الحماية القانونية للبيئة في الجزائر

اذهب الى الأسفل

الحماية القانونية للبيئة في الجزائر Empty الحماية القانونية للبيئة في الجزائر

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 14 يوليو 2017, 10:46




يعد موضوع حماية البيئة من الموضوعات المستجدة في النظم القانونية العربية و هو أيضا من الموضوعات التي تعد حديثة التنظيم في النظم المقارنة ، و كذلك في النظام القانوني الجزائري حيث صدر أول نص قانوني يعطي أهمية للحماية القانونية للبيئة سنة 1983 1 و بما أن البيئة صارت مرتبطة ارتباطاً وثيقا بحياة الإنسان و الحيوان و النبات ، مما جعل حكومات الدول و شعوبها تعقد مؤتمرات دولية و ذلك مند سنة 1972 أهمها مؤتمر ريودجانيرو ، و كيوتو ، و أخرها مؤتمر دوربان الذي أكد على أهم التوصيات التي جاء به المؤتمر السابق ، و ذلك لبحث معظم الإشكالات المتعلقة بالبيئة خاصة و نحن نعيش في عصر أصبح فيه التلوث مسيطرا على المحيط الطبيعي ، و الانبعاث الغازية تملأ المعمورة ، حيث يعد الانبعاث الناتجة عن النشاطات البشرية ، و العلمية و التكنولوجيا القائمة و التقنيات الحديثة ، السبب الرئيسي في تغيير المزيج المتشعب من الغازات الموجودة في جو الأرض ،بسب التلوث الجوي الذي ينجم عن هذه العمليات و الذي يؤدي إلى زيادة غازات الاحتباس الحراري التي تسبب ارتفاع درجة الحرارة ، و تغير المناخ العالمي ، الذي يؤثر بدوره على نظام الحياة ، بكل مكوناته الحية و غير الحية 2 ، و بما أن الكائن البشري هو أناني بطبعه اذ يسعى دائما إلى تحقيق رفاهية و تحسين وسائل عيشه بأكبر قدر ممكن و بأقل التكاليف الممكنة متى استطاع إلى ذلك سبيلاً ، و دون أن يكلف نفسه عناء الالتفات إلى غيره من الكائنات الحية الأخرى او حتى من بني جنسه فهذه النظرة إلى التنمية التي كانت محصورة قط في تحقيق النمو الاقتصادي ، عن طريق الرفع من مستوى الإنتاج ، كما أن التنمية الحقيقية هي التي تراعي متطلبات الجيل الحالي و تحافظ على المكتسبات لكي تستفيد منها الأجيال المقبلة التي من حقها الاستفادة من الثروات الطبيعية و أن تحيا في محيط صحي و خالي من التلوث 3 و تكاد تشكل مشكلة سوء استخدام الموارد الطبيعية و ما يتركه من أثار على البيئة و استنزاف للمقومات الأساسية فيها كبرى المشكلات التي يواجهها عالمنا المعاصر ، فقد عمل الإنسان منذ وجوده على استغلال موارد الأرض الطبيعية لبناء الحضارة ، إلا أن وتيرة استغلاله لهذه الموارد قد تزايدت بصورة مذهلة خلال القرون الماضية حتى بلغت ذروتها في القرن العشرين 4 فأفسدت قدرتها على التجديد التلقائي و أخلت بالتوازن الطبيعي للحياة و جعلت الأنشطة الإنمائية التي لم تضع الاعتبارات البيئية في حساباتها تسهم في إلحاق الضرر بالبيئة و تثير القلق بشأن أهمية المحافظة على مقومات الحياة على الكرة الأرضية يضاف إلى ذلك الكوارث البيئية التي تعرض لها العالم في شتى المجالات و التي أضرت بالبيئة الكونية ، مما شكلت ضرورة ملحة لحماية البيئة من المنظورين الدولي و الداخلي و بسبب الوعي المتزايد بالأزمات المجتمعية البيئية و وجود ثغرات أساسية في معرفتنا و فهمنا لهذه الأزمات اتسع مجال دراسة البيئة فلم يقتصر على الجانب القانوني بل تعداه إلى دراسة السلوك باستخدام العلوم و التخصصات المختلفة ، حيث بدأ علماء السلوك منذ سبعينات القرن الماضي حيث بدأو بالتعاون و التضافر مع علماء آخرين في الكيمياء و الفيزياء و علم الأحياء و علم الأرض في البحث عن مداخل علمية جديدة للحد من الانبعاث المؤثرة على كوكب الأرض 5 و أن كانت الجهود المباشرة منذ أكثر من ثلاثين سنة لإيقاف التهديدات المثقلة على كاهل الوسط ، أدت إلى تخفيض بعض التلوثات و أحياناً إلى زوال البعض منها ، إلا انه يلاحظ في نهاية هذه الألفية ظهور مرحلة أخطار مجهولة لم تعرف من قبل و التي قد تصل إلى حد رهن شروط الحياة على الأرض و الأضرار التي كانت في البداية محصورة و منتظمة ، أصبحت منتشرة و دائمة فمثلاً الأزمات الايكولوجية المحلية هي اليوم عالمية و الأضرار الواقعة على الوسط و التي كان من الممكن إصلاحها أصبحت في بعض الحالات غير قابلة للإصلاح و أصبح التلوث البيئي آفة العصر لما له من أثار ضارة على الإنسان و الكائنات الحية و غير الحية ، و هو قضية خطيرة يلزم مواجهتها و أصبحت تمثل أولوية من أولويات العصر 6 و قد زاد حجم مشكلة تلوث البيئة في السنوات الأخيرة و تعددت مظاهرها و وصلت إلى مرحلة خطيرة أصبحت معها تهدد حياة الإنسان و الكائنات من خلال جو ملوث و أمراض لا حصر لها و لذلك تعالت الأصوات تنادي بضرورة المحافظة على البيئة إيمانا بان الحماية المنيعة أو الوقائية للبيئة من التلوث خير من الحماية العلاجية للتلوث و تعويض آثاره بعد وقوعه ـ على اعتبار أن الوقاية دائما خير من العلاج 7 و انطلاقا من ذلك شكلت الضرورة الملحة لحماية البيئة تحديا للقانون الداخلي و القانون الدولي على حد سواء ، حيث بات جليا بان المعضلات الهائلة و المعقدة قائمة و لا بد من حلها بالوسائل القانونية ، و قد تم بالفعل تدريجيا تطوير نظريات و وسائل لمواجهة التحديات التي ظهرت بالنسبة للتلوث البيئي كما تصاعد الاهتمام بالدفاع عن الطبيعة و حماية البيئة على الأصعدة الوطنية ، اهتمام بالغ على الصعيد الدولي ، تمثل في مؤتمرات أسفرت عن عدد كبير من الاتفاقيات الدولية و إعلانات المبادئ انصبت جميعها على تامين حماية الصعيد العلمي و الفني لم يرافقه تطور مماثل على الصعيد القانوني على المستويين الوطني و الدولي ، حيث أن هناك تفاوتاً واضحاً بين وقوع المشكلة البيئية على الصعيد القانوني و عليه لم يدرك الفكر القانوني مدى الحاجة إلى تنظيم قانوني لحماية البيئة إلا في وقت متأخر 8 إلا أن المشرع الجزائري حاول استدراك هذا النقص فأعطى أهمية واضحة للمجال البيئي منذ صدور أول قانون إلى آخر قانون صدر سنة 2003 . فقد صدرت مراسيم عدة تحاول كلها الحد من الاعتداءات على البيئة و حمايتها بشتى الطرق و توالت وزارات و إدارات لما تستحقه البيئة من اهتمام وصارت تلفت الانتباه بمصادقة الجزائر على العديد من المعاهدات و الاتفاقيات و من كل ذلك حاولنا التطرق إلى هذا الموضوع ، و الذي تكمن أهميته من خلال تطرقنا إلى الإطار القانوني لحماية البيئة ، كما أن الإشكالية المتعلقة بالتشريعات البيئية لا تقل عن المشاكل التي تعاني منها البيئة بسبب الازدواجية في النصوص و العقوبات ، و أن قانون حماية البيئة يتسم بالازدواجية في قواعده مما يجعله ذا طابع إداري جزائي في نفس الوقت و هذا من أهم الأسباب التي جعلتنا نختار هذا الموضوع ، بالإضافة إلى أن مفهوم الحماية القانونية للبيئة هو مفهوم واسع و في تغيير مستمر ، لان مجالات الحماية التي تجسدها هذه القواعد لا يمكن الإلمام بها مسبقا ، كون أن العالم و البيئة في تغيير دائم و لمعالجة هذه الإشكاليات سأعتمد المنهجين التاريخي و التحليلي ، فتطرقنا للمنهج التاريخي لمعرفة التطور الحادث في البيئة و كذا تطور مفهوم التنمية المستدامة و تطور الإدارة البيئية في الجزائر إلى جانب ذلك سأعتمد المنهج التحليلي لدراسة أهم القوانين و النصوص التشريعية و التنظيمية الوطنية ذات الصلة بموضوع الدراسة ، لاستخلاص أهم الأهداف و النتائج المتوصل اليها في مجال البيئة ، و لهذا بعد تحديد الإطار العام لدراستنا ، نطرح الإشكالية التالية : ما هي أهم الوسائل القانونية التي تبناها المشرع الجزائري لحماية البيئة ؟ و ما هو دور المشرع الجزائري في حمايتها ؟ و لمعالجة هذه الإشكالية ، قسمنا بحثنا إلى ثلاث فصول فصل تمهيدي و فصلين أساسيين ، نتعرض في الفصل التمهيدي إلى التطور التاريخي لحماية البيئة و في الفصل الأول إلى الوسائل القانونية التي تتمتع بها الإدارة لحماية البيئة ، مع تحديد الهيئات الإدارية المكلفة بحمايتها في الجزائر . أما في الفضل الثاني فنتطرق إلى دور المشرع الجزائري في حماية البيئة من الناحية المدنية ، الإدارية و الجزائية . إن البيئة من بين أهم القضايا التي لاقت اهتماماً واسعاً من قبل المجتمع الدولي الجماعات و الأفراد بمختلف مستوياتهم حيث ، أصبحت مشكلة تهم الجميع دون استثناء و نظراً لما لاقته من تخريب أضر بالجميع و صرفت من أجله الدول و الحكومات الكثير لأجل إرجاع الحال إلى ما كان عليه أن أمكن و لكن بدون جدوى ، و من ثم انعقدت مؤتمرات عالمية للحد من الظواهر البيئية . أن التطور الذي طرأ على موضوع حماية البيئة و النتيجة التي توصل إليها المجتمع الدولي تقضي بان الاهتمام بالبيئة لم يعد ترفاً و إنما ضرورة حياة. و لقد حاولنا ذكر كل ما يمد بصلة للحماية القانونية للبيئة في الجزائر و ذلك بإيجاز مفيد ، حيث ذكرنا أهم التشريعات التي صدرت في الجزائر و صور الحماية القانونية للبيئة و نظراً للاتصال الوثيق بين الإنسان و البيئة كما بينا أن على الإنسان المحافظة عليها و هو العامل الرئيسي في ذلك ، فلا بد له من تطوير سلوكه و القضاء على بعض العوامل الأخرى التي من شأنها زيادة المشكل كالفقر و الجهل و ضعف التشريعات ، و جهل الإدارة بالمشاكل البيئية كما نلتمس من خلال تحليل النظام القانوني لحماية البيئة عدم وجود إدارة مركزية للبيئة و محلية طيلة ما يجاوز الثلاث عقود من الزمن منذ ظهور أول ندوة عالمية فيما يخص البيئة . و أن التناوب المستمر للبيئة و تقاذفها بين عدة وزارات أثر سلبيا في دورها الوقائي و رغم استحداث وزارة بهذا المجال إلا أنها لازالت لم تستمد قوتها و ذلك نظرًا للمشاكل الكثيرة التي تتخبط فيها و عدم التنسيق التام مع وزارات أخرى لان البيئة صارت تتداخل مع جل القطاعات الإدارية، أما بالنسبة للجانب الوقائي للحماية القانونية في الجزائر يتبين لنا أن الجزائر عرفت تأخراً كبيرا في هذا المجال و ذلك من خلال عدم اعتمادها لمخططات حماية البيئة حيث لم يعتمد التخطيط الاقتصادي الذي يأخذ بالموازنة بين التنمية و حماية البيئة إلا من خلال مخطط سنة 1993 ذلك لأول أمرة مما أدى إلى انتشار الملوثات بصورة فوضوية كما أن المخططات الأخرى كالمخطط المحلي و المخططات القطاعية مثل مخطط التهيئة و التعمير و غيرها عرفنا كذلك تأخراً كبيراً و في مجال الجمعيات النشطة في ما يخص البيئة فإن هاته الجمعيات لم تعد فعالة و ذلك بسبب الانتهاكات اليومية للمجال البيئي و أن القانون الذي أوجب إنشاءها جاء متأخراً سنة 1990 ، كما تأخر النص الخاص بالجمعيات حتى سنة 2003 مما جعلها حديثة عهد بالإنشاء و ذات تجربة ناقصة و نظرا لان اخطر و اكبر مصادر التلوث تنجم عن المنشآت المصنفة و التي ظلت و لمدة طويلة بعيدة عن المساءلة مما جعلها من اكبر الأسباب التي أدت إلى تلويث البيئة بالجزائر حتى جاءت القوانين الأخيرة التي انتبهت إلى هاته الحالة فأوجبت تطبيق المسائلة الجزائية على الأشخاص المعنوية أي المنشآت المصنفة و ممثليها . أما بالنسبة للحماية المدنية ، المشرع الجزائري لم يشر إليها في القانون المدني و لا القوانين الأخرى ، و ذلك ما أدى بنا الو وجود صعوبات كبرى في تحديد أساس المسؤولية المدنية في مجال الأضرار البيئية . أما في المجال الإداري فالإدارة لما تتمتع به من سلطات في منح التراخيص و منع البعض بالقيام النشاطات ، التي ترى فيه مساساُ بالبيئة ، فهي بذلك تلعب دوراً أساسياً و وقائياً في حماية البيئة أما من الناحية الجزائية ، فهناك خلل كبير في النواحي العقابية قانون حماية البيئة ( 83/03) فهو قد اشتمل على عقوبات ضعيفة ، لا تتناسب مع الخطر المحدق بالبيئة حيث حاصرها في الحبس و الغرامة فقط ، كما جعل الغرامة نوعا واحداً رغم اختلافها في المقادير بحسب كل جنحة أو مخالفة ، رغم أن هناك أنواع أخرى ظهرت في بعض التشريعات المتطورة كالغرامة النسبية و الغرامة المشروطة ، كما هو في التشريع البريطاني ، و حتى القانون الجديد للبيئة لم يخطو خطوة كبيرة إلى الأمام في مجال الجزائي مما ستوجب على المشرع الجزائري إيجاد مبادئ . و عليه لابد من الاتفاق على حد أدنى من المبادئ أهمها : أن للدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة و مبادئ القانون الدولي الحق السيادي في استغلال مواردها الخاصة بها بمقتضى سياستها البيئية و عليه مسؤولية كفالة إلا تسبب الأنشطة التي تقع داخل ولايتها أو تحت سيطرتها ضرراً للبيئة دول أو مناطق أخرى تقع خارج حدود ولايتها الوطنية 9 للدول أن سن تشريعات بيئية فعالة ، تعكس المعايير البيئية و الأهداف الإدارية و أولويات الإطار البيئي و الإنمائي الذي تنطبق عليه التزامات تتمثل بالالتزام العام بمنع التلوث و خفضه ، و الالتزام الدولي لمنع التلوث و كذلك الالتزام بمبدأ تقييم الأثر البيئي و أخيرا الالتزام بدفع التعويض عن فعل التلوث - الاستفادة من خبرات الدول السابقة و خاصة الاتحاد الأوربي، و دول جنوب شرق آسيا لمحاكاة تكنولوجيا البيئة . - إنشاء شبكة إنذار مبكر و مركز للكوارث البيئية و الطبيعية و توفير سبل مواجهتها و التخفيف من أثارها السلبية بقدر ا لإمكان مثل مشكلة التلوث البحري و تلوث الهواء و أثره على البيئة . كما تشير جميع الظواهر و الظروف المناخية لحالية على مستوى العالم بأنها غير طبيعية فدق ناقوس لخطر في آخر مؤتمر انعقد بمدينة دوربان بجنوب إفريقيا ، حيث تشير أصابع الاتهام إلى الإنسان فأثره السلبي على البيئة ، و ارتفاع درجة الحرارة و الاحتباس الحراري الذي أدى إلى تغييرات مناخية على الكرة الأرضية و تطرقنا في بحثنا هذا في الفصل التمهيدي للبيئة في أهم الديانات التي جاءت بها الكتب السماوية و بينا كيف أن الله سبحانه و تعالى شرع لعباده طرقا فإن حادو عنها و غيروا بيئتها التي أوجدها لهم ، عاقبهم عقاباً أليماً بما كسبت أيديهم و ذلك لإظهارهم الفساد الذي لا يرضاه . و ما شاهدته الصين و اليابان و اندونيسيا و الفيليبين ، و كوريا و سواحل نيويورك و فلوريدا و جنوب أفريقيا و ارو ربا لهو خير دليل بان الدول العربية 10 و منها الجزائر لن تنجو من هاته الأخطار المحدقة بالإنسان و منها الثلوج التي أصابت الجزائر مؤخراً خصوصاً المناطق الشرقية و أدت إلى خسائر مادية و بشرية و ذلك لموقع الجزائر في مكان استراتيجي من الكرة الأرضية ، لذلك لابد من تضافر الجهود و إعادة النظر في القوانين الوطنية للبيئة و إعطائها أهمية قصوى تماشياً مع المؤتمرات و المعاهدات التي صادقت عليها الجزائر من اجل بيئة و تنمية مستدامة تعود بالنفع على الجميع .

[th]Élément Dublin Core[/th][th]Valeur[/th][th]Langue[/th]
dc.contributor.authorDERBALE, Mohammed-
dc.contributor.authorMAHIEDDINE, Abdelmadjid-
dc.date.accessioned2015-07-30T11:13:43Z-
dc.date.available2015-07-30T11:13:43Z-
dc.date.issued2013-02-26-
dc.identifier.urihttp://hdl.handle.net/123456789/732
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى