تطبيق قانون القاضي على علاقات الأحوال الشخصية المشتملة على عنصر أجنبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تطبيق قانون القاضي على علاقات الأحوال الشخصية المشتملة على عنصر أجنبي

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 12 يوليو 2017, 12:27

تطبيق قانون القاضي(القانون الجزائري) على علاقات الأحوال الشخصية المشتملة على عنصر أجنبي

من إعداد: كمــــــــــال سميـــــــــــة
أستاذة مساعدة "أ" جامعة أب وبكر بلقايد – تلمسان-
مرجع المقال : مجلة العلوم القانونية والإدارية العدد 11 _ 2015 (اضغط هنا) لتحميل العدد
التي تصدرها كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة جيلالي ليابس بسيدي بلعباس – الجزائر –

مقدمة:
من خلال ثنائية قواعد الإسناد تظهر إمكانية تطبيق قانون القاضي على علاقات الأحوال الشخصية، بداية بالتكييف وقبول الإحالة من الدرجة الأولى الذي يؤدي إلى تطبيق قانون القاضي وإمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية على الأجانب ول كوانوا غير مسلمين، وترجيح جنسية دولة القاضي في حالة تعدد جنسية الشخص.
وقد اختلف الفقه في موقفه وفي تقدير موقف المشرع الجزائري.
كما أن تطبيق القانون الجزائري على علاقات الزواج والطلاق متى كان أحد الزوجين جزائريا قد يؤدي إلى تطبيق قانون غير ملائم خاصة إذا اكتسب الزوج الأجنبي الجنسية الجزائرية وقت رفع الدعوى ليستفيد من حقه في الطلاق بإرادته المنفردة أ ولتستفيد الزوجة من الخلع إذا اكتسبت الجنسية الجزائرية
الإشكالية: ماهو المجال المخصص لقانون القاضي, وفيما تظهر هيمنة قانون القاضي.

المبحث الأول: التطبيق الأصلي لقان ون القاضي
يظهر التطبيق الأصلي من خلال إخضاع التكييف الأصلي لقانون القاضي وعند حماية الطرف الوطني من خلال قواعد الإسناد الإنفرادية، كوذلك عند ترجيح جنسية دولة القاضي.
المطلب الأول: إخضاع تكييف علاقات الأحوال الشخصية لقانون القاضي
حسب المادة 3 من القانون المدني يتم تكييف العلاقات المشتملة على عنصر أجنبي وفقا لقانون القاضي، فه والذي يحدد المسائل التي تندرج ضمن الأحوال الشخصية، انطلاقا من التمييز بين الشروط الموضوعية والشروط الشكلية عند إبرام عقد الزواج وتحديد المسائل التي تندرج ضمن آثاره والتفرقة بين الآثار الشخصية والآثار المالية، كوذلك ما يعدّ من موانع الزواج، وحالات انحلال الرابطة الزوجية بالطلاق أ والانفصال الجسماني، وما يدخل ضمن آثاره.
01- المسائل التي تندرج ضمن الحالة المدنية:
يتفق الفقه على أن المقصود بحالة الشخص الطبيعي كل الصفات التي تحدده كالاسم والأهلية والموطن والجنسية، والمتفق عليه كذلك أن الجنسية لا تعتبر فئة إسناد وإنما ضابط إسناد.
يعتبر اللقب من عناصر الحالة المدنية لذلك رأى بعض الفقه الفرنسي أنه من مسائل الأمن المدني وبالتالي يخضع للقانون الإقليمي، غير أن القضاء الفرنسي أخضعه إلى القانون الشخصي باعتباره لصيقا بالشخص ويميزه عن غيره وأنه يجب أن يتصف بالثبات والاستقرار 1 . وأوجبت المادة 28 من
القانون المدني الجزائري أن يكون لكل شخص لقب واسم فأكثر، ولقب الشخص يلحق أولاده، كما يجب أن تكون الأسماء جزائرية، أما الأطفال المولودون من أبوين غير مسلمين فيمكن ألا تكون أسماؤهم جزائرية.
والملاحظ أن المشرع الجزائري أخذ بعين الاعتبار ديانة الشخص عند تحديد الاسم، فإذا تعلق الأمر بجزائري غير مسلم فيمكن أن يحمل اسما غير جزائري، ولكنه يخضع للقانون الجزائري. ومن هنا يظهر الاختلاف عند الاعتماد على الجنسية والديانة لتحديد القانون المطبق.
وبالنسبة للأطفال المولودون في الجزائر من أبوين مجهولين، فبالإضافة إلى ثبوت الجنسية الجزائرية لهم على أساس الإقليم، فتمنح لهم أسماء جزائرية وتخضع في هذه الحالة للقانون الإقليمي حيث يعتبر الاسم ضمن مسائل الأمن المدني.
أما الموطن، الذي يعتبر ضابط إسناد للأحوال الشخصية في الأنظمة القانونية الأنجلوسكسونية، ونظرا لعدم وجود نص قانوني خاص فإنه يدخل ضمن الحالة المدنية.
ويعتبر الموطن من الوسائل القانونية لتركيز الشخص بوصفه يقيم فيه بصفة مستمرة، ولا تمنح الأنظمة القانونية نفس التعريف للموطن  ، ومادام أنه يدخل ضمن الحالة الشخصية فهذا يعني خضوعه للقانون الشخصي أي قانون الجنسية، لكن ما يلاحظ ه وأن فقه القانون الدولي الخاص الجزائري يتعرض للموطن في القانون الجزائري وكأنه يخضعه لقانون القاضي  . وقد يذهب إلى اعتباره متعلقا بحالة الشخص وبالتالي يخضع للقانون الشخصي خاصة فيما يتعلق بموطن القاصر والمرأة المتزوجة  .
وفي هذا الصدد اختلفت الآراء الفقهية بين إخضاع الموطن للقانون الشخصي أو لقانون الإرادة أو لقانون القاضي أو للقانون الإقليمي، والراجح هو إخضاع الموطن لقانون القاضي وللقانون الإقليمي.
ففيما يخص تحديد الاختصاص القضائي المبني على أساس الموطن وتحديد مركز الأجانب من حيث الإقامة فإنه يخضع لقانون القاضي، أما فيما يخص تحديد القانون الواجب التطبيق على أساس الموطن فإن الموطن يخضع لقانون الدولة التي يدعي الشخص أنه متوطن فيها أي القانون الإقليمي، أي عندما يستعمل الموطن كضابط اسناد فإنه يتحدد بحسب القانون الذي حدد الاسناد بموجبه  ، وكذلك عند الإحالة من القانون الشخصي إلى قانون الموطن.
02- التمييز بين الشروط الموضوعية والشروط الشكلية في الزواج.
يختلف مفهوم الزواج باختلاف الدول، فيعتبر في بعض الدول الرابطة المؤبدة وغير متعددة وفي دول أخرى يمكن أن يكون الرابطة التي تنحل بدون ترتيب أي التزام وفي الدول الإسلامية يعتبر الزواج قابلا للتعدد وللانحلال  ، ويتأثر مفهوم الزواج بالدين والظروف الاجتماعية السائدة في كل دولة لهذا يقتضي من القاضي أن يبحث عن هذا المفهوم ليحدد طبيعته القانونية وليميزه عن غيره من العلاقات  .
وتختلف الدول كذلك في طريقة انعقاد الزواج ويمتد الاختلاف إلى آثاره وانحلاله، ففي بعض الأنظمة القانونية يرتب آثارا مالية وشخصية في حين أنه في أنظمة أخرى لا يرتب إلاّ آثارا شخصية، وتختلف الدول في مدى اعتباره رابطة مؤبدة أ ولا، كما تختلف في طريقة انحلاله باتفاق طرفيه أ وأحدهما أ وعن طريق القضاء  .
ويتدخل قانون القاضي ليحكم ما يعتبر زواجا وما ه وخارج عنه، وما إذا كان قابلا للانحلال أ وأنه رابطة أبدية تنحل بالطلاق باتفاق الزوجين أ وبالإرادة المنفردة لأحدهما، وما إذا كان رابطة مؤقتة، على سبيل المتعة، وما إذا كان عقدا دينيا يقوم على طقوس وشعائر دينية معينة أ ورابطة مدنية، وما إذا كان يسمح بتعدده) حسب القانون أ والشريعة الإسلامية أ والعادات( أ وقائما على أساس الوحدانية، فتحديد طبيعة الزواج وشروطه يندرج ضمن عملية التكييف التي تخضع لقانون القاضي، ومن المفروض على القاضي أن يحدد الزواج بمفهومه العام المجرد في القانون المقارن ولا يتقيد بالتفاصيل المقررة في قانونه  .
وهذه القاعدة العامة المتمثلة في إخضاع التكييف لقانون القاضي مقررة في أغلب الأنظمة القانونية، لكن قد يختلف الفقه في نطاق تطبيق قانون القاضي في تكييف ووصف شروط انعقاد الزواج  .
وتكييف ما يعد من الشروط الموضوعية وما يعتبر من الشروط الشكلية يخضع لقانون القاضي  ، ولم يفرق المشرع الجزائري بينها في قانون الأسرة، غير أنه في نطاق القانون الدولي الخاص تتم التفرقة بينهما فيما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق حيث تخضع الشروط الموضوعية لقانون غير القانون الذي يحكم الشروط الشكلية  ، كما لم يميز فقهاء الشريعة الإسلامية بينهما ، ويختص قانون القاضي بتفسير اصطلاح الشروط الموضوعية وتمييزها عن الشروط الشكلية.
ويرى الأستاذ زروتي الطيب أن ما"يدخل ضمن الشروط الموضوعية لصحة الزواج طبقا للقانون الجزائري رضا الزوجين وموافقة الولي على النفس للزوجة أ والقاضي إذا اقتضى الأمر وشاهدان وصداق وتخلف الموانع الشرعية، أما طرق إظهار الزواج وإعلانه للغير وإثباته فتدخل ضمن الشكل"  .
وتتمثل الشروط الموضوعية في الشروط اللازمة لقيام رابطة الزوجية والتي يؤدي تخلفها إلى انتفاء الزواج وهي تتعلق بأركان عقد الزواج من تراض ومحل وسبب، في حين أن الشروط الشكلية فهي لازمة لإبرام الزواج وتكوينه وتتصل أساسا بالمظهر الخارجي للزواج وبها يتجسد لدى الغير اقتران الرجل بالمرأة شرعا  .
وبالاستناد إلى قانون الأسرة نجد أن المشرع نص في المادة 4 أن الزواج عقد رضائي يتم بين رجل وامرأة، وفي المادة 7 أكد سن الزواج بقدرة الشخص عليه، وفي المادة 3 اعتبر أن الزواج ينعقد برضا الطرفين، وفي المادة 3 مكرر حدد شروط صحة عقد الزواج في الولي والصداق والشاهدين. فمن خلال هذه النصوص يتبين أن الرضا والأهلية ركنان أساسيان في الزواج بالإضافة إلى الاختلاف في الجنس وانعدام الموانع الشرعية وبالتالي تعتبر شروطا موضوعية أما شروط الولي والصداق والشاهدان فهي شروط صحة إذا انعقد الزواج بدون مراعاتها يبقى صحيحا ويثبت بعد الدخول بصداق المثل لكن بشرط ألا ينعقد الزواج بدون هذه الشروط مجتمعة أي إذا اختل شرط واحد فقط وهذا حسبما ورد في المادة 99 من قانون الأسرة، وبالتالي لا يمكن اعتبارها شروطا موضوعية وإنما من الشروط الشكلية مادام أن الزواج قد ينعقد بدونها(بدون أحدها)، بالإضافة إلى تسجيل العقد أ وتوثيقه وتحريره أمام هيئة إدارية.
ولم يميز المشرع الجزائري بين الآثار الشخصية والآثار المالية فيما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق وتبقى خاضعة فيما يتعلق بتكييفها لقانون القاضي، وتجدر الإشارة إلى مسائل مثل اسم الزوجة وأهليتها لممارسة بعض التصرفات تندرج في الأصل ضمن الحالة الشخصية ويطبق عليها بالتالي القانون الشخصي وبعد الزواج يتم تكييفها على أنها من آثار الزواج وتخضع بالتالي للقانون الذي يحكم آثاره وهذا ما أخذ به الفقه الفرنسي  .
وفيما يتعلق بانحلال الزواج فيكيف وفقا للقاعدة العامة وفقا لقانون القاضي والجدير بالملاحظة أن المشرع الجزائري وسع فئة الإسناد في المادة 02 من القانون المدني من خلال النص على الانفصال الجسماني المعروف في بعض الأنظمة القانونية الأجنبية وبالتالي يكون قد أخضع تكييف الانفصال الجسماني للقانون  الأجنبي المختص بحكم العلاقة  .
المطلب الثاني: حماية الطرف الوطني
بعدما بينت المادتين 00 و 02 على التوالي القانون الواجب التطبيق على الشروط الموضوعية لانعقاد الزواج وعلى آثاره والقانون المطبق على انحلال الزواج، أوردت المادة 09 استثناءا بتطبيق القانون الجزائري وحده إذا كان أحد الطرفين جزائريا، وتعتبر قاعدة الإسناد هذه قاعدة انفرادية لأنها تشير إلى حالة تطبيق قانون القاضي فقط، ويسري هذا الاستثناء إذا كان أحد الطرفين جزائريا وقت انعقاد الزواج.
وقد تقرر هذا الحل لمواجهة بعض الحالات العملية التي يكون فيها الزواج صحيحا طبقا للقانون الجزائري وباطلا طبقا للقانون الأجنبي مثل زواج الجزائري المسلم من كتابية يمنع قانونها زواجها مع غير من ينتمي إلى طائفتها أ والعكس، باطلا طبقا للقانون الجزائري وصحيحا طبقا للقانون الأجنبي مثل زواج جزائرية مسلمة مغ غير مسلم، ويسري الاستثناء ول وغيّر الزوج أ والزوجة جنسيته بعد الزواج، وفي المقابل لا يسري إذا كان الزوجان أجنبيان وقت إبرام الزواج ثم تجنس أحدهما أ كولاهما بالجنسية الجزائرية 3 ، لأن العبرة بوقت انعقاد الزواج، وهذا الاستثناء مقرر في معظم قوانين الدول العربية وقد تعرض للنقد لأنه إذا كان الهدف من تقريره ه وحماية الطرف الوطني المسلم فإن الأخذ بفكرة النظام العام ما يحقق نفس النتيجة، كما أن الاسترسال في الأخذ به قد يؤدي لنتائج غريبة عندما يطبق القانون الجزائري على انحلال زواج بين أجنبية وجزائري قد زالت عنه الجنسية الجزائري بعد زواجه في حين لا يطبق على انحلال زواج تم بين أجنبيين إذا اكتسب أحدهما أ كولاهما الجنسية الجزائرية بعد الزواج  .
ويرى الأستاذ زروتي الطيب أن المادة 09 لا تطبق في حالة انحلال الزواج وإنما تبقى المادة 02 هي السارية بتطبيق قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى بقوله:"...إلاّ فيما يخص انحلال الزواج الذي يطبق عليه قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى طبقا للفقرة الثانية من المادة 02 وليس المادة "09 2  . فإذا كان الزوج جزائريا وقت انعقاد الزواج ثم فقد جنسيته واكتسب جنسية أجنبية وقت رفع الدعوى فإن القانون الجزائري ه والذي يطبق لأن العبرة بوقت انعقاد الزواج، أما إذا كان أجنبيا وقت انعقاد الزواج ثم اكتسب الجنسية الجزائرية وقت رفع الدعوى فإن القانون الجزائري لا يطبق وفقا للمادة 09 وإنما يطبق وفقا للمادة 02 ، في حين يرى الأستاذ أعراب بلقاسم أن " من الأوفق أن يخضع المشرع الجزائري انحلال الزواج للقانون الجزائري إذا كان أحد الزوجين جزائريا وقت رفع الدعوى"  .
لكن تطبيق القانون الجزائري على الطلاق متى كان أحد الزوجين جزائريا وقت رفع الدعوى قد يؤدي إلى تطبيق قانون غير ملائم خاصة إذا اكتسب الزوج الأجنبي الجنسية الجزائرية وقت رفع الدعوى ليستفيد من حقه في الطلاق بإرادته المنفردة أ ولتستفيد الزوجة من الخلع إذا اكتسبت الجنسية الجزائرية مما يؤدي إلى مفاجأة الطرف الآخر بتطبيق قانون لم يكن يتوقعه عند انعقاد الزواج.
المطلب الثالث: ترجيح جنسية دولة القاضي
يعترض تطبيق قانون الجنسية في مجال الأحوال الشخصية صعوبات لا يمكن تصورها عند تطبيق قانون الموطن، وتتمثل هذه الصعوبات عندما يكون الشخص يحمل أكثر من جنسية، والرأي المعمول به هو أن يعتمد القاضي بقانون جنسيته إذا كانت ضمن الجنسيات المتزاحمة وهذا حسب المادة 22 فقرة 2 من القانون المدني.
والجدير بالذكر أن هذا الحل مجرد موحد لجميع المشاكل المترتبة يتميز بأنه مطلق وعام، كما أنه يمثل الاتجاه الغالب في القانون المقارن، ويبرر على أساس أن كل دولة تضع قواعدها الخاصة بتحديد جنسيتها وفقا لظروفها ومصالحها وبالتالي يتعين على القاضي متى تبين له أن الشخص يحمل جنسية دولته أن يطبق قانونه، لكن هذا الحل منتقد لأنه يعطي الهيمنة والغلبة لقانون القاضي بغض النظر عن ارتباط الشخص أ وعيشه أ وولائه لدولة القاضي، فهذا الحل يكرس عدم واقعية الجنسية، كما أن هذا الحل يؤدي إلى اختلاف الحلول في الأحكام القضائية بحسب المحكمة التي تنظر النزاع، وهذا ما يؤدي بالتبعية إلى عدم إمكانية تنفيذها في الدولة الثانية التي يحمل الشخص جنسيتها  .

المبحث الثاني: التطبيق الاستثنائي لقانون القاضي
الأصل أن القانون الأجنبي ه والواجب التطبيق لكن قد يطبق قانون القاضي في حالات خاصة وبصفة استثنائية، لأن قاعدة الإسناد تشير إلى تطبيق قانون القاضي بسبب رفض الاختصاص من جانب القانون الأجنبي ، بالإضافة لحلول قانون القاضي محل القانون الأجنبي المستبعد بسبب مخالفته للنظام العام.
المطلب الأول: قبول الإحالة من الدرجة الأولى
يرى الأستاذ إسعاد بأنه لا يمكن قبول الإحالة في الأحوال الشخصية لأن هذه الأخيرة مستمدة من الشريعة الإسلامية التي تعرف تطبيقاتها تعددا طائفيا) سني، درزي، شيعي، مالكي، حنفي( وأن قبول الإحالة من الدرجة الأولى يؤدي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على الأجانب مما يؤدي إلى استفادتهم من نظم غير مقررة في قوانينهم الشخصية مثل تعدد الزوجات، وطالما لم يتحول قانون الأحوال الشخصية إلى قانون علماني فإن اعتماد الإحالة يبد ومستحيلا، وينتقد بعض الفقه  هذا الرأي بسبب أن الخلاف بين المذاهب الإسلامية لا يرقى إلى مرتبة الخلاف التشريعي لأنها تستنبط أحكامها من الشريعة الإسلامية، ولأن الأخذ بالإحالة في مسائل الأحوال الشخصية يوسع مجال تطبيق القانون الجزائري على الأجانب المتوطنين في الجزائر مادام أن قانونهم ه والذي يحيل على القانون الجزائري فلا خطر من ذلك.
أما الأستاذ علي سليمان فيرى العكس بضرورة الأخذ بالإحالة في مجال الأحوال الشخصية بحجة أن الجزائر مستوردة للسكان كوثير من الأجانب من أصل أنجلوأمريكي، ويلاحظ بعض الفقه  أن هذا الرأي يجهل الواقع الجزائري لأن الحقيقة أنها ليست مستوردة للسكان بل العكس هي مصدرة لرعاياها كما أنه غير صحيح أن الأجانب المقيمين فيها من أصل أنجلوأمريكي، ويذهب الرأي السابق إلى عدم قبول الإحالة في الأحوال الشخصية لأن أحكامها مستمدة في غالبية الدول من ديانتها وأن الأشخاص يريدون دائما الخضوع بشأنها إلى ما تمليه أحكام الديانة التي يعتنقونها.
ويمكن القول أنه في مجال الأحوال الشخصية التي تتعلق بحقوق لا يمكن للأفراد التنازل عنها والاتفاق على ما يخالفها يعتبر موقف المشرع الجزائري واضحا عند معاملة القانون الأجنبي كقانون ويمنح المحكمة العليا الحق في رقابة صحة تطبيقه، من هنا يلزم القاضي تطبيق القانون الأجنبي والبحث عن مضمونه وبالتالي حتى ول وأحالت قواعد الإسناد في هذا القانون إلى تطبيق قانون القاضي فينبغي عدم قبول ذلك وتطبيق القواعد الموضوعية مباشرة وهذا ما تقضي به قواعد الإسناد في قانون القاضي مادام أن المشرع قد اختار الجنسية كضابط إسناد فيجب احترامه، وبالتالي ينبغي رفض الإحالة في مجال الأحوال الشخصية.
المطلب الثاني: حلول قانون القاضي محل القانون الأجنبي يستبعد القانون الأجنبي بسبب مخالفته للنظام العام في دولة القاضي كوذلك عند ثبوت الاختصاص له نتيجة الغش والتحايل.
إذا تم استبعاد القانون الأجنبي على إثر الدفع بالنظام العام فعلى القاضي أن يفصل في النزاع المعروض عليه وإلاّ يعدّ منكرا للعدالة لأن الدفع بالنظام العام يؤدي إلى وضعية عدم وجود قانون يطبق على العلاقة خاصة إذا كان الاستبعاد كليا، ويذهب القانون المقارن إلى إحلال قانون القاضي محل القانون الأجنبي المستبعد، الذي قد يتم بصفة ضمنية أ وصريحة، فيتدخل قانون القاضي ضمنيا عندما يسمح القانون الأجنبي بقيام علاقة يمنعها قانون القاضي مثل زواج مثلي الجنس فيمنع قيام هذه العلاقة، وقد يتدخل بصفة صريحة عندما يترتب على تطبيقه أنشاء علاقة يرفضها القانون الأجنبي المستبعد كأن يمنع القانون الأجنبي الزواج بسبب الاختلاف في اللون، فهنا يستبعد ويطبق قانون القاضي  .
وبالتالي يكون تدخل قانون القاضي سلبيا أ وايجابيا، فإذا كانت قاعدة النظام العام ناهية يكون تدخل النظام العام سلبيا فيستبعد القانون الأجنبي ويرفض الطلب مثل أن يطالب فرنسي مسيحي نصيبه من الإرث من قريبه الفرنسي المسلم أمام القاضي الجزائري الذي يرفض طلبه لعدم جواز التوارث بين مسلم وغير مسلم وهي قاعدة ناهية من النظام العام  ، وإذا كانت قاعدة النظام العام آمرة مثل القاعدة التي تجبر إبرام الزواج في شكل ديني فيكون تدخل قانون القاضي ايجابيا لفرض هذا الشكل.
وهناك من الفقه  من يرى أن قانون القاضي لا يطبق في حالة استبعاد القانون الأجنبي الذي يسمح بنشوء علاقة لا يسمح بها قانون القاضي مثل زواج المسلمة مع غير المسلم، أي عندما تكون قاعدة النظام العام ناهية، والاكتفاء بالأثر السلبي للنظام العام.
لكن عندما يعجز القاضي عن إحلال قانونه محل القانون الأجنبي المستبعد في حالة عدم وجود قاعدة قانونية أ ولعدم ملائمة القاعدة القانونية الموجودة في قانون القاضي مع المنازعة المعروضة أمامه، فهنا يجب عليه أن يفصل في المنازعة وإلاّ كان منكرا للعدالة، ويذهب الفقه  إلى إمكانية تطبيق المبادئ العامة لقانون القاضي أ والمبادئ القانونية الموجودة في القوانين الأجنبية.
وأخذ المشرع الجزائري بما ه وسائد في أغلب التشريعات وتطبيق القانون الجزائري بعد استبعاد القانون الأجنبي المخالف للنظام العام وهذا ما جاء في تعديل 2115 في المادة 24 من القانون المدني.
خاتمة:
من خلال التعرض لحالات تطبيق قانون القاضي، نجد أن المشرع الجزائري حاول إعطاء الهيمنة لقانونه ليطبق في مجال الأحوال الشخصية ، وإن كان لهذا التوجه مبرراته فإن له سيئاته والتي تتمثل في احتمال عدم ملائمة قانون القاضي لحكم العلاقة المعروضة عليه، مثلا عند التكييف قد يؤدي إخضاعه لقانون القاضي إلى تطبيق هذا الأخير، وفي قبول الإحالة من الدرجة الأولى ما يؤدي إلى نتائج غير ملائمة، ولهذا تم انتقادها، كما أن ترجيح جنسية دولة القاضي وتطبيقه بصفة انفرادية ما يؤدي إلى الاخلال بتوقعات الأفراد وعدم الثقة في الزواج المختلط، بالإضافة إلى أن احلال قانون القاضي محل القانون الأجنبي المستبعد قد ي ؤدي إلى عدم وجود أ وإلى تطبيق قاعدة قانونية غير ملائمة.
قائمة المراجع :
- الطيب زروتي: القانون الدولي الخاص الجزائري، الجزء الأول، الطبعة الثانية، مطبعة الفسيلة،. الدويرة، 2118
1 . - عنلشل متم عر لفال : لفمتجع لفملرم و 527
- أعراب بلقاسم: القانون الدولي الخاص الجزائري، الجزء الأول: تنازع القوانين، دار هومه، الجزائر، .2119
- عليوش قربوع كمال: القانون الدولي الخاص الجزائري، الجزء الأول: تنازع القوانين، الطبعة الأولى،. دار هومة، الجزائر، 2116
- صلاح الدين جمال الدين: تنازع القوانين في مشكلات إبرام الزواج، دراسة مقارنة بالشريعة . الإسلامية، 2117
- عكاشة محمد عبد العال: تنازع القوانين، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2114 .
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى