أصول المحاكمة الجنائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أصول المحاكمة الجنائية

مُساهمة من طرف bloom29 في الإثنين 17 ديسمبر 2012, 21:30

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت المشاركة معكم بهذا الموضوع لعله أن يكون مفيداً وهو جزء من موضوع (أصول المحاكمة الجنائية)




هيمنة مبدأ حرية القاضي في تكوين عقيدته على مرحلة المحاكمة



يقصد بهذا المبدأ: ”إطلاق يد القاضي في تحقيق الدعوى واثبات الجرم المطروح
أمامه دون أن يتقيد بوسائل اثبات معينة“. فالقاضي هو الذي يوجه الخصوم في
الاثبات. ويسمى هذا بمذهب الاقتناع الذاتي للقاضي الجنائي وهو أميل النظم
لمنهج الاثبات في الفقه الاسلامي.
غير أن هذا المبدأ ليس مطلق إذ يتقيد القاضي أحياناً بطرق محددة في الاثبات (مذهب الاثبات القانوني) في بعض الجرائم، أخصها الزنا.
ويلزم أن يكون القاضي اعتقاده الجازم من خلال الأدلة الموضوعية التي تم
طرحها أمامه حكما أو حقيقة (أي من خلال ما هو وارد في محاضر الاستدلال أو
محاضر التحقيق الابتدائي أو في الجلسة ) ليمحصها حتى يصل الى الاقتناع
بها.

مراحل تكوين عقيدة القاضي



يمر القاضي الجنائي بثلاث مراحل عند تكوين عقيدته:
1- مرحلة المشاهدة.
2- مرحلة التفكير والتردد.
3- مرحلة الثبات الأخير (الاقتناع القانوني).
مرحلة المشاهدة




وتعني قيام القاضي بالدخول الصوري في مسرح الجريمة وفق ما جاء في محاضر
الاستدلال ومحاضر التحقيق ليركبه على الواقعة محل الدعوى لإنزال النص
العقابي عليها، وذلك بعد إضافة ما حاط به في الجلسة من أدلة قولية أو فنية.

من المقرر أن: ”لمحكمة الموضوع أن تستخلص صورة الواقعة كما ارتسمت في
وجدانها بطريقة الاستنتاج والاستقراء وكافة المكنات العقلية ما دام ذلك
سليما ومتفقا مع حكم العقل والمنطق“.
لدفاع المتهم دور في التأثير على القاضي في هذه المرحلة فقد يطرح على
القاضي تصور مخالف للواقعة ومغاير لما جاء بأوراق التحقيق من خلال أدلة
يقينية (مثال: إبراز جواز سفر المتهم بما يثبت وجوده خارج البلاد في يوم
ارتكاب الواقعة – شهادة خبير تثبت أن الجاني عنين أو به عاهة يستحيل معها
أن ينجب).
لما كان لتلك المرحلة أهمية بالنسبة لقضايا الرأي العام ، مما يجعل
القاضي يشاهد الوقائع الإجرامية أحياناً برؤيا العامة الأمر الذي قد يؤثر
على قناعته، لذا تسمح النظم للمحاكم باستعمال حق التصدي .
مرحلة التفكير والتردد



فيها يكون القاضي في صراع ذهني، هدفه الموازنة بين أدلة الإدانة وأدلة البراءة لا بهدف الترجيح وإنما بهدف الجزم بالإدانة.
يجب أن يتجلى دائماً في ذهن القاضي قاعدتين هما :
1- لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص (لذ يجب أن يقوم القاضي في تلك المرحلة
بمحاولة للمطابقة بين الفعل المنسوب للمتهم وبين النص العقابي إعمالا
لمبدأ الشرعية الجنائية).
2- اصل البراءة المفترض في المتهم (لذا فمجرد الشك بالبراءة يجب أن يفسر لمصلحة المتهم).
مرحلة الاقتناع القانوني



وهى مرحلة الثبات الذي تتولد فيه قناعة القاضي بنسبة الجريمة المرفوع عنها
الدعوى إلى المتهم أو المتهمين الواردة أسمائهم في لائحة الاتهام. وهى
قناعة يقوم على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين.
إن مسألة تقدير الأدلة واستخلاص النتائج القانونية منها وان كان من
اجتهاد محكمة الموضوع المطلق فإن ذلك مشروط بتوخيها التعليل المنطقي
المستساغ دون تغيير في الوقائع أو خطأ في تطبيق النصوص الشرعية أو
النظامية (وهذا أمر تراقبه المحكمة العليا وفق نظام القضاء الجديد ولها أن
تقبل الطعن على حكم محكمة الموضوع لعيب الفساد في الاستدلال).


أصول المحاكمة الجنائية
إعداد
د. أحمد لطفي السيد مرعي
كلية الأنظمة والعلوم السياسية – جامعة الملك سعود
avatar
bloom29
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى