة، وقد جرى العرف على استعمال لغة واحدة معينة للتخاطب بين الدول واحتلت اللغة اللاتينية هذه المكانة ثم رافقتها اللغة الفرنسية وأتت إلى جانبها اللغو الإنكليزية.
4ـ لكل دولة الحق في أن يذكر اسمها في المؤتمرات والمعاهدات الدولية إلى جانب أسماء الدول الأخرى، واتبعت طريقة ذكر أسماء الدول حسب ترتيب الأحرف الأبجدية.
5ـ ليس لدولة أن تدعي لنفسها حق التقدم والصدارة على غيرها في المؤتمرات الدولية والحفلات الرسمية استناداً إلى مركزها السياسي أو نفوذها أو قوتها إلا أن العرف جرى على أن يتقدم رؤوساء الدول ذات المراسم الملكية ويكون ترتيب المبعوثين الدبلوماسيين في الحفلات الرسمية وفقاً لدرجة المبعوث ذاته.
6ـ لا تخضع دولة في تصرفاتها لقضاء دولة أجنبية إلا في بعض الحالات الاستثنائية مثل قبول الدولة اختصاص القضاء الأجنبي صراحة وكما يجوز مقاضاة الدولة أمام محاكم دولة أخرى إذا كان لها أموال عقارية في تلك الدولة، وإذ قامت لأعمال ذات صفة تجارية في هذه الدولة الأجنبية.
ولكن يجب الإشارة إلى أن المساواة القانونية الدبلوماسية لا نجدها على أرض الواقع فالمعيار المستخدم للتقريب بين الدول الكبرى والدول الصغرى هو معيار القوة المادية وهذا المنطق المغلوط لا بدَّ من تصحيحه فكثير من الدول الصغرى تقوم بدور مهم فتؤدي للإنسانية خدمات كبرى وبهذا تتفوق على الدول العسكرية العظمى.
رابعاً- حق الاحترام المتبادل:
هو كنتيجة لتساوي الدول قانونياً، لا بد أن تحترم جميع الدول بعضها وهذا الاحترام يشمل احترام كيانها المادي ومركزها السياسي ومراعاة كرامتها واعتبارها.
1ـ احترام كيان الدولة المادي: يعني احترام حدودها الإقليمية وعدم الاعتداء عليها والامتناع عن عرقلة مشاريعها أو زرع العقبات في تجارتها كاغلاق الأسواق في وجهها وفرض رسوم جمركية فادحة على منتجاتها.
2ـ احترام مركز الدولة السياسي: أي احترام نظمها السياسية والإدارية والاجتماعية وعقائدها الدينية وكل ما يتعلق بشؤونها العامة وعدم تحريض رعاياها على سلطاتها الشرعية وعدم القيام بأعمال الجاسوسية في إقليمها أو نشر الدعاية ضد نظامها أو حكومتها.
3ـ مراعاة كرامة الدولة واعتبارها: ويقتضي ذلك تجنب كل فعل فيه مساس بمركز الدولة الأدبي، أي احترام مبعوثيها وممثليها واحترام اسمها وعلمها وشاراتها الرسمية وألقاب رؤسائها وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة كل فعل فيه تعد على كرامة أو اعتبار أحد هؤلاء ومسألة التحية البحرية كانت تعتبر في الماضي من الأمور المتعلقة بهيبة الدولة وخصوصاً بالنسبة إلى الدول التي كانت تدعي السيادة على البحر.

- واجبات الدول:
لكل حق واجب يقابله، وهذا التلازم بين الحقوق والواجبات في العلاقات الدولية يسمى عادة " الواجبات القانونية " أما الحقوق التي لا يقابلها حقوق ثابتة يفرضها قانون واجب الإتباع تسمى " الواجبات الأدبية " والحد الفاصل بين هذين النوعين من الواجبات يبدو غامضاً
ومن أهم الواجبات الأدبية:
1ـ معاونة الدول التي تصاب بكارثة طبيعية.
2ـ مساعدة الدول التي تتعرض لأزمة اقتصادية.
3ـ التكاتف ضد الإجرام بتسيير تبادل المجرمين الهاربين.
4ـ إسعاف السفن والطائرات التي تتعرض لزوبعة أو إعصار.
5ـ مراعاة مبادئ الأخلاق في المعاملات الدولية.
أما عند الحديث عن الواجبات القانونية فيمكن إجمالها بأربعة واجبات:
1ـ واجب تسوية المنازعات الدولية سلمياً.
2ـ واجب تقديم المساعدة للأمم المتحدة لتحقيق الأمن الجماعي.
3ـ واجب عدم التدخل في شؤون الغير.
4ـ واجب احترام الإنسان.

أولاًـ واجب تسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية:
تتضمن الفقرة الثالثة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة على أن أعضاء المنظمة يفضون المنازعات التي تنشأ بينهم بالوسائل السلمية على نحو لا يكون فيه السلم والأمن الدوليان عرضة للخطر. من اولى المحاولات التي عرضت في مؤتمر لاهاي عام 1899 وكانت جادة لإقناع الدول باللجوء إلى الطرق السلمية كالمفاوضة والوساطة والمساعي الحميدة والتحكيم.
كذلك وضع المؤتمر مشروع لإنشاء محكمة دائمة للتحكيم الدولي لفض المنازعات والخلافات بين الدول. وحاولت عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى حظر استعمال القوة واللجوء إلى الحرب ولكن اندلاع الحرب العالمية الثانية بدد هذه الآمال نظراً لما تعرض له العالم من حروب مدمرة.
ثم جاء ميثاق الأمم المتحدة فأكد في الفصل السادس في المواد ( 33 ـ 38 ) على دعوة الدول إلى أتباع الأساليب السلمية لفض المنازعات التي قد تعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر ورتب على مخالفة هذه المواد فرض عقوبات نص عليها في الفصل السابع في المواد ( 39 ـ 51 ) فرتب عقوبات سياسية وعسكرية واقتصادية على كل دولة ترتكب عملاً ينجم عنه تهديد للسلم العالمي أو إخلال به أو وقوع عدوان على الغير. كما عقدت اتفاقيات اقليمية تلزم الدول الأطراف فيها إلى اللجوء إلى الوسائل السلمية قبل اللجوء إلى استعمال القوة. فهذا الالتزام واجب يقع على جميع الدول ولا يجوز التهرب منه أو الالتفاف حوله مهما تكن الأسباب.

ثانياً ـ واجب تقديم المساعدة للأمم المتحدة لتحقيق الأمن الجماعي:
نصت الفقرة الخامسة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة على أن يقدم الأعضاء كامل المساعدة إلى الأمم المتحدة في أي عمل تتخذه وفقاً لأحكام هذا الميثاق، ويمتنعون عن مساعدة أي دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملاً من أعمال المنع أو القمع. فهذا يتطلب من الدول الأعضاء تسخير إمكاناتها في خدمة الأمم المتحدة ولهذا الواجب جانبان:
ـ جانب سلبي: يتمثل في عدم مساعدة أية دولة تتعرض لعقوبات زجرية من جانب الأمم المتحدة، وفي عدم الانحياز إليها أو مؤازرتها في أعمالها المنافية للقواعد الدولية، وفي عدم الاعتراف بالمكاسب المعنوية أو المادية، التي تكون قد حققتها من جراء اعتداءها على الدول المسالمة.
ـ جانب إيجابي: يتمثل في ضرورة وضع الدولة كل إمكاناتها في تصرف المنظمة العالمية.فالمادة (43) من الميثاق تنص على أن جميع الأعضاء يتعهدون في سبيل الإسهام في حفظ السلم والأمن الدوليين بأن يضعوا في تصرف مجلس الأمن ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن المذكورين.
وإن كان هذا الواجب قد لاقى ترحيباً وتأييداً من معظم الدول, ولكن هذا الواجب يعد عملاً طوعياً تقدم عليه الدولة بمحض إرادتها, فالدولة غير ملزمة بتقديم المعونة عندما تطلبها المنظمة العالمية. وقد يحكم هذا المبدأ اعتبارات سياسية، فإن كان ما حدث في عام 1990 ـ 1991 عندما قررت الأمم المتحدة معاقبة العراق على اجتياحه الكويت سارعت دول عديدة إلى إعلان دعمها للقرار ووضع جيوشها تحت تصرف الأمم المتحدة، لكن بالمقابل رفضت دول المشاركة في الحروب أو إرسال قوات دولية أقرتها المنظمة لأسباب سياسية كاستخدام الأمم المتحدة غطاء شرعياً للسيطرة على دولة ما، أو لتحيز قيادة القوات الأممية لأحد أطراف النزاع.

ثالثاً ـ واجب عدم التدخل في شؤون الغير:
إن جميع الدول متساوية في الحقوق والواجبات وهذا يحتم عدم تدخل الدول في شؤون بعضها، ويكون الغرض من التدخل غالباً رغبة دولة قوية ذات أطماع في إملاء سياسة معينة أو طلب أمر معين من دولة أضعف منها , ويكون التدخل بحجة الدفاع عن حقوق الدولة الضعيفة أو حماية رعاياها أو مناصرة الحكومة الشرعية في معاركها ضد الثوار أو بحجة الدفاع عن مبدأ عدم التدخل وللتدخل أشكال عديدة فقد يكون سياسياً أو عسكرياً وقد يكون فردياً أو جماعياً وقد يكون صريحاً أو خفياً يتم بواسطة الجواسيس ومن أنواع التدخل، التدخل العقائدي والمالي والإنساني( [2]).
1ـ التدخل العقائدي ( السياسي ): تعمل بعض الدول على فرض أنظمتها العقائدية وأشكال الحكم فيها على غيرها من الدول, ويحدث ذلك عندما يكون هناك أنظمة سياسية ترتكز على مبادئ عقائدية تتخطى بأهميتها حدود الدولة. وخير مثال على ذلك تدخل الحزب النازي الذي تقلد الحكم في ألمانيا من أجل ضم النمسا إلى ألمانيا وجعل تشيكوسلوفاكيا في ظل حماية ألمانيا، وعلى النقيض, فقد تتدخل دولة ما لتثبيت أقدام الحكومات القائمة والمحافظة على ديمومة الأوضاع الراهنة,وهذا ما نادى به الحلف المقدس الذي نشأ بهدف المحافظة على الملكية الشرعية في أوروبا.
2ـ التدخل المالي: ظهر التدخل المالي بسبب نمو عمليات التوفير في البلاد الصناعية وظهور التنافس بين رعايا هذه البلاد من أجل توظيف أموالهم في الخارج بفوائد مرتفعة، وعندما تعجز الحكومات المقترضة عن دفع الفوائد أو تسديد الديون وطلب الدائنين الحماية والمساعدة من دولهم، تصبح الفرصة سانحة لتدخل هذه الدول لإكراه الحكومة المقترضة على تنفيذ التزاماتها المالية.
3ـ التدخل الإنساني: بعد ظهور ما عرف بالقطب الواحد, أي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتربع الولايات المتحدة على عرش العالم, أدى ذلك إلى التركيز على عالمية بعض الموضوعات مثل حقوق الإنسان وحماية البيئة والحفاظ على السلم وقضايا الديمقراطية، وازداد اهتمام الأمم المتحدة بالمشكلات الداخلية للدول وطرحت فكرة التدخل لأغراض إنسانية. وكان هذا المبدأ ذريعة مناسبة للدول الكبرى للحصول على فرصة لتحقيق أطماعها والتدخل في الأمور الداخلية للدول الأخرى.ومن الامثلة الواقعية على تسييس التدخل حرب العراق عام 2003 حيث كان التدخل الإنساني أحد الأسباب التي رفعتها الولايات المتحدة الأميركية وأعطتها الصدارة للتدخل وشن الحرب على العراق. ولكن ما حدث كان مخيباً للآمال بل وأفضى إلى كوارث إنسانية فاندلعت الصراعات الدامية وشاع عدم الاستقرار السياسي وانتهكت الولايات المتحدة جميع الحقوق الإنسانية التي نادت بها، وكانت تجربة الأمم المتحدة في ميدان التدخل الإنساني غير موفقة فقد ذهبت في الصومال أقصى أشكال القوة والذي دفع ضريبة السكان المدنيين بينما عجزت قواتها عن حماية حقوق الإنسان في البوسنة وإقليم كوسوفو.وفي هذا السياق لا بد أن نذكر النظرية الأميركية التي أسسها الرئيس جورج واشنطن في رسالته الوداعية في عام 1794 ونصح فيها الشعوب الأميركية بعدم التدخل في المنازعات بين الدول الأوروبية وبتوسيع نطاق العلاقات التجارية معها فقط. ولكن يبدو أن هذه النصيحة قد تم العمل بنقيضها اليوم, فالولايات المتحدة لاتكتفي بالتدخل بل هي التي تشعل الحروب وتغذيها في مختلف أرجاء العالم تحت مسميات عديدة أشهرها الحرب لمكافحة الإرهاب.

رابعاً ـ واجب احترام حقوق الإنسان:
أدى الاهتمام المتزايد بحقوق الإنسان إلى خلق مواقف وأوضاع جديدة, فقد أصبح الفرد شخصاً من أشخاص القانون الدولي, وقد عقدت الأمم المتحدة الكثير من الاتفاقيات لحماية حقوق الإنسان وأولت اهتماماً كبيراً لمسؤولية الفرد عن جرائم الحرب والجرائم المخلة بالأمن والسلام الدوليين. كما تمَّ إدراج حقوق الانسان في جداول مؤتمرات القمم الدولية , كما سعت الأمم المتحدة لتأمين الحماية الدولية لهذه الحقوق عن طريق دراسة الأوضاع الإنسانية في جميع دول العالم والكشف عن الانتهاكات المرتكبة وتقديم المقترحات والتوجيهات لحمايتها.



Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى