الافلاس والتسوية القضائية . أ. خدير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الافلاس والتسوية القضائية . أ. خدير

مُساهمة من طرف amin khadir في الجمعة 02 يناير 2015, 00:22

محاضرات في الإفلاس والتسوية القضائية ... 2014- 2015 ...
ألقيت على طلبة الليسانس: السنة الثالثة بنوك وتأمينات / مالية
''لم يندم أحد على بذله لكل ما في وسعه وما أكثر من ندموا على كسلهم''


مقدمـة:
تعتبر الثقة والائتمان مقومان أساسيان تقوم عليهما المعاملات التجارية كما يميزانها عن بقية المعاملات المدنية، لذلك كان من الأهمية بمكان أن يدعم القانون التجاري الائتمان عن طريق الزيادة في ضمانات الدائن التجاري، وتوقيع جزاءات صارمة على من يخل به وذلك بإقرار الإفلاس كنظام يقوم على تصفية أموال التاجر المتوقف عن الدفع تصفية جماعية و توزيع ناتج هذه التصفية على الدائنين كل بنسبة ماله من حق قبل المدين.
والإفلاس هو الحالة القانونية التي ينتهي إليها التاجر المتوقف عن الدفع ديونه.
أو هو طريق للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه.
ويشكل الإفلاس والتسوية القضائية نظامان متكاملا، الأول فيهما علة لوجود الثاني يقوم كل منهما مقام الآخر بشروط، على أنهما لا يجتمعان، فالتسوية القضائية هي نتاج التطورات التي مر بها الإفلاس فتقضي إفادة المدين التاجر بالتسوية القضائية و ذلك بوجوب رعاية المدين و الأخذ بيده و محاولة إنقاذه من الحكم بشهر إفلاسه، بمساعدته من أجل استعادة نشاطه عندما يكون الإفلاس غير قائم على تدليس صادر عنه.
ويصدر الإفلاس بمقتضى حكم من المحكمة ومتى صدر فإنه تترتب عليه آثارا قانونية أهمها:
1- غل يد المفلس عن إدارة أمواله.
2- بطلان أو قابلية إبطال كافة التصرفات التي قام بها المفلس خلال فترة الريبة.
3- خضوع الذمة المالية للمفلس لإدارة خاصة يتولاها وكيل التفليسة تحت رقابة المحكمة.
4- تكون جمعية الدائنون يمثلها وكيل التفليسة.
5- إمكانية تعرض المفلس لعقوبة الجنحة إذا كان الإفلاس بالتدليس أو التقصير.

الهدف من إقرار نظام الإفلاس:
يهدف نظام الإفلاس حماية مصالح وأموال الدائنين والحفاظ عليها، بتمكينهم من إجراء الحجوز على ما تبقى من أموال المدين ووضعها تحت يد القضاء لكي لا تترك له فرصة تهريب أمواله إضرارا بهم.
كما يهدف قواعده إلى تحقيق المساواة بين الدائنين دون محاباة بعضهم على حساب البعض الآخر و تنظيم توزيع أموال المدين على الدائنين توزيعا عادلا لا أفضلية فيه لدائن على آخر ما دام دينه غير مقترن بسبب قانوني يوجب هذا التفضيل.
المحور الأول: تطور نظام الإفلاس:
الإفلاس: نبذة تاريخية عن تطوره.
تعود أصول نظام الإفلاس إلى القانون الروماني،حيث لم يفرق بين إعسار المدين المدني والمدين التاجر.
و كان الإكراه البدني وسيلة للتنفيذ على المدين متى عجز عن أداء ديونه فيجوز للدائن امتلاك شخص مدينه العاجز عن الدفع، وكذا بيعه وقتله واسترقاقه وحبسه لحين استيفاء الدين و كذا تأجيره للحصول على أجرته. و في حالة تعدد الدائنين يقتسمون الثمن عند بيعه، أو يقتسمون أشلاءه عند قتله، و ذلك لإكراهه على إظهار ماله.
ثم تطور الحال بعد ذلك فأصبحت أموال المدين ضمان الدائنين دون شخصه، حيث تصفى وتوزع على الدائنين، فالمفلس يعتبر عندهم مجرما يجب أن تصفى أمواله وتباع عقابا له على عدم وفائه بديونه.
وفي عهد الجمهوريات الايطالية تطور نظام الإفلاس وعرف أثناءها الصلح وفترة الريبة، كما عرف في عهدها التفرقة بين الإفلاس الذي يشهر نتيجة سوء الحظ أو الظروف غير المتوقعة و الإفلاس الناجم عن الإهمال أو التدليس.
وقد عرف الإفلاس في فرنسا لأول مرة من خلال الأمرين الملكيين الذين صدرا في 1556 و1560، اتسما بالصرامة و قسوة أحكامه إذ يتعرض المفلس بالتدليس لمحاكمة غير عادلة لا يمكنه تجنب قسوتها إلا بتنازله عن كل أمواله لتباع ويوزع ثمنها على الدائنين.
بعدها صدر قانون 1807الذي اتسم بالصرامة و قسوة أحكامه إذ نصت على حبس المفلس أيا كانت أسباب إفلاسه، ثم تدخل المشرع و بسط في إجراءاته وخفف من تدابيره في قانون 1838 و دعم ذلك بالتعديلات التي أوردها في قانون 1899 المنشئ لنظام التصفية القضائية رعاية للمدين الحسن النية، فلا ترفع يد المدين عن إدارة أمواله و لا يستتبع بسقوط الحقوق المدنية و السياسية فهو إفلاس مخفف fallite Anttenue ، ليصدر بعد ذلك قانون 1955 بشأن التسوية القضائية liquidation judicaire و إعادة الاعتبار و قام مقام التصفية القضائية لتطبق على التجار الذين تكون مشروعاتهم قابلة للاستمرار عن طريق الصلح مع الدائنين، وتم فيه الاحتفاظ بالإفلاس كجزاء للتجار الآخرين واستمرار الصيغة الجنائية للإفلاس(الإفلاس الواقعي ).
أما في إصلاحات 1967 فقد تكرست فكرة التمييز بين المؤسسات التجارية و بين من يديرها، و تشجيع الصلح لتمكين المؤسسات من الاستمرار بنشاطها التجاري و الاهتمام بتوقيع العقوبات على المسؤولين عن إدارتها.
وقد طبق في الجزائر ما كان يطبق في فرنسا من قوانين بما فيها القانون التجاري بنظامي الإفلاس و التسوية و ذلك حتى بعد استقلالها و لغاية صدور الأمر 75/59 بتاريخ 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون التجاري والتعديلات اللاحقة له حيث نظم في الكتاب الثالث منه أحكام الإفلاس والتسوية القضائية ورد الاعتبار و الجرائم المتعلقة به.

المحور الثاني: شروط الإفلاس.
يتوقف شهر إفلاس تاجر مدين على نوعان من الشروط:
موضوعية وشكلية.
01- الشروط الموضوعية. وتتمثل في صفة التاجر والتوقف عن الدفع.
أ- صفة التاجر: تنص المادة الأولى من ق التجاري على أنه:" يعد تاجرا كل شخص طبيعي أو معنوي يباشر عملا تجاريا ويتخذه مهنة معتادة له ما لم يقضي القانون بخلاف ذلك".
ويشترط في التاجر المراد شهر إفلاسه أن تكون له الأهلية التجارية وعليه فالقاصر غير المأذون له لا يشهر إفلاسه.
أما المحظورون من ممارسة الأعمال التجارية فيشهر إفلاسهم، فتوقع عليهم عقوبات الإفلاس جزاء لهم على مخالفتهم الحظر وممارسة التجار على وجه الامتهان بالإضافة إلى الجزاءات الإدارية.
أما التاجر المعتزل فيجوز شهر إفلاسه، بعد غلق أو بيع محله التجاري، شرط أن يكون قد تعرض للإفلاس في وقت كانت له فيه صفة التاجر والمحكمة عليها أن تتحقق من أنه كان في حالة توقف عن الدفع، هذا وقد قرر المشرع الجزائري في المادة 220 تجاري إمكانية طلب شهر الإفلاس خلال مدة عام تبتدئ من يوم شطب اسم المدين من السجل التجاري، عندما تكون حالة التوقف عن الدفع سابقة على هذا الشطب.
والتاجر المتوفى يجوز شهر إفلاسه(م 219 تجاري)واشترط القانون لذلك شرطان هما:
1- أن يكون توقفه عن دفع ديونه سابقا لوفاته؛ والعلة في هذا الشرط ظاهر لأن التوقف عن الدفع هو لب الإفلاس، ووفاة التاجر لا يجوز أن يتخذ منها وسيلة لحرمان الدائنين من الإجراءات التي وضعها القانون لتحقيق ما لهم من الضمان على أموالهم.
2- أن يطلب إشهار إفلاسه في ظرف سنة من تاريخ وفاته؛ والعلة هنا ترجع إلى حماية سمعة المتوفى وورثته.
والتاجر الممارس للنشاط التجاري باسم مستعار يجوز إشهار إفلاسه أيضا، فلقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في 17 مارس 1969 إلى أنه هو الآخر يطبق عليه الإفلاس.
وإذا كان التاجر الممارس للتجارة شخصا معنويا فإنه يجوز أيضا شهر إفلاسه، فشركات الأشخاص يترتب عليها بقوة القانون إفلاس الشركاء المتضامنون والعكس غير صحيح فلا يترتب على إفلاس شركة الأموال إفلاس الشركاء.
بـ - التوقف عن الدفع: هناك فرق بين التوقف عن الدفع والإعسار المدني ، فالمدين المعسر هو من تستغرق ديونه كل أمواله فلا تكفي أمواله لسداد ديونه.
أما توقف التاجر عن الدفع فليس ضروري أن يكون نتيجة إعساره، فقد تكون لديه أموال كثيرة متجمدة تتجاوز قيمتها ديونه ولكنها ليست سائلة، فيتوقف عن الدفع ويشهر إفلاسه.
فيقصد بالتوقف عن الدفع العجز الحقيقي عن الدفع لدين أو عدة ديون مستحقة، والناشئ عن مركز مالي ميئوس منه يستحيل معه متابعة التجارة بصورة طبيعية.
ويشهر إفلاس التاجر متى توقف عن دفع ديونه التجارية وليس الديون المدنية، غير أن هذا لا يمنع أن يطلب أحد الدائنين المدنيين أن يطلب شهر إفلاسه إذا توقف عن دفع ديونه التجارية.
ويخضع تقدير حالة التوقف عن دفع الديون التجارية، للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع ، وله أن يستدل على ذلك بالقرائن، كتوجيه الاحتجاج للتاجر، أو سحب سفتجات مجاملة وهي لا تستند إلى مقابل وفاء.
ويشترط في الدين المتوقف عن دفعه أن يكون حالا وغير متنازع فيه بغض النظر عن كونه دينا عاديا أو ممتازا أو مضمونا برهن.
ولم يشترط المشرع الجزائري حتى تفتتح التسوية القضائية أو الإفلاس أن يكون الدين المتوقف عن دفعه ذا طبيعة تجارية، بل يستوي في ذلك الدين التجاري والدين المدني لفتح التسوية القضائية أو الإفلاس. (م. 216 ق.تجاري)
ونعتقد أن هذا لا يتماشى مع نظامي الإفلاس و التسوية القضائية باعتبارهما نظامين تجاريين وجدا للحفاظ على الحياة التجارية.
تاريخ التوقف عن الدفع:
أن عملية تحديد تاريخ التوقف عن الدفع يرجع بالأساس إلى المحكمة المختصة، حيث أنه على هذه الأخيرة وفي أول جلسة يثبت لها فيها قيام حالة التوقف عن الدفع، فإنها تحدد تاريخه كما تقضي بالتسوية القضائية أم بالإفلاس.
غير أنه إذا لم تتمكن من تحديد تاريخ للتوقف عن الدفع فإن تاريخ صدور الحكم هو تاريخ التوقف عن الدفع اعتبارا، على ألا يكون هذا التاريخ سابقا لصدور الحكم بأكثر من ثمانية عشر شهرا.(م. 247 ق.تجاري/ الفقرة الأخيرة منها)
وقد أجازت المادة 248 تجاري تعديل تاريخ التوقف عن الدفع بقرار تال للحكم الذي قضى بالتسوية أو الإفلاس بشرط أن يكون هذا التعديل سابق للقفل النهائي قائمة الديون.
02- الشروط الشكلية:
أ‌- المحكمة المختصة بشهر الإفلاس: نتناوله بعرض الاختصاص النوعي فالاختصاص المحلي:
* الاختصاص النوعي:
إن الاختصاص النوعي بإصدار حكم شهر الإفلاس أو التسوية القضائية يتعلق بالنظام العام، و بالرجوع للمادة 32 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية فإن المحاكم لها الولاية العامة للفصل في القضايا المدنية بما فيها التجارية، إلا أن القضايا المتعلقة بالإفلاس يؤول الاختصاص بنظرها إلى الأقطاب المتخصصة المنعقدة في بعض المحاكم.
ونظرا لعدم تشكيل هذه الأقطاب وعدم تحديد المحاكم التي تنشأ بها، فإنه - ولغاية تنصيب هذه الأقطاب- يؤول الاختصاص مؤقتا إلى الفروع العادية لمحكمة المحاكم المنعقدة في مقر المجلس القضائية للفصل في المنازعات المتعلقة بالإفلاس والتسوية دون سواها بموجب حكم قابل للاستئناف.
* الاختصاص المحلي:
تختص محليا محكمة المكان الذي يقع فيه إعلان الإفلاس أو التسوية القضائية، أي المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدين، ولا يجوز الاتفاق على خلاف ذلك .
ويقصد بالموطن التجاري، المكان الذي توجد فيه الإدارة الرئيسية للأعمال التجارية بالنسبة للتاجر ، والمركز الرئيسي للنشاط إذا كان المدين غير تاجر.
- آثار تغيير الموطن التجاري على اختصاص المحكمة:
- لا يؤثر تغيير التاجر المدين لموطنه أثناء نظر دعوى الإفلاس على اختصاص المحكمة.
- وتكون المحكمة المختصة بنظر دعوى الإفلاس إذا غير التاجر المتوقف عن الدفع موطنه خلال الفترة مابين فترة التوقف و رفع الدعوى، محكمة الموطن الجديد.
- تختص بشهر الإفلاس، المحكمة التي يقع بدائرتها آخر موطن تجاري مارس فيه التاجر لتجارته إذا توفي أو اعتزل التجارة.
- إذا كان للتاجر محل رئيسي وفروع عديدة، فان المحكمة المختصة بشهر الإفلاس هي المحكمة التي يقع في دائرتها المحل الرئيسي.
أما إذا كان للتاجر عدة محلات رئيسية يتعلق كل منها بتجارة قائمة بذاتها من نوع مختلف، في هذه الحالة جاز شهر الإفلاس في كل محكمة يقع في دائرتها المركز الرئيسي لكل تجارة منها. ومتى أشهرت إحدى المحاكم الإفلاس امتنعت كل المحاكم الأخرى شهر إفلاس جديد طالما أن التفليسة الأولى لم تنته إذ القاعدة تقضي بأنه لا إفلاس على الإفلاس .
- مجال اختصاص محكمة الإفلاس:
تنظر المحكمة المختصة بشهر الإفلاس، أيضا في المنازعات الناشئة عنه أو المتعلقة به ولو كانت طبقا للقواعد العامة من اختصاص محكمة أخرى، ويعود لها ذلك لأنها هي المحكمة التي فحصت حالة المفلس المالية عند النظر في أمر إفلاسه فتكون قد تكونت لديها فكرة عن ظروف التفليسة وملابستها، إضافة إلى أن محكمة الإفلاس هي محكمة موطن المدين.
أ‌- الأطراف التي يحق لها تقديم طلب الإفلاس أو التسوية القضائية:
يمكن شهر الإفلاس أو التسوية القضائية بطلب من المدين نفسه أو بمبادرة من أحد دائنيه كما يمكن للمحكمة المختصة أن تحكم به من تلقاء نفسها.
1- شهر الإفلاس بناءا على طلب المدين:
قضت المادة 215 ق.ت بأنه يتعين على المدين المبادرة خلال 15 يوما إلى إعلان توقفه عن الدفع من أجل افتتاح إجراءات الإفلاس أو التسوية القضائية، فالدعوى تقام من قبل المدين كمدع ضد دائنيه كمدعى عليهم و هي حالة استثنائية من القواعد العامة في رفع الدعاوى التي تقتضي أن تقام من الدائن ضد المدين، و تقرير المشرع لمبادرة المدين على هذا النحو دليل على حسن نيته فهو بذلك يبعد نفسه من خطر اعتباره مرتكبا لجريمة الإفلاس بالتقصير أو بالتدليس، و يأمل به إعطاءه فرصة إجراء اتفاق أو تسوية قضائية مع دائنيه تحت إشراف القضاء.
كما يجوز للمدين طلب التسوية القضائية حتى ولو طلب دائنوه الإفلاس، وطلب الإفلاس من التاجر المدين هو خاص به شخصيا وليس لدائنيه أن يستعملوا حقه هذا باسمه بطريق الدعوى المباشرة.
وفي حالة التاجر شخصا معنويا، فان طلب الإفلاس يقدم من الممثلين القانونيين للشركة(224 تجاري)، ويجب أن يرفق الطلب بميزانية مدعمة بالبيانات التالية: (218 تجاري)
- بيان حساب الخسائر و الأرباح عن آخر سنة كمالية.
- بيان عن كل الدائنين وعن مقدار دينهم يذكر فيه اسم كل دائن وموطنه.
- بيان بأسماء الشركاء المسؤولين مسؤولية تضامنية وموطن كل منهم(218/05 تجاري).
ويتعين أن تؤرخ هذه الوثائق وان توقع من مقدمها مع الإقرار بصحتها ومطابقتها للواقع.
2- افتتاح التسوية القضائية أو الإفلاس بناء على طلب الدائن:
نصت المادة 218 ق.التجاري على أنه يجوز افتتاح التسوية القضائية أو الإفلاس بناءا على تكليف بالحضور صادر من دائن مهما كانت طبيعة الدين، فيحق لكل دائن متى كان دينه حقيقيا و صحيحا، و مهما كانت قيمته و طبيعته مدنيا أو تجاريا، و كذا صفته عاديا أو ممتازا أو مضمونا برهن أو اختصاص 2 تقديم طلب بذلك.
و يحق لكل دائن أن يتدخل بصفة شخصية في دعوى شهر الإفلاس المرفوعة من أحد الدائنين و لا يؤثر رجوع المدعي عن دعواه على هذا التدخل باعتبار أن الإفلاس لا ينحصر أثره على المدعي و المدعى عليه بل يتعداهما إلى جميع الدائنين .
إن حق الدائنون في طلب الإفلاس أو التسوية القضائية لا يمكن الطعن فيه بالتعسف، غير أنه في الحالات التي لا يتمكن الدائن من إثبات توقف التاجر عن الدفع فانه قد يتحمل التعويض الذي يمكن أن يحكم به القاضي لصالح التاجر المدين.
3- افتتاح التسوية القضائية أو الإفلاس من المحكمة نفسها:
نصت المادة 216 ق.التجاري على حق المحكمة في إشهار إفلاس المدين أو افتتاح التسوية القضائية من تلقاء نفسها وذلك بعد سماعه أو استدعائه قانونا، و في ذلك خروج عن القواعد العامة التي تقضي بأن المحكمة لا تحكم بما لم يطلب منها، و مع ذلك فإن في إعطاء هذا الحق للمحكمة حماية لمصالح الدائنين الغائبين أو الذين منعتهم الضرورة من تقديم طلب للمحكمة، وهو مبرر بأن الإفلاس و التسوية القضائية من النظام العام، ويبقى من الصعب على المحكمة معرفة أن المدين في حالة توقف عن الدفع.
يمكن للمحكمة أن تستعمل حقها بناء على تبليغ غير رسمي من قبل النيابة العامة التي تلقت شكوى متعلقة بإحدى جرائم الإفلاس كما لها أن تقضي به من تلقاء نفسها إذا ما عرضت عليها قضية تبين من خلالها حالة التوقف عند الدفع، كأن يطلب أحد الدائنين شهر إفلاس مدينه ثم يتنازل عنه فتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها متى تثبتت من شروطه. أو أن يكون طلب شهر الإفلاس أو التسوية القضائية مرفوع من غير ذي صفة.
يتعين على المحكمة قبل افتتاح التسوية القضائية أو الإفلاس أن تستمع للمدين أو تستدعيه قانونا، وكذلك الأمر بالنسبة للشريك المتضامن في حالة إعلان إفلاس الشركة والورثة في حالة وفاة المدين و هو في حالة توقف عن الدفع .
ج- الحكم بشهر الإفلاس:
* مضمون حكم شهر الإفلاس: تتحقق المحكمة في حكم الإفلاس من نقطتين أساسيتين هما:
1)- التحقق من صفة التاجر في المفلس وتتثبت من ذلك
2)- وان تتحقق من أنه توقف عن دفع ديونه.
3)-تعيين القاضي المنتدب والوكيل المتصرف القضائي والمراقبين.
4)- الأمر عند الاقتضاء باتخاذ الإجراءات التحفظية للمحافظة على حقوق الدائنين.
* شهر وتنفيذ الحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائي (228تجاري)
لما كان حكم الإفلاس من الأحكام التي تحدث آثارها في مواجهة كافة الناس فمن اللازم أن يحاط الحكم بوسائل للشهر والعلانية حتى يعلمه كل من يهمه الأمر لاسيما الدائنون الذين يوجب عليهم القانون التقدم بديونهم والاشتراك في إجراءات التفليسة، لذلك قضت المادة 228 ق.ت بمجموعة من الإجراءات التي من شأنها إعلام الغير وتتمثل فيما يلي:
- تسجيل الأحكام في السجل التجاري .
- إعلانه لمدة 3 أشهر بقاعة جلسات المحكمة .
- نشر ملخص للحكم في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية للمكان الذي يقع فيه مقر المحكمة، وكذلك الأماكن التي يكون فيها للمدين مؤسسات تجارية كما يجرى نشر البيانات التي تدرج بالسجل في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية خلال 15 يوما من النطق بالحكم، ويتضمن هذا النشر بيان اسم المدين وموطنه أو مركزه الرئيسي ورقم قيده بالسجل التجاري وتاريخ الحكم القاضي بالإفلاس أو التسوية القضائية و رقم عدد صحيفة الإعلانات القانونية التي نشر فيها ملخص الحكم، ويقوم كاتب الضبط تلقائيا بإجراءات النشر.
المحور الثالث: تنظيم الإفلاس والتسوية القضائية
يتجلى هذا التنظيم من خلال تحديد مراكز الأشخاص المكونون لهيئة التفليسة.
1- مركز المدين:
يختلف مركز المدين المحكوم عليه بالإفلاس عن مركز المدين المقبول في التسوية القضائية:


- المدين المحكوم عليه بالإفلاس:
ويترتب على شهر إفلاس المدين آثار تتعلق بذمة المدين فيجوز غل يد المدين عن إدارة أمواله كما أن التصرفات التي أبرمها في فترة الريبة تكون باطلة وجوبا أو جوازا بحسب الأحوال، ويترتب من جهة أخرى آثار تتعلق بشخص المدين فيجوز تبعا لذلك تقرير معونة للمدين وعائلته، كما قد تقوم المسؤولية الجنائية للمفلس وتسقط عنه الحقوق السياسية و المدنية.
وتقضي الفقرة من المادة 242 تجاري بإمكانية استخدام المدين من اجل تسهيل عملية الإفلاس، وفي الواقع يتجلى ذلك من خلال ترك المدين في محله يمارس نشاطه التجاري.
- المدين المستفيد من التسوية القضائية:
من الناحية القانونية المدين المستفيد من التسوية القضائية كالمفلس، غير أن غل اليد لا يقصد به هنا استبدال المدين بالوكيل المتصرف القضائي، وإنما مساعدته من طرف هذا الأخير وهي إجبارية بنص المادة (244/03 تجاري.
02- الوكيل المتصرف القضائي (وكيل التفليسة)
الوكيل المتصرف القضائي (وكيل التفليسة سابقا) هو الشخص الذي يعهد له بإدارة التفليسة و التصرف في أموال المدين و ذلك بعد غل يده، بصفته وكيلا عن جماعة الدائنين من جهة، و عن المدين من جهة أخرى، وفقا للمصلحة المشتركة.
تعينه: استبدل المشرع تسمية وكيل التفليسة بالوكيل المتصرف القضائي وذلك بموجب الأمر 96/23 ألغى المادة 238 تجاري و التي كانت توكل هذه المهمة لأحد كتاب ضبط المحكمة .
و يكون الوكيل المتصرف القضائي أحد الثلاث:
- محافظ الحسابات.
- خبير محاسب.
- خبير مختص في الميادين العقارية أو الفلاحية أو التجارية أو البحرية.
و يجب أن يكون لهؤلاء تجربة خمس (05) سنوات على الأقل طبقا للمادة 06 من الأمر السابق.
و بالرجوع للمادة 08 من نفس الأمر فإنه للمحاكم و بصفة استثنائية و بأمر مسبب تعيين الوكلاء المتصرفين من بين الأشخاص الطبيعيين المتمتعين بتأهيل خاص شريطة ألا يكونوا قد منعوا من ممارسة إحدى المهن المنصوص عليها لتعيين الوكيل المتصرف القضائي أصليا.
وبما أن الوكيل المتصرف القضائي لا يمثل المدين في التسوية القضائية وإنما يساعده ومن ثم فلا يمكنه أن يتصرف باسمه باعتباره ممثلا له كما أن المدين لا يمكنه التصرف دون مساعدة الوكيل المتصرف القضائي .
وتجدر الإشارة أنه يجوز عزل الوكيل المتصرف القضائي بطلب من المفلس أو أحد دائنيه أو المراقبين أو القاضي المنتدب أو من المحكمة من تلقاء نفسها في حالة إخلاله بإحدى مهامه أو قيامه بتصرفات تضر بالتفليسة.
مهام وكيل المتصرف القضائي:
ويقوم الوكيل المتصرف القضائي بمهام تتوزع عبر كامل المراحل، كقيامه بتحصيل الديون، بيع العقارات و المنقولات، رفع الدعاوى و القيام بالتصالح و التحكيم، و المساعدة على استمرار المحل التجاري.
وتتمثل التصرفات الأولية لبداية مهام المتصرف القضائي في:
- القيام بعملية جرد لكل أموال المدين وبحضوره أو بعد استدعائه قانونا بموجب رسالة موصى عليها.تحرر عملية الجرد في أصلين يودع أحدهما فورا لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة، في حين يحتفظ بالأصل المتبقي. م. 264 تجاري.
- القيام بعملية قفل الدفاتر التجارية وخصرها في حضور المدين. م.253 تجاري.
- يضع الميزانية ويودعها لدى كتابة الضبط في حالة ما إذا كان المدين لم يودعها، ويستعين على ذلك بدفاتر المدين ومستنداته الحسابية والأوراق والمعلومات التي يحصل عليها.
- يقوم الوكيل المتصرف القضائي بالإجراءات اللازمة والتي من شأنها أن تحفظ حقوق المدين ضد مدينيه. كما يلتزم بنوع خاص بطلب القيود على الرهون العقارية التي لم يطلبها المدين ولو تم قيدها باسم جمعية الدائنين.
أما إذا كان الحكم متعلقا بالتسوية القضائية فيجوز للمدين بمعونة الوكيل المتصرف القضائي أن يقوم بكافة الإجراءات التحفظية(م . 273/1 تجاري)، وإذا رفض المدين القيام بهذه التدابير فللمتصرف القضائي مباشرتها لوحده بعد إذن من القاضي المنتدب.
- يقدم الوكيل المتصرف القضائي بيانا (تقرير) للقاضي المنتدب خلال شهر من استلام مهامه حول الوضعية الظاهرة للمدين وأسباب وخصائص هذه الوضعية.م.257 تجاري.
- اقتراح معونة للمفلس ولأسرته. م.242 تجاري.
- يقوم الوكيل المتصرف القضائي بتحصيل ديون المفلس التي حل أجلها(268 تجاري). أما في التسوية القضائية فيباشر المدين تحصيل السندات والديون بمجرد حلول أجلها وذلك بمعونة الوكيل المتصرف القضائي، فإن لم يقم بذلك جاز للوكيل المتصرف القضائي تحصيلها بمفرده بعد إذن من القاضي المنتدب.
- يقوم الوكيل المتصرف القضائي ببيع منقولات المدين وذلك بعد الحصول على إذن من القاضي المنتدب وإلا كان البيع باطلا، كما يباشر بيع الأشياء المعرضة للتلف أو لانخفاض قيمتها أو التي يكلف حفظها ثمنا باهظا(م.268 تجاري). كما يباشر الوكيل المتصرف القضائي بيع باقي الأموال المنقولة أو البضائع، إذا أذن القاضي المنتدب بذلك وبعد سماع المدين أو استدعائه برسالة موصى عليها (م. 269 تجاري). على أن تودع الأموال الناجمة عن البيوع و التحصيلات في الخزينة العامة فورا ويقدم إثبات الإيداع إلى القاضي المنتدب في مدة 15 يوما من التحصيل.
- ويمارس الوكيل المتصرف القضائي جميع حقوق ودعاوي المفلس المتعلقة بذمته طيلة مدة التفليسة، إلا أنه يجوز للمفلس التدخل في الدعاوى التي يخاصم فيها الوكيل المتصرف القضائي.
أما في حالة التسوية القضائية فان المدين يمكنه بمعونة الوكيل المتصرف القضائي أن يرفع أو يتابع أية دعوى منقولة أو عقارية إلا انه إذا رفض رفع الدعوى فان الوكيل المتصرف القضائي يمكنه رفعها بشرط أن يدخل المدين فيها272 و274 تجاري.
- ويجوز لوكيل التفليسة بإذن القاضي المنتدب وبعد سماع المدين أو استدعائه برسالة موصى عليها أن يقوم بالتصالح والتحكيم وذلك في كافة المنازعات التي تعني جماعة الدائنين بما فيها المنازعات المتعلقة بحقوق أو دعاوي عقارية.لكنه إذا كان موضوع التحكيم أو الصلح غير محدد القيمة أو تجاوزت قيمته اختصاص المحكمة في الدرجة الأخيرة وجب عرضه على المحكمة للتصديق، ويستدعى المفلس عند التصديق ويكون له دائما حق المعارضة عليه ( م. 270 تجاري).
وفي حالة التسوية القضائية ن المدين وبمساعدة وكيل المتصرف القضائي وبعد حصوله على إذن من قاضي المنتدب، أن يقوم بالتصالح والتحكيم بشرط أن لا تتجاوز قيمة الحق اختصاص المحكمة التي تنظر في الدعوى في الدرجة الأخيرة(م.275 تجاري). لكنه إذا كان موضوع التحكيم أو الصلح غير محدد القيمة أو تجاوزت قيمته اختصاص المحكمة في الدرجة الأخيرة فلا يكون التحكيم والمصالحة إلزاميا إلا بعد التصديق عليهما من المحكمة، ويكون لكل دائن حق التدخل عند طلب التصديق (م. 276 تجاري).
- يجوز لوكيل التفليسة استغلال المحل التجاري ولا يكون له هذا إلا بعد إذن المحكمة بناء على تقرير القاضي المنتدب بإثبات أن المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين تقضي ضرورة ذلك ( م.277/02 تجاري).
فيما يحظر على الوكيل المتصرف القضائي:
نصت المادة 30 الأمر رقم 96/23 على انه يحظر الوكيل المتصرف القضائي:
1- استعمال المبالغ أو السندات أو الأوراق المودعة إليه بأية صفة كانت في غير الاستعمال المخصص لها ولو بصورة مؤقتة.
2- الاحتفاظ ولو في حالة المعارضة بالمبالغ أو السندات أو الأوراق التي يجب دفعها إلى قباضات الضرائب والخزينة.
3- العمل على توقيع سندات أو اعترافات بدين دون إن يذكر فيها اسم الدائن.
4- يخضع الوكيل المتصرف القضائي عند ممارسة مهامه بصفة رئيسية أو إضافية إلى التفتيش من طرف النيابة العامة ويلتزم بتقديم كل المعلومات لها والوثائق مون التمسك بالسر المهني(م. 17/02 من الأمر رقم 96/23)
مسؤولية الوكيل المتصرف القضائي:
إذا اخل وكيل التفليسة بالأحكام القانونية أو التنظيمية المنظمة لمهامه يتعرض لجزاءات تأديبية هي:
- الإنذار.
- التوبيخ.
- المنع المؤقت لمدة لا تتجاوز سنة (1) واحدة.
- الشطب من قائمة الوكلاء المتصرفين القضائيين.
ويمكن للجنة الوطنية علاوة على ذلك أن تحول الملف إلى وكيل الجمهورية المختص.
ويمكن لها إيقاف أي وكيل متصرف قضائي عن ممارسة مهامه إذا كان محل متابعة جزائية أو تأديبية.
ويمكنها إصدار التوقيف المؤقت حتى قبل المتابعات الجزائية أو التأديبية في حالة الاستعجال إذا تبين من خلال التفتيش أو التحقيق أن هناك إخلالا من شأنه إلحاق ضرر جسيم بالأموال المكلف بتسييرها.
غير أن هذا التوقيف المؤقت يمكن إنهاؤه إذا طلب ذلك ممثل وزير العدل أو الوكيل المتصرف القضائي نفسه، وينتهي التوقيف بقوة القانون إذا انقضى أجل شهرين دون مباشرة الدعوى الجزائية.
وتتقادم الدعوى التأديبية بمرور 05 سنوات.
ويحظر على وكيل التفليسة الذي كان محل منع أو توقيف أو شطب القيام بأي إجراء يتعلق بممارسة مهامه كما يمكن للمحكمة الفاصلة في المواد الاستعجالية أن تبطل كل العقود رغم حالات الحظر المذكورة أعلاه وهذا بناء على طلب كل ذي مصلحة أو بطلب من النيابة العامة (م. 25 من الأمر رقم 96/23).
03- القاضي المنتدب (قاضي التفليسة)
- تعين القاضي المنتدب:
يعين القاضي المنتدب في بداية كل سنة قضائية بأمر من رئيس المجلس القضائي بناءا على اقتراح من رئيس المحكمة(235/01 تجاري)، ويختلف التشريع الفرنسي عن نظيره الجزائري حيث أن حكم الإفلاس هو الذي يعين قاضي التفليسة، وللمحكمة استبداله في أي وقت وقراراتها في هذا الشأن لا تقبل أي طريق من طرق الطعن .
- مهام القاضي المنتدب:
يقوم القاضي المنتدب بملاحظة و مراقبة أعمال وإدارة التفليسة ويظهر ذلك من خلال:
- إعطاء القاضي المنتدب للوكيل المتصرف القضائي الإذن الذي يطلبه في المواضع التي يتطلبها القانون، مثل الإذن بإجراء التحكيم أو الصلح في كافة نزاعات جماعة الدائنين(م.270 تجاري) و الإذن بالقيام ببيع بعض الأموال(م. 268 تجاري)، الإذن بالاستمرار في استغلال المؤسسة التجارية أو الصناعية في حالة التسوية القضائية
(المادة 277 تجاري).
- تقرير إعانة للمدين و أسرته المادة 242 تجاري.
- الفصل في كل مطالبة تقدم ضد أي عمل قام به الوكيل المتصرف القضائي،(المادة 239 تجاري).
-تعيين مراقب أو اثنين من بين الدائنين و عزلهما بناءا على رأي أغلبية الدائنين (المادتين 240 و 241 تجاري) لمساعدته في مراقبة الوكيل المتصرف القضائي.
-إحالته للتقرير المقدم له من الوكيل المتصرف القضائي إلى وكيل الجمهورية مرفوقا بملاحظاته(المادة 257 تجاري).
-تقديم تقرير شامل للمحكمة بخصوص النزاعات الناجمة عن الإفلاس أو التسوية القضائية المادة 235/04 تجاري.
-ترأس جمعية الدائنين (م. 315 تجاري) .
-كما له سلطة البحث، حيث يقوم بجمع كافة عناصر المعلومات التي يراها مجدية وله سماع المدين المفلس أو المقبول في التسوية القضائية أو مندوبيه و دائنيه أو أرملة المدين وورثته في حالة وفاة المدين (المادتين 235،236 تجاري).
وللقاضي المنتدب صلاحية إصدار قرارات وأوامر في الحالات التي حددها القانون، كما في حالة تقريره لإعانة للمدين و أسرته، و بيع البضائع و عند إعطاء الإذن للاستمرار في استغلال المحل التجاري في التسوية القضائية و عند الإعفاء من وضع الأختام و كذا للفصل في المطالبات ضد أعمال الوكيل المتصرف القضائي .
و يودع القاضي المنتدب أوامره حالا بكتابة ضبط المحكمة ليعارض فيها خلال 10 أيام من الإيداع أو من التبليغ بالنسبة للأشخاص الذين يعينهم القاضي المنتدب من أجل التبليغ.
ويعين القاضي المنتدب في الأمر الذي يصدره الأشخاص الذين يجب إخبارهم بالإيداع بمعرفة كاتب ضبط المحكمة، حيث يمكنهم رفع معارضة في مهلة 10 أيام من تاريخ ذلك الإخبار.
و ترفع المعارضة بمجرد تصريح لدى كتابة ضبط المحكمة ( 237 ق.ت
و تفصل المحكمة فيها في أول جلسة لها. كما تنظر تلقائيا في أوامر القاضي المنتدب فتعدلها أو تبطلها خلا ل عشرة أيام اعتبارا من يوم إيداعها بكتابة ضبط المحكمة(م. 237 تجاري).
4- جمعية الدائنين:
يرتبط دائنوا المدين قانونا ضمن تجمع يدعى بالجماعة و يمثلها الوكيل المتصرف القضائي في دعاواها، سواء مدعية أو مدعى عليها و تضم جماعة الدائنين الدائنون الذين نشأت ديونهم قبل صدور الحكم بالإفلاس أو التسوية القضائية وحدهم، إلا أنه يتحتم إجراء تمييز بين الدائنين حسب وضعيتهم التي تتحدد بمراعاة تاريخ الدين و صفة الدائنين.
وقد قرر المشرع اتحاد الدائنين منعا للإخلال بمبدأ المساواة بين الدائنين من جهة، ومنعا للدائنين من التزاحم عند التنفيذ من جهة أخرى، و تكريسا لذلك قرر المشرع مجموعة من الآثار بصدور الحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية.
الطبيعة القانونية لجماعة الدائنين:
أثار تحديد الطبيعة القانونية لجماعة الدائنين جدلا فقهيا، حيث ذهب جانب من الفقه إلى أن هذه الجمعية عبارة شركة وان إجراءات شهر إفلاسها هي نفسها إجراءات شهر الحكم نفسه.
انتقد هذا الرأي، كون الشركة لا يمكن أن تتأسس إلا بتقديم الحصص من قبل الشركاء قصد تكوين رأسمالها في حين لا يقدم الدائنون في التفليسة أي شيء لجمعية الدائنين، لأنهم يبقون مالكون لديونهم كما أنه لا يمكن القول بوجود شركة يجبر الشركاء على تأسيسها.
وعليه، ذهب جانب آخر من الفقه إلى القول بأنها جمعية، تنشأ بقوة القانون، انتقد هذا الرأي أيضا بسب اختفاء إرادة مؤسسيها وعدم تمام إجراءات الإدارية التي قررتها السلطة العامة، حيث يتطلب إنشاء أي جمعية ذلك.
مما سبق، يمكن القول إن جماعة الدائنين هي تجمع قانوني حددت شروطه من قبل القانون، فهي بمثابة مؤسسة خاصة بالقانون التجاري ،
فمن جهة تتكون جماعة الدائنين إجباريا ومن جهة يحكمها تنظيم قانوني خاص فلا يسيرها الدائنون وإنما يسيرها الوكيل المتصرف القضائي كما أن جمعيتها العامة وحساب الأغلبية والتصديق على القرارات يخضع لأحكام القانون.
تكوين جمعية الدائنين:
تضم جماعة الدائنين بمعناها الواسع جميع دائني المفلس، غير أنه هناك من الدائنين من لا ينضم أو لا تقبل عضويته في جماعة الدائنين.
فهي لا تضم إلا الدائنون الذين نشأت ديونهم قبل صدور حكم الإفلاس أو التسوية القضائية.
كما أنها لا تضم إلا الدائنين العاديين دون الدائنون أصحاب التأمينات العينية، فهؤلاء لا يخضعون لنفس القواعد التي يخضع لها الدائنون العاديون فيما يتعلق بتوزيع الأموال، إلا أن الدائنين المرتهنين أو أصحاب الامتياز يمكن قبولهم في التوزيع بصفتهم دائنين عاديين في حالة ما إذا كانت ضماناتهم لا تسمح لهم باستيفاء كامل ديونهم.
كما تضم جماعة الدائنين، الدائنون أصحاب الامتياز العام.
وقد منعت المادة 245 تجاري على الدائنين العاديين والدائنين أصحاب حقوق الامتياز العام اتخاذ إجراءات فردية تتعلق بالتنفيذ على المنقولات أو العقارات، ما لم تكون صادرة من دائنين أصحاب امتياز خاص أو دائنين مرتهنين رهنا حيازيا أو رهنا رسميا. ويرجع تشبيه المشرع الجزائري الدائنون أصحاب الامتياز العام بالدائنين العاديين إلى وحدة مصالحهم بشكل يسمح لهم بانضمامهم إلى جماعة واحدة، لأن امتياز أصحاب حقوق الامتياز العام يرد على جميع أموال المدين وهم بذلك يتمتعون بحق الأولوية والأفضلية.
أما الدائنون ذوو الرهون الصحيحة، فلا يقيدون ضمن جماعة الدائنين إلا على سبيل المراجعة والتذكير، والسبب في ذلك أن الدائن المرتهن يشبه صاحب الامتياز الخاص من حيث اختصاص كل منهما بمال معين من أموال المدين.
ويجوز لهم رفع الدعاوي على التفليسة واتخاذ إجراءات التنفيذ على الأعيان التي تضمن حقوقهم، كما يجوز لهم الاشتراك في التفليسة للاحتفاظ بحقوقهم في حالة عدم كفاية الأعيان المحملة بالرهن أو الامتياز للوفاء، وذلك بصفتهم دائنين عاديين في الباقي من حقوقهم، ويخضعون للأحكام التي يخضع لها الدائنون في الجماعة.
05- المــراقب
تعين المراقب وعزله:
نص المشرع التجاري الجزائري في المادة 240 /01 من القــــانون التجـاري على أنه : " للقاضي المنتدب أن يعين في أي وقت بأمر يصدره، مراقبا أو اثنين من بين الدائنين."
ولايجوز عزل المراقب الا بأمرمن القاضي المنتدب يصدره بناء على رأي اغلبية الدائنين (م.241 /02 ).
ما يشترط فيه:
جاء في الفقرة الثانية من 240 من القانون التجاري أنه: " لا يجوز أن يعين مراقبا أو ممثلا لشخص معنوي معين كمراقب أو نسيب للمدين لغاية الدرجة الرابعة."
من خلال هذا النص تتمثل الشروط الواجب توافرها في المراقب، أن لا تكون له صلة قرابة بالمفلس حتى الدرجة الرابعة.
كما أن المراقب يقوم بوظيفته هذه دون أجر طبقا لنص المادة 249/3 تجاري.
مهام المراقب: تتلخص مهامه في:
- التحقق من الحالة المالية التي قدمها المفلس عن نفسه.
- مراقبة أعمال وكيل المتصرف القضائي
- التحقق من سير إجراءات التفليسة ومن صحة ما تحصل لحساب المفلس أو صرف من حسابه.
- إبداء الرأي والمشورة للوكيل المتصرف القضائي في كل الدعاوي.
06- المحكــــمة
تصدر المحكمة حكم الافلاس وبهذا الحكم تفتتح التفليسة، فرئيس محكمة الإفلاس، ويقترح القاضي المنتدب والوكيل المتصرف القضائي، و ينوب القاضي المنتدب عن المحكمة قس الإشراف على أعمال التفليسة وتسيير شؤونها.
لها أن تعدل في ما يسمح به القانون في تاريخ التوقف عن الدفع بقرار تال لحكم الإفلاس ما لم تقفل قائمة الديون.
أن تنظر تلقائيا في أوامر القاضي المنتدب فتعتد بها أو تبطلها خلال 10 أيام اعتبارا من إيداعها بكتابة ضبط المحكمة.
الأمر بوضع الأختام على الخزائن والحافظات والأوراق التجارية والمراكز التجارية التابعة للمدين المفلس.
ويمتد الأمر للشركاء المتضامنون على أموالهم إذا تعلق الأمر بشركات التضامن.
ولهذه المحكمة إذا كانت تشرف على التسوية القضائية فهي التي تقضي بتحويلها إلى تفليسة إذا اقتضى الحال بحكم وفي جلسة علنية تلقائيا أو بناء على طلب الوكيل المتصرف القضائي أو الدائنين أو استنادا إلى تقرير القاضي المنتدب بعد سماع المدين أو دعوته للحضور قانونا بموجب رسالة موصى عليها.
07- النيــابة العــامة
عمل النيابة العامة في التفليسة كمن يستعمل منظارا للمراقبة، حيث تراقب النيابة العامة التفليسة من بعيد ،ومتى تبين لها أن هناك جريمة، تقوم بتحريك الدعوى العمومية، من أجل ذلك أوجب القانون على كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت حكم الإفلاس أو التسوية القضائية أن يوجه فورا للنيابة العامة ملخصا عن ذلك الحكم ويجب ان يتضمن هذا الملخص البيانات الرئيسية لتلك الأحكام ونصوصها.
للنيابة العامة جوازا التوجه إلى محل المفلس وحضور عملية الجرد.
لها أن تطلب إيضاحات حول حالة الإفلاس وكيفية إدارة الوكيل المتصرف القضائي، وأكثر من ذلك فانه يخضع لإشراف وتفتيش النيابة العامة أثناء ممارسة مهامه، ويتوجب عليه أن يقدم كل المعلومات والوثائق الضرورية دون التمسك بالسر المهني تجاهها.



المحور الرابع: آثـار الإفلاس:                   يتبـــع ...


أهم المراجع المستعملة:

01- أ.نسرين شريفي، الإفلاس والتسوية القضائية، الطبعة الأولى ، دار بلقيس، الجزائر ،2013.
02- أ. وهاب حمزة، نظام التسوية القضائية في القانون التجاري الجزائري، دراسة مقارنة مع قانون التجارة المصري، دار الخلدونية،2011.
03- د. نادية فضيل، الإفلاس التسوية القضائية في القانون الجزائري، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، 2007.
04- - أ. مراد منير فهيم، أساسيات القانون التجاري والقانون البحري ، منشأة المعارف بالإسكندرية.
05- الدكتور علي البارودي، القانون التجاري، الأوراق التجارية و الإفلاس، الدار الجامعية، 1991 .
06- د. عبد الحميد الشواربي، الإفلاس، منشأة المعارف بالإسكندرية ، 1995 .
07- د. حسيني المصري، العقود التجارية والإفلاس، الطبعة الأولى، بدون دار نشر، 1987.

لتحميل هذا الموضوع بصيغة pdf اضغط على الرابط التالي:
mediafire.com view/f6bb2kjf5vbbz6v

amin khadir
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الافلاس والتسوية القضائية . أ. خدير

مُساهمة من طرف Admin في السبت 07 أكتوبر 2017, 17:58

بارك الله فيك ، وأثابك بكل حرف حسنة
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى