عولمة وعالمية النص الجنائي كأليات لمكافحة الجريمة المنظمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عولمة وعالمية النص الجنائي كأليات لمكافحة الجريمة المنظمة

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 03 نوفمبر 2009, 13:52

عولمة وعالمية النص الجنائي كأليات لمكافحة الجريمة المنظمة
الأستاذ : طيهار أحمد
محام معتمد لدى المجلس القضائي


مقدمة :
العولمة الاقتصادية والتكنولوجية وما أنتجته من حرية حركة السلع ورؤوس الأموال وسهولة الاتصال وتبادل المعلومات أدت إلى تفتيت الحدود بين الدول بمعناها الاقتصادي، وأجبرت الدولة الوطنية على الخضوع والتكيف مع السياسات المالية التي تمليها البورصة والبنوك والشركات العالمية.
فالعولمة وإن كانت قد سهلت ترابط الدول وتكاملها اقتصادياً، إلا أنها في المقابل دفعت رجال الأعمال والشركات إلى الاستفادة من حرية التنقل بحثاً عن دول يمكن أن تحملهم أعباء مالية أقل. أي أن العولمة الاقتصادية سمحت للشركات بالتخلص من القوانين المحلية، والبحث عن دول ذات قوانين ضريبية وجنائية أقل صرامة.
في المقابل، هناك عدة دول تسعى للاستفادة من هذه العولمة ذات الطابع الاقتصادي لجذب رؤوس الأموال بغية تحقيق انتعاش اقتصادي ما. ولتحقيق هذا الهدف، تتبنى هذه الدول قوانين تتناسب مع ما تبحث عنه هذه الشركات كتخفيض الضرائب على الثروات، والدخول بصفة عامة، وتخفيض الرقابة على الشركات ونشاطاتها، وعدم إعطاء أهمية كبيرة لتطبيق الاتفاقيات الدولية في مجالات عدة مثل غسل الأموال وتشغيل الأطفال والسرية المصرفية والتهرب الضريبي.
نتيجة لذلك، فإنه بقدر ما قدمته وتقدمه العولمة من فوائد لجميع الاقتصادات (حرية التبادل، فتح الطريق أمام التقدم التكنولوجي، وتسهيل التكامل والترابط) بقدر ما أدت إلى نتائج سلبية.
فإضافة إلى توسيع الهوة بين الفقراء والأغنياء وتهميش دور عدة اقتصادات غير قادرة على المنافسة، أدت العولمة الاقتصادية والتكنولوجية إلى التوسيع من نطاق العمل الإجرامي على المستوى الدولي كتجارة المخدرات ونشر الصناعات المقلدة وغسل الأموال وتهريب الآثار، وصعبت إيجاد مكافحة فعالة للجريمة. فكلما زادت العولمة الاقتصادية والتكنولوجية تطوراً زادت مواجهة الأنشطة الإجرامية تعقيداً. ذلك لأن المجتمع الدولي مازال مبنياً على وجود دول ذات سيادة تتبنى مفاهيم وقواعد قانونية مختلفة.
فمن الناحية الاقتصادية، الدولة لم تعد لها استقلالية كاملة في مجال السياسات النقدية ووضع الميزانيات. فتحرر السوق العالمية أجبر الدولة على التنازل عن حصانتها السيادية عند إبرامها صفقات تجارية، حيث يعاملها القانون كمجرد متعامل اقتصادي عادي لا يملك أي امتيازات اللهم إلا تلك التي يعطيها العقد.
أما من ناحية القانون الجنائي، فإن الدولة وحدها هي التي تملك تحديد تشريعاتها والقيام بتنفيذها على جميع الجرائم التي تقع داخل حدودها السياسية وفقاً لظروفها الاجتماعية ومصالحها الاقتصادية. ولا يجوز لغيرها من الدول أن تشاركها هذه السلطات.
فالقانون الجنائي، أهم مظاهر سيادة الدولة، مازال قائماً على أساس مبدأ الإقليمية الذي، وإن لحقه تطور هام، فإنه لم يتطور بنفس درجة تطور الجرائم، خاصة المالية منها.
ذلك لأنه إذا كان القانون الجنائي قائماً على أساس مكافحة الجريمة داخل الإقليم فإن الجرائم المالية تستعمل وسائل متشعبة في دول عدة.
فالجريمة المتجاوزة لحدود الدولة، والتي محلها مواد مدمرة للحياة كالمخدرات والأسلحة الذرية والكيماوية والمنتوجات الدولية المغشوشة والنفايات الصناعية السامة تنمو بشكل متسارع في محيط من حرية التجارة والاستثمار مستفيدة من التطور التكنولوجي.
في المقابل، لا توجد سلطة أعلى من الدولة تراقب وتتخذ التدابير اللازمة لمكافحة الجريمة ولردع الدول التي تتصرف بشكل مخالف للإرادة الدولية التي تعكسها الاتفاقيات التي يتبناها المجتمع الدولي في هذا المجال.
فإذا كانت خصائص الدولة تتناقص شيئاً فشيئاً في المجال الاقتصادي لمصلحة الهيكليات الدولية ذات الأغراض الاقتصادية كالأسواق المالية والشركات المتعددة الجنسية المتفرعة في عدة دول، التي أصبحت تؤثر بشكل فعال في سياسة الدولة ، فإن الوسائل المضادة لما قد ترتكبه هذه التنظيمات الاقتصادية من جرائم ترتبط إلى حد بعيد بمبدأ إقليمية القانون. فالتعاون الدولي وإن وجد فإنه لا يرقى إلى مستوى تعقد وخطورة الجرائم المرتبطة والمسهلة بالعولمة الاقتصادية(1).
هذا التناقض بين عولمة الاقتصاد وارتباط القانون الجنائي بالدولة الوطنية الذي يصعب إيجاد وسائل فعالة لمكافحة النشاط الإجرامي على المستوى الدولي يزداد اتساعاً بزيادة تداخل الاقتصادات الوطنية. حيث إن الدولة الوطنية التي يقف عند حدودها السياسية سريان القانون الجنائي تم تجاوزها اقتصادياً.
فالمعادلة أصبحت كالتالي: نشاط اقتصادي وحركة مالية لا تقف عند حدود الدولة مقابل تشريع جنائي يقف عند حدود تقاسم السيادة ما سهل ازدهار الجريمة المنظمة المتطورة بتطور الشبكات المالية المتجاوزة لحدود الدولة.
المثال الذي يوضح هذا التباين إلى حد كبير هو مثال غسل الأموال. فغسل الأموال نشاط رحال يوظف وسائل الاقتصاد المعولم بشكل يسمح بإعطاء التنظيمات الإجرامية امتداداً عالمياً يمكنها من توسيع فارق المقدرة بينها وبين السلطات المختصة بمكافحة الجريمة.
فبينما تطور السلطات المختصة بمكافحة الجريمة وسائلها في نطاق الحدود السياسية للدولة مع تعاون دولي أمني قضائي محدود، تطور التنظيمات الإجرامية وسائلها على مستوى دولي، ما يعني وجود أفضلية للتنظيمات الإجرامية التي تستفيد من هذا التعارض بين إقليمية القانون الجنائي وعولمة النشاط الاقتصادي للحد من فعالية الملاحقة الجنائية لأنشطتها(2).
فالمعركة أو الإشكالية المطروحة تكمن بين وسائل مكافحة الفعل الإجرامي المتجاوز لحدود الدولة ووسائل ارتكابه غير متكافئة، نظراً لوجود اختلال في التوازن لمصلحة النشاط الإجرامي. هذا الاختلال في التوازن هو السبب الرئيسي لانعدام فعالية السياسة الجنائية الوطنية. لذلك، فإنه إذا أرادت الجماعة الدولية وضع نظام فعال لمواجهة الأنشطة الإجرامية المتجاوزة حدود الدولة، فإن عليها القيام بتكييف القاعدة الجنائية مع عولمة الاقتصاد وخصوصيات الجرائم المتجاوزة لحدود الدولة ، الأمر الذي يتطلب مواجهة مسألة التعسف الحالي من قبل بعض الدول بشأن مبدأ السيادة الوطنية، الذي يسمح من خلاله للمجرمين بانتهاك قوانين دولهم واللجوء إلى دول أخرى للإفلات من العقاب(المبحث الأول)، وبتكييف القاعدة الجنائية مع عولمة الإقتصاد نكون أمام سياسة جنائية دولية تحتم على المشرع الأخذ أو تبنى مبدأ عالمية النص الجنائي (المبحث الثاني).







المبحث الأول : عولمة النص الجنائي

أصبحت ظاهرة العولمة حديث العام والخاص، كما أصبحت محل اهتمام الفرد البسيط والعادي في المجتمع.
أما تأثيراتها فلم يعد أحد بمنأى عنها، إذ امتدت إلى الأفراد في حياتهم اليومية وأوضاعهم المعيشية وقيمهم الاجتماعية، فهي اليوم ترتبط بما يرونه ويسمعونه يوميا في وسائل الإعلام العابرة للحدود.
ورغم وجود العديد من البحوث والكتابات التي تناولت علاقة الظاهرة بالدولة عموما، فإن موضوع العولمة وعلاقتها بجزئية السياسة الجنائية التي ترتبط بسيادة الدولة من جهة وبحماية الأفراد وممتلكاتهم من جهة ثانية، قلما يجري الحديث عنه أو البحث فيه.
فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل أن تأثير العولمة على القوانين الجنائية أدى إلى ميلاد سياسة جنائية دولية أم أن الأمر يقتصر على مجرد عولمة للسياسات الجنائية للدول؟

المطلب الأول :الجريمة في ظل العولمة
الجريمة هي كل عمل غير شرعي يرتكبه الفرد ويؤدي إلى المساس بالإنسان في نفسه أو ماله أو عرضه، أو بالمجتمع ونظمه السياسية والاقتصادية، كما يمكن تعريفها بأنها كل فعل اعتبره المشرع جريمة ورتب له جزاء.
وتجريم أي فعل من طرف المشرع إنما يتم وفق معيار حماية الحقوق، باعتبارها –أي الحقوق- تحتاج كلها إلى حماية، مع التفاوت في هذه الحماية بحسب التفاوت في درجة الحاجة(3).
فهناك حقوق يمكن حمايتها إداريا وأخرى مدنيا، في حين توجد حقوق أخرى -ونظرا لأهميتها بالنسبة للفرد والمجتمع- لا يمكن حمايتها إلا بنصوص تجريمية، يعبّر عنها بالمصالح الجديرة بالحماية "الجنائية".
ولتحديد هذه المصالح في أي مجتمع كان، يعتمد المشرع على القيم الاجتماعية التي يضيفها المجتمع على الأشياء، لأجل ذلك فإن ما يعد مصلحة جديرة بالحماية في مجتمع ما، قد لا يعتبر كذلك في مجتمع آخر وذلك تبعا لسلم القيم الاجتماعية الموجود في كل مجتمع وتبعا لتقاليد هذا المجتمع وعقيدته وأعرافه.
ومن هنا فإن ما يعد جريمة في مجتمع ما قد لا يعد جريمة في مجتمع آخر، إذ باختلاف الترتيب القيمي للمصلحة تحدد طبيعة الحماية الواجبة لتلك المصلحة.
فالزنا في المجتمعات الإسلامية التي تعتمد أساسا على تركيبة الأسرة وتلاحمها وتحارب اختلاط الأنساب وما ينجر عنه من تفكك داخل الأسرة، يختلف عن الخيانة الزوجية في بعض المجتمعات التي قد تصل أحيانا إلى عدم تجريمها، وإنما فقط تفتح المجال لفك الرابطة الزوجية.
إن حتمية النتيجة في ثقافة العولمة التي تنتشر عن طريق وسائل الاتصال المتطورة جدا ولا تستطيع الدولة -بأي حال من الأحوال- منعها من الدخول ولا فرض تأشيرة على دخولها، قد يؤثر في تحديد المصالح الجديرة بالحماية.
إذ يكفي لتغييرها -كما يشير المؤلف- تغيير قيم المجتمع وأعرافه، ومن ثم تصبح النصوص الجنائية بدون موضوع ويفرغ محتواها في مقابل الواقع الذي تعيشه مجتمعاتها، كما هو الشأن في بعض الجرائم الأخلاقية التي تنص عليها أغلب التشريعات العربية.
ومن الناحية الاقتصادية في تحديد المصالح الجديرة بالحماية، فإن الشركات المتعددة الجنسيات تعمل بصورة مباشرة أحيانا أو عن طريق المنظمات الدولية التي تستعملها أحيانا أخرى بالضغط على الدول، من منطلق هيكلة اقتصادها وتطويره أو الانضمام إلى هذه المنظمات والاستفادة من بعض الامتيازات في المجال الاقتصادي أو الحصول على قروض أو مساعدات مالية، لإدخال تعديلات على منظومتها التشريعية بما يحقق مصالح هاته الشركات برفع الحواجز على التبادل التجاري وإلغاء التعريفة الجمركية ورفع الدعم عن المنتوج المحلي.
وقد يتعدى ذلك إلى إدخال تعديلات على نصوص تجريمية، كما هو الحال بالنسبة لحركة رؤوس الأموال وقانون الأسعار.
وبهذا يتغير معيار تحديد المصالح الجديرة بالحماية، إذ بدلا من أن تقررها مصالح أفراد المجتمع أصبحت تقررها مصالح الشركات المتعددة الجنسيات.
أما عن طبيعة الجريمة في ذاتها، فإن ظاهرة العولمة قد انعكس أثرها بصورة جلية وواضحة في مجال الجريمة المنظمة والجماعية، مما جعلها تتسم بخطورة إجرامية خاصة بالنظر إلى الأسلوب الذي تعتمد عليه.
وهو أسلوب متصف بالتنظيم وتسخير التقنيات الحديثة من حواسيب متطورة وشبكة إنترنت ووسائل اتصال مباشر وسريع عبر الأقمار الاصطناعية، وهي أساليب تصعب السيطرة عليها أو الكشف عنها بسهولة، وذلك من مثل جرائم غسل الأموال غير المشروعة وجرائم الحاسوب من قرصنة واختراق غير مشروع لأنظمة الغير وبرامجهم وتدميرها، وكذا الاعتداء على البيئة ودفن النفايات المحظورة والاتجار في الأثريات والثروات الثقافية.
في ظل ما سبق ذكره من معطيات فإن العالم اليوم يشهد ظهور أشكال مختلفة من الجريمة لم تكن معروفة سابقا، أطرافها مختلفة تماما سواء فيما يتعلق بالجاني أو بالمجني عليه، ومكان ارتكابها لم يعد يقتصر على إقليم واحد وإنما يشمل جميع أقطار العالم، وضحيتها لم تعد فردا أو مجموعة وإنما أصبحت دولا ومجتمعات بأكملها.
كما أن الوسائل التي تعتمد عليها لم تعد تقليدية وإنما أصبحت وسائل متطورة جدا، وبذلك أصبحت التشريعات الوطنية (المحلية) غير قادرة على التعامل معها ولا على احتوائها.
وفي هذا الصدد فقد نشر المفكر الإيطالي لويجي فيراجولي -وهو من أبرز الحقوقيين المعاصرين المهتمين بتطور نظريات القانون الجنائي وعلم الإجرام- مؤخرا دراسة هامة تعرضت للتحولات التي أحدثتها العولمة في عالم الجريمة وانعكاساتها على أمن المجتمع وأنظمة حمايته.
وتضمنت الدراسة تصنيفا جديرا بالاهتمام لفئات السلوك الإجرامي، كما تضمنت تشخيصا جريئا لأزمة السياسات الجنائية، ومقترحات رائدة هدفها إصلاح القانون الجنائي، حتى يكون في مستوى التحدي الذي تمثله الجريمة المنظمة بطبيعتها الخاصة والوسائل الاستثنائية المتاحة لها، مما يفرض إقرار آليات ناجعة لمواجهتها بنفس المستوى من الفعالية وعلى امتداد النطاق غير المحدود الذي تتحرك في إطاره.
ينطلق التحليل من مجموعة من الملاحظات منها أن هناك ظاهرة إجرامية أصبحت ذات امتداد عالمي، وأن هناك علاقة سبب وأثر بين العولمة وهذا التطور، ومنها أن هذا الوضع يرتبط بوجود أزمة قانونية، تتعلق بمصداقية القانون وبفعاليته.
أضف إلى ذلك أن هناك عجزا عن إقرار قواعد قانونية وتوفير ضمانات مؤسسية تكافئ التحديات التي تفرضها العولمة.
وقد تسببت هذه الأزمة في تراجع الوظيفة الأصلية التي تمثل أساس القانون الجنائي ومبرر وجوده، وهي الحد من العنف سواء كان ناتجا عن الجرائم نفسها أو ناشئا من ردود الأفعال عليها، وهو ما يعني الوقاية من الجريمة، من جهة، وتجنب العقوبات المفرطة وغير القانونية من جهة أخرى(4).
ففي عالم الجريمة التقليدي يأتي الاعتداء على الحقوق والممتلكات عادة من أفراد على هامش المجتمع أو عصابات معزولة، ولتحقيق الكفاية غالبا.
أما اليوم فإن الإجرام الذي يمثل التهديد الأكبر لاستتباب أمن المجتمعات والأمم والتحدي الأبرز لتشريعاتها ومؤسساتها هو ما يسميه فيراجولي "إجرام السلطة"، وهو صنف من الجريمة غير هامشي ولا استثنائي لأنه، خلافا للجريمة التقليدية، متجذر في مركز المجتمعات المعاصرة ويتحكم في مفاصلها.
وتنتمي إلى عالم الجريمة المنظمة التي تمارس من موقع السلطة، أو بالقرب منها، ثلاث فئات متميزة من حيث طبيعتها رغم أنها تكرس، في حالات كثيرة، تداخل المصالح وتواطؤ المواقف بين سلطان الجريمة المنظمة ونفوذها وبين انحرافات وجرائم السلطة سياسية كانت أو اقتصادية.
الأولى قوى الجريمة المنظمة: وفي مقدمتها الجماعات الإرهابية وكبريات منظمات المافيا. صحيح أن مثل هذه المنظمات وجدت دائما، لكنها اليوم حققت تطورا مذهلا على مستوى الانتشار والتأثير كما أصبح لها وزن مالي هائل جعل أنشطتها ضمن طليعة قطاعات الاقتصاد العالمي الأكثر مردودية.
ولا ينطوي هذا التأكيد على أية مبالغة، فقد قدر الباحث الفرنسي جان دو مايار قبل سنة2003 أن حجم الأعمال المرتبطة بغسيل الأموال يبلغ سنويا ما بين 800 إلى 2000 بليون دولار.
إنما المفارقة أن هذه الأرباح الضخمة تتحقق نتيجة لاستغلال أكثر الأوضاع بؤسا، وهو ما يتجلى في سيطرة عصابات المافيا على سوق المخدرات واستخدامها البشع لجيوش من صغار الموزعين فضلا عن استغلالها للبؤس المعنوي للمدمنين.
والشيء نفسه يمكن أن يقال عن متاجرة مافيا الهجرة السرية بأحلام العاطلين، وتلاعب جماعات الإرهاب العابر للأوطان بعواطف الشباب المتمرد.
والملاحظ في أغلب هذه الحالات أن هناك فرزا طبقيا تستغل "النخب" الإجرامية بمقتضاه بؤس وخصاصة وهامشية عالم الجريمة الصغيرة وتقوم بتوظيفه لتعظيم أرباحها.
الثانية النفوذ الاقتصادي العابر للحدود: ويتجسد هذا النوع من الجريمة -الذي يمثل بامتياز أثرا مباشرا لظاهرة العولمة بما تعنيه من فراغ في القانون العام- عبر صيغ مختلفة من الفساد والعدوان على الحقوق الاجتماعية واغتصاب الموارد الطبيعية وتدمير البيئة.
ولأن هذا النفوذ يتوسع اطرادا مع تقلص المجالات التي يغطيها التشريع فهو عمليا على خصومة مع القانون.
في غياب تشريعات ومؤسسات فاعلة ترسم حدودا وتحدد ضوابط النشاط الاقتصادي انقلبت طبيعة العلاقة بين الدولة والسوق، فلم تعد الدول تقر شروط المنافسة في إطار السوق وإنما أصبحت السوق تفرض على الدول أن تتنافس على اجتذاب الاستثمارات التي غالبا ما تحظى بها البلدان الأكثر استعدادا -بدافع الفساد أو تحت ضغط الحاجة- لغض الطرف عن التجاوزات.
الثالثة إجرام السلطات العمومية: وهو أكثر هذه الفئات تعقيدا وتنوعا فهناك الارتباط الوثيق بين هذه السلطات وقوى الجريمة الاقتصادية السابق ذكرها، وللجماعات الإرهابية دائما تحالفاتها المعروفة أو الخفية مع الأنظمة السياسية وأجهزة الاستخبارات.
بل إن أنشطتها تخدم في حالات كثيرة الأجندة السياسية للأنظمة التي تدعي مواجهتها، وهناك الظهور المتواتر لأشكال قديمة متجددة من الفساد واستغلال السلطة.
وقبل هذا وذاك تأتي الجرائم الأكثر لصوقا بطبيعة السلطات العمومية، كالجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الأجهزة السرية وقوى الأمن والجيش، ومنها أيضا الحروب وجرائمها، وأخيرا تسخير أجهزة الدولة لخدمة الأغراض الإجرامية لجماعات ضغط ومراكز نفوذ خفية، في تحريف صريح للوظائف الأصلية للدولة وانحراف واضح عن قوانينها.
والذي يدعو لمزيد من القلق أن هذه الأشكال الجديدة من الجريمة تتميز بكونها ذات طبيعة منظمة وأنها تمارس -أو تلقى الدعم والحماية- من طرف سلطات قوية وخفية تحتل مواقع النفوذ والتحكم.
ويعني ذلك حصول تحول في الخلفية الاجتماعية للظاهرة الإجرامية، على الأقل في مستوياتها "العليا"، حيث لم تعد "الطبقات الخطيرة" هي تلك الأكثر فقرا وهامشية، وإنما "النخب" المتحكمة سياسيا واقتصاديا، وغدت الأولى خاضعة للثانية التي ترعى كل نزوع إجرامي وتستغله لحسابها.
كما أن الصيغ الجديدة للجريمة أضحت تمثل عدوانا جديا على مصالح أساسية فردية وجماعية لأن الأمر تحول من انحراف أفراد معزولين وعاجزين إلى إجرام واسع النفوذ يتمتع بمستوى غير مسبوق من الحصانة ضد العقوبة وقدرة فائقة على الابتزاز تتناسب مع تزايد قوة المنظمات الإجرامية وتوثق صلاتها بالسلطات العمومية.
يتبين من كل ما سبق أن ثمة حاجة ملحة لتعبئة سياسية وثقافية حول متطلبات إصلاح القانون الجنائي لتخليصه من عيوبه الراهنة واستعادة طبيعته المتميزة نظاما للضمانات ووظيفته الأصلية أداة للحد من العنف ولحماية المصالح الأساسية للمجتمع وأفراده.
وينبغي أن يتقدم هذا الإصلاح المنشود في ثلاثة اتجاهات رئيسة:
الأول الترابط الحاصل على الصعيد الكوني الذي يستلزم تطوير فضاء عمومي عالمي واستحداث قانون جنائي دولي قادر على مواجهة الظواهر الإجرامية المعاصرة.
وفي هذا السياق يمثل تشكيل المحكمة الجنائية الدولية إنجازا تاريخيا يجب تعزيزه بتمكين المحكمة من الوسائل الضرورية للاضطلاع بمهامها وتوسيع صلاحياتها لتشمل جرائم كالإرهاب والاتجار بالمخدرات والسلاح وأنشطة الجريمة المنظمة متعددة القوميات، وكذلك الجرائم ضد البيئة والصحة العمومية، فضلا عن الانقلابات والمحاولات الانقلابية.
الثاني أنه تتعين عقلنة المدونات الجنائية التقليدية بتعزيز نظام الضمانات ومراجعة الأولويات تركيزا على الأهم فالمهم، باعتبار ذلك شرطا لا غنى عنه لضمان فعالية القانون الجنائي.
ومن المطلوب في هذا الإطار إعادة الاعتبار إلى مبدأ الشرعية وتقليص كتلة القانون الجنائي المتضخمة من خلال مراجعة صياغته على أساس إقرار مبدأ دستوري يمنع وضع أي قاعدة قانونية متعلقة بالجرائم أو العقوبات أو الإجراءات الجنائية إلا في إطار تعديلات تشريعية يتم اعتمادها بأغلبية غير عادية.
كما أنه من المطلوب أيضا محاربة السياسة التجريمية الصارمة بخصوص المتاجرة بالمخدرات التي أدت إلى سيطرة عصابات المافيا على سوق المخدرات وأتاحت لها أرباحها المتضخمة بفعل الاحتكار فرصا لتوسيع مجالات نفوذها وتغذية ظواهر إجرامية تخدم أهدافها.
رغم ذلك يبقى هذا المسلك التجريمي مفهوما بل ومطلوبا، حتى لو كان البعض يرى أن تشريع المخدرات، بشروط وضوابط، سيجرد الجريمة المنظمة من أحد أبرز مقومات استمرارها.
لكن ما هو مطلوب أكثر هو وضع حد للتسامح المطلق اتجاه سوق لا تقل خطورة وضررا هي سوق السلاح، فالسلاح موجه بطبيعته للقتل ووفرته تمثل أبرز أسباب الجريمة والحروب، وليس مفهوما أن لا يتم منع المتاجرة به، بل وحظر إنتاج جميع أنواعه إلا في حدود ما يتطلبه حفظ النظام العام وتحقيق مقتضيات احتكار الدولة للإكراه الشرعي.
هذا الاقتراح الذي قد يبدو موغلا في المثالية ليس كذلك في الواقع إلا بالنسبة لمن يقدسون مصالح لوبيات صناعة السلاح والمتاجرة به أو من تعجبهم السياسات العدوانية للقوى العظمى والنزعات العدمية لأمراء الحرب في بلدان العالم الثالث.
وليس من قبيل المصادفة أن تكون نسبة عالية من نزلاء السجون تنتمي دائما إلى فئات معينة هي السود في الولايات المتحدة، والمهاجرون في أوروبا، والفقراء في جميع بلدان العالم!.
فهذه العدالة الانتقائية هي ثمرة الخطاب الخاطئ لبعض السياسيين ووسائل الإعلام ومظهر للنزعة البيروقراطية التي تدفع أجهزة الأمن والقضاء إلى البحث عن إنجازات وهمية في مواجهة الجريمة.

من ثم فإنه من المهم إدراج الوعي بوجود هذا التمييز المنهجي المخل بمبدأ المساواة ضمن أخلاق المهنة القضائية، بما يسهم في إعادة التوازن إلى السياسة الجنائية وإرهاف إحساس القضاة بواجب مراعاة مقتضيات الكرامة الإنسانية واحترام الضمانات الإجرائية في كل الحالات، مع التركيز على ملاحقة فئات المجرمين الأكثر خطورة.
واضح أن الآفاق المفتوحة أمام هذه الإصلاحات لا تدعو إلى التفاؤل، لا فيما يتعلق بإرساء نظام جنائي دولي قادر على مواجهة التحديات الراهنة، ولا فيما يخص إقرار سياسات جنائية عقلانية بديلة عن السياسات الديماغوجية السائدة حاليا.
لكن هذه الإصلاحات حتى وإن كانت، موضوعيا غير محتملة الآن فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنها مستحيلة التحقيق، لأنها ليست كذلك إلا بالنسبة لمن يسمون التقصير واقعية، ويصمون بالطوباوية وعدم الواقعية كل ما لا يستطيعون، أو لا يريدون إنجازه(5).

المطلب الثاني :العقوبة في ظل العولمة
بداية أن العقوبة -شأنها شأن الجريمة- قد تأثرت بظاهرة العولمة بصورة واضحة، إذ من منطلق البعد الثقافي للظاهرة الذي يعمل على احتواء الثقافات المختلفة وتكريس ثقافة العولمة عن طريق القضاء على خصوصية المجتمعات، تتأثر القيم الاجتماعية وبالتالي تتأثر العقوبة، على اعتبار أن القيم هي الأساس الذي تستمد منه وجودها أصلا.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية وتحت مطية تدويل قضية حقوق الإنسان، عملت ظاهرة العولمة على التأثير على العقوبة رغم أن حقوق الإنسان هي مجموع الحقوق التي ينبغي الاعتراف بها للفرد وتعتبر مقدسة وخالدة تحتمها الطبيعة الإنسانية كحد أدنى وتفرضها فرضا.
لأجل ذلك يتعين على الدولة -فضلا عن احترامها وحمايتها لهذه الحقوق- أن تعمل على تحقيقها للإنسان فعليا حتى يتمكن من التمتع بها حقيقة.
لذلك قإن التزام الدولة فوري وحاسم لأنه التزام بتحقيق غاية وليس ببذل عناية، وبذلك تعددت الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان بمختلف أنواعها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ولكن ما يؤخذ على هذه المعاهدات أنها -وإن كانت وليدة رغبة حقيقية وصادقة بهدف حماية حقوق الإنسان- فإنها عندما حاولت حصر الحقوق التي تمثل الحد الأدنى لحقوق الإنسان عالجتها من منظور عالمي يأخذ فقط بالقيم الاجتماعية في الدول النافذة بالمجتمع الدولي، دون مراعاة للخصوصيات التي تتمتع بها باقي شعوب المعمورة حتى فيما يتعلق بالعقيدة التي تعتنقها الشعوب. الأمر الذي أدى إلى إفراغ أو إبعاد العقوبة من محتواها
وإنطلاقا من هذا فإن الأحكام الشرعية النابعة من الشريعة الإسلامية -سواء ما يتعلق منها بالحدود أو القصاص- في منظور المجموعة الدولية التي تتغنى بحقوق الإنسان، أحكام غير مستساغة بل هي من قبيل الاعتداء والتنكيل بالإنسان والمساس بآدميته.
لأجل ذلك تعمل كل منظمات حقوق الإنسان وبوسائل ضغط مختلفة على الدول الإسلامية من أجل تغيير هذه العقوبات، خاصة تلك المتعلقة بعقوبة الإعدام(6).















المبحث الثاني : عالمية النص الجنائي

شعرت الدول منذ أمد بعيد أنها لم تعد تعيش بمعزل بعضها عن بعض. فتجاوز آثار الجريمة للدولة محل ارتكابها، وتهديدها لمصالح دول أخرى، دفع الدول للبحث عن سبل لمكافحة الجريمة عن طريق التعاون فيما بينها، وإعطاء أبعاد أخرى لعدة مفاهيم قانونية.
فبالرغم من أن مبدأ إقليمية القانون مازال يشكل أساس القانون الجنائي، فإن ضرورة تحسين أداء القانون الجنائي في مواجهة الجريمة أدى إلى إيجاد قيود على مبدأ الإقليمية تهدف إلى الحد من الارتباط المطلق للنصوص الجنائية بإقليم الدولة.
فعلى سبيل المثال، القانون الجنائي لا ينطبق فقط على الجريمة التي ارتكبت كلها أو جزء منها على إقليم الدولة، وإنما يمتد ليشمل جرائم ارتكبت بالكامل خارج إقليم الدولة وفقاً لمبدأ العينية تارة ووفقاً لمبدأ الشخصية تارة أخرى.
هذه القيود الواردة على مبدأ إقليمية القانون الجنائي – رغم أهميتها- لا تستجيب لمتطلبات مكافحة أفعال خطرة تمس بالمصلحة المشتركة للجماعة البشرية أو بالضمير العالمي. لذلك فإن تطورا آخر أدى إلى تقليص إضافي لمبدأ الإقليمية. هذا التطور يتمثل في مبدأ العالمية أو ما يسمى بالاختصاص العالمي (Competence Internationale ou Exstraterritotiale). والتي تباينت التشريعات المقارنة بين مؤيد لهذا المبدأ وبين معارض له، فما مضمون مبدأ عالمية النص الجنائي ؟ وما موقف المشرع الجزائي الجزائري من هذا المبدأ ؟ وإلى أي مدى يمكن إعتباره كألية لمكافحة الجريمة المنظمة ؟

المطلب الأول : مضمون مبدأ عالمية النص الجنائي
فوفقاً لهذا المبدأ، يطبق النص الجنائي على جرائم ارتكبت من قبل أشخاص تم القبض عليهم في إقليم الدولة بغض النظر عن مكان ارتكابها وعن جنسية مرتكبيها. أي تطبيق القوانين الجنائية الوطنية على جرائم ارتكبت في الخارج من قبل أشخاص أجانب دون اشتراط مساس هذه الجرائم بالمصلحة الخاصة للدولة. حيث إن فلسفة هذا المبدأ تتمثل في تمكين السلطات القضائية للدولة من ملاحقة جرائم خطرة تمس الضمير العالمي بإلغاء الاشتراطات المتصلة بمبدأ الإقليمية لإيجاد مكافحة فعالة لعدة جرائم كالجرائم ضد الإنسانية.
تبني هذا المبدأ سمح برفع الحصانة التقليدية عند وجود أدلة على ارتكاب المتمتع بها جرائم ضد الإنسانية أو جرائم التعذيب. مثال ذلك ما حدث في حالة Pinochet عندما قررت غرفة اللوردات البريطانية بتاريخ 24/مارس/1999 رفض منح الحصانة للجنرال.
فالدولة التي تتبنى هذا المبدأ تعطي لنفسها سلطة متابعة المسؤولين المفترضين عن جرائم مرتكبة خارج إقليمها، ولا تمس بمصالحها الخاصة دون أن تأخذ في الاعتبار سيادة الدولة التي ارتكبت الجريمة على إقليمها أو تلك التي يتمتع المفترض ارتكابه الجريمة بجنسيتها، وذلك لتقليل فرص إفلات مرتكبي الأفعال الماسة بالضمير الإنساني والمجرمة دولياً من العقاب(7).
ومن بين التشريعات العربية المقررة لهذا المبدأ التشريع الجزائي اللبناني ، فمبقتضى المادة 23 من قانون العقوبات اللبناني التي تقضي بأنه " تطبق الشريعة اللبنانية على كل أجنبي مقيم على الأرض اللبنانية ،أقدم في الخارج فاعلا أو محرضا أو متدخلا على إرتكاب جناية أو جنحة غير منصوص عليها في المواد 19-20-21 إذا لم يكن إسترداده قد طلب أو قبل "(Cool.
وهذا النص معناه أن القانون اللبناني له صلاحية الإنطباق على كافة الجرائم التي تقع في أي مكان في العالم ،أيا ما كانت جنسية مرتكب الجريمة أو جنسية المجني عليه فيها ما دام أجنبيا مقيما في لبنان.
فوفقا للنص السالف الذكر لا بد من توافر شروط لأجل تطبيق هذا المبدأ هي كالأتي :
1- أن يكون مرتكب الجريمة أجنبيا وأن يكون فوق ذلك مقيما في لنان ، وقد إختلف في تفسير المقصود بالإقامة ، فقيل بأنها التواجد الإختياري في الإقليم اللبناني لا الإقامة بمعناه القانوني ، وهناك من قال أن المقصود به هو القبض على المجرم في لبنان.
2-كما يلزم ألا يكون إسترداد الأجنبيي قد طلب أو قبل ، على أساس أن المقصود بهذا النص هو مواجهة الإجرام الدولي ، بتقرير قاعدة تسري بصفة إحتياطية على الجرائم التي تخضع في الأصل لقوانين أجنبية، فإذا طلبت الدولة صاحبت السلطان الإصلي إسترداد المجرم لمحاكمته ، فلا يجوز إعمال النص الإحتياطي.
3- كما يشترط أن تكون الجريمة جناية أو جنحة بمقضى القانون اللبناني وأن تكون من ناحية أخرى غير منصوص عليها في المواد 19-20-21 ، وهذا معناه أنه لا يجوز تطبيق حكم هذه الحالة ، إذا كانت الجريمة مخالفة في القانون اللبناني ، كما لا يجوز تطبيق حكم هذه الحالة إذا كانت الجناية خاضعة لسلطان القانون اللبناني بمقتضى قواعد الصلاحية العينية أو الشخصية ، أي ألا تكون من بين الجرائم التي تخضع لسلطان القانون اللبناني لكن يستوي بعد ذلك أن يكون مرتكب الجريمة مسؤولا عنها بوصفه فاعلا أو محرضا عليها أو متدخلا فيها .
وإذا كان المبدأ السائد قديما هو وطنية القانون الجزائي ، فلم يكن يجوز للقاضي أن يطبق سوى قانونه على أساس أن قانون العقوبات هو أحد مظاهر سيادة الدولة على إقليمها ، وأن مبدأ الإقليمية يفرض على القاضي الجزائي تطبيق قانون الإقليم دائما حتى بالنسبة للحالات التي يمتد إختصاصه إستثناءا لحكم وقائع لم تقع على الإقليم ، لكن الفقه الحديث بدأ يتجه إلى التسليم بأولوية تطبيق القانون الجزائي الأجنبيي إذا كان هذا القانون يمثل القانون الطبيعي لمن إرتكب الجريمة وهو ما يتحقق في الحالات التي يكون فيها هذا القانون هو المطبق على الإقليم الذي إرتكب المتهم الجريمة فيه.
وتفريعا على تلك الفكرة قررت المادة 25 من قانون العقوبات اللبناني على أنه " إذا إختلفت الشريعة اللبنانية وشريعة مكان الجرم فللقاضي ، عند تطبيقه للشريعة اللبنانية وفقا للمادتين 20-23 أن يراعي هذا الإختلاف لمصلحة المدعى عليه ، غير أن تدابير الإحتراز أو الإصلاح وفقدان الأهلية والإسقاط من الحقوق المنصوص عليها في الشريعة اللبنانية تطبق دون ما النظر إلى شريعة مكان الجرم" ثم قرر في المادة 26 أنه فيما يخص الجرائم المقترفة في لبنان أو في الخارج تراعى شريعة المدعى عليه الشخصية لأجل تجريمه :
1- عندما يكون أحد العناصر المؤلفة للجرم خاضعا لشريعة خاصة بالأحوال الشخصية أو بالإهلية.
2- عندما يكون أحد أسباب التشديد أو الأعذار الشرعية ما عدا القصر الجزائي ناشئا عن شريعة خاصة بالأحوال الشخصية أو بالأهلية.
وهكذا قرر المشرع اللبناني مبدأ تطبيق القاعدة الجزائية الأجنبية في إطار مبدأ عالمية النص الجنائي من قبل القاضي الجزائي اللبناني، فقد أجازت المادة 25 عقوبات لبناني .للقاضي الجزائي في سائر الأحوال التي يكبق فيها القانون الجزائي اللبناني وفقا لمبدأي شخصية القاعدة الجزائية وعالميتها أن يقيم مقارنة بين أحكام القانون الجزائي اللبناني وبين أحكام قانون البلد الذي إرتكبت فيه الجريمة ليحدد القانون الأصلح للمتهم سواء من حيث التجريم أو العقاب إلا في الحالة التي يقرر فيها القانون اللبناني تدابير الإحتراز أو الإصلاح ، أو فقدان الأهلية أو الإسقاط من الحقوق ، إذ عليه في هذه الحالة الأخيرة تطبيق القانون اللبناني ولو كان الإقليم يجهل هذه التدابير أو لا يقرها بالنسبة لحالة المدعى عليه أو يقرر إخضاعه لأحكام أخرى على أساس أن هذه الأحكام مقررة أساسا لحماية المجتمع اللبناني من خطورة جرمية تهدده.
أما المادة 26 عقوبات لبناني فقد فرضت على القاضي الجزائي تطبيق شريعة المدعى عليه الشخصية في حالتين هما :
1- هي الحالة التي ينظم فيها قانون الأحوال الشخصية للمدعى عليه أركان الجريمة المسندة ، فإذا كان قيام الزوجية مثلا ركنا في الجريمة المسندة إليه كجريمة الزنا وجب الرجوع في معرفة قيام"الرابطة الزوجية" إلى قانون الأحوال الشخصية للمدعى عليه دون القانون اللبناني.
2- أما الحالة الثانية التي يرجع فيها إلى قانون الأحوال الشخصية للمدعى عليه فهي الحالة التي يحدد فيها قانون الأحوال الشخصية للمدعى عليه أحد الأعذار الشرعية أو أسباب التشديد ككون الجاني قريبا أو زوجا للمجنى عليه ، فإذا كان القانون الجزائي يخفف العقوبة مثلا على السرقة الواقعة بين الأزواج والأقارب وجب الجوع إلى شريعة المدعى عليه الشخصية للقول بتوافر علاقة الزواج أو القرابة أو عدمها .
وواقع الأمر أن المشرع في الحالة الأخيرة المنصوص عليها بالمادة 26 عقوبات لبناني –كما يقول الفقه- تطبيق القانون الجزائي الأجنبيي وإنما الصحيح قرر مراعاة أحكام قانون الأحوال الشخصية للمدعى عليه عند تطبيق القانون الجزائي اللبناني(9).
استناداً إلى نفس المبدأ- عالمية النص الجنائي- وضع حسين حبري رئيس جمهورية تشاد السابق تحت الإقامة الجبرية من قبل قاض سنغالي عقب شكوى قدمت من مواطنين تشاديين عن أعمال تعذيب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في الإقليم التشادي. وأكدت غرفة الاتهام بمحكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر في 6/1/1998، أيضاً، اختصاص المحاكم الفرنسية بشأن محاكمة مواطن رواندي متورط في المجازر التي ارتكبت في رواندا سنة 1994 على أساس الاتفاقية الدولية ضد التعذيب لسنة 1984م التي تم إدماجها في التشريع الفرنسي بالمادة 200-9-98 من قانون الإجراءات الجنائية، وبالقانون رقم 522/95م الذي يتعلق بتكييف القانون الفرنسي مع قرار مجلس الأمن الخاص بإنشاء محكمة جنائية دولية لمجرمي الإبادة العرقية برواندا.
وبناءً على هذا المبدأ أيضاً أمر قاض من Montpellier بحبس كابتن في الجيش الموريتاني مقيم في فرنسا احتياطياً لاتهامه بارتكاب أعمال تعذيب في موريتانيا (جريمة ارتكبت خارج الإقليم الفرنسي ضد أشخاص لا يحملون الجنسية الفرنسية).
بالإضافة إلى هذا التطور المتعلق بسريان النصوص الجنائية من حيث المكان وفقا لمبدأ عالمية النص الجنائي وتطبيق القانون الجزائي الأجنبي الذي تبنته بعض التشريعات كما سبق الإشارة إليه، تحاول الدول إيجاد آليات للتعاون فيما بينها. فإدراكاً منها لعدم قدرتها على مواجهة الإجرام الدولي بشكل منفرد، تبنت هذه الدول اتفاقيات عدة اعتبرت من خلال بعضها مكافحة الجريمة الدولية مصلحة أولى بالرعاية من مصلحة المحافظة على مبدأ السيادة.
هذه الاتفاقيات يمكن عرض أمثلة لها على النحو التالي:

أولاً/ اتفاقيات ثنائية:
إضافة إلى الاتفاقيات الثنائية الخاصة بتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم، هناك اتفاقيات تسمح للدولة العضو في الاتفاقية بتطبيق قوانينها على أراضي الدولة الأخرى، ومن هذه الاتفاقيات:
- الاتفاقية المبرمة بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 13/12/1983م التي تسمح بتفتيش السلطات الأمريكية للسفن الخاصة الحاملة للجنسية البريطانية والمشتبه في نقلها مواد مخدرة تفادياً للتأخير في التفتيش الذي يمكن أن ينتج عن انتظار موافقة الدولة التي تحمل السفينة جنسيتها، متى كانت السلطات الأمريكية تعتقد بشكل جدي ومبرر أن هذه السفينة تحمل شحنات مواد مخدرة باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية.
- الاتفاقية المبرمة بين المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية سنة 1970، بشأن المخدرات التي تنص على التزام السلطات المكسيكية بتسهيل التحقيقات التي تقوم بها السلطات الأمريكية على الإقليم المكسيكي بخصوص قضايا المخدرات، مقابل اتفاق آخر مبرم بين البلدين تلتزم فيه الولايات المتحدة بتسهيل البحث عن الآثار المكسيكية المتاجر بها في أمريكا والقيام بإرجاعها إلى المكسيك.
- الاتفاقية الثنائية المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبوليفيا سنة 1990م التي تربط تطور التعاون بين الدولتين بالتسهيلات التي تقدمها بوليفيا في مجال مكافحة المخدرات على أراضيها.

ثانياً/ اتفاقيات على المستوى الإقليمي:
التناقض بين مبدأ إقليمية القانون وضرورة إيجاد سياسة جنائية فعالة لمكافحة الجريمة المتجاوزة حدود الدولة، بالإضافة إلى أنه أدى إلى ظهور تعاون إقليمي يشمل عدة دول تنتمي جغرافياً إلى نفس المنطقة كالتعاون العربي والتعاون الأوروبي، أفضى إلى محاولات إيجاد نظام قانوني موحد مبني على كل ما هو مشترك بين هذه الدول.
ففي أوروبا مثلاً، هناك نظام قانوني في طريقه للبناء شيئاً فشيئاً من شأنه أن يقلص إلى حد بعيد مبدأ السيادة عن طريق مبادئ عامة تشكل قيوداً على السلطات التشريعية للدول الأعضاء من أجل إيجاد سياسات جنائية فعالة لمكافحة النشاط الإجرامي في المجال الأوروبي.
فالمجلس الأوروبي – أهم التنظيمات الإقليمية إنتاجاً للقواعد الجنائية المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة- تبنى عدة اتفاقيات تتعلق بمكافحة التنظيمات الإجرامية. منها على سبيل المثال:
اتفاقية التعاون القضائي في المجال الجنائي لسنة 1959، اتفاقية ستراسبورغ الخاصة بغسل الأموال لسنة 1990، اتفاقية مكافحة الإرهاب.
من ناحية أخرى، أنشأ المجلس الأوروبي عدة آليات لمراقبة السياسات الجنائية المتبناة واقتراح سياسات جنائية أخرى، منها على سبيل المثال: (اللجنة الأوروبية الخاصة بالقضايا الجنائية "Comite, Europeen Pour Les Problemes Criminels (C.D.P.C)). هذه اللجنة تعمل تحت إشرافها لجنة خبراء متخصصين في الجوانب الإجرامية والعقابية للجريمة المنظمة.
Comite, d,experts sur les aspects de droit penal et criminologiques de la criminalite, organisee ولجنة أخرى خاصة بتقدير التدابير المتخذة أو التي يجب اتخاذها في مجال مكافحة غسل الأموال. (Blanchiment de L,argent).
كما أنشأ المجلس الأوروبي، أيضاً، البوليس الأوروبي "Europol" بتاريخ 26/7/1995 الذي سهل بدوره التعاون في مجال مكافحة الجريمة على المستوى الأوروبي. هذا التعاون الأوروبي قد ينتج آثاراً تتعلق بدول ليست أعضاء في المجلس الأوروبي. من ذلك أن الدول الأوروبية اتفقت على إمكانية تقليص أو وقف التعاون الاقتصادي مع الدول الأخرى التي تمتنع عن اتخاذ مواقف إيجابية في مجال مكافحة الجريمة المنظمة خاصة تلك المتعلقة بتجارة المخدرات وفقاً لقرارات المجلس الأوروبي التي اتخذت في لشبونة بتاريخ 26-27/6/1992م

ثالثاً/ اتفاقيات على المستوى الدولي:
تحت ضغط تطور الأحداث، وانتشار الجريمة المتجاوزة لحدود الدولة، ونتيجة لتداخل العالم واقتصاداته، والخطورة الإجرامية ذات البعد العالمي لبعض الأنشطة الضارة، تبنت الجماعة الدولية عدة اتفاقيات، وأوجدت آليات متنوعة تهدف إلى حماية النظام الاجتماعي والمصالح الاقتصادية لكل الجماعات الإنسانية والمحافظة على كرامة الإنسان والسلم والأمن العالميين. (22) فعلى سبيل المثال:
- الاستعباد والاتجار بالرقيق محرم على المستوى الدولي بمقتضى عدة نصوص منها:
المادة الرابعة من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان 1948/ والمادة الثامنة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966م، واتفاقية تجريم الاتجار بالرقيق لسنة 1956م.
- التمييز العنصري يشكل محلاً لاتفاقيات دولية مثل اتفاقية مكافحة التمييز العنصري بكافة أشكاله لسنة 1956. هذا الفعل تم تكييفه على أساس أنه جريمة ضد الإنسانية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966م ومن قبل مجلس الأمن سنة 1984م.
- في مواجهة التعذيب والعقوبات الوحشية تبنى المجتمع الدولي قواعد عدة منها: المادة السابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966م، واتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملات الوحشية واللاإنسانية والمهينة. لسنة 1984م والتي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 1987. فوفقاً لهذه النصوص، يشكل التعذيب جريمة دولية يمكن أن تكون محلاً للاختصاص العالمي لكل دولة عضو.
- من أجل حماية المدنيين واستقرار التبادل بين الدول، تبنى المجتمع الدولي اتفاقية لاهاي سنة 1970م المتعلقة بمكافحة خطف الطائرات واتفاقية مونتريال 1971م التي تجرم أفعالا رئيسية هي: تخريب الطائرات، تخريب المنشآت الأرضية للطيران، إعطاء معلومات خاطئة، الاعتداء على أشخاص موجودين على متن طائرة.
- في مجال الجريمة المنظمة، تمت معالجة هذه المسألة في إطار الأمم المتحدة أول مرة في مؤتمر ميلانو سنة 1975م الذي أتبع بخطة لمواجهة الجريمة المنظمة بشكل عام سنة 1985م. هذه الخطة الأخيرة تلتها عدة توصيات أفضت إلى تبني برنامج خاص بالوقاية من الجريمة وتحقيق العدالة الجنائية في نابولي سنة 1994م وفقاً لقرار الجمعية العامة رقم 59/49 المؤرخ في 23/12/1994م.
هذا بالإضافة إلى إنشاء الشعبة الخاصة بالجريمة المنظمة داخل الإنتربول سنة 1998م.
- في مجال حماية الطفولة، جرّم المجتمع الدولي الاتجار بالأطفال واستغلالهم جنسياً.
فإضافة إلى الاتفاقية رقم 29 لسنة 1930م الخاصة بتجريم العمل القسري، وما ينص عليه ميثاق حقوق الإنسان 1948م في مادتيه الرابعة والخامسة، أوجدت الجماعة البشرية الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفولة سنة 1989م. هذه الاتفاقية تهدف إلى إعطاء حماية للأطفال عن طريق تجريم العنف والمعاملة الجسدية القاسية والإهمال والاستغلال الجنسي للأطفال (المواد من 10 – 19) وإلزام الدول باتخاذ القوانين اللازمة لذلك بشكل فردي أو ثنائي أو جماعي.
- في مجال حماية النقد، جرم المجتمع الدولي تزوير النقد وفقاً لعدة اتفاقيات منها: اتفاقية جنيف لسنة 1929م.
- من أجل إرساء الأمن والطمأنينة في أعالي البحار كمطلب أساسي لازدهار التبادل التجاري وحرية الحركة بين الدول تبنى المجتمع الدولي اتفاقية 1958 واتفاقية 1982 بشأن القرصنة البحرية.
- في مواجهة تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية أوجدت الجماعة الدولية الاتفاقية الموحدة لسنة 1961م بشأن المخدرات واتفاقية 1971 بشأن المؤثرات العقلية واتفاقية الاتجار غير المشروع بالمخدرات سنة 1988م.
- في مجال حماية البيئة، توصلت الجماعة البشرية إلى تبني عدة اتفاقيات بهدف مكافحة كل ما يمثل أضراراً متجاوزة للحد المعقول كالتلوث الواسع المدى للهواء والبحار الناتج عن الاستغلال السيئ أو المبالغ فيه للمصادر البيئية. فعلى سبيل المثال أوجد المجتمع الدولي اتفاقية الوقاية من التلوث الناتج عن السفن سنة 1973م الموقعة بلندن والمعدلة ببروتوكول سنة 1978م، واتفاقية بشأن فرض رقابة على حركة النفايات الصناعية الموقعة سنة 1989م التي دخلت حيز النفاذ عام 1992م، واتفاقية Kyoto سنة 1997م.
ومن خلال الاطلاع على هذه الاتفاقيات المتعددة، نجد أن بعضها تبنى أحكاماً خاصة تهدف إلى إيجاد نوع من الفاعلية عند التطبيق.
فاتفاقية Bale المتعلقة بالنفايات الخطيرة لسنة 1989م نصت في المادتين الرابعة والسابعة منها على سريان بنودها حتى على الدول غير الأعضاء بها. فكل تصدير للنفايات الخطرة مخالف للاتفاقية حتى ولو كان في اتجاه الدول غير الأعضاء. كما أن هذه الاتفاقية نصت أيضاً على نقل المسؤولية من الفاعل الخاص إلى الدولة إذا كان المصدر أو المنتج الخاص لا يستطيع إرجاع النفايات إلى دولة المصدر. وبالتالي فإن الدولة المصدرة تقع عليها مسؤولية إعادة النفايات إلى إقليمها.
هناك أيضاً نصوص دولية أخرى تقتضي بأن السرية المصرفية لا يمكن أن تكون سبباً في رفض التعاون القضائي في المجال الجنائي. المثال على ذلك ما نصت عليه المادة السابعة من اتفاقية الاتجار غير المشروع بالمخدرات لسنة 1988م. هذه الاتفاقية الأخيرة نصت أيضاً على تسليم المجرمين المفترضين بين الدول الموقعة على الاتفاقية وضرورة التمكين من حجر ومصادرة الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات والموجودة في دولة طرف في الاتفاقية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إنشاء محاكم دولية جنائية كالمحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، وتلك الخاصة بجرائم الإبادة العرقية في رواندا والمحكمة الجنائية الدولية (روما1998) يمثل تطورا دوليا هاما في المجال الجنائي، وينبئ بتغير قريب في عدة مفاهيم ورؤى خاصة بالقانون الجنائي وعلاقته بسيادة الدولة.
فمن الواضح أن الدولة ذات السيادة بالمعنى التقليدي، والتي تحد من تبني سياسات جنائية فعالة لم تعد المستقبل الضروري الذي لا يمكن تجاوزه للمجتمع الإنساني(10).

المطلب الثاني : موقف المشرع الجزائري من مبدأ عالمية النص الجنائي
على الرغم من أن المبادئ العامة التي تحكم التجريم والعقاب من حيث المكان في القانون الجزائي الجزائري سواء تلك الواردة في قانون العقوبات أو الإجراءات الجزائية قد جاءت قاصرة على مبدأ الإقليمية كمبدأ أصلي ومبدأي الشخصية والعينية كمبادئ إحتياطية دون أية إشارة إلى تبني مبدأ عالمية النص الجنائي إلا أنه ومن الناحية العملية نجد أن وزارة العدل تسعى جاهدة إلى عقد عدة إ
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عولمة وعالمية النص الجنائي كأليات لمكافحة الجريمة المنظمة

مُساهمة من طرف BIDO في الأربعاء 25 يناير 2012, 20:29

tongue tongue afro

BIDO
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عولمة وعالمية النص الجنائي كأليات لمكافحة الجريمة المنظمة

مُساهمة من طرف kingridha في الأربعاء 08 فبراير 2012, 13:17

شكرااااا

kingridha
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى