المذاهب الموضوعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المذاهب الموضوعية

مُساهمة من طرف bloom29 في الخميس 15 نوفمبر 2012, 15:35


:
المذاهب الموضوعية



لم تقف المذاهب
الموضوعية عند المظهر الخارجي للقاعدة القانونية كالمذاهب الشكلية السابقة بل تنظر
الى جوهر القانون وموضوعه وتذهب الى تحليله فلسفيا و اجتماعيا للتعرف على طبيعة
وكيفية نشأته فهي تذهب وتهتم بجوهر القاعدة القانونية وقد اختلف أصحاب المذاهب
الموضوعية فبعضهم اتجه في تكوين القاعدة القانونية ، والعدالة الانسانية كأساس
القانون وهم ما يطلقون عليه بأنصار المدرسة المثالية في حين اتجه البعض الاخر الى
النظر نحو الحقائق الواقعية الملموسة التي سجلها المشاهدات والتجارب العلمية وهناك
ما جمع بين الفلسفة الميثالية والفلسفة الواقعية ويطلق عليها بالمذهب المختلط
.



المطلب الأول : المدرسة المثالية



وتكاد تنحصر
المدرسة الميثالية في مذهب القانون الطبيعي وان هذا المذهب ذو مضمون متغير وله
مبادئ يقوم عليها وهو ما سوف تتعرض له



الفرع الأول : نظرية القانون الطبيعي



يرجع تاريخها
إلى عيود قديمة ثم اليونان والرومان كما تعتبر هذه النظرية في الحقيقة أنها من اهم
النظريات التى وجدت في البحث عن أسس القانون الطبيعي ، وانها لعبت دورا كبيرا في
التاريخ ولا تزال الى حد الان تؤثر في القوانين الوضعية ، كما نجد في القانون
الجزائري في المادة 1 وذلك لما نتكلم عن مصادر هذه القوانين الطبيعية فإن القاضي
يطبق القانون وملزم به وإن لم يجد نص يطبقه على قضية ما فالمصدر الثاني هو الشريعة
الاسلامية والمصدر الثالث هو العرف ونجده مطلقا خاصة في القضايا التجارية وان لم
نجد وذلك يجب طبقا لمبادئ القانون الطبيعي وتعد من القوانين التى اثرت وتأثرت
بالقانون الجزائري التى يواجهها القاضي وبالتالى فإن مبادئ القانون الطبيعي هي
مبادئ مثالية تعتمد على اسس ترتكز عليها القواعد القانونية عند وضعها وهي مبادئ
انسانية كذلك
.



الفرع الثاني : مبادئ القانون الطبيعي



وصلت مبادئ هذه
النظرية الى درجة البحث العلمي وعرفت فلاسفة كبار نادو بها وأصبحو من فلاسفة
القانون الطبيعي منهم كونت بسويسرا ، ومن فرنسا جون جاك روسو ، ومن انجلترا جون
لوك كما ظهرت الثورة الفرنسية ضد طغيان الملوك
(نظام ملكي ) الذين كانو يتعسفون في حقوق المواطنون إذ
كان لديهم القانون هو الملك ، والملك هو القانون كما كان يقول لويس 14 أنا هو
الدولة والدولة هي أنا والذى لا يراعي الجوانب المثالية للقانون الذي تأثرت الثورة
بالفلسفة وخاصة فلسفة جون جاك روسو وكتب على ضوتها كتابات ولا سيما العقد
الاجتماعي كما كانت تعتمد على نظرية القانون الطبيعي وتتمثل هذه المبادئ في
:
أولا : تعتمد هذه
النظرية أن هناك الى جانب القواعد الوصفية التى تفرضها الدولة توجد قواعد ميثالية
عالية ستنمو على هذه القواعد الوصفية وتفرضها طبيعة الاشياء نفسها
.
ثانيا : هذه القواعد
تدل عليها المنطق والعقل السليم فنجد هذه المبادئ تؤثر فيها عوامل انسانية تفرضها
طبيعتها
.
ثالثا : هذه القواعد
تتميز بالميزة أنها لا تتغير ولا تزول فهي مبادئ عامة بالنسبة لجميع الشعوب وهي
صالحة لكل الأزمنة
.
رابعا : ان هذه القواعد
متتالية التي تحب أن تفرض نفسها وتؤثر في القواعد القانونية وهي الأساس التي تعتمد
عليه وتستمد وجوده منه
.
كما أن الهدف
من هذه المبادئ هي احترام مثلا الحرية , ملكية الغير السلامة الإنسانية , حماية
الضعيف من القوي , وهذه المبادئ يرشدنا اليه العقل والمنطق وهي عادلة ومسلم بها
ولا يمكن انكارها وبالتالي اعتبارها حقوق فطرية التي تلد مع الانسان , فالدولة لما
تضع القانون تفرض الاحترام ولتبني هذه الحقوقو الطبيعية التي لم تنشئها وانما
قررتها , فالدولة تلعب دورا في حماية الأموال ولذلك توضح قواعد لحماية هذه الحقوق
, كما أن المذهب الفردي يعتمد كثيرا على القانون الطبيعي وجاءت نظرة الى الدولة
نظرة شك
.
كما أن نظرية
القانون الطبيعي ذات طابع إنساني وتقدس الحرية وتمجد الفرد وتدافع عن الحقوق
والحريات الفردية وتتصدى إلى المذهب الاشتراكي كما أثرت هذه المبادئ في كثير من
دساتير الدول الحديثة
(المنظمات الدولية لحقوق الإنسان).



الفرع الثالث : القانون الطبيعي عند اليونان



يرى فلاسفة
اليونان أن العالم وما يوجد فيه من مخلوقات وعلاقات بين الناس يسيرون وفق منهج
واحد ويخضعون لقانون واحد وهذا القانون أعلى من كل شيء بما فيها الدولة وهذا
القانون ليس من صنع الانسان لأن القانون الطبيعي كما ظهر عند اليونان ماسمي بمذهب
الرواقية وكانوا يدعون الى خضوع للقانون الطبيعي الذي يحكم العالم كله
.



الفرع الرابع : القانون الطبيعي عند الرومان



لقد تأثر
فلاسفة الرومان بمذهب الرواقية فاقتنعوا بوجود قانون طبيعي أعلى بتطبيق على كافة
الشعوب لأنه أسمى من القوانين الوضعية وسابق على وجودها ومن بين فلاسفتهم شيشرون
يعتقد بوجود عدل أعلى من القوانين والنظم الوضعية ينطبق على جميع الناس وجميع
الأزمنة



الفرع الخامس : القانون الطبيعي عند الكنسيين
في القرون الوسطى



لقد أخذ
القانون الطبيعي في القرون الوسطى عند الكنسيين صبغة دينية في كنف الكنيسة
المسيحية واعتبروه قانونا من صنع الآلهة لكونها خالق الطبيعة فعززوا موقف الكنيسة
في الدولة ويرون ضرورة اخضاع الدولة للكنيسة (لا طاعة للقانون الوضعي في معصية
القانون الالهي ) ولقد ميز القديس توماس بين ثلاثة درجات من القانون الالهي يمثل
مشيئة الله في العمة ويليه القانون الطبيعي يشمل القواعد التي يدركها الانسان
بعقله وفي الأخير يوجد القانون الوضعي من صنع الانسان ويستمد مبادئه من القانون
الطبيعي
.



الفرع السادس : القانون الطبيعي في العصر
الحديث



أولا : سيادة الدولة وانكار القانون
الطبيعي

اتخذتها العصور
الوسطى وزال الاقطاع وبدأت الدول تتكون فظهر مبدأ سيادة الدولة الذي أطاع سيادة
الكنيسة وفي القرن 16 ظهرت مناداة البعض بسيادة الدولة وأبرزهم ميكافيلي وبودان

فميكافبلي أعطى
للحاكم كل الوسائل لدعم سلطته وما يؤيدها سواء القوة أو الحيلة ومن أقواله
المشهورة (الغاية تبرر الوسيلة
)
أما بودان في
فرنسا فهو يرى أن الحاكم فوق القانون بل هو القانون في حد ذاته ولا أهمية للرعية
أما في القرن 17-18 وجدت فكرة القانون الطبيعي طريقها في القرن 18 على يد الفقيه
الهولندي جورس الذي خلص القانون الطبيعي من الصيغة الدينية فحرر القانون من رجال
الدين ومن تحكم الدولة ونادى باقامة العلاقات الدولية على أساس القانون سواء في
السلم أو في الحرب وهو يعرف القانون الطبيعي أنه كل ما هو موافق للمنطق والعقل
.
ثانيا : القانون الطبيعي والعقد الاجتماعي
ان المعنى
الحقيقي للعقد الاجتماعي وذلك خلال القرنيني 17-18 وبمقتضاها أن كل الناس بعدما
عانوا من الفوضى نتيجة الأهواء والغرائز الفردية , فكروا في وضع السلطة في يد شخص
أو هيئة تقوم بتنظيم الأمور الداخلية والخارجية للمجتمع . فانتقلوا بذلك من جهة
الفطرة الى عهد المجتمع المنظم , ولقد اتخذ هوبز فكرة العقد الاجتماعي وسيلة
التبرير السلطة الاستبدادية للحكم وذلك أنه كان من أنصار النظام الملكي المطلق أما
الفقيه جون لوك فاتخذ من هذه الفكرة وسيلة لمحاربة السلطات المطلق للحاكم ويرى أن
الأفراد لم يتنازلوا عن كل حقوقهم للحاكم وانما عن جزء منها وبهذا أجاز لهم فسخ
هذا العقد وعزل الحاكم فكان رأيه من أنصار الملكية المقيدة
.
أما الفقيه
روسو فقد اتخذ فكرة القانون الطبيعي كأداة الانكار حق الملوك في السيادة وانما
السيادة للشعب , فالشعب هو مصدر القانون بعد أن قاموا العقد بينهم
.
ثالثا : القانون الطبيعي والثورة الفرنسية
اعتنقت الثورة
الفرنسية في أواخر القرن 18 م لفكرة روسوا المتمثلة في حصر سيادة بيد الشعب وحده
واعتناق فكرة القانون الطبيعي فاعلنت الثورة لحقوق الانسان الطبيعية وبهذا أصبح
القانون الطبيعي مذهبا رسميا تضمنه الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواطن 1789م
أما القانون الطبيعي في القرن 19 م فقد عرف انتقادات ومهاجمات عنيفة شككت في حجة
القانون الطبيعي وتركزت هذه الانتقادات على جوهر القانون فكيف لهذا القانون أن يكون
صالحا لكل الأزمنة والشعوب ولكن مع بداية القرن 20 ومن ذلك ظهر اتجهان
.
الاتجاه الأول
بزعامة الألماني ستاملر قال أن القانون الطبيعي ذو مضمون متغير

الاتجاه الثاني
هو مذهب جمهور الفقهاء في اعتبار القانون الطبيعي موجه مثالي للعدل

1-مذهب
القانون الطبيعي ذو مضمون متغير
:
لقد سقطت فكرة
القانون الطبيعي القائمة على قواعد أبية خالدة صالحة لكل زمان ومكان تحت تأثير
هجوم أنصار المذهب التاريخي فكان لا بد من تخليص القانون الطبيعي من الانتقادات
وتتناقض الموجه الى قواعده فكان للفقيه ستاملر الذي قام بالجميع بين الخلود والتطور
في فكرة القانون الطبيعي في ما سماه القانون الطبيعي بالمضمون المتغير ومضمون هذه
الفكرة أن جوهر القانون هو مثل أعلى للعدل خالد ومتغير في نفس الوقت فهو خالد في
فكرته متغير في مضمونه
.
-2- مذهب
جمهور الفقهاء في اعتبار القانون الطبيعي موجه مثالي للعدل
:
يأتي في مقدمة
هؤلاء الفقهاء بلانيول و حوسران فاعترضوا على أنصار القانون الطبيعي من اعتبار
وجود قانون مثالي نموذجي يتضمن قواعد تفصيلية تضع حلولا عملية لكل ما يعرض من
مشاكل الحياة الاجتماعية في جزئياتها...الخ و ذلك لأن مشاكل الحياة لا تعرض دائما
بنفس الصورة في كل الجماعات و انتهت فكرة القانون الطبيعي إلى موجهات مثالية للعدل
لها من الثبوت و الخلود ما يجعلها اساسا للقوانين الوضعية على اختلاف الزمان و
المكان و بالتالي القانون الطبيعي يفرض نفسه على إدارة المشروع و الدولة هي ليست
حرة في صنع القواعد بل هي تلتزم بإحترام هذا الوجه المثالي لأنها ليست إلا خادمة
لفكر العدل فالقانون هو المثل الاعلى للعدل و من ثمة وجب فرضه بالقوة

-3-أوجه
الإختلاف بين القانون الطبيعي و القانون الطبيعي ذي المضمون المتغير
:
إن القواعد
الثابتة في المكان و الزمان وفي ان القانون الطبيعي لا يتغير و في القانون الطبيعي
ذي مضمون المتغير هي مجرد مثل عليا للعدل بتغير المضمون بتغيير المكان و الزمان
كما أن قواعد القانون الطبيعي التي يصدرها المشرع تعتبر قانونا مفصلا ثابتا و
ابديا ينظم الروابط الإجتماعية في كل المجتمعات و الازمنة في حين قواعد القانون ذي
مضمون متغير يصدرها المشرع من حاجات المجتمع و الظروف الإجتماعية و الإقتصادية
.
النقــــــد:
ان هذه النظرية
قد بالغت كثيرا وأفرطة في التفاؤل لما قالت بأن مبادئها ثابتة لا تتغير وصالحة
لجميع الشعوب وصالحة في كل مكان وزمان وهنا موكب الخطأ لأن الواقع والحقيقة يفرض
ذلك على سبيل المثال نظام الرق , تملك الانسان وبيعه وكان سائد في كثير من
المجتمعات وهذا يجب محاربته ويفضل الكفاح الذي ناظل به الانسان والمساواة ثم الغاء
نظام الرق وهذا خطأ لأنه لا يوجد في الدنيا شيء ثابت بل كل شيء قابل للتغيير حين
ما كان مباح في زمن معين يكون ممنوع في زمن آخر وذلك بتدخل ظروف سياسية
واجتماعية...الخ
.
وبالتالي
القوانين ليست ثابتة حين ننتمي الى هذا المحيط الاجتماعي كما أنه ليست كل شعوب
الدول واحدة فهي تختلف في الأعراف وكذلك الجانب الديني حيث ما يقبله المسلم لا
يقبل به المسيحي ورغم هذه الانتقادات الا أنه ما زال لها شأن كبير وتؤثر في
القانون الطبيعي وفي الميثاق الدولية
.



المطلب الثاني : المدرسة الواقعية



انتشر اعتقاد
بأن القانون في جوهره هو المثل الأعلى الذي يستخلصه العقل وهو مصدر للخبر , والعقل
تنقاد له النفوس اختيار أو يبرر الالتجاء الى القوة عند مخالفة حتى تحرم أحكامه ,
فالعدل في هذه الحالة اذا لم يستند الى قوة تكفله عدل أعرج , كما دلت معارضة
القانون الطبيعي خلال القرن 19 وانتشار الفلسفة الواقعية التي تتناقض الفلسفة
المثالية ولما تقوم عليه من تصور فكري لا يمد بأي صلة الى منهج الأسلوب العلمي وما
يستلزمه من ضوابط ويقين
, كما تفرعت المدرسة الواقعية الى مذهبين المذهب التاريخي
ومذهب التضامن الاجتماعي
.



الفرع الأول : المذهب التاريخي



ولكن استطاع سافيني اثبات العكس لأن القوانين الفرنسية
لا تتماشى مع الشعب الألماني كما عارض أن الفرنسيون يعتمدون على الفلسفة حيث قال
أن القوانين ليست من صنع الطبيعة حيث القانون من صنع الزمن وبالتالي من تطور
المجتمع لأن المجتمع هو الذي يخلق القانون وكذلك اختلاف من حيث التقاليد , اللغة
لأن القانون هو الذي يتطلع الى المستقبل وهناك أسس لهذا المذهب والذي يقوم على
التعاليم والتي تتمثل في :
وهو أن القانون ليس من وحي مثل عليا حيث يرى سافيني بأنه
لا توجد قواعد ثابة أبدية يكشف عنها العقل بل القانون عنده من صنع الزمن ونتائج
التاريخ.

ثالثا : القانون يتكون ويتطور آلياومعناه أن القانون ينبعث من جهد جماعي مشترك ستهم فيه
فيه الأجيال المتعاقبة في دولة معينة فهو ذو صفة قومية فهو يتطور في الضمير
الجماعي تطورا ذاتيا آليا دون تدخل الارادة الانسانية ويعتبر العرف التعبير الأمثل
كالقانون لكونه مرتبطا مباشرة مع الضمير الجماعي.
كما أنه لا يمكن أن تسلم بما أتت به هذه النظرية حيث
هناك جوانب ليست صحيحة حيث ما يمكنه وصفه من العادات والتقاليد وتأثر المجتمع
بالتاريخ وهذا الجانب الصحيح لهذه النظرية حيث أن المجتمع يساعد في تطوير القانون
وذلك وفق تطور الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كما أن هذه النظرية غلبت عليها العرف أكثر من التشريع
حيث ليس صحيح أن العرف هو كل شيء حيث يساهم في وضع التاريخ حيث له محاسن والتشريع
أيضا له محاسن يغلب به عن العرف حيث يسهل تعديل التشريع عكس العرف.



avatar
bloom29
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى