تابع ... الافلاس والتسوية القضائية. أ.خدير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تابع ... الافلاس والتسوية القضائية. أ.خدير

مُساهمة من طرف amin khadir في الجمعة 02 يناير 2015, 00:28

تابع ... الافلاس والتسوية القضائية.    أ.خدير

المحور الرابع: آثـار الإفلاس:

يرتب حكم الإفلاس آثارا قانونية مختلفة في جانب المدين والدائنين العاديين، وأيضا بالنسبة للدائنين الممتازين أو أصحاب الحقوق الآخرين.

أولا/آثار الإفلاس بالنسبة للمدين:
01-الآثار المتعلقة بالذمة المالية للمدين:
01-01- غل يد المدين عن إدارة أمواله:
نصت عليه م 244 تجاري، فبناء على نص المادة فانه تغل يد المدين المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها من يوم صدور الحكم، وغل اليد هذا يكون بقوة القانون.
فيترتب على شهر إفلاس التاجر المدين، الحجز على أمواله الحاضرة والمستقبلية لصالح دائنيه (جمعية الدائنين)، إلى غاية انتهاء التفليسة سواء كان ذلك عن طريق الصلح أو الاتحاد .
والهدف من غل يد المدين المفلس هو حماية جماعة الدائنين من المدين، وكذا إقامة التوازن و المساواة فيما بينهم.
وقد استقر القضاء الفرنسي على اعتبار إن الحجز على أموال المدين الحاضرة والمستقبلية لصالح دائنيه من النظام العام. ويكون هذا الأثر ناجزا (منتج لأثره) في اليوم الذي يصدر فيه الحكم، بل الساعة التي تلي صدور الحكم .
01-02- الطبيعة القانونية لغل يد المدين:
تمايز الفقه حول تحديد الطبعة القانونية لغل اليد
* الرأي الأول: غـل اليد نوع من عوارض الأهلية يلحق المدين المفلس، فتغل يد المدين المفلس لأنه يعد حسبهم ناقصا للأهلية أو فاقدا لها.
ــــ* انتقد هذا الرأي، كون نقص الأهلية مقرر لحماية القاصر وليس ضده، فإذا قام بتصرف ما يكون قابلا للإبطال لمصلحته.
أما المفلس فغل يده مقرر لمصلحة جمعية الدائنين وليس لمصلحته.
أيضا، فان المفلس إذا قام بتصرفات قانونية فإنها تعتبر تصرفات صحيحة فيما بينه وبين من تعامل معه وتنتج كل آثارها القانونية إذا انقضت حالة الإفلاس وعاد المفلس إلى استئناف نشاطه، غير أنه لا يمكن الاحتجاج بها على جماعة الدائنين.
كما يمكن أن يمارس المدين المفلس الدعاوى الشخصية كمدعي أو مدعى عليه، كدعوى الطلاق والأحوال الشخصية و ...
*الرأي الثاني: غـل يد نزع لملكية أموال المدين المفلس.
ـــ * انتقد هذا الرأي أيضا، باعتبار أن المدين المفلس يظل مالكا لأمواله حتى بعد صدور حكم إفلاسه، بدليل انه لما يتم بيع بعض أملاكه في مرحلة القيام ببعض الإجراءات التحفظية كبيع الوكيل المتصرف القضائي للبضائع موشكة على التلف، فإن الشيء المبيع تنتقل ملكيته من المدين المفلس إلى المشتري ونفس الشيء يحدث في حالة الوفاة مع الورثة.
من خلال ما سبق يمكن القول أن غل اليد لا ينقص من أهلية المدين المفلس ولا يعدمها كما لا ينزع ملكية أمواله وإنما هو تصرف لمصلحة جماعة الدائنين.
وهو الرأي الذي انتهى إليه أغلبية الفقه القائل بأن غل يد المدين المفلس هو نوع من تجميد تصرفاته أساسه افتراض أن هذه التصرفات تنطوي على غش نحو دائنيه، وبناء على هذا التفسير فإنه يترتب حجز جماعي على أموال المدين لصالح دائنيه.

01-03- حدود غل اليد: نطاق غل يد المدين.
بشهر إفلاس المدين تغل يده، وتصبح كل أمواله ضمانا لجماعة الدائنين الذين تُرتب لهم حجزا عاما على جميع أمواله.
01-03-01- التصرفات القانونية:
يمتنع على المدين المفلس القيام بأي عمل قانوني كالبيع أو الإيجار أو القرض أو الهبة أو أي التزام قانوني من شأنه المساس بالضمان العام.
ويختلف حكم التصرفات التي يقوم بها المدين المفلس باختلاف زمن قيامه بها.
فالتصرف الواقع قبل صدور حكم الإفلاس وخلال فترة الريبة فإنها تخضع لعدم النفاذ الوجوبي أو الجوازي حسب نوع التصرف.
أما ذلك الواقع خارج فترة الريبة المحددة قانونا فإنه يعد نافذا بالنسبة لطرفيه.
أما إذا وقع التصرف بعد حكم الإفلاس فيعد تصرف غير نافذا في حق جماعة الدائنين.
وإذا كان التصرف يتطلب بعض الإجراءات المعينة كالكتابة أو الشهر أو التسجيل أو القيد، كالبيوع الواردة على العقارات أو عقود الشركة فان العبرة فيها بالزمن الذي قام فيه المدين بإتمام هذه الإجراءات.
فتكون نافذة إذا قام المدين المفلس بإتمام الإجراءات المتطلبة لها قبل صدور حكم الإفلاس، أما إذا قام بها بعد صدور حكم الإفلاس فلا تعد نافذة في حق جماعة الدائنين.
01-03-01- الاستثناءات الواردة على غل اليد بالنسبة للأعمال والتصرفات القانونية:
- الأعمال والتصرفات التي يقوم بها المدين وليا أو وصيا.
- الأعمال والتصرفات المتعلقة بالمعيشة اليومية للمدين المفلس من مأكل ومشرب وعلاج وتعليم..
- القيام بالإجراءات التحفظية من اجل المحافظة على أمواله إذا لم يحافظ عليها الوكيل المتصرف القضائي كإجراء الحجوز..
01-03-02- الأموال التي تغل يد المدين عن إدارتها:
الأصل أن ترفع يد المدين عن كل أمواله الحاضرة والمستقبلة تؤول إليه خلال استمرار حالة الإفلاس، كما ترفع يد المدين عما يؤول إليه من أموال خلال الإفلاس و لو بطريق التبرع كالهبة والوصية والميراث والأموال الناجمة عن التجارة المأذون له بها.
والاستثناء الوحيد من غل يد المدين عن إدارة أمواله هو ذلك الاستثناء الوارد في المادة 250 تجاري والمتعلق بالوفاء بالورقة التجارية وذلك حماية ودعماً للإئتمان.
أما الأموال المستقبلة التي تؤول إليه بعوض فتثير مسألة استئناف المفلس لتجارته من جديد.
فالقضاء الفرنسي يقضي بأحقية المفلس في استئناف نشاطه التجاري رغم غل يده كي يحصل على موارد بشرط أن يكون مازال أهلا للنشاط التجاري والالتزام بما يترتب عليه من التزامات.
غير أن قانونا صدر في فرنسا بتاريخ 20/08/1974 قرر في مادته الأولى بان يمنع كل مفلس لم يرد اعتباره من ممارسة أي نشاط تجاري خلال 05 سنوات من تاريخ شهر إفلاسه وللمحكمة أن تُقصر هذه المدة. وتكون ممارسة المدين المفلس لتجارته بترخيص من محكمة الإفلاس وبناء على تقرير مقدم من قاضي التفليسة.
***لـكنه، قد يحدث وأن يكون هذا التاجر سيء الحظ في نشاطه التجاري الجديد فيتوقف عن الدفع مرة أخرى، فهل يجوز شهر إفلاسه مرة ثانية؟ وماذا عن مركز الدائنين في التفليسة؟
- فمحكمة النقض الفرنسية (أي القضاء) ترى بجواز شهر إفلاسه.
- انتقد قضاء محكمة النقض من طرف الفقه، لمخالفته مبدأ:" لا يرد الإفلاس على الإفلاس … faillite sur faillite ne vaut ".
- أما عن التساؤل الثاني الخاص بمركز الدائنين في التفليسة، فرأت محكمة النقض أن دائني التفليسة الأولى يشتركون مع دائني التفليسة الثانية، دون أن يشترك دائنوا التفليسة الثانية في موجودات التفليسة الأولى.
وحجتها في ذلك، أن جميع أموال المفلس تعتبر ضمانا عاما لدائني التفليسة الأولى ولهم عليها رهن قانوني.
- انتقد الفقه قضاء المحكمة، وقال أن دائني التفليسة الجديدة لم يتعاقدوا مع المفلس إلا اعتمادا على ما لديه من مال في تجارته الجديدة فكيف يزاحمهم دائنوا التفليسة الأولى في اقتسام هذا المال؟
- ويرى غالبية الفقه أن لدائني التفليسة الجديدة الأفضلية في استيفاء حقوقهم من موجودات التفليسة الجديدة، وما تبقى بعد ذلك يؤول إلى الدائنين في التفليسة الأولى.
- الاستثناءات الواردة على غل اليد بالنسبة للأموال:
- الأموال المملوكة وكانت موجودة في حيازة المدين المفلس وقت صدور حكم الإفلاس، كالوديعة والعارية أو أموال القصر.
- الأموال غير قابلة للحجز المنصوص عليها في المادة 378 من ق.الإجراءات المدنية والإدارية.
01-03-03- الالتزامات الناشئة عن الفعل غير المشروع ـ الفعل الضار: يترتب عادة عن الفعل غير المشروع المرتكب من طرف المدين به تعويض، فلو وقع الفعل غير المشروع بعد شهر إفلاس المدين فانه لا يحتج بالتعويض المترتب عليه على جماعة الدائنين.
01-03-04- غل يد المدين عن رفع الدعاوي القضائية:
يمتنع على المفلس رفع الدعاوي أو الطعن في حكم صدر ضده لأنه ممثل قانونا من طرف الوكيل التصرف القضائي فهو من يقوم برفعها كما أنها ترفع عليه.
يستثنى من ذلك الدعاوي الشخصية ، والدعاوى الجزائية الخاصة بالجرائم التي يرتكبها، ودعاوى الخاصة بالمطالبة بالتعويض عن ضرر مادي أو معنوي، بشرط ألا يترتب عليها التزامات – أو مصالح مالية- فإذا ترتب عليها ذلك وجب أن يكون الوكيل المتصرف القضائي إلى جانبه.
02- آثار حكم الإفلاس المتعلقة بشخص المدين:
- تقرير إعانة مالية له ولأسرته طبقا للمادة 242/01 تجاري يحددها القاضي المنتدب بأمر بناء على اقتراح من الوكيل المتصرف القضائي.
- الإذن باستخدام المفلس لتسهيل سير عملية التفليسة.
- سقوط بعض الحقوق السياسية والمدنية عنه ولو كان المفلس حسن النية ولكن سيئ الحظ. حيث نصت المادة 243 ق.ت على أن المفلس يخضع للمحظورات وسقوط الحقوق المنصوص عليها في القانون دون أن تحددها بدقة.
وتتمثل هذه الحقوق في حق الانتخاب، و الترشح في المجالس الشعبي الوطني و المجالس البلدية و الولائية و الغرف التجارية و النقابات المهنية و مزاولة مهنة الخبرة أمام المحاكم، والتسجيل في قائمة العمال المساعدين لقاضي محكمة المسائل الاجتماعية، و قد قصد المشرع من وراء إسقاط الحقوق المذكورة ،تهديده وحثه على بذل الجهد لرد اعتباره ذلك أن أثر العقوبة بإسقاط الحقوق السابقة يستمر لغاية رد المدين لاعتباره، على أنه يجب القول بأن أثر سقوط الحقوق يمس المدين الذي أشهر إفلاسه دون المدين الذي استفاد من التسوية القضائية ذلك أن نص المادة 243 ق.ت خص بالذكر المدين الذي أشهر إفلاسه.
- تقييد حرية المفلس، هناك بعض التشريعات المقارنة من تأخذ بهذا، لكن المشرع الجزائري لم يأخذ به ولا يحبس المفلس إلا في حالة ما ثبت إدانته بإحدى جرائم الإفلاس بالتدليس أو بالتقصير.
ثانيا/ آثار الإفلاس بالنسبة لتصرفات المدين خلال فترة الريبة:
تتأرجح أعمال وتصرفات المدين المفلس التي قام بها خلال فترة الريبة بين البطلان الوجوبي( عدم النفاذ الوجوبي) أو قابليتها للإبطال (البطلان الجوازي) وذلك حسب الظروف المحيطة بالتاجر ومتى توافرت شروط كل منهما.
03-01- التصرفات الباطلة: نصت عليها المادة 247 تجاري على سبيل الحصر وهي:
- كافة التصرفات الناقلة للملكية منقولة أو عقارية بغير عوض.
- كل عقد معاوضة يجاوز فيه التزام المدين بكثير التزام الطرف الآخر.
-كل وفاء مهما كانت كيفيته لدين غير حال الآجال ...ومهما كانت وسيلته.
- كل رهن عقاري اتفاقي أو قضائي وكل حق احتكار أو رهن حيازي يترتب على أموال لديون سبق التعاقد عليها.
03-02- التصرفات القابلة للإبطال نصت عليها المادة 249 تجاري على سبيل المثال من بينها:
- العقود الناقلة للملكية على سبيل التبرع المبرمة خلال 06 أشهر السابقة على تاريخ التوقف عن الدفع.
-التصرفات بعوض التي يعقدها المدين بعد توقفه عن الدفع.
- كل وفاء بالديون الحالة بالطرق العادية بعد تاريخ التوقف عن الدفع
- كل تأمين ناشئ في وقت نشوء الدين.
ثالثا/ آثار الإفلاس بالنسبة للدائنين:
من بين آثار حكم الإفلاس تكون جماعة الدائنين والتي تقرر غل يد المدين لمصلحتها، ولم يكتفي المشرع بغل يد المدين بل عمل على حماية الدائنين من بعضهم البعض، وذلك بمنعهم من التزاحم في التنفيذ على أموال المدين أين جعلهم جميعهم في كتلة واحدة يمثلهم الوكيل المتصرف القضائي في القيام بكل الإجراءات اللازمة لاستيفاء ديونهم مما يترتب عليه الآتي:
- وقف الدعاوى والإجراءات الفردية ضد المدين المفلس وهو إجراء خاص بالدائنين العاديين حيث تتوقف كل الدعاوى التي كان الدائنون قد رفعوها على المدين المفلس وذلك بمجرد صدور حكم الإفلاس أو التسوية القضائية، وكذا جميع إجراءات التنفيذ.
- سقوط آجال كل الديون بقوة القانون، أي أن كل الديون المستحقة نصبح حالة الآجال (م. 246/01) بمجرد صدور حكم الإفلاس، وتخضع لهذا الإجراء فقط الديون التي على المفلس وليس تلك التي له على الغير.
- رهن جماعة الدائنين، ويتقرر بموجب حكم شهر الإفلاس أو التسوية القضائية لصالح جماعة الدائنين، حيث يتعين على وكيل التفليسة لتسجيله فورا على جميع أموال المدين وعلى الأموال التي يكتسبها من بعد أولا بأول.
- وقف سريان فوائد الديون، لم ينص المشرع الجزائري في القانون التجاري الجزائري على وقف سريان الفوائد، لكن المشرع المصري نص في المادة 226 منه على أن حكم الإفلاس يؤدي إلى وقف الفوائد على الديون العادية، أما الديون الممتازة فلا يتوقف سريانها.



- أقسام دائنوا المدين المفلس:
يقف في مواجهة جمعية الدائنون، دائنون أصحاب حقوق امتياز وأصحاب حقوق خاصة تؤدي لا محالة إلى الانتقاص من الضمان العام الذي تتمتع به جمعية الدائنين ويتمثل أصحاب حقوق الامتياز في الآتي:


1- أصحاب حقوق الامتياز العام:
و حقوق هؤلاء ترد على جميع أموال المدين من منقول وعقار وتشمل المصروفات القضائية التي اتفقت على جميع الدائنين في حفظ أموال المدين وبيعها.
فهذه الامتيازات لا تتعلق بمال معين للمدين ولا تباشر إلا على الثمن العائد من أموال المدين بعد بيعها.ــ لذا فأصحاب هذه الحقوق يندرجون في عداد جماعة الدائنين شأنهم في ذلك شأن الدائنون العاديون، ويلتزمون بالتقدم في التفليسة بحقوقهم مع التمسك بامتيازهم.
2- أصحاب حقوق الامتياز الخاص:
ويقع حق الامتياز الخاص على العقار أو منقول.
أ‌- الامتياز الخاص الواقع على العقار:
إذا كان من بين دائني التفليسة صاحب امتياز خاص على عقار من عقارات المفلس كبائع العقار الذي يطالب بثمنه وملحقاته فإن حقوقه في التفليسة هي نفس حقوق المرتهن.
فأصحاب حقوق الامتياز الخاص أو الرهون، لا يخضعون لـقسمة الغرماء ، ولا يندرجون في جماعة الدائنين، ولا يفقدون حقهم في اتخاذ الإجراءات الفردية إلى أن تحل آجال ديونهم بشهر الإفلاس.
كما يجوز لهم الدخول في جماعة الدائنين بوصفهم دائنين عاديين بالنسبة للنصيب غير المدفوع من ديونهم (المتبقي)إذا لم يكفي المال المحمل بالضمان(التأمين) للوفاء بها.
ب‌- الامتياز الخاص الواقع على منقول:
لبائع المنقول حق امتياز على الشيء الذي باعه، وله عليه حق الحبس وله عليه حق استرداده وله حق فسخ العقد.
غير أنه فيما يتعلق بالبضائع ففرق القانون التجاري بين البضائع التي سلمت إلى المفلس وتلك التي لم تسلم إليه،وفيما يلي تفصيل ذلك:
1) – حالة البضائع في حيازة البائع:
في هذه الحالة للبائع حق الحبس وحق الفسخ مادام الشيء لم يدفع سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا لان الإفلاس يسقط الآجال.


2) - حالة البضاعة في الطريق:
أي أنها خرجت من حوزة البائع ولم تسلم للتاجر المفلس بعد، في هذه الحالة للبائع حق استردادها le stoppage transitaire (م. 309/01 تجاري).
وتمنع الفقرة الثانية من نفس المادة أعلاه هذا الإجراء إذا انطوى البيع على غش.
3) - حالة تسليم البضاعة ودخولها لمحل المفلس قبل الإفلاس:
وهنا تعتبر البضاعة من الضمان العام لدائني المفلس قانونا، ويعتمد الدائنون على وجودها في حوزته. وهنا ليس للدائن البائع عليها أي حق ويعتبر دائنا عاديا. وتقدير دخول البضاعة في حوزة المفلس أم لا مسألة تترك لتقدير القاضي.
امتياز مؤجر العقار:
يقوم امتياز مؤجر العقار على أساس أن له رهنا حيازيا ضمنيا، على ما يؤثث به العقار المؤجر من أثاث ومنقولات، غير أنه يختلف عن امتياز المرتهن حيازيا لمنقول من ناحية أن حيازة المنقول في الرهن الحيازي تنتقل للدائن، فيعرف دائنو المدين أن الدين الذي يثقل هذا المنقول لم يسدد بعد ما دام هذا المنقول لم يعد لحيازة المدين.
بينما حيازة المنقولات في امتياز مؤجر العقار تظل بين يدي المستأجر فَيُعذر دائنو المستأجر إذا لم يعرفوا هل سدد ما عليه من إيجار أم لم يسدده.
لذلك ميز المشرع عند استعمال هذا الحق بين حالتين:
- الحالة الأولى: إذا أنهي عقد الإيجار لسبب سابق أو لاحق لشهر الإفلاس، فهنا يقتصر امتياز المؤجر على ما يستحق من إيجار لم يدفع عن السنتين السابقتين، ومن إيجار يستحق له عن السنة الجارية التي صدر فيها الحكم بالإفلاس. أما ما عدا ذلك من إيجار لم يدفع فيتقدم به المؤجر كدائن عادي في التفليسة.
- الحالة الثانية: إذا بقي العقد مستمرا ولم يفسخ، فليس للمؤجر بعد استيفاء كل الإيجارات المستحقة أن يطالب بسداد الإيجارات الجارية أو المستقبلة مادامت التأمينات التي كانت معطاة له لا تزال قائمة أو تلك التي أعطيت له منذ التوقف عن الدفع قد اعتبرت كافية.
لكنه إذا بيعت المنقولات المؤثثة بها الأماكن المؤجرة، ونقلت منها، جاز للمؤجر أن يستعمل حقه في الامتياز كما لو أن عقد الإيجار فسخ، فتكون أجرة السنة التي تستحق اعتبارا من العام الصادر فيه حكم إشهار الإفلاس أو التسوية القضائية وسواء كان للإيجار تاريخ ثابت أم لا. وله أن ينضم إلى التفليسة كدائن عادي في باقي الأجور غير المسددة.
ومن حقوق المؤجر الممتازة أيضا كافة الديون المترتبة عن تنفيذ عقد الإيجار وكذلك ما حكم به من تعويضات مترتبة على هذا العقد قبل شهر حكم الإفلاس.
المسـؤولية الجـزائية للمـدين المفلـس
الإفلاس بالتدليس والإفلاس بالتقصير
إذا كان شهر الإفلاس في حد ذاته لا يعتبر جريمة معاقبا عليها فإنه متى اقترن بأفعال تنطوي على الاحتيال أو التقصير الجسيم عد جرما معاقبا عليه، يرتب قيام المسؤولية الجزائية للمدين المفلس طبقا للمواد من (370إلى 373 تجاري (جريمة الإفلاس بالتقصير) و المادة 374 تجاري ( جريمة الإفلاس بالتدليس.
و قد أوجب القانون على كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم بشهر الإفلاس أن يوجه فورا للنيابة العامة ملخصا للحكم الصادر بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية، و يجب أن يتضمن هذا الملخص البيانات الرئيسية لتلك الأحكام طبقا للمادة 230 تجاري، حتى تتمكن النيابة العامة باعتبارها ممثلة الحق العام من تحريك الدعوى العمومية إذا توافرت عناصر جريمة الإفلاس بالتقصير أو الإفلاس بالتدليس، لذلك فإن الحكم بشهر الإفلاس قد يترتب عليه أثر قيام المسؤولية الجزائية للمدين المفلس.
أولا / جريمة الإفلاس بالتقصير: و قد ميز المشرع بين حالات الإفلاس بالتقصير الإجباري وحالات الإفلاس بالتقصير الجوازي.
-1 حالات الإفلاس بالتقصير الوجوبي:
ويكفي لقيام جريمة التفليس بالتقصير توفر الخطأ بالصور المنصوص عليها بالمادة 370 تجاري، وتنحصر سلطة القاضي الجزائي هنا في التأكد من تحقق هذه الصور المتمثلة في:
- إفراط المدين في المصاريف الشخصية أو التجارية.
- استهلاكه لمبالغ جسيمة في عمليات نصبية أو عمليات وهمية.
- قيامه بمشتريات لإعادة بيعها بسعر أقل من سعر السوق قصد تأخير التوقف عن الدفع أو استعماله وسائل أخرى لتأخير شهر إفلاسه.
- قيامه بالوفاء لأحد الدائنين بعد التوقف عن الدفع إضرارا بجماعة الدائنين.
-إشهار إفلاسه مرتين و إقفال التفليسة بسبب عدم كفاية الأصول.
- عدم إمساكه لأية حسابات مطابقة لعرف المهنة وفقا لأهمية تجارته.
- ممارسة المحظور من التجارة لها بالرغم من الحظر القانوني.
-2 حالات الإفلاس بالتقصير الجوازي (م.371 تجاري):
- إبرام المدين لحساب الغير تعهدات بالغة الضخامة بالنسبة لوضعه عند التعاقد دون مقابل.
- الحكم بإفلاسه دون وفائه بالتزاماته عن صلح سابق.
- عدم تصريحه بالتوقف عن الدفع في مهلة 15 يوما دون مانع شرعي.
- عدم حضوره بنفسه لدى الوكيل المتصرف القضائي في المواعيد دون مانع شرعي.
- إذا كانت الحسابات ناقصة أو غير ممسوكة بانتظام.
و بالنسبة لشركة التضامن و التوصية فإن الشركاء يعتبرون مرتكبين لجريمة التفليس بالتقصير إذا لم يصرحوا خلال 15 يوما بالتوقف عن الدفع دون عذر أولم يتضمن التصريح قائمة بأسماء الشركاء مع بيان أسمائهم و موطنهم.
ثانيا - حالات الإفلاس بالتدليس:لقيام الإفلاس بالتدليس لابد من توافر عنصرين الأول مادي والثاني
معنوي. ــ فأما عن العنصر المادي للجريمة و المنصوص عليه بالمادة 374 ق.ت فإنه يظهر في الحالات التالية:
- إخفاء الحسابات.
- إنشاء ديون وهمية، أي الإقرار بديون ليست في ذمته إما في المحررات أو في الميزانية أو بمقتضى تعهدات عرفية مقدمة بتواطوء مع الدائن.
- إخفاؤه أو تبديده أو اختلاسه لبعض أصوله.
و بالنسبة للعنصر المعنوي فهو اتجاه نية التاجر الذي يعلم أنه في حالة توقف عن الدفع، و يتعمد الإضرار بدائنيه عن طريق إخفاء أصوله أو تبديد جزء من ذمته المالية.
و تعتبر المادة 383/03 ق.ع الإفلاس بالتدليس جنحة يعاقب عليها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات. وسواء حكم بالإفلاس بالتدليس أو بالتقصير، فإنه يجوز حرمان المفلس من حق أو أكثر من الحقوق الواردة في المادة 14 ق.ع و التي تحيل للمادة 8 ق.ع وتتضمن:
- عزل المحكوم عليه و طرده من جميع الوظائف و المناصب السامية في الدولة و جميع الخدمات التي لها علاقة بالجريمة.
- الحرمان من حق الانتخاب و الترشيح و على العموم كل الحقوق الوطنية و السياسية ومن حمل أي وسام.
- عدم الأهلية لأن يكون مساعدا محلفا أو خبيرا أو شاهدا على أي عقد أو أمام القضاء.
- الحرمان من حق حمل الأسلحة و التدريس و في إدارة مدرسة أو الاستخدام في مؤسسة للتعليم بصفته أستاذا أو مدرسا أو مراقبا.
ومن آثار القانونية لارتكاب جريمة الإفلاس بالتدليس:
1- حرمان المفلس من الصلح،
2- حرمانه من رد اعتباره طوال منعه من استئناف نشاطه كأثر للحكم الجنائي،
3- حرمانه من التسوية القضائية وإذا كان قد منح هذه التسوية فإنها تنقلب بعد صدور الحكم الجنائي إلى إفلاس.
المحور الخامس: انتهاء التفليسة:
مـآل التفليسة، أو مصير التفليسة.
مصير التفليسة في كل الأحوال هو قفلها وبالتالي فهو وضع حـــد لإجراءات السير فيها إما بصفة نهائية بسداد الديون أو بصورة مؤقتة لعدم كفاية الموجودات لسداد الديون.
أولا/ قفل التفليسة لسداد الديون:
نصت المادة 357/01 ق.ت على أنه في حالة عدم و جود ديون مستحقة أو وجد لدى الوكيل المتصرف القضائي ما يكفي من المال لسداد الديون فيتعين قفل التفليسة و تقضي به المحكمة تلقائيا بناء على تقرير من القاضي المنتدب يثبت فيه عدم وجود ديون مستحقة أو وجود أموال كافية لسداد الديون لدى الوكيل المتصرف القضائي.
ويترتب على الحكم بقفل التفليسة لسداد الديون، و ضع حد نهائي لإجراءات التفليسة فلا يمكن إعادة فتحها من جديد،كما يسترجع المدين كافة حقوقه فيعود على رأس تجارته أو نشاطه ليتصرف بكل حرية وتنتهي تبعا لذلك مهام الوكيل المتصرف القضائي و تزول جميع آثار الحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية، ويسترد المدين في هذه الحالة اعتباره بقوة القانون 357 و 358 ق.ت، إضافة لذلك ينقضي رهن جماعة الدائنين بزوال الغرض من قيده بسداد الديون.
ثانيا/ قفل التفليسة لعدم كفاية الموجودات:
و يظهر القفل بهذه الصورة عندما تكون أموال أو موجودات التفليسة غير كافية لمواجهة نفقات سير عمليات التفليسة بغض النظر عن كفاية أو عدم كفاية أموال التفليسة للوفاء بحقوق جماعة الدائنين. على أن هذا القفل لا يعد حلا نهائيا للتفليسة بل هو مجرد وقف لإجراءاتها لغاية ظهور أموال للمدين تساعده على متابعة أعمالها – أي التفليسة- و يكون قفل التفليسة بحكم قضائي صادر عن المحكمة المختصة بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية بناء على تقرير من القاضي المنتدب ويجوز طلب قفل التفليسة لكل ذي مصلحة كما يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها 355 ق.ت.
أثار الحكم بقفل التفليسة لعدم كفاية الموجودات:
لما كان الحكم بقفل التفليسة لعدم كفاية الموجودات لا يؤدي لقفل التفليسة نهائيا، فإنه متى وجدت أموال للمدين لمواصلة السير في الإجراءات، جاز لكل ذي مصلحة وللمدين طلب إلغاء الحكم بقفل التفليسة لذلك فإن آثار الحكم بشهر الإفلاس أو التسوية القضائية لا تزو ل نهائيا، فيستمر غل يد المدين عن إدارة أمواله ولا يحتج على جماعة الدائنين بالديون الجديدة التي تحملها المدين بعد إقفال التفليسة، فإذا ما أعيد افتتاح التفليسة استوفى الدائنون القدامى حقوقهم قبل الدائنين الجدد.
إلا أنه وطبقا للمادة 355ق.ت فإن للدائنين إقامة الدعاوى واتخاذ الإجراءات بصورة انفرادية، ومع ذلك فإن الدائن يلزم بأداء ما تحصل عليه إلى الوكيل المتصرف القضائي ليستفيد منه جماعة الدائنين فلا يكون بذلك الدائن إلا نائبا عن جمعية الدائنين.

المحور السادس:التسوية القضائية والصلح.          ..يتبع...





أهم المراجع المستعملة:

01- أ.نسرين شريفي، الإفلاس والتسوية القضائية، الطبعة الأولى ، دار بلقيس، الجزائر ،2013.
02- أ. وهاب حمزة، نظام التسوية القضائية في القانون التجاري الجزائري، دراسة مقارنة مع قانون التجارة المصري، دار الخلدونية،2011.
03- د. نادية فضيل، الإفلاس التسوية القضائية في القانون الجزائري، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، 2007.
04- - أ. مراد منير فهيم، أساسيات القانون التجاري والقانون البحري ، منشأة المعارف بالإسكندرية.
05- الدكتور علي البارودي، القانون التجاري، الأوراق التجارية و الإفلاس، الدار الجامعية، 1991 .
06- د. عبد الحميد الشواربي، الإفلاس، منشأة المعارف بالإسكندرية ، 1995 .
07- د. حسيني المصري، العقود التجارية والإفلاس، الطبعة الأولى، بدون دار نشر، 1987.

لتحميل هذا الموضوع بصيغة pdf اضغط على الرابط التالي:
mediafire.com view/f6bb2kjf5vbbz6v

amin khadir
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى