حكم العربون قبل تعديل القانون المدني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حكم العربون قبل تعديل القانون المدني

مُساهمة من طرف Admin في السبت 7 نوفمبر 2009 - 10:24


حكم العربون قبل تعديل القانون المدني


لم يرد في الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني نص بخصوص العربون، و أحكامه رغم ان القانون الفرنسي الذي كان مطبقا في الجزائر سواء أثناء فترة الاستعمار أو بعد الاستقلال إلى غاية صدور القانون المدني ينظمه ، و حسب رأيي فإن عدم النص عليه يرجع إلى عدم الإجماع على حكمه في الشريعة الإسلامية ففضل المشرع عدم تنظيم هذه المسألة لأنه كان يعلم بأن العرف الموروث عن القانون الفرنسي ينظمها ، وليس كما يدعيه البعض سهوا منه .
و نتيجة لشيوع التعامل بالعربون خاصة في عقدي البيع و الإيجار تم طرح عدة قضايا على القضاء بخصوص أحكام العربون، مما جعل القاضي لفك هذه النزاعات يبحث في المصادر الأخرى للقانون.
لقد نصت المادة الأولى الفقرة 2 من القانون المدني على أنه إذا لم يوجد نص تشريعي حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية¹ و هذا معناه أن القاضي إذا لم يجد نصا تشريعيا لحل موضوع النزاع طبق مبادئ الفقه الإسلامي دون التقيد بمذهب معين ، ثم العرف الذي يلي الشريعة الإسلامية من حيث الترتيب .
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا في ظل هذا الفراغ القانوني : هل كان القضاة يطبقون أحكام الشريعة الإسلامية، أم يطبقون ما هو متعارف عليه في المعاملات اليومية خاصة التجارية منها ؟ و هذا ما سأحاول الإجابة عليه في هذا المطلب ضمن الفروع الثلاثة التالية :
- أحكام العربون في الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الثاني
- أحكام العربون في العرف الجزائري بإعتباره المصدر الثالث
- موقف القضاء الجزائري


ــــــــــــــــــــــــــــ
1- إن المحكمة العليا في حكمها الصادر في 21 جوان 1967 قررت أسبقية أحكام الفقه الإسلامي في حالة الفراغ التشريعي ، المجلة الجزائرية 1968 ، 1183 .
كما أنه في كثير من المسائل ينص التقنين المدني صراحة على أحكام الفقه الإسلامي ( م 31 ، 408 774، 775 و غيرها ) .
18
الفرع الأول
حكم العربون في الشريعة الإسلامية

إن حكم العربون في الفقه الإسلامي يختلف عن ما رأيناه سابقا ذلك أن العربون عندما تكون له دلالة تنفيذ العقد يكون أمرا جائزا في الفقه الإسلامي، فمثلا إذا باع شخص شيئا، ودفع من ثمنه جزءا كعربون دل هذا على تمام تنفيذ العقد، واحتسب العربون من جملة الثمن.
لكن العربون الذي تعرضت له المذاهب الإسلامية كانت له دلالة أخرى، فقد كانت صورته ما إذا اشترى شخص شيئا، ودفع عربونا واشترط أنه إذا اختار البيع كان العربون جزاءا من الثمن، وإن لم يشتري السلعة بقي العربون حقا للبائع لا يرده للمشتري.
لقد اختلف الفقهاء في حكم العربون فمنعه الجمهور من الحنفية والمالكية، والشافعية، وأجازه الحنابلة.
ويرجع اختلاف الفقهاء إلى تعدد الأحاديث الواردة عن رسول الله- صلى الله علية و سلم - في شأن العربون فمنها من أجاز العربون ومنها من أبطله.
وهكذا انقسم الفقه الإسلامي إلى اتجاهين: الإتجاه الأول منع التعاقد بالعربون وهو رأي للجمهور، الإتجاه الثاني أجازه وهو رأي الحنابلة،وسأتعرض إلى أدلة كل إتجاه مع مناقشتها لأصل في النهاية إلى ترجيح أحد الرأيين .

أولا : الرأي الذي يحرمه

وهو مذهب الأحناف والشافعية والمالكية واستدلوا بالكتاب، و السنة ، والمعقول.
أ : أدلة هذا الإتجاه

19
1 - الكتاب
استدلوا بقوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل »(1)
وجه الدلالة : عندما نتمعن في هذه الآية نجد أن الله سبحانه وتعالى نهى عن أكل أموال الناس بالباطل أي بغير حق ، ومن أكل المال بالباطل بيع العربان لأنه من باب بيع القمار، والغرر، والمخاطرة،وأكل المال بالباطل بغير عوض، ولا هبة، وذلك باطل بالإجماع. (2) قال إبن جرير حدثني ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا داود عن عكرمة عن ابن عباس في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول إن رضيته أخذته وإلا رددت معه درهما قال هو الذي قال عز وجل فيه « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل »(3) فالعربون على هذا النحو فيه أكل للمال بالباطل لأن المشتري إذا كره السلعة فقد ما دفعه من مال على سبيل العربون فكيف يستحله البائع إذ يكون قد أخذه دون مقابل؟
2- السنة
استدلوا بما رواه أحمد في مسنده(4) ،وأبو داود، وابن ماجة، ومالك في الموطأ عن الثقة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال « نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان »
وجه الدلالة : هذا الحديث صريح في النهي عن التعاقد بالعربون لذلك قال مالك : وتفسير ذلك أن يشتري الرجل، أو المرأة العبد، أو الوليدة الأمة ،أو يتكارى الدابة ثم يقول للذي اشترى منه، أو تكارى منه أعطيك دينارا، أودرهما، أو أكثر من ذلك، أو أقل على إني أن أخذت السلعة المبتاعة، أو ركبت ما تكاريت منك ، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة، أو من كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة، أو كراء الدابة فما أعطيتك لك ،وهو باطل بغير شيء لما فيه الشرط والضرر، وأكل أموال الناس بالباطل فإن وقع فسخ، وإن فات مضى.(5)

1) الآية 29 من سورة النساء .
2) القرطبي :الجامع لأحكام القرآن – دار الريان للتراث، القاهرة – بدون طبعة، جـ3، ص1720.
3) الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن كثير: تفسير القرآن العظيم -مكتبة الدعوة الإسلامية-1980 ،ج،1ص479.
4) الإمام أحمد بن حنبل : المسند- مطبعة دار الحديث- الطبعة الأولى ، جـ6، ص268، 269، 270.
5) الإمام ممد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني :المرجع السابق،ج، ص324.
20
3- المعقول
كما استدلوا أيضا بأن العربون منهي عنه لأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لأجنبي، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول فإن اشترط المشتري أن له رد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح كما لو قال : ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما وهذا هو القياس.(1) فالعربون على هذا النحو باطل لأن فيه شرطين فاسدين:
الشرط الأول : شرط الهبة
الشرط الثاني : شرط الرد على تقدير أن لا يرضى.
فضلا عما فيه من المخاطرة، وأكل المال بالباطل، وأنه من الميسر، وأن فيه ضررا، وجهالة.
ب : مناقشة أدلة هذا الإتجاه :
1) قولهم بأن العربون من قبيل أكل أموال الناس بالباطل مردود عليه بأن العربون ليس كذلك، لأنه عوض عن حرمان صاحب السلعة من فرص عرضها للبيع، وهو ثمن لحبس السلعة لحساب الطرف الآخر وقد يأتي مشتري مثلا بسعر أفضل من الذي اشتراها به من دفع العربون فيلتزم البائع بارتباطه مع المشتري الذي دفع العربون، وطالما أن المشتري فوت على البائع مثل هذه الفرص فلا يكون العربون من قبيل أكل أموال الناس بالباطل، فالعربون لم يشترط للبائع بغير عوض إذ العوض هو الانتظار بالبيع، وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة.(2)
2) قولهم بأن العربون من باب القمار، والمخاطرة، والغرر،وجهالة مردود عليه(3) بأن العـربون إنما يكون كـذلك إذا كانت مدة الخيار

1) ابن قدامة: المرجع السابق، ج4 ،ص313.
2) السنهوري :مصادر الحق في الفقه الإسلامي -دار إحياء التراث العربي - جـ2، ص95.
3) فيقول الشيخ محمد بن غنيمين –رحمه الله- في شرح البلوغ ص100" الجهالة في بيع العربون ليست جهالة ميسر، لأن جهالة الميسر يكون فيه المتعاملان بين الغنم والغرم، أما هذه فإن البائع ليس بغارم بل البائع غانم، وغاية ما هنالك أن ترد إليه سلعته و من المعلوم أن المشتري لو شرط الخيار لنفسه مدة يوم أو يومين كان ذلك جائزا، وبيع العربون يشبه شرط الخيار إلا أنه يعطي للبائع جزء من الثمن إذا رد إليه السلعة، لأن قيمتها قد تنقص إذا علم الناس بهذا، ولو على سبيل التقديم ففيه مصلحة للمشتري وفيه أيضا مصلحة للبائع من وجه آخر، أن المشتري إذا سلم العربون فإن في هذا دافع لتتميم البيعة، وفيه كذلك مصلحة للمشتري لأنه يكون بالخيار في رد السلعة إذا دفع العربون بينما لو لم يدفعه للزمه البيع."
21
مجهولة فيكون العربون من الغرر، لكن يشترط لصحة العربون أن تكون مدة الخيار معلومة، وبالتالي ينتفي الغرر والمخاطرة. فمقدار العربون معروف مسبقا ولا بد لاعتباره كذلك من مدة معينة تعطي دافع العربون مهلة ليختار أثناءها الرد أو إمضاء العقد.
3) استدلالهم بحديث النهي عن بيع العربان مردود عليه أيضا بأن هذا الحديث ضعيف وبسط الكلام في وجوه ضعفه من استدل به فكيف يحتج به.(1)
وقال أبو عمر قد تكلم الناس في الثقة عنده في هذا الموضع،وأشبه ما قيل فيه أنه أخذه عن ابن لهيعة، أو عن ابن وهب عن ابن لهيعة، لأن إبن لهيعة سمعه من عمرو بن شعيب، و رواه عنه ، حدث به عن إبن لهيعة إبن وهب ،و غيره وابن لهيعة أحد العلماء إلا أنه يقال انه احترقت كتبه فكان إذا حدث بعد ذلك من حفظه غلط، وما رواه عنه ابن المبارك، وابن، وهب فهو عند بعضهم صحيح، ومنهم من ضعف حديثه كله.(2)
وقد أجاب الجمهور عن القول بأن الحديث ضعيف، أنه قول غير صحيح لأن الحديث صحيح ورد الطعن الموجه إلى سند الحديث بأنه و إذا كان ضعيفا لإبهام الثقة الذي رواه عنه مالك إلا أن الحديث في ذاته صحيح لمعرفة هذا الثقة، فقد قال ابن عبد البر أنه ابن لهيعة، وردوا على الطعن في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بأن سماع شعيب عن أبيه ثابت، وأكثر المحدثين ذهبوا إلى الاحتجاج بهذه الرواية وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققين من أهل الحديث.
4) قولهم بأن العربون منهي عنه لأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لأجنبي مردود عليه بما سبق قوله من أن العوض موجود ألا وهو الإنتظار بالبيع، وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري، وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة.


1) الحديث رواه مالك في الموطأ إذ قال « أخبرني الثقة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى بيع العربان » ورواه أبو داود في سننه عن الشعبي عن مالك ورواه ابن ماجة عن الفضل بن يعقوب الرخامي عن حبيب بن أبي ثابت كاتب مالك عن عبد الله ابن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب و هذا ضعيف بإتفاق المحدثين .
2) القرطبي:المرجع السابق، ص1720.
22
5) القول بأن العربون بمنزلة الخيار المجهول مردود عليه بأن الأمر ليس كذلك إذ المشتري إنما يشترط خيار الرجوع في البيع مع ذكر مدة معلومة إن لم يرجع فيها مضت الصفقة وانقطع الخيار.

ثانيا : الرأي الذي يجيزه (يبيحه)

وهو مذهب الإمام أحمد ومحمد ابن مسيرين، وفعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعن ابن عمر أنه أجازه ،و قال ابن المسيب : «لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا، وقال أحمد هذا في معناه .»
أ : أدلة هذا الإتجاه
استدل أنصار هذا الإتجاه بما يلي :
1- ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن اسلم أن رسول الله – صلى الله عليه و سلم - سئل عن العربان في البيع فأحله .
2- ما رواه البخاري في باب ما يجوز من الاشتراط عن ابن سيرين قال :« قال رجل لكريه،(1) أرحل ركابك، فإن لم أرحل معك في يوم كذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح(2) من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه.» (3)
3- عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السحن من صفوان بن أمية فإن رضى عمر فالبيع له وإن لم يرضى فلصفوان أربعمائة.(4)
4. قياس العربون على صورة متفق على صحتها وهي أنه لا بأس إذا كره المشتري السلعة أن يردها ويرد معها شيئا حيث قال الإمام أحمد هذا في معناه.

1) الكرى بتشديد الياء وزن « غنى » هو المكاري الذي يؤجر دوابه للسفر، وأرحل ركابك أي شد على دوابك رحالها استعدادا للسفر.
2) هو شريح بن قيس الكندي من أشهر القضاة، والفقهاء في صدر الإسلام ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة، واستمر فيها حتى استعفى في أيام الحجاج فأعفاه.
3)الإمام البخاري : صحيح البخاري في باب ما يجوز من الاشتراط-دار إحياء التراث العربي،بيروت-سنة1400، الطبعة الأولى، ج3، ص259.
4) إبن قدامة : المرجع السابق، ص 313.
23
ب :مناقشة أدلة هذاالإتجاه:
1) رد الجمهور حديث زيد بن أسلم بما قاله أبو عمر : هذا الحديث لا يعرف عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم - وجه يصح، وإنما ذكره عبد الرزاق عن الأسلمي عن زيد أسلم مرسلا، وهذا مثله ليس بحجة ففي إسناده إبراهيم بن يحي وهو ضعيف.
وقال ابن رشد قال أهل الحديث هذا الحديث غير معروف عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم - ،وقال ابن عبد الله ولا يصح ما روى عنه – صلى الله عليه و سلم - من إجازته فإن صح احتمل أن يحسب على البائع من الثمن إن تم البيع، وهذا جائز عند الجميع.(1)
بهذا قال القرطبي يحتمل أن يكون بيع العربان الجائز على ما تأوله مالك والفقهاء معه، و ذلك بأن يعربنه ثم يحسب عربانه من الثمن إذا اختار تمام البيع، وهذا الاختلاف في جوازه عند مالك وغيره.(2)
2) وأما ما رواه نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فيمكن الرد عليها بعدة احتمالات:
الاحتمال الأول: أن البيع خلا من الشرط المفسد، وذلك مثلما لو دفع المشتري إلى البائع قبل البيع درهما، وقال:«لا تبع هذه السلعة لغيري، وإن لم اشتريها منك فهذا الدرهم لك» ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدئ، وحسب الدرهم من الثمن.
الاحتمال الثاني: يحتمل أن الشرّاء الذي اشترى لعمر كان على الوجه المتقدم فيحمل عليه جمعا بينه وبين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمة القائلون بفساد العربون.









1) الإمام محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني :المرجع السابق ، جـ3، ص324.
2) أبو عبد الله محمد بن أحمد الإنصاري القرطبي :المرجع السابق ، ج3، ص 1720 .

24
ثالثا : الرأي الراجح

بعد استعراض أدلة الإتجاهين ومناقشتها، نستطيع أن نقول بأن ما ذهب إليه أنصار الإتجاه الثاني القائلين بجواز التعاقد بالعربون هو الأولى بالقبول لعدة أسباب منها :
السبب الأول : أن الأحاديث التي استدل بها أنصار الإتجاهين أحاديث ضعيفة وطالما أن الأمر كذلك فلابد من البحث عن دليل آخر يقوي حجة أحد الإتجاهين ،وقد وجدنا ما يعضد ويقوي حجة أنصار الإتجاه الثاني ألا وهو الأثر المروي عن نافع بن عبد الحارث عندما اشترى دارا للسجن لعمر من صفوان ابن أمية بأربعة آلاف فإن رضي عمر كان البيع نافذا، وان لم يرضى فلصفوان أربعة مائة درهم ،وهي ثابتة سمع بها الصحابة ولم ينكروها فكانت دليل إباحة التعاقد بالعربون.(1)
السبب الثاني : إن هناك صورتين أخريين تقربان من العربون ومع ذلك تصحان دونه في رأي من يقول ببطلانه، أحدهما حالة البيع البات الذي يتلوه تقايل بدفع المشتري في مقابله شيئا، والصورة الأخرى عقدان متتاليين في الأول منهما يدفع المشتري إلى البائع قبل البيع درهما ويقول له لا تبع هذه السلعة لغيري، وإن لم اشتريها فالدرهم لك، وفي الثاني يشتريها بعقد مبتدأ ويحسب الدرهم من الثمن، فهذا البيع وهو العقد المبتدأ صحيح لأنه انفصل عن العربون وصار عقدا مستقلا، فخلا عن الشرط المفسد.




1) ومما يقوي هذا الحديث أيضا أن قصة شراء عمر بن الخطاب دارا للسجن بمكة من صفوان بن أمية قد اشتهرت بين أهل العلم، وبين من كتب في تاريخ مكة مثل : الأزرقي، الفاكهي، وابن شبة، حتى أنها كانت موجودة في عصر الفاكهي وكانت لا تزال سجن مكة.
أبو عبد الرحمان عدنان بن علي الأحمدي : بحث حول العربون – ملتقى أهل الحديث
الموقع :
www.ahlalhdeeth.com / vb/archive/index.php/t-8799.html

25
وأصحاب الإتجاه الثاني على حق في تصحيحهم لبيع العربون قياسا على هاتين الصورتين، بل في الصورة الثانية أي صورة العقدين المتتاليين عقد العربون، وعقد البيع المبتدأ يصعب فيها القول بأن المشتري إذا كره البيع لم يستحق البائع الدرهم لأنه يأخذه بغير عوض، فالعوض موجود وهو تفويت المشتري على البائع فرصة البيع من شخص آخر ربما كان أفضل سعر منه.(1)
السبب الثالث : طالما المشتري اشترط على نفسه فإنه يلتزم بذلك إنطلاقا مما رواه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : « مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرط »، وما قاله البخاري في باب الشروط في القرض، وقال ابن عمرو عطاء إذا أحله في القرض جاز،(2) ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا، أوأحل حراما والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما »(3)
والشرط الذي اشترطه المشتري على نفسه في التعاقد بالعربون لا يحل حراما، ولا يحرم حلالا فيكون شرطا مباحا لهذا قال ابن قيم الجورية في إعلام الموقعين: « ومن هنا قال الإمام أحمد لا بأس ببيع العربون لأن عمر فعله، وأجاز هذا البيع والشرط فيه مجاهد، ومحمد بن سيرين وزيد بن اسلم، ونافع بن عبد الحارث، وقال أبو عمر وكان زيد بن اسلم يقول أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم... والمقصود أن للشروط عند الشارع شأن ليس عند كثير من الفقهاء ، فإنهم يلغون شروطا لم يلغها الشارع، ويفسدون بها العقد من غير مفسدة تقتضي فساده، وهم متناقضون فيما يقبل التعلق بالشروط من العقود وما لا يقبله، فليس لهم ضابط مطرد منعكس يقوم عليه دليل، فالصواب الضابط الشرعي الذي دل عليه النص أن كل شرط خالف حكم الله،




1) عبد الرزاق السنهوري : مصادر الحق في الفقه الإسلامي ،جـ2، ص96.
2) ابن قيم الجوزية : إعلام الموقعين عن رب العالمين، ، دار الحديث الطبعة الأولى 1993م ، جـ3 ص312.
3) رواه الترمذي عن عمرو بن عوف المزتي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال حديث حسن صحيح، ورواه أو داود، وابن ماجة، وصححه ابن حيان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
26

وكتابه فهو باطل وما لم يخالف حكمه فهو لازم، يوضحه أن الالتزام بالشرط كالالتزام بالنذر، والنذر لا يبطل منه إلا ما خالف حكم الله، وكتابه بل الشروط في حقوق العباد أوسع من النذر في حق الله، والالتزام به أوفى من الالتزام بالنذر.(1)
ويكاد يجمع الاتجاه الجديد إلى الأخذ بجواز التعامل بالعربون لما فيه من مصلحة راجحة،(2) إذ أن عدم اشتراطه قد يسبب خصومات ومفاسد كبيرة خاصة في الاستصناع حيث يصنع العامل للمشتري ما يريد، فيضمن العربون للعامل أخذ المشتري للبضاعة، ويضمن للمشتري عدم غش الصانع، أو بيعه البضاعة لغيره، ومماطلته في حال لو دفع الثمن كاملا، وفي حالة عدم دفع أي شيء من المبلغ المتفق عليه، فأصبح العربون صمام أمان في كثير من المعاملات التجارية، إن لم يكن جميعها.
وقد جرى على هذا العمل بين الناس، فقد قرر المجمع الفقهي المنعقد في دورته الثامنة من 1 إلى 7 محرم1414 هـ في قراره رقم 72(3/Coolالمؤرخ في 02/12/2004 (3)ما يلي :
1) المراد ببيع العربون بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغا من المال إلى البائع على أنه إن أخذ السلعة احتسب من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع.
ويجري مجرى البيع الإجارة لأنها بيع المنافع، ويستثنى من البيوع كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد (السلم)، أو قبض البدلين (مبادلة الأموال الربوية، والصرف) ولا يجرى في المرابحة للأمر بالشراء في مرحلة المواعدة ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة.
2) يجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود ويحتسب العربون جزءا من الثمن إذا تم الشراء ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري والله أعلم.

1) ابن قيم الجوزية : المرجع السابق، ص313 .
2) أبو عبد الرحمان عدنان بن علي الأحمدي البحث السابق.
غير أنه لو احتاط المسلم لدينه، وطلب البراءة له، وتجنب التعامل بالعربون، لكان ذلك حسنا من باب التورع عن الشبهات والله أعلم
(3 ( ملحق رقم 1 ) منشور بالموقع : http://www.islamtoday.netquestions\show_articles_content.cfm?id
27
الفرع الثاني
حكم العربون في العرف الجزائري

إن المعاملات بين الجزائريين طغى عليها التعاقد بالعربون لاسيما التجارية منها، لما فيه من حفظ للحقوق، وتسهيل للمعاملات، و كسب للثقة، هذا العربون الذي أدخل للثقافة الشعبية الجزائرية من قبل المستعمر الفرنسي.
لقد نظم القانون المدني الفرنسي العربون بنص المادة 1590 التي تنص على أنه إذا اقترن الوعد بالبيع بدفع عربون كان لكل من المتعاقدين حق العدول عن العقد، فإذا عدل من دفع العربون خسره، و إذا عدل من قبضه وجب رد ضعفه، و بذلك يكون القانون الفرنسي قد أخذ بدلالة العدول، وقد رأى الفقه، و القضاء(1) أن هذا الحكم و لو ورد في شأن الوعد بالبيع إلا أنه يجوز تعميمه على سائر العقود التي يصاحب عقدها دفع عربون، و هذا ما يفسر شيوع التعامل بالعربون في عقد البيع بالذات بين الجزائريين.
كما أن أحكام المادة 1590 من القانون المدني الفرنسي بقت هي المنظمة للعربون(2) بعد الاستقلال، و إلى غاية صدور الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 25/09/1975 المتضمن القانون المدني و ذلك بموجب الأمر رقم 31/12/1962 الذي مدد العمل بالقوانين الفرنسية إلا ما تعارض منها مع السيادة الوطنية.
و بصدور القانون المدني قرر المشرع الجزائري عدم تنظيم العربون و لا نعلم السبب الذي دفعه إلى ذلك هل كان سهوا أم فعل ذلك متعمدا ؟ حسب رأيي فإن عدم النص عليه يمكن إرجاعه إلى عدم الإجماع على حكمه في الشريعة الإسلامية ففضل المشرع عدم تنظيم هذه المسألة لأنه كان يعلم بأن العرف الموروث عن القانون الفرنسي ينظمها.


1) لمزيد من التفصيل أنظر الصفحة 15 من هذه المذكرة.

28
لكن العرف(1)الساري به العمل في الجزائر خلال الفترة الممتدة من تاريخ صدور القانون المدني إلى غاية تعديله في 20جوان2005 ساير القانون الفرنسي فيما يخص دلالة العربون فجعلها دلالة عدول أما فيما يخص الأحكام الأخرى فقد أدخل عليها بعض التعديل بأن جعل ثمن عدول من قبض العربون هو إرجاعه لمبلغ العربون دون مثله أي دون أن يدفع شيئا مقابل عدوله في حقيقة الأمر، في حين إذا عدل من دفعه خسره، فعزز موقف البائع في مواجهة المشتري.
و تجدر الإشارة إلى أن المدة في العرف الجزائري الممنوحة للمتعاقدين ليعربا عن عدولهما كانت جد قصيرة لا تتعدى في اغلبها اليوم أو اليومين، باعتبار أن المعاملات اليومية التي كان يستعمل فيها العربون تستدعي السرعة .

الفرع الثالث
موقف القضاء الجزائري

للإجابة على السؤال الذي تم طرحه في بداية هذا المطلب و المتعلق بالأساس القانوني الذي اعتمد عليه القضاء الجزائري لسد الفراغ القانوني في موضوع العربون؟ سأحاول مناقشة بعض الأحكام و القرارات ، والتي على ضوئها يمكن تحديد موقف القضاء الجزائري .
1) مناقشة الأحكام و القرارات
أ : مرحلة ما قبل صدور القانون المدني : خلال هذه المرحلة كان القضاء الجزائري يطبق أحكام المادة 1590 من القانون المدني فرنسي على كل النزاعات المتعلقة بالعربون إما صراحة(2) ، و إما ضمنا و ذلك بالنص على القاعدة القانونية دون ذكر المادة .


1)و يقصد به تلك العادات الجارية في المعاملة ، و التي يسير علها الناس في حياتهم ، لما يجدونه فيها من تحقيق لمصالحهم و خاصة في المسائل التجارية . عبد الحكم فودة المرجع السابق 227 .
2) لم نتمكن من الحصول على أي قرار صادر عن المحكمة العليا طبقت فيه أحكام المادة المادة 1590 ق م فرنسي صراحة على نزاع طرح بخصوص العربون .
3 ) قرار المحكمة العليا الغرفة المدنية المؤرخ في 31/01/1979 في الملف رقم 14447- قرار غير منشور - ( ملحق رقم 2)
29
فقد جاء في قرار المحكمة العليا الغرفة المدنية المؤرخ في 31/01/1979 :«... في حين أن ذلك الحكم قد ألزم البائعين أي المطعون ضدهما بأن يردا للطاعن بالنقض الثلاثة عشر ألف و خمسمائة دينار التي كان قد دفعها لهما على سبيل العربون مع أن الاجتهاد القضائي يقرر باستمرار أن البائع الذي يمتنع من تنجيز البيع يكون ملزما بدفع مضاعف العربون »
ما يلاحظ هنا أنه رغم رفع الدعوى قبل صدور القانون المدني أي في المرحلة التي كان فيها القانون الفرنسي هو المطبق، إلا أن قضاة المحكمة العليا لم يشيروا إلى المادة 1590 صراحة بل استعملوا عبارة «الاجتهاد القضائي يقرر باستمرار » أي اعتمدوا على الاجتهاد رغم وجود نص قانوني، هذا الاجتهاد الذي هو أصلا تطبيق لهذه المادة.
ب : مرحلة ما بعد صدور القانون المدني و قبل تعديله: تتميز هذه المرحلة بعدم النص على العربون في القانون المدني .
*جاء في قرار المحكمة العليا(1) المؤرخ في 19/02/1986 :«حيث تبين من قراءة القرار المطعون فيه أن مجلس الجزائر استند في حكمه على القاعدة التي تنص : ( إذا تم الوعد بالبيع مع العربون فلكل متعاقد أن يتنصل من البيع ،و من قدم العربون يخسره و من قبضه يرد ضعفه ) و هي قاعدة يأخذ بها القانون المدني الفرنسي في مادته 1590 لكن القانون المدني الجزائري لم يتبناها ».
وما يلاحظ هنا أن قضاة المحكمة العليا نقضوا قرار مجلس الجزائر الذي استند على المادة 1590 من القانون المدني الفرنسي و اعتبروه منعدم الأساس القانوني ، و لكن لم يبرزوا موقفهم بخصوص الأساس الذي يجب أن يبنى عليه القرار .
* قضى الحكم رقم 1378/92 الصادر عن محكمة باتنة(1) بإلزام المدعى عليه برد المبلغ الذي تسلمه من المدعي و المقدرب44.000 دج و أن يدفع له مبلغ 5000دج تعويضا عن الضرر اللاحق به .

1)قرار المحكمة العليا – الغرفة المدنية – القسم الثاني مؤرخ في 19/02/1986 في الملف رقم 43103 – قرار غير منشور ( ملحق رقم 3)
2) حكم مؤرخ في : 15/11/1992 صادر عن محكمة باتنة – القسم المدني – تحت رقم 1373/92 – ( ملحق رقم 4 )
30
كيفت المحكمة في حيثياتها المبلغ المدفوع بأنه عربون ، فمن جهة قضت برده و من جهة أخرى قضت بالتعويض ، من خلال ما درسناه حول دلالة العربون نتساءل عن الدلالة التي أعطتها المحكمة للعربون ؟ فإن كانت دلالة بت فالحكم صحيح ، أما إذا كانت دلالة عدول فهو غير صحيح لأن الحكم في هذه الحالة يكون برد مبلغ العربون فقط (1) دون تعويض .
بعد إستئناف هــذا الحكم صدر القرار المؤرخ في: 09/02/1994 عن مجلس قضاء باتنة(2)، وجاء في إحدى حيثياته : « أن موضوع الدعوى يتعلق ببيع قطعة أرض دفع المستأنف عليه جزء من ثمن هذه الأرض للمستأنف » .
و هنا كيف قضاة المجلس المبلغ المدفوع على أنه جزء من الثمن .
بعد الطعن بالنقض صدر القرار المؤرخ في 13/03/ 1996 (3) الذي قضى بتأييد القرار المطعون فيه ، فاعتبر قضاة المحكمة العليا أن المبلغ المدفوع جزء من الثمن و بذلك كيف البيع على أنه بيع نهائي أي بات ، دون تأسيس ذلك .
* في قضية أخرى قضت محكمة الحراش(4) برد مبلغ العربون المقدر ب 150.000 دج ، و بهذا الحكم تكون قد كيفت المبلغ المدفوع على أنه عربون، و أعطت له دلالة عدول ، و ألزمت البائع برد مبلغ العربون فقط دون مثله تطبيقا للعرف السائد في الجزائر .
وبعد استئناف هذا الحكم صدر قرار من مجلس قضاء الجزائر(5) الغرفة المدنية ، جاء في إحدى حيثياته : « أن المستأنف عليه لم يخل بالتزاماته و بأن المسؤولية تقع على المستأنفة (المشترية ) » ، وبهذا التحليل من المفروض أن يقضي بفقد المشترية للعربون إلا أنه قضى ب :«إلغاء الحكم و القضاء من جديد برفض دعوى المستأنفة لعدم التأسيس» و تأسيس ذلك ليس كما أشرت إليه و لكن لأن مبلغ العربون وضع تحت تصرفها من طرف المستأنف عليه و بإمكان المستأنفة استلامه دون اللجوء إلى القضاء .

1) حسب ما يقضي به العرف .
2) قرار مؤرخ في 09/02/94 صادر عن مجلس قضاء باتنة – الغرفة المدنية – تحت رقم : 343/94
( ملحق رقم 5)
3) قرار المحكمة العليا – الغرفة المدنية – القسم الثاني مؤرخ في 13/03/96 في الملف رقم 133307 – قرار غير منشور ( ملحق رقم 6)
4) حكم مؤرخ في 31/01/1994 الصادر عن محكمة الحراش – مجلس قضاء الجزائر تحت رقم : 520/93 ( ملحق رقم 7)
5) قرار مؤرخ في 19/11/94 صادر عن مجلس قضاء الجزائر – الغرفة المدنة – تحت رقم : 4362/94 ( ملحق رقم Cool
31
و بذلك لم يؤسسوا سبب أحقيتها للعربون هل هو اتفاق الطرفين ؟، أم العرف؟ و هذا الأخير لا يقضي بذلك بحيث من تسبب في عدم تنفيذ الالتزام يفقد مبلغ العربون .هذا القرار طعن فيه بالنقض إلا أن المحكمة العليا رفضت الطعن(1).
2- تحديد الموقف
قبل الخوض في مدى إستقرار القضاء الجزائري بخصوص العربون من عدمه ، يتعين تقديم الملاحظات التالية :
1- في حكم واحد يكيف المبلغ على أنه عربون و في نفس الوقت جزء من الثمن ، وكان لزاما على القضاة أن يبتوا في ما إذا كان المبلغ المدفوع هو في حقيقته عربونا أو جزءا من الثمن لاختلاف الحكم في الحالتين .
قد يخطئ الطرفان في تسمية الدفعة المقدمة كجزء من الثمن للبدء في تنفيذه على أنها عربونا فالعبرة بالنية لا بالألفاظ : «قد يثبت للمحكمة من ظروف الدعوى أن المبلغ الذي سمي عربونا في عقد البيع هو جزء من الثمن دفع دلالة على إتمام العقد و ضمانا لتنفيذه ، لا عربونا بالمعنى القانوني الذي يصح أن يتخذ وسيلة يتمكن بها المتعاقدان من نقض العقد و التخلص منه. »(2)
2-عدم تأسيس القواعد التي على أساسها تم الفصل في النزاع، أي من أين استمدوا أحكام العربون هل من الشريعة الإسلامية أم من العرف ؟
في حين في مصر استقر العرف قبل القانون المدني الجديد على نفس دلالة العربون الحالية : « جرى العرف فيما يختص بالعربون بأن المشتري إذا عدل عن الشراء يفقد حقه في العربون الذي دفعه ، و كذلك إذا عدل البائع عن البيع يجب أن يرد العربون مضاعفا.»(3)

1) قرار مؤرخ ف 19/11/1994 الصادر عن المحكمة العليا الغرفة المدنية في الملف رقم : 139895 – قرار غير منشور ( ملحق رقم 9)
2) استئناف مصر 15 مايو 1949 المحاماة 31 رقم 325 ص 1107 – عبد الحكم فودة المرجع السابق ص 120 ، 121
3) إستئناف 3 مايو 1920 المجموعة 22 رقم 112 ص 181 مرجع القضاء 2679 – عبد الحكم فودة المرجع السابق ص 153 .


32
لا يكاد يختلف اثنان على أن القضاء الجزائري كان يطبق في مسألة العربون العرف السائد في الجزائر ، إلا أنهم لم ينصوا صراحة عليه كما فعله القضاء المصري الذي طبق العرف باعتباره المصدر الثاني.فكان لزاما على القضاء الجزائري طبقا للمادة الأولى من القانون المدني في حالة عدم وجود نص قانوني أن يلجؤا إلى أحكام الشريعة الإسلامية و هذا ما لم يحدث بحجة عدم الإجماع بين الفقهاء حول مسألة العربون فانتقلوا مباشرة إلى المصدر الثالث و هو العرف .
و لكن على ضوء كل ما تقدم أقول بأن القضاء الجزائري كان متذبذب في تحديده لدلالة العربون، فأحيانا يعتبرها دلالة بت ،و أخرى دلالة عدول ، و يمكن إرجاع ذلك إلى قلة القضايا المطروحة على القضاء باعتبار أن العربون دائما ما يكون مبلغا ضئيلا مقارنة بالمبلغ الأصلي مما يحول دون تكبد خاسره عناء اللجوء إلى القضاء، و في حالة العكس فنادرا ما يتم سلوك طريق الطعن بالنقض ، الشيء الذي أدى إلى قلة القرارت الصادرة عن المحكمة العليا ، و عدم إجماع قضاتها على مبدأ معين ، و هذا ما أثر على موقف قضاة الدرجة الأولى و الإستئناف .
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى