الأهلية التجارية للشخص المعنوي

اذهب الى الأسفل

الأهلية التجارية للشخص المعنوي

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 04 نوفمبر 2009, 17:20


الأهلية التجارية للشخص المعنوي

بعد دراسة أهلية الشخص الطبيعي التجارية في الفصل الأول، والتعرض لمختلف أحكامها العامة والخاصة، و الشروط التي تضبط أهلية هذا الشخص في ممارسة العمل التجاري وما ينتج عنها من آثار، فإنه وبمقابل ذلك سنتعرض في هذا الفصل إلى دراسة أهلية الشخص المعنوي التجارية باعتباره كيان قائم بذاته وله نظام قانوني خاص به يضبط مفهومه وأحكامه.
وأن دراسة الشخص المعنوي في هذا الفصل، لا تكون بصورة أعم بالقدر الذي تكون فيه مقتصرة على أهليته كخاصية من خصائص تكوينه، وتنحصر دراسة أهليته بدورها في أهلية ممارسته للتجارة سواء بصفته شخص معنوي عام أو خاص.
وعليه تكون الدراسة وفق الخطة التالية:
المبحث الأول: الشخص المعنوي العام
المطلب الأول: المؤسسات التجارية التابعة للقطاع العام
المطلب الثاني:الشخص المعنوي الأجنبي
المطلب الثالث: مسؤولية الشخص الاعتباري العام

المبحث الثاني: الشخص المعنوي الخاص
المطلب الأول: أهلية الشركة
المطلب الثاني: أهلية الشركاء
المطلب الثالث: الآثار الناجمة عن أهلية الشركة


المبحث الأول
الشخص المعنوي العام

يعرف الشخص المعنوي على أنه :« مجموعة الأشخاص أو الأموال التي تهدف إلى تحقيق غرض معين، ويعترف القانون له بالشخصية القانونية، بالقدر اللازم لتحقيق ذلك الغرض».
وأنه وبمجرد ثبوت الشخصية القانونية للشخص المعنوي، تكون له أهلية وجوب وأهلية أداء كاملة، ومن تم يكون له اكتساب حقوق وتحمل إلتزامات شأنه في ذلك شأن الشخص الطبيعي الذي يتمتع بالأهلية القانونية، كما أن الشخص المعنوي يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية وذلك في حدود التي يقررها القانون، وتجدر الإشارة إلى أن أهلية أداء الشخص المعنوي يعينها ويحددها سند إنشائه أو يقررها القانون.
وتنقسم الأشخاص المعنوية إلى أشخاص معنوي خاصة وأشخاص معنوية عامة وقد ذكرها المشرع الجزائري في المادة 49 ق.م على سبيل المثال، وذلك ما يستنتج من الفقرة الأخيرة «..وكل مجموعة التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية».
وإن ما يهمنا في هذا المبحث هو أهلية الشخص المعنوي العام وكيفية إكتسابه الأهلية التجارية و ممارسته للعمل التجاري سواء الوطني منه أو الأجنبي وكذا دراسة المسؤولية الناتجة عن ممارسته لهذا العمل.

المطلب الأول
المؤسسات التجارية التابعة للقطاع العام

باستقراء التشريعات المتعلقة بتنظيم وتسير مؤسسات الدولة، باعتبارها شخص معنوي عام يتمتع بكامل الأهلية اللازمة لمباشرة الأعمال المدنية والتجارية(1).
كما أن النصوص التنظيمية للمؤسسات قد تغير مفهومها على أنماط قانونية عديدة(2) قدر تبرز أجهزة مؤسسات الدولة في شكل شركات المساهمة أو مؤسسات عامة(3).

(1)وهذا ما تقضي به المادة 50 من ق.م.ج
(2)منها مؤسسات على نمط التشريع الفرنسي، ومؤسسات أخرى تأثرت بالقانون الإشتراكي، المنتهج في وقت ما و مؤسسات سارت وفق النهج الاقتصادي الصناعي التجاري، وهذا ما هو سائد في الوقت الحاضر.
(3)شيخي كمال، أجهزة المؤسسات العامة الاقتصادية في القانون الجزائري، رسالة ماجستير، رقم الايداع 114- 1996، ص: 12 و 13.


وبغض النظر عن شكل المؤسسة أو المشروع المتمتع بالشخصية المعنوية سواء كان على شكل شركة مساهمة، أو مؤسسة اقتصادية صناعية تجارية فإنه يستلزم توافر الأهلية الكاملة لمباشرة أي عمل قانوني كان، والعمل التجاري بالخصوص لكن هل قيام الدولة بتعاطي الأعمال التجارية تعد من التجار ؟ وهل تخضع لأحكام القانون التجاري ؟.
اكتساب الصفة التجارية:
عندما كان دور الدولة في المجتمع بأخذ دور الحارس لم تكن الدولة تتدخل في أمور التجارية وإنما تترك الأعمال التجارية للأشخاص الطبيعيين أو الاعتبارين من القانون الخاص، لكن مع مطلع القرن العشرين و ازدياد دور الدولة في المجتمع وأصبحت تتدخل في الحياة الاقتصادية بطرق مختلفة، وأصبحت أيضا تباشر كثير من أوجه النشاط التجاري للحصول على موارد تنفق منها على مشروعاتها أو لحسن ضمان المرفق أو لسد حاجياتها الخاصة(1).
إذن فهل أن الدولة الولاية والبلدية والهيئات العمومية - أشخاص القانون العام -يكتسبون صفة التاجر إذا قاموا ببعض الأعمال التجارية؟
كقاعدة عامة هذه الجماعات العمومية والهيئات لا تكتسب صفة التاجر، ولا تلزم بمسك الدفاتر التجارية ولا بالتسجيل التجاري، إلا أن أعمالها التجارية تخضع لأحكام القانون التجاري إلا أننا يجب أن نفرق بين حالتين:
الفرع الأول : الجماعات العمومية
الحالة الأولى : عندما تقوم الدولة أو الولاية أو البلدية بتعاطي نشاط تجاري فهي لا تكتسب صفة التاجر، ولا تلتزم بالتزامات التجار(2) والحكمة من ذلك أن العناصر المكونة للدولة الإقليم والشعب والنظام تجعلها بمنأى عن خضوعها لالتزامات التجار(3).
وتلجأ الدولة عادة عندما تريد أن تقوم بنشاط صناعي أو تجاري لحسابها إلى خلق الأداة القانونية لذلك فتؤسس أشخاص معنوية مستقلة عنها، وتخضعها من خلال عقد تأسيسها لأحكام القانون التجاري وتسبغ عليه الصفة التجارية متى كانت هذه الأعمال بطبيعتها من الأعمال التجارية كالنقل و توريد المياه والكهرباء لا سيما وأن الصفة التجارية للعمل لا تستمد من الشخص القائم بها بل من طبيعة العمل(4) وهذا ما هو مقرر قانونا في المادة الأولى من القانون التجاري الجزائري.

(1)د. فرحة زراوي صالح، المرجع السابق، ص 205.
(2)بعض الدول الأجنبية في قوانينها تنص صراحة أن للدولة الحق في ممارسة العمل التجاري ومثال ذلك القانون المدني الإيطالي في مادته السابعة والقانون البرتغالي في مادته السابعة عشر.
(3)د.صبحي عرب، المرجع السابق، ص 46.
(4)د.مصطفى كمال طه، المرجع السابق، ص 116.

ويذهب الفقه والقضاء الفرنسي إلى أن النظام المطبق في القطاع العام ذات الصبغة الاقتصادية التجارية تحكمه عدة قواعد من بينها أن الحقوق المكتسبة للتاجر تستفيد منها مؤسسات الدولة التجارية عكس الالتزامات فلا تكون خاضعة لقواعد القانون الخاص مما يستنتج أن الدولة لا تكتسب صفة التاجر.
وأن أهلية التعاقد المطلوبة لمباشرة الشخص المعنوي عمله القانوني تصدر من العضو الذي يعبر عن إرادته و تعتبر كأنها صادرة منه(1).
ومن أهم المؤسسات التي تباشر عن طريقتها الدولة العمل التجاري نجد:
المؤسسات العمومية الاقتصادية :
عرف الفقه والقضاء المؤسسة العامة على أنها :« مرفق عام يدار بواسطة منظمة عامة تتمتع بالشخصية المعنوية، وأنها من أشخاص القانون العام».
وتخضع المؤسسات العمومية الاقتصادية في الجزائر للأمر رقم 95-25 المؤرخ في 25 سبتمبر 1995 المتعلقة بتسيير رؤوس الأموال التجارية التابعة للدولة والذي ألغى القانون رقم 88-01 المؤرخ في 12/01/1988 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الاقتصادية باستثناء البابين الثالث والرابع.
-وقد تولت الشركة القابضة العمومية تسيير رؤوس الأموال التجارية التابعة للدولة وإدارتها. وتنظم في شكل شركات المساهمة التي تحوز الدولة فيها رأسمالها كاملا، وقد تشترك فيها الدولة وأشخاص معنويون آخرون تابعين للقانون العام، وتنشأ الشركة القابضة بموجب عقد توثيقي حسب الشروط المطبقة على شركات المساهمة، وبالتالي فإنها تخضع للقيد في السجل التجاري وتكتسب الشخصية المعنوية كما أنها تتمتع بالأهلية التجارية.
وبالرجوع إلى المادة 23 من الأمر 95-25 فإنها تخضع مثل هذه المؤسسات إلى القانون العام.
الحالة الثانية : عندما تكون الدولة كشريك في مشروع تجاري مع أشخاص طبيعيين، ففي هذه الحالة يخضع نشاطها لأحكام القانون التجاري لأن الدولة تكون قد تنازلت بمحض إرادتها عن ممارستها لحق السيادة من خلال حصتها في المشروع المنشأ.
وعليه فعندما تقوم الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بأعمال التجارية فإن هذه الأعمال تخضع لأحكام القانون التجاري(2)، إلا بوجود نص يقضي بخلاف ذلك.

(1)د.فتحي عبد الصبور، الشخصية المعنوية للمشروع العام، ص 572.
(2)د.صبحي عرب، المرجع السابق، ص 48.

الفرع الثاني
الهيئــات العموميــة

إن الطبيعة الإدارية للهيئة العمومية في الجزائر يحدد بالاعتماد على المعيار العضوي، فإذا كانت تهدف إلى تحقيق الربح فهي تأخذ بذلك الطابع التجاري والصناعي، وعليه فالهيئات ذات الطابع الإداري كالمستشفيات الجامعات لا ترمي إلى تحقيق الربح فهي تخضع للقواعد المطبقة على الإدارة ولمبدأ الاختصاص(1).
وتجدر الإشارة إلى أن التشريع المصري يذهب إلى اعتبار أن الهيئات العامة ليست كالمشروعات العامة الاقتصادية رغم قيامها بأعمال تجارية و خضوعها لقواعد القانون التجاري(2).

المطلب الثاني
الشخص المعنوي الأجنبي

إن نشأت المؤسسات الوطنية يطرح إشكالية في القانون حول إمكانية هذه المؤسسات التابعة للدولة التي تريد ممارسة التجار في بلد أجنبي، فكأصل عام لا يوجد مانع من مباشرة الدولة للعمل التجاري في بلد أجنبي وذلك رغم الأولوية الممنوحة للمواطنين التابعين لتلك الدولة.
إذن هل تعتبر الدولة تاجرة عندما تقوم بعمليات تجارية في دولة أجنبية أخرى أم تصنف على أنها دولة ذات سيادة؟
في فرنسا الأعمال التجارية التي قامت بها روسيا جعلت حكومة هذا البلد ينشئ ممثلين تجارين سوفيات يعملون في فرنسا كشركات تجارية وهذا ما كرسته المحاكم الفرنسية في اختصاصاتها حول هذه الأعمال التي تقوم بها هذه المنظمة(3).
أما مسألة السيادة فإن من المبادئ المسلم بها في الحقوق الدولية العامة أن الدولة لا تخضع لسلطة قضاء أجنبي لان ذلك يمس بسيادتها الوطنية، ولذا لا يجوز مقاضاة دولة أمام محاكم دولة أخرى، أما إذا كان المشروع الذي تملكه الدولة يقوم باستثماره شخص طبيعي أو معنوي من أشخاص القانون الخاص، فإنه لا مجال لتطبيق مبدأ السيادة من أجل الوصول إلى إقرار قاعدة عدم اختصاص القضاء الأجنبي

(1)إذا كانت الأعمال التي تقوم بها الدولة ذات صفة تجارية وأنشئت طبقا لقواعد القانون الخاص، فقد أعطى الاجتهاد القضائي الفرنسي، الحق للقاضي التجاري النظر في الخلافات الناشئة عن هذه الأعمال والعكس صحيح.
(2)د.فتحي عبد الصبور، المرجع السابق، ص 391-392.
(3)ألزم مرسوم 20/05/1984 تسجيل كل منظمة أو وكالة تجارية تابعة لدولة أجنبية أو مؤسسة عامة أجنبية تقوم بنشاطها داخل الإقليم الفرنسي.
وهذا ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 19 ق.ت، عندما ألزم كل مؤسسة تجارية مقرها في الخارج و تفتح في الجزائر مكتبا أو فرعا أو أي مؤسسة أخرى، وكل ممثليه تجارية أو وكالة تجارية تابعة للدولة أو الجماعات أو المؤسسات العمومية الأجنبية التي تزاول نشاطا في القطر الجزائري أخضعها المشرع لأحكام القانون التجاري الجزائري، وألزمها بالتسجيل في السجل التجاري، وبالتالي اعتبرها من التجار واعتبر أعمالها تجارية(1).
وقد ذهب القضاء الفرنسي بخصوص مسألة الحصانة والتنفيذ أن الدولة لا يمكنها التخلي عن حصانتها رغم أنها تفتح المجال للاستغلالات التجارية، وأن رفع الحصانة القضائية يفرض رفع الحصانة التنفيذية التي تمنع حجز أموال الدولة الأجنبية(2).

المطلب الثالث
مسؤولية الشخص الاعتباري العام

إن من أهم الآثار المترتبة على اكتساب الشخص – الطبيعي أو المعنوي- أهلية الاتجار هو تحمله مسؤولية أفعاله وأعماله الناتجة عن الإخلال بالتزاماته أو عدم تنفيذه لتعاقداته التجارية كما قد تترتب عليه مسؤولية جزائية في حالة مخالفته للأحكام المعاقب عليها قانونا.
فأساس المسؤولية التي ترفع ضد ممثلي الشخص المعنوي العام كلهم أو البعض منهم، تكون نتيجة الأعمال والتصرفات التي تمت خلاف النصوص التشريعية المنظمة للمؤسسة أو الشركة العمومية، كتوزيع أرباح صورية، نشر ميزانية تحتوي بيانات خاطئة، والأفعال أو التصرفات التي ترتكب خلافا لأحكام القانون الأساسي للمؤسسة كإساءة استعمال أموالها أو تبديدها أو التنازل عن حقوقها.
وأنه ومن المستقر عليه فقها وقضاء ولكي تقوم المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي، فإنه يجب أن يكون مرتكب الواقعة الإجرامية إما رئيسا أو مدير هيئة أو عضو في مجلس إدارتها أو ممثلا لها أو عاملا فيها. وأن يكون هذا الفعل قد أرتكب باسم الهيئة أو بإحدى وسائلها وأن تكون الوسيلة المستخدمة تهدف إلى جلب منفعة للهيئة وليس جلب منفعة خاصة للشخص الطبيعي مرتكب الفعل.


(1)د.صبحي عرب، المرجع السابق، ص 49.
(2)طعن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 29/02/1969.

إذن فإن المسؤولية المتعلقة بالجماعات العمومية أو بالأحرى وضعية المؤسسات الاقتصادية الصناعية التجارية التابعة للقطاع العام بمختلف أنواعه قد أضافت تعقيدا جديدا في مضمار مساءلة الهيئات الاعتبارية العامة مدنيا و جنائيا، وذلك من خلال الدور الهائل الذي أخذت تلعبه هذه الشركات والتكتلات التجارية والصناعية والنقابات والجمعيات، فلا يمكن إنكار إحتمال وقوع هذه الشركات في جريمة المزاحمة غير المشروعة الغش الضريبي، والغش في المواد المصنعة، والتزيف، والمضاربة … الخ(1).
كما أن الجرائم التجارية التي تركب من الشخص المعنوي إذا لم تكتشف فإنها تفيد كل مساهم في تكوينه فمثلا : جريمة الغش الضريبي تؤدي إلى زيادة حصة كل مساهم في نسبة الأرباح، ولذلك فإنه من العدل أن تصيب العقوبة كل شخص مساهم فيه.
وبالرجوع إلى القوانين المتفرعة هنا وهناك نجد المادة 23 من الأمر 75-73 المؤرخ في 29/04/1975 المتعلق بالأسعار وقمع المخالفات المتعلقة بتنظيم الأسعار فقد أوجدت تفريقا بين الأشخاص المعنوية التابعة للقطاع العام والأشخاص المعنوية التابعة للقطاع الخاص.
فالجرائم المتعلقة بالمضاربة لا تطبق إلا على الأشخاص المعنوية الخاصة ومعنى هذا أن الشركات التجارية والصناعية التابعة للقطاع العام لا يمكن أن تسأل جنائيا.
أما بخصوص الأحكام الصادرة في هذا الشأن نجد مثلا : مجلس قضاء عنابة عندما تجاهل الديوان الوطني للحليب عند النظر في جريمة سوء التسيير التي نسبت إلى المسؤول الإداري لهذا الديوان وذلك عندما تم العثور على كميات كبيرة من الحليب الفاسد في صهاريح تفوح بالروائح الكريهة ومعبئة بالديدان في مقرات هذا الديون وقرر المجلس بالحكم على المسؤول دون الشخص المعنوي(2).
ولا جدال في أن أغلب الأحكام التي تتكلم عن الشخص المعنوي تتكلم عنه بصفته طرفا مدنيا، فأغلب الشركات و المؤسسات الاقتصادية التابعة للقطاع العام، وفي غيبة النص على مسؤوليتها المدنية عن دفع الغرامات التي يحكم بها على الأشخاص التابعين لها، فإن دورها في المحاكم يقتصر على دور الطرف المدني المطالب بالتعويض عن الضرر الحاصل أحيانا بفعل شخص تابع لها تنصلت منه بمجرد إتهامه وأحيانا بفعل شخص أجنبي عنها، ولذلك لا حصر للقرارات التي تكون فيها الهيئات المعنوية طرفا مدنيا كالوزارات، مديرية التجارية والأسعار.

(1)د.أحمد مجحودة، أزمة الوضوح في الإثم الجنائي في القانون الجزائري والقانون المقارن الجزء الأول، دار هومة للطبع، ص 554.
(2)إقرار غرفة الجنح والمخالفات رقم 413-25 بتاريخ 24/12/1981 من كتاب د. أحمد مجحودة، المرجع السابق، ص 565.
المبحث الثاني
الشخص المعنوي الخاص

أقرت غالبية النظم القانونية وجود مجموعتين من الأشخاص المعنوية، فالأولى تهدف إلى تحقيق النفع العام، وإستثناءا قد تهدف إلى تحقيق النفع الخاص بها وهو ما يصطلح على تسميتها بالشخص المعنوي العام(1).
أما الثانية فيهدف من إنشائها تحقيق خدمة خاصة، وتسمى بالشخص المعنوي الخاص و يقصد بها : الجمعيات والنقابات و الشركات المدنية والتجارية والتي تعترف لها الدولة بالشخصية الاعتبارية لتحقيق أهداف خاصة(2)، وقد استقر الرأي على اعتبار الجمعيات والشركات المدنية أشخاص معنوية خاصة سوء كانت ذات طابع خيري أو مدني، وأن نشاطها لا يهدف إلى تحقيق الربح أو المضاربة على المواد التجارية ومن جهة أخرى طبيعة عمل الشركة و موضوعها الذي يحدد في عقد تأسيسها موضوعها أو بالأحرى نشاطها التجاري كقيامها بعمليات الشراء والبيع أو عمليات البنوك … الخ، وعلى العكس من ذلك. إذا كان موضوع الشركة هو القيام بالأعمال المدنية أو الزراعية ، أو إدارة معهد تعليمي مثلا فإنها تكون شركة مدنية.
إضافة إلى ذلك فقد عرف كلا من التشريعين الجزائري والفرنسي(3) ما يسمى بالتجمعات الاقتصادية، وعليه فإنه يجوز لشخصين معنوين أو أكثر أن يؤسسوا فيما بينهم كتابيا ولفترة محدودة تجمعا لتطبيق كل الوسائل الملائمة لتسهيل النشاط الاقتصادي و يتمتع هذا التجمع بالشخصية المعنوية وبالأهلية التامة من تاريخ تسجيله في السجل التجاري.
إذن ومن خلال هذه المفاهيم الأولية والتي حاولنا استبعاد مختلف الأشخاص المعنوية الخاصة، التي لا تمثل الجانب الأكبر في الحياة التجارية واقتصرنا على دراسة أهلية الشركة التجارية باعتبارها شخص معنوي خاص بالغ الأهمية.

(1)أنظر المبحث الأول – الفصل الثاني – من المذكرة.
(2)د/إسحاق إبراهيم منصور – المرجع السابق – ص 240
(3)وذلك بموجب الأمر 23/09/1967
*D : Philippe –MERLE- Droit commercial-sociétés commercial 5 e édition –DALLOZ.


المطلب الأول
الشركــــة

إن مزاولة التجارة لا يقتصر على التجار الأفراد، بل يتعداه ذلك إلى جماعة من الأشخاص في شكل نظام قانوني هو الشركة التجارية، وإن كان هذا النظام أقل عدد من التجار الأفراد فإنها
تضم معظم المشروعات التجارية والمالية والصناعية الكبيرة والمتوسطة، والتي تتجاوز مقدار الفرد الواحد. ويتعذر تحقيقها إلا بجمع جهود وأموال عدد كبير من الأفراد(1).
و يترتب على شخصية الشركة المعنوية نشوء أهليتها في حدود الغرض الذي وجدت من أجله، وقبل التطرق لأحكام هذه الأهلية وجب علينا تعريف الشركة و تحديد أنواعها.

الفرع الأول
تعريف الشركة

عرفها المشرع الجزائري بنص المادة (416 ق.م) أنها :«عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر على المساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح الذي قد ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة كما يتحملون الخسائر التي قد تنجر عن ذلك »
ويخلص من هذا التعريف أن الشركة عقد يجب أن يتوفر على الأركان العامة في العقد وهي الرضا وهو التعبير عن إرادة المتعاقدين والمحل وهو موضوع الشركة والسبب أي الدافع إلى التعاقد، كما يجب أن يتوافر على أركان خاصة وهي أن يصدر العقد من شخصين فأكثر(2) وأن يقدم كل منهم حصة في الشركة، وأن يقتسم كل منهم أرباح المشروع وخسائره، ويضاف إلى ذلك ركن آخر هو أن تتوافر بينهم نية الاشتراك أي رغبة الشركاء في التعاون لتحقيق غرض الشركة.
ولا يكفي توفر هذه الأركان لإبرام عقد الشركة، إذ لا بد أن يكون الرضا المذكور سلفا صادر من ذي أهلية، وهذه الأخيرة تحدد وفق الغرض الذي وجدت من أجله الشركة، وعليه فلها أن تكتسب أموالا جديدة وأن تتصرف في أموالها القائمة وأن تتعامل مع الغير فتصبح دائنة أو مدينة.

(1)د. مصطفى كمال طه، أصول القانون التجاري، مقدمة الأعمال التجارية والتجار والمؤسسة التجارية الشركاء التجارية، طبعة 1993، ص 249.
(2)بالرجوع لنص المادة 564/2 ق.ت التي أجازت تكوين شركة تجارية تضم شخص واحد« إذا كانت الشركة ذات المسؤولية المحدودة المؤسسة طبقا للفقرة السابقة لا تضم إلا شخصا واحد (كشريك وحيد) تسمى هذه الشركة "مؤسسة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المعدودة" إذن مفهوم العقد لم يعد ذا أهمية كبيرة في تكوين الشركة»

كما لها أن تساهم في شركة أخرى وأن تتقاضى وتقاضي أمام القضاء بواسطة ممثلها القانوني دون حاجة إلى إدخال الشركاء. وهذا ما يجعلها تكتسب أهلية تجارية، إذن كيف تكتسب الشركة أهليتها التجارية ؟

الفرع الثاني
أهلية الشركـة

إن أهلية الشركة محددة بالأعمال اللازمة لتحقيق الغرض من إنشائها والموضحة في سند إنشائها، فلا يجوز لها إذن أن تتجاوز هذا الغرض الذي أنشأت من أجله فإذا أرادت الشركة تغير نشاطها وجب عليها اتخاذ إجراءات تعديل العقد التأسيسي والنص فيه على نشاطها الجديد، لكن هل باكتساب الشركة للشخصية المعنوية، يكسبها بالضرورة الأهلية التجارية؟
قبل التطرق للشخصية المعنوية للشركة التجارية، وجب علينا الرجوع إلى أحكام الشركات المدنية، إذ نجد المشرع في المادة 417 ق.م اعتبر الشركة بمجرد تكوينها شخصا معنويا، غير أن هذه الشخصية لا تكون حجة على الغير إلا بعد استيفاء إجراءات الشهر التي ينص عليها القانون.
ويتضح من ذلك أن النشر في الشركات المدنية ليس شرطا لصحة العقد إنما هو فقط شرطا لنفاذه في مواجهة الغير، ويجوز للغير التمسك بوجودها إن كان له في ذلك مصلحة، حتى إذا لم تقم بإجراءات النشر(1).
أما بالنسبة للشركات التجارية فقد ألزم المشرع الشهر حيث أوجبت المادة 548 ق.ت «يجب أن تودع العقود التأسيسية والعقود المعدلة للشركات التجارية لدى المركز الوطني للسجل التجاري، وتنشر حسب الأوضاع الخاصة بكل شكل من أشكال الشركات وإلا كانت باطلة».
وأكدت المادة 549 ق.ت على أن الشركة التجارية لا تكتسي الشخصية المعنوية إلا بعد تسجيلها في السجل التجاري « لا تتمتع الشركة التجارية بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري…»، وعليه فإن القيد في السجل التجاري يكسب الشركة الأهلية القانونية لممارسة التجارة ويرتب لها جميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان مثال ذلك، حقوق الأسرة ومن ناحية أخرى لا يحق للشخص الاعتباري الاكتساب إلا ما كان من الحقوق والالتزامات متصلا بالغرض الذي قامت الشركة بتحقيقه وذلك ما يعرف «مبدأ التخصيص» فإذا كان الغرض من قيام الشركة هو تجارة الكتب ولوازم المكاتب، فلا يجوز لها أن تتجاوز هذا الغرض.

(1)أ/بن موسى عبد الوهاب، محاضرات في القانون التجاري، ألقيت على طلبة السنة الثالثة بمعهد العلوم القانونية والإدارية، المركز الجامعي بمعكسر، مصطفى إسطنبولي، السنة الأكادمية 1999-2000.

أما أهلية الشركة بخصوص عقود التبرع، فإنه يجوز للشركة قبول التبرعات من الغير بشرط أن لا تكون الهبة مقترنة بشرط يتنافى مع غرض الشركة، أما العكس فالأصل فيه عدم الجواز، لتعارض ذلك مع غرض الشركة وهو السعي وراء الربح، إلا أنه يجوز لها التبرع في الأعمال الخيرية في حدود ما يجري به العرف(1).
ملاحظة : إن الاستمرار في وجود الشركة ينتج عنه الاستمرار في أهليتها التجارية، وأنه يسمح ببقائها وبالقدر اللازم إلى حين انتهاء أعمال التصفية.
ولقد أضاف المشرع أنواع جديدة من الشركات التجارية وهي شركة التوصية البسيطة- بالأسهم- والمساهمة ذات مجلس المديرين ومجلس المراقبة(2).
كما أجاز المشرع تكوين شركة المحاصة بين شخصين طبيعيين أو أكثر تتولى إنجاز عمليات تجارية ومثال ذلك أن يتفق شخص يرغب في الاستتار إخفاء اسمه عن الجمهور مع شخص آخر على القيام بعمل معين أو كأن يتفق شخصان على أن يرسل أحدهما بضاعة فيصرفها الآخر ويتقاسمان الأرباح، والإشكال المطروح في مثل هذه الشركات هو أنها لا تتمتع بالشخصية المعنوية ولا تخضع للإشهار(3) فكيف لها إذن أن تكتسبه الأهلية التجارية ؟
إذن باعتبار أن مثل هذه الشركات التي لا تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركات فيها، والتي يتفرع عن انتفاء شخصيتها المعنوية أنه ليس لها إسم أو عنوان ولا ذمة مستقلة عن ذمم الشركات وليس لها موطن أو جنسية خاصة بها، فإن هذا كله لا يغني عن تمتعها بالأهلية التجارية على اعتبار أن المشرع عندما لم يصنفها ضمن الشركات التجارية بحسب الشكل، يكون قد أقر بوجودها قانونا كشركة تجارية بحسب الموضوع، فكلما مارست نشاطا تجاريا تكتسب به صفة التاجر ونطبق عليها أحكام القانون التجاري، ومسألة الإثبات فيها ترجعنا إلى تطبيق قواعد الإثبات العامة.
أما الشركة الفعلية (4) فهي الشركة التي استند القضاء فيها لحماية الأوضاع الظاهرة تحقيقا


(1)د/ مصطفى كمال طه، المرجع السابق، ص 300.
(2)أدرج هذا الفصل المتضمن 05 مواد (من 795 مكرر 1 إلى 795 مكرر 5) في الكتاب الخامس بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-08 المؤرخ في 25 أبريل 1993 من كتاب أ: حسين مبروك الكامل في القانون التجاري، الطبعة الأولى، يناير 2000 منشورات دحلب، ص 436.
(3)أنظر المادة 795 مكرر 2 من القانون التجاري الجزائري.
(4)الفرق بين الشركة الفعلية وشركة المحاصة هو : أن الشركة الفعلية تتمتع بالشخصية المعنوية وأنها تظهر للغير على أنها شركة حقيقية مستوفية لجميع الشروط القانونية، أما شركة المحاصة فإنها لا تتمتع بالشخصية المعنوية وأن الغير لا يعمل بوجودها والمسؤولية فيها تقع على الشريك الذي تعامل مع الغير وحده.


لاستقرار المركز القانوني، ومن الحالات التي يمكن الاعتراف فيها بالوجود الفعلي للشركة هي حالة عدم القيد في السجل التجاري أو عدم كتابة عقد تأسيسها(1) وذلك استنادا إلى المادة 418/2 ق.م، وإذا اعترفنا بوجودها كشركة تجارية نكون قد أقررنا بأهليتها التجارية ونطبق عليها أحكام الأهلية السالفة الذكر.
وتجدر الإشارة أن هناك من يرى بعدم الاعتراف بوجود شركة فعلية في القانون الجزائري(2) وحجتهم في ذلك أن ما يصطلح على تسميته بالشركة الفعلية في حقيقة الأمر ما هو إلى اشتراك «Association» بين التجار خاصة إذا نظرنا إليه بمنظار الواقع التجاري الجزائري.
وإن هذا الرأي يحمل جانب كبير من الصواب على اعتبار أن الواقع التجاري في الجزائر لا يمكن تصنيف الشركات التجارية فيه على أنها شركات حقيقية تستحق كل هذا الكم الكبير من القوانين المنظمة لها، فكيف لنا الاعتراف بوجود شركة فعلية بين أوساط التجار البسطاء.
ومن جهة أخرى فإن المشرع الجزائري لم يقر بوجود هذه الشركة في القانون التجاري على غرار ما فعلته كثير من التشريعات مثل القانون اللبناني.
كما أننا لا يمكن القياس بتطبيق أحكام المادة 415/2 ق.م على الشركات التجارية.

المطلب الثاني
الشركاء

قد ذكرنا سابقا أنه من الشروط الواجب توافرها في عقد الشركة هو الرضا، وحتى يكون هذا الأخير صحيحا يجب أن يكون صادر من ذي أهلية، أي أن الشريك يجب أن يكون أهلا للتصرف ولم يحجر عليه لعته أو سفه أو جنون ذلك لأن عقد الشركة يعتبر من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر.
وسن الأهلية محدد بتسعة عشر عاما طبق لنص المادة 40 من القانون المدني وهذا ما أكده قانون السجل التجاري رقم (90 - 22) في القسم الخاص بالشركات التجارية، حيث أنه طبقا للمادة التاسعة منه أن:« عقد الشركة ينشأ بعقد رسمي يحدد لدى الموثق، ويشترط الموثق قبل أن يحرر العقد كل الوثائق التي تساعد على إثبات الأهلية المدنية للأشخاص والاكتتاب حسب الشكل القانوني.


(1)د/نادية فضيل أحكام الشركة طبقا للقانون التجاري الجزائري، شركات الأشخاص، ص54.
(2)أ/ صحراوي علي، محاضرات في الإفلاس والتسوية القضائية، ألقيت على طلبة القضاة الدفعة 12، السنة الأكادمية 2003 – 2004.

ويجب علينا أن نفرق بين شركات الأشخاص وشركات الأموال، ففي شركات الأموال يجوز للولي أو الوصي أن يوظف أموال القاصر كحصة في شركة توصية بسيطة أو في أسهم شركات الأموال- وذلك بعد أخذ إذن من المحكمة -، والسبب ذلك راجع إلى كون أن المساهم لا يكتسب صفة التاجر ولا يسأل عن ديون الشركة إلا في قيمة الأسهم(1).
أما في شركة الأشخاص يجب توافر صفة الاتجار في الشريك وعليه لا يقبل المحجور عليه أو القاصر أو المجنون في هذه الشركات. إلا أنه قد أثيرت بخصوص هذه المسألة حالة خاصة ألا وهي :
الحالة التي تؤول فيها التجارة إلى القاصر كحصة في شركة تضامن وهي حالة كثيرة الحدوث عندما يموت الشريك المتضامن و يترك وارثا دون الثامنة عشرة من عمره.
أمام هذه الصعوبة ذهب القضاء الفرنسي إلى عدة فرضيات، وقبل التطرق إلى هذه الفرضية فلا بأس أن نشير إلى بعض الأحكام إذن : وكما هو معلوم أن وفاة الشريك المتضامن يؤدي إلى انقضاء شركة التضامن، ما لم يكن هناك اتفاق على بقائها بين الشركاء الأحياء وورثة المتوفى ولو كانوا قصر، وصعوبة الأمر ترجع إلى كون أن الوارث القاصر عاجز عن كسب صفة التاجر وخروجه من الشركة يؤدي إلى انحلالها.
وعليه فالفرضيات التي ذهب إليها القضاء الفرنسي هي :
الفرضية الأولى: اعتبار الشركة مستمرة بين الشركاء الأحياء و تركة المتوفى وليس الوارث أي أنها افترضت بقاء شخصية الوارث.
الفرضية الثاني: الشركة تنقلب إلى شركة توصية يأخذ الشريك القاصر فيها مركز الموصى، فلا يكون بذلك تاجرا.
انتقدت هذه النظرية: أنه ومن غير طبيعة عقد الشركة فرض حلا على الشركاء يخالف إرادتهم الثابتة في عقد الشركة.
الفرضية الثالثة: الشركة تظل تضامنية ويأخذ الوارث القاصر مركز المتضامن احتراما للشرط الوارد بالعقد، وإذا شهر إفلاسه اقتصرت آثار الإفلاس على الناحية المالية دون الجزائية(2).
ملاحظة : ما يمكن ملاحظته أن كل هذه الحلول مخالفة للقانون، وإنما ذهب إليها القضاء تحت ضغط الظروف.

(1)على خلاف التشريع الفرنسي في مادته 02 من ق.ت، والمادة 487 ق.م أنه لا يستطيع القاصر أن يدخل كشريك في شركة تضامن أو توصية بسيطة أو بالأسهم، وبالمقابل يستطيع أن يكون مساهما في شركة غير مسماة أو موصي أو شريك في شركة ذات مسؤولية محدودة وذلك لأن الأهلية التجارية لا تشترط في هذه الحالات.
(2)د. عوض علي جمال الدين، المرجع السابق، ص 73.
وبتطبيق هذه الحالة على التشريع الجزائري، نجد أن المشرع الجزائري أجاز أن يتضمن القانون الأساسي للشركة انتقال الحصة إلى الورثة في حالة وفاة الشريك المتضامن أما في حالة استمرار الشركة ويكون أحد الشركاء من الورثة قاصر فهنا يكون غير مسؤول عن ديون الشركة مدة قصوره إلا بقدر أموال تركة مورثه(1).
ونلاحظ هنا أن المشرع أقر بتحويل شركة التضامن إلى شركة توصية والتي نجد فيها نوعين من الشركاء، شركاء يتحملون مسؤولية شخصية من غير تحديد وبالتضامن عن ديون الشركة، وشركاء لهم يتحملون الخسائر إلا في حدود ما حصلوا عليه في تركة مورثهم(2).

المطلب الثالث
الآثار الناجمة عن أهلية الشركة

هناك آثار تكون ناتجة عن أهلية الشركاء المكونين للشركة كشخص معنوي خاص، وهناك آثار تكون ناتجة عن أهلية الشركة ككيان مستقل عن شركائها وهو ما يصطلح عليه بانقضاء أهليتها وكذا مسئوليتها المدنية والجزائية في حالة الإخلال بالتزاماتها.

الفرع الأول
البطلان لنقص الأهلية

في الحالة التي يكون فيها أحد الشركاء ناقص الأهلية، وقت إبرام العقد سواء كان قاصرا أو محجورا عليه أو مصاب بأي عارض من عوارض الأهلية الطبيعية فهنا وطبق للقواعد العامة يكون العقد باطلا بطلانا نسبيا.
ويحق في هذه الحالة أن يطلب القاصر الإبطال سواء في مواجهة الشركاء أو في مواجهة الغير، وهذا ما نصت عليه المادة 742 ق.ت وتتقادم دعاوى بطلان الشركة أو الأعمال أو المداولات اللاحقة لتأسيسها بانقضاء أجل ثلاث سنوات اعتبارا من تاريخ حصول البطلان وذلك من دون إخلال بانقضاء الميعاد المنصوص عليه الفقرة الأولى من المادة 738 ق.ت.
ويحق لكل من له مصلحة إعذار أو إنذار القاصر بطلب إما بتصحيح البطلان وذلك بإجازة العقد وإما التمسك بهذا البطلان وبعد مضي 06 أشهر من تاريخ الإنذار (3)وفي حالة عدم التصحيح أو رفع دعوى الإبطال سقط حق القاصر في طلب البطلان.

(1)أنظر المادة 562/2 من القانون التجاري الجزائري.
(2)أ/ بن موسى عبد الوهاب، المرجع السابق.
(3)أنظر المادة 738 من القانون التجاري الجزائري
ويجوز لأي شريك أن يتدخل في الدعوى طالبا اتخاذ الإجراء اللازم لعدم إبطال الشركة، كأن يقوم هذا الشريك بشراء حصة الشريك القاصر.

فبالنسبة لشركات الأشخاص وعند إبرام عقد الشركة فيها فإنه سيؤدي إلى بطلان الشركة، كون أن الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه تلك الشركات يفقدها قدرتها على العمل بخروج شريك منها، غير أنه يمكن تصحيح هذا البطلان وذلك بإجماع جميع الشركاء على استمرارية الشركة بينهم دون القاصر الذي يخرج من الشركة مع أخذ حصته.
أما بالنسبة لشركة الأموال فالبطلان قليل الوقوع في العمل، بسبب ما تتطلبه من إجراءات الترخيص في مثل هذه الشركات من فحص للأوراق المتعلقة بالمؤسسين مما يسمح بتحقيق أهليتهم.
وقد نصت المادة 733 ق.ت بخصوص شركات ذات المسؤولية المحدودة أنه «.. فيما يتعلق بالشركاء ذات المسؤولية المحدودة، أو شركاء المساهمة فإن البطلان لا يحصل من عيب في القبول ولا من فقد الأهلية ما لم يشمل هذا الفقد كافة الشركاء المؤسسين ..»
وبالنظر للتشريع الفرنسي نجده يستبعد بطلان شركة الأموال لنقص أهلية الشريك فيها(1).

الفرع الثاني
البطلان لفقد الأهلية أو الوفاة

تحل شركة التضامن إذا فقد أحد الشركاء أهليته وذلك في الحالة التي يصاب فيها بعارض من العوارض المعدمة تسقط عنه حقوقه المدنية كون أنها تقوم على الاعتبار الشخصي، إلا أن هذا الفقد ليس من النظام العام فقد نصت المادة 563 ق.ت أنه يمكن أن ينص القانون الأساسي على استمرارية الشركة أو يقرر باقي الشركاء ذلك بإجماع الآراء.
وفي حالة الاستمرار تعين حقوق الشريك الفاقد لهذه الصفة والواجب أداؤها له.
وفي حالة وفاة أحد الشركاء: فإن شركة التضامن تنقضي ولا يحل ورثته محله فيها إلا إذا نص النظام الأساسي للشركة على ذلك لأن شخصية الشريك محل اعتبار في هذا النوع من الشركاء لكنه يجوز استمرار الشركة فيما بين باقي الشركاء فقط دون الورثة وذلك إذا كان هذا الحكم متفق عليه في العقد التأسيس للشركة وفي هذه الحالة يجب أن تدفع الشركة حصة المورث إلى الورثة نقدا حسب تقديرها وقت وحدوث الوفاة من طرف خبير معتمد.



(1) D/ Philippe – Merle, même ouvrage, P 61
.


أما فقد أو وفاة أحد الشركاء في شركة المساهمة فإن الشركة هنا لا تنحل وإنما تستمر مع باقي الشركاء بشرط استكمال الشروط الواجب تطلبها قانونا في هذه الشركـة المتمثلة فـي عدد الشركاء ورأس مال الشركة.

الفرع الثالث
انقضاء أهلية الشركة

هناك أسباب عامة تؤدي إلى انقضاء أهلية الشركات بصفة عامة وتتمثل في انتهاء أو انقضاء الأجل المحدد للشركة، أو بتحقيق الغاية التي أنشأت من أجلها، وفي حالة عدم تحديد المدة فإنها تنقضي بتجاوز 99 سنة طبقا للمادة 546 ق .ت.
كما تنقضي الشركات بهلاك جميع أموالها أو جزء كبير منه بحيث لا تبقى فائدة من استمرارها، وهذا ما نصت عليه المادة 438 ق.م.
وإضافة إلى الأسباب العامة للانقضاء، فإنه توجد أسباب خاصة بكل شركة.
*شركة التضامن:تنقضي إما بوفاة أحد الشركاء أو فقد أهليته،، أو إعسار أو إفلاس أحد الشركاء فيها، وكذلك في حالة تعين المدير كشريك اتفاقي فعزله يؤدي إلى حل الشركة ما لم ينص في العقد على خلاف ذلك.
*شركة التوصية البسيطة: تحل هذه الشركة في حالة الإفلاس أو التسوية القضائية لأحد الشركاء المتضامنين أو المنع من ممارسة مهنة تجارية لأحدهم، إلا أنه يمكن للشركاء المتضامين الباقين الإقرار باستمرار الشركة.
*شركة المساهمة: يمكن حل الشركة بطلب كل معنى في حالة تخفيض عدد المساهمين أي أقل من الحد الأدنى القانوني منذ أكثر من عام ويجوز لها أن تمنح الشركة أجلا أقصاه ستة أشهر لتسوية الوضع.
*شركة ذات المسؤولية المحدودة: لا يجوز أن يتجاوز عدد الشركاء في مثل هذه الشركة عشرون شريكا وإلا حولت إلى شركة مساهمة في أجل سنة واحدة وإلا حلت الشركة وإذا حولت إلى شركة تضامن فيشترط الموافقة الجماعية للشركاء وفي حالة اجتماع الحصص في يد شخص واحد فتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة ذات الشخص الواحد.
*شركة التوصية بالأسهم: هنا نطبق عليها أحكام شركاء التوصية البسيطة وشركات المساهمة لأنها تتكون من شركاء متضامنين وشركاء موصون مساهمين وهذا طبقا لنص المادة 715 ق.ت

الفرع الرابع
مسؤولية الشركة

إن تمتع الشركة بالأهلية التجارية يجعلنا في مركز قانوني يسمح لها باللجوء إلى القضاء إما بصفة المدعي أو المدعي عليه، وأن هذه الحالة الأخيرة تكون نتيجة الأفعال الضارة التي تصدر عن ممثليها أو مواظفيها، كما تسأل عن الحيوانات و الأشياء التي تحت حراستها، مما يؤدي هذا إلى قيام مسوؤليتها التقصيرية عن جميع الأعمال الضارة، فضلا عن قيام مسئوليتها التعاقدية(1) وأن مساءلة الشركة هنا تكون مسائلة مدنية.
أما عن المسؤولية الجزائية للشركة، فإننا وبرجوعنا إلى المبدأ العام فالمسؤول جزائيا هو الشخص الذي ارتكب الجرم أو ساهم في ارتكابه، سواء باعتباره فاعل أصلي أو شريك، وهذا تطبيقا للمبدأ القانوني العام «شخصية العقوبة» أما مسؤولية الشركة كشخص معنوي خاص، فقد جرى القضاء الفرنسي والمصري على عدم قيام المسؤولية الجنائية على عاتق الشركة والأشخاص المعنوية بوجه عام وعليه فمن يسأل جنائيا هو المدير وعمال الشركة، وحجتهم في ذلك أن الشركة ممثلة بشخص طبيعي هو مدير أعمالها، ومدير الشركة ليس نائبا أو وكيلا عنها، على اعتبار أن الوكالة تفترض وجود عقد بين الشركة والمدير أي تطابق إرادتهما على الوكالة، في حين أن الشركة ليست لها إرادة مستقلة عن إرادة المدير، ولا يمكنها أن تعمل إلا بواسطة المدير ويمتنع قانونا أن يمنع المدير لنفسه الوكالة عن الشركة، كما أن المدير قد يعين بمعرفة أغلبية الشركاء فلو كان وكيلا لما كانت له أية صفة في تمثيل من لم يوافق على تعينه(2).
وقد ذهب الاجتهاد القضائي الفرنسي(3) إلى نقض الحكم الصادر عن محكمة الموضوع والتي أدانت فيه المحكمة كل المسيرين للشركة التجارية، لمخالفتهم لإحدى اللوائح التنظيمية بعنوان المسؤولية الجماعية بحجة أنه كان على قضاة الموضوع أن يقصروا الإدانة على مالك الشركة الذي كان معينا في شخص الأب وابنه ومتى مدد القضاة إدانتهم إلى كل المسيرين فقد خالفوا القانون*.
وأقر التشريع الفرنسي بعد تعديل قانون العقوبات لسنة 1992 وأقر بمسوؤلية الشخص المعنوي الجزائية، وبالتالي رتب على ذلك معاقبته.


(1)د/ نادية فضيل، المرجع السابق، ص 60.
(2)د/ مصطفى كمال طه، المرجع السابق، ص 302.
(3)د/ أحمد محجودة، المرجع السابق، ص 565.
* Crim- 6 out, 1829 Bull, N° 178, P 475.

كما وأقر التشريع الجزائري هذه المسؤولية في مختلف قوانينه فنجده أخذ قواعد أحكام الإفلاس التي تطبق على الأشخاص الطبيعيين من التجار واعتبرها هي نفسها القواعد التي تطبق على الشركات من حيث المبدأ، على أن هذا لا يمنع من وجود قواعد خاصة بالشركاء، وهذه القواعد تختلف حسب نوع الشركة التي شهر إفلاسها، وقد أفرد المشرع الجزائري فصلا خاصا تحت عنوان في الجرائم المتعلقة بالإفلاس من المادة 378 إلى 388 ق.ت(1).
وذهب المشرع إلى حد تطبيق العقوبة المقررة في المادة 383 ق.ع بخصوص الإفلاس البسيط والاحتيالي، إلا أن تحرير هذه المادة لا يوحي مطلقا بأن الشخص المفلس يمكن أن يكون شخصا معنويا، وكذا المواد 378 ق.ت، التي تنص على أنه في حالة الحكم بالإفلاس الإحتيالي أو التقصيري على القائمين بالإدارة والمديرية والمصفين وبوجه عام كل المفوضين من قبل الشركة..إلخ، وكذا المواد 379 ق.ت و 380 ق.ت.
كما أن تعيين المشرع لجرائم الشركات في المواد 800 و 840 ق.ت جعل من الشخص الطبيعي فاعل هذه الجرائم، ولم يواجه في أي منها مساءلة الشركة ذاتها مع أن احتمالات تطبيق المادة 17 ق.ع واردة على حسب طبيعة بعض هذه الجرائم(2).
إذن وكما أشرنا سلفا فإن المشرع الجزائري قد أفرد فصلا خاصا بجرائم الإفلاس كما أنه وضع قواعد خاصة لبعض الشركات وعليه.
فالإفلاس بالنسبة لشركة التضامن والشركات التي تشمل على شركاء مسؤولين بالتضامن يحوز أن يعتبر الممثلون القانونيون مرتكبين للتفليس بالتقصير بغير عذر شرعي ولم يقوموا بالتصريح لدى أماته ضبط المحكمة المختصة خلال 15 يوما عن حالة التوقف عن الدفع دون مانع مشروع، أو لم يتضمن هذا التصريح قائمة بالشركاء المتضامنين مع بيان أسمائهم و موطنهم.
وزيادة على ذلك نجد أن المشرع الجزائري، ومن خلال الأمر رقم 96-07 المؤرخ في 10/01/1996 المعدل والمتمم للقانون رقم 90-22 المؤرخ في 18 أوت 1990 والمتعلق بتنظيم السجل التجاري نجد أن المادة 31 منه تنص على ما يلي «تكون لكل أعضاء مجالس الإدارة والرقابة في الشركات التجارية صفة التاجر بعنوان الشخصية المعنوية التي يضطلعون نظاميا بإرادتها و تسيرها.

(1)د/ صبحي عرب، المرجع السابق، ص 135.
(2)د/ أحمد مجحودة، المرجع السابق، ص 547.

ويكون للأشخاص الأجانب الأعضاء في مجالس الإدارة والرقابة في الشركات التجارية والأعضاء في أجهزة التسيير والإدارة صفة التاجر .. بغض النظر عن موطن إقامتهم عندما يعملون لحساب الشخصية المعنوية التي يمثلونها».
وعليه فالمشرع أضفى صفة التاجر على :
أ‌- مدير الشركة التجارية.
ب- عضو مجلس الإدارة.
ج- عضو مجلس الرقابة.
د- أي عضو مسير للشركة.
هـ-كل من يعمل لاسم الشركة ولحسابها و يمثلها.
أما بخصوص شركة المحاصة فإن العمل التجاري يضفي على القائم به صفة التاجر وعليه فإنها تخضع لأحكام الإفلاس وأن من يسائل جزائيا هو الشريك باعتبار أن الشريك في شركة المحاصة يبقى مالكا لحصته في الشركة، فإذا كان رأسمال الشركة بضائع أو أموال عينية قدمها كل شريك فهذه البضائع تبقى ملكا للشريك، لأنه ليس لشركة ذمة مالية خاصة بها منفصلة عن ذمم الشركاة(1).
-وإذا كانت حصة الشريك في تكوين رأسمال الشركة نقودا فيصبح الشريك دائنا بما قدمه في مواجهة شريكه المفلس.
-وقد نص المشرع الجزائري بموجب الأمر رقم 96-22 (2) فأقر في مادته الخامسة أنه«تطبق على الشخص المعنوي الذي ارتكب المخالفات المنصوص عليها في المادتين 1 و 2 من هذا الأمر، العقوبات التالية وذلك دون المساس بالمسوؤلية الجزائية لممثليه الشرعيين:
1-غرامة تساوي على الأكثر خمس مرات قيمة المحل المخالفة.
2-مصادرة محل الجنحة.
3-مصادرة وسائل النقل المستعملة في الغش …»
ومن بين الجرائم التي يمكن للشركاء ارتكابها نجد:
-التزوير في سجلات الشركة، أو إثبات وقائع غير صحيحة أو إعداد تقارير تتضمن بيانات كاذبة أو غير صحيحة يكون من شأنها التأثير على قرارات الجمعية.
-الإدلاء ببيانات كاذبة في التقريرات التي يلتزم بها مجلس الإدارة.
-إغفال المراقب وقائع جوهرية عمدا في التقرير الذي يقدم إلى الجمعية العامة.

(1)د/ صبحي عرب، المرجع السابق، ص 136-137.
(2)الأمر رقم 96-22 المؤرخ في 09/06/1996 المتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاص بحركة رؤوس الأموال، من وإلى الخارج.


الخاتمة

إن نظام الأهلية التجارية يعد من الأنظمة القانونية التي عمل المشرع الجزائري ومختلف التشريعات العالمية، بوضع قواعد خاصة بها إضافة إلى القواعد العامة التي ألزمها المشرع بالرجوع إليها كونها تمثل الشريعة العامة من حيث أحكامها، وكذا كونها المصدر الأول من حيث التشريع.
وعليه يكون المشرع قد حاول بذلك غلق جميع الثغرات والفرغات الممكن حصولها، وإذا أردنا تقيم نظام الأهلية بصفة عامة والأهلية التجارية بصفة خاصة، فإنه يمكن القول أن المشرع قد وفق إلى حد كبير في ضبط أحكامها لأن لها ميزة خاصة عن بقية الأنظمة القانونية الأخرى، ومن جهة أخرى لتعلقها بحالة الشخص ككائن طبيعي أو معنوي.
فالمشرع عندما وحد بين الأهلية الجزائية وأهلية الترشيد التجارية يكون قد أصاب في توحيده هذا، لأن ترشيد القاصر البالغ 18 سنة تجعله يكتسب حقوق ويتحمل التزامات و بالنظر للمخاطر التجارية خاصة إذا تعلق الأمر بتوقيع عقوبات جزائية، فإنه من غير المنطقي فرض عقوبات على قاصر لم يكتمل السن العقابية وهي 18 سنة وكان من الأجدر لو اشتمل هذا التوحيد جميع فروع القوانين.
وبخصوص أهلية الأجنبي فإن وضع الشروط والقيود لممارسة هذا الأخير التجارة في وقت كان من الضروري وضعها، فإنه من غير المنطق الإبقاء عليها في وقت التفتح الاقتصادي وفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية، وعليه نقترح إعادة النظر في الأحكام الخاصة بممارسة الأجنبي للتجارة كما أن المشرع عندما أقر بوجوب منح الإذن للقاصر لممارسة التجارة من طرف الأب والأم أو الوصي أو مجلس العائلة، فإنه يكون وقد وفر الحماية اللازمة لأموال القاصر خاصة مع وجوب مصادقة هذا الإذن من طرف المحكمة.
وبالنظر إلى هذه المادة نجد فيها نوع من التزيد بإدراج مجلس العائلة الذي لا يكاد يعرف له وجود في النظام القانوني الجزائري، ولم تضبط أحكام هذا المجلس بقواعد قانونية دقيقة مما يستلزم إلغاء هذا التزيد.
وقد وفق المشرع عندما عدل المادة 07 ق.ت بموجب الأمر 96-27 وجعلها مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية، حيث أنه فصل ذمة الزوجين بشكله الحقيقي، وهذا خلاف ما كانت عليه قبل التعديل الذي كان يشوبها نوع من الغم
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى