الحصانة البرلمانية في النظام الدستوري المغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحصانة البرلمانية في النظام الدستوري المغربي

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 7 ديسمبر 2012 - 13:09



الحصانة البرلمانية في النظام الدستوري المغربي_فؤاد الموح
لتكريس دولة الحق والقانون، قامت مختلف دول العالم بإنشاء مؤسساتها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. ويعد البرلمان بمثابة حجر الزاوية في هذه المؤسسات، اعتبارا لدوره الفعال في الحياة السياسية لأية دولة، وكذا لارتباطه بالقانون الذي يعتبر العنصر اليومي الذي يحتك به المواطن ويخضعه لأوامره وقدسيته.
من هذا المنطلق، فقد تضمنت مختلف الدساتير الديمقراطية المعاصرة عدة ضمانات تحفظ للسلطة التشريعية إستقلاليتها حتى لا يقع أعضاؤها تحت طائلة التهديد أو التخويف أو الإنتقام، سواء من قبل الحكومة أو غيرها، مما يجعل العضو البرلماني حرا في اتخاذ مواقفه والإدلاء بآرائه أثناء ممارسته لعمله البرلماني في سبيل تحقيق المصلحة العامة[1].
وهكذا فبالإضافة إلى الضمانات ذات الشق المادي مثل التعويضات والمعاشات والتأمين، هناك ضمانة أكثر أهمية ودلالة تم تكريسها في عدة نصوص يطلق عليها إسم "الحصانة البرلمانية" « L’immunité Parlementaire ».
وتعرف الحصانة في اللغة بالمنع، ولذلك قيل مدينة حصينة ودرع حصينة[2]. قال الخليل: الحصن كل موضوع حصين لا يصل إلى ما في جوفه. وقال ابن دريد: كل شيء حظرته فقد حصنته، وبه سميت المرأة حصانا –بفتح الحاء- لعفتها. ويقال أيضا، حصنت الشيء إذا حفظته، حصنت المرأة إذا زوجتها، وكل شيء منعته فقد حصنته[3].
أما في الاصطلاح فتعني الحصانة البرلمانية: "مجموع الضمانات التي ينص عليها الدستور –عادة- لحماية عضو البرلمان تأكيدا لاستقلاله، وتمكينا له من القيام بواجباته في تمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه، مثل عدم مساءلة عضو البرلمان عما يبديه من آراء خلال مشاركته في العمل البرلماني للمجلس النيابي أو لجانه من الناحية الموضوعية"[4].
ومما تجدر الإشارة إليه، كون المشرع المغربي لم يعرف الحصانة البرلمانية لا في الوثيقة الدستورية (الفصل 39 من الدستور)، ولا في القوانين الداخلية للبرلمان. إلا أنه مع ذلك، فقد عرفها معظم الفقه بما يلي: "هي تلك الضمانة التي تمنح للعضو البرلماني يحددها الدستور والقانون الداخلي للبرلمان، والهدف منها هو حماية هذا العضو من متابعات القضاء التي يكون مصدرها خواص أو حكومة"[5].
كما يعرفها البعض الآخر: "بكونها مجموع المقتضيات التي تضمن للنواب البرلمانيين في علاقتهم بالقضاء، نظاما قانونيا استثنائيا لنظام الحق العام، يهدف إلى الحفاظ على استقلاله، وهي تعني أن ممثل الأمة يستفيد من الحماية ضد الأعمال الزجرية أو الإجراءات القضائية التي يمكن أن تحركها الحكومة أو الأشخاص العاديون ضده"[6].
وتنقسم الحصانة البرلمانية إلى نوعان: حصانة موضوعية وأخرى إجرائية، الأولى تعني عدم مسؤولية أعضاء البرلمان عن الأقوال أو الأفكار والآراء التي تصدر منهم أثناء ممارستهم لوظائفهم النيابية، أما الثانية فيقصد بها عدم جواز اتخاذ أية إجراءات ضد أي من أعضاء البرلمان في غير حالة التلبس بالجريمة إلا بعد إذن المجلس التابع له، ولهذا يطلق عليها الحصانة ضد الإجراءات الجنائية.
بطبيعة الحال، بالرغم من التمييز بين الحصانة الموضوعية والحصانة الإجرائية تبقى العلاقة وطيدة بينهما، إذ لا يكفي تمكين أعضاء البرلمان من ممارسة مهامهم، وإنما يجب تمكينهم إضافة إلى ذلك من ممارستها في أحسن الظروف، ثم حماية هذه الممارسة من أية تدخل من شأنه عرقلة النشاط البرلماني أو النيل من سمعته، ولو تعلق الأمر برفع دعوى قضائية من باب أولى دعوى كيدية. وبالتالي يتعين إحاطة أعضاء البرلمان بضمانات كافية، أولا للتعبير عن آرائهم ومزاولة مهامهم بكل حرية واستقلال وثانيا من أجل توفير الطمأنينة اللازمة للقيام بهذه المهام.
وبذلك يظهر الارتباط الوظيفي بين الحصانة وممارسة المهام البرلمانية، أساسه حماية النائب أو المستشار من المتابعة أو التعسف أو المضايقة نتيجة إبداء وجهة نظر أو ممارسة حقه في التصويت أو القيام بواجباته أو صلاحياته الدستورية في تشريع القوانين ومراقبة العمل الحكومي.
------------
[1] - عدنان محسن ظاهر : حقوق النائب وواجباته في المجالس التمثيلية العربية، دراسة مقارنة للأنظمة الداخلية للبرلمانات العربية، منشورات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي PNUD، الطبعة الأولى 2007، الصفحة: 149.
[2] - جمال الدين أبو الفضل، محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، تحقيق عامر أحمد حيدر، ومراجعة عبد المنعم خليل إبراهيم، بيروت، دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 2002م/1424هـ، ج 13، ص: 145.
[3] - الشيخ قاسم الإبراهيمي: الحصانة النيابية، قراءة فقهية، قانونية، مجلة المنهاج، العدد 29، ص: 59.
[4] - مجمع اللغة العربية، معجم القانون، جمهورية مصر العربية، المطابع الأميرية، الطبعة الأولى، 1420هـ/1999، ص: 13.
[5] - المختار مطيع: النائب البرلماني في المغرب، منشورات ، مجلة دراسات وواقع دستورية وسياسية، العدد الأول 1998، ص: 17.
[6] - الحبيب الدقاق: وضعية النائب البرلماني بالمغرب بين المفهوم القانوني والتصور المجتمعي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة "مؤلفات وأعمال جامعية"، عدد 75، 2007، ص: 111.

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى