تصنيف الجرائم من حيث جسامتها_علي عبدالله حمادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تصنيف الجرائم من حيث جسامتها_علي عبدالله حمادة

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 03 نوفمبر 2009, 13:22

تصنيف الجرائم من حيث جسامتها
علي عبدالله حمادة

لابد قبل الحديث عن تصنيف الجرائم وتقسيماتها وأنواعها من التطرق إلى المفهوم القانوني للجريمة دون الخوض بمفهومها الاجتماعي والأخلاقي ، لما لذلك من أهمية وضرورة تقتضيها دراسة تصنيف الجرائم .
أولاً : تعريف الجريمة في القانون المقارن والفقه :

لم يُعرف قانون العقوبات السوري ومعظم قوانين العقوبات الأخرى الجريمة ، وإنما اكتفى المشرع الجزائي في غالبية الدول بتعداد الجرائم ، مبيناً أركانها وأنواعها والعقوبات المقررة لكل منها .
ويرجع سبب سكوت المشرع عن تعريف الجريمة ، إلى عدم اتفاق الفقهاء على تعريف واحد خالٍ من العيوب والنقد ، إضافة إلى عدم جدوى التعريف باعتبار أن الجرائم مذكورة في القانون على سبيل الحصر وبالتالي لن يساعد مثل هذا التعريف في حال وجوده على إضافة جريمة جديدة أو إلغاء جريمة قائمة وردت في القانون (1).

وإذا كان قانون العقوبات لم يضع تعريفاً عاماً للجريمة ، واكتفى بذكر أركانها ، فأنه عرف بعض الجرائم كجريمة السرقة حيث عرفها المشرع السوري في المادة (621) من قانون العقوبات بأنها :
((السرقة هي أخذ مال الغير المنقول دون رضاه )).
وعرف كذلك جريمة شهادة الزور في المادة (398) بأنها :
(( شهادة الزور هي الجزم بالباطل أو إنكار الحق أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية أمام سلطة قضائية أو عسكرية أو إدارية )) .
وعرف كذلك جريمة المراباة في المادة (647) بأنها :
((كل عقد قرض مالي لغاية غير تجارية يفرض على المستقرض فائدة ظاهرة أو خفية تتجاوز حد الفائدة القانونية ))(2).
__________________________
(1) – د. عبد الوهاب حومد ، المفصل في شرح قانون العقوبات – القسم العام ، المطبعة الجديدة - دمشق ، طبعة 1990 ، الصفحة ( 190 ) .
(2) – د. سعدي بسيسو ، مبادئ قانون العقوبات ، الطبعة الأولى عام 1964، مديرية المطبوعات والكتب الجامعية بجامعة حلب ، الصفحة ( 35 ) .

1 - تعريف الجريمة في القانون المقارن :
إن القوانين الجزائية في بعض الدول خرجت عن مذهب السكوت عن تعريف الجريمة ، كالقانون الجنائي المغربي الصادر عام 1963 حيث عرف الجريمة بأنها :
(( عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه )) .
وعرفها كذلك القانون المكسيكي لسنة 1931 بقوله :
(( الجريمة هي عمل أو امتناع ، يعتبر خَطِراً من الناحية الاجتماعية ، من شأنه أن يُلحق الضرر بالنظام القانوني الاشتراكي شريطة أن يكون منصوصاً عليه في قانون العقوبات )) .
وعرفها كذلك القانون السوفييتي لسنة 1961 في المادة / 7 / منه بقولها :
((الجريمة هي العمل أو الامتناع المقرر له عقوبة جزائية ))
2 - تعريف الجريمة في الفقه :
أنكر الزعيم الثالث للمدرسة الوضعية ( غارو فالو ) على فقهاء القانون حقهم في تعريف الجريمة .
وذلك لان نقطة الانطلاق يجب أن تكون من المفهوم الاجتماعي للجريمة ، على اعتبار أن الجريمة هي واقعة اجتماعية قبل أن تكون واقعة قانونية . (1)
وقد عرف الفقيه جان جاك روسو الجريمة بأنها : (( الفعل الذي يفصم عرى العقد الاجتماعي )) .
وعرفها الأستاذ الفرنسي إميل دوركهايم بأنها:
((قطع علاقة التضامن الاجتماعي ومن الواجب أن تقابل بعقوبة )).(2)
وقد عرف الفقهاء المسلمون الجريمة بأنها : (( محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير )) .
وقد قيدت المحظورات بأنها { شرعية } لكي يلتزم القاضي بشأنها بقواعد الشرع وهو تعبير يماثل تعبير
{ مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات } الذي يُطبق في القانون الوضعي (3) .
وقد عرف الدكتور رؤوف عبيد الجريمة بأنها : (( كل أمر يحظره الشارع عن طريق العقاب الجنائي إذا لم يقم استعمالاً لحق أو أداءً لواجب )) (4) .
وعرف الدكتور فايز الخوري الجريمة بأنها : (( كل ما سبق ونهى عنه القانون من الأفعال أو أمر به من الامتناعات تحت طائلة عقوبة معينة مما ليس له مسوغ قانوني ولا يُستطاع تبريره )) (5) .
وكذلك عرفها الدكتور محمود محمود مصطفى تعريفاً مختصراً :
(( الجريمة هي كل عمل أو امتناع يرتب القانون على ارتكابه عقوبة )) (6) .
_______________________________
(1) - غاروفالو ، الجريمة الطبيعية ، باريس 1892 ، القسم الأول ، الصفحة (66) نقلاً عن د.حومد في كتابه المفصل في شرح قانون العقوبات .
(2) - د. عبود السراج ، علم الإجرام وعلم العقاب ، سنة 1981 ، الصفحة ( 301 ) .
(3) - أ.عبد القادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي ، الجزء الأول ، الصفحة (66).
(4) – د.رؤوف عبيد ، مبادئ قانون العقوبات - القسم العام ، الطبعة الرابعة 1979 ، الصفحة (171) .
(5) – د.فايز الخوري ، الحقوق الجزائية العامة ، سنة 1921 ، الصفحة (23).
(6) – د.محمود محمود مصطفى ، شرح قانون العقوبات القسم العام ، الطبعة العاشرة 1983 ، دار النهضة العربية ، الصفحة ( 35 ) . (5)

ثانياً : التمييز بين الجريمة الجزائية والجريمة التأديبية والجريمة المدنية :
1- الفرق بين الجريمة الجزائية و الجريمة التأديبية :
فالجريمة الجزائية هي كل عمل أو امتناع مخل بنظام وأمن المجتمع يرتب القانون على ارتكابه عقوبة ما .
أما الجريمة التأديبية فهي الأفعال التقصيرية أو الأخطاء أو الإخلال بواجبات الوظيفة التي يرتكبها شخص بوصفه موظفاً أو عضو في مؤسسة أو نقابة للإضرار بها أو المساس بكرامتها مما يستوجب الجزاءات المقررة في القانون لمرتكبيها (1).
وتختلف الجرائم التأديبية عن الجرائم الجزائية في أن الأولى ليست واردة على سبيل الحصر كما هو شأن الجرائم الجزائية ، كما الجزاءات المفروضة على مرتكبي الجرائم التأديبية كالتوبيخ ، والإنذار ، وكف اليد ، وقطع الراتب وتأخير وحجب الترفيع ، والتسريح والطرد من الوظيفة ليست من نوع العقوبات الجزائية .
ومن ناحية أخرى فان كل جريمة تأديبية ليست بالضرورة أن تكون جريمة جزائية ، فمجرد إهمال الموظف عمله وواجباته يعد جريمة تأديبيةً وليست جزائية ، ولكن قد يكون الفعل جريمة تأديبية و جزائية معاً، كما لو ارتشى موظف ما ففي هذه الحالة يحاسب أمام مجلس التأديب أو المحاكم المسلكية ولا يحول ذلك دون تقديمه إلى المحاكمة الجزائية عن العمل ذاته وتوقيع العقاب الذي يفرضه قانون العقوبات في جريمة الرشوة عليه (2)
2- الفرق بين الجريمة الجزائية و الجريمة المدنية :
الجريمة المدنية هي كل خطأ أو عمل غير مشروع يسبب ضرراً ويُلزم من ارتكبه بالتعويض (3).
ولمثل هذا الخطأ أو العمل غير المشروع صور كثيرة لا يمكن حصرها وتحديدها كما هو الحال في الجرائم الجزائية.كمن يُتلف مالاً منقولاً يملكه الغير يكون مُلزماً بتعويض المتضرر وفقاً للقانون ، وهذ ا المعنى المدني بعيد كل البعد عن فكرة العقوبة الجزائية .
غير أنه يُصادف أحياناً أنْ يكون الفعل الواحد جريمة جزائية ومدنية معاً ، كالقتل الذي يُشكل جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات ، وفي الوقت ذاته هو جريمة مدنية لأنه سبب ضرراً للغير ويُلزَم الفاعل بالتعويض للورثة . وقد يكون الفعل جريمة جزائية دون أن يكون جريمة مدنية ، كجريمة حمل السلاح بدون ترخيص وجرائم التسول والتشرد التي لا تسبب ضرراً للآخرين .
وقد يكون الفعل جريمة مدنية دون أن يكون جريمة جزائية ، ولا يتعرض الفاعل عندئذٍ لأي عقاب جزائي ، كمن يُنشئ في ملكه حاجزاً يمنع النور والهواء عن عقار جاره.
ويترتب على اختلاف الجريمة الجزائية عن الجريمة المدنية ، اختلاف الدعوى الناشئة عن كل منهما ، ففي حين يترتب على الأولى أن يقيم النائب العام دعوى الحق العام أمام القضاء الجزائي طالباً إنزال العقوبة بِالفاعل يُقيم المتضرر دعوى الحق الشخصي أمام القضاء المدني طالباً التعويض عما لحقه من ضرر(4) .
____________________________
(1)– د.محمود محمود مصطفى ، شرح قانون العقوبات القسم العام ، الطبعة العاشرة 1983 ، دار النهضة العربية ، الصفحة ( 35 - 36 ) .
(2)– د. سعدي بسيسو ، مبادئ قانون العقوبات ، الطبعة الأولى عام 1964، مديرية المطبوعات والكتب الجامعية بجامعة حلب ، الصفحة (37-38) .
(3) - المــــادة / 164/ من القانون المدني السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /84/ تاريخ /18/ أيار / 1949 م.
(4)– د. سعدي بسيسو ، مرجع سابق ، الصفحة (39) .









تُصنف الجرائم من حيث جسامتها أو من حيث خطورتها ، إلى ثلاثة أنواع هي الجنايات والجنح والمخالفات .
وقد أخذ القانون السوري والمصري والفرنسي بهذا التصنيف . (1)
وهذه القوانين تنظر في هذا التقسيم إلى أثر الجريمة في المجتمع ، و وقْعُها في المحيط الذي تتم فيه .
فإذا كان هذا الأثر شديد الإيلام قاسي الوقْعُ والنتيجة أُطلق عليه اسم ( جناية ) .
وإذا كان الأثر أقل من هذا درجة أو اخف وقعاً قيل أن الجرم ( جنحة ).
أما إذا كان الأثر تافها هيناً والنتيجة بسيطة أُطلق على الجرم اسم ( مخالفة ) .
وطبقاً لذلك فالجنايات اشد الجرائم خطورةً و وجسامةً ، والمخالفات أبسطها أثراً وأقلها خطراً ، والجنح تأتي وسطاً بين الجنايات والمخالفات من حيث الجسامة والخطر .(2)
أولاً : معيار التصنيف :
إن معيار تصنيف الجرائم في القانون السوري إلى جنايات وجنح ومخالفات هو :
(( العقوبة المنصوص عليها في القوانين الجزائية )) .
فالجريمة تكون جناية إذا كانت عقوبة الجريمة جنائية ، وتكون الجريمة جنحة إذا كانت عقوبة الجريمة جنحية . وتكون مخالفة إذا كانت عقوبة الجريمة تكديرية(3) .
وقد أقر المشرع السوري هذا المعيار في المادة (178) من قانون العقوبات بقولها إن :
(( الجريمة تكون جناية أو جنحة أو مخالفة حسبما يعاقب عليها بعقوبة جنائية أو جنحية أو تكديرية ))
وعلى اعتبار أن العقوبات ( الجنائية والجنحية والتكديرية ) هي المعيار المُطبق لتصنيف الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات فمن الأهمية بمكان بيان هذه العقوبات .


(1) – د.عبد الوهاب حومد ، مرجع سابق ، الصفحة (365) .
(2) – د. سعدي بسيسو ، مبادئ قانون العقوبات ، الطبعة الأولى عام 1964، مديرية المطبوعات والكتب الجامعية بجامعة حلب ، الصفحة (239) .
(3) – د.عبود السراج ، قانون العقوبات – القسم العام ، مديرية المطبوعات والكتب الجامعية ، الصفحة (152) .


1 - العقوبات الجنائية وهي نوعان :
أ - عقوبات جنائية عاديـة : تُفرض على المجرمين العاديين وهي :
( الإعدام ، الأشغال الشاقة المؤبدة ، الاعتقال المؤبد ، الأشغال الشاقة المؤقتة ، الاعتقال المؤقت )(1).
ب - عقوبات جنائية سياسية : تُفرض على المجرمين السياسيين وحدهم وهي :
( الاعتقال المؤبد ، الاعتقال المؤقت ، الإقامة الجبرية ، التجريد المدني )(2).
[ وتتراوح مدة الأشغال الشاقة المؤقتة و الاعتقال المؤقت و الإقامة الجبرية و التجريد المدني ، إذا لم ينطوٍٍ القانون على نص خاص ، بين ثلاث سنوات كحد أدنى وخمس عشرة سنة كحد أقصى ](3).
وبذلك يمكن القول ، من حيث المبدأ ، أن كل عقوبة يتجاوز حدها الأدنى ثلاث سنوات
أشغالاً شاقة أو اعتقالاً أو إقامةً جبرية أو تجريداً مدنياً تعتبر عقوبة جنائية .

2 - العقوبات الجنحية وهي نوعان :
أ - عقوبات جنحية عاديــة : وهي الحبس مع التشغيل والحبس البسيط والغرامة (4).
ب - عقوبات جنحية سياسية : وهي الحبس البسيط و الإقامة الجبرية والغرامـة (5).
وتتراوح مدة الحبس الجنحوي إذا لم ينطوٍ القانون على نص خاص بين عشرة أيام كحد أدنى وثلاث سنوات كحد أقصى ، ومدة الإقامة الجبرية في الجنح هي من ثلاث أشهر الى ثلاث سنوات .
وتتراوح الغرامة الجنحية بين عشر ليرات سورية وألف ليرة سورية (6).

3 – العقوبات التكديرية( عقوبات المخالفات ) :
وهي : أ - الحبس التكديري وأقله يوم واحد / 24 ساعة / وأكثره عشرة أيام (7) .
ب – الغرامة وتتراوح بين خمسة وعشرين ومائة ليرة سورية .

(1) – المادة (37) من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 148 ) تاريخ 22 / 6 / 1949 .
(2) - المادة (38) من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 148 ) تاريخ 22 / 6/ 1949
والمعدلة بموجب المادة (2) من المرسوم التشريعي رقم ( 85) الصادر في 28 / 9 / 1953 .
(3) – المادة (44) من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 148 ) تاريخ 22/ 6 / 1949 .
(4)- المــــادة / 39 / من قانون العقوبات السوري .
(5) – المــــادة / 40 / من قانون العقوبات السوري .
(6) – المـــــواد : [51] و [72] و [53] من قانون العقوبات السوري .
(7) – المـــــواد: [41] و [60] و [61] من قانون العقوبات السوري .


ثانياً : صعوبات تصنيف الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات :

مما تقدم ذكره ، نلاحظ أن المشرع السوري أخذ خطورة الجريمة أساساً لتقسيم الجرائم إلى هذه الأنواع الثلاثة
( الجنايات و الجنح والمخالفات ) وهو ما يُعْرف بالتصنيف الثلاثي .
ومن الدول التي تأخذ بالتصنيف الثلاثي للجرائم مصر و لبنان و فرنسا والنمسا ، وبعض الدول الأخرى أخذت بتصنيف ثنائي للجرائم ( جنايات وجنح ) مثل الكويت والدا نمارك أو (جنايات ومخالفات ) مثل النرويج أو (جنح ومخالفات ) كأسبانيا(1) .
ولابد من التنويه قبل الخوض في الصعوبات ، التي تنهض في مواجهة التصنيف الثلاثي للجرائم إلى :
حالة العقوبة التي يدخل حدها الأدنى في المخالفات وحدها الأعلى في الجنح فقد يختار المشرع لمعاقبة أحد الأفعال عقوبة يكون حدها الأدنى داخلاً في المخالفات وحدها الأعلى في الجنح . كحالة الجرم الذي يُعاقب القانون فاعله بالحبس من خمسة أيام إلى خمسة عشر يوماً فهل تعد هذه الجريمة جنحة أم مخالفة ؟؟
الجواب أن العبرة في تحديد طبيعة الجريمة تكون بالنظر إلى حدها الأعلى وهذا ما نصت عليه المادة [178] ف2 بقولها: }} يُعتبر في الوصف القانوني للجريمة الحد الأعلى للعقوبة الأشد المنصوص عليها قانوناً . {{
وطالما أن المشرع السوري ظل وفياً لمبدأ التصنيف الثلاثي ، فمن الأهمية بمكان الإشارة إلى الصعوبات التي تصادف المشرع السوري في تطبيقه :
1 – صعوبة تحديد طبيعة الجريمة إذا دخل عليها سبب من أسباب التشديد فزادت العقوبة :
يتم تشديد العقوبة نظراً لوجود الأسباب والظروف المشددة المنصوص عليها في القانون ، ففي حالة تشديد العقوبة لاقتران الجنحة بظرف مشدد من شأنه رفع عقوبتها إلى عقوبة جنائية ، فهل تنقلب الجنحة إلى جناية ؟
• - إذا كان الظرف المشدد يغير من طبيعة الفعل من حيث جسامته وخطره الاجتماعي ، وهذا حال الأسباب المشددة المادية كالليل والتسلق والتهديد في جرائم السرقة ، فان الجريمة تنقلب عندئذٍ من جنحة إلى جناية .
• أما إذا كان الظرف المشدد لا يغير من طبيعة الفعل وانم يرجع إلى الفاعل نفسه ، وهذا حال الأسباب المشددة الشخصية كالتكرار والدافع الشائن وصفة الطبيب في جريمة الإجهاض ، فان الجريمة تبقى جنحة ولا تنقلب إلى جناية ولوحُكم فيها بعقوبة جنائية ، وذلك لأن الحكم بهذه العقوبة لم يكن لعلة في الفعل أي أن الفعل لم يتغير من حيث ماهيته وطبيعته ، وإنما كان التشديد لعلة في شخص الفاعل(2).
2 – صعوبة تحديد طبيعة الجريمة إذا دخل عليها سبب من أسباب التخفيف فانخفضت العقوبة
بالنسبة لتخفيف العقوبة فهو إما بموجب عذر قانوني مخفف وقد نص القانون صراحة على الأعذار القانونية المخففة ، أو يكون بموجب سلطة المحكمة بمنح سبب قانوني مخفف .
فإذا قبلت المحكمة العذر أو منحت السبب المخفف وحكمت بعقوبة أخف كجناية مقترنة بعذر مخفف فعاقبت المحكمة الفاعل بالحبس فهل تصبح هذه الجريمة التي كانت في الأصل جناية جنحة أم تظل جناية.

(1)– د.عبود السراج ، قانون العقوبات – القسم العام ، مديرية المطبوعات والكتب الجامعية ، الصفحة (151) .
(2) – د. سعدي بسيسو ، مبادئ قانون العقوبات ، الطبعة الأولى عام 1964، مديرية المطبوعات والكتب الجامعية بجامعة حلب ، الصفحة (245).

هناك ثلاثة اتجاهات في هذا الموضوع :
الاتجاه الأول : يقول تتحدد طبيعة الجريمة وفقاً للعقوبة التي قضت بها المحكمة وفي مثالنا طالما أن المحكمة أخذت بالعذر القانوني أو منحت السبب المخفف ، وصدر الحكم بعقوبة جنحية فان الفعل يصبح جنحة .
الاتجاه الثاني : يقول إن العبرة في تحديد طبيعة الجريمة يظل دوماً لنص القانون الذي حددها وحدد عقوبتها ، ولذلك فان طبيعة الجريمة لا تتغير بصدور الحكم بعقوبة أخف سواءً لعذر مخفف أو لسبب مخفف .
الاتجاه الثالث : يقف موقفاً وسطاً بين الاتجاهين السابقين فهو يرى:
أنه يجب التفريق بين الأعذار القانونية المخففة والأسباب القضائية المخففة .فالأعذار القانونية تغير من طبيعة الجريمة،أما الأسباب المخففة فلا تغيرها (1) .
و المشرع السوري نص على ذلك صراحة في المادة (179) من ق.ع التي تقول :
}} لا يتغير الوصف القانوني إذا أبدلت من العقوبة المنصوص عليها أخف عند الأخذ بالأسباب المخففة{{..
وهذا النص جواب قاطع على أن الأسباب المخففة التي تمنحها المحكمة تُبقي للفعل طبيعته الأصلية ولا يتغير وصفه من جناية إلى جنحة .
وقد ذهبت محكمة النقض السورية هذا المذهب عندما قررت :
}}أن الأعذار المحلة ... تحول العقوبة الجنائية إلى الحبس وتتغير طبيعة الفعل ، وهي تختلف عن الأسباب المخففة ....لأن التخفيف في الأسباب القضائية المخففة من عمل القاضي بمقتضى سلتطه التقديرية بينما العذر المخفف من عمل القانون الذي شاء تحويل العقوبة الجنائية الى الحبس ..... {{ (2) .
أما المشرع الفرنسي فقد نص في المادة من قانون العقوبات الفرنسي لسنة 1934 التي تنص :
} لا تتغير طبيعة الجريمة إذا حُكم فيها ، بسبب اقترافها بعذر قانوني أو ظروف مخففة ، بعقوبة مقررة لنوع آخر من الجرائم {
وعن هذا النص أُخذت الفقرة الثانية من المادة (14) من مشروع قانون العقوبات المصري والتي نصت على :
} لا يتغير نوع الجريمة ، إذا أبدل القاضي العقوبة المقررة لها من نوع أخف ، سواءً كان ذلك لعذر قانوني أو لظرف قضائي } (3).


(1)– د.عبد الوهاب حومد ، مرجع سابق ، الصفحة (371- 374) .
(2) – محكمة النقض – الغرفة الجنائية - قرار رقم /1268/ تاريخ 18/2/ 1982 , المجموعة الجزائية ، القاعدة [4031] .
(3)– د.محمود محمود مصطفى ، شرح قانون العقوبات القسم العام ، الطبعة العاشرة 1983 ، دار النهضة العربية ، الصفحة (52- 53) .





3 – صعوبة تحديد طبيعة الجريمة التي نص القانون على معاقبتها بعقوبة الحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات :
مثال ذلك المادة [500] من ق.ع.س ، حيث كان النص الأصلي لهذه المادة يعاقب من يخطف بالخداع أو العنف فتاةً أو امرأة بقصد الزواج منها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات . أي أن الجريمة جنحة وكان طبيعياً أن تُعاقب بالحبس لأن الحبس من العقوبات الجنحية وحدها الأعلى ثلاث سنوات .
ثم أن المشرع عاقب على الشروع في هذا الجُرم بالنص عليه ، وهذا مذهب سليم من المشرع لأن الشروع في الجنح لا يُعاقب عليه إلا بنص صريح .
ثم بدا للمشرع أن يُشدد العقوبة نظراً لأهمية جرائم خطف النساء وسوء أثرها في المجتمع (1) .
وتم تعديل نص المادة [500] بالمرسوم التشريعي رقم [52] تاريخ 30/9/1979 ليصبح نصها التالي :
}} 1- من خطف بالخداع أو العنف فتاةً أو امرأة ، بقصد الزواج منها ، عوقب بالحبس من ثلاث سنوات إلى تسع سنوات . 2- يتناول العقاب الشروع في ارتكاب هذه الجريمة. {{
و السؤال هل هذه الجريمة بوضعها الحالي جناية أم جنحة ؟
وحسب رأي الدكتور حومد أنها جنحة ، لأنه ليس في عقوبات الجنايات عقوبة الحبس(2) .
وبرأيي أنها جناية نظراً لما أورده المشرع في الأسباب الموجبة من خطورة هذه الجريمة وعدم وجود فرق من الناحية العملية بين عقوبتي الحبس والاعتقال والأشغال الشاقة ، ولذلك كان من الأجدر بالمشرع أن يجعل العقوبة الاعتقال من ثلاث سنوات إلى تسع سنوات بدلاً من الحبس .
ثالثاً : نقد تصنيف الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات والرد على النقد :
1- من أهم الانتقادات التي وجهت إلى هذا التقسيم أنه غير منطقي لأنه يجعل جسامة الجريمة مستندة إلى جسامة العقوبة ، مع أن المنطق يقضي باتباع العكس تماماً ، أي الاعتماد على جسامة الجريمة لتحديد العقوبة .
2- هذا التقسيم اعتباطي لأن القانون لم يذكر تعريفاً صحيحاً يفرق بين الجناية والجنحة والمخالفة ،
وهو خالٍ من أي تحديد جوهري قاطع لكل منها .
3 - ليس لهذا التقسيم جواب شافٍ لبيان أوجه الاختلاف بين كل جريمة وأخرى ، فالجناية تُعاقب أحياناً بالإعدام والجنحة تُعاقب أحياناً بالحبس عشرة أيام والفرق عظيم بين الحالتين لا يصح معه انعدام
معيار صحيح للتمييز بينهما(3) .
4- وانتُقد هذا التصنيف من حيث أن النية شرط في الجنايات وفي غالبية الجنح وبعض المخالفات ،
ولذلك فان التفريق بين الجنايات والجنح خاصةً تفريق مصطنع ، طالما أن النية مشترطة في كليهما (4) .

(1)- الأسباب الموجبة للمرسوم التشريعي رقم [52] تاريخ 30 / 9 / 1979 .
(2)– د.عبد الوهاب حومد ، مرجع سابق ، الصفحة (369) .
(3)– د. سعدي بسيسو ، مرجع سابق ، الصفحة (246-247) .
(4)– د.عبد الوهاب حومد ، مرجع سابق ، الصفحة (367) .

الرد على النقد :
إن أنصار التصنيف الثلاثي يردون على هذه الانتقادات الموجهة إليه بما يلي :
1- انه تقسيم بسيط وعملي ويقابله تقسيم للعقوبات والمحاكم المختصة .
2- إن المشرع لم يًًًًًُصنف الجرائم على أساس العقوبات المفروضة عليها كما يُظن للوهلة الأولى ، ولكنه نظر الى الأفعال التي يعتبرها جرائم وصنف هذه الأفعال بعد ذلك وفقاً لجسامتها وأثرها في المجتمع ، ثم قرر لكل نوع منها العقوبات المناسبة لتمييز بعضها عن البعض الآخر .
رابعاً : أهمية تصنيف الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات :
لتصنيف الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات ، أهمية كبيرة من الناحية القانونية والعملية ، فقد بنيت عليه الكثير من مبادئ قانون العقوبات ، مثل الشروع والتحريض والتدخل ، والتكرار وفرض التدابير الاحترازية والعقوبات الفرعية ، و وقف تنفيذ العقوبة و وقف الحكم النافذ والتقادم ، وغيرها من المبادئ الأخرى (1).
وتتجلى أهمية التصنيف في النواحي التالية :
1- من حيث الشروع في الجريمة :
الشروع في الجريمة معاقب عليه إطلاقا في الجنايات ، وغير معاقب عليه في المخالفات ، ولا يعاقب عليه في الجنح إلا في الحالات التي ينص القانون صراحة (2) . مثل الشروع في جريمة الاحتيال (3) .
والشروع في جريمة الحض على الفجور وإغواء القاصرين و الإكراه على تعاطي الدعارة (4) .
2 - من حيث التحريض على ارتكاب الجريمة :
التحريض على ارتكاب الجريمة هو جريمة مستقلة ، ويُعاقب على التحريض في الجنايات والجنح بمجرد حصوله
سواءً قبل المحرَض ارتكاب الجريمة أم لم يقبل، ولكن إذا لم يفضِ التحريض على ارتكاب الجناية أو الجنحة إلى نتيجة خُفت العقوبة ، أما التحريض على ارتكاب المخالفات فلا يُعاقب عليه إذا لم يلقَ قبولاً (5) .
3- من حيث التدخل في الجريمة :
التدخل في الجريمة معاقب عليه 1ذا كانت الجريمة جناية أو جنحة وتوافرت إحدى حالات التدخل المنصوص عليها في المادة [218] من قانون العقوبات .
أما التدخل في المخالفات غير معاقب عليه نظراً لانعدام نص التجريم، حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني .

(1) – د. سعدي بسيسو ، مرجع سابق ، الصفحة (248) .
(2) - المـــــادتين : [199] و [201 / ف 1] من قانون العقوبات السوري .
(3) – المادة / 641 / من ق.ع.س ونصها : (( 1- كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقول أو أسناداً تتضمن تعهد أ إبراءً فاستولى عليها احتيالاً
عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى خمسمائة ليرة .
2- يطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم )) .
(4) - المـــــادة : [514] من قانون العقوبات السوري .
(5) – الــمادة : (216 ) الفقرة (2) و(3) من قانون العقوبات السوري .

4 – من حيث تطبيق أحكام الاعتياد على الإجرام :
تُطبق أحكام الاعتياد و يتم تشديد العقوبة على المجرم المعتاد ( المكرر ) 1ذا كانت الجريمة جناية أو جنحة (1)
وقد عرفت المادة [252] من قانون العقوبات المجرم المعتاد بقولها :
}}المجرم المعتاد هو المجرم الذي ينم عمله الإجرامي على استعداد نفسي دائم فطرياً كان أو مكتسباً لارتكاب الجنايات والجنح{{ .
أما إذا كانت الجريمة مخالفة فلا تُطبق أحكام الاعتياد ولا تشديد للعقوبة في حال تكرار المخالفات نظراً لانعدام نص التجريم .
5 – من حيث فرض التدابير الاحترازية :
لا تُفرض التدابير الاحترازية إلا على الجنايات والجنح دون المخالفات ، مثل منع ارتياد الخمارات ،
ومنع الإقامة(2) ، وإخراج الأجنبي من البلاد ، والإسقاط من الولاية أو الوصاية ، والحرمان من حق حمل السلاح وفرض الكفالة الاحتياطية ، ووقف هيئة اعتبارية عن العمل وحلها .
6 – من حيث العقوبات الفرعية والإضافية :
يوجد إلى جانب العقوبات الأصلية من إعدام وأشغال شاقة واعتقال وحبس وغرامة ، عقوبات فرعية أو إضافية
هي التجريد المدني ، والحبس الملازم للتجريد المدني ، والغرامة الجنائية ، والمنع من الحقوق المدنية ،
وإلصاق الحكم ، ونشر الحكم ، والمصادرة الشخصية .
وتطبيق هذه العقوبات يختلف باختلاف نوع الجريمة فيما إذا كانت جناية أو جنحة .
فالحكم في الجنايات : يُوجب حكماً التجريد المدني لمدة تختلف طِبقاً للعقوبة الأصلية المحكوم بها ،
فهو لمدى الحياة مع الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة أو بالاعتقال المؤبد ، ولمدة عشر سنوات مع الحكم بالأشغال الشاقة المؤقتة أو بالاعتقال المؤقت أو الإقامة الجبرية .
أما الحكم في الجنح : فلا يلحق بها أية عقوبة فرعية أو إضافية إلا بنص خاص في القانون .
فقد نصت المادة [65] من قانون العقوبات : {{ كل محكوم بالحبس أو بالإقامة الجبرية في قضايا الجنح يُحرم طوال تنفيذ عقوبته من ممارسة حقوقه المدنية التالية :
1 – الحق في تولي الوظائف العامة .
2 - الحق في تولي الوظائف والخدمات في إدارة شؤون الطائفة المدنية أو إدارة النقابة التي ينتمي إليها.
3- الحق في أن يكون ناخباً أو منتخباً في جميع مجالس الدولة .
4- الحق في أن يكون ناخباً أو منتخباً في جميع منظمات الطوائف والنقابات .
5- الق في حمل أوسمة سورية أو أجنبية {{ .


(1) - انظر أحكام التكرار في المــــوـاد : [248 ] و [249] و [250] من قانون العقوبات السوري .
(2) – نصت الــمادة : (81 ) من قانون العقوبات السوري على : (( 1- منع الإقامة هو الحظر على المحكوم عليه أن يوجد بعد الإفراج عنه في الأمكنة التي عينها الحكم .
2 – تمنع الإقامة حكماً في القضاء الذي اقترفت فيه الجناية أو الجنحة والقضاء الذي يسكن فيه المجني عليه أو انسباؤه حتى الدرجة الرابعة إلا إذا قرر القاضي خلاف ذلك )) .



7 – من حيث مصادرة الأشياء الجُرمية :
لقد نص المشرع على أنه يمكن ، مع الاحتفاظ بحقوق الغير ذي النية الحسنة ، مصادرة جميع الأشياء التي نتجت عن جناية أو جنحة مقصودة ، أو التي استعملت أو كانت معدةً لاقترافهما .
أما مصادرة هذه الأشياء في الجنحة غير المقصودة أو في المخالفة فلا يجوز إلا إذا انطوى القانون على نص خاص (1) .
8 – من حيث سقوط الحق العام تبعاً للحق الشخصي :
لا يسقط الحق العام في الجنايات تبعاً لسقوط الحق الشخصي ، ولكنه يسقط في بعض الجنح ،
مثل جنحة الزنا حيث نصت المادة [475] من ق.ع.س على :
}}1- لا يجوز ملاخقة فعل الزنا إلا بشكوى الزوج واتخاذه صفة المدعي الشخصي ، وعند عدم قيام الزوجية فتتوقف الملاحقة على شكوى الولي على عمود النسب واتخاذه صفة المدعي الشخصي.
5 – إسقاط الحق عن الزوج أو الزوجة يُسقط دعوى الحق العام والدعوى الشخصية عن سائر المجرمين {{ .
9 – من حيث وقف تنفيذ العقوبة :
أقر القانون السوري أن : وقف تنفيذ العقوبة غير جائز في الجنايات ، وهو جائز في الجنح والمخالفات (2) .
وموقف القانون السوري في ذلك مخالف لموقف القانون المصري ، فهو يجيز وقف تنفيذ العقوبة في الجنايات والجنح ولا يجيزه في المخالفات (3).
ويبدو من هذا النص أن المشرع المصري أجاز وقف التنفيذ في الجنايات رغم خطورتها ، ليعطي حرية وسلطة واسعة للقاضي لتقدير ضرورة الوقف من عدمه حسب الظروف ، ولم يُجز الوقف في المخالفات لبساطتها .
وشروط وقف تنفيذ العقوبة في القانون السوري هي :
1- يجب أن تكون العقوبة المحكوم بها جنحية أو تكديرية .
2- أن لا يكون المحكوم عليه قد حُكم عليه سابقاً بعقوبة من نوع العقوبة المُراد وقف تنفيذها أو اشد منها.
3- أن يكون للمحكوم عليه محل إقامة حقيقي في سورية .
4- أن لا يكون المحكوم عليه الأجنبي قد تقرر طرده قضائياً أو إدارياً من الأراضي السورية .
وقد رأت محكمة النقض في قرارها :
}} إن إبدال العقوبة الجنائية بعقوبة أخف عند الأخذ بالأسباب المخففة والحكم بالحبس سنة واحدة ، لا يعطي الحق للمحكمة بوقف تنفيذ العقوبة لان العقوبة لا تفد بتخفيفها الصفة الجنائية }} (4) .

(1) - المـــــادتين : [69] و [221] من قانون العقوبات السوري .
(2) – المـــــــادة (168) من قانون العقوبات السوري .
(3) – المـادة [55] مكرر من قانون العقوبات المصري .
(4) – مجموعة القواعد القانونية لأحكام محكمة النقض ، الغرفة الجنائية ، قرار رقم / 225 / تاريخ 15/5/ 1954



10 – من حيث وقف الحكم النافذ :
وقف الحكم النافذ يُقصد به الإفراج عن المحكوم عليه ، بعد تنفيذ مدة معينة من العقوبة ، ليمضي المدة الباقية منها خارج السجن ضمن قيود وإجراءات من شأنها التثبت من حُسْنِ سيرته ، وائتلافه مع المجتمع .
حيث يجوز للقاضي أن يفرج عن كل محكوم عليه بعقوبة جنائية أو جنحية ، مانعة أو مقيدة للحرية ، بعد أن ينفذ المحكوم عليه ثلاثة أرباع العقوبة ، شريطة أن لا تقل هذه المدة عن تسعة أشهر ، أما اذا كان الحكم مؤبداً فلا يُوقف تنفيذ الحكم إلا بعد سَجْنِ المحكوم عليه عشرين سنة ، اذا ثبت أنه صَلُحَ فعلاً .
ويجب على المحكوم عليه حتى يستفيد من وقف الحكم النافذ :
أن يُعوض المدعي الشخصي خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم وألا يكون ثمة تدبير احترازي مانع للحرية يجب تنفيذه بالمحكوم عليه بعد انقضاء مدة العقوبة .
أما المخالفات فلا يجوز وقف أحكامها النافذة .
11– من حيث التقـادم:
مدة التقادم اللازمة لسقوط الدعوى العامة والعقوبة في الجنايات ، أطول منها في الجنح والمخالفات .
حيث تسقط الدعوى العامة في الجنايات بمرور عشر سنوات من تاريخ وقوع الجناية أو المعاملة الأخيرة ،
وتسقط الدعوى العامة في الجنح بانقضاء ثلاث سنوات ، وتسقط في المخالفات بانقضاء سنة على وقوع الفعل(1). كما جعل المشرع مدة التقادم على العقوبة مختلفة باختلاف العقوبة المحكوم بها :
أ‌- في العقوبات الجنائية : إذا كانت العقوبة الجنائية هي الإعدام أو عقوبة مؤبدة ، كان التقادم الذي يمنع تنفيذها هو خمس وعشرون سنة ، أما إذا كانت تلك العقوبة مؤقتة ، فمدة التقادم عليها هي ضعف مدة العقوبة المحكوم بها ، على أن لا تنقص عن عشر سنوات ولا تتجاوز عشرين سنة .
ب‌- في العقوبات الجنحية : مدة التقادم عليها هي ضعف مدة العقوبة المحكوم بها ، على أن لا تنقص عن خمس سنوات ولا تتجاوز عشر سنوات .
ج- في العقوبات التكديرية : مدة التقادم عليها سنتان(2) .
12 – من حيث الاختصاص :
المحكمة المختصة للنظر في الجنايات في سورية هي محكمة الجنايات .
والمحكمة المختصة للنظر في الجنح الهامة التي تزيد عقوبة الحبس فيها عن السنة هي محكمة بداية الجزاء . والمحكمة المختصة للنظر في الجنح البسيطة التي لا تزيد عقوبة الحبس فيها عن السنة ، وفي المخالفات هي محكمة صلح الجزاء .

(1)– المـــــواد : (437) و (438) و(439) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /112/ لعام 1950.
(2) – المــــــواد : (162) و(163) و(164) من قانون العقوبات السوري .


13– من حيث إجراءات التحقيق :
التحقيق واجب في الجنايات ، ولا بد من التحقيق فيها أولاً من قِبل قاضي التحقيق ، ثم إحالة التحقيق بعد انتهائه الى قاضي الإحالة وأخيراً تُعرض القضية برمتها على محكمة الجنايات .
أما في الجنح والمخالفات فتُقدم القضية مباشرة الى المحكمة المختصة ، باستثناء الجنح التي يرى النائب العام ضرورة التحقيق من قِبل قاضي التحقيق ، لِخطورتها أو لدقة موضوعها .

14– من حيث أصول المحاكمة ومواعيد الطعن في الأحكام:
لقد وضع المشرع قواعد خاصة للمحاكمة ، في كل من محاكم الجنايات والبداية والصلح ، فمثلاً يجوز للمدعى عليه أن يمثل أمام محاكم البداية بدون توكيل محام للدفاع عنه ، ولكن لا يجوز مثوله أمام محكمة الجنايات بدون محام حيث نصت المادة [274] من قانون أصول المحاكمات الجزائية : {{ يسأل الرئيس أو القاضي المُستناب عنه المتهم هل اختار محامياً للدفاع عنه ، فان لم يكن قد فعل عين له الرئيس أو نائبه محامياً في الحال ، والا كانت المعاملات اللاحقة باطلة حتى لو عينت المحكمة له محامياً خلال المحاكمة }}.
وكذلك فان الطعن في الجنايات يكون بطريق النقض فقط ، وذلك لأن الأحكام الجنائية قبل صدورها تكون قد مرت بقضاء التحقيق كدرجة أولى ثم قضاء الإحالة كدرجة ثانية(1) .
أما الأحكام الجنحية الصادرة من المحاكم الصلحية والبدائية فتقبل الطعن بالاستئناف والنقض معاً .
والمخالفات تقبل الطعن بطريق النقض ولا تقبل الاستئناف لِبساطتها .

15– من حيث إعادة الاعتبار:
يجوز إعادة اعتبار أي محكوم عليه بعقوبة جنائية أو جنحية ، وبالتالي ابطال مفاعيل جميع الأحكام الصادرة وإسقاط العقوبات الفرعية أو الإضافية والتدابير الاحترازية وما ينجم عنها من فقدان للأهلية ، مع منع حساب تللك الأحكام فيما بعد فيما بالنسبة للتكرار ولاعتياد الإجرام أو وقف التنفيذ ، وذلك بقرار قضائي ضمن الشروط التالية :
1- أن يكون قد انقضى سبع سنوات في الجناية وثلاث سنوات في الجنحة ، على تنفيذ العقوبة وما قد يلازمها من تدابير احترازية مانعة للحرية أو على سقوطها بالتقادم .
2- كل محكوم عليه بعقوبة جنحية مانعة أو مقيدة للحرية يعاد اعتباره حكما ً، إذا لم يقضَ عليه خلال سبع سنوات منذ انقضاء عقوبته بحكم آخر بالحبس أو بالإقامة الجبرية أو بعقوبة أشد .
3- كل محكوم عليه بالغرامة الجنحية يعاد اعتباره حكما ً، إذا لم يقضَ عليه خلال خمس سنوات منذ الأداء أو انتهاء مدة الحبس المستبدل ، بحكم آخر بالغرامة الجنحية أو بعقوبة أشد .

(1) – د. سعدي بسيسو ، مرجع سابق ، الصفحة (253) .

(2) –اعادة الاعتبار في القانون السوري نوعين :
1- اعادة اعتبار قانونية : وتعني أن يُعاد الاعتبار إلى المحكوم عليه حكماً بقوة القانون ، دون الحاجة إلى صدور حكم قضائي .
2 - اعادة اعتبار قضائية :وتعني أن يُعاد الاعتبار إلى المحكوم عليه من خلال صدور حكم قضائي ، وللجهة القضائية المختصة سلطة تقديرية في قبول الطلب أو رفضه .


16 – من حيث تطبيق قواعد الصلاحية الشخصية :
يطبق القانون السوري على السوريين الذين يرتكبون جريمة في الخارج ، إذا كانت الجريمة من نوع الجناية والجنحة فقط دون المخالفة .
ويبقى الأمر كذلك حتى لو فقد المدعى عليه الجنسية أو اكتسبها بعد ارتكاب الجناية أو الجنحة(1).
17– من حيث مفعول الأحكام الجزائية الأجنبية :
لا مفعول للأحكام الجزائية الأجنبية في سورية إلا للأحكام الصادرة في الجنايات والجنح دون المخالفات .
ويكون مفعول هذه الأحكام لأجل تنفيذ ما ينجم عنها من تدابير احتراز ، وفقدان للأهلية ، وإسقاط من الحقوق
ما دامت متفقة والقانون السوري ، ولأجل تطبيق أحكام القانون السوري بشأن التكرار ، واعتياد الإجرام ، واجتماع الجرائم ، ووقف التنفيذ ، ووقف الحكم النافذ ، وإعادة الاعتبار (2).
18– من حيث أحكام تسليم المجرمين :
ُيرفض طلب تسليم المجرمين إذا كان القانون السوري لا يُعاقب على الجريمة بعقوبة جنائية أو جنحية .
أي أن التسليم جائز في الجنايات والجنح دون المخالفات .
ويبيح القانون السوري الاسترداد في الحالات التالية :
1- الجرائم المُقترفة في أرض الدولة طالبة الاسترداد .
2- الجرائم التي تنال من أمنها أومن مكانتها المالية .
3- الجرائم التي يقترفها أحد رعاياها .
ُيرفض طلب الاسترداد في الحالات التالية :
1- إذا كانت الجريمة ذات طابع سياسي أو ظهر أن الاسترداد لغرض سياسي .
2- إذا كان المدعى عليه قد استُرِقَ في أرض الدولة طالبة الاسترداد .
3- إذا كانت العقوبة المنصوص عليها في قانون الدولة طالبة الاسترداد مخالفة للنظام الاجتماعي .
4- إذا كانت العقوبة المنصوص عليها في قانون الدولة طالبة الاسترداد أو قانون الدولة التي ارتكبت الأفعال
في أرضها لا تبلغ سنة حبس عن مجمل الجرائم التي تناولها الطلب .
5- إذا كان قد قُضي في الجريمة قضاءً مبرماً في سورية ، أو كانت دعوى الحق العام أو العقوبة قد سقطتا
وفقاً للقانون السوري ، أو قانون الدولة طالبة الاسترداد ، أو قانون الدولة التي اقترفت الجريمة في
أرضها(3) .

(1)– المـــــــادة : (20) من قانون العقوبات السوري .
(2)– المـــــــادة : (29) من قانون العقوبات السوري .
(3)- المـــــــواد : (32) و (33) و (34) من قانون العقوبات السوري .

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى