محاضرات في القانون المقارن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات في القانون المقارن

مُساهمة من طرف Admin في السبت 08 أبريل 2017, 18:52


الأستاذ: تباني الطاهر
محاضرات في القانون المقارن
السنة الرابعة حقوق (كلاسيك
)
تتناول هذه المحاضرات المواضيع التالية:
1- تعريف القانون المقارن
2- أهمية القانون المقارن في عملية التشريع، وبالنسبة للقضاء، وفي مجال توحيد والفقه
3- طرق المقارنة: أ/ المقارنة بالمقابلة
ب/ المقارنة بالمقاربة
ج/ المقارنة بالمضاهات
د/ المقارنة الأفقية والمقارنة العمودية
4- مراحل المقارنة:
أ/ المرحلة التحليلية
ب/ المرحلة الاستنتاجية
5- الأنظمة القانونية المعاصرة:
1- الأنظمة الرومانية الجرمانية( RG) اللاتينوجرمني
- التعريف بهذه المدرسة
- العوامل التي أثرت في تكوينها
- المبادئ القانونية التي تقوم عليها
- الفلسفة و الإيديولوجية التي تقوم عليها
2- شريعة الكامن لو COMMON LAW
- التكوين التاريخي لشريعة الكامن لو
- الأسس التي تقوم عليها شريعة الكامن لو

المقدمة
نصطلح القانون المقارن:
القانون المقارن عدة اصطلاحات: ففي حين يسميه الفرنسيين "القانون المقارن" DROIT COMPARE والإنجليز COMPARATIV LAW، وفي بعض البلدان يطلق عليه القانون الموازي وتسمية القانون المقارن التي أستقر عليها الفقه هي حديثة العهد، وترجع إلى بداية القرن الماضي، وهي تسمية اصطلاحية لا تدل على المحتوى، كتسمية القانون الدولي.
فمصطلح "القانون المقارن" يوحي بأنه مجموعة قواعد قانونية مثل باقي فروع القانون الوضعي، باعتبار أن القانون هو مجموعة القواعد الملزمة التي تنظم السلوك والعلاقات.
الحقيقة أن القانون المقارن ليس مجموعة من القواعد القانونية، بل في واقع الأمر علم أو منهج يهدف على مقارنة القونين مع بعضها البعض، لاستخلاص الخصائص الأساسية لكل قانون، وتحديد العوامل المشتركة و الاختلافات الكائنة بينها.
تعريف:
- عرف الفقيه "لامبير" القانون المقارن بأنه "ذلك العلم الذي يبحث عن القواعد المشتركة بين القوانين والنظم القانونية المختلفة".
- كما عرف مؤتمر "لاهاي" القانون المقارن المنعقد سنة 1937 بأنه " ذلك العلم الذي عمل على المقارنة بين قوانين بلدان مختلفة، بهدف استخلاص أوجه الشبه والاختلاف بين هذه القوانين"
- كما عرفه الأستاذ "خليل الجزائري" بأه" علم منهجي يستهدف دراسة الأنضمة القانونية لاستخلاص أوجه الشبه و الاختلاف بينهما وتحيد جوهرها الاجتماعي ووظائفها، وهذا بغرض أظهار الاتجاهات المتعارضة والمتناقضة في مختلف نماذج النظم القانونية، وترجيح بعضها على بعض."
- الفقيه "رووني دافيد": القانون المقارن هو "المنهج المقارن في تطبيقه على الدراسات القانونية".
الفصل الأول: أهمية القانون المقارن
عرفت دراسات المقارنة انتشارا واسعا منذ نهاية القرن 19م، وأصبحت تعد عنصرا أساسيا في كل عام، ولهذا نجد الآن معظم البرامج الدراسية في كليات الحقوق في كل الدول تولي عناية خاصة للقانون المقارن، ونظرا لأهمية الدور الذي يلعبه القانون المقارن، فقد لجأ الكثير من الدول إلى إنشاء مؤسسات ومراكز بحث متخصصة في الدراسات القانونية المقارنة.
أولا: أهمية القانون المقارن في عملية التشريع:
- أن الدراسات القانونية المقارنة تلعب دورا هاما في تطوير القانون وتحديثه، فمعرفة القوانين الأجنبية تمكن من مواجهة العصر، والمشاكل المستحدثة والاحتياط من الأضرار التي قد نحدث.
- فعن طريق القانون المقارن يمكن لواضعي القانون الوطني مسايرة الفكر القانوني العالمي، والاتجاهات الحديثة للتشريعات، وهذا بهدف اعتماد الأنظمة القانونية التي أثبتت نجاعتها.
- فبنظرة سريعة على تاريخ القانون المقارن، بمكننا ملاحظة كيف استفادت التشريعات من بعضها البعض، كما هو الحال بالنسبة للأنظمة القانونية التالية
- نظام الشهر العقاري: أصله أسترالي وانتقل بعد ذلك إلى ألمانيا وفرنسا ثم إلى معظم التشريعات في العالم.
- نظام الشركة ذات المسؤولية المحدودة، والشركة ذات الفرد الواحد: من أصل ألماني وكذلك نظام السجل التجاري أقتبسها المشرع الفرنسي، ثم انتقلا إلى التشريعات التي اقتبست من فرنسا.
- النظام القانوني لشيك: أصله إنجليزي، ونظرا لنجاعته في الحياة العلمية أخذ به العالم كله.
- القانون المدني الفرنسي: الصادر في 1804 (قانون نابليون) كان ولا يزال مثلا يقتدي به في جميع أنحاء العالم، حيث أخذا به كثير من الدول الأوروبية بلجيكا ، إيطاليا، أسبانيا والبرتغال، كما تأثرت به الدول اللاتينية والولايات المتحدة وكثير من الدول الآسياوية مثل: الصين، اليابان، والدول العربية كلها.
فدراسات المقارنة تمكن واضعي القانون، عند القيام بمهمة التشريع من استخلاص القواعد الأمثل و الأنجح
-  من التشريعات و الأنظمة الأخرى.
ثانيا: أهمية القانون المقارن بالنسبة و للقضاء:
تتصف قواعد القانون بقدر كبير من العمومية و التجريد، بحيث تكون للقاضي حرية التفسير خلال عملية أصدار أحكامه، وفي نطاق هذه الصيغ العامة، وصفة التجريد التي تتسم بها مواد القانون كثيراما تفتقر إلى الوضوح، ومن أجل هذا يلجأ القاضي لمناهج عديدة في التفسير ليتمكن من إبعاد الغموض عن قواعد القانون.
زمن المناهج التي يستعين بها القاضي قي تفسير القانون الرجوع إلى المصدر التاريخي، الذي أخذت منه، وهنا يجد القاضي نفسه في كثير من الاحيان مضطرا إلى الرجوع إلى القانون الأجنبي الذي اقتبس منه المشرع نظاما قانونيا معينا( مثل قانون التأمينات)، وقد يقضي الأمر الرجوع إلى المصدر التاريخي للقانون الأجنبي ذاته، وهنا يأتي دور القانون المقارن إذ يقوم بدور هام بالنسبة للقاضي إذ يمكنه من إيجاد الحلول للمسألة المطروحة عليه.
ففي كثير من الأحيان تثور أمام القاضي مسائل تفصيلية، عند تطبيقة لنص قانوني معين، ولما كان الفقه والقضاء في البلد الذي استمد منهذلك النص أكثر دراية بالمسائل التفصيلية، وأسبق في استخلاص الحلول العملية المناسبة لها، لهذا نجد القاضي الوطني يلجأ إلى فقه البلد الأجنبي  الذي استمد منه النص، وإلى أحكام قضائه الذي تولي تطبيقه للوصول إلى أنجح الحلول العملية، من حيث تفسير النص ومن حيث تعليل الأحكام المبينة عليه، ذلك أن القانون الأجنبي حين ينتقل إلى بلد آخر لا يحتفظ بصفة الوطنية، وإنما يصبح (قانون بين الأمم)، ومثال ذلك القانون الفرنسي الذي اقتبسه الكثير من دول العالم ومنها الدول العربية، وقد أصبح من المألوف أن يساير القضاء في أحكامه في هذه الدول أحكام المحاكم الفرنسية في القضايا المدنية و التجارية و الإدارية.
ثالثا: أهمية القانون المقارن في الفقه:
يعتمد واضعو القانون و القضاة على الدراسات التي يقدمها الفقه ، وهذه الدراسات هي التي توجه المشرع حين وضع التشريع، أو حين تعديله كما توحه هذه الدراسات القاضي في إيجاد الحلول للمسائل التي تطرح عليه حين يكون النص القانوني الذي يعتمد عليه غامضا.
وتوجيه الفقه للقضاة أو المشرعين لا يكون مثمرا إلا بقدر ما يتيمتع به من دراسة بالاتجاهات القانونية العالمية، والفقه يعتمد على ‘طلاعه الواسع على الفكر القانوني في مجال الفقه و القضاء الأجنبي.والدراسات المقارنة هي التي تكمن من تكوين فقه قادر على أداء هذه المهمة على أكممل وجه.
فالفقيه بدراسته للقوانين الأجنبية ومقارنتها بقانونه الوطني تظهر له عيوب هذا القانون ونواقصه، فينتقد ويقترح على المشرع التعديلات التي تصلح عيوبه وتسد نواقصه، وبذلك يكون الفقيه قائد للمشرعيمهد له الطريق ويسهل له صنع القاعدة الاقنونية الأكثر تحقيقا للعدل.
رابعا: أهمية القانون المقارن في مجال فلسفة القانون:
قد يبدو غريبا في الأولوهلة تصور قيام علاقة بين القانون المقارن وفلسفة القانون ، فالأول يتناول بالدراسة أساسا قوانين وضعية ترتبط وتتأثر بيئة أجتماعية معينة، بينما تقوم فلسفة القانون بدراسة نظريات ومذاهب المفكرين في العالم مستهدفة تقديم الحل لمشاكل ذات نطاق علمي.
والقانون المقارن إذ يتخذ من قوانين الوضعية مادة لدراسته فإنه يستهدف الكشف عن الأصول المشتركة بين الشرائع العالمية و الكشف عملا بينها من وجوه الاختلاف.
والنتيجة التي يصل إليها القانون المقارن في هذا الصدد تصلح لأن تبدأ منها فلسفة القانون دراستها لأصل القانون، فلسفة القانون كحقيقة عالمية فلا تتقيد بمكان معين بذاته، فالمعارف العلمية التي يصل إليها الباحث في مجال القانون المقارن، ينطلق منها الباحث في فلسفة القانون للوصول إلى غايته وهي تحديد القانون وغايته.
فلو تمثلنا هيكل العلوم القانونية على صورة هرم فإننا سوف نلمح على قمة ذلك الهرم مادة فلسفة القانون مرتكزه أساسا على علم القانون المقارن الذي يتركز بدوره على فروع القانون المختلفة.
خامسا: أهمية القانون المقارن بالنسبة لتاريخ القانون:
نالت الدراسات المقارنة في تاريخ القانون أهمية كبيرة منذ بداية القرن19م، خاصةبعد صدور كتاب (روح القوانين) للفيلسوف الفرنسي (مونتسكيو) الذي يعتبر الأب الروحي لعلم القانون المقارن، فهو يرى بأن لكل قانون تاريخه الخاص، ولفهم الأول يجب معرفة الثاني وقد اقتنع الرأي الكثير من الباحثين فيما بعد.
فالقانون المقارن بما يتطلبه من المقارنة بين الشرائع المختلفة منذ بداية تكوينها حتى إتمامك استقرار أسسها ووضوح معالمها في صورتها المعاصرة، إن القانون المقارن عند قيامه بهذه المهمة يعطينا فهما أعمق للتطور العام للقانون على امتداد الأجيال المتعاقبة، ومن خلال دراسة هذا التطور العام للقوانين يصل الدارسون إلى إحاطة كاملة بالنظم القانونية المختلفة.
فالقانون المقارن يقوم باجراء المقارنة بين الشرائع المختلفة خلال عملية تطويرها عبر التاريخ بغرض الكشف على إصول الاقنون، وهذا أبتداءا من أعراف القبائل البدائية ومقارنتها بقوانين الشعوب المتحضرة وهذا للوقوف على المراحل التي قطعها القانون في بلد معين قبل أن يأخذ شكله النهائي الذي تعرفه الآن و الوصول من خلال هذا إلى الفهم الجيد للقانون واستشراف الاتجاهات المستقبلية لتطور القانون.
سادسا: أهمية القانون المقارن في مجال القانون الدولي:
يلعب القانون المقارن دورا مهما في توثيق العلاقات بين الدول فالمعاهدات التي تبرم بين الدول لا تستمد أسسها من قانون دولة معينة، إنما تستمد من مناهج مختلفة ولهذا يلجأ المتفاوضون قبل صياغة المعاهدات الدولية إلى المقارنة بين عدة قوانين مختلفة للوصول إلى القواعد مشتركة ترضي بها الدول المتعاقدة.
فالدبلوماسيون و المفاوضون التجاريون في حاجة لمعرفة القوانين الأجنبية لإلمام بآراء مفاوضيهم وحسن إدراك وجهات نظرهم، وإعداد الحجج التي تكفل نجاحهم في مهامهم الدبلوماسية و التفاوضية، فنجاح المفاوضات في المجال الدبلوماسي والتجاري مثلا تستدعي الإلمام بالقانون الدستوري للبلد المتفاوض معه لأن هذا الأخير هو الذي ينظم بنية الدول ومن خلاله يمكن التعرف على اتجاهاتها السياسية والاقتصادية.
سابعا: أهمية القانون المقارن في مجال توحيد القوانين:
فكرة توحيد القوانين وتطورها: فكرة توحيد القوانين قديمة جدا تعود إلى اليونان والتي تقوم على وضع تشريع عالمي على أساس فكرة القانون الطبيعي، ثم استمرت هذه الدعوة في القرن الروماني الذي شرع ما يسمى (قانون الشعوب) وهذا القانون الذي يحكم العلاقة بين المواطنين الرومان و الأجانب وسكان الأقاليم الخاضعة للإمبراطورية الرومانية.
كما ظهرت فكرة توحيد القوانين في انجلترا أيضا عندما عمل الملك جاك الأول على توحيد القانون الاسكتلندي الذي كان مصدره القانون الروماني مع القانون الإنجليزي الذي مصدره "الكامنلو".
وفي أواخر القرن 19م ظهرت أول محاولة جدية لتوحيد القوانين والتي بدأها الفقه الإنجليزي (LEON LEVI)، وقدم في هذا المجال مشروعا لقانون تجاري عالمي، وقد استمد مشروعه هذا من مقارنة قانون التجارة لبريطاني بالقانون الروماني وقوانين خمسين دولة أخرى ، وعقد على إثر هذه المحاولة أول مؤتمر لتوحيد القوانين ، وقد أنتهى إلى توحيد بعض قواعد القانون البحري المتعلقة بالخسائر البحرية المشتركة، وهذه القواعد التي وضعت أسس ما ما يسمى الآن بالقانون التجاري الدولي، وقد تتابعت بعد ذلك المؤتمرات الهادفة لتوحيد القوانين في مجالات مختلفة، وتحققت نتائج عملية معتبرة.
- ففي سنة 1875 أنشئ في بيرن بسوسيرا إتحاد البريد العالمي
- سنة 1883 أنشئ في باريس إتحاد حماية الملكية الصناعية.
- سنة 1886 أبرمت معاهدة حقوق المؤلف بيرن يسويسرا
- 1910 بيروكسل الاتفاق بشأن المصادمات البحرية
- 1919 أنشأت منظمة العمل الدولية والتي أدت إلى عقد ما يفوق عن 145 اتفقاية متعلقة بمجال العمل.
- 1975 انعقدت في وارسو اتفاقية متعلقة بتوحيد قواعد النقل البري، وأعقبتها أخرى سنة 1983 في روما متعلقة بمسؤولية مالك الطائرة تلتها اتفاقية في لاهاي متعلقة بنوحيد قواعد البيوع الدولية للأمول المنقولة ةالتي عدلت سنة 1980
- وكانت الدول ترغب من وراء هذا التوحيد للقوانين تأمين سلامة التجارة الدولية والتقليل أو الحد من النزاعات التي كان يبررها اختلاف القوانين غير أن حرص بعض الدول على سيادتها يدفعها في غالب الأحيان إلى المقارنة التوحيد والخروج عليه كما فعلت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية عندما رفضنا الانضمام ألى اتفاقية جنيف يشأن السفتجة والسند لأمر والشيك.
- غير أن توحيد القوانين كان ول يزال محل جدل،إذ يرى بعض الفقهاء والدارسين أن توحيد القوانين حاجة ملحة وضرورة لما يحققه من المنافع كثيرة، وقد قرر بعض الفقهاء أن أهم القواعد العملية لعلم القانون المقارن هي توحيد القوانين.
- في حين يرى فريق آخر من الفقهاء أن فكرة خيالية غير قابلة للتحقق من الناحية العلمية وليست ذات فائدة إلا في بعض فروع القانون ولا تكون الفائدة كبيرة في مجالات أخرى.
- ويبرز من بين الفريق الأول الفقيه lvogel الذي يبدو واثقا من نجاح عملية توحيد القوانين، وهو يعمل مع الفريق له من الباحين على توحيد القانون الدولي الخاص ويدعو إلى إعادة روح وأفكار القانون الدولي الخاص المشترك الذي كان سائد في أوربا لفترة طويلة في القرون الوسطى
- أما الفريق الثاني فيبرز الفقيه ichiro الذي يبدو في كتابتهلا متحفظا ومحذرا من اكانية توحيد الشمال للقوانين ومتخوفا حتى من لفظ وندد بأغراضه الإديديلوجية فهو يرى أن النجاعة والفائدة تمكن في التنوع ةاختلاف القوانين وليس في توحيدها فهو يعتقد أن التقارب بين الشعوب والدول يتم ويكون أنجع عن طريق الافهم والمعرفة الحقيقة القوانين المختلفة.
الفصل الثاني: طرق المقارنة:
أولا : أنواع المقارنة وصورها :

بلور علماء القانون المقارن عدة طرق للمقارنة تورد فيما ياي بعضا منها
المقابلة Juxtaposition
وتسمى أيضا بالمجانية وفيها يضع الباحث النصوص أو الأحكام التي تعالج موضوعا معينا في القوانين مختلفة جنابا إلى جنب بحيث بعضها ببعض، وبذلك يتعرف الباحثعلى مواضع التشابه و الاختلاف بينهما وبقارنها مع قانونه الوطني فيتبين بذلك ما بينها من اختلاف وأتفلق مثل أحكام الزواج والطلاق وتزيع الميراث و أحكام التصرف في العقار وإبطال العقود.
المقارنةRapprochement في هذا النوع من المقارنة يقوم الدارس بالحبث على جوانب التقارب بين القوانين المتشابهة في خصائصها قكثير هي الدراسات التي كانت تتناول مواضع التشابه بين القوانين التي هي أصول لاتينوجرمانية (القانون الألماني والفرنسي) وهذه الطريقة تتبع في توحيد القوانين الداخلية، خاصة في الدولة الاتحادية كألمانيا والولايات المتحدة وسويسرا إذا يوجد في هذه الدولقوانين خاصة إلى جانب القوانين الاتحادية ففي أسبانيا مثلا توجد قوانين خاصة ببعض المناطق إلى جانب القانون المدني الصادر سنة 1889 وكذلك في فرنسا هناك قوانين محلية خاصة (الألزاس و اللوران والمستعمرات) وفي الشريعة الإسلامية نجد بعض الفقهاء قد استعمل ما يشبه هذه الطريقة في البحث والمقارنة وقد عمل بعض العلماء على المقارنة بين الأحكام الإسلامية، وقد أصبح هذا علما يسمى علم الخلاف ومن أهم الكتب في هذا المجال كتاب "الفاروق" لعالم يدعى القوافي.
المضاهاة Confrontation أو المعارضة Opposition
وهي طريقة يقوم فيها الباحث المقارن ببيان أوجه الاختلاف بين المنهجين قانونا مختلفين كالمنهج القانوني اللاتينوجرماني ومنهج الكامنلو ومنهج الإسلامية.
المقارنة الأفقية والمقارنة العمومية Comparison Horizontal/et Vertical
المقارنة الأفقية: وهي التي تكون بين القوانين المتباعدة في المكان كمقارنة القوانين الوضعية لبدان مختلفة عن بعضها البعض اختلافا كبيرا كالمقارنة بين القانون الصيني والقانون الكندي أو قانون دولة أفريقيا الوسطى والقانون السويدي.
المقارنة العمودية: عي المقارنة بين القوانين المتباعدة في الزمان كمقارنة الوضعي لدولة حديثة بقوانين أخرى قديمة تكون مصدرا تاريخها لهذا القانون، وهذا بغرض الوقوف على مدى التطور في الحباة الاجتماعية والاقتصادية أو لبيان مواضيع الشبه والاختلاف بين القوانين ابلحديثة والقوانين القديمة تالتي كانت مصدرا تاريخيا لها، وبهذا الغرض فهمها فهما أعمق.
ثانيا: مراحل المقارنة:
1-المرحلة التحليلية Phase Analytique المقارنة الجزيئية Micro Comparison
تبدأ هذه المرحلة بتجزئة النص الأجنبي أي تحليل القاعدة القانونية الأجنبية إلى جزئيات ، ثم دراسة النظام الذي تحتوي عليه هذه القاعدة وبعدها ينتقل الباحث إلى الدراسة المنهج الكامل للقانون الأجنبي
فلو أراد البتاحث الجزائري أن تقارن بين القانون الجزائري والقانون الفرتسي أو القانون الألماني أو السويسري في موضوع الحضانة مثلا أو توزيع الميراث، فإنه يقوم بداية بدراسة القاعدة القانونية وما يتفرع عنها من الحالات، ُم حالات ثم ينتقل إلى النظام القانوني بأكمله ايتمكن من فهم القاعدة المراد دراستها، ومدى تقاريها مع القواعد الأخرى محل المقارنة فيتعرف على أحكام الولد غير الشرعي والولد بالتني وغيرها من المراكز القانونية لهذه الوضعية في القوانين محل المقارنة ليشمل العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج وبعده، ثم العلاقة بين الوالدين و الأولاد ومدى سلطة الأبوين عليهم إلى غير ذلك من الحقوق والحماية التي يتمتع بها الطفل في مختلف محل المقارنة ومدى مطابقتها لقواعد حقوق الإنسان العالمية.
فهذذ المرحلة تشمل في نهاية المطاف دراسة الأنظمة القانونية الأجنبية محل مقارنة بأكملها ومواجهتها فيما بينها والوقوف على أوجهالشبه و الاختلاف في القاعدة القانونية والنظام القانوني والنهمج بأكمله وبذلك يصبح استخلاص النتيجة ميسورا وسهلا.
العناصر التي تقوم عليها المرحلة التحليلة
تقوم هذه المرحلة من المقارنة على عناصر أساسية يتعين على الباحث مراعتها، والمتمثلة فيما يلي:
معرفة القوانين محل المقارنة : يجب على البتاحث أن يطلع على القانون الأجنبي إطلاعا كافيا، فلا يمكطن للباحث أن يصبح مقارنا comparatisteإلا إذا تعرف على القانون الأجنبي من الناحية النظرية و التطبيقية، وهذا يتطلب معرفة لغة القانون الأجنبي ومعرفة اللغة لا تكفي بل على الباحث المقارن أن يلم بمصطلحات ومفاهيم القانون الأجنبي فالترجمة اللغوية لـ(common law) هي القانون المشترك أو القانون العام لكن هذه الترجمة لاتعطى الدلالة الحقيقية لهذا القانون، وكذلك كلمة (Batiment) الواردة
في المادة 1386 من القانون المدني الفرنسي قد تعني في مدلول لقنون البناء الكبير أو قد تعني كذلك السفينة.
وعلى الباحث أن يتجنب الأخذ بقاعدة قانونية أو مضمون حكم قضائي إلا بعد الرجوع إلى نصها الأصلي، و أن يتجنب كذلك الدراسة السطحية ويحدر التشابه السطحي لأنه قد يكون هناك اختلاف إذا ما كانت الدراسة معمقة.
البحث عن العوامل المؤثرة في تكوين القانون الأجنبي:
كل قانون تؤثر في تكوينه عوامل تاريخية واجتماعية وسياسية
أ/ فمن الناحية التاريخية: يتعين على الباحث المقارن أن يطلع على العوامل التاريخية التي ساهمت في تكوين القانون الأجنبي محل المقارنة فالنظم القانونية الانجلوسكسونية لا يمكن فهمها يشكل واضح إلا بالرجوع إلى أصلها التاريخي.
ولتوضيح أهمية العوامل التاريخية في فهم القوانين نشير إلى أن الاختلاف بين القانون الفرنسي و الألماني فيما يتعلق بفسخ العقد مثلا يرجع ‘لى أسباب تاريخية، ففي القانون الفرنسي لا يتقرر فسخ العقد (كقاعدة عامة) إلا بحكم قضائي ذلك أن ق. م ف مستمد من القانون الكنسي الذي يقرر الفسخ عند امتناع المدين عن الوفاء بوعد قطعه لدائنه، فإذا أخل المدين بما تعهد به فيكون بذلك قد ارتكب خطيئة أخلاقية يعقب عليها القضاء فيكون المدين مستحقا للجزاء جراء جنيه، وقد انتقل هذا المبدأ إلى ق م ف عن طريق الكنيسة، أما القانون الألماني فالفسخ قيه يتم بارادة الدائن الذي يريد أن يمنح القاعدة القانونية قوة، بحيث يطبقها يصورة آلية دون حاجة إلى تأيدها بحكم قضائي.
ب/ من الناحية الاجتماعية: فعلى المقارن أن يدرس البيئة الاجتماعية التي يطبق القانون محل المقارنة فإذا كان القانون الالماني مثلا هو المراد مقارنته فعلى الباحث أن يتعرف على الحياة الالمانية كمجتمع متقدم يعيش مرحلة ما بعد الثورة الصناعية ويحظى بمستوى معيشة مرتعف وإذا كانت الشريعة الاسلامية هي المراد دراستها ومقارنتها بالقانون الوطني، فعلى الباحث أن يدرسأصول الفقه الاسلامي وتقاليد المجتمع الاسلامي وقيم الأسرة الاسلامية
ج/من الناحية السياسة: مما لاشك فيه أن الاختلاف السياسي ينعكس على تحديد المفاهيم القانونية فالدول تخلف في أساليب التسييت مؤؤسساتها، كما تختلف في طرق تكوين مؤسساتها الدستورية كما تختلف حتى في فهمها لماهية العدالة والحقوق، وكل هذا يعطي مداولات خاصة للأنظمةالقانونية المختلفة والتي يجب على الباحث أن يأخذها بعين الاعتبار
2- المرحلة الاستنتاجية  Macro comparison
في المرحلة الثانية لعملية المقارنة المنهجية يتسرع الباحث قي تحصيل النتائج المتوصل إليها وتسمى هذه المرحلة بالمقارنة. تهدف إلى استخلاص العلاقة بين النصوص محل المقارنة وبالتالي إبراز أوجه التشابه والاختلاف بين النصوص محل المقارنة من جهة وأسيايها من جهة أخرى.
ويجب أن تنتهي الدراسة المقارنة بتقرير تهائي، لما تتوصل إليه الباحث المقارن، عن أوجه التشابه والاختلاف وـأسبابها، ثم يقدم رأيه في الموضوع، وقد يكون هذا الرأي متفقا مع أحد الأنظمة أو مخافا لها، أو يكون رـأيا توفيقيا.
الفصل الثالث: الأنظمة القانونية المعاصرة:
يكاد يجمع علماء القانون أن كل القوانين السائدة في العالم المعاصر الآن يمكن ردها إلى ثلاثة أنظمة قانونية كبرى وهي:
1- الأنظمة الرومانية الجرمانية
2- نظام "الكامن لو" الانجليزي
3- نظام الشريعة الإسلامية
أولا: الأنظمة الرومانية الجرمانية (اللاتينوجرمانية ): وتسمى شرائع القانون المدني أو شرائع القانون المكتوب، ونشأة الشرائح في أوروبا، ويرجع أصلها إلى القانون الروماني القديم وتكونت هذه الأنظمة عبر مخاض تطور النهضة الأوروبية الذي بدأ بجهة حركة النهضة للجماعات مند القرن الثامن عشر، وقد بدأ هذا الجهد باستخلاص منهج موحد مستمد من مجموعة "جوستنيان" ومن تدوين الأعراف المحلية خاصة من الأعراف الجرمانية التي سادت الإمبراطورية الرومانية منذ القرن الخامس.
- وتضم هذه العائلة مجموعتين من القوانين:
1- المجموعة اللاتينية: وتتمثل في القانون المدني الفرنسي ( قانون نابليون 1804)، والأنظمة القانونية منه: كالقانون الاسباني البرتغالي الايطالي وكذلك كل مستعمرات هذه الدول، كما تشمل هذه المجموعة القانون الصيني والياباني ودول أمريكا اللاتينية.
2- المجموعة الجرمانية: وتتمثل في القانون الألماني (1896)، والقوانين المستمدة منه خاصة التي تحملها الأعراف الجرمانية (النمسا والمجر وغيرها).
العوامل التي أثرت في تكوين هذه الشريعة: نشأ هذا المنهج في أوروبا وبدأت عناصره تتكون منذ القرن الثاني عشر بظهور حركة النهضة التي دعت إلى إحياء القانون الروماني، وقادت الجامعات هذه النهضة  بدراسة الروماني كنموذج لتنظيم المجتمع كبديل لتعدد وتخلف الأعراف المحلية، وقد تميز عمل الجامعات بدراسة الروماني والمحافظة على معاينه الأصلية ولم يستبعد منه إلا المؤسسات والأنظمة القانونية التي لم يعد لها وجود كالرق أو العلاقات التي يحكمها القانون الكنسي كالزواج.
- وقد انتهجت هذه الدراسات طريقة الشرح على المتون التي تتمثل في شرح وتفسير المعنى الأصلي للنص القانوني أو الحكم القضائي، يوضح حواشي هامشية وباعتماد هذه الطريقة تمكن شراح الجامعات من استخلاص قواعد اتخذوها أساسا لتفسير الأعراف التي كانت منتشرة مع المحافظة على المجموعات والقواعد الرومانية الأصلية.
- في منتصف القرن 13 وبتأثير من القديس "توم الأكونتي"، تبنت الكنيسة القانون الروماني واعتبرت مبادئه المؤسسة على العقل مطابقة للقانون الإلهي. وفي القرن ظهرت في كل من فرنسا وهولندا حركة علمية جديدة كان من أبرزها الفقهيان "كوجاس و دونو" اتجهت إلى دراسة القانون الروماني دراسة علمية بحتة، لم تتقيد بمجموعة (جوستان) وهذه الحركة هي التي مهدت على ظهور مدرسة القانون الطبيعي التي انتشرت خلال القرنين 17 و18. وهذه المدرسة تكون القاعدة الفلسفية والإيديولوجية لكل القوانين اللاتينوجرمانية.
فالقانون في نظر هذه المدرسة هو ثمرة العقل الإنساني الذي بإمكانه وبقدرته الذاتية أن يصل إلى إدراك ما هو عادل وما هو عكس ذلك. ونتج عن أفكار هذه المدرسة إلى ظهور التشريع الوضعي كمصدر أساسي للقانون.
المبادئ القانونية للشريعة الرومانية الجرمانية: رغم الاختلاف والتباين الموجود بين قوانين الشريعة (RG) خاصة في مجال القانون العام، لاتصاله بالأنظمة السياسية والإدارية الذي يختلف من دولة لأخرى، إلا أنها تلتقي في بنائها القانوني من عناصر متشابهة، ويظهر هذا التشابه في 3 مجالات:
الأول: التقسيمات: من أهم عوامل تماسك البناء القانوني لهذه العائلة، هو اعتماد مجموعة القوانين الوضعية لهذه الشريعة على تقسيمات ومفاهيم متماثلة، حيث تتفق جميع بلاد (RG) على تقسيم القانون إلى قسمين رئيسيين هما: القانون العام والقانون الخاص، ويعد هذا التقسيم م المميزات الأساسية لعلم القانون في مجموعة (RG).
الثاني: القاعدة القانونية: تتميز القاعدة القانونية في منهج شريعة (RG) في بنائها القانوني على صفة التجريد والعموم، فالقاعدة القانونية في هذه الشريعة هي قبل كل شيء قاعدة سلوك، إذ توضح مقدما لتطبق على وقائع لاحقة.
الثالث: مصادر القانون:
1/ التشريع.       2/ العرف (هو القانون غير المكتوب).             3/ القضاء.
فلسفة وايديولوجية شريعة الرومانوجرمانية (RG):
تقوم ايديولوجية دول بلاد (RG) على المذهب الفردي باعتبار الفرد أساس المجتمع، وباعتبار الأسرة والملكية الخاصة والحرية الفردية وحرية التعاقد، وحرية الصناعة والتجارة دعائم أساسية في تنظيم المجتمع، فهذا المذهب يعتبر الفرد هو الأساس الذي يقوم عليه النظام السياسي للدولة، وسلطة الدولة وجدت لخدمة الفرد وحماية حريته وممتلكاته، ويرجع أساس هذه الفلسفة إلى القانون الروماني والفلسفة اليونانية مرورا بفكرة القانون الطبيعي التي كرسها "روسو" في العقد الاجتماعي ثم أفكار الثروة الفرنسية وما أرست من حقوق الإنسان والمواطن.
ثانيا: شريعة الكامنلو (Common Law)
يقصد بمصطلح الكامنلو القانون المشترك لكل إنجلترا بمفهوم القانون العادي أو الشريعة العامة (Droit Common) مقارنة بالأعراف المحلية، وتسمى هذه المدرسة كذلك بمدرسة القانون غير المكتوب أو شريعة القانون القضائي.
وتتميز هذه الشريعة بأن قواعدها القانونية لا تستمد من التشريع، وقد نشأت شريعة الكامنلو فيس إنجلترا على يد المحاكم الملكية منذ الغزو النومندي سنة 1066 لتصبح نظاما قانونيا عالميا تعتمده أغلب الدول التي تتكلم اللغة الإنجليزية (الأنجلو سكسونية).
وإذا كانت الشريعة الرومانية الجرمانية وشريعة الكامنلو تشتركان في الإيديولوجية والفلسفة التي يقوم عليها بناء المجتمعات التي قامتا فيها، حيث تمجد كلها المذهب الفردي (الملكية الخاصة النظام الليبيرالي والرأسمالي) وكلاهما تأثر بالقانون الكنسي فإنهما تختلفان من حيث التكوين التاريخي، والبنيان القانوني ومصادره.
التكوين التاريخي لشريعة الكامنلو:
غزت قبائل "الأنجلو" و "الساكسو" الجزيرة البريطانية في القرن الخامس الميلادي، وهي من القبائل الجرمانية، وأنهت الوجود الروماني الذي استمر هناك مدة خمسة قرون.
وقد تميز عهد الانجلوسكسون بتطبيق القانون الكنسي بعد اعتناق هذه القبائل للديانة المسيحية، كما عرف هذا العهد إلى جانب القانون الكنسي تطبيق الأعراف المحلية التي كانت تطبق من قبل محاكم تسمى محاكم الإقليم (Conntry Court).
وإلى جانب هذه المحاكم الإقليمية وجدت محاكم خاصة وهي المحاكم التي كان يعقدها النبلاء في بيوتهم للفصل في منازعات تابعيهم، وتسمى هذه الأخيرة بـ (محاكم النبلاء).
ثم تأتي على رأس كل هذه المحاكم (محكمة الملك) التي كانت تنظر في النزاعات القائمة بين رجال البلاط كما تجدر الإشارة إلى وجود محاكم تجارية كانت تفصل في المنازعات التي تقوم بين التجار حسب أعراف طبقتهم.
في القرن 12 م انبثق عن محكمة الملك ثلاث هيئات قضائية تسمى بالمحاكم الملكية لها اختصاص محدود يتعلق بالنظر في القضايا التي تمس موارد الخزينة الملكية، وقضايا التعدي على الملكية العقارية على أساس أن الملك هو المالك الأصلي لكل أراضي بريطانيا، بالإضافة إلى القضايا التي تمس النظام العام على أساس أنها أمن وسلامة المملكة.
وقد عملت هذه المحاكم على توسيع اختصاصها على حساب اختصاص المحاكم الأخرى العادية التي كانت منتشرة في أنحاء المملكة (المحاكم الإقطاعية والمحاكم الشعبية والمحاكم الكنائس والمحاكم التجارية).
وحتى نهاية القرن 12 م ظلت محاكم الملك هذه محاكم استثنائية وكان يشترط على كل من يريد اللجوء إليها إتباع إجراءات خاصة تتمثل في استصدار "أمر مكتوب" من مستشار الملك، وللحصول على هذا الأمر كان على الملتمس أن يؤسس طلبه على سبب مقنع يبرر اختصاص المحكمة الملكية كالدائن الذي امتنع مدينه عن الوفاء، وبالتالي لا يمكنه الوفاء بالضريبة، وهذا سبب يبرر اختصاص محكمة الملك، مدام الأمر يتعلق بخزينة التاج وكذلك في المسائل الأخرى.
وهكذا راحت محاكم الملك تتوسع على حساب المحاكم الأخرى وهذا بحكم عوامل حضارية وتاريخية لا مجال للخوض فيها في هذا المجال.
وقد كان قضاة المحاكم الملكية (قضاة الملك) يفصلون في القضايا بتحكيم العقل مع استلهام القانون الكنسي والقانون الروماني وينسبونه إلى ضمير الملك الذي لا يقبل أن يظلم أحد من رعاياه في مملكته.
في القرن 13 م توسعت اختصاصات المحاكم الملكية لتشمل كل القضايا التي كانت من اختصاص المحاكم التقليدية، وأصبح لها اختصاص عام تنظر في جميع المسائل وتطبيق مجموع القواعد التي قررتها في أحكامها السابقة على جميع الرعايا دون استثناء، وهكذا حلت القواعد محل الأعراف المحلية ونظام القطاع والقانون الكنسي، لتشمل القضاء المتعلقة بمصلحة المملكة، وهي التي أصبحت   تسمى ''بالكامن لو'' ؟
الكامنلو (Common Law): هو مجموعة الأحكام الصادرة من المحاكم الملكية، والتي تحولت إلى نظام قانوني حل محل الأعراف المحلية والأنظمة التي كانت سائدة (نظام الإقطاع والقانون الكنسي)، وأصبحت هذه القواعد هي القانون العادي الذي يطبق على كل رعايا المملكة ويشترك بينهم ولهذا يسمى (Common) والتي تعني بالانجليزية مشترك ويقابله المصطلح الفرنسي (Droit Commun).
الأسس التي تقوم عليها قواعد الكامنلو:
يرتكز القانون الذي أقامه نظام الكامنلو على:
- احترام السوابق القضائية؛
- اعتماد المحلفين في الفصل؛
- سمو القانون؛
- فبخصوص النقطة الأولى، يعطي القاضي أهمية كبيرة للحكم الذي أصدره زميله في قضية مماثلة سابقة ويحترمه وهذا ما ساهم في استقرار الإمبراطورية الانجليزية على اعتبار أن الأحكام التي تصدر من الحاكم بريطانية تعبر عن تقاليد ومبادئ موجودة في الثقافة الانجليزية منذ القذم وفي نفس الوقت جعل القاعدة القانونية تبتعد عن الأعراف المحلية والأنظمة التي كانت مطبقة في بداية تكوين الكامنلو.
- وبخصوص النقطة الثانية، اعتماد نظام المحلفين خلال الفصل في الدعوى، والمحلفون أفراد منتخبون من الشعب يشتركون في الفصل في الدعاوى بإبداء آرائهم في وقائع الدعوى ويلتزم القاضي بما يقررونه في قضية الوقائع ثم يقوم بتثبيت القانون.
-أما بخصوص النقطة الثالثة المتعلقة بسمو القانون، فكانت ولا تزال القاعدة القانونية في هذا النظام القانوني هي نفسها المنطقة علي كل شرائح المجتمع، فرعايا المملكة كلهم متساوون أمام القانون، انطلاقا من مبدأ أن مصدر الحق ومنبع القانون وهو لا يرضى أن يظلم واحد من رعاياه .
قواعد العدالة في نظام الكامنلو:
بعد انتشار قواعد الكامنلو في جميع أنحاء المملكة عن طريق الملك بدأت تظهر عيوبه وحدوده، ولم يعد يستجيب لما يتفق مع العدالة وضمير الملك، (جموده على الحالات السابقة إجراءات معقدة وتكاليف باهظة) فكثرت الالتماسات على الملك للتدخل حتى يأخذ الحق لرعاياه، باعتبار منبع الحق فكان يستجيب لهذه الالتماسات ويفصل فيها في مجلسه الخاص حسب ما يراه مناسبا وعادلا دون التقيد بأحكام الكامنلو وإجراءاته.
ومع الزمن لم تعد ظروف الملوك، خاصة في أوقات الحرب تسمح لهم بالنظر فيما كان يرفع إليهم من القضايا فأخذ الملوك يحيلونها على مستشاريهم ليفصلوا فيها وكان مستشار الملك يفصل في القضايا بالطريقة التي كان يعتمدها الملك على أساس مبادئ العدالة التي يستلمها من القانون الكنسي المتأثر بالقانون الروماني وما يستوحية العقل والمنطق منسويا إلي ضمير الملك.
وكانت الأحكام التي تصدر من المستشار لا تتقيد بأحكام الكامنلو الذي تحكم به محاكم الملك إنما كان المستشار يراعي في أحكامه ما تقتضيه مبتدئ العدالة و القانون الطبيعي وضمير الملك ولهذا سميت المحكمة باسم ''محكمة العدالة ''أو محكمة الضمير أو محكمة المستشار .
وكان المستشار عند ممارسة وظيفته لا يمنع المحاكم من ممارسة اختصاصها (محاكم الملك) وإنما يصدر أحكامه في شكل أوامر لتكملة النقص الذي يشوب الحكم إن وجد في تطبيقه ما يخالف العدالة.
تقسيمات القانون في شريعة الكامنلو:
لا يجد في القانون الانجليزي تقسيم القانون إلى قانون عام وقانون خاص وإنما يوجد عندهم مختص بالكامن لو (Common Lawyers) ومختص بقواعد العدالة (equity lawyer) كما لا يوجد تقسيم إلى قانون مدني وقانون تجاري وقانون إداري ؟ إلى غير ذلك بل يوجد نمط آخر للتقسيم يقوم على التمييز بين قواعد الكامنلو وقواعد العدالة.
كما أن فكرة القاعدة القانونية التي يقوم عليها نظام الروماني الجرماني لا وجود لها في الكامنلو، فالسابقة القضائية تقوم مقام القاعدة القانونية فالسابقة القضائية في شريعة الكامنلو هي قاعدة قانونية خاصة بواقعة معينة تعطي الحل الفوري لنزاع مطروح و تتميز عن القاعدة القانونية ف بنظام الروماني الجرماني بأنها أقل عمومية و أكثر و اقعية بعدية عن التجريد فالقاضي و هو الذي يتولى بنفسه صنع القاعدة القانونية في القضية المطروحة عليه فكل واقعة معينة بذاتها قاعدة قانونية يسوغها القاضي و يطبقها على هذه الواقعة و تسري على الحالات المماثلة لها فإذا كان القاضي في النظام الروماني.
الجرماني يكتفي بتطبيق القانون وتنحصر سلطته فيما يحدده له القانون، فإن القاضي الانجليزي لا تقتصر مهمته على تطبيق القانون فحسب بل تتعداه إلى صنع القانون هو بنفسه.
السابقة القضائية في نظام الكامنلو:
السابقة القضائية هي حكم إحدى محاكم العدل العليا في إحدى الدعاوي وفقا لمبدأ قانوني معين ويصبح هذا المبدأ ملزما للمحكمة ذاتها في الدعاوى المماثلة كما تلزم به المحاكم الأخرى الأدنى منها.
والقاضي في بلاد شريعة لا تينوجرمانية ملزم بتقديم أسباب الحكم الذي أصدره فيما يسمى حيثيات الحكم، أما في انجلترا فإن القاضي غير ملزم قانونا بتسبب الحكم لكن العادة جرت على أن يقوم القاضي بعد النطق بالحكم بتفصيل الحكم وبيان ما يسمى عند الإنجليز بـ حكمة القرار Ratio Decidandi أي السبب النطقي الذي استند إليه القاضي في حكمه وتعتبر هذه الحكمة التي بني عليها الحكم قاعدة قانونية ومن مجموعها تتكون السوابق القضائية.
التشريع في نظام الكامنلو:
ينظر في إنجلترا القانون التشريعي على أنه جسم غريب الكامنلو وغير مرغوب فيه من طرف رجال القانون، سواء كان صادرا من البرلمان أو من الجهاز التنفيذي، وكان التشريع ناذرا في التاريخ الإنجليزي، وقد كان يوضع فقط لإكمال قواعد الكامنلو مما ينقصها أو إصلاح بعض جوانبها غير أنه إذا كان التشريع ناذرا في مرحلة تكوين الكامنلو فإن مكانته قد تعززت في العصر الحديث خاصة بعد الحرب العالمية الأولى بعد انتشار الأفكار الاشتراكية وانتشار مبادئ الدولة المتدخلة وقد تعزز دور التشريع أكثر بعد دخول بريطاني السوق الأوربية المشتركة.

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى