الأعمال التجارية بطريقة المقاولة

اذهب الى الأسفل

الأعمال التجارية بطريقة المقاولة

مُساهمة من طرف fac-du-droit في الإثنين 01 أبريل 2013, 23:44


المبحث الثاني
لم يضع الفقه الفرنسي ولا القوانين التي نقلت عنه تعريفاً للـ المقاولة أو المشروع , لذا قام الفقه والقضاء بمحاولة تحديد هذه الفكرة وبيان أبعادها , وقد استقر الرأي على أن المشروع " أو المقاولة " يفترض من ناحية تكرار القيام بالعمل على نحو متصل ومعتاد .
وعليه فإن فكرة المشروع أو المقاولة تفترض ممارسة مهنة , وهي بذلك تحقق نوعاً من التوفيق في نطاق القانون التجاري بين النظرية الموضوعية والنظرية الذاتية .

المقاولات التجارية طبقاً للنظام السعودي سبع مقاولات
الفرع الأول : مقاولة الصناعة
الصناعة هي " تحويل المواد الأولية إلى نصف مصنوعة , كتحويل القطن إلى خيوط , أو تحويل المواد الأولية والمنتجات نصف المصنعة إلى سلع صالحة لإشباع الحاجات الإنسانية , كصناعة السكر والنسيج والحديد وتكرير البترول " .
وقد كانت الصناعة تعتمد وقت وضع المجموعة التجارية الفرنسية , على حالة قيام قيام الصانع بشراء المواد الأولية وتحويلها ثم بيعها للجمهور , فلم تكن الصناعة آنذاك سوى نوع خاص من الشراء لأجل البيع لذلك فقد اقتصر نظام المحكمة التجارية على النص على هذه الصورة وحدها من الصناعة .
ولكن القضاء الفرنسي أخذ يتسع تدريجياً في مفهوم الصناعة بحيث جعلها تشمل فضلاً عن ذلك الحالات التي يقوم فيها المصانع بتحويل المواد الأولية المملوكة للغير إلى مواد مصنوعة , مثال ذلك قيام صاحب مصنع النسيج بتلقي القطن أو خيوط الغزل لنسجها لحساب الغير , كما جعلها تشمل أيضاً قيام المصانع بتحويل منتجاته هو إلى مواد مصنوعة , ومثال ذلك قيام صاحب مزرعة قصب السكر بإقامة مصنع لتحويل محصوله من القصب إلى السكر .
كما توسع الفقه والقضاء أيضاً في تفسير مفهوم الصناعة إلى ما يتجاوز مفهومها الاقتصادي باعتبارها تحويل المواد الأولية أو نصف المصنوعة إلى سلع تشبع الحاجات الإنسانية , فادخل في نطاقها كل نشاط يهدف إلى تحويل وتحسين الأشياء بحيث يزيد من قيمتها أو يجعلها تخلق منفعة جديدة , مثال ذلك كي وتنظيف الثياب وإصلاح السيارات والمواد الكهربائية .
ويلاحظ أن القانون الفرنسي لا يعتبر عمل الصانع تجارياً في الحالات التي لا يشتري فيها المواد الأولية إلا إذا وقع على وجه المقاولة بالمعنى السابق تحديده , وينبغي الأخذ بنفس الحكم في المحكمة رغم عدم النص في نظام المحكمة التجارية على مقاولة الصناعة .
فمقاولة الصناعة تتطلب تكرار القيام بالعمل في إطار تنظيم سابق على قدر من الأهمية بحيث يمكن القول معه بوجود مضاربة على الآلات وعمل العمال , فإذا انتفت هذه الشروط فإن القائم بالعمل لا يكون عندئذ سوى حرفي يمارس مهنة مدنية وليس عملاً تجارياً , ومثاله الخياط والنجار والحداد والكهربائي والسباك .
الفرع الثاني : مقاولة التوريد
التوريد هو " عقد يتعهد بمقتضاه شخص بأن يسلم بضائع معينة بصفة دورية أو منتظمة خلال فترة معينة لشخص آخر نظير مبلغ معين "
التعهد بالتوريد يعد من الأعمال التجارية بطريق المقاولة , ومن أمثلة ذلك : توريد الأغذية للمدارس والمستشفيات .
ويعتبر توريد الخدمات من أهم تطبيقات مقاولة التوريد في الوقت الحاضر و ومثال ذلك : توريد الكهرباء و الغاز و المياه وتوريد العمال .
وقد يرى البعض أن التوريد لا يكتسب الصفة التجارية إلا إذا قام المتعهد بشراء الأشياء التي يتعهد بتوريدها , أما إذا قام المتعهد بشراء الأشياء التي يتعهد بتوريدها , أما إذا اقتصر على توريد ما ينتجه كما هو الشأن بالنسبة للمزارع الذي يتعهد بتوريد محصولاته الزراعية فلا يعتبر عملاً تجارياً ,, ويؤيد الأخذ بهذا الرأي في المحكمة في المملكة ظاهر نص المادة الثالثة من نظام المحكمة التجارية .
ولكن الرأي الراجح يرى أن فائدة النص على تجارية مقاولة التوريد لا تظهر إلا بالنسبة للحالات التي لا يكون فيها البيع مسبوقاً بشراء كتوريد المحصولات الزراعية بواسطة المزارع , وتوريد الأسماك بواسطة الصياد , إذ أن جميع هذه الأعمال تعتبر مدنية إذا وقعت منفردة , وتجارية إذا اتخذت شكل مقاولة التوريد , ولعل السبب في ذلك يرجح إلى أن التوريد يتضمن معنى المضاربة والمجازفة وتعرض المنتجات لتقلبات الأسعار .

الفرع الثالث : مقاولة الوكالة بالعمولة
الوكالة بالعمولة هي " عقد يلتزم بمقتضاه شخص , يسمى الوكيل بالعمولة بأن يقوم بعمل قانوني باسمه الخاص لحساب موكله نظير أجر يسمى بالعمولة " .
مثاله : الوكيل الذي يتولى شراء السلع باسمه الخاص من المنتج لحساب تاجر الجملة أو من الأخير لحساب تاجر التجزئة , وكالوكيل الذي يقوم ببيع الأوراق المالية في البورصة باسمه ولحساب عملائه .
وقد نصت المحكمة التجارية على تجارية الوكالة بالعمولة وسمتها " التجارة بالعمولة " .

مقارنة بين الوكيل بالعمولة والوكيل العادي
- الوكيل بالعمولة
- الوكيل العادي
بالنسبة لطبيعة العمل يعمل باسمه ويخفي اسم موكله ويخفي صفته كوكيل يعمل باسم موكله
يعمل لحساب موكله
يعمل لحساب موكله
العقد يصبح طرفاً في العقد الذي يبرمه
لا يظهر اسمه في العقد إلا كوكيل
الحقوق والالتزامات يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات على أن ينقلها بعد ذلك إلى موكله الحقوق والالتزامات تنصرف مباشرة إلى موكله

مقارنة بين عمل الوكيل بالعمولة والسمسار

الوكيل بالعمولة السمسار
طبعه ودوره
يعمل باسمه ويصبح طرفاً في العقد الذي يبرمه يقتصر عمله على مجرد تعريف طرفي العقد كل منهما بالآخر والتعريف بينهما بغية إبرام العقد
مسؤوليته
مسئول عن تنفيذ العقد الذي يبرمه لأنه طرفاً فيه غير مسئول عن تنفيذ الحقوق والالتزامات التي تنشأ عن العقد الذي توسط في إبرامه
طبيعة العمل
لا يعد عملاً تجارياً إلا إذا بوشر على وجه المقاولة أي يجب أن يكون الوكيل بالعمولة محترفاً السمسرة تعد عملاً تجارياً ولو وقعت منفردة
الاتفاق
تكتسب الصفقة التجارية بصرف النظر عن طبيعة العملية محل العقد
حتى لو كان العمل الذي يتوسطوا فيها عملية مدنية محضة تكتسب الصفقة التجارية بصرف النظر عن طبيعة العملية محل العقد
حتى لو كان العمل الذي يتوسطوا فيها عملية مدنية محضة

الفرع الرابع
مقاولة النقل
مقاولة النقل هي " كل عمل أو مقاولة يتعلق بالنقل براً أو بحراً "
*ما هو الوضع بالنسبة للنقل الجوي ؟. يقاس النقل الجوي على النقل البري والبحري حيث أنه لم يكن موجود عندما وضعت المجموعة الفرنسية التي أخذ منها المحكمة التجارية .
مقاولة النقل تعتبر تجارية أياً كانت وسيلة النقل : سيارة , أو سفينة , أو مركباً , أو طائرة , و أياً كانت صفة القائم بالعمل فرداً أو شركة خاصة أو مؤسسة عامة.
النقل الجوي والنقل بالسكك الحديدية تتولاه في المملكة مؤسسة عامة , وبالتالي فإن هذه المؤسسات العامة تقوم بعمل تجاري وتخضع لأحكام القانون التجاري . وقد أخذ بذلك القانون التجاري الموحد .

الفرع الخامس
مقاولة المحلات والمكاتب التجارية
نصت نظام المحكمة التجارية على تجارية مقاولة " المحلات والمكاتب التجارية " , حيث يعتبر أن جميع المكاتب التي تحترف تقديم الخدمات للجمهور نظير أجر تعد مكاتب أعمال , ومن أمثلة ذلك المكاتب التي تقوم بإدارة أملاك الغير وتحصيل الديون للغير والتخليص الجمركي , وكذلك مكاتب التوظيف والتخديم ومكاتب الإعلانات ومكاتب الزواج .
وتعتبر أعمال هذه المكاتب تجارية أياً كانت طبيعة العمل أو الخدمة التي تقدمها , حيث لا تستمد صفتها التجارية من الأعمال التي تقوم بها , وإنما من احتراف هذه الأعمال , فالحرفة ذاتها هي التجارية .
ولعل السبب في تجارية هذه المكاتب والوكالات يرجع إلى رغبة المشرع في حماية الجمهور من عبث وتلاعب أصحاب هذه المكاتب وذلك بإخضاع هؤلاء للنظام القانوني الذي يخضع له التجار وخاصة إشهار إفلاسهم متى توقفوا عن دفع ديونهم .
يلاحظ أن اصطلاح مكاتب ووكالات الأعمال لا يشمل مكاتب المحامين والمحاسبين والمهندسين وعيادات الأطباء لأن أصحاب هذا المكاتب يمارسون مهنأ حرة غير تجارية وخاضعة لنظام قانوني خاص بها .

الفرع السادس
مقاولة البيع بالمزاد
نص القانون على تجارية " كل ما يتعلق بمحلات البيع بالمزاد يعني الحراج " وهذه المحلات هي التي يجري فيها بيع المنقولات الجديدة أو المستعملة المملوكة للغير بالمزاد العلني مقابل أجر يكون في العادة نسبة مئوية من ثمن المبيع , ويتم البيع لمن يدفع أعلى ثمن .
والواقع أن محلات البيع بالمزاد العلني ليست إلا نوعاً من أنواع المحلات والمكاتب التجارية السابق دراستها وبالتالي يشترط لتجاريتها الاحتراف فإذا وقعت عملية البيع بالمزاد العلني منفردة , فلا تعتبر تجارية .

الفرع السابع
مقاولة إنشاء المباني
تعتبر تجارية " جميع المقاولات المتعلقة بإنشاء مبانٍ ونحوها متى كان المقاول متعهداً بتوريد المؤن والأدوات اللازمة لذلك "
الرأي مستقر على شمول جميع المقاولات التي تعدل من حالة العقارات , وبالتالي ينطبق حكمه على مقاولات الهدم والترميم ومقاولات الطرق والجسور ومد أنابيب المياه وأسلاك التليفون وحفر الآبار وفتح الأنفاق .
يشترط النص لاكتساب المقاولة العقارية الصفة التجارية أن يتعهد المقاول بتوريد المؤن والأدوات غير أن القضاء الفرنسي والمصري متفقان على أن المقاولة تجارية ولو اقتصرت على تقديم الأيدي العاملة وذلك لأن العمل يمكن أن يكون كالسلع محلاً للمضاربة .
غير أن يلاحظ أنه إذا اقتصر عمل المقاولة على إدارة العمل فقط دون تقديم المواد الأولية أو العمال فإن المقاولة تكون عندئذ مدنية , وكذلك يعتبر مدنياً عمل المكاتب الهندسية التي تقتصر على وضع الرسوم المعمارية دون أن تتولى تنفيذها .
فكل هذه الأعمال تعد تجارية إذا مورست على سبيل الاحتراف .

avatar
fac-du-droit
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى