محاضرات فى القانون الدولى للبحار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في السبت 19 يناير 2013, 08:21

محاضرات فى القانون الدولى للبحار


.../... يتبع


عدل سابقا من قبل Admin في السبت 18 نوفمبر 2017, 19:38 عدل 1 مرات
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في السبت 19 يناير 2013, 08:29




مقدمة
لم تعد البحار مجرد وسيلة من وسائل الاتصال بين الدول فحسب، بل أصبحت تشكل مصدراً هاماً لحياة الشعوب، نظراً لما تحتويه من ثروات حية وغير حية، تشكل مصدراً غذائياً واقتصادياً هاماً للدول لا يمكن إنكاره أو تجاهله. وكان من نتاج ذلك أن سعت الدول دائماً إلى تطوير إمكاناتها التكنولوجية المتعلقة باستكشاف واستغلال الثروات الحية وغير الحية الكامنة فى هذه المساحات البحرية.
وقد كانت المشاكل المتعلقة باستغلال ثروات البحار والسعى إلى إيجاد الوسائل اللازمة والملائمة لتسوية هذه المشكلات هى الأساس الذى استند إليه ظهور قواعد القانون الدولى فى مجمله والباعث على قيام وظهور هذا الفرع من فروع القانون([1]).
وقد تباينت وجهات نظر الدول وفقهاء القانون الدولى بخصوص الوضع القانونى للبحار ومدى إمكانية فرض السيادة عليها. حيث نادى فريق أول بفكرة حرية البحار وجعلها مفتوحة لكل الشعوب وعدم جعلها حكراً على دولة أو دول بعينها. ويعد الفقيه الهولندى "جرسيوس" والملقب بأبو القانون الدولى، هو أول من دافع عن هذا الاتجاه فى مؤلفه الشهير "البحر الحر" "Mare Librum"، الصادر عام 1609. فى حين نادى فريق ثان بضرورة إخضاع البحار لسيادة الدولة وسلطانها، ودافع عن هذا الاتجاه الفقيه الإنجليزى "سلدن" فى مؤلفه الشهير "البحر المغلق" "Mare Clausum" الصادر عام 1625.
ورغم استمرار الصراع بين هذين الاتجاهين، وعدم نجاح أحدهما فى التغلب على الآخر، إلا أن قانون البحار شهد تغيرات متلاحقة وسريعة، لم تكن إلا انعكاسا للتغيرات الخاصة باهتمام الدول ومصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وغيرها من العوامل التى ساعدت على إحداث هذه التغيرات، التى كان لها أثرها على حقوق الدول وواجباتها فيما يتعلق باستغلال الثروات الحية وغير الحية الموجودة فى مياه البحار وقيعانها([2]).


أهمية تقنين القواعد المنظمة لاستغلال البحار الدولية :
إذا كانت أهمية البحار قد وجدت مع وجود البشرية، فإن تعدد القواعد القانونية المنظمة لاستخدام واستغلال هذه البحار وتشعبها، أوضح الضرورة الملحة لتدوين هذه القواعد حتى يكون هناك وضوح وثبات فى مضمون وفحوى هذه القواعد.
ولاريب أن تقنين قواعد القانون الدولى للبحار سيحقق النتائج المرجوة من تقنين القواعد القانونية بشكل عام، حيث يهدف من ناحية إلى وضع القواعد والمبادئ العرفية الراسخة منذ فترة زمنية طويلة فى صورة قواعد قانونية مكتوبة، كما يهدف من ناحية ثانية إلى التطوير التدريجى والمستمر لقواعد القانون الدولى للبحار، وهذا يشكل وظيفة أساسية من وظائف التقنين بشكل عام([3]).
وتكمن أهمية تقنين قواعد القانون الدولى للبحار فى أنه يؤدى إلى تحديد مضمون القواعد القانونية الحاكمة لسلوك الدول بخصوص استخدام واستغلال البحار والمحيطات وما فى باطن أرضها من ثروات حية وغير حية بشكل دقيق وواضح، الأمر الذى سيترتب عليه التقليل من كثرة المنازعات المثارة بخصوص تحديد مضمون وفحوى هذه القواعد، وذلك خلافاً للقواعد العرفية، التى كثيرا ما تثير العديد من المشكلات عند التطبيق نظراً للاختلاف حول مضمونها وفحواها.


أهم محاولات تقنين قواعد القانون الدولى للبحار :
من الثابت أن المجتمع الدولى بدأ الاهتمام منذ أوائل القرن العشرين بتقنين قواعد القانون الدولى للبحار، وذلك عندما أعدت اللجنة الخاصة التى شكلتها عصبة الأمم عام 1924 مشروع اتفاقية بشأن المياه الإقليمية، إلا أن مؤتمر لاهاى لعام 1930 والذى عقد لتقنين هذا المشروع فشل فى الاتفاق حول تحديد مدى واتساع هذه المياه([4]). ولكن رغم عدم نجاح مؤتمر لاهاى فى التوصل لاتفاقية دولية فى هذا الشأن، إلا إن الجهود التى بذلت لم تذهب سدى، حيث كانت الدراسات والبحوث التى أعدت بمناسبة انعقاده مرجعاً هاماً استندت إليه جهود الأمم المتحدة فيما بعد. كما نجح المؤتمر أيضاً فى إعداد مشروع اتفاقية بشأن الوضع القانونى للبحر الإقليمى، كما تم خلال هذا المؤتمر أيضاً بلورة فكرة المنطقة المتاخمة "المجاورة"، أى تقرير حق الدولة الساحلية فى بعض الاختصاصات فى منطقة تالية للبحر الإقليمى وتجاوره وتسرى فيها القوانين واللوائح المالية والصحية والجمركية وتلك المتعلقة بالهجرة للدول الساحلية([5]).
وبعد نشأة الأمم المتحدة، قامت هذه المنظمة العالمية بالاضطلاع بمسئولياتها فى هذا الخصوص، وذلك من خلال سعيها إلى تطوير وتقنين القواعد العرفية، التى كانت منظمة لعلاقات الدول فى هذا الشأن، وقد بدأت محاولات الأمم المتحدة ، بخصوص هذا الموضوع ، تأخذ خطوات إيجابية عندما قامت لجنة القانون الدولى التابعة للجمعية العامة، منذ عام 1948 بدراسة قواعد قانون البحار بهدف إعداد مشروع اتفاقات دولية فى هذا الإطار، وانتهت إلى الدعوة لعقد مؤتمر الأمم المتحدة الأول لقانون البحار عام 1958([6])، والذى انتهى إلى تبنى أربع اتفاقيات فى هذا الخصوص، هى الاتفاقية المتعلقة بالبحر الإقليمى والمنطقة الملاصقة، والاتفاقية الخاصة بالامتداد القارى، والاتفاقية الخاصة بأعالى البحار، وأخيرا الاتفاقية الخاصة بالصيد والمحافظة على الموارد الحية فى البحار العالية([7]).
وقد كان لهذه الاتفاقيات الأربع أهمية كبيرة فى إطار العلاقات الدولية باعتبارها القواعد القانونية الوضعية المنظمة لعلاقات الدول بخصوص سيادتها واختصاصاتها على المساحات البحرية، بصرف النظر عن اختلاف وجهات نظر الدول والفقهاء حول طبيعة هذه القواعد وقوتها القانونية. حيث كان البعض يرى أنها تشكل قواعد مقررة لأحكام عرفية قديمة وبالتالى تتمتع بصفة إلزامية عامة، فى حين كان يراها البعض الآخر مجرد اتفاقيات دولية كاشفة لا تلزم إلا من وقع وصدق عليها([8]).
وفى عام 1960 عقد مؤتمر الأمم المتحدة الثانى حول قانون البحار، لبحث عرض البحر الإقليمى وحدود مناطق الصيد ولكن لم يصادفه النجاح أيضا، ولكن هذا لم يحل دون مواصلة الدول لجهودها في هذا الشان .


مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار :
على الرغم من الأهمية البالغة التى تمتعت بها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1958، بوصفها شكلت خطوة هامة فى طريق وضع مجموعة مبادئ جديدة لحكم وتنظيم مسائل الصيد فى أعالى البحار، ومعالجة مشكلة الثروات الحية، والاعتراف للدول الساحلية بحق استغلال الثروة البحرية، إلا أن هذه الاتفاقيات لم تنجح فى تسوية كل المشكلات المتعلقة بالبحار، حيث ظل العديد من المسائل محل خلاف بين الدول خصوصاً تلك المتعلقة بحق الصيد والتنقيب عن الثروات غير الحية فى البحار، وكذلك اتساع البحر الإقليمى، وتحديد جهة معينة يناط بها مهمة الفصل فى ما قد ينشب بين الدول من منازعات فى هذا الخصوص.
يضاف إلى ما سبق أن اتفاقيات جنيف الأربع لم تكن معبرة عن وجهة نظر كل الدول الأعضاء فى الجماعة الدولية، حيث لم تكن أغلبية الدول فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ممثلة فى مؤتمر الأمم المتحدة الأول لعام 1958، والذى أسفر عن صياغة هذه الاتفاقيات الأربع، وكذلك فى مؤتمر الأمم المتحدة الثانى، الذى عقد عام 1960.
كما كان للتقدم العلمى والتكنولوجى الهائل فى مجال استكشاف واستغلال الثروات الحية وغير الحية فى البحار، وغيره من الأمور الأخرى، خصوصاً تلك المتعلقة باحتياجات الدول والشعوب للثروات والموارد الاقتصادية للبحار لمواجهة متطلباتها الاقتصادية، أثره فى سعى الأمم المتحدة إلى إعادة النظر فى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1958، والبحث عن اتفاق جديد يأتى بالحلول المناسبة للمشكلات القائمة وما قد يستجد من مشكلات أخرى.
كل ما سبق أدى إلى قيام السفير أرفيد باردو "Arvid Pardo " سفير مالطة لدى الأمم المتحدة، فى أغسطس عام 1967 أثناء الدورة الثانية والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدعوة إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات الدولية المناسبة لتنظيم استخدام قاع البحر وضمان استغلاله للأغراض السلمية ، وبما يحقق مصلحة البشرية جمعاء. حيث عبر السفير برادو فى مذكرة رفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن تخوفه من أن يؤدى التقدم المتزايد للدول الصناعية إلى التملك والاستغلال الوطنيين لقيعان البحار والمحيطات، وبما يؤدى إلى أن يستغل قاع البحار والمحيطات فى الأغراض العسكرية وبما يستنزف القدر الكبير من ثرواته لصالح فئة قليلة من الدول. واقترح فى هذه المذكرة أن يتم إعلان قاع البحار والمحيطات بمثابة "تراث مشترك للإنسانية"([9]).
وبناء على مقترحات السيد "باردو" أنشأت الجمعية العامة لجنة خاصة Comité ad hoc تحت مسمى "لجنة الاستخدامات السلمية لقاع البحار والمحيطات خارج حدود الولاية الإقليمية للدول"، تتكون من 35 عضو وتقوم بدراسة موضوع الاستخدامات السلمية لقيعان البحار والمحيطات خارج حدود الولاية الإقليمية وتقديم تقرير عن ذلك، بالاشتراك مع الأمين العام، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء انعقاد دورتها الثالثة والعشرين عام 1968. وبناء على التقرير الذى قدم إلى الجمعية العامة خلال دورتها الثالثة والعشرين، أصدرت قرارها رقم (2467) بخصوص تخصيص قاع البحار والمحيطات للأغراض السليمة، جاء فى الجزء الأول منه التأكيد على ضرورة إنشاء لجنة دائمة لدراسة موضوع الاستخدامات السلمية لقاع البحار والمحيطات فيما وراء الولاية الإقليمية لتحل محل اللجنة الخاصة التى سبق تشكيلها لنفس الهدف، على أن تشكل اللجنة الجديدة من 42 عضواً، والتى زيد عددها فى 1976 إلى 86 عضواً([10]).
وبعد سلسلة من الاجتماعات والمناقشات التى استمرت خمس سنوات، انتهت اللجنة من إعداد جدول أعمال يتكون من خمسة وعشرين موضوعاً تمثل فى مجملها النظام القانونى للبحار والمحيطات فى مختلف مناطقها ومن مختلف النواحى الاقتصادية والاستراتيجية والعلمية، حيث إن المشاكل المتعلقة بالبحار والمحيطات هى مشكلات مترابطة ومتصلة ببعضها ولذا يجب بحثها ككل([11]).
وبناءً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3029) الصادر فى الدورة السابعة والعشرين، تمت الدعوة لانعقاد المؤتمر الثالث لقانون البحار، والذى عقدت أول دوراته فى نيويورك فى ديسمبر 1973، ثم توالت الدورات حتى عقدت الدورة الحادية عشرة المستأنفة فى مقر الأمم المتحدة فى نيويورك فى الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر عام 1982، ثم عقدت الدورة الختامية للتوقيع على البيان الختامى فى "جاميكا" فى الفترة من 6 إلى 10 ديسمبر 1982([12]).
وفى 10 ديسمبر 1982 وقعت 117 دولة بالإضافة إلى مجلس الأمم المتحدة لناميبيا وجزر كوك فى مدينة مونتيجو باى "Montego – Bay" بدولة جاميكا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والتى تتكون من ديباجة و 320 مادة وستة مرفقات ألحقت بالبيان الختامى للمؤتمر.
وتعتبر إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار من أوسع الاتفاقات الدولية فى الوقت الحديث من حيث عدد أطرافها، كما أنها تعد إنجازاً هاماً فى مجال التنظيم القانونى لاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية الموجودة فى قيعان البحار والمحيطات، وغيرها من الأمور المتعلقة بحماية البيئة البحرية من التلوث والبحث العلمى فى البحار([13]).


اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 واتفاقيات جنيف لعام 1958 :
تختلف اتفاقية 1982 عن اتفاقيات 1958 فى أنها جاءت لتنظيم كافة الأمور المتعلقة بالبحار، حيث نظمت حقوق كل الدول الأعضاء فى المجتمع الدولى سواء كانت ساحلية أو غير ساحلية، نامية أو متقدمة . كذلك تناولت الاتفاقية مسألة تنظيم استغلال قاع البحار والمحيطات واستغلال الموارد الحية داخل وخارج المنطقة الاقتصادية الخالصة، كما تناولت تنظيم حقوق الدول والتزاماتها على كل المناطق البحرية سوء كانت مياهاً داخلية أو بحاراً إقليمية أو مناطق اقتصادية خالصة أو مناطق مجاورة أو امتداداً قارياً أو بحاراً دولية. وذلك على خلاف اتفاقيات 1958 الأربع التى كانت كل منها تتعلق بتنظيم استغلال الدول وانتفاعها بمنطقة بحرية معينة.
كما جاءت الاتفاقية الجديدة - لأول مرة - بفكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة والتى تعطى للدولة الساحلية سلطة الاستغلال الاقتصادى للموارد الطبيعية والمصالح الأخرى حتى مسافة 200 ميل بحرى تبدأ من خط الأساس الذى يقاس منه عرض البحر الإقليمى.
كذلك توصلت الاتفاقية ، لأول مرة أيضا، إلى تحديد اتساع البحر الإقليمى باثنى عشر ميلاً بحرياً، وهى مسألة لم تكن قد حسمت فى اتفاقيات 1958 المتعلقة بالبحر الإقليمى، كما أنشأت الاتفاقية السلطة الدولية المختصة باستغلال قاع البحار والمحيطات فيما وراء حدود الولاية الإقليمية للدول باعتباره تراثاً مشتركاً للإنسانية.
إضافة إلى ما سبق نظمت الاتفاقية مسألة المرور العابر عبر المضايق وغيرها من المسائل التى لم تكن منظمة فى ظل اتفاقيات جنيف لعام 1958.
هذا وقد أوردت المادة 311 من الاتفاقية فى فقرتها الأولى حكماً هاماً بخصوص العلاقة بينها وبين اتفاقات 1958، حيث قررت سمو هذه الاتفاقية فيما بين أطرافها على اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1958، أى أنه فى حالة وجود أى تعارض بين حكم وارد فى هذه الاتفاقية وحكم آخر وارد فى أى من اتفاقيات 1958 كانت العبرة بالحكم الوارد فى إتفاقية1982 .
هذا بالإضافة إلى ما تتميز به هذه الاتفاقية من قواعد أخرى خاصة تميزها عن اتفاقيات 1958([14]).


خطة الدراسة :
على الرغم من أن اتفاقية 1982 قد تناولت بالتنظيم العديد من الأمور المتعلقة باستخدام واستغلال المساحات البحرية بمختلف أنواعها، فإننا رأينا –في إطار الهدف من دراسة هذا المقرر في المرحلة الجامعية الأولى - أن نقتصر على دراسة الأحكام المتعلقة بالنظام القانونى لكل مساحة من المساحات البحرية التى حددتها الاتفاقية فى الأجزاء من الثانى حتى العاشر منها، وهى المتعلقة بالمياه الداخلية والبحر الإقليمى والمنطقة المجاورة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والمضايق والجرف القاري أو "الامتداد القارى" وأعالى البحار، كل فى فصل مستقل، حتى نمكن الطالب من الإلمام بكل الجوانب القانونية لكل مساحة من هذه المساحات البحرية، من حيث امتدادها وحقوق وواجبات الدول الساحلية وغير الساحلية عليها، ومدى الحماية التى قررتها الإتفاقية لكل مساحة من هذه المساحات.
----------
(1) انظر: د. مفيد محمود شهاب، القانون الدولى العام، المجال الدولى، (القانون الدولى الجديد للبحار وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996، ص 6.
(2) انظر: د. أحمد أبو الوفا محمد: "القانون الدولى للبحار على ضوء أحكام المحاكم الدولية والوطنيـة وسلوك الدول واتفاقية 1982"، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 7، ص 8.
(3) انظر، المرجع السابق، ص 18، ص 19.
(4) حيث وجد خلاف فى وجهات نظر الدول بخصوص هذا الموضوع، فقط طالبت الغالبية بقاعدة الثلاثة أميال بحرية كاتساع للبحر الإقليمى، والاعتراف بوجود منطقة مجاورة (ملاصقة) للبحر الإقليمى يكون للدولة عليها بعض الاختصاصات المحددة، فى حين طالبت الأقلية بتحديد اتساع البحر الإقليمى بمساحة من أربعة إلى ستة أميال بحرية.
انظر فى ذلك: د. إبراهيم محمد الدغمة: القانون الدولى الجديد للبحار، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998، ص 18.
(5) انظر، د. إبراهيم محمد الدغمة، مرجع سابق، ص 19.

(2) عقد هذا المؤتمر فى مدينة جنيف فى الفترة من 24 فبراير إلى 28 أبريل 1958. وحضره ممثلون عن 86 دولة كان من بينها دول لم تكن آنذاك أعضاء فى الأمم المتحدة، ودولاً أخرى لم يكن لها سواحل بحرية "الدول الحبيسة أو المغلقة".
(6) يضاف إلى هذه الاتفاقيات الأربع، البروتوكول الاختيارى الخاص بالالتزام بتسوية المنازعات والذى يقضى بأن تعلن الدول الأطراف فى هذا البروتوكول وفى أى اتفاقية من الاتفاقيات الأربع عن رغبتها فى اللجوء إلى قضاء محكمة العدل الدولية لتسوية المنازعات التى تنشأ بخصوص تفسير أو تطبيق النصوص الواردة فى الاتفاقات الأربع، إلا إذا كان هناك نص فى أى من هذه الاتفاقات يتضمن طريقة تسوية أخرى، أو أن أطراف النزاع قد اختاروا وسيلة أخرى للتسوية خلال فترة معقولة.
(7) انظر: د. رفعت محمد عبد المجيد: المنطقة الاقتصادية الخالصة فى البحار، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة القاهرة، 1982، ص 15، ص 25.
(Cool انظر: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 27.
(10) انظر، المرجع السابق، ص 31.
(11) راجع تفصيل الموضوعات التى تضمنها جدول الأعمال فى المرجع السابق، من ص 37 – ص 42.
(12) تجدر الإشارة إلى أنه تم تبنى الاتفاقية فى 30 أبريل 1982 بأغلبية 130 صوتاً ضد أربعة أصوات هى أصوات (تركيا – الولايات المتحدة – فنزويلا – إسرائيل)، وسبعة عشر دولة امتنعت عن التصويت هى (بلجيكا – بلغاريا – روسيا البيضا – تشيكوسلوفاكيا – ألمانيا الغربية – ألمانيا الشرقية – المجر – إيطاليا – لكسمبورج – منغوليا – هولندا – بولندا – أسبانيا – تايلاند – أوكرانيا – الاتحاد السوفيتى – المملكة المتحدة).
(13) تجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية دخلت حيز النفاذ فى 16 نوفمبر 1994، وذلك بعد مرور 12 شهراً من وصول عدد التصديقات عليها إلى 60 تصديقاً طبقا لنص المادة 308 فقرة (1) من الاتفاقية.
(14) من ذلك أنه لا يجوز إبداء تحفظات أو استثناءات على هذه الاتفاقية إلا إذا أجازت ذلك صراحة نصوص الاتفاقية، ولكن الاتفاقية أجازت للدول الأطراف أن تقوم بإبداء إعلانات تفسيرية بخصوص نصوص الاتفاقية م/209 وم/ 310 .
وحول التحفظ والإعلان التفسيرى يراجع: بحثنا حول النظام القانونى للإعلانات التفسيرية الصادرة عن الدول بخصوص المعاهدات الدولية، بحث غير منشور، 2004.

.../... يتبع
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في السبت 19 يناير 2013, 08:35



الفصل الأول
المياه الداخلية
Eaux Intérieures - Internal Waters

أولاً : تعريف المياه الداخلية :
يقصد بالمياه الداخلية- من الناحية القانونية - المساحات المائية الأكثر قرباً لشاطئ الدولة الساحلية أو الملتصقة به، أو هى المياه التى تقع فى الجانب المواجه للإقليم البرى من خط الأساس الذى يبدأ منه قياس عرض البحر الإقليمى([1]).
كما يمكن تعريفها بأنها تلك الأجزاء من البحر التى تتغلغل فى إقليم الدولة وتتداخل فيه والتى بحكم موقعها تخضع لقواعد خاصة غير تلك القواعد الحاكمة لغيرها من المساحات البحرية مثل البحر الإقليمى والمنطقة الملاصقة والمنطقة الاقتصادية وأعالى البحار([2]).
وتشمل المياه الداخلية للدول الساحلية الموانئ والأرصفة والمراسي وكل المياه التى تتواجد فيما وراء خط أساس قياس البحر الإقليمي كالخلجان والمياه التاريخية. أما من الناحية الجغرافية فيقتصر معناها على المياه التى تحيط بها الأرض من كل جانب كالبحر الميت، أو تلك التى تتواجد داخل الإقليم البرى للدولة([3]).

ثانياً : النظام القانونى للمياه الداخلية :
تعتبر المياه الداخلية خاضعة لسيادة الدولة الساحلية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من إقليمها البري ، تسرى عليه كل أوجه النظام القانونى لليابسة. ومن ثم تتمتع الدولة الساحلية باختصاصات وسلطات واسعة على مياهها الداخلية تفوق ما تتمتع به من سلطات على غيرها من المساحات البحرية الأخرى، وهذا ما يبدو واضحاً مما تضمنته الاتفاقية فى مادتيها 25، 27 حيث قررتا أن للدولة الساحلية([4]).
1 – الحق فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أى انتهاكات لقواعد دخول السفن الأجنبية إلى مياهها الداخلية. م 25/2 من الاتفاقية.
2 – الحق فى اتخاذ أية خطوات تسمح بها قوانينها لإجراء التوقيف أو التحقيق على ظهر السفينة الأجنبية أثناء مرورها فى البحر الإقليمى بعد مغادرتها للمياه الداخلية. م 27/2 من الاتفاقية.

ثالثاً : الوضع القانونى للسفن الأجنبية حال تواجدها فى المياه الداخلية :
وفى هذا الإطار يلزم أن نفرق بين نوعين من السفن الأجنبية أولهما السفن التجارية وثانيهما السفن الحربية حيث يكون لكل نوع منهما وضع قانونى مختلف وذلك على النحو التالى:-
1 – وضع السفن التجارية : تكون هذه السفن حال تواجدها فى المياه الداخلية للدولة الساحلية، خاضعة لسلطان هذه الدولة واختصاصها، ومن مظاهر ذلك:
أ – تطبق على السفن التجارية القوانين والتشريعات الداخلية التى تمس حركة الملاحة البحرية كالقوانين المتعلقة بالأمن والتشريعات الصحية والجمركية وغيرها.
ب – يقتصر تدخل سلطات الدولة الساحلية بالنسبة للوقائع التى تقع على ظهر السفينة على تلك التى تهمها مباشرة، وبناء عليه إذا امتنعت السفينة عن دفع المقابل المقرر للخدمات التى قدمت للسفينة، كان من سلطة القضاء المدنى للدولة الساحلية التدخل لنظر الموضوع. أما إذا ثار خلاف بين قائد السفينة والملاحين بخصوص عقد العمل الخاص بهم، فإن مثل هذه الأمور تكون داخلة فى اختصاص قضاء دولة علم السفينة([5]).
أما بالنسبة للقضاء الجنائى، يكون للدولة الساحلية اختصاصاً قضائياً كاملاً بالنسبة للجرائم التى ترتكب على ظهر السفينة. حيث يكون للبوليس القبض على مرتكبى الجرائم التى تقع على ظهر السفينة إذا ارتكبت الجريمة بين من يتواجد على ظهرها، أو تجاه شخص أجنبى عن السفينة. أو بناء على طلب ربان السفينة أو قنصل دولة علم السفينة فى الدولة الساحلية، أو إذا ترتب على الجريمة اضطرابات وقلاقل تمس أمن واستقرار الميناء.
2 – وضع السفن الحربية : يكون وضع السفن الحربية فى المياه الداخلية للدول الساحلية مختلفاً عن وضع السفن التجارية. حيث يكون للدول الساحلية أن تمنع هذه السفن من الدخول إلى موانيها ومياهها الداخلية، فإذا سمح لها بالدخول، كانت هذه السفن – باعتبارها مظهراً من مظاهر سيادة الدولة التى تحمل علمها – متمتعة بحصانة كاملة ضد الحجز عليها أو تفتيشها أو الخضوع لقضاء الدولة الساحلية.
أما بالنسبة للجرائم التى قد ترتكب على ظهر إحدى هذه السفن فإن الوضع يمكن أن يسير على النحو التالى:
أ – إذا كانت الجريمة قد وقعت بين أعضاء طاقم السفينة كان الاختصاص الجنائى لقضاء دولة علم السفينة.
ب – إذا كان المجنى عليه من أفراد طاقم السفينة بينما لم يكن الجانى من بينهم كان الاختصاص الجنائى لقضاء دولة علم السفينة أو لقضاء الدولة الساحلية.
ج – إذا لم يكن المجنى عليه ولا الجانى من بين أفراد طاقم السفينة كان الاختصاص للقضاء الجنائى للدولة الساحلية وحدها.
وفى كل الأحوال لا يجوز تدخل البوليس التابع للدولة الساحلية على ظهر السفينة حتى بهدف القبض على الجانى. ومن هنا يمكن اعتبار السفينة الحربية، حال وجودها فى المياة الداخلية لدولة أجنبية، مكاناً للجوء كما هو الحال بالنسبة لمقر البعثات الدبلوماسية. وإن كان هناك التزام على قائد السفينة بتسليم المجرمين (اللاجئين) العاديين، أما المجرمين (اللاجئين) السياسيين فهناك خلاف بشأن إمكانية تسليمهم.

رابعاً : المرور البريء فى المياه الداخلية :
تخضع المياه الداخلية لنظام المرور البرئ فى حالتين حددتهما الفقرة الثانية من المادة 8 والفقرة الأولى من المادة 52 من اتفاقية 1982، وهما:
1 – الحالة التى يؤدى فيها خط الأساس المستقيم الذى يتم تحديده طبقا للمادة (7) من الاتفاقية، إلى حصر مساحات مائية وجعلها مياهاً داخلية وهى لم تكن تعتبر كذلك من قبل، حيث يطبق على هذه المياه حق المرور البرئ كما هو منصوص عليه فى هذه الاتفاقية (م/8-2).
2 – الحالة التى تمر فيها السفن الأجنبية فى المياه الأرخبيلية لدولة أرخبيلية، حيث يكون لهذه السفن حق المرور البرئ فى هذه المياه مع عدم الإخلال بنص المادة (50) من الاتفاقية وهى التى تعطى للدولة الأرخبيلية الحق فى تحديد مياهها الداخلية فى منطقة المياه الأرخبيلية(م/52-1).
---------
(1) وهذا ماتضمنته الفقرة الأولى من المادة الثامنة من إتفاقية 1982 ، والتي جاء بها " بإستثناء ماهو منصوص عليه في الجزء الرابع ، تشكل المياه الواقعة على الجانب المواجه للبر من خط الأساس للبحر الإقليمي جزءا من المياه الداخلية للدولة " .
(2) انظر: د. على صادق أبو هيف: القانون الدولى العام، منشأة المعارف، الإسكندرية، د.ت، ص413.
([3]) أنظر: د. أحمد أبو الوفا محمد ، مرجع سابق الإشارة إليه ، ص 190 .
وأنظر أيضا :
P. Daillier et A.Pellet : Droit International Public ,5e Ed., Delta,1996, P.1059 .
(4) انظر، نص المادتين 25 و 27 من إتفاقية 1982.
(5) انظر د. أحمد أبو الوفا محمد، مرجع سابق الإشارة إليه، ص 191.

.../... يتبع

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في السبت 19 يناير 2013, 08:48



الفصل الثانى : البحر الإقليمى
La mer territoriale - The territorial Sea
تعريف البحر الإقليمى :
البحر الإقليمى أو المياه الإقليمية Territorial Waters ، عبارة عن جزء من البحار ملاصق لشواطئ الدولة، ويأتى تالياً لإقليمها البرى ومياهها الداخلية ، أو بمعنى آخر هو عبارة عن رقعة من البحار تنحصر بين المياه الداخلية وشاطئ الدولة من جهة والمنطقة المتاخمة من جهة أخرى([1]).
هذا وقد نصت المادة الثانية من اتفاقية 1982،في فقراتها الثلاث ،على أن " تمتد سيادة الدولة الساحلية خارج إقليمها البرى ومياهها الداخلية أو مياهها الأرخبيلية إذا كانت دولة أرخبيلية، إلى حزام بحرى ملاصق يعرف بالبحر الإقليمى، وتمتد هذه السيادة إلى الحيز الجوى فوق البحر الإقليمى وكذلك إلى قاعه وباطن أرضه، وأن السيادة على هذا البحر الإقليمى تمارس مع مراعاة أحكام هذه الاتفاقية وغيرها من قواعد القانون الدولى".

المبحث الأول: تحديد البحر الإقليمى
Limits of the territorial sea
تتطلب عملية تحديد البحر الإقليمى للدولة الشاطئية أن نتعرض أولاً لبيان اتساع هذا الجزء من المياه، ثم نتعرض ثانياً لكيفية تحديد هذا الاتساع، كل فى مطلب مستقل.

المطلب الأول: عرض البحر الإقليمى
Breadth of the territorial sea
لقد أثار تحديد اتساع البحر الإقليمى للدول الساحلية العديد من المشكلات واختلاف وجهات النظر بين الفقهاء والدول على حد سواء، وذلك انطلاقاً من أن سيادة الدولة واختصاصها يجب أن يمتدا إلى المساحات البحرية التى يمكنها أن تسيطر عليها بشكل فعلى باعتبار أنها تعد امتداداً طبيعياً لإقليمها البرى. وقد أدى هذا الاعتقاد ببعض الفقهاء، فى القرن الثامن عشر، إلى المناداة بأن يمتد عرض البحر الإقليمى إلى المدى الذى تصل إليه قذيفة المدفع المثبت على شاطئ الدولة، باعتبار هذا المدى هو الذى يمكن للدولة أن تسيطر عليه بشكل فعلى، وقد قدر هذا المدى آنذاك بثلاثة أميال بحرية، وأصبح هذا المدى اتساعاً تقليدياً تبنته العديد من الدول فى تشريعاتها الداخلية والتزاماتها الدولية على حدٍ سواء([2]).
ومع تزايد الحاجة للثروات البحرية الحية منها وغير الحية، والتطور العلمى والتقنى اللازم لاستكشاف واستغلال هذه الثروات، ثار الخلاف من جديد بين الدول حول اتساع البحر الإقليمى، وهل يتم الإبقاء على معيار الثلاثة أميال بحرية أم يتم تعديله من خلال زيادة هذا الاتساع بما يتلاءم مع المعطيات الدولية الجديدة. وقد تبنت الدول فى هذا الإطار وجهتى نظر مختلفتين، نادت إحداهما بالإبقاء على الوضع القائم وعدم زيادة اتساع البحر الإقليمى عن الثلاثة أميال بحرية. وقد ناصرت هذه الوجهة من النظر الدول البحرية القوية، والتى كانت تسعى من خلال موقفها هذا إلى الاحتفاظ بمناطق الصيد لها ولرعاياها، وحرية الملاحة لسفنها وأساطيلها. فى حين نادت الثانية، والتى كانت تضم الدول حديثة الاستقلال بشكل أساسى، بضرورة زيادة عرض البحر الإقليمى لأهداف أمنية واقتصادية، وبما يتلاءم مع المعطيات الدولية الجديدة([3]). وقد أدى استمرار الخلاف وتباين وجهات النظر بين الدول بخصوص اتساع البحر الإقليمى، إلى فشل مؤتمر التقنين الذى عقد فى لاهاى عام 1930 فى ظل عصبة الأمم، وذلك لعدم التوصل إلى اتفاق بين الدول المشاركة حول مدى أو اتساع البحر الإقليمى للدول الساحلية.
وخلال مؤتمر الأمم المتحدة الأول لقانون البحار الذى عقد فى جنيف عام 1958، تجدد الخلاف بين الدول المشاركة حول هذا الموضوع. حيث تمسكت بعض الدول بمسافة الثلاثة أميال بحرية، فى حين نادى بعضها الآخر بأن يمتد اتساع البحر الإقليمى لمسافة اثنى عشر ميلاً بحرياً، أما دول أمريكا اللاتينية فقد نادت بأن يتسع البحر الإقليمى لمسافة 200 ميل بحرى.
وكان هناك اقتراحاً وسطاً تقدمت به كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وتمثل فى أن يمتد اتساع البحر الإقليمى لمسافة ستة أميال بحرية يليها ستة أميال بحرية أخرى، لتكون منطقة صيد خالصة للدول الساحلية، ولكن لم يتم الاستقرار على أى من هذه الاقتراحات الثلاثة، ولذا جاءت اتفاقية 1958 الخاصة بالبحر الإقليمى، خالية من أى نص يحدد اتساع البحر الإقليمى، وهذا ما استمر عليه الحال أيضاً خلال مؤتمر الأمم المتحدة الثانى لقانون البحار عام 1960، حيث فشل هذا المؤتمر بدوره فى التوصل لتحديد اتساع البحر الإقليمى.
وعلى خلاف ما سبق ، كان لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار دوراً هاماً فى التوصل إلى حل مشكلة تحديد اتساع البحر الإقليمى، حيث نصت المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتى أسفر عنها هذا المؤتمر، على أن: "لكل دولة الحق فى أن تحدد بحرها الإقليمى بمسافة لا تتجاوز اثنى عشر ميلاً بحرياً مقيسة من خطوط الأساس المقررة وفقاً لهذه الاتفاقية".

المطلب الثانى : طريقة قياس عرض البحر الإقليمى
تضمنت اتفاقية 1982 القواعد التى يتم من خلالها قياس وتحديد عرض البحر الإقليمى للدولة الساحلية ، حيث أشارت فى مادتها الثالثة إلى أن مسافة الإثنى عشر ميلاً بحرياً المقررة كاتساع للبحر الإقليمى ، يبدأ قياسها من خط الأساس الذى قررته الاتفاقية. وباستقراء نصوص الاتفاقية، يتبين لنا أن المادتين الخامسة والسابعة قد أشارتا إلى نوعين من خطوط الأساس هما خطوط الأساس العادية وخطوط الأساس المستقيمة.
أولاً : خطوط الأساس العادية : Normal baseline :
ويتمثل خط الأساس العادى الذى يبدأ منه قياس عرض البحر الإقليمى – طبقا لنص المادة الخامسة من الاتفاقية – فى "حد أدنى الجزر على امتداد الساحل كما هو مبين على الخرائط ذات مقياس الرسم الكبير المعترف بها رسمياً من قبل الدولة الساحلية". وهذا المعنى هو ما كانت محكمة العدل الدولية قد أكدت عليه فى حكمها الشهير الصادر فى قضية المصايد النرويجية البريطانية عام 1951، حيث أشارت فى إحدى فقرات هذا الحكم إلى أن: "خط قياس البحر الإقليمى لا يمكن أن ينحرف عن الاتجاه العام لشاطئ الدولة بطريقة ملحوظة، ولا يتصور حدوث مثل هذا الانحراف إذا تطابق خط الأساس مع خط انحسار المياه وقت الجزر، فهذا الخط يتوازى دائماً مع انحناءات الشاطئ وتعرجاته([4]).
أما فى حالة الجزر الواقعة فوق حلقات مرجانية أو الجزء المحاطة بشعاب مرجانية فإن خط الأساس فى هذه الحالة يكون هو حد أدنى الجزر للشعب المرجانية باتجاه البحر كما هو مبين بالرمز المناسب على الخرائط المعترف بها رسميا من قبل الدولة الساحلية([5]).
هذا وقد تضمنت المادة 13 من الاتفاقية فى فقرتها الأولى حكماً خاصاً بالمرتفعات التى تنحسر عنها المياه عند الجزر([6]). حيث قررت أنه عندما يكون المرتفع الذى تنحسر عنه المياه عند الجزر واقعاً كلياً أو جزئياً على مسافة لا تتجاوز عرض البحر الإقليمى من البر أو من جزيرة، يجوز أن يستخدم حد أدنى الجزر فى ذلك المرتفع كخط أساس لقياس عرض البحر الإقليمى.
كما أضافت الفقرة الثانية من نفس المادة أنه عندما يكون المرتفع الذى تنحسر عنه المياه عند الجزر واقعاً كلياً على مسافة تتجاوز عرض البحر الإقليمى من البر أو من جزيرة، لا يكون لهذا المرتفع بحراً إقليمياً خاصاً به([7]).
ثانياً : خطوط الأساس المستقيمة :baselines: Straight
كثيراً ما تثير طريقة خطوط الأساس العادية صعوبات عند التطبيق، خصوصاً فى الحالات التى توجد فيها تعرجات أو انبعاجات أكثر أو أقل عمقاً بالشاطئ أو عند وجود مجموعة من الجزر القريبة مباشرة من الشاطئ وعلى طول امتداده، وتفادياً لمثل هذه الصعوبات تبنت اتفاقية 1958 الخاصة بالبحر الإقليمى ومن بعدها اتفاقية 1982 نظام خطوط الأساس المستقيمة Straight Baselines، وهى تلك الخطوط التى تصل بين نقاط مناسبة لبدء قياس عرض البحر الإقليمى.
وقد حددت اتفاقية 1982 الضوابط والمبادئ الحاكمة التى يجب مراعاتها عند إتباع هذه الطريقة والتى يمكن إجمالها فى الأمور الآتية([8]):-
- يجب ألا ينحرف مسار خطوط الأساس المستقيمة أى انحراف ملحوظ عن الاتجاه العام للساحل، ويتعين كذلك أن تكون المساحات البحرية التى تقع داخل نطاق هذه الخطوط مرتبطة بالإقليم البرى للدولة الساحلية ارتباطاً وثيقاً وكافياً لإخضاع هذه المساحات المائية لنظام المياه الداخلية.
- لا ترسم خطوط الأساس المستقيمة من المرتفعات التى تنحسر عنها المياه عند الجزر وإليها، ما لم تكن قد بنى عليها منائر أو منشآت مماثلة تعلو دائماً سطح البحر إلا فى الحالات التى يكون فيها مد خطوط الأساس من هذه المرتفعات وإليها قد لاقى اعتراف دولى عام.
- عند رسم خطوط الأساس المستقيمة، طبقا لنص الفقرة الأولى من هذه المادة، يجوز أن يؤخذ فى الاعتبار عند تقرير خطوط أساس معينة، ما تنفرد به المنطقة المعنية من مصالح اقتصادية ثبت وجودها وأهميتها ثبوتاً واضحاً من خلال الاستعمال الطويل.
- يجب ألا يترتب على إتباع نظام خطوط الأساس المستقيمة فى دولة ساحلية معينة فصل البحر الإقليمى لدولة أخرى عن أعالى البحار أو عن المنطقة الاقتصادية الخالصة.
وبالإضافة إلى ما سبق يتم اللجوء إلى نظام خطوط الأساس المستقيمة فى حالتين إضافيتين هما:
أ – حالة مصاب الأنهار : Mouths of Rivers : فى حالة ما إذا كان النهر يصب مياهه مباشرة فى أحد البحار، نصت اتفاقية 1982 فى مادتها التاسعة على أن خط الأساس الذى يبدأ منه قياس عرض البحر الإقليمى فى منطقة المصب، هو ذلك الخط المستقيم عبر المصب، الذى يصل بين نقطتين على حد أدنى الجزر على ضفتى النهر.
ب – حالة الخلجان : The Bays : يقصد بالخلجان الوارد ذكرها فى المادة العاشرة من الاتفاقية تلك الخلجان التى تقع سواحلها فى دولة واحدة. وقد حددت الفقرة الثانية من المادة المذكورة مفهوم الخليج بأنه عبارة عن "انبعاج واضح المعالم يكون توغله بالقياس إلى عرض مدخله يجعله يحتوى على مياه محصورة بالبر ويشكل أكثر من مجرد انحناء للساحل، غير أن الانبعاج لا يعتبر خليجاً إلا إذا كانت مساحته تعادل أو تفوق مساحة نصف دائرة قطرها خط يرسم عبر مدخل ذلك الانبعاج".
وقد قررت الاتفاقية أن "الخط الذى يرسم منه عرض البحر الإقليمى فى حالة الخلجان هو خط الأساس المستقيم"، وهذا ما حددته المادة العاشرة من الاتفاقية، والتى تضمنت القواعد المعمول بها لرسم خط الأساس فى هذه الحالة وهى:
- أن مساحة الانبعاج بهدف القياس، هى تلك المساحة الواقعة بين حد أدنى الجزر حول شاطئ الانبعاج وبين خط يصل بين حد أدنى الجزر على نقطتى مدخله الطبيعى. وعندما يكون للانبعاج، بسبب وجود جزر، أكثر من مدخل واحد، فإنه يرسم نصف دائرة على قطر يعادل طوله مجموع أطوال الخطوط المرسومة عبر المداخل المختلفة. وتحسب مساحة الجزر الموجودة داخل الانبعاج ضمن مساحة الانبعاج كما لو كانت جزءاً من مساحته المائية.
- فى حالة ما إذا كانت المسافة بين حدى أدنى الجزر لنقطتى المدخل الطبيعى لخليج ما لا تتجاوز 24 ميلاً بحرياً، فإنه يجوز أن يرسم خط فاصل بين حدى أدنى الجزر المذكورين، وتكون المياه الواقعة داخل هذا الخط مياهاً داخلية.
- عندما تتجاوز المسافة بين حدى أدنى الجزر لنقطتى المدخل الطبيعى لخليج ما 24 ميلاً بحرياً، فإنه يرسم خط أساس مستقيم طوله 24 ميلاً بحرياً داخل الخليج تجعله يحصر أكبر مساحة من المياه يمكن حصرها بخط له هذا الطول([9]).
وتجدر الإشارة فى هذا الخصوص، إلى أن الدولة الساحلية يمكنها أن تلجأ إلى أكثر من طريقة لتحديد خطوط الأساس التى يبدأ منهـا قياس عرض البحر الإقليمى، وذلك طبقاً لاختلاف الظروف الجغرافية لشواطئ هذه الدولة.
تعيين حدود البحر الإقليمى فى حالة الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة :
إذا كانت سواحل دولتين متقابلة opposite أو متلاصقة adjacent، فإنه لا يحق لأى من الدولتين أن تمد مساحة بحرها الإقليمى إلى أبعد من خط الوسط median line الذى تكون كل نقطة عليه متساوية فى بعدها عن اقرب النقاط على خط الأساس الذى يقاس منه عرض البحر الإقليمى لكلتا الدولتين، إلا إذا اتفقت الدولتان على خلاف ذلك، أو كان هناك سند تاريخى أو ظروف خاصة، تجعل من الضرورى تعيين حدود البحر الإقليمى لكل من الدولتين بطريقة أخرى([10]).

المبحث الثانى: النظام القانونى للبحر الإقليمى
بداءة تجدر الإشارة إلى أنه قد ثار جدلاً فقهياً حول طبيعة حق الدولة على بحرها الإقليمى، حيث انقسم الرأى فى هذا الخصوص إلى ثلاثة اتجاهات، رأى أولها، ومن أنصاره ؛ "فاتل" و "هيل"، أن حق الدولة الساحلية على بحرها الإقليمى هو حق ملكية، كما هو الحال بالنسبة لحق الملكية فى النظام القانونى الداخلى. ورأى ثانيها ومن أنصاره ؛ "ديبوى" ويرى أن حق الدولة على بحرها الإقليمى هو حق سيادة، ولكنها سيادة مقيدة بما تستلزمه ضرورات تسيير الملاحة الدولية. فى حين رأى ثالثها، والذى دافع عنه الفقيه الفرنسى "لابراديل"، أن حق الدولة الساحلية على بحرها الإقليمى هو بمثابة حق ارتفاق على هذا الجزء من البحر يثبت لها لمجرد كونها دولة ساحلية([11]).
وكما اختلف الفقهاء حول طبيعة حق الدولة على بحرها الإقليمى، اختلفوا أيضاً حول طبيعة مياه هذا الحيز البحرى، بين قائل بأنها جزء من أعالى البحار مع إعطاء الدولة الساحلية الحق فى ممارسة بعض الحقوق على هذا الجزء بصفة استثنائية، وقائل بأن هذا الجزء من البحار يشكل جزءاً من إقليم الدولة، لا يختلف من حيث جوهره القانونى عن أى جزء آخر من أجزاء إقليم الدولة.
أياً ما كان من أمر فقد حسمت اتفاقية 1958 ومن بعدها اتفاقية 1982، هذا الخلاف الفقهى، حيث قررتاً أن سيادة الدولة الشاطئية تمتد خارج إقليمها البرى ومياهها الداخلية، أو مياهها الأرخبيلية، إذا كانت دولة أرخبيلية، إلى حزام بحرى ملاصق يعرف بالبحر الإقليمى، وأن هذه السيادة تمتد إلى الحيز الجوى فوق البحر الإقليمى وإلى قاعه وباطن أرضه، وأن ممارسة هذه السيادة على البحر الإقليمى مرهونة بمراعاة أحكام هذه الاتفاقية وغيرها من قواعد القانون الدولى([12]).
وفى ضوء ما ذهبت إليه اتفاقيتا 1958 و 1982 يكون واضعو هاتين الاتفاقيتين قد انتهوا إلى اعتبار البحر الإقليمى جزءاً من البحار، اقتضت بعض الاعتبارات منح الدولة الساحلية سلطات سيادية عليه، من أجل متطلبات أمنها وحسن تنظيم الملاحة فيها مع ضرورة التزام الدولة الساحلية بعدم التعسف فى استعمال هذه الحقوق، وأن يتم ممارستها فى الإطار الذى يحقق صالح الجماعة الدولية([13]).
ولكن إذا كانت الدولة الساحلية تتمتع بحقوق سيادية كاملة على بحارها الإقليمية، فإن هذا المبدأ العام يرد عليه قيدان هامان يتعلق أولهما بحق المرور البرىء للسفن الأجنبية فى البحر الإقليمى، ويتعلق ثانيهما بالوضع القانونى للسفن الأجنبية حال تواجدها فى مياه البحر الإقليمى للدولة الساحلية، وهذا ما نتناوله كل فى مطلب مستقل.

المطلب الأول: حق المرور البريء
Droit de passage inoffensive - Right of innocent passage
استقر العرف والقضاء الدوليان على تمتع سفن الدول الشاطئية وغير الشاطئية بحق المرور البرئ خلال البحار الإقليمية للدول الأخرى، وهذا ما أكدته المادة 17 من اتفاقية 1982، والذى كانت تؤكد عليه من قبل المادة 14 من اتفاقية 1958 الخاصة بالبحر الإقليمى.
والمرور البرئ خلال البحر الإقليمى كما حددته الاتفاقية يمكن أن يتخذ إحدى الصور الآتية:
أ - اجتياز البحر الإقليمى دون دخول المياه الداخلية أو التوقف فى مرسى أو فى مرفق مينائى يقع خارج المياه الداخلية، كما لو كان مرور السفينة فى البحر الإقليمى جاء محازياً للشاطئ بهدف التوجه إلى ميناء دولة مجاورة.
ب – أن تتخذ السفينة طريقها عبر البحر الإقليمى بهدف الدخول فى المياه الداخلية للدولة الساحلية، كما لو كانت السفينة قادمة من أعالى البحار أو المنطقة الاقتصادية الخالصة وقاصدة أحد موانى الدولة الساحلية مروراً ببحرها الإقليمى.
ج – أن تكون السفينة خارجة من أحد موانى الدولة الساحلية أو مياهها الداخلية فى طريقها إلى أعالى البحار أو المنطقة الاقتصادية الخالصة مروراً ببحرها الإقليمى([14]). ثم أضافت الفقرة الثانية من المادة الثامنة عشرة من الإتفاقية أن : المرور عبر البحر الإقليمي يجب أن يكون متواصلا وسريعا ، وإن كان يشتمل على التوقف والرسو ، ولكن فقط بقدر مايكون هذا التوقف والرسو من مقتضيات الملاحة العادية ،أو حين تستلزمها قوة قاهرة أو حالة شدة ، أو حين يكون لغرض تقديم المساعدة إلى أشخاص أو سفن أو طائرات في حالة خطر أو شدة .
أولا : معنى المرور البريء :Meaning of innocent passage: المرور البرئ – كما عرفته الفقرة الأولى من المادة 19 من اتفاقية 1982 – هو ذلك المرور الذى لا يضر بسلم الدولة الساحلية أو بحسن نظامها أو بأمنها، وأن يتم هذا المرور طبقا لهذه الاتفاقية ولقواعد القانون الدولى الأخرى.
وبناء عليه أشارت الفقرة الثانية من المادة السابقة، إلى أن مرور السفن الأجنبية يكون ضاراً بسلم الدولة الساحلية أو بحسن نظامها أو بأمنها إذا قامت السفينة عند مرورها فى البحر الإقليمى بواحد أو أكثر من الأنشطة التالية:
أ – أى تهديد باستعمال القوة أو استعمالها فعلاً ضد سيادة الدولة الساحلية أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسى، أو بأى صورة تشكل انتهاكاً لمبادئ القانون الدولى الثابتة فى ميثاق الأمم المتحدة.
ب – أى مناورة أو تدريب بأسلحة من أى نوع.
ج – أى عمل يهدف إلى جمع معلومات تضر بدفاع الدولة الساحلية أو أمنها.
د – أى عمل دعائى يهدف إلى المساس بدفاع الدولة الساحلية أو أمنها.
هـ - إطلاق أى طائرة أو إنزالها أو تحميلها.
و – إطلاق أى جهاز عسكرى أو إنزاله أو تحميله.
ز – تحميل أو إنزال سلعة أو عملة أو شخص خلافاً لقوانين وأنظمة الدولة الساحلية الجمركية أو الضريبية أو المتعلقة بالهجرة أو الصحة.
ح – أى عمل من أعمال التلوث المقصود والخطير بما يخالف أحكام هذه الاتفاقية.
ط – أى نشاط من أنشطة صيد السمك.
ى – أى أنشطة متعلقة بالبحث أو المسح.
ك – أى فعل يهدف إلى التدخل فى عمل أى من شبكات المواصلات أو من المرافق أو المنشآت الأخرى للدولة الساحلية.
ل – أى نشاط آخر ليست له علاقة مباشرة بالمرور.
هذا وقد أقرت الاتفاقية حكماً خاصاً بالغواصات والمركبات الغاطسة، حيث تلتزم بأن تمر عبر البحر الإقليمى للدولة الساحلية وهى طافية ورافعة علمها([15]).
كما ألقت التزاماً آخر على السفن الأجنبية التى تعمل بالطاقة النووية، أو تلك التى تحمل مواد نووية أو غيرها من المواد ذات الطبيعة الخطرة أو المؤذية حال مرورها بالبحر الإقليمى مروراً بريئاً، وذلك بأن تحمل من الوثائق وأن تراعى من التدابير الوقائية الخاصة ما قررته الاتفاقات الدولية فيما يتعلق بهذه السفن([16]).
ثانياً : حقوق الدولة الساحلية :إذا كان المرور البرئ للسفن الأجنبية فى البحر الإقليمى للدولة الساحلية قيداً على سيادة الدولة على بحرها الإقليمى، فإن هذا القيد لا يمكن أن يجرد الدولة من كل حقوقها تجاه هذا الجزء من المياه المجاورة لإقليمها البرى، بل يبقى لها ممارسة بعض الحقوق والسلطات على مياهها الإقليمية والتى من أهمها:-
1 – حق وضع القوانين واللوائح المنظمة لحق المرور البريء :أعطت المادة 21 من اتفاقية 1982، للدولة الساحلية الحق فى وضع القوانين وإصدار اللوائح التى تراها ضرورية لممارسة السفن الأجنبية لحق المرور البرئ من خلال بحرها الإقليمى. حيث أكدت هذه المادة على أن للدولة الساحلية أن تعتمد – طبقا لأحكام هذه الاتفاقية وغيرها من قواعد القانون الدولى – قوانين وأنظمة بشأن المرور البرئ عبر البحر الإقليمى، تتناول هذه القوانين وتلك الأنظمة الأمور الآتية كلها أو بعضها:
أ – سلامة الملاحة وتنظيم حركة المرور البحرى.
ب – حماية وسائل تيسير الملاحة والتسهيلات الملاحية وغير ذلك من المرافق أو المنشآت.
ج – حماية الكابلات وخطوط الأنابيب.
د – حفظ الموارد الحية للبحر.
هـ - منع خرق قوانين وأنظمة الدولة الساحلية المتعلقة بمصائد الأسماك.
و – الحفاظ على بيئة الدولة الساحلية ومنع تلوثها وخفضه والسيطرة عليه.
ز – البحث العلمى البحرى وأعمال المسح الهيدروغرافى.
ح – منع خرق قوانين وأنظمة الدولة الساحلية الجمركية أو الضريبية أو المتعلقة بالهجرة أو الصحة.
هذا وقد ألقت الفقرة الثالثة من المادة 21 من الاتفاقية إلتزاما على الدولة الساحلية بأن تقوم بالإعلان الكامل عن جميع القوانين والأنظمة التى تصدرها بهدف تنظيم المرور البرئ فى بحرها الإقليمى، ويكون على السفن الأجنبية أن تلتزم بكل هذه القوانين وتلك الأنظمة.
2 – حق الدولة الساحلية فى تعيين الممرات البحرية للمرور البريء فى البحر الإقليمى :لما كان البحر الإقليمى يعد امتداداً لإقليم الدولة البرى، ويخضع لسيادتها، فإن من الحقوق التى تتمتع بها الدولة الساحلية حقها فى تعيين الممرات البحرية التى يمكن للسفن الأجنبية أن تسلكها عند ممارستها لحق المرور البرئ.
وفى هذا الإطار تقرر المادة 22 من اتفاقية 1982 أن للدولة الساحلية، كلما اقتضت ذلك سلامة الملاحة، أن تفرض على السفن الأجنبية التى تمارس حق المرور البرئ خلال بحرها الإقليمى استخدام الممرات البحرية وإتباع نظم تقسيم حركة المرور التى قد تعينها أو تقررها لتنظيم مرور السفن مروراً بريئاً فى بحرها الإقليمى.
كما أضافت المادة سالفة الذكر، أنه يجوز – بصفة خاصة – أن يفرض على الناقلات والسفن التى تعمل بالطاقة النووية وتلك التى تحمل مواد نووية أو غيرها من المواد والمنتجات ذات الطبيعة الخطرة أو المؤذية أن تقصر مرورها على تلك الممرات.
إلا أن الاتفاقية أوجبت على الدولة الساحلية وهى بصدد تعيين هذه الممرات وتقريرها لنظم تقسيم حركة المرور، أن تأخذ فى اعتبارها:
أ – توصيات المنظمة الدولية المختصة.
ب – أى قنوات تستخدم عادة للملاحة الدولية.
ج - ما للسفن وقنوات معينة من مميزات خاصة.
د – كثافة حركة المرور.
كذلك ألزمت الاتفاقية الدولة الساحلية أن تبين بوضوح حدود ما تقوم بتعيينه من ممرات بحرية ونظم تقسيم حركة المرور فى خرائط يعلن عنها الإعلان الكافى.
3 – حق الدولة الساحلية فى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع المرور غير البريء :إذا كان المرور البرئ يشكل استثناءً أو قيداً على الحق السيادى الذى تتمتع به الدولة الشاطئية على بحرها الإقليمى، فإن لهذه الدولة الحق فى اتخاذ كل الخطوات والإجراءات التى تراها مناسبة لمنع أى مرور لا يكون بريئا.
كما أنه بالنسبة للسفن المتوجهة إلى المياه الداخلية أو تلك التى ترغب فى التوقف فى مرفق مينائى خارج حدود المياه الداخلية، يكون للدولة الساحلية أيضا الحق فى اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات التى تراها ضرورية لمنع أى انتهاك للشروط والقواعد التى تنظم دخول هذه السفن إلى المياه الداخلية أو رسوها فى المرافق المينائية التابعة للدولة الساحلية.
4 – حق الدولة الساحلية فى وقف المرور البريء :لما كانت الدولة الساحلية هى صاحبة السيادة على مياهها الإقليمة، وإن المرور البرئ إنما هو حق استثنائى قرر لصالح السفن الأجنبية لدعم وتقوية حرية التجارة الدولية، فقد قررت اتفاقية 1982 فى مادتها 25 أن للدولة الساحلية الحق فى وقف المرور البرئ خلال بحرها الإقليمى وذلك بالشروط الآتية :
أ – أن يكون وقف المرور البرئ قد جاء مؤقتاً.
ب – أن يسرى وقف المرور البرئ على كل السفن الأجنبية دون تمييز قانونى أو فعلى.
ج – أن يكون وقف المرور البرئ سارياً على قطاعات محددة من البحر الإقليمى وليس على البحر الإقليمى كله.
د – أن يكون الوقف المؤقت للمرور البرئ هو أمر تقتضيه ضرورات حماية أمن الدولة الساحلية، بما فى ذلك قيامها بمناورات عسكرية.
هـ - أن يتم الإعلان عن وقت ومكان سريان هذا الوقف، ولا يصبح هذا الوقف نافذاً إلا بعد أن يتم الإعلان عنه الإعلان الواجب.
ثالثاً : واجبات الدولة الساحلية :مقابل ما قررته الاتفاقية للدولة الساحلية من حقوق، ألقت عليها بعض الالتزامات، التى يمكن إجمالها فى:
أ – عدم إعاقة المرور البرئ فى بحرها الإقليمى :لم تقف اتفاقية 1982 عند حد تقرير حق السفن الأجنبية فى المرور مروراً بريئا فى البحر الإقليمى للدولة الساحلية، باعتباره أحد القيود الواردة على سيادتها على هذا الحيز البحرى، بل ألقت على عاتق الدولة الساحلية التزاماً بعدم إعاقة ممارسة السفن الأجنبية لهذا الحق، إلا إذا كان ذلك فى إطار الحالات وبالشروط التى تقررها الاتفاقية. ومن ثم يحظر على الدولة الساحلية، وهى بصدد تطبيق نصوص هذه الاتفاقية أو لأى من القوانين أو الأنظمة المعتمدة طبقا لهذا الاتفاقية، أن تقوم بأى من الأمور الآتية:
- فرض شروط على السفن الأجنبية يكون من شأنها عملياً إنكار حق المرور البرئ على تلك السفن أو الإخلال به.
- التمييز قانوناً أو فعلاً ضد السفن التى تحمل علم دولة معينة أو ضد السفن التى تحمل بضائع إلى دولة معينة أو منها أو لحسابها.
ب – عدم جواز فرض رسوم مقابل ممارسة حق المرور البرئ :حظرت الاتفاقية على الدولة الساحلية أن تقوم بتحصيل أو فرض أية رسوم على السفن الأجنبية مقابل مرورها مروراً بريئاً فى بحرها الإقليمى، إلا إذا كانت هذه الرسوم مقابل خدمات فعلية ومحددة قدمت إلى هذه السفن، ويجب أن تحصل هذا الرسوم – فى حالة استحقاقها – دون أى تمييز بين سفينة وأخرى([17]).
ج – الإعلان عن أى خطر على الملاحة تعلم بوجوده داخل بحرها الإقليمى :انطلاقاً من حق السيادة الذى تتمتع به الدولة الساحلية على بحرها الإقليمى، فإنها تكون على علم بكل ما قد يوجد فيه من أخطار تهدد سلامة السفن حال إبحارها فيه، وبالتالى فقد ألقت التزاماً على عاتق الدولة الساحلية بأن تقوم بالإعلان المناسب عن أى خطر يهدد الملاحة تعلم بوجوده داخل مياه بحرها الإقليمى، كما لو تعلق الأمر بوجود صخور ضخمة أو غيرها من العوائق التى يكون من شأنها تهديد سلامة الملاحة فى بحرها الإقليمى([18]).

المطلب الثانى :الوضع القانونى للسفن الأجنبية حال وجودها في البحر الإقليمى
يختلف الوضع القانونى للسفن الأجنبية الموجودة بالبحر الإقليمى للدولة الساحلية بحسب ما إذا كانت السفينة المعنية سفينة تجارية أم كانت سفينة عسكرية، وذلك على النحو التالى:
أولاً : الاختصاص القضائى للدولة الساحلية على السفن التجارية والسفن الحكومية المستعملة لأغراض تجارية :وهنا فرقت الاتفاقية بين الاختصاص القضائى الجنائى والاختصاص القضائى المدنى.
1 – الاختصاص القضائى الجنائى :Criminal jurisdiction : قررت اتفاقية 1982 أنه لا يجوز لسلطات الدولة الساحلية أن تمارس أية ولاية قضائية جنائية على السفن التجارية الأجنبية المارة فى بحرها الإقليمى بهدف توقيف أى شخص أو إجراء أى تحقيق بخصوص أية جريمة ارتكبت على ظهر السفينة أثناء مرورها، إلا فى حالات محددة هى:
- إذا امتدت نتائج الجريمة إلى الدولة الساحلية.
- إذا كانت الجريمة من تلك التى تخل بسلم البلد أو بحسن النظام فى البحر الإقليمى.
- إذا طلب ربان السفينة أو ممثل دبلوماسى أو موظف قنصلى لدولة العلم مساعدة سلطات الدولة الساحلية.
- إذا كانت التدابير التى تقوم بها الدولة الساحلية لازمة وضرورية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو المواد التى تؤثر على العقل([19]).
كذلك لا يجوز لسلطات الدولة الساحلية أن تتخذ أية خطوات قضائية على ظهر السفينة الأجنبية أثناء مرورها بالبحر الإقليمى، بهدف توقيف أى شخص أو إجراء أى تحقيق بخصوص أية جريمة تم ارتكابها قبل دخول هذه السفينة البحر الإقليمى، وكانت قادمة من ميناء أجنبى ومارة فقط عبر البحر الإقليمى دون أن تدخل المياه الداخلية للدولة الساحلية([20]).
والأحكام السابقة لا تخل – بالطبع – بحق الدولة الساحلية فى اتخاذ أية إجراءات تسمح بها قوانينها لإجراء أى توقيف أو تحقيق على ظهر السفينة الأجنبية أثناء مرورها بالبحر الإقليمى وبعد مغادرتها مياهها الداخلية([21]).
2 – الاختصاص القضائى المدنى :Civil jurisdiction : لما كان إخضاع السفن التجارية الأجنبية للاختصاص القضائى المدنى للدولة الساحلية دون قيد أو شرط، من شأنه أن يعيق الملاحة الدولية، فقد قررت اتفاقية 1982 عدم إمكانية قيام الدولة الساحلية بوقف السفن التجارية الأجنبية حال مرورها فى البحر الإقليمى أو أن تحول مسارها، من أجل مباشرة اختصاصها المدنى تجاه شخص موجود على ظهر السفينة. كذلك لا يجوز لسلطات الدولة الساحلية أن تتخذ إجراءات التنفيذ على السفينة أو أن تحتجزها بسبب أى دعوى مدنية، إلا إذا كانت هذه الإجراءات بسبب الالتزامات التى تتحملها السفينة أو المسئوليات التى تقع على عاتقها أو أثناء أو من أجل مرورها فى البحر الإقليمى([22]).
ولاشك أن هذا المبدأ يغلب إعتبارات تسيير الملاحة الدولية والعمل على إنمائها ، على حق الدولة الساحلية في إقتضاء حقوقها المالية من شخص لا تربطه بالسفينة أي رابطة مالية سوى أنها وسيلة إنتقاله من مكان إلى آخر . أما إذا كانت الإلتزامات المالية واقعة على السفينة ذاتها أثناء أو من أجل مرورها في البحر الإقليمي ،كما لو كانت هذه الإلتزامات المالية مقابل خدمات قدمت للسفينة ، كإصلاحها أو تذويدها بالوقود أو المؤن أو غيرها من الخدمات ، التي تقدمها الدول الساحلية –عادة- للسفن المارة في بحارها الإقليمية .
ومع هذا فإن القواعد السابقة لاتخل بحق الدولة الساحلية – وفقا لما تقضي به قوانينها - في اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبرى على السفينة الأجنبية لغرض أى دعوى مدنية إذا كانت السفينة راسية فى بحرها الإقليمى أو عند مرورها خلاله، أو أن تحتجزها بعد مغادرتها المياه الداخلية ودخولها البحر الإقليمى([23]).
ثانياً : الاختصاص القضائى للدولة الساحلية على السفن الحربية وغيرها من السفن الحكومية المستعملة لأغراض غير تجارية :
السفن الحربية Warships – كما عرفتها المادة 29 من اتفاقية 1982 – هى "السفن التابعة للقوات المسلحة لدولة ما وتحمل العلامات الخارجية المميزة للسفن الحربية التى لها جنسية هذه الدولة ، وتكون تحت إمرة ضابط معين رسمياً من قبل حكومة تلك الدولة ويظهر اسمه فى قائمة الخدمة المناسبة، أو فيما يعادلها، ويشغلها طاقم من الأشخاص خاضع لقواعد الانضباط فى القوات المسلحة".
أما السفن الحكومية غير الحربية فهى تلك السفن التى تعمل فى الخدمة العامة لدولة العلم مثل سفن البريد وسفن المستشفيات وسفن الأرصاد الجوية وغيرها من السفن التى لا تستعمل لأغراض تجارية.
ونظراً لكون السفن الحربية والسفن الحكومية المستخدمة لأغراض غير تجارية تعد مظهراً من مظاهر سيادة الدولة التى تحمل علمها، فقد أكدت الاتفاقية على تمتع هذه السفن بالحصانة أثناء مرورها فى البحر الإقليمى للدولة الساحلية، وبالتالى لا يكون لسلطات الدولة الساحلية أن تمارس تجاه هذه السفن أى اختصاص جنائى أو مدنى، أو أن تنال من الحصانات التى تتمتع بها هذه السفن أثناء مرورها.
وفى حالة عدم امتثال السفن الحربية أو السفن الحكومية المستخدمة لأغراض غير تجارية للقوانين والأنظمة التى وضعتها الدولة الساحلية لتنظيم المرور عبر بحرها الإقليمى، وتجاهلها لأى طلب يقدم لها بضرورة الامتثال لهذه القوانين وتلك الأنظمة، لا يكون للدولة الساحلية إلا أن تطلب منها مغادرة مياه بحرها الإقليمى فوراً([24]). ولكن إذا ترتب على عدم امتثال هذه السفن، للقوانين والأنظمة المعمول بها لتنظيم المرور فى البحر الإقليمى، ضرر أو خسارة لمصالح الدولة الساحلية، تحملت دولة علم السفينة المسئولية الكاملة عن هذه الإضرار أو تلك الخسائر([25]).
وبذلك تكون الاتفاقية- إستنادا لما قررته في المادة 17 من تمتع سفن جميع الدول ، ساحلية كانت أو غير ساحلية ، بحق المرور البريء خلال بحرها الإقليمي - قد قننت – كذلك- حق المرور البريء للسفن الأجنبية العسكرية، خلال البحر الإقليمى للدولة الساحلية. ومما لا شك فيه أن هذا الأمر يعد غير متمشياً مع طبيعة حق المرور البرئ وتعريفه كما سبق لنا بيانه، وكان يجب على القائمين على صياغة هذه الاتفاقية أن يقرروا تعليق مرور هذا النوع من السفن عبر البحر الإقليمى للدولة الساحلية على الحصول على موافقة أو إذن الدولة الساحلية على هذا المرور، وذلك ضماناً لحماية أمن الدولة الساحلية وحسن النظام فيها. وما تقتضيه مصالحها وأمنها([26]).
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع كان مثاراً للعديد من المناقشات وموضوعاً لاختلاف وجهات نظر الوفود المشاركة فى مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار. حيث نادت بعض الوفود بضرورة حصول هذه السفن على إذن أو حتى إخطار الدول الساحلية بذلك، فى حين كانت تنادى بعض الوفود الأخرى ، وهى وفود الدول الكبرى، بأن يكون للسفن الحربية حق المرور البرئ فى البحار الإقليمية للدول الساحلية دون التقيد بالحصول عى إذن أو حتى إخطار الدولة الساحلية بذلك. وقد جاءت الاتفاقية خالية من أى نص قاطع لحسم هذا الموضوع([27]).
وكانت محكمة العدل الدولية قد قررت من جانبها فى حكمها الصادر فى قضية "مضيق كورفو "، بين المملكة المتحدة وألبانيا ، أن من حق السفن الحربية أن تمر مروراً بريئاً خلال البحر الإقليمى زمن السلم، وذلك بإشارتها إلى أن المرور البرئ حق للسفن الحربية وغير الحربية على السواء زمن السلم.
--------
(1) انظر: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 135.
(2) انظر د. مفيد محمود شهاب، مرجع سابق الإشارة إليه، ص 31.
(3) وقد أدى هذا الخلاف من الناحية الفعلية إلى تبنى الدول لقياسات مختلفة لعرض بحارها الإقليمية، فمثلاً تبنت فرنسا قاعدة الثلاثة أميال بحرية حتى عام 1971، وتبنت مصر قاعدة الإثنى عشر ميلاً بحرياً، أما مدغشقر فتبنت مسافة خمسين ميلاً بحرياً، فى حين تبنت دول أمريكا اللاتينية (البرازيل – الأرجنتين – نيكاراجوا – السلفادور – بنما)، مسافة 200 ميل بحرى كاتساع لبحارها الإقليمية.
انظر د. أحمد أبو الوفا محمد، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 210.
(4) راجع حكم محكمة العدل الدولية فى قضية المصايد فى:
C.I.J. Rec., 1951, p.116 and s.
(4) انظر نص المادة 6 من اتفاقية 1982.
(5) المقصود بهذه المرتفعات، المساحات الأرضية التى تتكون طبيعياً وتكون محاطة بالمياه وتعلو عليها فى حالة الجزر، بينما تكون مغمورة بالمياه فى حالة المد.
(6) انظر المادة 13 من اتفاقية 1982.
(7) انظر نص المادة 7 من اتفاقية 1982.
(Cool حددت المادة العاشرة من الاتفاقية المقصود بالخليج فى إطار هذه الاتفاقية، وكذلك تكفلت ببيان القواعد الخاصة بتحديد خط الأساس الذى يبدأ منه قياس البحر الإقليمى، فى هذه الحالة.
وقد يستفاد من نص الفقرتين الأولى والسادسة من هذه المادة أن إتفاقية 1982 لا تنطبق على نوعين من الخلجان هما : (1) الخلجان التي تقع سواحلها في أكثر من دولة ، (2) الخلجان التاريخية.
(9) انظر نص المادة 15 من اتفاقية 1982.
(10) حول طبيعة البحر الإقليمى وحق الدولة الساحلية يراجع:
د. محمد طلعت الغنيمى: "الغنيمى الوسيط فى قانون السلام"، القانون الدولى أو قانون الأمم زمن السلم، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1993، 2 778 و ص 779.
(11) راجع نص المادة الثانية من اتفاقية 1982.
(12) حول الطبيعة القانونية للبحر الإقليمى، وما ثار بشأنها من خلاف، راجع:
راجع: د. صلاح الدين عامل، "القانون الدولى للبحار، دراسة لأهم أحكام اتفاقية المم المتحدة لقانون البحار لعام 1982"، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، 2000، ص 106 – ص 112.
(13) انظر: نص الفقرة الأولى من المادة 18 من الإتفاقية .
(14) المادة 20 من اتفاقية 1982.
(15) المادة 23 من اتفاقية 1982.
(16) راجع نص المادة 26 من اتفاقية 1982.
(17) راجع نص المادة 24 من اتفاقية 1982.
(18) نص الفقرة الأولى من المادة 27 من اتفاقية 1982.
(19) انظر نص الفقرة الخامسة من المادة 27 من الاتفاقية.
(20) انظر نص الفقرة الثالثة من المادة 27 من الاتفاقية.
(21) انظر نص الفقرة الأولى والفقرة الثانية من المادة 28 من اتفاقية 1982.
(22) انظر نص الفقرة الثالثة من المادة 28 من الاتفاقية .
(23) انظر نص المادة 30 من اتفاقية 1982.
(24) انظر نص المادة 31 من اتفاقية 1982.
(25) هناك بعض الدول تتطلب ضرورة الحصول على إذن أو إخطار مسبق بمرور السفن الحربية فى بحرها الإقليمى وهذه الدول هى: إيران، باكستان، البرازيل، بلغاريا، بنجلاديش، تركيا، سيرى لانكا، السويد، الصومال، الصين، عُمان، مصر، نيجيريا.
انظر: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 170، 171.
(26) انظر د. أحمد أبو الوفا محمد: القانون الدولى للبحار، مرجع سابق الإشارة إليه ، ص 216، ص217.
.../... يتبع

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 20 يناير 2013, 11:46



الفصل الثالث
المنطقة المتاخمة
Zone Contiguë - The Contiguous Zone La
ظلت الدول تطالب منذ أوائل القرن الثامن عشر بضرورة إقرار فكرة وجود منطقة تالية للبحر الإقليمى، تمارس عليها الدول اختصاصات محددة لحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، دون أن يكون لذلك تأثير على مبدأ حرية الملاحة فى هذه المنطقة بوصفها جزء من أعالى البحار.
وفى مطلع القرن العشرين نادى الفقهاء كذلك بضرورة وجود منطقة تباشر عليها الدول الساحلية بعض الحقوق والسلطات الرقابية اللازمة لحماية مصالحها وأمنها مع الإبقاء على هذه المنطقة كجزء من أعالى البحار.
وكان من نتاج ما سبق أن قامت بعض الدول الساحلية ، بسن تشريعات وطنية تعطى لها بعض الحقوق الرقابية التى تمكنها من ضمان احترام النظم واللوائح المتعلقة بالضرائب والجمارك فى إقليمها البرى وبحرها الإقليمى.
وعلى الرغم من أن مؤتمر القانون الدولى الذى عقد فى لاهاى عام 1930 بخصوص المياه الإقليمية والمنطقة المتاخمة، قد فشل فى التوصل لاتفاق بخصوص اتساع البحر الإقليمى، إلا أن فكرة المنطقة المتاخمة كانت محل اتفاق من جانب الدولة المشاركة فى المؤتمر([1]). وبذلك تكون المنطقة المتاخمة قد أصبحت نظاماً من أنظمة القانون الدولى العرفى قبل أن تصبح إحدى الأنظمة الثابتة فى القانون الدولى الاتفاقى.

المبحث الأول : المنطقة المتاخمة فى اتفاقية جنيف عام 1958
نصت المادة 24 من اتفاقية 1958 الخاصة بالبحر الإقليمى والمنطقة المتاخمة على أنه يجوز للدولة الساحلية أن تباشر على منطقة من البحر العالى مجاورة لبحرها الإقليمى الرقابة الضرورية بهدف:
1 – منع خرق قوانينها الجمركية والمالية والصحية وتلك المتعلقة بالهجرة داخل إقليمها البرى أو فى بحرها الإقليمى.
2 – المعاقبة على خرق القوانين والنظم السابقة التى ترتكب على إقليمها البرى أو فى بحرها الإقليمى.
وحددت الفقرة الثانية من المادة السابقة مساحة هذه المنطقة بإثنى عشر ميلاً بحرياً يبدأ قياسها من خط الأساس الذى يقاس منه عرض البحر الإقليمى وفى حالة الدول المتقابلة أو المتجاورة، لا يجوز لأى من الدولتين – فى حالة عدم وجود اتفاق بينهما – أن تمد منطقتها المتاخمة إلى ما وراء خط الوسط الذى تقع كل نقطة فيه على أبعاد متساوية من أقرب النقاط فى خط القياس الذى يقاس منه عرض البحر الإقليمى لكلتا الدولتين([2]).
ولما كانت مساحة البحر الإقليمى لم تحدد بشكل نهائى فى اتفاقية 1958، وترك تحديدها لكل دولة ساحلية على حدة، فقد ترتب على ذلك أن كانت مساحة المنطقة المتاخمة هى الأخرى غير محددة تحديداً حاسماً فى إطار هذه الاتفاقية. حيث كان اتساع هذه المنطقة مرتبطا بتحديد كل دولة لعرض بحرها الإقليمى، بحيث لا يجوز أن تتعدى مساحة المنطقة المتاخمة والبحر الإقليمى مسافة الإثنى عشر ميلاً بحرياً التى حددتها الاتفاقية.
ومن ثم فإذا حددت إحدى الدول الساحلية عرض بحرها الإقليمى بثلاثة أميا بحرية كان لها منطقة متاخمة عرضها تسعة أميال بحرية، وإذا حددت بحرها الإقليمى بستة أميال بحرية كان لها الحق فى منطقة متاخمة عرضها ستة أميال أخرى، وهكذا، أما إذا حددت إحدى الدول الساحلية بحرها الإقليمى بإثنى عشر ميلاً بحرياً فلا يكون لها الحق فى منطقة متاخمة([3]).

المبحث الثانى : المنطقة المتاخمة فى اتفاقية 1982
اختلفت الدول أثناء دورات مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار حول جدوى الإبقاء على نظام المنطقة المتاخمة، بعد الاتفاق على تحديد عرض البحر الإقليمى بإثنى عشر ميلاً بحرياً، والأخذ بنظام المنطقة الاقتصادية الخالصة الذى يمكن أن يكون بديلاً عن نظام المنطقة المتاخمة، كما أنها، أى المنطقة الاقتصادية، تتجاوزها فى اتساعها وحقوق الدولة عليها. ولذلك نادت بعض الوفود، أثناء المؤتمر، بضرورة إلغاء نظام المنطقة المتاخمة، فى حين نادى البعض الآخر بضرورة الإبقاء على هذا النظام، مستندين فى ذلك إلى أنه إذا كانت مساحة المنطقة الاقتصادية تجب من حيث الاتساع مساحة المنطقة المتاخمة إلا أن وظائف كلا منهما مختلفة مما ينبغى معه الإبقاء على هاتين المنطقتين فى الاتفاقية الجديدة، بحيث يكون لكل منهما مساحتها الخاصة بها ووظائفها الخاصة بها كذلك([4]).
وعلى الرغم من الخلاف الذى ثار أثناء المؤتمر بهذا الشأن، إلا أن المؤتمر أقر فى النهاية الإبقاء على المنطقة المتاخمة كنظام قائم بذاته ومستقل عن فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة. وقد جاءت المادة 33 من اتفاقية 1982 فى فقرتها الأولى مؤكدة على ما كانت تتضمنه الفقرة الأولى من المادة 24 من اتفاقية جنيف لعام 1958، وذلك بخصوص سلطات الدولة الساحلية واختصاصاتها على المنطقة المتاخمة([5]).
ونصت الفقرة الثانية من المادة 33 سالفة الذكر، لتؤكد على عدم جواز امتداد مساحة المنطقة المتاخمة إلى أبعد من 24 ميلاً بحرياً مقيسة من خط الأساس الذى يقاس منه عرض البحر الإقليمى. وبذلك أصبح اتساع المنطقة المتاخمة محدداً باثنى عشر ميلاً بحرياً تالية للإثنى عشر ميلاً بحرياً التى تشكل اتساع البحر الإقليمى للدولة الساحلية، وأصبحت مساحة هذه المنطقة موحدة بالنسبة لكل الدول الساحلية على خلاف ما كان عليه الحال فى ظل اتفاقية 1958.
وعلى خلاف ما كان عليه الحال فى ظل اتفاقية 1958، جاءت اتفاقية 1982 خالية من أى نص يتعلق بحالة قياس هذه المنطقة فى حالة الدول المتقابلة أو المتجاورة.
---------
(1) حول الخلفية التاريخية لفكرة المنطقة المتاخمة، انظر: د. صلاح الدين عامر، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 193 وما بعدها.
(2) راجع نص المادة 24 من اتفاقية 1982.
(3) انظر: د. مفيد شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 53.
(4) انظر: د. مفيد شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 54. وكذلك د. إبراهيم الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 172.
(5) فقد جاء نص هذه الفقرة على النحو التالى: "1 – للدولة الساحلية، فى منطقة متاخمة لبحرها الإقليمى تعرف بالمنطقة المتاخمة، أن تمارس السيطرة اللازمة من أجل:
أ – منع خرق قوانينها وأنظمتها الجمركية أو الضريبية أو المتعلقة بالهجرة أو الصحة داخل إقليمها أو بحرها الإقليمى.
ب – المعاقبة على أى خرق للقوانين والأنظمة المذكورة أعلاه يتم داخل إقليمها أو بحرها الإقليمى".

.../... يتبع
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 20 يناير 2013, 11:53



الفصل الرابع
المضايق المستخدمة للملاحة البحرية
Les Détroits - The Straits
المضيق من الناحية الجغرافية عبارة عن جزء من المياه يصل بين بحرين ويفصل بين يابستين. ويشترط فى هذا الجزء من المياه حتى يكتسب وصف المضيق([1]):
أ – أن يكون جزءاً من البحر.
ب – أن يكون قد تكون بفعل الطبيعة ولم يتم إنشاءه إصطناعياً.
ج – أن يكون محدود الاتساع، وأن كان اتساع المضيق يختلف من حالة لأخرى، حيث يأتى اتساع بعضها أقل من اتساع البحر الإقليمى فى حين يكون اتساع بعضها الآخر مجاوزاً لاتساع البحر الإقليمى.
هـ - أن يكون المضيق صالحاً للملاحة الدولية المتجهة إلى غير الموانى الموجودة على سواحل هذا المضيق.
وقد كانت المضايق تمثل نقطة خلاف دائمة بين الدول بسبب رغبة الدول الملاحية الكبرى فى جعل هذه المضايق مفتوحة للملاحة الدولية دون قيود أو شروط، ورغبة الدول المطلة على المضايق فى أن يكون هناك بعض القيود والضمانات التى يجب مراعاتها عند مرور السفن الأجنبية فى هذه الممرات المائية الهامة([2]).

المبحث الأول : النظام القانونى للمياه التي تشكل مضايق مستخدمة للملاحة الدولية
من استقراء القواعد المنظمة لاستخدام المضايق فى كل من اتفاقية 1958 واتفاقية 1982، يمكن أن نستخلص أن الوضع القانونى للمضايق يختلف باختلاف المساحات البحرية التى يصل بينها. وكان موضوع النظام القانونى لمضايق محل مناقشات حادة أثناء مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار بين الدول المطلة على المضايق من جانب والدول الملاحية الكبرى من جانب آخر. وكانت كل طائفة من هاتين الطائفتين تسعى إلى تقنين النظام الذى يتفق مع مصالحها، حيث كانت الطائفة الأولى تريد أن تضع مجموعة من الضمانات التى تكفل لها الدفاع عن أمنها وسلامتها، فى حين كانت تسعى الطائفة الثانية إلى إقرار نظام قانونى يضمن لها حرية الملاحة فى المضايق المستخدمة للملاحة الدولية، مؤكدين أن نظام المرور البرئ الذى كان مقرراً بموجب اتفاقية 1958 لم يعد كافياً من وجهة نظرها بعد تحديد اتساع البحر الإقليمى بمسافة اثنى عشر ميلاً بحرياً، وظلت هذه الدول تحاول جاهدة أن يقر المؤتمر نظام المرور الحر لكافة السفن التجارية والحربية خلال هذه المضايق([3]).
وقـد جـاءت اتفاقية 1982 لتتبنـى مسلكاً وسطـاً بيـن مطالب كلتا الطائفتيـن، حيـت تبنت نظامـاً مستحـدثاً هـو نظام "المرور العابر le passage en transit" ليحل محل نظام المرور البرئ الذى كان معمولاً به فى ظل اتفاقية 1958.
نظام المرور العابر فى المضايق المستخدمة للملاحة الدولية :
بداءة نود أن نشير إلى أن الاتفاقية قد نصت على أن نظام المرور العابر Transit passageلا ينطبق إلا على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية والواصلة بين جزء من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة.
والمرور العابر الذى استحدثته اتفاقية 1982 يعنى ممارسة حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع خلال المضيق الواصل بين جزء من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة، إلا أن اشتراط تواصل المرور وسرعته لا يمنع المرور خلال المضيق بهدف الدخول إلى دولة شاطئية للمضيق أو مغادرتها أو العودة منها، مع مراعاة شروط الدخول إلى هذه الدولة.
هذا وقد أشارت الفقرة الأولى من المادة 38 من الاتفاقية إلى أن نظام المرور العابر لا يسرى كذلك على المضايق المشكلة بجزيرة تابعة للدولة المشاطئة للمضيق وبين هذه الدولة، ووجد فى اتجاه البحر من الجزيرة طريق فى أعالى البحار أو طريق فى منطقة اقتصادية خالصة وكان هذا الطريق ملائماً بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية والهيدروغرافية.
ولمعرفة كل الجوانب المتعلقة بنظام المرور العابر، يجدر بنا أن نتعرض لواجبات السفن الأجنبية أثناء مرورها مروراً عابراً فى أحد المضايق المستخدمة للملاحة الدولية، والتى تسرى عليها هذه الاتفاقية، وكذلك حقوق وواجبات الدول المطلة على المضيق.
أولاً : واجبات السفن والطائرات الأجنبية حال مرورها مروراً عابراً :
ألقت اتفاقية 1982 بمجموعة من الالتزامات والواجبات يجب على كل من السفن والطائرات مراعاتها عند ممارستها لحق المرور العابر فى أحد المضايق المستخدمة للملاحة الدولية. وتتمثل هذه الالتزامات فى ثلاثة أنواع هى:
1 – واجبات على كل من السفن والطائرات المارة مروراً عابراً :
أ – أن تمضى دون إبطاء أثناء مرورها فى المضيق أو فوقه.
ب – أن تمتنع عن أى تهديد باستعمال القوة أو استعمالها فعلاً ضد سيادة واستقلال أى من الدول المطلة على المضيق، أو بأى صورة تشكل انتهاكاً لمبادئ القانون الدولى الثابتة فى ميثاق الأمم المتحدة.
ج – أن تمتنع عن ممارسة أى نشاط لا يتصل بالمرور المتواصل السريع([4]).
2 – واجبات على السفن المارة مروراً عابراً :
أ – أن تمتثل للنظم والإجراءات والممارسات الدولية الخاصة بالسلامة فى البحر، بما فى ذلك الأنظمة الدولية لمنع المصادمات فى البحر.
ب – أن تمتثل للإجراءات والممارسات الخاصة بمنع التلوث من السفن وخفضه والسيطرة عليه([5]).
ج – ألا تقوم هذه السفن، بما فى ذلك سفن البحث العلمى البحرى والمسح الهيدروغرافى، بأية أنشطة بحث أو مسح دون الحصول على إذن مسبق من سلطات الدولة المشاطئة للمضيق([6]).
د – أن تحترم ما ينطبق من الممرات البحرية ونظم تقسيم حركة المرور، المقررة وفقاً للمادة 41 من الاتفاقية([7]).
3 – واجبات على الطائرات المارة مروراً عابراً :
أ – أن تراعى قواعد الطيران الموضوعة من قبل منظمة الطيران المدنى الدولية والمطبقة على الطائرات المدنية، كذلك يجب أن تمتثل الطائرات الحكومية بصورة اعتيادية لتدابير السلامة هذه، وأن تقوم بنشاطها فى جميع الأوقات مع ضرورة المراعاة الواجبة لقواعد سلامة الملاحة.
ب – أن ترصد فى جميع الأوقات الذبذبة اللاسلكية المحددة من قبل السلطة المختصة المعنية دولياً بمراقبة الحركة الجوية، أو الذبذبة اللاسلكية الدولية المخصصة لحالات الشدة([8]).
ثانياً : حقوق وواجبات الدول المطلة على المضيق :
أعطت اتفاقية 1982 للدول المطلة على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية مجموعة من الحقوق، كما ألقت عليها مجموعة من الواجبات على النحو التالى:
1 – حقوق الدول المطلة على المضيق :
لما كانت مصالح الدول المطلة على المضيق تتأثر إلى حد كبير بسبب ممارسة السفن والطائرات الأجنبية لحقها فى المرور عبر هذا المضيق، فقد أعطت الاتفاقية لهذه الدول مجموعة من الحقوق التى تضمن لها المحافظة على أمنها وسلامتها، وبما يمكنها من تنظيم عملية المرور خلال المضيق، ومن هذه الحقوق:
أ – الحق فى إصدار القوانين والأنظمة الخاصة بالمرور العابر خلال المضيق، والتى تتناول أى من الأمور الآتية:
- سلامة الملاحة وتنظيم حركة المرور طبقاً لما تضمنته المادة 41 من الاتفاقية.
- منع التلوث وخفضه والسيطرة عليه من خلال أعمال الأنظمة الدولية المطبقة بخصوص تصريف الزيت والفضلات الزيتية وغيرها من المواد المؤذية فى المضيق.
- فيما يتعلق بسفن الصيد، منع الصيد بما فى ذلك تطلب وثق أدوات الصيد.
- تحميل أو إنزال أية سلعة أو عملة أو شخص خلافاً لما تقرره القوانين والأنظمة الجمركية أو الضريبية أو تلك المتعلقة بالهجرة أو بالصحة فى الدولة المطلة على المضيق([9]).
ثم أضافت المادة 42 من الاتفاقية عدة ضوابط يجب مراعاتها بشأن هذه القوانين وتلك الأنظمة وهى([10]):-
1. ألا تميز هذه القوانين وتلك الأنظمة قانوناً أو فعلاً، بين السفن الأجنبية، وألا يترتب على تطبيقها إنكار أو إعاقة أو الإخلال بحق المرور العابر كما حددته الاتفاقية.
2. أن يتم الإعلان الواجب عن هذه القوانين وتلك الأنظمة لكى تعلمها السفن الأجنبية.
3. على السفن الأجنبية أن تحترم هذه القوانين وتلك الأنظمة عند مرورها خلال المضيق مروراً عابراً، وعند مخالفة هذه القوانين أو تلك اللوائح من قبل سفينة أو طائرة تتمتع بالحصانة السيادية، فإن دولة علم السفينة أو دولة تسجيل الطائرة تتحمل المسئولية الدولية عن أية خسائر أو أضرار تلحق بمصالح الدولة المطلة على المضيق نتيجة هذا التصرف أو السلوك.
ب – الحق فى تعيين ممرات بحرية للملاحة فى المضايق وكذلك الحق فى تقرير نظم لتقسيم حركة المرور عندما يكون هذا الأمر ضرورياً لتعزيز سلامة مرور السفن([11]).
ج – الحق فى إحلال ممرات بحرية ونظم تقسيم حركة مرور جديدة محل أى من الممرات البحرية أو نظم تقسيم حركة المرور التى كانت معينة من قبل، إذا اقتضت الظروف ذلك، وبعد أن يتم الإعلان الواجب عن هذا الإجراء.
2 – واجبات الدول المطلة على المضيق :
فى مقابل ما تتمتع به الدول المطلة على المضيق من حقوق، ألقت الاتفاقية على هذه الدول مجموعة من الواجبات والالتزامات، يمكن استخلاصها من نص المادتين 43 و 44من الاتفاقية.
أ – فقد ألقت المادة 43 التزاماً على عاتق كل من الدول المطلة على المضيق والدول المستخدمة له بأن تتعاون على إقامة وصيانة ما يلزم فى المضيق من وسائل تيسير الملاحة وما يلزم من ضمان السلامة أو غير ذلك من التحسينات الضرورية لمعاونة الملاحة الدولية. وأن يشمل هذا التعاون كذلك العمل على منع التلوث من السفن وخفضه والسيطرة عليه.
ب – كذلك ألقت المادة 44 التزاماً على عاتق الدول المطلة على المضيق بألا تعيق المرور العابر، وكذلك الإعلان المناسب عن أى خطر تكون على علم به ويكون من شأنه تهديد الملاحة أو التحليق فى المضيق أو فوقه. كذلك قررت نفس المادة أنه لا يجوز للدولة المشاطئة للمضيق أن توقف المرور العابر بأى شكل من الأشكال.

المبحث الثانى : حالات سريان المرور البريء على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية
حددت اتفاقية 1982 حالتين يسرى فيهما نظام المرور البرئ على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بدلاً من نظام المرور العابر المطبق أصلاً على هذه المضايق، وهاتين الحالتين كما نصت عليهما الاتفاقية هما:
1 – حالة ما إذا كان المضيق قد تكون بين جزيرة تابعة للدولة المشاطئة للمضيق والإقليم البرى لهذه الدولة، ووجد فى اتجاه البحر من الجزيرة طريق فى أعالى البحار أو طريق فى منطقة اقتصادية خالصة وكان هذا الطريق ملائماً ومماثلاً من حيث الخصائص الملاحية والهيدروغرافية([12]).
2 – حالة ما إذا كان المضيق يصل بين جزء من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وبين البحر الإقليمى لدولة أجنبية، حيث لا يسرى فى هذه الحالة أيضاً نظام لمرور العابر كما حددته الاتفاقية.
هذا وقد قررت الفقرة الثانية من المادة 45 من الاتفاقية أنه لا يجوز وقف المرور البرئ المطبق على المضايق الدولية فى الحالتين السابقتين، وبهذا يكون نظام المرور البرئ عبر المضايق الدولية قد جاء مختلفاً عن نظام المرور البرئ المطبق بخصوص البحار الإقليمية، حيث يمكن للدول الساحلية أن توقف المرور البرئ عبر بحرها الإقليمى بالشروط والضوابط التى تضمنتها الفقرة الثالثة من المادة 25 من الاتفاقية على النحو السابق بيانه.
الفرق بين المرور العابر والمرور البريء :
إذا كان المرور العابر – كما سبق أن أوضحنا – يتمثل فى إعطاء الحق لجميع السفن والطائرات فى المرور عبر المضيق المستخدم للملاحة الدولية دون أية قيود كالإذن بأن تكون طافية على سطح الماء، فإن المرور البرئ، سواء كان عبر المضيق أو خلال البحر الإقليمى، يكون على خلاف ذلك. حيث تلتزم السفن المارة مروراً بريئاً خلال المضيق أو خلال البحر الإقليمى، وسواء كان سفناً تجارية أو حربية ببعض القيود التنظيمية من أجل حماية أمن وسلامة الدولة الساحلية ومصالحها، كما تلتزم الغواصات الأجنبية عند مرورها مروراً بريئاً فى البحر الإقليمى أن تحصل على إذن مسبق وأن تمارس حق المرور وهى طافية على سطح الماء، وهو ماينطبق – كذلك – على المرور البرئ غير المعاق عبر المضايق المستخدمة للملاحة الدولية.
وبناء عليه يمكن بلورة أهم الفروق بين هذين النوعين من المرور فى النقاط الآتية([13]):-
أ – أن حق المرور العابر يتعدى حق المرور البرئ فى أنه بالإضافة لتقرير حق المرور للسفن الأجنبية بالمرور خلال المضيق، يعطى كذلك للطائرات حق التحليق والمرور فوق المضيق، كما أنه يعطى للغواصات وغيرها من المركبات الغاطسة الحق فى عبور المضيق دون اشتراط أن تكون طافية على سطح الماء أو رافعة علمها، كما هو الحال فى المرور البرئ، سواء كان في البحر الإقليمي أوفي المضايق المستخدمة للملاحة الدولية .
ب – إذا كان المرور البرئ يعطى للسفن أو الغواصات الحق فى التوقيف أو الرسو أثناء مرورها فى البحر الإقليمى، إذا كان ذلك متمشاً مع متطلبات الملاحة العادية أو استلزمته قوة قاهرة أو حالة ضرورة، فإن المرور العابر على خلاف ذلك لا يعطى للسفينة أو الغواصة الحق فى التوقف أو الرسو لأى سبب من الأسباب.
ج – أنه لا يجوز للدولة المطلة على المضيق أن توقف المرور العابر سواء بالنسبة للسفن أو الطائرات أو الغواصات، وذلك على خلاف الحال بالنسبة للمرور البرئ فى البحر الإقليمى، حيث يجوز للدولة الساحلية أن توقف هذا المرور فى الأحوال وبالشروط التى حددتها الاتفاقية([14]).
ويجدر بنا أن نشير إلى أن المادة 35/4 من اتفاقية 1982 قد أشارت إلى أن القواعد المنظمة للمضايق فى هذه الاتفاقية لا يترتب عليها أى مساس بالنظام القانونى للمضايق التى تنظم المرور فيها – كلياً أو جزئياً – اتفاقات دولية خاصة وقائمة ونافذة منذ زمن طويل، وكانت معظم هذه الاتفاقات متعلقة بالمضايق الواقعة فى المناطق الاستراتيجية، مثل المضايق التركية (البوسفور والدردنيل)، ومضيق جبل طارق ومضيق ماجلان بين شيلي والأرجنتين، والمضايق النرويجية، وغيرها من المضايق التى تنظم المرور خلالها اتفاقيات دولية خاصة([15]).
-------
(1) انظر: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 176.
وكذلك د. صلاح الدين عامر، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 150.
(2) لمزيد من التفاصيل حول أهمية المضايق الدولية، يراجع بشكل خاص:
عبد الله شاكر الطائى: "النظرية العامة للمضايق، مع دراسة تطبيقية على مضايق تيران وباب المندب"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1974.
عادل خالد حزما: "مبدأ حرية الملاحة فى المضايق المستعملة فى الملاحة الدولية"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1979.
ويراجع فى الفقه الأجنبى:
- D. Momtaz "La question des détroits à la troisième conference de Nations Unies sur le droit de la mer" A.F.D.I., 1974, P. 841 – 859.
- W. M. Reisman "The regime of straits and national security" A.J.I.L., 1980, P. 48 – 76.
- H. Caminos "Le régime de détroits dans la convention des Nations Unies de 1982 Sur le droit de la mer" R.C.A.D.I., 1987, Vol 205, P. 9 – 246.
(3) وحول الخلافات التى ثارت أثناء مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، بخصوص النظام القانونى للمضايق، يراجع: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 177 وما بعدها.
(4) انظر نص الفقرة الأولى من المادة 39 من اتفاقية 1982.
(5) انظر نص الفقرة الثانية من المادة 39 من اتفاقية 1982.
(6) انظر نص المادة 40 من الاتفاقية.
(7) انظر نص الفقرة السابعة من المادة 41 من الاتفاقية.
(Cool انظر نص الفقرة الثالثة من المادة 39 من الاتفاقية.
(9) انظر نص الفقرة الأولى من المادة 42 من الاتفاقية.
(10) هذه الضوابط تضمنتها الفقرات 2 و 3 و 4 و 5 من المادة 42 من الاتفاقية.
(11) انظر نص الفقرة الأولى من المادة 41 من الاتفاقية.
([12] ) ومن أمثلة هذا النوع من المضايق مضيق مسينا الذي يفصل بين شبه الجزيرة الإيطالية وجزيرة صقلية .
أنظر د. إبراهيم محمد العناني ، قانون البحار، الجزء الأول ، دار الفكر العربي ، 1985 ، ص 167 ، هامش(55) .
(13) انظر: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 90.
كذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وزارة الخارجية المصرية، القاهرة، 1984، ص 13، ص 14. مشار إليه فى د. أحمد أبو الوفا محمد، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 367، هامش (46).
(14) تجدر الإشارة إلى أن وقف المرور البرئ لا يكون إلا بالنسبة للمرور البرئ خلال البحر الإقليمى، أما المرور البرئ عبر المضايق فلا يجوز إيقافه كما سق أن أوضحنا.
(15) لمزيد من التفاصيل، انظر:
P. Daillier, A. Pellet, Op. Cit, PP. 1076, 1077.

.../... يتبع
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 20 يناير 2013, 11:58



الفصل الخامس
الدول الأرخبيلية
The Archipelagic States
تعريف الدولة الأرخبيلية : عرفت اتفاقية 1982 فى مادتها 46 الدولة الأرخبيلية بأنها: "الدولة التى تتكون كلياً من أرخبيل واحد أو أكثر وقد تضم جزرا أخرى". ويعنى الأرخبيل فى إطار هذه الاتفاقية مجموعة من الجزر، بما فى ذلك أجزاء من الجزر، والمياه الواصلة بينها والمعالم الطبيعية الأخرى التى يكون الترابط فيما بينها وثيقاً إلى الحد الذى تشكل معه هذه الجزر والمياه والمعالم الطبيعية الأخرى كياناً جغرافياً واقتصادياً وسياسياً قائماً بذاته، أو التى اعتبرت كذلك تاريخياً.
وبذلك نكون بصدد أرخبيل فى إطار نص الفقرة (ب) من المادة 46 من اتفاقية 1982 فى حالتين هما([1]):
أ – عندما يتكون هذا الأرخبيل من مجموعة من الجزر([2])، وكانت هذه الجزر والمياه الواصلة بينها، وكافة الظواهر الطبيعية الأخرى مرتبطة فيما بينها ارتباطاً شديدا ًإلى الحد الذي يجعلها كيانا جغرافيا وإقتصاديا وسياسيا قائما بذاته ، لا يمكن معه فصلها عن بعضها.
ب – عندما تكون هذه الجزر قد اعتبرت أرخبيلا من الناحية التاريخية.

المبحث الأول : تحديد المساحات البحرية للدول الأرخبيلية
كما هو الحال بالنسبة للدول الشاطئية بشكل عام يبدأ قياس المساحات البحرية للدول الأرخبيلية من خطوط الأساس الخاصة بالدول الأرخبيلية كما حددتها المادة 47 من اتفاقية 1982 وذلك على النحو التالى([3]):-
1 – خطوط الأساس الأرخبيلية : Archipelagic baselines: حددت المادة 47 من الاتفاقية القواعد والأسس التى يجب أن يتم طبقاً لها رسم خطوط الأساس الأرخبيلية والتى من بينها([4]):
- أنه يجوز للدولة الأرخبيلية أن تقوم برسم خطوط أساس مستقيمة تصل بين أبعد النقاط فى أبعد الجزر وبين الشعاب المتقطعة الإنغمار فى الأرخبيل، وذلك بشرط أن تضم خطوط الأساس الجزر الرئيسية وقطاعاً تتراوح نسبة المياه فيه إلى مساحة اليابسة بما فيها الحلقات المرجانية ما بين 1 إلى 1 و 9 إلى 1.
- يجب ألا يتجاوز طول خطوط الأساس هذه 100 ميل بحرى، وإن كان يجوز أن يتجاوز طول هذه الخطوط نسبة 3٪ من مجموع عدد خطوط الأساس التى تضم أرخبيلاً معيناً، وذلك بحد أقصى 125 ميلاً بحرياً([5]).
- يجب كذلك ألا تنحرف خطوط الأساس الأرخبيلية أى انحراف ذى شأن عن الاتجاه العام للأرخبيل، كما يجب ألا يترتب على رسم خطوط الأساس الأرخبيلية هذه فصل البحر الإقليمى لدولة أخرى عن أعالى البحار أو عن المنطقة الاقتصادية الخالصة.
- كما وضعت الاتفاقية التزاماً على الدولة الأرخبيلية بالإعلان الواجب عن الخرائط المبين عليها خطوط الأساس الأرخبيلية، أو قوائم الإحداثيات الجغرافية، وأن تودع نسخة من كل منها لدى الأمين العام للأمم المتحدة.
2 – النظام القانونى للمياه الأرخبيلية :تضمنت المادة 49 من اتفاقية 1982 القواعد الخاصة بالوضع القانونى للمياه الأرخبيلية والتى يمكن أن يستخلص منها الأسس الآتية([6]):-
1 – أن للدولة الأرخبيلية سيادة كاملة على المياه الأرخبيلية التى تحصرها خطوط الأساس الأرخبيلية، وذلك بصرف النظر عن عمق هذه المياه أو بعدها عن الساحل.
2 – تمتد سيادة الدولة الأرخبيلية كذلك إلى الحيز الجوى الكائن فوق المياه الأرخبيلية، وأيضاً إلى قاعها وباطن أرضها والموارد الموجودة فيها.
3 – أن نظام المرور الذى قررته الاتفاقية للمرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية لا يمس وضع المياه الأرخبيلية، سواء فيما يتعلق بالممرات البحرية أو فيما يتعلق بممارسة الدولة الأرخبيلية لسيادتها على هذه المياه وما فوقها من حيز جوى أو قاعها وباطن أرضها والموارد الموجودة فيها.
وبذلك تكون المياه الأرخبيلية قد جاءت متميزة عن المياه الداخلية، حيث إنها وإن خضعت بشكل أساسي لسيادة الدولة الأرخبيلية هي وباطن أرضها وما يعلوها من هواء، إلا أن الإتفاقية قررت بعض الحقوق للدول الأخرى، وذلك بهدف ضمان حرية الملاحة الدولية ، مع إلتزام الدولة الأرخبيلية بإحترام الأوضاع الموجودة مسبقا؛ أي قبل التوصل إلى هذا النظام القانوني الجديد لهذه المياه ، وذلك من خلال الإلتزام بإحترام الإتفاقيات القائمة ، وكذلك حقوق الصيد التقليدية والكابلات المغمورة التي سبق وضعها في المياه الأرخبيلية ([7]).
وضع الاتفاقات القائمة وحقوق الصيد التقليدية والكابلات المغمورة الموجودة
حددت المادة 51 من إتفاقية 1982 وضع الاتفاقات الدولية التى تلتزم بها الدولة الأرخبيلية مسبقاً وكذلك حقوق الصيد التقليدية والكابلات المغمورة submarine cables على النحو التالى([8]):
1 – على الدولة الأرخبيلية أن تحترم – دون الإخلال بحق السيادة الذى قررته المادة 49 – الاتفاقات المبرمة مع الدول الأخرى، وعليها ، كذلك ، أن تعترف بحقوق الصيد التقليدية وغيرها من الأنشطة المشروعة التى تمارسها الدول المجاورة والملاصقة لها مباشرة فى بعض القطاعات الواقعة داخل المياه الأرخبيلية.
2 – يجوز بموجب اتفاقات ثنائية وبناءً على طلب الدول المعنية، تنظيم أحكام وشروط ممارسة حقوق الصيد والأنشطة المشروعة الأخرى، بما فى ذلك طبيعتها ونطاقها والقطاعات التى تنطبق عليها. ولا يجوز نقل هذه الحقوق إلى دولة ثالثة أو إلى رعاياها، ولا أن تتقاسم مع دولة ثالثة أو مع رعاياها.
3 – على الدولة الأرخبيلية احترام الكابلات المغمورة الموجودة من قبل والتى وضعتها دولة أخرى والتى تمر خلال مياهها دون أن تمس اليابسة. وعليها كذلك أن تسمح للدول المعنية بصيانة هذه الكابلات واستبدالها عند تلقيها الإخطار الواجب بموقعها وبنية إصلاحها أو استبدالها.

المبحث الثانى : حق المرور فى المياه الأرخبيلية
باستقراء نصوص مواد الجزء الرابع من اتفاقية 1982 وهو المتعلق بالدول الأرخبيلية يتضح لنا أن الاتفاقية قد قننت نوعين من المرور خلال المياه الأرخبيلية هما:
1 – حق المروق البريء :Right of innocent passage : حيث أعطت الفقرة الأولى من المادة 52 من الاتفاقية لسفن جميع الدول ممارسة حق المرور البرئ خلال المياه الأرخبيلية. كما أعطت الفقرة الثانية من نفس المادة للدولة الأرخبيلية الحق فى أن توقف المرور البرئ مؤقتا دون التمييز قانوناً أو فعلاً بين السفن الأجنبية، وأن يكون هذا الوقف مقتصراً على قطاعات محددة من المياه الأرخبيلية، وذلك إذا كان هذا الإيقاف ضرورياً لحماية أمن الدولة الأرخبيلية، ولا يبدأ سريان إيقاف المرور البرئ إلا بعد أن يعلن عنه الإعلان الواجب.
2 – حق المرور فى الممرات البحرية الأرخبيلية :Right of archipelagic sea lanes passage: قررت المادة 53 من اتفاقية 1982 للدول الأرخبيلية حقا فى تحديد ممرات بحرية وطرقاً جوية فوقها ، تكون ملائمة لمرور السفن والطائرات الأجنبية مروراً متواصلاً وسريعاً خلال أو فوق مياهها الأرخبيلية والبحر الإقليمى الملاصق لها.
وحق المرور فى الممرات البحرية يعنى أن تمارس، طبقا لهذه الاتفاقية، حقوق الملاحة والتحليق بالطرق العادية، وذلك لغرض وحيد هو المرور العابر المتواصل السريع غير المعاق، وذلك بين جزء من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وبين جزء من أعالى البحار أو منطقة اقتصادية خالصة.
وقد تناولت الفقرات من 5 إلى 12 من المادة 53 من الاتفاقية تحديد الحقوق والواجبات التى تتمتع بها أو تلتزم بها كل من الدول الأرخبيلية أو السفن والطائرات الأجنبية حال إبحارها أو تحليقها خلال الممرات الأرخبيلية.
مما سبق يمكننا القول أنه إذا كانت الدول الأرخبيلية قد حققت نجاحا ملموسا، فيما يتعلق بفرض سيادتها على المياه الأرخبيلية وما فوقها من هواء وقاعها وباطن أرضها ، فإن ذلك لم يؤد إلى التأثير على حرية الملاحة الدولية ، والذي دافعت عنه الدول الملاحية الكبرى بكل ماأوتيت من قوة . وبذلك تم التوفيق بين هذين الوضعين ؛ أي بين تقرير السيادة على المياه الأرخبيلية ، والإعتبارات التي تضمن حرية الملاحة الدولية وعدم إعاقتها.
فتم التوصل إلى تبني نظام المرور البرئ للسفن الأجنبية عبر المياه الأرخبيلية ، وكذلك نظام المرور العابر لكل من السفن والطائرات الأجنبية بأن يكون لها حق المرور والتحليق عبر الممرات الأرخبيلية .وتبدو أهمية نظام المرور الأخير في أنه :
يسمح للغواصات بالمرور عبر الممرات الأرخبيلية وهي غائصة دون إلتزامها بالمرور وهي طافية، ورافعة علمها كما هو الحال في المرور البرئ .
يعطي للطائرات الحق في التحليق والمرور مرورا عابرا في أجواء الممرات الأرخبيلية. وهذا مايؤدي – من الناحية الواقعية – إلى جعل المرور في الممرات الأرخبيلية مفتوحا في وجه الملاحة الدولية من خلال المرور العابر غير المعاق .
وإن كان ماسبق يقتصر فقط على الممرات الأرخبيلية التي تحددها الدولة الأرخبيلية ، وهذا مايؤدي إلى تأمين مصالح الدولة الأرخبيلية ، حيث لاتكون المياه الأرخبيلية مفتوحة - في كل قطاعاتها- لكي ترتع فيها السفن والطائرات الأجنبية، إستنادا لحقها في المرور العابر([9]).
----------
(1) انظر: د. أحمد أبو الوفا، المرجع السابق الإشارة إليه، ص 343.
وحول اتجاهات الدول ووجهات نظرها حول مفهوم الدولة الأرخبيلية أثناء الدورة الأولى (دورة كراكاس) من دورات مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، يراجع إبراهيم الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 192 وما بعدها.
وتقسم الدول الأرخبيلية بشكل عام إلى نوعين هما :" الدول الأرخبيلية الساحلية" وهي التي تتكون من إقليم يشكل جزءا من إحدى القارات يضاف إليه مجموعة من الجزر المتناثرة القريبة من الشاطئ، والتي تشكل مع بعضها وحدة مترابطة." والدول الأرخبيلية المحيطية" وهي التي تتكون أقاليمها من مجموعة من الجزر المتناثرة أو المتباعدة ، والتي تحيط بها مياه البحر أو المحيط .ومن أمثلتها إندونيسيا – الفلبين –فيجي – موريشيوس- جزر القمر – جزر مارشال – بابوا غينيا الجديدة ، وغيرها من الدول التي يتكون إقليمها البري من مجموعة من الجزر التي تحيط بها مياه البحارأو المحيطات من كل جانب .
أنظر د. صلاح الدين عامر : مقدمة لدراسة القانون الدولي العام ، مرجع سابق ، ص575 .
(2) كان الإقتراح المقدم من جانب المملكة المتحدة يتطلب أن يتكون الأرخبيل من ثلاثة جزر على الأقل ولكن نص الفقرة(ب) من المادة 46 من الإتفاقية إستخدم عبارة " مجموعة من الجزر " دون تحديدها بعدد معين .
(3) فقد نصت المادة 48 من الاتفاقية على أن يقاس عرض البحر الإقليمى والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القارى من خطوط الأساس الأرخبيلية المرسومة وفقاً للمادة 47.
(4) انظر نص المادة 47 من الاتفاقية.
(5) كانت إنجلترا قد تقدمت بإقتراح، أثناء مؤتمر الأمم الثالث لقانون البحار، يقضي بألا يتجاوز طول خطوط الأساس الأرخبيلية 48 ميلا بحريا ، وألا تتجاوز مساحة المياه التي يحتويها الأرخبيل خمس مرات مساحة اليابسة التي يتضمنها هذا الأرخبيل .
أنظر د: محمد طلعت الغنيمي "القانون الدولي البحري في أبعاده الجديدة "، منشأة المعارف ،الأسكندرية ، د.ت ، ص 122 ،ص 123 .
(6) انظر نص المادة 49 من الاتفاقية.
(7) أنظر : د.صلاح الدين عامر ، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام ، مرجع سابق الإشارة إليه ، ص 580 .
(Cool يراجع نص المادة 51 من الاتفاقية.
(9) أنظر د. صلاح الدين عامر ، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام ، مرجع سابق ، ص580 ،581 .

.../... يتبع
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 20 يناير 2013, 12:09



الفصل السادس
المنطقة الاقتصادية الخالصة
La Zone Economique Exclusive -The Exclusive Economic Zone
تعد المنطقة الاقتصادية الخالصة إحدى المناطق البحرية التى استحدثتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، حيث لم يكن لهذه المنطقة وجود فى ظل اتفاقيات 1958([1]). وقد جاء تبنى فكرة هذه المنطقة، والتى تعبر عن مساحة بحرية يبلغ اتساعها 200 ميل بحرى يبدأ قياسها من خط الأساس الذى يقاس منه عرض البحر الإقليمى، من أجل التوفيق بين وجهتى نظر الدول التى كانت ترغب فى زيادة اتساع البحر الإقليمى إلى مسافة 200 ميل بحرى (دول أمريكا اللاتينية)، والدول الملاحية الكبرى التى كانت ترغب من جانبها فى تضييق المساحات البحرية الخاضعة لسيطرة الدول الشاطئية إلى أبعد حد ممكن، من أجل زيادة المساحات البحرية التى تتمتع فيها هذه الدول بحرية الملاحة والصيد وحرية التحليق وحرية البحث العلمى.
ومن الإنصاف القول بأن الفضل فى بلورة فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة يرجع إلى دول العالم الثالث، التى طالبت منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضى، بضرورة امتداد حقوقها الاقتصادية إلى الثروات الطبيعية الموجودة فى المساحات البحرية المجاورة لها، من ذلك فكرة "البحر الحكر" "Patrimonial sea" التى اقترحتها فنزويلا، بهدف تقرير مساحة بحرية تالية للبحر الإقليمى لا تتعدى مسافة 200 ميل بحرى مقيسة من خط الأساس الذى يبدأ منه قياس البحر الإقليمى للدولة الساحلية، والتى يكون لها عليها ملكية كل الثروات المتجددة وغير المتجددة التى توجد فى مياه هذه المساحة وفى قاعها([2]).
ثم كان للمشروع الذى تقدمت به كينيا فى اجتماع اللجنة القانونية الاستشارية الأفروأسيوية عام 1971 وعام 1972، ثم بعد ذلك أمام منظمة الوحدة الأفريقية عام 1973 و 1974، الفضل الأكبر فى بلورة فكرة المنطقة الاقتصادية من حيث اتساعها ونظامها القانونى. ثم اشتمل الإعلان الذى أصدرته منظمة الوحدة الأفريقية بشأن قانون البحار فى إحدى فقراته على فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة كمساحة بحرية لا تزيد عن 200 ميل بحرى تبدأ من خط الأساس الذى يقاس منه عرض البحر الإقليمى، وتتمتع الدولة الشاطئية عليها بحقوق سيادية بخصوص استكشاف واستغلال الثورات الحية وغير الحية([3]).
وقد لاقت فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة دعماً من جانب الدول المتقدمة مقابل تنازلات حصلت عليها من جانب الدول النامية مثل حق المرور العابر عبر المضايق المستخدمة للملاحة الدولية، وتحديد اتساع البحر الإقليمى بحد أقصى 12 ميل بحرى.

المبحث الأول : اتساع المنطقة الاقتصادية الخالصة
Breadth of the exclusive economic zone
لا يجوز – طبقاً لنص المادة 57 من الاتفاقية – أن يمتد اتساع المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى أكثر من 200 ميل بحرى مقاسة من خط الأساس الذى يبدأ منه قياس عرض البحر الإقليمى. ومن ثم فإنه فى إطار اتفاقية 1982 سيدخل كل من البحر الإقليمى والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة ضمن الـ 200 ميل بحرى المخصصة للمنطقة الاقتصادية الخالصة.
هذا وقد تكفلت المادة 74 من الاتفاقية ببيان الأحكام الخاصة بتعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة، والتى يمكن إجمالها فى([4]):
أ – أن يتم تعيين حدود المنطقة الاقتصادية بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة من خلال الاتفاق بين الدول المعنية على أساس القانون الدولى، كما أشير إليه فى المادة 38 من النظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية، وذلك من أجل التوصل إلى حل عادل ومنصف بين الأطراف.
ب – إذا تعذر التوصل إلى اتفاق خلال فترة زمنية معقولة، كان على الدول المعنية أن تلجأ إلى الإجراءات المنصوص عليها فى الجزء الخامس عشر من الاتفاقية (وهو المتعلق بتسوية المنازعات).
ج – إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق وفقاً لما هو منصوص عليه فى الفقرة (1) من المادة 74، يكون على الدول المعنية أن تبذل، بروح من التفاهم والتعاون، قصارى جهدها للدخول فى ترتيبات مؤقتة ذات طابع عملى، وأن تعمل خلال هذه الفترة الانتقالية على عدم تعريض التوصل إلى الاتفاق النهائى للخطر أو إعاقته، وألا تنطوى هذه الترتيبات المؤقتة على أى مساس بعملية التعيين النهائى للحدود.
د – إذا وجد اتفاق سارى النفاذ بين الدول المعنية، يُفصل فى المسائل المتعلقة بتعيين حدود المنطقة الاقتصادية وفقاً لما تضمنه هذا الاتفاق من أحكام.

المبحث الثانى : الطبيعة القانونية للمنطقة الاقتصادية الخالصة
Legal regime of the exclusive economic zone
لما كانت المنطقة الاقتصادية الخالصة عبارة عن مساحة بحرية تأتى تالية للبحر الإقليمى والمنطقة المتاخمة للدولة الساحلية، ويمارس عليها بعض الاختصاصات والسلطات المختلفة عن غيرها من المساحات البحرية الأخرى. فقد ثار التساؤل عن الطبيعة القانونية لهذه المنطقة البحرية التى استحدثتها اتفاقية 1982، وهل هى مساحة خاضعة بشكل كامل لسيادة الدولة الساحلية؟، أم أنها تعد جزء من أعالى البحار"، أم أنها مساحة بحرية ذات طبيعة خاصة؟.
وما تجدر الإشارة إليه أن الطبيعة القانونية للمنطقة الاقتصادية الخالصة كانت من أكثر المسائل التى ثار بشأنها الخلاف أثناء دورات مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، بداية من بدء أعمال الدورة الثانية فى (كاركاس) عام 1974. حيث كانت كل طائفة من الدول تدافع عن التكييف الذى يحقق مصالحها، فبينما كانت الدول الساحلية النامية تنادى بأن تكون هذه المنطقة خاضعة بشكل كامل لولاية الدولة الشاطئية، كانت الدول المتقدمة ملاحياً تنادى باعتبار هذه المنطقة جزء من أعالى البحار، نظراً لما يمكن أن يعود عليها من فوائد فى ظل هذا التكييف. وقد استند كل فريق من هذين الفريقين إلى مجموعة من الحجج والأسانيد يمكن إجمالها فى الآتى([5]):
أولاً : حجج القائلين بخضوع المنطقة الاقتصادية لولاية الدولة الساحلية :
أ – أن الحقوق التى تتمتع بها الدول الساحلية على المنطقة الاقتصادية تقترب كثيراً من الحقوق التى تمارسها هذه الدول على بحارها الإقليمية، وأنها تتجاوز إلى حد كبير ما تتمتع به فى أعالى البحار.
ب – أن اعتبار المنطقة الاقتصادية جزء من أعالى البحار سيترتب عليه تهديد أمن ومصالح الدول الساحلية.
ج – أن إخضاع المنطقة الاقتصادية لولاية الدولة الساحلية لن يترتب عليه أى تأثير على حقوق الدول الغير على هذه المنطقة ولن ينال من الحريات التى ستتمتع بها فى هذه المساحات البحرية.
د – أن فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة تستند إلى ما طبقته بعض دول أمريكا اللاتينية من اعتبار بحرها الإقليمى يمتد إلى مسافة 200 ميل بحرى، وإلى ما نادى به البعض من نظام "البحر الحكر" الذى يمتد إلى مسافة 200 ميل بحرى، ومن ثم فإن تكييف نظام المنطقة الاقتصادية الذى استحدثته الاتفاقية يجب إلا يغفل نواة هذا النظام.
ثانياً : حجج القائلين بأن المنطقة الاقتصادية جزء من أعالى البحار :
أ – إذا كانت الدولة الساحلية تتمتع ببعض الحقوق على المنطقة الاقتصادية فإن هذه الحقوق جاءت على سبيل الحصر، ومن ثم فإن هذه المنطقة لا يمكن أن تخضع لولاية الدولة الساحلية كما هو الحال بالنسبة للبحر الإقليمى.
ب – أن الأساس الذى يكمن وراءه استحداث المنطقة الاقتصادية الخالصة يتمثل فى منح الدول الساحلية لبعض حقوق الاستغلال الاقتصادى، التى يجب ألا تنال من الحقوق التى تمارسها الدول الأخرى على هذه المنطقة باعتبارها جزء من أعالى البحار، وبالتالى فإن ما تتمتع به الدول الساحلية على هذه المنطقة لا يعدو أن يكون حقوق أفضلية.
ج – أن اتفاقية جنيف لعام 1958، عرفت أعالى البحار بأنها كل أجزاء البحار غير الداخلة فى البحر الإقليمى والمياه الداخلية، وبناء عليه فإن المنطقة الاقتصادية تعتبر جزءاً من أعالى البحار.
د – القول بأن الدول الساحلية تتمتع ببعض الحقوق المحددة فى المنطقة الاقتصادية يجب ألا يؤثر بأى حال من الأحوال على طبيعة هذا الحيز البحرى، كما هو الحال بالنسبة للامتداد القارى والذى تتمتع فيه الدول الساحلية بحقوق معينة، ورغم هذا لم تتأثر طبيعة المياة التى تعلوه باعتبارها جزء من أعالى البحار.
هـ - إذا كان مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار والذى استحدث نظام المنطقة الاقتصادية، يقوم على أساس أن البحار "تراث مشترك للإنسانية"، وذلك بهدف تقليص سيطرة الدول على بعض المساحات البحرية قدر الإمكان، وجعلها فى صالح البشرية كلها، فإن ذلك يحتم اعتبار المنطقة الاقتصادية جزء من أعالى البحار حتى يتسنى لكل الدول الانتفاع بها والاستفادة من مواردها وعدم إخضاعها لولاية الدول الساحلية.
وبعد سرد هاتين الطائفتين من الحجج والأسانيد نستطيع أن نؤكد على أنه لما كانت الدول الساحلية لا تمارس سيادة كاملة وفعلية على المنطقة الاقتصادية وإنما تتمتع فقط بممارسة بعض الحقوق ذات الصبغة الاقتصادية، وغيرها من الحقوق الأخرى التى حددتها الاتفاقية، وأن الدول الأجنبية تتمتع هى الأخرى بمجموعة من الحقوق والحريات مثل حرية الملاحة وحرية الطيران وحرية وضع الكابلات وغيرها من الحقوق والحريات التى حددتها الاتفاقية وجعلتها تتشابه – فى هذه الحدود – مع أعالى البحار، فإن المنطقة الاقتصادية الخالصة لا يمكن اعتبارها جزء من البحر الإقليمى يخضع لولاية الدولة الشاطئية، ولا يمكن اعتبارها – كذلك- جزء من أعالى البحار، بل هى منطقة بحرية لها طبيعة قانونية خاصة بها تختلف عن الطبيعة القانونية الخاصة بالبحر الإقليمى الخاضع للسيادة الكاملة للدولة الساحلية، وتختلف كذلك عن الطبيعة القانونية لأعالى البحار التى لا تخضع لسيادة أية دولة، بل هى مفتوحة لكل الدول الساحلية أو غير الساحلية([6]).

المبحث الثالث : حقوق الدول وواجباتها فى المنطقة الاقتصادية الخالصة
حددت اتفاقية 1982 مجموعة من الحقوق التى تتمتع بها الدول الساحلية وغير الساحلية على المنطقة الاقتصادية الخالصة، كما ألقت على عاتق هذه الدول مجموعة من الواجبات والالتزامات على التفصيل التالى:
أولاً : حقوق الدول الساحلية : حددت المادة 56 من الاتفاقية فى فقرتها الأولى مجموعة الحقوق التى تتمتع بها الدول الساحلية على المنطقة الاقتصادية الخالصة والتى يمكن إجمالها فى:
1 – الحقوق السيادية المتعلقة باستكشاف الموارد الطبيعية الحية وغير الحية : حيث تتمتع الدولة الساحلية فى المنطقة الاقتصادية بحقوق سيادية كاملة بخصوص استكشاف واستغلال كل الموارد الحية الموجودة فى هذه المنطقة حيوانية كانت أم نباتية، وتشمل الموارد الحيوانية الأسماك بكافة أنواعها وكذلك الحيوانات الثديية، أما الموارد النباتية فتشمل كل النباتات والأعشاب البحرية بمختلف أنواعها([7]).
وقد تضمنت المادة 61 من الاتفاقية بعض المعايير والضمانات التى يجب أن تلتزم بها الدولة الساحلية بهدف الحفاظ على الموارد الحية وإدارتها والانتفاع بها.
كذلك تتمتع الدول الساحلية بحقوق انفرادية مانعة لاستكشاف واستغلال الموارد غير الحية المعدنية وغير المعدنية الموجودة فى المنطقة الاقتصادية الخالصة.
ويعنى الاستكشاف بالنسبة للموارد غير الحية، حق الدولة الساحلية فى إجراء مسح شامل للمنطقة الاقتصادية أو لبعض مناطقها، وما يستتبع ذلك من تصميم وبناء معدات التعدين والتجهيز، كما يدخل فى مراحل الاستكشاف ما قد يكون ضرورياً من أعمال الحفر والجرف وأخذ العينات الجوفية والتنقيب، كما يشمل كذلك تحليل وإذابة المعادن وغير ذلك من الأعمال التى يستلزمها استكشاف الثروات المعدنية، سواء قامت بذلك الدولة الساحلية مباشرة أو بواسطة مواطنيها أو بواسطة دولاً أجنبية([8]).
وقد تساءل البعض عن الأشياء الأثرية والتاريخية التى يمكن اكتشافها فى قاع المنطقة الاقتصادية أو فى باطن تربتها، ومدى ما للدولة الساحلية من حقوق سيادية على هذه الأشياء باعتبارها من بين الثروات غير الحية. حيث ذهب فريق إلى اعتبارها مثل الأشياء التى يعثر عليها فى منطقة قاع البحار والمحيطات خارج حدود الولاية الإقليمية للدول (المنطقة) طبقاً لنص المادة (149) من الاتفاقية والتى نصت على أن: "تحفظ جميع الأشياء ذات الطابع الأثرى أو التاريخى التى يعثر عليها فى المنطقة أو يجرى التصرف فيها لصالح الإنسانية جمعاء، مع إيلاء اعتبار خاص للحقوق التفضيلية لدولة أو بلد المنشأ أو لدولة المنشأ الثقافى أو لدولة المنشأ التاريخى أو الأثرى".
وإن كنا نرى أن الراجح هو إعطاء الدولة الساحلية حقوق سيادية على الأشياء الأثرية أو التاريخية التى يتم اكتشافها أو العثور عليها فى المنطقة الاقتصادية، باعتبار أن الدولة الساحلية تتمتع على المنطقة الاقتصادية بحقوق سيادية كاملة بخصوص استكشاف واستغلال كل الموارد الحية وغير الحية الموجودة فى المنطقة الاقتصادية، وبناءً عليه تكون كل الأشياء الأثرية والتاريخية التى يتم اكتشافها أو العثور عليها فى هذه المنطقة من حق الدولة الساحلية دون سواها([9]).
وتجدر الإشارة إلى أن حق الدولة الساحلية فى استكشاف الموارد الطبيعية الحية وغير الحية هو حق سيادى بمعنى أن للدولة الساحلية سيادة كاملة على الموارد الحية وغير الحية الموجودة فى مياه المنطقة الاقتصادية وفى قاع البحر وباطن أرضه من حيث استكشاف هذه الموارد واستغلالها، وحفظها وإدارتها، وكذلك فيما يتعلق بالأنشطة الأخرى للاستكشاف والاستغلال الاقتصاديين لهذه المنطقة كتوليد الطاقة من المياه والتيارات والرياح. ويترتب على ذلك أن استفادة الدول الأجنبية من موارد المنطقة الاقتصادية يجب أن يكون محكوماً بما تضعه الدولة الساحلية من قوانين ونظم لتنظيم كيفية الاستغلال الاقتصادى لمنطقتها الاقتصادية الخالصة.
2 – ولاية إقامة واستعمال الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات : يكون للدولة الساحلية فى هذا الخصوص الولاية الكاملة فى إنشاء واستغلال واستخدام وإدارة هذه المنشآت، كذلك الولاية المتعلقة بإصدار القوانين والأنظمة الجمركية والضريبية والصحية وقوانين وأنظمة السلامة والهجرة.
وطبقا لنص المادة 60 من الاتفاقية يكون على الدولة الساحلية وهى بصدد ممارستها لحق الولاية هذا أن تراعى ما يلى:
* تقديم الإخطار الواجب عن إقامة هذه الجزر الاصطناعية أو المنشآت أو التركيبات كما يجب الاحتفاظ بوسائل دائمة للتنبيه إلى وجودها.
* أنه يجوز للدولة الساحلية، إذا اقتضت الضرورة ذلك، أن تقيم حول هذه المنشآت مناطق سلامة معقولة، لها أن تتخذ فيها التدابير المناسبة لضمان سلامة الملاحة وسلامة الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات.
* أن للدولة الساحلية أن تحدد اتساع مناطق السلامة، مع الوضع فى الاعتبار المعايير الدولية المعمول بها، ولا تتجاوز هذه المناطق مسافة 500 متر حول هذه المنشآت إلا إذا أجازت ذلك المعايير الدولية المقبولة عموماً أو أوصت به المنظمة الدولية المختصة، ويجب أن يعطى الإشعار الواجب عن مدى مناطق السلامة هذه.
* أن على جميع السفن أن تحترم مناطق السلامة المحددة، وأن تطبق المعايير المقبولة عموماً فيما يتعلق بالملاحة فى جوار هذه المنشآت.
* أنه لا يجوز للدولة الساحلية أن تقيم الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات ومناطق السلامة حولها، إذا ترتب على ذلك إعاقة استخدام الممرات البحرية المعترف بأنها جوهرية للملاحة الدولية.
* أنه لا يكون للجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات وضع الجزر الطبيعية ولا يكون لها بحر إقليمى خاص بها، كما لا يكون لوجودها أى تأثير على تعيين حدود البحر الإقليمى أو المنطقة الاقتصادية الخالصة أو الجرف القارى.
3- ولاية البحث العلمى البحرى : حيث تكون للدولة الساحلية ولاية على كل ما يتعلق بأمور البحث العلمى فى المنطقة الاقتصادية الخالصة، من حيث إجراءات تنظيمه والترخيص بإجرائه والقيام بالرقابة والإشراف اللازمين لتوجيهه نحو تحقيق مصالحها الخاصة، وتكون ولاية الدولة فى هذا الخصوص محكومة بنصوص الاتفاقية ذات الصلة، ومن ثم فهى تكون محكومة بنص المادة 246 من اتفاقية 1982، والمتعلقة بضوابط البحث العلمى فى كل من المنطقة الاقتصادية والجرف القارى، والتى نذكر منها:
أ – أن للدولة الساحلية، وهى تمارس ولايتها فى هذا الإطار، الحق فى تنظيم البحث العلمى البحرى فى مناطقها الاقتصادية الخالصة والترخيص به وإجرائه وفقاً للأحكام ذات الصلة فى الاتفاقية.
ب – يتم إجراء البحث العلمى فى المنطقة الاقتصادية الخالصة بموافقة الدولة الساحلية.
ج – تمنح الدولة الساحلية، فى الظروف العادية، موافقتها على مشاريع البحث العلمى البحرى التى تقوم بها دولاً أخرى أو منظمات دولية متخصصة فى مناطقها الاقتصادية الخالصة وفقاً لهذه الاتفاقية للأغراض السلمية وحدها ومن أجل زيادة المعرفة العلمية بالبيئة البحرية لمنفعة الإنسانية جمعاء. ولهذا يكون على الدولة الساحلية أن تضع من القواعد والإجراءات ما يضمن عدم تأخير هذه الموافقة أو رفضها بصورة غير معقولة. وتجدر الإشارة إلى أن الظروف العادية هذه قد تكون قائمة رغم وجود علاقات دبلوماسية بين الدولة الساحلية والدولة التى تقوم بإجراء البحث العلمى البحرى.
د – يجوز للدولة الساحلية عند ممارستها لصلاحياتها التقديرية أن تحجب موافقتها على قيام دولة أخرى أو منظمة دولية مختصة لمشروع بحث علمى بحرى فى المنطقة الاقتصادية الخالصة لهذه الدولة وذلك فى الحالات الآتية:
* إذا كان المشروع له تأثير مباشر على استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية الحية وغير الحية.
* إذا كان المشروع ينطوى على حفر فى الجرف القارى لهذه الدولة أو استخدام المتفجرات أو إدخال مواد ضارة إلى البيئة البحرية.
* إذا كان المشروع ينطوى على بناء أو تشغيل أو استخدام الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات التى أشارت إليها المادتان 60 و 80 من الاتفاقية.
* إذا كان المشروع يتضمن معلومات مزودة، عملاً بالمادة 248([10])، تتعلق بطبيعة وأهداف المشروع إلا أنها غير دقيقة أو إذا كانت هناك التزامات على الدولة أو المنظمة المختصة القائمة بالبحث لم تف بها تجاه الدولة الساحلية من مشروع بحثى سابق.
4 - حماية البيئة البحرية وصيانتها : يكون للدولة الساحلية الولاية الكاملة للقيام بكل التدابير التى تراها ضرورية لحماية البيئة البحرية وصيانتها، حيث يكون لها إصدار القوانين والأنظمة اللازمة لمنع تلوث البيئة البحرية لمنطقتها الاقتصادية الذى يجد مصدره فى السفن، وكذلك خفضه والسيطرة عليه، ويكون لها كذلك اعتماد نظم لطرق المرور تسعى من خلالها لتقليل خطر وقوع الحوادث التى قد تسبب تلويث البيئة البحرية. كما يكون للدولة الساحلية أن تعتمد القوانين والأنظمة اللازمة لمنع تلوث البيئة البحرية من السفن التى ترفع علمها أو تلك التى تكون مسجلة فيها، وكذلك خفض هذا التلوث والسيطرة عليه، ولا تكون هذه القوانين وتلك الأنظمة أقل فعالية من القواعد والمعايير الدولية المقبولة عموماً والموضوعة من قبل المنظمة الدولية المختصة أو من خلال مؤتمر دبلوماسى عام([11]).
5 - حق المطاردة الحثيثة : أشارت المادة 111 من الاتفاقية فى فقرتها الثانية أن للدولة الساحلية حق المطاردة الحثيثة تجاه السفن التى ترتكب انتهاكات لقوانين الدولة الساحلية وأنظمتها المطبقة، وفقا لهذه الاتفاقية، على منطقتها الاقتصادية أو جرفها القارى بما فى ذلك مناطق السلامة المحيطة بالمنشآت المقامة فى الجرف القارى([12]).
ثانياً : واجبات الدولة الساحلية : فى مقابل ما تتمتع به الدولة الساحلية من حقوق على منطقتها الاقتصادية، ألقت اتفاقية 1982 مجموعة من الالتزامات على عاتقها، كالتزامها بعدم إعاقة الملاحة الدولية فى المنطقة الاقتصادية الخالصة. والتزامها بحماية الثروات الطبيعية الحية، كاتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تعريض هذه الثروات للفناء نتيجة للاستغلال السيئ أو المفرط([13]).
إضافة إلى ما سبق تلتزم الدول الساحلية باتخاذ كل ما هو ضرورى ولازم للمحافظة على البيئة البحرية من التلوث فى إطار المنطقة الاقتصادية الخالصة، وأن تشجع البحث العلمى فى هذه المنطقة، وأن تقدم كل التيسيرات اللازمة للقيام بعملية البحث العلمى وذلك من أجل تحقيق صالح البشرية جمعاء.
ثالثاً : حقوق والتزامات الدول الغير : بالإضافة إلى الدول الشاطئية قررت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار مجموعة من الحقوق لصالح الدول الأخرى، كما ألقت على عاتقها مجموعة من الالتزامات يجب عليها أن تراعيها وهى بصدد ممارستها لحقوقها فى المنطقة الاقتصادية الخالصة وذلك على النحو التالى:
1 – حقوق الدول الغير على المنطقة الاقتصادية الخالصة : تضمنت المادة 58 من الاتفاقية فى فقرتها الأولى الإشارة إلى تمتع الدول ساحلية كانت أو غير ساحلية فى المنطقة الاقتصادية بمجموعة الحريات الخاصة بأعالى البحار التى تضمنتها المادة 78 من الاتفاقية والمتعلقة بحرية الملاحة وحرية التحليق ووضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة وغير ذلك مما يتصل بهذه الحريات من أوجه استخدام البحر المشروعة دولياً كتلك المرتبطة بتشغيل السفن والطائرات والكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة والمتفقة مع الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية.
كما أشارت الفقرة الثانية من المادة 58 من الاتفاقية إلى أنه تسرى على المنطقة الاقتصادية الأحكام المتعلقة بأعالى البحار المنصوص عليها فى المواد من 88 – 115 وغيرها من قواعد القانون الدولى المتصلة بالموضوع وذلك بالقدر الذى لا يتنافى مع الأحكام الخاصة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة.
وباستقراء نصى المادتين 69 و 70 من الاتفاقية نجد أنهما قد خصتا الدول غير الساحلية والدول المتضررة جغرافياً ببعض الحقوق فى المنطقة الاقتصادية وذلك على النحو التالى:
أولاً : حقوق الدول غير الساحلية (الحبيسة أو المغلقة) : حاولت الدول غير الساحلية، وهى الدول التى ليس لها أى سواحل بحرية، أثناء مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، أن يكون لها حقوق أفضلية على المنطقة الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية فيما يتعلق بحقها فى المشاركة فى استكشاف الموارد الموجودة فى هذه المنطقة واستغلالها. وقد ضمنت هذه المبادئ فى مشروع مبادئ الدول الساحلية والدول المتضررة جغرافياَ، وبعد مناقشات طويلة لهذه المطالب، جاءت الاتفاقية متبنية للعديد من مطالب هذه الدول على المنطقة الاقتصادية الخالصة. وقد قننت المادة 69 من الاتفاقية بعض الحقوق التى يجب أن تتمتع بها الدول غير الساحلية على المنطقة الاقتصادية والضوابط اللازمة لممارسة هذه الحقوق، وذلك على النحو التالى:
أ – يكون للدول غير الساحلية الحق فى المشاركة على أساس منصف فى استغلال جزء مناسب من فائض الموارد الحية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية الواقعة فى نفس المنطقة دون الإقليمية أو الإقليمية، مع مراعاة ما يتصل بذلك من الظروف الاقتصادية والجغرافية لجميع الدول المعنية (م 69/1).
ب – تحدد أحكام وصور هذه المشاركة عن طريق اتفاقات ثنائية أو دون إقليمية أو إقليمية، ويجب أن يراعى فى هذه الاتفاقات بعض الأمور منها:
* ضرورة تفادى إحداث أى آثار ضارة بالمجتمعات المتعيشة من صيد الأسماك أو ضارة بصناعة صيد الأسماك فى الدولة الساحلية.
* مدى مشاركة الدولة غير الساحلية وفقاً لأحكام هذه المادة، أو مدى حقها بموجب الاتفاقات الثنائية أو دون الإقليمية أو الإقليمية القائمة فى المشاركة فى استغلال الموارد الحية للمناطق الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية الأخرى.
* كذلك مدى مشاركة الدول غير الساحلية الأخرى والدول المتضررة جغرافياً فى استغلال الموارد الحية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية وما يترتب على ذلك من حاجة إلى تفادى تحميل أية دولة ساحلية وحدها أو تحميل جزء منها عبئاً خاصاً.
* الحاجة التغذوية لسكان كل من الدول المعنية.
ج - عندما تقارب قدرة دولة ساحلية على الجنى حداً يمكنها من جنى كل كمية الصيد المسموح بها من الموارد الحية لمنطقتها الاقتصادية الخالصة، كان على الدولة الساحلية والدول المعنية الأخرى أن تتعاون فى وضع ترتيبات عادلة ومنصفة، على الصعيد الثنائى أو دون الإقليمى أو الإقليمى، من أجل السماح للدول غير الساحلية النامية الواقعة فى نفس المنطقة دون الإقليمية أو الإقليمية المشاركة فى استغلال الموارد الحية للمناطق الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية الواقعة فى المنطقة دون الإقليمية أو الإقليمية، وفقاً لما تقتضيه الظروف وبشروط مرضية لجميع الأطراف (م 69/3).
د – لا يحق للدول غير الساحلية المتقدمة النمو، المشاركة فى استغلال الموارد الحية، إلا فى المناطق الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية المتقدمة النمو الواقعة فى نفس المنطقة دون الإقليمية أو الإقليمية (م 69/4).
هـ - لا تخل الأحكام السابقة، بالترتيبات الأخرى المتفق عليها فى المناطق دون الإقليمية أو الإقليمية، حيث يجوز للدول الساحلية أن تمنح الدول غير الساحلية الواقعة فى نفس المنطقة دون الإقليمية أو الإقليمية، حقوقاً متساوية أو تفضيلية لاستغلال الموارد الحية فى المنطقة الاقتصادية الخالصة (م 69/5).
شروط تمتع الدول غير الساحلية بهذه الحقوق : تضمنت المادتان 71 و 72 من الاتفاقية حالتين لا يحق للدول غير الساحلية فيهما التمتع بالحقوق السابق الإشارة إليها فى المادة 69 وهاتين الحالتين هما:
1 – إذا كان اقتصاد الدولة الساحلية يعتمد اعتماداً شبه كلى على استغلال الموارد الحية لمنطقتها الاقتصادية الخالصة، حيث لا يكون للدول غير الساحلية فى هذه الحالة أية حقوق على المنطقة الاقتصادية الخالصة لهذه الدولة الساحلية (م / 71).
2 – كذلك، لا يجـوز للدولة غير الساحلية أن تنقل حقوق استغـلال الموارد الحية طبقاً للمادة 69، بشكل مباشر أو غير مباشر إلى دولة ثالثة أو إلى رعاياها، سواء بالتأجير أو بالترخيص أو بإقامة مشاريع مشتركة أو بأية طريقة أخرى يكون لها أثر إحداث ذلك النقل إلا إذا اتفقت الدول المعنية على خلاف ذلك (م /72)([14]).
ثانياً : حقوق الدول المتضررة جغرافياً : عرفت المادة 70 من الاتفاقية فى فقرتها الثانية الدول المتضررة جغرافياً بأنها الدول الساحلية بما فيها الدول المشاطئة لبحار مغلقة أو شبه مغلقة التى يجعلها موقعها الجغرافى معتمدة فى حصولها على إمدادات كافية من السمك لأغراض تغذية سكانها أو جزء من سكانها على استغلال الموارد الحية للمناطق الاقتصادية الخالصة لدول أخرى واقعة فى نفس المنطقة دون الإقليمية أو الإقليمية، وكذلك الدول الساحلية التى لا تستطيع ادعاء مناطق اقتصادية خالصة خاصة بها.
وقننت المادة 70 من الاتفاقية الحقوق التى تتمتع بها الدول المتضررة جغرافياً على المنطقة الاقتصادية الخالصة للدول الشاطئية وذلك بنصها فى الفقرة الأولى على أن للدول المتضررة جغرافياً حق المشاركة على أساس منصف فى استغلال جزء مناسب من فائض الموارد الحية للمناطق الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية الواقعة فى المنطقة دون الإقليمية أو الإقليمية. وأضافت المادة أن كل هذه الأمور يجب أن تسير فى ضوء المراعاة الكاملة لكل ما يتصل بذلك من الظروف الاقتصادية والجغرافية لجميع الدول المعنية، وطبقاً لما تضمنته هذه المادة من أحكام، وما سبق أن قننته المادتان 61 و 62 من الاتفاقية. ثم بينت المادة – فى بقية فقراتها – المبادئ الحاكمة لممارسة الدول المتضررة جغرافياً لحقوقها فى المنطقة الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية وذلك على نفس النهج الذى سلكته المادة 69 بالنسبة للدول غير الساحلية.
وتجدر الإشارة إلى أن القيدين اللذين أوردتهما المادتان 71 و 72 من الاتفاقية، والسابق الإشارة إليهما، ينطبقان أيضاً على حالة الدول المتضررة جغرافياً، حيث لا تسرى المادة 70 فى حالة الدول الساحلية التى يعتمد اقتصادها اعتماداً شبه كلى على استغلال الموارد الحية لمنطقتها الاقتصادية (م /71). وكذلك لا يجوز نقل حقوق استغلال الموارد الحية المنصوص عليها فى المادة (70) بشكل مباشر أو غير مباشر إلى دولة ثالثة أو إلى رعاياها سواء بالتأجير أو بالترخيص أو بإقامة مشاريع مشتركة أو بأية طريقة أخرى يكون لها أثر إحداث ذلك النقل ما لم تتفق الدول المعنية على خلاف ذلك.
2- التزامات الدول الغير فى المنطقة الاقتصادية الخالصة :
باستقراء نصوص الاتفاقية التى نظمت الأحكام الخاصة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة يتضح لنا أن الاتفاقية بجانب تقريرها لمجموعة من الحقوق لصالح الدول الغير فى المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة الساحلية، فإنها ألقت على عاتقها مجموعة من الالتزامات يجب عليها أن تتقيد بها عند ممارستها لهذه الحقوق ومن أهم هذه الالتزامات([15]):-
1 – التزام الدول الغير التزاماً عاماً بوجوب مراعاة حقوق الدول الساحلية وواجباتها المراعاة الواجبة، وذلك عند ممارستها لحقوقها وأدائها لواجباتها طبقاً لهذه الاتفاقية فى المنطقة الاقتصادية الخالصة. وكذلك ضرورة الامتثال للقوانين والأنظمة التى تعتمدها الدول الساحلية وفقاً لأحكام الاتفاقية وغيرها من قواعد القانون الدولى (م / 58 – 3).
2 – الالتـزام بأن يحترم رعايا الدول الغير الذين يقومون بالصيد فى المنطقة الاقتصادية الخالصة تدابير الحفظ والشروط والأحكام الأخرى الثابتة فى قوانين وأنظمة الدولة الساحلية، والتى تكون متمشية مع الاتفاقية (م 62/4).
3 – التزام الدول الغير وكذلك المنظمات الدولية عند عزمها القيام بأعمال بحث علمى بحرى فى المنطقة الاقتصادية الخالصة لإحدى الدول الساحلية، أن تقوم بتزويد هذه الدولة بالمعلومات المناسبة عن هذا البحث العلمى (م / 248).
4 – التزام هذه الدول، تمشياً مع الالتزام العام بحماية البيئة البحرية من التلوث، بأن تعمل على حماية البيئة البحرية والحفاظ عليها، وبناء عليه يتعين على كل الدول الساحلية وغير الساحلية عند ممارستها للحقوق المقررة لها فى المنطقة الاقتصادية الخالصة أن تلزم السفن والطائرات التى تحمل علمها أو المسجلة لديها بأن تلتزم بعدد من القواعد والنظم التى تكفل منع ومكافحة وخفض التلوث البيئى البحرى الناتج عن إلقاء هذه السفن أو تلك الطائرات للمخلفات ذات الأثر السيئ على البيئة البحرية، بحيث لا تكون هذه القوانين وتلك الأنظمة والتدابير الوطنية أقل فعالية فى منع هذا التلوث والسيطرة عليه وخفضه من القواعد والمعايير الدولية([16]).
---------
(1) لمزيد من التفاصيل حول المنطقة الاقتصادية بشكل عام يراجع: رفعت محمد عبد المجيد: "المنطقة الاقتصادية الخالصة"، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1982.
وكذلك:
- J. P. Queneudec "La Zone économique exclusive". R.G.D.I.P., 1975, PP. 321 – 353.
- F. Orrego Vicuna, "La Zone économique exclusive", R.C.A.D.I., 1986, IV, Vol. 199, PP. 9 – 170.
- D. J. Attard, "The Exclusive economic Zone in international law", Clarendon Press, Oxford, 1987.
- F. Orrego Vicuna, "The Exclusive economic Zone", Regime and legal nature under international law, Cambridge, U. P., 1989.
(2) انظر: د. محمد طلعى الغنيمى: "القانون الدولى البحرى فى أبعاده الجديدة"، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1975، ص 17.
(3) فقد جاء فى هذا الإعلان:
"Les Etats Africains reconnaissent le droit de taus les états riverains de vablix au delà de leur mer Territoriale une zone économique exclusive qui ne se tendra pas au – delà de 200 milles mesures à partir des lignes de base servant à délimiter leur mer territoriale".
مشار إليه فى عبد المنعم محمد داود، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 77.
(4) يراجع نص المادة 74 من اتفاقية 1982.
(5) بخصوص هذه الحجج وتلك الأسانيد يراجع بشكل أساسى:
Al – Mour: "The legal status of the exclusive economic zone", R.E.D.I., 1977, PP. 28 and SS.
وكذلك: د. مفيد شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 86 – ص 89.
(6) لمزيد من التفاصيل حول الطبيعة القانونية للمنطقة الاقتصادية الخالصة يراجع:
F. Orrego Vicuna: Economic Zone. Regime and legal nature under international law" Cambridge U.P., 1989.
وكذلك: د. رفعت عبد المجيد، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 468 وما بعدها.
د. مفيد شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 89.
(7) انظر: د. مفيد شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 63.
(Cool انظر: إبراهيم الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 227.
وكذلك: د. صلاح الدين عامر: القانون الدولى الجديد للبحار، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 215.
(9) انظر: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 227.
(10) فقد ألقت المادة 248 من الإتفاقية إلتزاما على الدول والمنظمات الدولية المختصة التي تعتزم القيام ببحث علمي بحري في المنطقة الإقتصادية الخالصة أو على الجرف القاري لدولة ساحلية ، بتزويد هذه الدولة –قبل الموعد المتوقع لبدء المشروع البحث العلمي البحري بستة أشهر على الأقل- بوصف كامل لطبيعة المشروع وأهدافه ؛ وكذلك الأسلوب والوسائل التي ستستخدم ، بما في ذلك أسماء السفن وحمولتها وطرازها ، والمناطق الجغرافية المحددة بدقة والتي سيجري فيها مشروع البحث ، وغيرها من المعلومات المتعلقة بالجهة التي ستقوم بالبحث ومدير المعهد والشخص المسئول عن المشروع .
(11) يراجع نص المادة 211 من الاتفاقية والمتعلقة بالتلوث من السفن بشكل عام.
(12) انظر نص المادة 111/2 من الاتفاقية والتى تناولت الأحكام المتعلقة بحق المطاردة الحثيثة بشكل عام.
(13) انظر: د. مفيد محمود شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 74.
وانظر كذلك نص الفقرة الثانية من المادة 61 من الاتفاقية.
(14) وإن كان هذا القيد لا يحول دون إمكانية حصول الدول غير الساحلية على مساعدات فنية أو مالية من دولة ثالثة أو من منظمات دولية ، بهدف تيسير ممارسة الحقوق المنصوص عليها في المادتين 69 و70 ، بشرط ألا يكون لهذه المساعدة أثر في نقل هذه الحقوق بشكل مباشر أو غير مباشر الى أي من هذه الدول الغير أو إلى رعاياها ،( م/ 72- 3 ).
(15) لمزيد من التفاصيل حول التزامات الدول الغير وواجباتها فى المنطقة الاقتصادية يراجع:
د. صلاح الدين عامر، المرجع السابق الإشارة إليه، ص 240 وما بعدها.
د. مفيد شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 82 وما بعدها.
(16) انظر فى ذلك المواد 192 و 211 و 215 من الاتفاقية.

.../... يتبع
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 20 يناير 2013, 12:16



الفصل السابع
الجرف القارى
Plateau Continental - Continental Shelf
يعد الجرف القارى([1]) ، من أكثر المناطق البحرية أهمية للدول الساحلية، وذلك نظراً لما تتمتع به هذه المنطقة من أهمية اقتصادية كبيرة ، أظهرها التقدم العلمى والتكنولوجى الخاص باستكشاف الثروات غير الحية الكامنة فى قاع البحار والمحيطات. ولهذا كان تعيين حدود الجرف القارى بين الدول المتقابلة أو المتلاصقة موضوعاً للعديد من المنازعات التى أحيلت إلى محكمة العدل الدولية لتصدر فيها أحكاما نهائية([2]).
وترجع نشأة فكرة الجرف القارى فى مجال القانون الدولى للإعلان الشهير الذى أصدره الرئيس الأمريكى "Truman" فى 28 سبتمبر عام 1945 والذى كان متعلقاً بنظام استغلال ثروات قاع البحار وباطن أرضها فى منطقة الجرف القارى، والذى تبعه العديد من الإعلانات الانفرادية التى أصدرتها الدول بخصوص نفس الموضوع لتؤكد من خلالها على سيادتها على ثروات قاع الامتدادات البحرية الملاصقة لبحرها الإقليمى. وقد شكلت هذه الإعلانات وما تلاها من ممارسات دولية إحدى القواعد العرفية فى هذا الشأن، كما كان لها تأثيرها على أعمال لجنة القانون الدولى ومن بعدها مؤتمر جنيف لقانون البحار لعام 1958، والذى أسفر عن اتفاقية قننت لأول مرة القواعد المتعلقة بالجرف القارى.
ونظراً لاختلاف مفهوم الجرف القارى ومعايير تحديده بين كل من اتفاقية 1958 واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982، فقد وجدنا من الملائم التعرض لمفهوم الجرف القارى فى كل من الاتفاقيتين لنرى أوجه الاتفاق والاختلاف فى هذا الإطار.
أولاً : مفهوم الجرف القارى فى اتفاقية جنيف لعام 1958 : عرفت المادة الأولى من اتفاقية جنيف لعام 1958 الجرف القارى بأنه: "قاع البحر والأرض الواقعة تحت قاع البحر فى المساحات المائية للشاطئ الكائنة خارج منطقة البحر الإقليمى وذلك إلى عمق مائتى ميل أو أبعد تبعاً لعمق المياه المتاخمة وقدر ما يسمح ذلك باستغلال الموارد الطبيعية لتلك المناطق".
يتضح لنا من هذا التعريف أن اتفاقية 1958 قد استندت إلى معيارين أساسيين يتم من خلالهما تعيين حدود الجرف القارى للدولة الشاطئية وهما:
1 – معيار العمق : ومفاده اعتبار قاع البحر جرفاً قارياً للدولة الساحلية حتى يصل بعده عن مستوى سطح المياه التى تعلوه إلى 200 متر.
2 – معيار القدرة على الاستغلال : وطبقاً له تمتد حدود الجرف القارى إلى مسافة أبعد من عمق 200 متر إذا سمحت الظروف الطبيعية والجغرافية والبحرية بأن تقوم الدولة الساحلية باستغلال قاع البحر وما تحته من طبقات الأرض إلى هذه المسافة.
وقد ترتب على تبنى معيار القدرة على الاستغلال أن اختلفت حدود الجرف القارى من دولة لأخرى ومن وقت لآخر حسب مدى تقدم الدولة المعنية وقدرتها على استكشاف واستغلال الثروات والموارد الكامنة فى قاع البحار والمحيطات. وقد كان مفهوم الجرف القارى طبقاً لاتفاقية 1958 محل خلاف ونقد من قبل الوفود المشاركة فى مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، وذلك لكون معيار العمق يختلف من مكان لآخر، كما أن معيار القدرة على الاستغلال هو معيار يختلف بدوره من دولة لأخرى ومن وقت لآخر وهو ما يجعل حدود الجرف مختلفة بشكل مستمر وغير موحدة بالنسبة لكل الدول.
حدود الجرف القارى بين الدول المتقابلة أو المتلاصقة فى ضوء اتفاقية جنيف لعام 1958 :
نصت المادة السادسة من اتفاقية جنيف على أن يتم تحديد حدود الجرف القارى بين الدول ذات السواحل المتقابلة من خلال تطبيق قاعدة خط الوسط الذى تقع كل نقطة منه على بعد متساو من خط الأساس الذى يبدأ منه قياس عرض البحر الإقليمى لكل من الدولتين أو الدول المتقابلة. أما فى حالة التلاصق، فإنه يتم تحديد هذا الحد من خلال تطبيق قاعدة الأبعاد المتساوية من الخطوط الأساسية التى يبدأ منها قياس عرض البحر الإقليمى لكل من الدولتين المتلاصقتين، كل هذا إلا إذا وجد اتفاق على خلاف ما سبق بين الدول المعنية، أو كانت هناك ظروف خاصة تبرر وضع طريقة أخرى للتحديد.
ثانياً : مفهوم الجرف القارى فى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 : بداءة تجدر الإشارة إلى أنه كان هناك خلاف بين الدول المشاركة فى مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار منذ دورته الثانية حول جدوى الإبقاء على نظام الجرف القارى بعد تبنى نظام المنطقة الاقتصادية الخالصة لأول مرة. حيث كان هناك رأى أول ينادى بالإبقاء على مفهوم الجرف القارى كما كان محدداً فى اتفاقية 1958، مع الأخذ ببعض المعايير التى تجعل تحديده أكثر دقة، وقد كانت هذه وجهة نظر الدول الكبرى التى يعطيها الإبقاء على نظام الجرف القارى حقوقاً واختصاصات أوسع منها فى المنطقة الاقتصادية الخالصة، مع تقييد سلطات واختصاصات الدول الشاطئية خصوصاً فيما يتعلق بالموارد الحية([3]).
أما الرأى الثانى فكان يرى أن مفهوم الجرف القارى كما تبنته اتفاقية جنيف 1958، لم يعد يصلح كأساس سليم يتفق مع المفاهيم المتطورة فى قواعد القانون الدولى للبحار، كما أنه لم يعد يتمشى مع التقدم العلمى والتكنولوجى وذلك لاختلاف العمق من مكان لآخر، وكذلك اختلاف القدرة على الاستغلال من دولة لأخرى ومن زمن لآخر. ولذلك كان يرى أنصار هذا الاتجاه، ومعظمهم من الدول النامية، أن معيار تحديد اتساع الجرف القارى بمسافة معينة هو معيار موضوعى وأكثر دقة وعدالة. كما يرون أن إعطاء الدولة الساحلية حق استكشاف واستغلال الموارد الموجودة فى القاع لمسافة 200 ميل بحرى يجعل المنطقة الاقتصادية بديل منطقى وسليم لنظام الجرف القارى.
وبالإضافة إلى هذين الرأيين ظهر اتجاه ثالث، تبنته بعض دول أمريكا اللاتينية، يدمج بين الاتجاهين السابقين حيث نادى بأن يتم الإبقاء على نظام الجرف القارى مع الإبقاء كذلك على مزايا وخصائص المنطقة الاقتصادية([4]).
وعلى الرغم من هذه الاختلافات جاءت الاتفاقية لتبقى على نظام الجرف القارى مع تبنيها للعديد من الأحكام المشابهة لما كان معمولاً به فى ظل اتفاقية 1958، واستحداث بعض الأحكام الأخرى التى جاءت متمشية مع مطالب واقتراحات الوفود خصوصاً تلك المتعلقة بمعايير تحديد حدود الجرف القارى كما سنرى.
فقد حددت الفقرة الأولى من المادة 76 من الاتفاقية مفهوم الجرف القارى لأي دولة ساحلية ، بأنه يشمل قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التى تمتد إلى ما وراء بحرها الإقليمى فى جميع أنحاء الامتداد الطبيعى لإقليم تلك الدولة البرى حتى الطرف الخارجى للحافة القارية. أو إلى مسافة 200 ميل بحرى من خطوط الأساس التى يقاس منها عرض البحر الإقليمى إذا لم يكن الطرف الخارجى للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة.
ومن خلال هذا المفهوم يتضح لنا أن اتفاقية 1982 جاءت بتعريف جديد للجرف القارى يتبنى معياراً جديداً لتحديده هو نهاية الطرف الخارجى للحافة القارية أو مسافة 200 ميل بحرى، إذا كان الطرف الخارجى لهذه الحافة لا يمتد إلى هذه المسافة. وبذلك يتم تحديد حدود الجرف القارى للدول الساحلية استناداً إلى أى من المعيارين الآتيين:
1 – نهاية الطرف الخارجى للحافة القارية.
2 – مسافة 200 ميل بحرى من خط الأساس إذا كانت نهاية الطرف الخارجى للحافة القارية لا تصل إلى هذه المسافة.
ويستفاد مما سبق أن قاع المنطقة الاقتصادية الخالصة يعتبر دائما ضمن مساحة الجرف القارى للدولة الساحلية([5]). وبذلك نستطيع أن نقول أن الجرف القارى لا يوجد من الناحية الفعلية فى إطار اتفاقية 1982 إلا فى الحالات التى تكون نهاية الحافة القارية قد امتدت إلى أبعد من مسافة ألـ 200 ميل بحرى المحددة كاتساع للمنطقة الاقتصادية الخالصة([6]).
هذا وقد تضمنت الفقرتان الخامسة والسادسة من المادة 76 من الاتفاقية حكما يهدف إلى عدم امتداد الجرف القارى إلى ما لا نهاية أو التعدى على المنطقة الدولية، وذلك من خلال النص على عدم جواز امتداد الجرف القارى إلى ما وراء 350 ميل بحرى مقيسة من خطوط الأساس التى يبدأ منها قياس البحر الإقليمى للدولة الساحلية وذلك فى الحالات التى تمتد نهاية الطرف الخارجى للحافة القارية إلى أبعد من ذلك([7]).
تحديد حدود الجرف القارى بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة طبقا لأحكام اتفاقية 1982 :
تضمنت المادة 83 من الاتفاقية المبادئ الحاكمة لتحديد حدود الجرف القارى بين الدول ذات السواحل المتقابلة والمتلاصقة، وذلك على النحو التالى:
1 – يتم تعيين حدود الجرف القارى بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة من خلال الاتفاق المشترك بين الدول على أساس قواعد القانون الدولى الواردة فى المادة 38 من النظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية من أجل التوصل إلى حل عادل ومنصف.
2 – إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مشترك خلال فترة زمنية معقولة، كان على الدول المعنية اللجوء إلى وسائل تسوية المنازعات المنصوص عليها فى الجزء الخامس عشر من الاتفاقية.
3 – إلى حين أن يتم التوصل إلى اتفاق مشترك يكون على الدول المعنية أن تبذل، بروح من التفاهم والتعاون، قصارى جهدها فى ترتيبات مؤقتة ذات طابع عملى. وأن تعمل خلال هذه الفترة على عدم تعريض التوصل إلى الاتفاق النهائى للخطر أو إعاقته. كما يجب ألا تنطوى هذه الترتيبات على أى مساس بعملية تعيين الحدود بشكل نهائى.
4 – فى حالة وجود اتفاق سارى بين الدول المعنية بخصوص تعيين حدود الجرف القارى فيما بينها، كانت أحكام هذا الاتفاق هى الأساس الذى يستند إليه للفصل فى كل المسائل المتصلة بتعيين حدود الجرف القارى بين هذه الدول.
وبذلك تكون المادة 83 من اتفاقية 1982 قد جاءت بأحكام مختلفة عن تلك التى كانت تتضمنها اتفاقية 1958 بخصوص تعيين حدود الجرف القارى بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة. حيث اعتبرت أن اتفاق الدول المعنية يجب أن يشكل الأساس الذى يمكن للدول المعنية أن تعين من خلاله حدود جرفها القارى، وأن هذا الاتفاق يجب أن يتم وفقاً لقواعد القانون الدولى كما أوردتها المادة 38 من النظام الأساسى لمحكمة العدل الدولية، أى استناداً للقواعد التى تتضمنها الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التى تضع قواعداً معترفاً بها من قبل الدول المعنية، أو إلى العرف الدولى المستنبط من العادات الدولية المرعية والمعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال، أو من المبادئ العامة للقانون المعترف بها من قبل الأمم المتمدنة، أو من خلال المصادر الاستدلالية المتمثلة فى أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين فى القانون الدولى العام. وكذلك قواعد العدل والإنصاف Ex aqueo et bono المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 38 إذا وافق الأطراف على ذلك.
أما إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مشترك استناداً للأسس السابق ذكرها، كان على الدول المعنية أن تلجأ إلى وسائل التسوية التى تضمنتها الاتفاقية فى الجزء الخامس عشر، وحتى يتم الاتفاق المنشود أو التوصل إلى تسوية نهائية لتعيين حدود الجرف القارى بين الأطراف المعنية يكون على هؤلاء الأطراف القيام بترتيبات مؤقتة يتم العمل بها خلال الفترة الانتقالية على ألا يكون لهذه الترتيبات أى تأثير على التحديد النهائى لحدود الجرف القارى فيما بينها.
ثالثاً : حقوق الدول الساحلية على الجرف القارى : تضمنت المادة 77 من اتفاقية 1982 تحديداً للحقوق التى تتمتع بها الدول الساحلية على جرفها القارى وكذلك بياناً لخصائص وسمات هذه الحقوق. ومن خلال استقراء نص هذه المادة يمكننا القول أنه يكون للدولة الساحلية على جرفها القارى:
1 – ممارسة حقوقاً سيادية بهدف استكشاف جرفها القارى واستغلال موارده الطبيعية.
2 – أن الحقوق السيادية التى تتمتع بها الدول الساحلية على جرفها القارى هى حقوق خالصة (مانعة)، أى أنه إذا لم تقم الدولة الساحلية باستكشاف جرفها القارى أو استغلال موارده الطبيعية فلا يجوز لدولة أخرى أن تقوم بهذه الأنشطة دون الحصول على إذن صريح من الدولة الساحلية بذلك.
3 – أن حقوق الدولة الساحلية على جرفها القارى تثبت لها دون حاجة لاتخاذ أى إجراء آخر مثل الاحتلال الفعلى أو الحكمى أو أن تتوقف على أى إعلان صريح من جانب الدولة الساحلية.
4 – أن الموارد الطبيعية المقصودة فى هذه المادة هى الموارد غير الحية لقاع البحار وباطن أرضها، وذلك بالإضافة إلى الكائنات الحية التى تنتمى إلى الأنواع الآبدة، أى الكائنات التى تكون فى المرحلة التى يمكن جنيها فيها إما متحركة وموجودة على قاع البحر أو تحته أو غير قادرة على الحركة إلا وهى متصلة اتصالاً مادياً دائماً بقاع البحر أو باطن أرضه.
رابعاً : النظام القانونى للمياه والمجال الجوى فوق الجرف القارى : إذا كان الجرف القارى يتمثل – كما سبق أن أشرنا – فى قاع البحر وباطن أرضه باعتباره امتداداً طبيعياً لإقليم الدولة البرى تحت مياه البحر المجاورة لهذا الإقليم، فإنه من المنطقى ألا تتأثر المياه التى تعلو الجرف القارى، وكذلك المجال الجوى الذى يعلوها بممارسة الدولة الساحلية لحقوقها السيادية المتاحة عليه.
وفى هذا الإطار تقرر المادة 78 من الاتفاقية أنه :
أ – لا تمس حقوق الدولة الساحلية على الجرف القارى النظام القانونى للمياه التى تعلوه أو للحيز الجوى فوق تلك المياه.
ب – يجب ألا تتعدى ممارسة الدولة الساحلية لحقوقها على الجرف القارى على الملاحة وغيرها من حقوق وحريات الدول الأخرى المنصوص عليها فى هذه الاتفاقية أو أن تسفر عن أى تدخل لا مبرر له فى تلك الملاحة أو فى هذه الحقوق وتلك الحريات.
خامساً : النظام الخاص بوضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة على الجرف القارى : تضمنت المادة 79 من الاتفاقية القواعد الخاصة بوضع الكابلات والأنابيب المغمورة حيث جاء بها:
1 – يكون لكل الدول سواء كانت ساحلية أو غير ساحلية أو متضررة جغرافياً، أن تقوم بوضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة على الجرف القارى، وفقاً لهذه الاتفاقية.
2 – لا يجوز للدولة الساحلية أن تعرقل وضع أو صيانة الكابلات أو خطوط الأنابيب، إلا فى الحدود وبالقدر اللازم لاستكشاف الجرف القارى واستغلال موارده الطبيعية ومنع التلوث من خطوط الأنابيب وخفضه والسيطرة عليه.
3 – يلزم موافقة الدول الساحلية على تعيين مسار خطوط الأنابيب الممتدة على جرفها القارى.
4 – لا يوجد فى الجزء الخاص بالجرف القارى من هذه الاتفاقية ما يمس حق الدولة الساحلية فى وضع شروط للكابلات وخطوط الأنابيب التى تدخل فى إقليمها البرى أو بحرها الإقليمى، أو ما يمس ولايتها على الكابلات وخطوط الأنابيب التى يتم وضعها أو استخدامها بصدد استكشاف واستغلال موارد جرفها القارى، أو تشغيل ما يقع تحت ولايتها من الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات.
5 – على الدول عند قيامها بوضع كابلات وخطوط أنابيب جديدة أن تراعى المراعاة الواجبة للكابلات أو خطوط الأنابيب الموضوعة من قبل. كما ينبغى بوجه خاص عدم الإضرار بإمكانيات تصليح الكابلات أو خطوط الأنابيب الموجودة فعلاً.
سادساً : إقامة الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات : نصت المادة 80 من الاتفاقية على أنه يحق للدولة الساحلية أن تقوم بإنشاء الجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات اللازمة فى منطقة الجرف القارى. وتسرى على ذلك كل القواعد المنصوص عليها فى المادة 60 من الاتفاقية والخاصة بإقامة الجزر الاصطناعية وغيرها من المنشآت والتركيبات على المنطقة الاقتصادية الخالصة. مع ضرورة الوضع فى الاعتبار ما يقتضيه اختلاف الحال بالنسبة للجزر الاصطناعية والمنشآت والتركيبات المقامة على الجرف القارى.
سابعا ً : الحفر فى الجرف القارى : أعطت المادة 81 من الاتفاقية للدول الساحلية حقاً خالصاً فى الإذن بالحفر فى الجرف القارى وفى تنظيم هذا الحفر لكافة الأغراض، كما أعطت المادة 85 من نفس الاتفاقية للدولة الساحلية الحق فى استغلال باطن الأرض عن طريق حفر الأنفاق أيا كان ارتفاع المياه فوق باطن هذه الأرض.
ثامناً : المدفوعات والمساهمات بخصوص استغلال الجرف القارى فيما وراء 200 ميل بحرى : تضمنت المادة 82 من الاتفاقية القواعد الخاصة بالمدفوعات والمساهمات التى تدفعها الدول الساحلية مقابل استغلال الجرف القارى فى المساحة الممتدة وراء الـ 200 ميل بحرى المقيسة من خطوط الأساس، والتى جاء بها:-
1 – تقدم الدولة الساحلية مدفوعات مالية أو مساهمات عينية فى مقابل استغلال الموارد غير الحية للجرف القارى فيما وراء الـ 200 ميل بحرى من خطوط الأساس التى يقاس منها عرض البحر الإقليمى.
2 – تقدم المدفوعات أو المساهمات سنويا بصدد كل الإنتاج فى موقع تعدين بعد السنوات الخمس الأولى من الإنتاج فى هذا الموقع، ويكون معدل المبلغ أو المساهمة فى السنة السادسة 1٪ من قيمة أو حجم الإنتاج فى موقع التعدين، ويزداد هذا المعدل بنسبة 1٪ عن كل سنة تالية حتى السنة الثانية عشرة، وذلك حتى نسبة 7٪ كحد أقصى.
3 – تعفى الدول النامية التى تستورد بشكل كامل لمورد معدنى ينتج من جرفها القارى من تقديم هذه المدفوعات أو تلك المساهمات مقابل هذا المورد المعدنى.
4 – تقدم هذه المدفوعات أو تلك المساهمات عن طريق السلطة التى تتولى توزيعها على الدول الأطراف فى هذه الاتفاقية على أساس معايير التقاسم المنصف، آخذه فى الاعتبار مصالح الدول النامية واحتياجاتها، ولاسيما الدول الأقل نمواً وغير الساحلية منها.
----------
(1) اختلف الفقه العربى بخصوص تعريب مصطلح Continental shelf، حيث عربها البعض "الامتداد القارى"، د. مفيد شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 91؛ د. أحمد أبو الوفا، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 234. وعربها البعض "الرصيف القارى"، د. جعفر عبدالسلام: "قواعد العلاقات الدولية فىالقانون الدولى وفى الشريعة الإسلامية، مكتبة السلام العالمية، 1981، ص 524، وعربها البعض "العتبة القارية"، د. على صادق أبو هيف: "القانون الدولى العام"، منشأة المعارف، الإسكندرية، د.ت.، ص 389. فى حين يعربها استاذنا الدكتور صلاح الدين عامر "بالجرف القارى، انظر لسيادته: "القانون الدولى الجديد للبحار، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 261.
ونحن نميل إلى تبنى مصطلح "الجرف القارى"، حيث إنه التعبير الذى استخدمته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فى نصها باللغة العربية، وسعياً منا لتوحيد المصطلحات المستخدمة فى هذه الدراسة.
(2) من هذه القضايا:
1 – قضية الجرف القارى لبحر الشمال بين ألمانيا والدنمارك سنة 1969.
2 – قضية الجرف القارى فى بحر إيجة بين اليونان وتركيا سنة 1978.
3 – قضية الجرف القارى بين تونس وليبيا سنة 1982.
4 – قضية الجرف القارى بين الولايات المتحدة وكندا فى خليج "مين" سنة 1984.
5 – قضية الجرف القارى بين ليبيا ومالطا سنة 1985.
وحول الجرف القارى بشكل عام يراجع بشكل خاص:
د. نبيل أحمد حلمى: "الامتداد القارى والقواعد الحديثة للقانون الدولى للبحار"، تقديم د. محمد حافظ غانم، دار النهضة العربية، القاهرة، 1978.
(3) انظر: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 232.
(4) حيث توجد رابطة وعلاقة قوية بين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القارى.
وهذا ما أكدت عليه محكمة العدل الدولية فى حكمها الصادر عام 1985 فى النزاع بين ليبيا ومالطة حول حدود جرفهما القارى بقولها:
"Even Though the present case relates only to the delimitation of the continental shelf and not to that of exclusive economic zone, the principles and rules underlying the latter concept cannot be left out of consideration. As the 1982 convention demonstrates the two institutions – continental shelf and exclusive economic zone – are linked together in modern law".
انظر :
. C.I.J., 1985, Para 33.
(5) انظر: د. إبراهيم محمد الدغمة، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 233.
(6) انظـر: د. صلاح الدين عامر: "القانون الدولى الجديد للبحار"، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 284.
د. مفيد شهاب، المرجع السابق الإشارة إليه، ص 101.
(7) فقد جاء فى هاتين الفقرتين أن:
"5 – النقاط الثابتة التى تؤلف خط الحدود الخارجية للجرف القارى فى قاع البحر، وهو الخط المرسوم وفقاً للفقرتين الفرعيتين (أ) "1" و "2" من الفقرة (4)، يجب إما أن لا تبعد بأكثر من 350 ميلاً بحرياً عن خطوط الأساس التى يقاس منها عرض البحر الإقليمى، وإما أن لا تبعد بأكثر من 100 ميل بحرى عن التساوى العمقى عند 2500 متر، الذى هو خط يربط بين الأعماق البالغ مداها 2500 متر.
6 – برغم أحكام الفقرة (5)، لا تبعد الحدود الخارجية للجرف القارى فى الارتفاعات المتطاولة المغمورة بأكثر من 350 ميلاً بحرياً عند خطوط الأساس التى يقاس منها عرض البحر الإقليمى. ولا تنطبق هذه الفقرة على المرتفعات المغمورة التى هى عناصر طبيعية للحافة القارية، مثل هضابها وارتفاعاتها وذراها ومصاطبها ونتوءاتها".

.../... يتبع
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات فى القانون الدولى للبحار

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 20 يناير 2013, 12:24



الفصل الثامن
أعالى البحار
The high seas – la haute mer
بداءة تجدر الإشارة إلى أن مفهوم أعالى البحار اختلف فى إطار اتفاقية 1982 عنه فى إطار اتفاقية 1958، فإذا كانت المادة الأولى من اتفاقية جنيف لعام 1958 الخاصة بأعالى البحار قد حددت مفهوم أعالى البحار بأنها: "كل أجزاء البحر التى لا تدخل فى البحر الإقليمى وفى المياه الداخلية للدول"، فإن المادة 86 من اتفاقية 1982 قررت أن أحكام الجزء السابع من الاتفاقية والخاص بأعالى البحار تنطبق على: "جميع أجزاء البحر التى لا تشملها المنطقة الاقتصادية الخالصة أو البحر الإقليمى أو المياه الداخلية لدولة ما، أو لا تشملها المياه الأرخبيلية لدولة أرخبيلية.
وبناء على ذلك تكون أعالى البحار هى تلك المساحات البحرية التى لا تدخل فى تكوين المناطق البحرية الخاضعة لسيادة الدولة الساحلية أو ولايتها، وهى المياه الداخلية والمياه الأرخبيلية فى حالة الدول الأرخبيلية والبحر الإقليمى والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة([1]).
وسنتعرض أولاً لدراسة المبدأ الذى يحكم أعالى البحار وهو مبدأ حرية أعالى البحار، ثم نتعرض ثانياً للنتائج المترتبة على هذا المبدأ من حيث الحريات التى تتمتع بها الدول فى هذا الجزء من البحار وكذلك القيود التى ترد على هذا المبدأ.

المبحث الأول : مبدأ حرية أعالى البحار
Freedom of the high seas
يعد مبدأ حرية أعالى البحار أحد المبادئ الحاكمة لمنطقة أعالى البحار. وهو يعنى عدم إمكانية إخضاع هذه المنطقة كلياً أو جزئياً لسيادة أو لسلطان دولة معينة، بل يكون لكل الدول، ساحلية كانت أو غير ساحلية، متقدمة أو نامية، الحق فى استغلال هذه الأجزاء البحرية فى الأغراض الملاحية، وكذلك استغلال الموارد الحية وغير الحية الموجودة بها، وغير ذلك من أوجه الاستخدام والاستغلال التى ثبتت بموجب العرف الدولى، ثم قننتها الاتفاقات الدولية.
وقد تطور مبدأ حرية أعالى البحار عبر العصور، ففى العصور القديمة عرفه المصريون القدماء، أما فى العصور الوسطى فقد حاولت بعض الدول فرض سيطرتها على أجزاء من البحار مثل ادعاء الدنمارك والسويد السيادة على بحر البلطيق، وادعاء البرتغال السيادة على بحار غرب أفريقيا والمحيط الهندى وطريق رأس الرجاء الصالح، وادعاء بريطانيا سيطرتها على البحار المحيطة بجزرها.
وفى العصور الحديثة اهتم الكتاب والفلاسفة بالأمور الخاصة بالبحار، فشهد القرن السادس عشر أصواتاً تنادى بالسيطرة على أجزاء من البحار وأصواتاً أخرى تنادى بحرية أعالى البحار وعدم جواز إخضاعها لسيادة أحد. وكان الفقيه الهولندى جرسيوس "Grotius" أول من نادى بحرية الملاحة فى البحار وذلك فى كتابه البحر الحر "Mare librum"، عام 1609 والذى أكد فيه على أن لكل دولة الحق فى الاتصال بغيرها من الأمم والاتجار معها عبر البحار والمحيطات التى خلقتها الطبيعة كوسيلة من وسائل الاتصال بين الأمم، وهى حرة بطبيعتها ولا يمكن لقوانين وضعية أن تقرر ما يخالف ما قررته الطبيعة من خلال فرض بعض الأمم سيطرتها على أجزاء منها.
على أن الأفكار التى نادى بها الفقيه الهولندى لم تكن تتفق مع طموحات بعض الدول ذات الأطماع على البحار وعلى رأسها إنجلترا، وقد انبرى الفقيه الإنجليزى سلدن "Selden" عام 1625 للدفاع عن مبدأ السيطرة على أجزاء من أعالى البحار وذلك فى مؤلفه البحر المغلق "Mare clausum"، مستندا فى ذلك لبعض السوابق القضائية فى هذا الشأن([2]).
وقد جاءت الغلبة فى النهاية لمبدأ حرية أعالى البحار الذى تأكد فى العديد من الوثائق الدولية كان من بينها الإعلان الذى أصدره الرئيس الأمريكي ولسون "Wilson" عام 1917 والذى تضمن أربع عشرة نقطة لإنهاء الحرب العالمية الأولى كان من بنيها النقطة المتعلقة بمبدأ حرية أعالى البحار فى السلم والحرب، ثم جاءت اتفاقية 1958 ومن بعدها اتفاقية 1982 لتؤكدا على هذا المبدأ باعتباره أحد المبادئ الحاكمة لأعالى البحار.

المبحث الثانى : حريات أعالى البحار
إذا كانت المادة الثانية من اتفاقية جنيف لعام 1958 الخاصة بأعالى البحار قد نصت على أربع حريات أساسية فى أعالى البحار هى حرية الملاحة وحرية التحليق فوق مياه أعالى البحار، وحرية مد الأسلاك والأنابيب المغمورة وحرية الصيد، فإن الفقرة الأولى من المادة 87 من اتفاقية 1982 تضمنت الإشارة إلى ست حريات أساسية تمارسها الدول فى أعالى البحار وذلك بنصها على أن: "1 – أعالى البحار مفتوحة لجميع الدول، ساحلية كانت أو غير ساحلية، وتمارس حرية أعالى البحار بموجب الشروط التى تبينها هذه الاتفاقية وقواعد القانون الدولى الأخرى. وتشمل فيما تشمل، بالنسبة إلى كل من الدول الساحلية وغير الساحلية، على:
أ – حرية الملاحة؛
ب – حرية التحليق؛
د – حرية وضع الكابلات وخطوط الأنابيب المغمورة، رهناً بمراعاة الجزء السادس؛
هـ - حرية صيد الأسماك، رهناً بمراعاة الشروط المبينة فى الفرع 2؛
د - حرية البحث العلمى، رهناً بمراعاة الجزأين السادس والثالث عشر.
وسنوالى شرح كل حرية من هذه الحريات على حدة، وذلك على النحو التالى :
1 – حرية الملاحة : Liberté de navigation تتمتع جميع الدول بالحق فى تسيير سفن ترفع علمها فى أعالى البحار، وذلك طبقا لنص المادة 90 من اتفاقية 1982، والذى تضمن أن لكل دولة ساحلية كانت أو غير ساحلية، الحق فى تسيير سفن ترفع علمها فى أعالى البحار. ويكون لكل دولة سلطة تحديد الشروط التى يمكن بموجبها لأى سفينة أن ترفع علمها، وكذلك الشروط التى يمكن بموجبها تسجيلها فيها.
وإذا بدأت السفينة رحلتها فلا يكون لها إلا أن ترفع علم دولة واحدة، ولا يجوز لها أن تغير هذا العلم أثناء الرحلة أو أثناء رسوها فى أحد الموانى إلا فى حالة النقل الحقيقى للملكية أو إذا كان هناك تغيير فى التسجيل([3]).
وفى حالة استعمال السفينة لعلمى دولتين أو أعلام أكثر من دولتين، لا يجوز لهذه السفينة أن تدعى لنفسها أى جنسية من هذه الجنسيات أمام أى دولة أخرى، وفى هذا الإطار استقر الرأى على اعتبار هذه السفينة فى حكم السفينة عديمة الجنسية([4]).
ويكون على السفينة المبحرة فى أعالى البحار الالتزام بالتنظيمات الدولية الموضوعة بموجب اتفاقات دولية خاصة بتجنب المصادمات فى البحار وتأمين سلامة السفن وصيانة الموارد الحية والثروات فى البحار وكذلك الالتزام الدولى بحماية البيئة البحرية من التلوث.
وألقت الاتفاقية فى مادتها 94 مجموعة من الواجبات على دولة علم السفينة، ومن أهم هذه الواجبات:
1 – أن تمارس كل دولة من الناحية الفعلية ولايتها ورقابتها فى النواحى الإدارية والتقنية والاجتماعية على السفن التى ترفع علمها.
2 – كما تلتزم كل دولة بشكل خاص بأن :-
أ – أن تمسك سجلاً للسفن يتضمن أسماء السفن التى ترفع علمها وصفاتها الخاصة، ما عدا السفن التى لا تنطبق عليها الأنظمة الدولية المقبولة عموماً وذلك بسبب صغر حجمها.
ب – أن تضطلع بالولاية بموجب قانونها الداخلى على كل سفينة ترفع علمها وعلى ربانها وضباطها وأفراد طاقمها وذلك بخصوص المسائل الإدارية والتقنية والاجتماعية الخاصة بالسفينة.
3 – يجب على كل دولة أن تتخذ بالنسبة للسفن التى ترفع علمها، ما يلزم من التدابير لتأمين السلامة فى البحار وذلك فيما يتعلق بعدة أمور منها:
أ – بناء السفن ومعداتها وصلاحيتها للإبحار؛
ب – تكوين طاقم السفينة، وشروط العمل الخاصة بهم، وتدريبهم؛
ج – استخدام الإشارات والمحافظة على الاتصالات ومنع المصادمات.
هذا بالإضافة إلى العديد من الالتزامات الأخرى التى ألقتها هذه المادة على عاتق دولة علم السفينة.
كما تلتزم كل سفينة وهى تمارس حقها فى الملاحة فى أعالى البحار بأن تراعى واجب المساعدة فى حالات المصادمات البحرية وفى هذا الإطار ألقت المادة 98 من الاتفاقية على دولة علم السفينة بعض الالتزامات تتمثل فى:
1 – أن تطالب كل دولة ربان السفينة التى ترفع علمها، بأن يقوم قدر استطاعته دون تعريض السفينة أو طاقمها أو ركابها لخطر جدى بالأمور الآتية:
أ – تقديم المساعدة لأى شخص وجد فى البحار معرضاً لخطر الضياع.
ب – التوجه بكل ما يمكن من السرعة لإنقاذ أى أشخاص فى حالة استغاثة إذا أخطر بحاجتهم إلى المساعدة وفى حدود ما يكون هذا العمل متوقعاً منه بصورة معقولة.
ج – تقديم المساعدة، بعد حدوث مصادمة، للسفن الأخرى ولطاقمها وركابها وحيثما يكون ذلك ممكناً، إعلام السفينة الأخرى باسم سفينته وبميناء تسجيلها وبأقرب ميناء ستتوجه إليه.
2 – حرية التحليق : Liberté de survol انطلاقاً من مبدأ حرية أعالى البحار، تتمتع جميع الدول ساحلية وغير ساحلية، بحرية التحليق والطيران فى الهواء الذى يعلو منطقة أعالى البحار، يستوى فى ذلك الطائرات الحربية أو التجارية، وهذه الطائرات لا تتقيد وهى بصدد ممارسة هذه الحرية إلا بالقيود والقواعد التى تضعها الدولة التابع لها هذه الطائرات وكذلك القواعد الدولية التى تضعها منظمة الطيران المدنى الدولية.
3 – حرية وضع الكابلات وخطوط الأنابيب : Liberté de poser des cables et des piplines وبموجب هذه الحرية يكون لكل دولة الحق فى وضع الكابلات وخطوط الأنابيب، مثل أسلاك البرق، والهاتف وأنابيب البترول وغيرها من الكابلات والأنابيب عبر مناطق أعالى البحار. وقد تكفلت المادة 113 من اتفاقية 1982 بوضع الضوابط والقواعد المنظمة لممارسة هذه الحرية والتى نصت على أن تقوم كل دولة بوضع ما يلزم من القوانين والأنظمة التى تجرم وتعاقب على كسر أو إصابة أحد الكابلات المغمورة تحت أعالى البحار من قبل سفينة ترفع علمها أو شخص يخضع لولايتها عن قصد أو نتيجة إهمال يشكل جريمة، بطريقة يمكن أن تؤدى إلى قطع المواصلات البرقية أو الهاتفية أو إعاقتها، وكذلك كسر أو إصابة خط أنابيب مغمور أو كابل كهرباء ذو ضغط عالى القوة.
ونصت المادة 114 من الاتفاقية على أن تقوم كل دولة بوضع ما يلزم من القوانين واللوائح لإلزام الأشخاص الخاضعين لولايتها بتحمل تكاليف إصلاح أى من الكابلات أو خطوط الأنابيب المغمورة تحت مياه أعالى البحار، إذا تسبب هذا الشخص فى كسر أو إصابة هذه الكابلات عند وضع أو تصليح أحد الكابلات أو خطوط الأنابيب المملوكة له والمغمورة تحت مياه أعالى البحار.
أما المادة 115 من الاتفاقية فقد أشارت إلى أنه على كل دولة أن تعتمد ما يلزم من القوانين واللوائح لضمان تعويض أصحاب السفن عن الأضرار المترتبة على تفادى إصابة أحد الكابلات أو خطوط الأنابيب المغمورة وذلك بشرط أن يكون أصحاب هذه السفن قد اتخذوا مسبقاً كل التدابير الاحتياطية المعقولة.
4 – حرية الصيد : Liberté de la pêche ومؤدى ذلك أن يكون لكل الدول ساحلية وغير ساحلية حق الصيد فى منطقة أعالى البحار، ونظرا لما تمثله الثروات الحية الموجودة فى أعالى البحار من أهمية بالنسبة للدخل القومى للدول، فقد تكفلت اتفاقية 1982 بوضع مجموعة من الضمانات والقواعد التى يجب على الدول مراعاتها وهى بصدد ممارستها لهذا الحق، وذلك من أجل تنظيم استغلال الدول لهذه الثروات. فالمادة 116 من الاتفاقية تقرر حق كل الدول فى قيام رعاياها بصيد الأسماك فى مياه أعالى البحار، إلا أنها رهنت ذلك بضرورة مراعاة هذه الدول، أولاً لالتزاماتها الناجمة عن معاهدات دولية، وثانياً لحقوق الدول الساحلية وواجباتها وكذلك مصالحها الواردة فى هذه الاتفاقية.
كذلك اهتمت الاتفاقية بوضع مجموعة من الضوابط والالتزامات التى تكفل الحفاظ على الموارد الحية فى أعالى البحار وكذلك التعاون بين الدول فى حفظ وإدارة الموارد الحية، من هذه الالتزامات:
1 – أن على جميع الدول الالتزام باتخاذ كل ما هو ضرورى من التدابير بالنسبـة إلى رعاياها من أجل حفظ الموارد الحية لأعالى البحار، وكذلك فيما يتعلق بالتعاون مع غيرها من الدول من أجل اتخاذ هذه التدابير (م 117).
2 – كذلك يكون على الدول الالتزام بالتعاون فيما بينها بخصوص حفظ وإدارة الموارد الحية فى مناطق أعالى البحار. وتدخل الدول التى يستغل رعاياها موارد حية متماثلة، والدول التى يستغل رعاياها موارد حية مختلفة فى نفس المنطقة فى مفاوضات من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الموارد الحية المعنية. كذلك تلتزم الدول بالتعاون، كلما كان ذلك ضرورياً، لكى تنشئ لهذا الغرض منظمات دولية دون إقليمية أو إقليمية بخصوص مصائد الأسماك (م / 118).
أما فيما يتعلق بحفظ الموارد الحية لأعالى البحار فقد ألزمت المادة 119 من الاتفاقية الدول بضرورة مراعاة بعض القواعد التى تهدف إلى حفظ وصون أرصدة بعض أنواع الموارد الحية فى أعالى البحار، وبما لا يؤدى إلى انقراض بعض أنواع الأسماك.
5 – حرية إقامة الجزر الاصطناعية : Liberté de construire des îles artificielles : وبموجب هذه الحرية يكون لجميع الدول الحق فى إقامة جزراً اصطناعية وغيرها من المنشآت أو التركيبات فى أعالى البحار، ولكن بشرط أن تكون هذه المنشآت غير متعارضة مع أحكام وقواعد القانون الدولى ذات الصلة، وكذلك ضرورة مراعاة أحكام الجزء السادس من الاتفاقية والخاص بالامتداد القارى.
6 – حرية البحث العلمى : Liberté de la recherche scientifique: وهنا يكون لكل دولة الحق فى أن تقوم بإجراء الأبحاث والتجارب العلمية فى أعالى البحار وذلك بشرط مراعاة الأحكام الواردة فى الاتفاقية سواء تلك المتعقلة بالجرف القارى أو المتعلقة بقواعد البحث العلمى فى البحار بشكل عام، وهى التى تحدد المبادئ العامة لإجراء البحث العلمى وكذلك التعاون الدولى بخصوص البحث العلمى، و أحكام المسئولية الناجمة عن الأضرار المترتبة على إجراء هذه الأبحاث تجاه الغير أو للبيئة البحرية بشكل عام.

المبحث الثالث : القيود الواردة على مبدأ حرية أعالى البحار
إذا كان مبدأ حرية أعالى البحار يشكل القاعدة العامة فيما يتعلق باستخدام أعالى البحار مع ما يترتب على ذلك من نتائج على نحو ما سبق أن أشرنا، فإن الممارسة الدولية استقرت منذ فترة طويلة على وضع بعض القيود اللازمة لعدم الخروج بمبدأ الحرية عن الأهداف والإطار الذى تقرر من أجله، وقد شكلت هذه القيود قواعداً عرفية استقر عليها العمل الدولى قبل أن يتم تقنينها فى كل من اتفاقية 1958 بخصوص أعالى البحار واتفاقية 1982.
وباستقراء نصوص اتفاقية 1982 ذات الصلة نجد أن الفقرة الثانية من المادة 87 قد جاءت بقيد عام فيما يتعلق بحريات أعالى البحار يتمثل فى أن تقوم الدولة بممارسة الحريات الواردة فى الفقرة الأولى من هذه المادة مع إيلاء المراعاة الواجبة لمصالح الدول الأخرى فى ممارستها لحرية أعالى البحار، وكذلك الاعتبار الواجب لما تنص عليه الاتفاقية من حقوق فيما يتعلق بالأنشطة فى المنطقة. كذلك وضعت المادة 88 من الاتفاقية قيداً عاماً آخر يتعلق بضرورة تخصيص أعالى البحار للأغراض السلمية فقط.
وإضافة إلى هذه القيود العامة، يمكن أن نستخلص من نصوص الاتفاقية قيوداً خاصة أخرى جاءت بها الاتفاقية، حتى لا يخرج مبدأ حرية أعالى البحار عن أهدافه الأساسية. وتتمثل هذه القيود فى:
1 – حظر نقل الرقيق : كان نظام الرق يشكل أحد المظاهر التى كانت موجودة فى العصور القديمة والوسطى إلى أن بذل المجتمع الدولى محاولات إيجابية فى سبيل القضاء على هذه الظاهرة، تمثلت أهم هذه المحاولات فى التوصل إلى اتفاقية جنيف فى سبتمبر 1956 والتى تهدف إلى منع نقل الرقيق على السفن التى تحمل أعلام الدول المتعاقدة. كذلك أكد الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى تبنته الجمعية العامة فى 10 ديسمبر 1948 على أنه لا يمكن أن يخضع الإنسان للرق أو للعبودية، فالرق والعبودية ممنوعان على مختلف أشكالهما. كما أكدت على ذلك أيضاً اتفاقية جنيف لعام 1958 بشأن أعالى البحار، ثم جاءت المادة 99 من اتفاقية 1982 لتؤكد على أن تتخذ كل دولة التدابير الفعالة واللازمة لمنع والمعاقبة على نقل الرقيق على السفن التى ترفع علمها ولمنع الاستخدام غير المشروع لعلمها فى هذا الغرض وأن أى عبد يلجأ إلى ظهر أى سفينة أياً كان علمها يصبح حراً بحكم الواقع.
ومن هنا أصبح حظر تجارة الرقيق يشكل أحد القواعد الآمرة فى القانون الدولى العام، والذى يشكل بدوره أحد القيود التى ترد على مبدأ حرية الملاحة فى أعالى البحار فإذا كانت حرية الملاحة هى حق مكفول لسفن كل الدول فى مياه أعالى البحار، إلا أنه لا يجوز لهذه السفن، أيا كان علمها، أن تقوم بنقل الرقيق.
2 – مكافحة القرصنة :Repression of piracy: تعد القرصنة إحدى الجرائم البحرية التى تعانى منها الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، ولذا كان من الطبيعى أن يكون هناك التزام بأن تتعاون الدول فيما بينها للقضاء على هذه الجريمة فى أعالى البحار أو فى أى مكان آخر لا يخضع لولاية أية دولة (م / 100 من الاتفاقية).
وقد تناولت المادة 101 من اتفاقية 1982 تعريف القرصنة بأنها عبارة عن :
(أ) أى عمل غير قانونى من أعمال العنف أو الاحتجاز أو أى عمل سلب يرتكب لأغراض خاصة من قبل طاقم أو ركاب سفينة خاصة أو طائرة خاصة، ويكون موجهاً:
1 – فى أعالى البحار، ضد سفينة أو طائرة أخرى، أو ضد أشخاص أو ممتلكات على ظهر السفينة أو على متن تلك الطائرة؛
2 – ضد سفينة أو طائرة أو أشخاص أو ممتلكات فى مكان يقع خارج ولاية أية دولة.
(ب) أى عمل من أعمال الاشتراك الطوعى فى تشغيل سفينة أو طائرة مع العلم بوقائع تضفى على تلك السفينة أو الطائرة صفة القرصنة.
(ج) أى عمل يحرض على ارتكاب أحد الأعمال الموصوفة فى إحدى الفقرتين الفرعيتين (أ) أو (ب) أو يسهل عن عمد ارتكابها.
وطبقا لنص المادة 107 من الاتفاقية لا يجوز أن تقوم بعملية الضبط بسبب القرصنة إلا سفن أو طائرات عسكرية أو غيرها من السفن أو الطائرات التى تحمل علامات واضحة تدل على أنها فى خدمة حكومية ومصرح لها بالقيام بذلك. وفى حالة ضبط سفينة أو طائرة بشبهة القرصنة دون مبررات كافية، فإن الدولة التى قامت بعملية الضبط تتحمل المسئولية عن أية خسائر أو أضرار يسببها هذا الضبط، وذلك لصالح الدولة التى تحمل السفينة أو الطائرة محل الاشتباه جنسيتها (م / 106).
3 – مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمواد التى تؤثر على العقل : نظراً لما يترتب على الاتجار فى المخدرات أو غيرها من المواد التى تؤثر على العقل من إضرار بصحة الإنسان، نصت المادة 108 من اتفاقية 1982 على ضرورة تعاون الدول فى قمع الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمواد التى تؤثر على العقل بواسطة السفن فى أعالى البحار بالشكل الذى يشكل مخالفة للاتفاقات الدولية. كما يكون لأى دولة لديها من الأسباب المعقولة ما يدعوها للاعتقاد بأن سفينة ترفع علمها تقوم بالاتجار غير المشروع فى المخدرات أو المواد التى تؤثر على العقل، أن تطلب تعاون دول أخرى لقمع هذا الاتجار.
وبذلك يكون من حق الدول أن تتخذ كل الإجراءات التى تراها ضرورية لقمع عمليات الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو غيرها من المواد الضارة والمؤثرة على العقل والتى تقوم بها السفن فى أعالى البحار، ويشكل هذا الحق احد القيود التى ترد على مبدأ حرية أعالى البحار.
4 – قمع البث الإذاعى غير المصرح به من أعالى البحار : لا ريب أن البث الإذاعى غير المصرح به Unauthorized broadcasting سواء كان مسموعاً أو مرئياً والذى يوجه إلى إحدى الدول الساحلية من جانب إحدى السفن أو المنشآت المبحرة أو الراسية فى أعالى البحار، يشكل اعتداءً على سيادة الدولة الساحلية، ومن ثم يجب على الدول أن تتعاون لقمع مثل هذه الأعمال ومعاقبة القائمين عليها.
وقد عرفت الفقرة الثانية من المادة 109 من اتفاقية 1982 البث الإذاعى غير المصرح به بأنه: "إرسال الإذاعات الصوتية أو التليفزيونية من سفينة أو من منشأة فى أعالى البحار بنية استقبالها من عامة الجمهور بما يخالف الأنظمة الدولية، على أن يستثنى من ذلك إرسال نداءات الإغاثة.
كما أوضحت الفقرة الثالثة من هذه المادة أنه يجوز محاكمة أى شخص يعمل فى البث الإذاعى غير المصرح به أمام محاكم أى من الدول الآتية:
أ – دولة علم السفينة؛
ب – دولة تسجيل المنشأة؛
ج – الدولة التى يكون الشخص من رعاياها؛
د – أى دولة يمكن استقبال البث فيها؛
هـ - أى دولة يشكل هذا البث تشويشاً على اتصالاتها اللاسلكية المصرح بها.
5 – حق الزيارة : يعنى حق الزيار Right of Visit قيام سفينة أو طائرة حربية أو مخصصة لهذا الغرض، بالاقتراب من إحدى السفن أو الطائرات الموجودة فى منطقة أعالى البحار، أو أن تطلب منها رفع علمها للتحقق من جنسيتها، وذلك إذا كان لديها اعتقاد جدى بأن هذه السفينة أو تلك الطائرة تقوم بممارسة أحد الأفعال غير المشروعة. ولا شك أن هذا القيد هو أمر تقتضيه دواعى الأمن والنظام فى أعالى البحار.
وقد جاءت المادة 110 من اتفاقية 1982 لتقرر أنه:
باستثناء الحالات التى يكون فيها أعمال التدخل مستمدة من سلطات تمنحها معاهدة، ليس لأى سفينة حربية تصادف فى أعالى البحار أية سفينة أجنبية من غير السفن التى تكون لها حصانة طبقاً للمادتين 95 و 96 من هذه الاتفاقية ما يبرر تفقد هذه السفينة، ما لم تتوفر أسباب جدية للاشتباه فى أن السفينة:
أ – تعمل فى القرصنة؛
ب – تعمل فى تجارة الرقيق؛
ج – تعمل فى البث الإذاعى غير المصرح به؛
د – بدون جنسية.
هـ - على الرغم من رفعها لعلم أجنبى أو رفضها إظهار علمها هى فى الحقيقة سفينة من نفس جنسية السفينة الحربية.
وفى الحالات سالفة الذكر يجوز للسفينة الحربية أن تشرع فى التحقق من حق السفينة فى رفع علمها. ولهذا الغرض يجوز لها أن ترسل زورقاً تحت إمرة أحد الضباط إلى السفينة المشتبه فيها. وإذا ظلت الشبهة قائمة بعد تدقيق الوثائق، جاز لها أن تشرع فى المزيد من الفحص على ظهر السفينة، وينبغى أن يتم ذلك بكل ما يمكن من المرعاة.
فى حالة ما إذا ثبت أن الشبهات التى بناء عليها تمت الزيارة لم يكن لها أساس، بشرط ألا تكون السفينة المتفقدة قد ارتكبت عملاً يبرر تلك الشبهات، يتم تعويض هذه السفينة عن أية خسائر أو أضرار تكون قد تكدبتها.
تنطبق الأحكام السابقة أيضاً على أية سفينة أو طائرة أخرى مأذون لها بذلك وفقاً للأصول، وتحمل علامات واضحة تدل على أنها قائمة بخدمة حكومية.
6 – حق المطاردة الحثيثة : رغبة فى منع السفن الأجنبية التى تنتهك القوانين والأنظمة التى وضعتها الدولة الساحلية لتنظيم الملاحة فى المناطق البحرية الخاضعة لولايتها من الهروب والإفلات من المحاسبة، فقد جرى العمل الدولى منذ بدايات القرن العشرين على تبنى حق التتبع Droit de poursuit أوحق المطاردة الحثيثة Right of hot pursuit، والذى يعطى للدولة الساحلية الحق فى أن تواصل فى أعالى البحار متابعتها للسفينة التى تكون قد ارتكبت انتهاكات للقوانين والأنظمة التى وضعتها لتنظيم مرور السفن الأجنبية فى بحرها الإقليمى، إذا كانت هذه المتابعة أو المطاردة قد بدأت فى البحر الإقليمى ثم تمكنت السفينة من الخروج إلى أعالى البحار.
وقد جاءت اتفاقية 1958 الخاصة بأعالى البحار لتقنن هذا الحق فى مادتها 23 مع وضع مجموعة من الضوابط لممارسته، ثم جاءت اتفاقية 1982 لتؤكد على هذا الحق فى مادتها 111، والتى وضعت بدورها مجموعة من القواعد الحاكمة لممارسة هذا الحق والتى يمكن إجمالها فى الآتى :
1 – يمكن ممارسة حق المطاردة الحثيثة ضد أحدى السفن الأجنبية إذا توافر لدى السلطات المختصة فى الدولة الساحلية أسباب وجيهة للاعتقاد بأن السفينة قد انتهكت قوانين وأنظمة تلك الدولة. ويجب أن تبدأ هذه المطاردة عندما تكون السفينة الأجنبية أو أحد زوارقها داخل المياه الداخلية أو المياه الأرخبيلية أو البحر الإقليمى أو المنطقة المتاخمة للدولة الساحلية. ولا يجوز مواصلة المطاردة الحثيثة خارج البحر الإقليمى أو المنطقة المتاخمة إلا إذا كانت المطاردة لم تنقطع. كما لا يجوز ممارسة حق المطاردة إلا إذا كان هناك انتهاك للحقوق التى أنشئت المنطقة من أجل حمايتها.
2 – يمارس حق المطاردة الحثيثة، مع مراعاة ما يقتضيه اختلاف الحال، على ما يقع فى المنطقة الاقتصادية الخالصة أو على الجرف القارى بما فى ذلك مناطق السلامة المحيطة بالمنشآت المقامة فى الجرف القارى من انتهاكات لقوانين الدولة الساحلية وأنظمتها المطبقة وفقاً لهذه الاتفاقية على المنطقة الاقتصادية الخالصة أو الجرف القارى بما فى ذلك مناطق السلامة المشار إليها.
3 – ينتهى حق المطاردة الحثيثة بمجرد دخول السفينة محل المطاردة البحر الإقليمى للدولة التى تنتمى إليها أو البحر الإقليمى لدولة أخرى.
4 – لا تعتبر المطاردة قد بدأت ما لم تكن السفينة القائمة بالمطاردة قد اقتنعت بالوسائل العلمية المتاحة لها، بأن السفينة هدف المطاردة أو أحد قواربها الأخرى التى تعمل كفريق واحد وتستخدم السفينة هذه المطاردة كسفينة أم، موجودة داخل حدود البحر الإقليمى أو حسب ما يكون عليه الحال، داخل المنطقة المتاخمة أو داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة أو فوق الجرف القارى. وفى كل الأحوال لا يجوز بدء المطاردة إلا بعد أعطاء إشارة ضوئية أو صوتية بالتوقف من مسافة تستطيع معها السفينة هدف المطاردة أن ترى الإشارة أو تسمعها.
5 – لا يجوز ممارسة حق المطاردة الحثيثة إلا من قبل سفن أو طائرات([5]) حربية أو غيرها من السفن أو الطائرات التى تحمل علامات واضحة تدل على أنها فى خدمة حكومية ومصرح لها بذلك.
6 – لا يجوز المطالبة بالإفراج عن سفينة تم احتجازها داخل حدود ولاية دولة ساحلية وتم اقتيادها إلى أحد الموانى التابعة لهذه الدولة بهدف التحقيق معها من قبل السلطات المختصة فى الدولة الساحلية، استناداً فقط إلى أن السفينة قد مرت أثناء رحلتها وهى مصطحبة عبر جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة أو البحار العالية، إذا كان ذلك أمراً ضرورياً فى ضوء الظروف الموجودة.
7 – فى حالة إيقاف سفينة أجنبية أو احتجازها خارج حدود البحر الإقليمى للدولة الساحلية فى ظروف لا تبرر ممارسة حق المطاردة الحثيثة، كان على الدولة الساحلية أن تعوض هذه السفينة عن أى خسارة أو ضرر يكون قد لحق بها من جراء هذا التوقيف أو ذلك الاحتجاز.
---------
(1) وبخصوص أعالى البحار بشكل عام: يراجع: د. صلاح الدين عامر، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 325 وما بعدها. ود. مفيد شهاب، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 108 وما بعدها. ود. محمد طلعت الغنيمى، المرجع سابق الإشارة إليه، ص 162 – ص 322.
(2) انظر فى ذلك:
P. Dallier, A. Pellet, Op. Cit., P. 1098.
وكذلك: د. محمد طلعت الغنيمى: "القانون الدولى البحرى فى أبعاده الجديدة، مرجع سابق، ص 965. - د. مفيد شهاب: المرجع السابق الإشارة إليه، ص 111.
(3) انظر نص الفقرة الأولى من المادة 92 من الاتفاقية.
(4) انظر نص الفقرة الثانية من المادة 92 من الاتقافية.
(5) تضمنت الفقرة السادسة من المادة 111 بعض القواعد الخاصة التى يجب مراعاتها عند القيام بالمطاردة من قبل طائرة.

انتهـــــــــــــى
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى