محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في السبت 15 يوليو 2017, 11:58


_______________   محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري 2014/2015 _______________
الدكتور طواهري اسماعيل
أستاذ محاضر
كلية الحقوق والعلوم السياسيــة
جامعة الوادي
محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري
لطلبة السنة الثانية حقوق
السنة الجامعية :2014 / 2015



مقدمة
تتطلب دراسة قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، أن يعرف الطالب الأساس القانوني الــــذي تقوم عليه النظم الإجرائية بوجه عام وهو حق التجريم والعقاب وأن يعرف المراحل التي تطور فيها استعـمال حق العقاب في أنظمة الإجراءات الجزائية بمختلف نواحي المعمورة عبر السنين، وهو ما يعبر عنه بنظم الخصومة الجزئية، ثم يعرف أيضا قانون الإجراءات الجزائية من حيث خصائصه وعلاقته بالقوانيــــــن الأخرى وبعض العلوم.

أولا  حق التجريم والعقاب
يملك المجتمع حق التجريم والعقاب في مواجهة أفراده وغيرهم وسيلة لحماية الأمن الداخلي والأمــن الخارجي للوطن وللمحافظة على سلامة المواطنين وتأمينهم على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم.
تقوم الدولة نيابة عن المجتمع بممارسة هذا الحق بواسطة سلطاتها الثلاثة التشريعية والقضائيــــــــــة والتنفيذية.
يتمثل حق التجريم في :
أ ــ قواعد وأحكام قانون العقوبات المحددة لأنواع السلوك الضار والسلوك الخطـــــر والعقوبات التي توقع على مرتكب الفعل الضار بأمن المجتمع ثم التدابير الأمنية الواجب اتخاذها في مواجهة مرتكـــــــب الفعـل الضار أو الخطر المهدد لأمن المجتمع سواء كان هذا الفعل إيجابيا (أداء) أم سلبيا(امتناع).
هذه القواعد والأحكام منها :
01 ــ ما ينطبق على كافة الجرائم والمجرمين(القسم العام)، مثل تعريف الجريمة بوجه عام وبــــيان أركانها والتفرقة بين الجريمة التامة والشروع فيها وبين الفاعل والشريك والمسؤولية الجنائية وموانعـــها وتعدد الجرائم والأعذار القانونية ثم الظروف المشددة وموانع العقاب وأسباب لإباحــة إلخ ...
02 ــ ما هو خاص بكل جريمة وحدها بالنص على أنواع معينة من السلوك الإجرامي أو الخطــــــر وعلى أشخاص معنيين، تطبيقا لمبدأ تفريد العقوبة(القسم الخاص).
ب ــ قواعد وأحكام قانون الإجراءات الجزائية التي تحدد كيفية متابعة المجرمين ومتابعتهم وإســـــناد الجريمة إليهم وتقديمهم للمحاكمة، وتنفيذ العقوبة عليهم جبرا.
رغم أن حق المجتمع في العقاب ينشأ بمجرد ارتكاب الفعل الجريمة فإن العقوبة لا تسلط نفذ والتدبير لا يتخذ لحظة ارتكاب هذا الفعل بصفة تلقائية، إذ تبدأ الهيئات المختصة في مباشرة سلطاتها طبقا لقواعد إجرائية، تحقيقا للملاءمة بين صيانة أمن المجتمع من جهة وضمان حقوق وحريات المتهم من ناحيـــــــة أخرى، طبقا للمبدأ المقرر في المواد الجنائية وهو أن الأصل في الإنسان البراءة حتى تثبت إدانته بأدلـــة قاطعة، زيادة على أن مصلحة المجتمع هي أن يفلت الجاني من العقاب لا أن يدان بريء ظلما.
مما يستوجب عند تطبيق الإجراءات الجزائية الحيطة والتأني بعيدا عن التسرع والتباطؤ تفاديا لهــدر مصلحة المجتمع بالإخلال بالردع العام أو الردع الخاص المطلوب تحقيقهما من توقيت توقيع العقاب.
القواعد الإجرائية بوجه عام منها ما موضوعي وما هو شكلي يجب مراعاتها جميعا باعتبارها قواعد قانونية ملزمة وعامة ومجردة.

ثانيا  : نظم الخصومة الجنائية
الخصومة الجنائية هي" العمل على اسناد السلوك الإجرامي لشخص معين يسعى لنفيه للتخلص منه".
فعند وقوع الجريمة يجب جمع الأدلة على قيامها وعلى نسبتها لشخص معين بصفته فاعــــــلا لها أو شريك فيها وأنه مسؤول عنها حتى يمكن تقديمه للقضاء للحكم عليه بالعقوبة القانونية وتنفيذها عليه.
ولقد مرت الخصومة الجنائية تاريخيا بمراحل ثلاثة متميزة هي :

أ – النظام الاتهامي(الفردي والأهلي) :
هو أقدم نظم الاتهام في مباشرة الخصومة الجنائية في المجتمعات القديمة، مقتضاه أن الاتهام حــــــق خاص للمجنى عليه.
فالخصومة الجنائية بهذا النظام على شبه كبير بالخصومة المدنية حالـيا، إذ كان على المضرور من الجريمة وحده أن يجمع الأدلة ويلاحق الجاني أمام القاضي الذي يختاره(الاتهام الفردي)(01).
إلا أنه بمرور الزمن تطور الاتهام وصار من حق أي شخص من أهل المجنى عليه أو من أفـــــــراد العائلة ملاحقة الجاني نيابة عن المجنى عليه(الاتهام الأهلي)، حتى ولو لم يكن هذا الملاحق قـــــد أصابه ضرر من الجريمة وليس له مصلحة شخصية في الدعوى.
تميز هذا النظام بخصائص ثلاثة هي :
01 – القاء عبء الإثبات والاتهام على المجنى عليه أو المضرور من الجريمة أو من شاهدها أو أي فرد من ولشعب، فلا تتدخل السلطة العامة في جمع الأدلة واثبات التهمة ومباشرة الاتهام أمام القضاء.
02 – يفصل الخصومة قاضي بمثابة حكم يختاره المجنى عليه والمتهم طبقا لتقاليد معينــــــــة كانت
الشرائع المختلفة تحددها بكيفية تلزم القاضي بالسلبية بأن يقتصر دوره على الموازنة بين الأدلة المقدمــة من الطرفين كالقاضي المدني حاليا، لأن الخصومة الجنائية كانت حقا شخصيا للمدعى الجنائي.
03 – أن الإجراءات شفهية وعلنية وحضورية، إذ لا يشترط فيها التدوين أو الكتابة، والاتهام علنــيا بحضرة الخصوم(المتهم والمضرور) وغيرهم من الناس.

----------------------
01 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " الطبعة الخامسة، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، بوزريعــة  الجزائر العاصمة 2013، ص 28.

لا زالت أثار النظام الاتهامي قائمة في بعض الدول الحديثة كإنكلترا والولايات المتحدة الأمريكيــــــة بشكل متطور نسبيا حيث يوجد نائب عام ونائبه، كل منها موظف عام إلا أنه لا يتدخل في مباشرة الاتهام
إلا في القضايا ذات الخطورة الاجتماعية أو ذات الأهمية الخاصة كالجنايات أو القضايا التي تخلى عنــها المجنى عليه برضائه أو لعدم قدرته على توكيل محامي.

ب – نظام التنقيب والتحري :
ظهر هذا النظام لاحقا للنظام الاتهامي حيث بتطور الجماعات السياسية أصبحت وظيفة الدولـــــــــــة محصورة في الأمن الخارجي(مرفق الدفاع) والأمن الداخلي(مرفق الشرطة)، وإقامة العدل بيـــــن الناس (مرفق القضاء).
وبتشكل الحكومات المنظمة ظهرت قوة الدولة وأخذت على عاتقها كفالة حق التقاضي للأفراد وإقامة مرفق القضاء لتحقيق العدالة بين المواطنين وأصبح للسلطة القضائية حق تعقب وملاحقة الجاني بمجــرد وقوع الجريمة ولو لم يبلغ عنها المجنى عليه(02).
تميز هذا النظام بخصائص ثلاثة هي :
01 – القاء عبء الإثبات على سلطة(هيأة رسمية) تتابع الجاني وتقدمه للمحكمة وتقييم الأدلة ضـــده عكس النظام الاتهامي الذي يجعل هذه السلطة للأفراد وحدهم.
02 – يفصل الخصومة قاضي معين من قبل السلطة العامة أي موظف عام وليس مختارا من قبل الأطراف لخصومة مما أدى لزوال التحكم أو القضاء الاختياري.
03 ــ الإجراءات كتابية علانية وقد تكون سرية أحيانا حتى بالنسبة للخصوم إذ قد تتخذ في غيابهم.
فهذا النظام تقريبا عكس السابق، مع أن لكل منهما مزياه وعيوبه، مما أدى لظهور :

جـ ــ النظام المختلط  :
أخذ بمزايا النظامين السابقين وتفادى عيوبهما، لذلك فهو مزيح لهما وبه أخذت أغلب الدول حالـــــيا ومنها الجزائر(03)، وله ثلاثة خصائص :
01 ــ يباشر الاتهام أعضاء النيابة العامة بصفة أصلية ويجوز ببعض الحالات المحددة للمجنى عليـه أو المدعي المدني تحريك الدعوى العمومية.
02 – يفصل الدعوى قاضي معين من طرف السلطة العامة يحكم حسب اقتناعه الشخصي المكـــون
من فحص الأدلة بالنسبة للجنايات، طبقا للمادة 307 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائـــــــري، ومن الأدلة التي تمت مناقشتها أمامه حضوريا بالنسبة لغيرها، طبقا للمادة 212 من نفس القانون.
03 – تمر الدعوى بمرحلة البحث والتحري(الاستدلال) ثم مرحلة التحقيق الابتدائي، وفيهــــما تكون الإجراءات كتابية سرية ثم مرحلة المحاكمة وفيها تكون الإجراءات شفهية علنية حضورية مدونة.

----------------------
02 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، بوزريعة، الجزائر العاصمة، 2013، ص07.
03 ــ د. أحسن بوسقيعة : " التحقيق القضائي " الطبعة الثانية، بديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر العاصمة، 2002، ص 09.
      د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص07.

ثالثا :التعريف بقانون الإجراءات الجزائية
اختلفت أراء الفقهاء حول تعريفه وعموما يمكن ذلك بأنه " مجموعة القواعد القانونية التي تنظـــــــــم تشكيل واختصاصات الهيئات التي تقوم بضبط الجرائم والمجرمين والتحقيق في الوقائع وتحريك الدعوى العمومية ومباشرتها والفصل فيها وقوة الأحكام الجزائية وأثارها وطرق الطعن فيها "(04).

رابعا : تسمية قانون الإجراءات الجنائية(05)
اختلفت مواقف التشريعات حولها فأطلقت على المسمى الواحد عدة تسميات منها، قانون التحقيـــــــق الجنائي(السودان 1925)، قانون تحقيق الجنايات(مصر قبل 1951)، قانون الإجراءات الجنائيــة(مصر وليبيا 1951)، قانون المسطرة الجنائية(المغرب 1959)، قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائيــــــة (الكويت 1960)، قانون الإجراءات الجزائية(الجزائر 1966)، قانون أصول المحاكمات الجزائيـــــــــة (الأردن1961)، مجلة الإجراءات الجنائية(تونس 1968).
سبب هذا الاختلاف في التسمية راجع لمحاولة الفقهاء مطابقة التسمية مع محتوى قانون الإجـــراءات فأطلقوا عليه بالبداية قانون تحقيق الجنايات ثم قانون الإجراءات التي أضاف إليها بعضهم عـــــــــــــبارة والمحاكمات لتقديرهم احتواءه على قواعد منظمة لجمع الاستدلالات والمحاكمات وإن كانت قواعــــــــــد المحاكمة هي نوع من الإجراءات، كما وقع الاختلاف حول كونه قانون للإجراءات الجزائيــــــة على أنه يتضمن إجراءات تنفيذ العقوبات والتدابير التي يشملها جميعا مصطلح الجزاء.
كل هذا أدى للقول بتسميته بقانون الخصومة الجنائية إلا أنه لحد الآن لم يصدر بها أي قانون.
ونظرا لأن المشرع الجزائري قد سماه قانون الإجراءات الجزائية، فإننا سنعتمد هذه التسمية.

خامسا :مكانة قانون الإجراءات الجزائية في النظام القانوني
يرى البعض أنه فرع من فروع القانون الخاص لأنه ينظم علاقة المدعي المدني بالمسؤول المـــــدني أي علاقة المضرور(المجنى عليه أو غيره) بالمتهم فيما يتعلق بالمطالبة بالتعويض، في حين رأى بعض أخر أنه فرع من فروع القانون العام لأنه يتضمن قواعد وأحكام تنظم تشكيل واختصاص النيابة العامــــة والقضاء بمختلف درجاته والضبطية القضائية وكذلك علاقة الأفراد بهذه الهيئات والسلطات وهي القواعد الغالبة فيه مما أدى لترجيح هذا الرأي عن سابقه(06).

----------------------
04 ــ د. اسحاق إبراهيم منصور : " المبادئ الأساسية في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " طبع بديوان المطبوعات الجامعيـــــــــــــة الجزائر العاصمة، 1993، ص 09.
      د. بارش سليمان : " مبدأ الشرعية في قانون العقوبات الجزائري " دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 2006.، ص 04.
05 ــ د. اسحاق إبراهيم منصور : " المبادئ الأساسية في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " طبع بديوان المطبوعات الجامعيـــــــــــــة الجزائر العاصمة، 1993، ص 09.
        د. عمار بوضياف : " المدخل إلى العلوم القانونية " الطبعة الثالثة، مطبعة جسور للنشر والتوزيع، المحمدية، الجزائر العاصمة، سنـة 2007، ص 80.
06 ــ د. محمد سعيد جعفور : " مدخل إلى العلوم القانونية(الوجيز في نظرية القانون ) الطبعة الرابعة عشر، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، بوزريعة، الجزائر العاصمة، 2007، ص 89.

سادسا :علاقة قانون الإجراءات الجزائية بغيره من القوانين وبعض العلوم
أ ــ علاقة قانون الإجراءات الجزائية بغيره من القوانين :
لقانون الإجراءات الجزائية ارتباط وثيق بقانوني العقوبات والإجراءات المدنية وعلمي الإجـــــــــرام والعقاب وبعض العلوم الأخرى.
01 – علاقته قانون الإجراءات الجزائية بقانون العقوبات :
يحدد قانون العقوبات السلوك الإجرامي الضار والعقوبة المقررة له والسلوك الخطر والتدبير اللازم لمواجهته، ويأتي قانون الإجراءات همزة وصل بين الجريمة والعقوبة بداية من وقوع الجريمــــــة حتى تنفيذ الجزاء عقوبة كان أم تدبيرا(07).
مما جعل بعض الفقهاء يقول بتبعية قانون الإجراءات لقانون العقوبات إذ لا يتصـــــــور وجود الأول دون الثاني وهو الرأي الراجح، في حين يرى بعض أخر أن قانون الإجراءات مستقل بذاته ومكمـــــــــل لقانون العقوبات، كما رأى فريق ثالث أن قانون العقوبات وقانون الإجراءات معا يطلق عليهما تعبيـــــــر القانون الجنائي وهو رأي لا يستند للعلم ولا للواقع(08).
02 – علاقته قانون الإجراءات الجزائية بقانون الإجراءات المدنية :
قانون الإجراءات المدنية هو الشريعة العامة لجميع الإجراءات وقانون الإجراءات الجزائية قاصـــرا على المواد الجنائية، فهو خاص يقيد العام، وإذا وجد به نقص أستكمل بالشريعة العامــــــة ولهذا يقال أن قانون الإجراءات الجزائية فرع يتبع الأصل(قانون الإجراءات المدنية) بدليل إحالــة نصوص الأول على نصوص الثاني فيما يتعلق بالدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى العمومية من حيث قبولها وصحتــها وهــو الشأن بالنسبة لأحكام طرق ومواعيد التكليف بالحضور وتبليغ الأحكام والقرارات(09).

----------------------
07 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم العام " طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، وحدة الرغاية، الجزائر، 2011، ص 23.
        د. اسحاق إبراهيم منصور : " موجز في علم الاجرام وعلم العقاب " الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر العاصمــــة 1991  ص 118 .
08 ــ د. عبد الرحمان خلفي : " محاضرات في القانون الجنائي العام، دراسة مقارنة " دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 2012، ص 17.
09 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 19.

ب   ــ علاقة قانون الإجراءات الجزائية ببعض العلوم :
01 – علاقة قانون الإجراءات الجزائية بعلم الإجرام :
رغم حداثه علم الإجرام الذي يبحث في تقصي أسباب الجريمة كظاهرة اجتماعية قصـــــــد الوصول
لأفضل السبل للقضاء عليها، فإنه قد أثر على قانون الإجراءات الجزائية في أمور أوضحها اثنان(10) :
01/01 ــ جعل الفحص السابق للمتهم إجراء حتميا للمحاكمة :
أي  أن المتهم الذي يمثل للمحاكمة في جناية لا بد أن يكون قد تم فحصه عضويا، من قبل أطــــــــباء ونفسانيين واجتماعيا من قبل متخصصين اجتماعيين، بحيث يشتمل التقرير المعروض عند المحاكمـــــــة على الحالة الصحية والنفسية والعصبية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية للمتهم، مما يمكن  القاضي مـن
اصدار العقوبة أو اتخاذ التدبير الملائم لحالة المتهم وتحقيق الدفاع الاجتماعي الحديث.
ولقد أخذت التشريعات الجزائية لبعض الدول المتحضرة بهذا النظام كفرنسا وإنجلترا وألمانيا حيــــث يعتبر تقرير الفحص السابق إجراء جوهري للمحاكمة يترتب على اغفاله أو اهداره البطلان المطلــــــــق للمحاكمة، كما أخذت بعض الدول الأخرى كالجزائر بنظام الفحص السابق للمتهــــــم في حالات محدودة وبصفة جوازيه كما في جرائم الأحداث ولا يكون وجوبيا إلا بالجنايات أو إذ طلبه المتهم أو محاميه عنــد التحقيق أو المحاكمة، طبقا للفقرة الثامنة من المادة 68 من قانون الإجراءات الجزائية.
01/02 ــ الدعوى لضرورة تخصص القاضي الجنائي :
تأثرا بعلم الإجرام أوصت المؤتمرات الدولية القانونية والاجتماعية بضرورة تخصـــــص القاضي الجنائي لعمله بحيث يجب إلا يعهد إليه بالفصل في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، وأنـــه يجب على هذا القاضي أيضا أن يدرس علم الإجرام وعلم العقاب والعلوم المساعدة الأخرى كالبوليــــس الفني وعلم النفس الجنائي وعلم الاجتماع الجنائي وعلم الأنثروبولوجيا الجنائي وعلم الحـــــــــياة الجنائي ومبادئ علم الطب الشرعي، حتى يكون قادرا على استيعاب تقارير الأطباء والخبراء ومناقشتهـــــم فيها ملما بأحدث الأبحاث والأساليب في مكافحة الجريمة ومعاملة المحرمين(11).

02 – علاقة قانون الإجراءات الجزائية بعلم العقاب :
يبدو تأثر قانون الإجراءات الجزائية بعلم العقاب في أن معظم قوانين الإجراءات الجزائية قد أخـــذت بنظام قاضي التنفيذ في المؤسسات العقابية، إذ أن علم العقاب الحديث يبحث في اختيارا أنسب الطـــــرق لتنفيذ العقوبة، بحيث تتلاءم وحالة المجرم، وذلك بتعديل كيفية تنفيذ العقوبة تخفيفا أو تشديدا حسبما يــراه القائمون على تنفيذها(إدارة المؤسسة العقابية) تبعا لتطور حالة المحكوم عليه، إذ أن معظم التشريـــــعات الحديثة قد نصت في قوانين السجون على الأخذ بنظام المؤسسات العقابية المفتوحة وشبه المفتوحــــــــــة وأكثر من هذا أن بعض التشريعات الإجرائية كقانون الإجراءات الجزائية الجزائري قد نصـــــــــت على وجود قاضي تنفيذ الأحكام الجزائية، كضمان لحسن سير العدالة وإدارة المؤسسات العقابية، من خـــــلال إشرافه على رقابتها وتصنيف المجرمين.

----------------------
10 ــ د. منصور رحماني : " علم الاجرام والسياسة الجنائية " دار العلوم للنشر والتوزيع، حي النصر، الحجار، عنابة، الجزائـــــر 2006   ص 38.
11 ــ د. منصور رحماني : " علم الاجرام والسياسة الجنائية " المرجع السابق، ص 39.

سابعا :خصائص قواعد قانون الإجراءات الجزائية
باعتبارها قواعد قانونية، فهي عامة، مجردة، ملزمة، تحكم السلوك الاجتماعي، فالعموم هــــــــو أنها تطبق على كافة المقيمين بإقليم الدولة، سواء كانوا مواطنين أو أجانب دون تفرقة، مع بعض الاستثـناءات التي تخص بعض الفئات كالأحداث والعسكريين وما يقتضه العرف الدولي من عدم محاكمــــــــة رؤساء
الدول الأجنبية ودبلوماسييها أمام القضاء الوطني، وما تقضي به الاتفاقيات الدولة الثنائية من عدم سريان قواعد الإجراءات الجزائية الوطنية على أفراد الجيوش الأجنبية عند ارتكابهم جرائــــم القانون العام على تراب الدولة المتفقة مع دولتهم.
أما التجريد يعني أنها قد وضعت دون معرفة الظروف الشخصية للمجرم والظروف الموضوعيــــــة للجريمة، ومن هو الذي سيكون محلا لتطبيقها عليه، أهو شخص عادي أم ضابط قضائي أم وكيـــــــــــل للجمهورية أو المتهم أو المجنى عليه إلخ...
أما الإلزام فهو توقيع الجزاء على مخالف القاعدة الإجرائية ببطلان الإجراءات مطلقا أو نسبــــــيا أو سلب الحرية(الاعدام) أو تقييدها(السجن أو الحبس)، أو الغرامة كما في حالة امتناع الشاهد عن الحضور أمام قاضي التحقيق أو المحكمة رغم تكليفه الصحيح، أو التعويض كحالة رفض طلب رد القاضي(12).

ثامنا :مدى سريان قانون الإجراءات الجزائية
من المبادئ المتفق عليها في جميع الشرائع أن قواعد قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة بالتحقيـــــــق والمحاكمة والتنفيذ تسري من يوم العمل بها على جميع الحوادث السابقة عليها إذ لم تكن قد فصل فيـــــها لأن الغرض منها يكون دائما الوصول لتحقيق العدالة ولأنها لا تمس حقا مكتسبا للمتهم إذ هــــــو إن كان بريئا فإنه سيقضي ببراءته أي كانت الإجراءات المطبقة عليه(13).
أما بالنسبة للنصوص المعدلة للاختصاص كما لو ألغى القانون الجديد محكمة وأنشأ بدلها محكمـــــــة أخرى، فإنه إن كان البعض يرى أن اختصاص المحكمة يتحدد طبقا للقانون العمول به وقت تحريــــــــك الدعوى، إلا أن الرأي الصحيح هو أن النصوص المعدلة للاختصاص تسري على الماضي طالـــــــما لم يصدر حكم فاصل في الموضوع، ومن ثمة لا يكون للمحكمة الملغاة اختصاص بنظر الدعوى حتى ولــو سبق رفعها إليها في ظل القانون القديم، والحكمة من هذا أن تغيير الاختصاص أمر مرتبط بالنــظام العام وليس للمتهم حق مكتسبا في اختصاص سابق(14).
----------------------
12 ــ المادتان 241 ق ا م ا، الجزائري، المادة 71 ق إ ج الجزائري.
    أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " الطبعة الثالثة، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيـــــــــــــع  بوزريعة الجزائر العاصمة، 2006، ص 51 وما يليها.
13 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 16.
14 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 17.

أما النصوص الجديدة المتعلقة بالتقادم فهي مما لا شك فيه إذ كانت مدة التقادم المسقط قد اكتملت قبـل نفاذ القانون الجديد فإن الدعوى العمومية أو العقوبة تكون قد انقضت فلا تحي بعـد ذلك، أما إذا كانت لــم تنقض بعد طبقا للقانون القديم ثم صدر قانون جديد يعدل مقدار المدة بما هو أصلح للمتهـــــم، فإن القانون الجديد هو الذي يجب تطبيقه، أي أنه إذا كانت مدة التقادم في القانون الجديد أقصــــر مما هي في القانون القديم وجب تطبيق القانون الجديد.
كذلك الحكم بالنسبة للنصوص المتعلقة بوقف وانقطاع التقادم حتى لا تمس حقا مكتسبا للمتهـــــــم في انقضاء الدعوى العمومية أو العقوبة بالنسبة إليه.
أخيرا بالنسبة للنصوص المستحدثة التي تعلق تحريك الدعوى العمومية في بعض الجرائــــــــــم على شكوى أو إذن من صاحب الشأن كما في حالة الزنا والسرقة بين الأصول والفروع، فإنه يتعين التفرقــــة بين ما إذا كانت الجريمة معاقبا عليها من قبل وكل ما أتى بالنص الجديد هو تقييد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى، ففي هذه الحالة نميز بين ما إن كانت الدعوى قد حركت فإن تحريكها يكون صحيــــــحا وتستمر المحكمة في نظرها دون حاجة للشكوى أو الإذن من صاحب الشأن، أما إن لم تكن قد رفعــــــت
حتى صدور القانون الجديد، فإنه يسري عليها، فإذا كانت الأفعال غير معاقب عليها قبــــــــل نفاذ القانون
الجديد كما في حالة السرقة بين الأصول والفروع ثم صدر القانون الجديد مقررا العقوبة ويشترط لرفــــع
الدعوى العمومية وجوب إذن صاحب الشأن، فإن القانون الجديد في هذه الحالة يكون منشئا لعقوبة فــــلا يسري على الماضي احتراما لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.

تاسعا : قانون الإجراءات الجزائية الجزائري :
سلك المشرع الجزائري مسلك التشريعات الجزائية الأخرى(15)، باتباع نصوصه التسلســـل المنطقي لمراحل الدعوى، بدء بمرحلة إجراءات الضبط القضائي من بحث وتحري وانتقال ومعاينة واستدلال، ثم مرحلة التحقيق الابتدائي الذي يجريه قاضي التحقيق وتقوم به النيابة في حالة التلبس، ثم مرحلة المحاكمة 
التي تنتهي بصدور الحكم، وممارسة طرق الطعن لمن أراد، ثم تعرض للقواعد الخاصة بالمجرميــــــــن الأحداث وإجراءات التنفيذ وللعلاقات بين السلطات القضائية الوطنية والأجنبية.

----------------------
15 ــ محمد فتحي : " محاضرات في القانون الجنائي " كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور، الجلفـــة، 2009/2010، ص 76، 77.

صدر قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بالأمر 66/155 في 08/06/1966 بالجريدة الرسميـة عدد 66/48 في 730 مادة موزعة على سبعة كتب هي :
الكتاب الأول : مباشرة الدعوى العمومية وإجراءات التحقيق.
الكتاب الثاني : جهات الحكم (المحاكم المجالس).
الكتاب الثالث : القواعد الخاصة بالمجرمين الأحداث.
الكتاب الرابع : طرق الطعن غير العادية(الطعن بالنقض، التماس إعادة النظر).
الكتاب الخامس: بعض إجراءات خاصة، منها تنازع الاختصاص ورد القضاة.
الكتاب السادس: بعض إجراءات التنفيذ، منها التقادم ورد الاعتبار وإيقاف التنفيذ.
الكتاب السابع : بعض العلاقات بين السلطات القضائية مثل تسليم المجرمين وغير ذلك.
تماشيا مع خطة المشرع الجزائري، نوزع دراستنا لقانون الإجراءات الجزائية، حسب أخر تعديـــــل بالقانون 06/22 بتاريخ 20/12/2006 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 84/06، لثلاثة أبواب هي :
الباب الأول : الدعاوى التي تنشأ عن الجريمة(الدعوى العمومية والدعوى المدنية وغيرها)
الباب الثاني : مراحل التهمة منذ وقوع الجريمة حتى صدور حكم نهائي في الدعوى العمومية.
الباب الثالث : طرق الطعن في الأحكام الجزائية.
الباب الرابع : بعض الأحكام الواردة بقانون الإجراءات لمسائل خاصة.




 يتبع .../...


عدل سابقا من قبل Admin في الخميس 03 أغسطس 2017, 05:33 عدل 2 مرات
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في السبت 15 يوليو 2017, 15:26

الباب الأول

الدعوى العمومية والدعوى المدنية

الدعوى بصفة عامة هي" الوسيلة القانونية لحماية الحق توصلا لاستيفائه بواسطة السلطة العمومية " أو هي " حق اللجوء للسلطة القضائية لاستفاء الحق بواسطتها "(16).
ينشأ عن وقوع الجريمة دعويان احداهما عمومية تحركها وتباشرها لنيابة العامة ضد الجاني لمعاقبته وأخرى مدنية يحركها ويباشرها من أصابه ضرر من الجريمة(17).
تختلف الدعويان من حيث الخصوم والسبب والموضوع، فأحد الخصمين في الدعوى العمومية هــــو النيابة العامة ممثلة للمجتمع، وسببها اخلال الجريمة بأمن المجتمع، وموضوعها عقاب الجاني، في حيــن يختصم في الدعوى المدنية خصمان يمثل كل منها مصلحته الخاصة، وسببها هو الضرر الذي لحــــــــق المجنى عليه، وموضوعها هو التعويض(18).
كما أن كلا من الدعويين مستقلة عن الأخرى، فلا يتوقف رفع احداهما على إرادة صاحب الحــق في الأخرى، ولا يؤثر سقوط احداهما على استمرار الأخرى.
إلا أنه نظرا لأن منشأ الدعويين واحد هو الجريمة، أجيز للمدعي المدني(9) رفع ادعائه مباشـرة أمام المحكمة الجزائية وتحريك الدعوى العمومية بواسطة الادعاء المدني، كما توقف الدعوى العموميــــــــــة الفصل في الدعوى المدنية إذ قد يؤثر الفصل فيها على الحكم في الدعوى المدنية.
الفصل الأول : الدعوى العمومية
[font]
لم يعرف قانون الإجراءات الجزائية الجزائري الدعوى العمومية إذ اكتفى في المادة الأولى بالنــــص على أن " الدعوى العمومية لتطبيق العقوبات يحركها ويباشرها رجال القضاء أو الموظفين المعهود إليهم بها بمقتضى القانون، كما يجوز أيضا للطرف المضرور، أن يحرك هذه الدعوى طبقا للشروط المحـــددة في هذا القانون (20)".
هكذا أصبح لكل من النيابة العامة والمجنى عليه سلطة تحريك هذه الدعوى، التي يصح أيضا تسميتها بالدعوى الجنائية نسبة للفعل الجنائي الذي ارتكبه المتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
16 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 45.
17 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 14.
18 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 12، 13.
19 ــ المادة الأولى ق إ ج.
20 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 47، 48.

وفي المادة 29 عهد للنيابة العامة بمباشرة الدعوى العمومية باسم المجتمع(21).
ومنه نتعرض لدراسة النيابة العامة ثم الدعوى المدنية التي يحركها المجنى عليه أمام المحكمـــــــــــة الجزائية قصد تحريك الدعوى العمومية، وهي ما يعرف بالادعاء المدني، بالمبحثين التاليين.

[/font]
المبحـث الأول : النيابة العامة
[font]
نتعرض للنيابة العامة من حيث أعضائها، اختصاصاتها، مدى حريتها في تحريك ومباشرة الدعـــوى العمومية(22).

[/font]
المطلب الأول :  أعضاء النيابة العامة
[font]
الفرع الأول : النائب العام  
هو ممثل النيابة العامة أمام المجلس القضائي وكافة المحاكم التابعة لدائرة اختصاص المجلس الــــذي يباشر فيه مهامه، وذلك بتحريك ومباشرة الدعوى العمومية في سائر أنحاد دائرة اختصاصه إما شخصيا أو بواسطة مساعديه العاملين تحت اشرافه(23).
يساعده  في مهامه، النائب العام المساعد الأول، نائب أو نواب عامون مساعدون، وكلاء الجمهورية ومساعديهم الأولين ومساعديهم.
يسوغ لوزير العدل عملا بالسلطة الرئاسية أن يخطر النائب العام بالجرائم المتعلقـــة بقانون العقوبات وأن يخطر نيابة الجهة القضائية المختصة بكل ما يراه(24).
الفرع الثاني : النائب العام المساعد الأول
يساعد النائب العام في تمثيل النيابة العامة أمام المجلس القضائي بتنفيذ ما يعهد به إليه، ويساعده في ذلك واحد أو أكثر من النواب العاميين المساعدين ووكلاء الجمهورية ومساعديهم.
الفرع الثالث :النائب العام المساعد : يساعد النائب العام المساعد الأول والنائب العام.
الفرع الرابع :وكيل الجمهورية  : يمثل النيابة العامة في تحريك ومباشرة الدعوى العمومية بدائرة المحكمة التي بها مقر عمله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
21 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 12.
22 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 58، 59.
23 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 61 وما يليها.
24 ــ المادة 30 ق إ ج.

يعاونه في ذلك وكيل الجمهورية المساعد الأول ووكيل الجمهورية المساعد.
يتحدد اختصاصه محليا بمكان الجريمة أو بمحل إقامة أحد الأشخاص المشتبه في مساهمتهـــــــم فيها وبدائرة اختصاص محكمة المكان الذي تم في دائرته القبض على أحد هؤلاء الأشخاص ولو القبــــض قد حصل لسبب أخر، وفيما عدا هذه الحالات الثلاثة لا يجوز له مباشرة اختصاصه خارج دائرة اختصاص المحكمة التي يقع بها مقر عمله(المادتان 35، 37 من قانون الإجراءات الجزائية)(25).

[/font]
المطلب الثاني : اختصاصات النيابة العامة(26)
[font]
يباشر أعضاء النيابة العامة على مختلف درجاتهم، اختصاصاتها، كل في دائرة المحكمة التي يقع بها مقر عمله، عدا النائب العام أو من ينوبه، فإن له كما قدمنا الحق في مباشرتها في سائر دائــرة اختصاص المجلس حيث تتمثل هذه الاختصاصات في :
أولا : تحريك ومباشرة الدعوى العمومية
يراد بتحريك الدعوى العمومية أول خطوة تتخذها النيابة العامة فيها، إذ يعد تحريك للدعوى العمومية  تكليف المتهم بواسطة النيابة العامة بالحضور أمام المحكمة في الجنح والمخالفات بناء على محضر جمع الاستدلالات، كذلك إحالة الدعوى لقاضي التحقيق بطلب افتتاحي، أيضا قيام النيابـــــة ذاتها بالتحقيق.
أما مباشرة الدعوى العمومية فهي تشمل كافة الإجراءات التالية لتحريكها قصد الوصول للحكم بإدانة المتهم، كإبداء النيابة طلباتها أمام المحكمة أو قاضي التحقيق أو غرفة الاتهام والطعن بالاستئــــــناف أو النقض إلخ ...(26).
ثانيا : تلقي المحاضر والشكاوي والبلاغات وتقرير ما تراه بشأنها
ثالثا – مباشرة جميع الإجراءات اللازمة للبحث والتحري عن الجرائم المتعلقـــــة بقانون العقوبات وإبلاغ الجهات القضائية المختصة بالتحقيق والمحاكمة لكي تنظر فيها، ما لها أن تأمر بحفضهما بقـرار يكون دائما قابلا للإلغاء، طبقا للمادة 36 من قانون الإجراءات الجزائرية.
رابعا – حضور جلسات المحاكمة والمرافعة أمام الجهات القضائية المختصة بالحكم وإبـــداء ما تراه 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
25 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 62 وما يليها.
26 ــ يراجع بشأن النيابة العامة ومهامها وسلطة اشرافها على الضبطية :
طاهري حسين : علاقة النيابة العامة بالضبط القضائي(دراسة مقارنة) " طبع بدار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 2014، ص 24، 25 ثم ص 40 حتى 61 ومن ص 101 حتى 103.
27 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 57، 58.

لازما من طلبات أمامها، وإبداء الملاحظات الشفوية اللازمة لصالح للعدالة وتقديم طلبات كتابية طبــــــقا للتعليمات التي ترد إليها بالطريق التدرجي.
خامسا – الطعن عند الاقتضاء بكافة الطرق القانونية في كافة القرارات والأحكام التي تصدرها الجهات القضائية المختص بالتحقيق والمحاكمة.
سادسا ــ العمل على تنفيذ أحكام القضاء وقرارات التحقيق وجهات الحكم، بكل الوسائل بما فيها القوة العمومية والاستعانة بأعوان الضبط القضائي، طبقا للمادتين 29، 36 من نفس القانون.

[/font]
المطلب الثالث :   مدى حرية النيابة العامة في تحريك ومباشرة الدعوى العمومية
[font]
سبق أن قدمنا أن المشرع عهد للنيابة العامة بسلطة تحريك ومباشرة الدعوى العمومية ضد المتهـــــم فور علمها بالجريمة وإبلاغها بها من السطات المختصة، إلا أنه لم يعهد إليها بهذا دون قيــد، إذ نص في بعض جرائم معينة على ضرورة الحصول على شكوى من المضرور، وعلى  ضـــرورة الحصول على إذن من صاحب الشأن ليتسنى لها تحريكها، كما نص على جواز تحريك الدعوى العمومية من آخريـــــن وعلى بعض الموانع المؤقتة التي قد تعترض الدعوى العمومية وعلى انقضائها(27).
وبحسبه نتعرض للحالات التي يتوقف فيها  تحريك لدعوى العمومية على شكوى أو إذن ثم لتحريكها من آخرين ولبعض الموانع المؤقتة التي تعترض سيرها ثم لانقضائها، بالفروع الخمسة  التالية.
الفرع الأول : الحالات التي يتوقف فيها تحريك الدعوى العمومية على شكوى
أورد المشرع الجزائري في هذا الشأن عدة حالات، نتعرض لبعضها بالأقسام الستة التالية.
القسم الأول  : دعوى الزنا
يختلف اصطلاح الزنا في الشرع عنه في قانون العقوبات، فهو في الأول " الوطء في غير الحــــلال  من أي شخص كان "، أما في الثاني فهو " خيانة علاقة الزوجية " أي حصول الوطء من شخص متزوج  لأن في ذلك خيانة للثقة المتبادلة بين الزوجين، وقد تناول المشرع الجزائري جريمة الزنا بالمادتين 339 341 من قانون العقوبات، حيـث تنص المادة 339 على أنه " يقضي بالحبس من سنة إلى سنتين على كل امرأة متزوجة ثبت ارتكابها جريمة الزنا(28).
تطبيق العقوبة ذاتها على كل من ارتكب جريمة الزنا مع امرأة يعلم أنها متزوجة.
ويعاقب الزوج الذي يرتكب جريمة الزنا بالحبس من سنة إلى سنتين، وتطبق العقوبة ذاتــــــــها على شريكته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
27 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 92 وما يليها.
28/ ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 105 وما يليها.

ولا تتخذ الإجراءات إلا بناء على شكوى الزوج المضرور، وأن صفح هذا الأخير يضع حــــــدا لكل متابعة ".
كما نص في المادة 341 على أن :
" الدليل الذي يقبل على ارتكاب الجريمة المعاقب عليها بالمادة 339 يقوم إما على محضـــر قضائي يحرره أحد رجال الضبط القضائي عن حالة تلبس،, وإما بإقرار وارد في رسائل أو مستنـــــدات صادرة من المتهم وإما بإقرار قضائي ".
يستفاد من المادتين أنه :
أولا : لا بد من شكوى من الزوج المضرور لإمكان تحريك الدعوى العمومية ضد الزوجة الزانية أو من الزوجة ضد زوجها الزاني، وبدون هذه الشكوى لا يمكن النيابة أن تحرك الدعوى، كما لا يمكـــــــن رجال الضبط القضائي اتخاذ أية إجراءات، فإذا فرض ورفعت النيابة الدعوى من تلقاء نفسها فإنها تكون باطلة ولا يصححها دخول الزوج المجنى عليه مدعيا بالحق المدني بعد ذلك.
الحكمة من هذا أن جريمة الزنا لا يقتصر ضررها على الزوج الذي ثلم عرضه بل أنه يلحق الأسـرة كلها في الصميم، ولما كان نظام الأسرة واطمئنانها يشرف عليه الزوجان، فقد ترك المجتمع الأمر للزوج المجنى عليه ليقدر ما إذا كان من صالح العائلة التسامح واسدال الستار على ما فرط من الزوج الأخـــــر لمصلحة الأولاد، أملا في عودة الحياة الزوجية لمجرها الطبيعي، أو أنه لا  أمل في شيء من ذلك، فيقدم شكواه، وعندئذ تتحرك النيابة العامة لرفع الدعوى مستردة حريتها في مباشرتها.
يشترط في هذه الشكوى أن :
أ ــ تقدم الشكوى لجهة مختصة بالتبليغات الجنائية كالنيابة أو الشرطة ومن باب أولى للنيابة مباشــرة أما إذا قدمت لجهة غير مختصة أو رفعت بشأنها دعوى أمام المحكمة المدنية أو دعـــــــــــوى لعان أمام المحكمة الشرعية، فإن ذلك لا يعتبر إذن للنيابة العامة برفع الدعوى.
ليس للشكوى شكل خاص، إذ يصبح أن تكون شفوية أو كتابية ، فالمهم تكون صريحة.
ب ــ تحصل ضد الزوجة أو الزوج، وعندئذ تحرك لدعوى ضد الزوج الخائن وشريكته أو شريكـــها حتى لو لم يذكره الشاكي في بلاغه.
جـ ــ تقدم لشكوى من الزوج المجني عليه أو من ينوب عنه بتوكل خاص، وإذا مات لا ينتقل حــــــق التبليغ لورثته لأنه حق شخصي، وإذ كان قاصرا أو محجورا عليه فقد رأى البعض أنه لا يحق له التبليـغ لأنه لا يحسن التقدير، ولا لوليه أو وصيه لأن حق التبليغ حق شخصي، وهو رأي يؤدي لنتائج خطيـــرة إذا تصح زوجة القاصر أو المحجور عليه حرة في أن تزني كما تشاء، والرأي الراجح أنه إذا كان الزوج الصغير مميزا كان له حق التبليغ، وإن كان غير مميز كان هذا الحق .لمن له الولاية على نفسه، كذلــــك الحال بالنسبة للمحجور عليـه للجنون حسبما إذا كان في حالة افاقة أم في حالة جنون،  أما المحجور عليه للسفة فإن له حق التبليغ.
د – يجب أن يكون الزواج صحيحا فإن كان باطلا فلا وجود للجريمة ولا محل للشكــوى، وأن يكون الزواج قائما وقت الشكوى، فإذ طلق الزوج زوجته قيل الشكوى سقط حقها في التبليغ عنها إلا في حالـــة الطلاق الرجعي قبل مضي العدة فإن حقه يكون ما زال ا قائما.
يترتب عما ذكر أن الزوج الزاني الذي يبادر بطلاق زوجته طلاقا بائنا قبل الشكوى ينجو من العقاب لسقوط حق الزوجة في تقديم الشكوى ضده، لأن النيابة العامة لا يمكنها تحريك الدعوى ضـــــده إلا بناء على تلك الشكوى، ومع ذلك فإنه لا مفر من التسليم بهذا أمام نصوص القانون الصريحة التي تشتـرط أن يكون التبليغ من الزوج أو الزوجة والطلاق البائن إن يوقع صار كل من الزوجين أجنبيا عن الآخر.
ولكن ما الحكم بالنسبة للشريك المتزوج و الشريكة المتزوجة، فإذا فرضنا أن الزوجة المتهمة بالــزنا متزوجة وكان شريكها متزوجا، فهل يشترط تقديم شكوى من زوجة هذا الشريك لتحريك الدعوى ضده ؟   وكذلك الحال بالنسبة لشريكة الزوج الزاني.
الواقع أننا إذا نظرنا إلى التكييف القانوني الصحيح للزوج وشريكته والزوجة وشريكتها، نجد أن كلا منها فاعلا لأنه أتى أعمال التنفيذ، إلا أن القانون لا يعاقب على الفعل في حد ذاته في جريمــة الزنا وإنما يعاقب على انتهاك علاقة الزوجة، الأمر الذي لا يقع إلا ممن هو طرف في عقد الزوج، أما الشخــــــص الآخر فيعتبر شريكا بالمساعدة وتأسيسا على ذلك فإن دعوى الزنا المرفوعة ضد الزوجة لا يشتــــــــرط لرفعها على الشريك المتزوج تقديم شكوى من زوجته لأنه يعتبر شريكا للفاعلة في جريمة الزنا، أما فبما يتعلق برفع الدعوى ضده باعتباره زوجا زانيا، أي فاعلا لجريمة الزنا، فإنه لا بد من تقديم شكـــوى من زوجته، أما من زنى معها فهي شريكة له، لا يشترط لرفع الدعوى ضدها تقديم شكوى من زوجها.
الواضح أن هذه الحالة تنطوي على تعدد معنوي للجريمة فيه يعاقب الزاني كفاعل وكشريك.
ثانيا : لا بد من أدلة معينة لإثبات الزنا: فالمشرع لم يترك إثبات وقوع جريمة الزنا خاضعا لقواعــد الإثبات العامة بحيث يمكن إثباتها بشهادة لشهود وغيرها من طرق الإثبات، ولكنه اشترط أن يكون إثبات لزنا بإحدى الطرق التي ذكرها على سبيل الحصر في المادة 341 من قانون العقوبات، وهي :
أ  ــ محضر قضائي يحرره أحد رجال الضبط القضائي عن حالة تلبس:
لا يلزم للتلبس بالزنا ما هو لازم في الجرائم الأخرى بأن يشاهد لمجرم وقت ارتكاب الجريمة بالذات أو عقب ارتكابها بوقت قريب أو أن بتبيعة العامة بالصباح إلخ ... مما نصـــت عليه المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، بل يكفي وإن لم يشاهد الجاني متلبسا بالجريمة بالفعل أن يوجــــــــــد في ظروف تقطع بحصول الزنا كأن يوجد الرجل مع لمرآه بملابس النوم أو ما شابه ذلك، إذ حكـــــم بأنه إذا فوجئ  الجاني خالعا ملابسه الخارجية وحذاءه، مختفيا تحت مقعد في غرفة مظلمة وكانت الزوجيــة  في حالة اضطراب متظاهرة بادي الأمر بالنوم عند دخول زوجها ومفاجأته لها، فإن ذلك يكون حالة تلبــــس كما حكم أيضا أنه إذا حضر الزوج على الساعة العاشرة مساء وطرق باب منزله ففتحت له الزوجـــــــة وهي مضطربة ومرتكبة وقبل أن يتمكن من الدخول طلبت منه أن يشتري لها حلوى من السوق فأعتــذر أنه متعبا فعادت وألحت عليه أن يعود للسوق ليحضر لها أشياء أخرى فاشتبه في أمرها ودخل غرفـــــــة النوم فوجد المتهم مختفيا تحت السرير خالعا حذاءه وكانت الزوجة لا شيء يسترها غير ثوب النوم، فإن هذه الحالة تشكل تلبسا بجريمة الزنا.
ب ــ  إقرار ورد في رسائل أو مستندات صادرة من المتهم :
المراد بهذا أن تكون الخطابات والمستندات صادرة من المتهم مشتملة على إقرار صريـــح أو ضمني بحصول الزنا، ولا بد أن تكون هذه الخطابات أو المستندات كتابة يخط يد المتهم وتوقيعه وعلى ذلك فإن ضبط صورة الزوجة مع شريكتها لا يكتفي لإثبات الزنا.
جـ - إقرار قضائي :
هو اعتراف المتهم في مجلس القضاء أمام المحكمة، وهو سيدا الأدلة كلها كافي وحده لإثبات حصول الزاني لا يترك إليه الشك.
القسم الثاني :السرقات التي تقع بين الأقارب والحواشي والأصهار لغاية الدرجة الرابعة
هي الحالة الثانية التي قيد فيها المشرع الجزائري حرية النيابة لعامة في تحريك الدعوى العموميــــة  بنص الفقرة الأولى من المادة 369 من قانون العقوبات، بأنه :
" لا يجوز اتخاذ الإجراءات بالنسبة للسرقات التي تقع بين الأقارب والحواشي والأصـــــــــهار لغاية الدرجة الرابعة إلا ياء على شكوى الشخص المضرور، والتنازل عن الشكوى يضع حد لهذه الإجراءات"
تمكن حكمة وضع هذا النص في المحافظة على سمعة الأسرة وإبقاء الصلات الودية القائمــــــــة بين أفرادها والأقارب والحواشي وهم أقارب لأقارب
يشمل هذا القيد أيضا جرائم، النصب، خيانة الأمانة، إخفاء المسروقة، طبقا للمـــــــــواد 373، 377 389 من قانون العقوبات الجزائري، وذلك لتوفر نفس العلة من وجود هذا القيد بالنسبة الجريمة لسرقـــة وهي المحافظة على الروابط العائلية.
مؤدى هذا القيد أن النيابة العامة لا تملك سلطة تحريك الدعوى العمومية ضد المتهم في أية جريمــــة من الجرائم السابق الإشارة إليها إ لا إذا تقدم المجنى عليه الذي أصابه الضرر من الجريمة بشكوى ضــد مرتكبها ممن ذكروا بالنصوص أعلاه، وعندئذ تسترد النيابة العامة حريتها في تحريك ومباشرة الدعــوى ومع ذلك إذا تنازل مقدم لشكوى عن شكواه بعد أن سارت النيابة في مباشرتها ضد المتهم فإنه وجــب في هذه الحالة إيقاف الإجراءات المتخذة ضده في أية مرحلة من مراحل الدعوى، حتى بعد الحكم، بحيث إذا لم يكن نفذ، لا يجوز تنفيذه، وإذا بدأ في تنفيذه تعين إخلاء سبيل المحكوم عليه(29).
يعاب على هذا الرأي أنه يجعل تحديد مدة العقوبة بيد المجنى عليه بدلا من القاضي مع أن المفروض أن المجنى عليه ينتهي دوره بمجرد صدور الحكم النهائي.
القسم الثالث:هجر العائلة
تنص المادة 330 من قانون العقوبات الجزائـري على أنه : " يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة من 2500 إلى 100000 دج.
01 ــ أحد الوالدين الذي يترك مقر أسرته لمدة تتجاوز شهرين ويتخلى عن كافة التزاماته الأدبيــة أو المادية المترتبة على السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية وذلك بغير سبب جدي.
ولا تتقطع مدة الشهرين إلا بالعودة إلى مقر الأسرة على وضع ينبئ عن رغبته في استئناف الحــــياة العائلية بصفة نهائية.
02 ــ الزوج  الذي يتخلى عمدا ولمدة تتجاوز شهرين عن زوجته مع علمه بأنها حامل وذلك بغيــــر سبب جدي.
03 ــ أحد الوالدين الذي يعرض صحة أولاده أو واحدا أو أكثر منهم أو يعرض أمنهم أو خلقهــــــــم لخطر جسيم بأن يسيء معاملتهم أو يكون مثلا سيئا لهم للاعتياد على السكر أو سوء السلوك أو بأن يهمل رعايتهم أو لا يقوم بالإشراف الضروري عليهم، وذلك سواء كان قد قضي بإسقاط سلطته الأبوية عليهــم أو لم يقض بإسقاطها.
وفي الحالتين الأولى والثانية من هذه المادة، لا تتخذ إجراءات لمتابعة إلا بناء على شكوى الزوج المتروك(30).
ويضع صفح الضحية حدا للمتابعة الجزائية "(تعديل 2006).
واضح من نص هده المادة أن المشرع قد قيد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى عن الجريمتين المنصوص عليها في المادة 330/01، 02 بضرورة تقديم شكوى من الزوج المتروك ، بشرطين هما :
أ  ــ أن تقدم من الزوج المتروك أثناء قيام علاقته الزوجية أو في عدة الطلاق الرجعي، فإن انتهــــت علاقة الزوجية بالطلاق البائن لا يجوز للزوج المطلق أو الزوجة المطلقة تقديم هذه الشكوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
29، 30 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 18.

ب ــ أن يكون الزوج الذي قدم الشكوى قد بقى بمقر الأسرة، فإن كان هو الأخر قد هجر مقر الأسـرة فلا يحق له تقديم الشكوى.
حكمة هذا النص هي حرص المشرع الجزائري على الابقاء على كيان الأسرة وعدم انحلالها بدليـــل أنه منح الزوج المقصر مهلة مقبولة عقلا ومنطقا، وهي شهرين، لاعتبار بدء ارتكاب الجريمة، بحيث لا تكون الجريمة قائمة إلا بعد مضي شهرين من التخلي أي بدء ركنها المادي بل أنه رغم ذلك قيد تحريك الدعوى العمومية ضده في حالة إصراره على التخلي عن التزاماته بضرورة تقديم شكوى من الزوج الأخر، حتى يترك لهذا الأخير فرصة التصالح وإعادة العلاقة الزوجية أو الأبوية أبى ما كانت عليه.
فإن لم يتمكن من ذلك بادر بتقديم الشكوى، ولكن ما الحكم إذا تنازل الزوج الشاكي عن شكواه ؟ وما هو أثر هذا التنازل على سير المتابعة الجزائية ؟
تأسيسا على ما تقدم فإنه إذا صدر التنازل قبل تقديم الزوج المشكو في حقه إلى المحاكمــــة فإنه على النيابة العامة أن تصدر فيها قرارا بعدم وجود وجه للمتابعة، وإذ صدر قبل الحكم النهائي في الدعــــــوى فإنه على المحكمة أن توقف حكمها على الزوج وذلك حماية للأسرة،  أما إذا صدر التنازل بعد الحكـــــم النهائي فلا وسيلة لإصلاح أثره إلا بالعفو(31).
القسم الرابع : خطف أو ابعاد القاصر إن تزوج بها من خطفها
تنص الفقرة الأولى من المادة 326 من ن قانون العقوبات الجزائـري على أنه :
" كل من خطف أو أبعد قاصرا لم يكمل الثامنة عشرة وذلك بغير عنف أو تهديد أو تحايل أو شـــرع في ذلك يعاقب بالحبس لمدة من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 500 إلى 2000 دج.
وإذا تزوجت القاصرة المخطوفة أو المبعدة من خاطفها فلا تتخذ إجراءات المتابعة الجزائية ضـــــــد الأخير إلا بناء على شكوى الأشخاص الذين لهم صفه في طلب إبطال الزواج، ولا يجوز الحكم عليـه إلا بعد القضاء بإبطاله ".
ظاهر من الفقرة أعلاه أن المشرع فيما يتعلق لجريمة خطف أو إبعاد القاصــــرة ثم الزواج بها  ممن خطفها قد قيد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية واتخاذ إجراءات المتابعة الجزائية ضـــــد الخاطف أو المبعد بضرورة تقديم شكوى من أشخاص لهم صفة في إبطال هذا الزواج وهم والـــــــــــدي القاصرة أو اخوتها وغيرهم ممن لهم سلطة الولاية على النفس(22).
حكمة هذا القيد الذي أورده لمشرع هي ايجاد فرصة للإبقاء على علاقة الزوجية إذا كان الزواج قـــد تم صحيحا لا يشويه أي بطلان، ودليل ذلك أنه لم يكتف بتقييد سلطة النيابة العامة إذ قيد أيضا سلطـــــــة المحكمة في حالة تقديم الشكوى المشار إليها، بألا تحكم عليه بالعقوبة المقررة إلا إذ بعد الحكـــــم بإبطال الزواج، مما يقتضي تأجيل الفصل في الدعوى أو إيقافها حتى يفصل من قبل محكمة الأحوال الشخصيــة بصحة أو إبطال الزوج، ليتم  الفصل في الدعوى العمومية على ضوء ما انتهى إليه الحكم الشرعي.
لم ينص المشرع في هذه لحكم على جواز التنازل على الشكوى ممن قدمها، ولذلك فهي تحدث أثرها في تحريك الدعوى العمومية باتخاذ إجراءات المتابعة الجزائية حتى لو تنازل عليها مقدمها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
31 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 112.
32 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 113.

ذلك أنه لا أثر على علاقة الزوجية في هذه الخالة، ذلك أنه إذا حكم بصحتها استمر كما كانت فــــــلا يصح الحكم عندئذ على الزوج الخاطف بأية عقوبة، أما إن قضي ببطلانها فهي تكون منتهية بحكــــــــــم قضائي شرعي، ولم يبقى محل بعد ذلك لصيانتها وحى لمجرد الاعتراف بها.
القسم الخامس : الجنايات والجنح التي تقع من متعمدي تموين الجيش
تنص المواد 161، 162، 163 من ن قانون العقوبات الجزائـري على معاقبة كل شخص يتــــخلى إما شخصيا أو بصفته عضو في شركة توريد أو مقولة أو وكالة تعمل لحساب الجيش الوطني الشعـــــبي عن القيام بالخدمات التي عهدت إليه، ما لم تكرهه على ذلك قوة قاهرة، بالسجن من 05 إلى 10 سنوات وبغرامة لا يتجاوز مقدارها ربع التعويضات المدنية ولا تقل عن 2000 دج.
ويحكم أيضا بهذه العقوبات على متعهدي التموين أو عملائهم عند مشاركتهم في الجريمة.
كما يعاقب بضعف هذه العقوبة الموظفون أو الوكلاء والمندوبون أو المأجورون من الدولـــــــة الذين ساعدوا الجناة على التخلف عن القيام بخدماتهم بالسجن من عشرة إلى عشرين سنة، دون الاخـــــــــــلال بتطبيق العقوبة الأشد في حالة التخابر مع العدو.
وإذا وقع التأخير سبب الإهمال دون التخلي عمدا يعاقب الفاعلون بالحبس من ستة شهور إلى ثلاثـــة سنوات بغرامة لا يجاوز مبلغها ربع التعويضات المدنية ولا تقل عن 500 دج.
وإذا وقع غش في نوع أو صفة أو كمية الأعمال المتعهد بها تكون العقوبة بالسجن مـــن 05 إلى 10 سنوات وبغرامة لا تجاوز ربع التعويضات ولا تقل عن 2000 دج، ويحكم بالحد الأقصى المشار إليــــه على الموظفين العموميين الذين ساعدوا في ذلك(33).
وأخيرا تنص المادة 164من نفس القانون على أنه في جميع الأحوال المنصوص عليها في هذا القسم لا يجوز تحريك الدعوى العمومية إلا بناء على شكوى من وزير الدفاع الوطني وهو ما يتضح منه أنــــه يقيد سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ضد المتهمين في الجرائم المبينة بهذا القسم بوجوب الحصول على شكوى بشأنها من وزير الدفاع الوطني، والمراد بالشكوى هنا هو الإذن، والحكمة في ذلك هي أن المشرع قد ترك لوزير الدفاع الوطني سلطة تقدير ما إذا كان من الأفضل الاتفاق مع هــــــــؤلاء المتعهدين المقاولين(34) لتدارك ما فرض منهم و تنفيذا التزاماتهم قبل الوزارة تحت تأثير تهديدهــــــــــــم بتحريك الدعوى العمومية ضدهم أو أن ذلك لا جدوى منه فيقدم بالشكوى للنيابة العامة، وعندها لا يجوز التراجع عنها لأنها قدمت تحقيقا للمصلحة العامة ولمنع هؤلاء من التلاعب بمصالح الدولة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
33 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 115.




[/font]
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في السبت 15 يوليو 2017, 15:39



 القسم السادس          الجنايات والجنح التي تقع من الجزائريين في الخارج

استثناء من قاعدة اقليمية قانون العقوبات، نص قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على ســـــريانه على جرائم تقع خارج الاقليم الجزائري، في المواد التالية :
أ  ــ المادتان 582، 583 : كل واقعة ارتكبها جزائري(فاعلا أم شريكا) خارج الاقليم الجزائري تجوز المتابعة والمحاكمة من أجلها في الجزائر إذا كانت موصوفة في القانون الجزائري بأنها جناية، أو كانت موصوفة في كل من القانون الجزائري وقانون الدولة التي ارتكبت بها، بأنها جنحـة، بشرط أن :
01 ــ يكون الجاني متمتعا بالجنسية الجزائرية حتى لو تم ذلك بعد ارتكاب الوقائع(المادة 584).
02 ــ يعود إلى الجزائر.
03 ــ ألا يكون قد حوكم على الجريمة في الخارج(لا يتفق مع العدالة أن يحاكم الشخص مرتين عــن جريمة واحدة) واستوفى كامل العقوبة المحكوم بها، أما إن لم يثبت ذلك جازت محاكمته مرة ثانيـــــة في
الجزائر ما لم تكن قد سقطت بالتقادم أو صدر له عفو عنها
04 ــ إن كانت الجريمة مرتكبة ضد أحد الأفراد، لا يجوز أن تقام الدعوى العمومية إلا من النيابــــة
العامة بعد إخطارها بشكوى من الشخص المضرور أو ببلاغ من سلطات القطر الذي ارتكبت فيه(35).
ب ــ المادة 588 : كل أجنبي ارتكب خارج الاقليم الجزائري بصفته فاعلا أصليا أو شريك جناية أو جنحة ضد سلامة الدولة الجزائرية أو تزييفا لنقود أو أوراق مصرفية وطنية متداولة قانونا بالجزائـــــــر وهي الجرائم الماسة بأمن الدولة من جهة الخارج، المنصوص عليها في المواد من 61 إلى 96 مــــــــن قانون العقوبات وهي الخيانة والتجسس وجرائم التعدي على الدفاع الوطني والاعتداءات والمؤامــــــرات والجرائم الأخرى التي تمس أمن الدولة وسلامة أرض الوطن وهي جنايات التقتيل والتخريب المخلــــــة بأمن الدولة وجنايات المساهمة في حركات التمرد و الجرائم الواردة في القسم السادس من الفصـل الأول من الباب الأول من الكتاب الثالث س قانون العقوبات.
والجرائم المخلة بأمن الدولة من الداخل المنصوص عليها في المواد من 197 إلى 218 مـــن قانون العقوبات كتزييف النقود المعدنية وتزوير الأوراق النقدية المتداولة قانونا في الجزائر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
34 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 116.
35 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 19

تجوز متابعته ومحاكمته وفقا لأحكام القانون الجزائري، بشرط أن يلقى عليه القبض في الجزائر أو تحصل الحكومة على تسليمه لها. 
جـ ــ المادة 590 : " تختص الجهات القضائية الجزائرية بالنظر في الجنايات والجنح التي ترتكــــب في عرض البحر على ظهر بواخر تحمل الراية الجزائرية أي كانت جنسية مرتكبها ".
يتضح من لنص أنه استثنى السفن الحربية لأنها تعتبر قلاعا تمثل سيادة الدولة التابعة لها فهي جـــزء من هذه الدولة أينما كانت ولا سلطة لأي قانون أجنبي عليها ويكون ما ينفع عليها خاضعا لقانون البلــــــد التابعة له حتى ولو كانت راسية في ميناء تابع لدولة أجنبية أو سائرة في مياهها الإقليمية.
هـ ــ المادة 591 : " تخص المحاكم الجزائرية بنظر الجنايات والجنح التي تقع على متــــــــــن الطائرات الجزائرية أي كانت جنسية مرتكبيها، كما تختص أيضا بنظر الجنايات والجنح التي تقــــع على متن الطائرات الأجنبية إذا كان الجاني أو المجنى عليه جزائري الجنسية أو هبطت الطائرة في الجزائـــر  عقب ارتكاب الجناية أو الجنحة، وتكون المحكمة المختصة بنظر الجريمة هي التي هبطت الطائــــرة في دائرة اختصاصها أو التي قبض فيها على المتهم إذا كان القبض لاحقا لهبوط الطائرة ".
يتضح من النص أنه استثنى الطائرات الحربية فهي إن سمح لها بالدخول خضعت لقوانين الجمهورية الجزائرية وإن لم يسمح لها كانت معتدية جاز اسقاطها.
وبحسبه يسري على الجنايات والجنح التي تقع على متن الطائرات الجزائرية القانون الجزائـــري أي كانت جنسية مرتكبها بغض النظر عن الجو الذي كانت تحلق فيه وقت ارتكابها حتى ولو كانت بفــــضاء دولة أخرى، كما تخضع للقانون الجزائري الجنايات والجنح المرتكبة على متن طائرات أجنبية إذا :
01 ــ كان الجاني أو المجنى عليه جزائري الجنسية.
02 ــ هبطت الطائرة في الجزائر عقب ارتكاب الجناية أو الجنحة.
الفرع الثاني :الحالات التي يتوقف فيها تحريك الدعوى العمومية على إذن
لم يكتف  المشرع باشتراط الشكوى لتقييد حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية فاشتـــرط في حالات أخرى الحصول على إذن(36) من جهة معينة لتتمكن النيابة العامة من تحريك الدعــــــــــــوى العمومية، وهو إجراء يختلف عن الشكوى باعتباره يصدر ممن يملكه قانونا تحقيقا لمصلحة عامة، لذلك لا يجوز التراجع عنه بعد صدوره، في حين تصدر الشكوى من المجنى عليه لتحقيق مصلحته الخاصـــة ولذلك  يجوز له التراجع فيها.
وقد نص الدستور والقانون الجزائري على حالتين تتقيد فيهما سلطة النيابة بالحصول على إذن هــــما حالتي الحضانة البرلمانية والحضانة القضائية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
36 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 116.

القسم الأول : الحصانة البرلمانية
هي الحصانة التي كفلها الدستور الجزائري الصادر بالأمر 76/97 بتاريخ 22/11/1976 المعــدل بالقانون 79/06 بتاريخ 07/07/1979 وبالمرسوم الرئاسي المؤرخ في 23/02/1989 باستفــــــــتاء 23/02/1989 وبالمرسوم الرئاسي 96/438 المؤرخ في 07/12/1996 بتاريخ 28/11/1996(37) وبالقانون 08/19 بتاريخ 15/11/2008(38)، لنواب المجلس الشعبي الوطني ولأعضاء مجلس الأمـــة بالمواد 109، 110، 111 في مظهرين :
- المظهر الأول يتعلق بالمسؤولية البرلمانية وهي أحد مواضيع القانون الدستوري تضمنه المادة 109 بأنه لا يمكن أن يتابعوا أو يوقفوا، وعلى العموم لا يمكن أن ترفع عليهم أية دعوى مدنية أو جزائيــــة أو يسلط عليهم أي ضغط، بسبب ما عبروا عنه من أراء أو ما تلفظوا به من كلام أو بسبب تصويتهم خـلال ممارسة مهامهم النيابية(39).
- المظهر الثاني : هو موضوع دراستنا، تضمنته المادتان 110، 111 أعلاه  :
المادة 110 : " لا يجوز الشروع في متابعة أي نائب أو عضو مجلس الأمة بسبب جناية أو جنحــــة إلا بتنازل صريح منه أو بإذن حسب الحالة من المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة الذي يقرر رفـع الحصانة عن النائب بأغلبية أعضائه ".
المادة 111: " في حالة تلبس أحد النواب أو أعضاء مجلس الأمة بجناية أو بجنحة يمكن توقيفــــــــه ويخطر بذلك مكتب المجلس الشعبي الوطني أو مكتب مجلس الأمة فورا.
يمكن المكتب المخطر أن يطلب ايقاف المتابعة واطلاق سراح النائب أو عضو مجلس الأمة، على أن يعمل فيما بعد بأحكام المادة 110 أعلاه ".
واضح من نص المادة 110 أنه لا تجوز متابعة أي عضو بمجلس الأمة أو مجلس النواب إلا بتنازل صريح منه، أو بإذن حسب الحالة من مجلس الأمة أو المجلس الشعبي الوطني الذي يدرس الأمـر ويقرر رفع الحضانة عن النائب أو العفو بأغلبية أعضائه إن رأي لذلك محلا، إلا أن هذا لا يمنع من اتخاذ جميع الإجراءات المتعلقة بالدعوى الجنائية، إلا فيها يتعلق بالإجراءات ضد العفو نفسه بالنسبة لشخصـــــــه أو مسكنه، فلا يجوز مثلا تكليفه بالحضور للتحقيق أو المحاكمة أو القبض عليه أو حسبه احتياطيا أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه أو محله أو ضبط مراسلة منه أو إليه، أي أنه للنيابة قبل حصولها على تنازلـــه أو الإذن أن تجمع الأدلة كسماع الشهود وإجراء المعاينة وانتداب الخبراء، لأن هذه الإجراءات لا تمس شخـــــص العضو أو النائب ولا تعقه عن أداء مهامه النيابية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
37 ــ الجريدة الرسميـة عدد 96/76.
38 ــ الجريدة الرسمية عدد 08/63.
39 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 117.

كما يتضح أيضا من نص الماد 111 أنه في حالة تلبس النائب أو العضو بجناية أو جنحــــــــــة دون المخالفة ، يمكن توقيفه ويخطر فورا مكتب المجلس الشعبي الوطني أو مكتب مجلس الأمـــــة الذي له أن يقرر إيقاف متابعة النائب أو العضو وإطلاق سراحه ثم تطبيق أحكام المادة 110 أعلاه(40).
هي حصانة شخصية لا تمتد لزوجة وأولاد وأقارب النائب أو العضو وهي خاصة بالدعوى العمومية فقط، فلا تمنع من رفع الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المترتبة من الجريمة.
كما أن الحكمة من هذه الحضانة هي تمكن النائب أو العفو من أداء مهمته باطمئنان، مما يستوجـــــب حصرها على فترة انعقاد دورات المجلس العادية دون الاستثنائية، إلا أن المشروع مددها لكامل الفتــــرة النيابية التي هي خمس سنوات للنائب وستة سنوات للعضو، طبقا للمادة 102 من هذا الدستور.
أما تأجيل جلسات المجلس من جلسة لأخرى فإنه لا يؤثر على بقاء هذه الحصانة.
القسم الثاني :الحصانة القضائية
هي الحضانة التي كفلها كل من الدستور والقانون لرجال السلطة القضائية نظرا لطبيعة الأعمال التي يقومون بها وما لها من أهمية خاصة، وهي حضانة لا تتعلق في الواقع بشخص القاضي ولكن بالسلطـــة القضائية التي ينتمي إليها وما يجب أن بتحقق لها من احترام وقدسية.
ولقد نص الدستور الجزائري لعام 1996، المعدل في المادة 147 على أنه " لا يخضـع القاضي إلا للقانون "، ونـص قانون العقوبات في المادة 111 على معاقبة عضو الهيأة القضائية أو ضابط الشرطـــة القضائية الذي يقوم  بإجراء متابعة أو إصدار حكم ضد شخص متمتع بالحضانة القضائية في غيـــــــرها
حالات التلبس، دون أن يحصل قبل ذلك على رفع الحصانة عنه وقفا للأوضاع القانونية، وتكون العقوبـة في هذه الحالة الحبس من ستة شهور إلى ثلاثة سنوات "، كما نصت المواد مــــــــن 573 إلى 581 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على ضرورة " اتباع إجراءات معينة بالنسبة للجرائم التي تقع مــن أعضاء الحكومة والقضاة وبعض الموظفين قبل أي إجراء من إجراءات المتابعة الجزائية ضدهم"(41).
تنحصر الإجراءات التي نص عليها القانون لكفالة الحضانة رجال السلطة القضائية في :
01 ــ أنها تشمل أعضاء المحكمة العليا ومجلس الدولة والمجالس القضائية والنواب العامون ووكلاء الجمهورية ورؤساء المحاكم وقضاة التحقيق وقضاة الحكم.
02 ــ لا يجوز فورا اتخاذ إجراءات المتابعة الجزائية ضد عضو الحكومة أو أحد قضاة المحكمــــــة العليا أو أحد الولاة أو أحد النواب العامون أو رؤساء المجالس القضائية لارتكابهم جناية أو جنحة أثـــناء أو بمناسبة مباشرته مهامهم، إذ يجب على وكيل الجمهورية الذي أخطر بالقضية أن يحيل ملف القضيـــة بالطريق السلمي على النائب العام لدى المحكمة العليا الذي يرفعه لرئيسها لأول إن رأى محلا للمتابعــــة وعندئذ بعين الرئيس الأول أحد قضاة المحكمة العليا للتحقيق في القضية  متمتعا بكافة سلـــــطات قاضي التحقيق المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، مع الاشارة إلى أنه حسب النص العـربي للمادة 573 أعلاه، فإن الرئيس الأول للمحكمة العليا هو الذي يعين العضو المحقق، وهو الأصــــوب في رأيي خلافا للنص الفرنسي حيث نجد النائب العام هو الذي يعين هذا العضو.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
40 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 119.
41 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 120.

أما إذا كان الاتهام موجه لأحد أعضاء المجلس القضائي أو رئيس محكمة أو وكيل جمهورية أرســـل الملف بنفس الإجراءات إلى النائب العام للمحكمة العليا الذي يرفعه لرئيسها الأول إن رأى وجها للمتابعة  وعندها يندب الرئيس الأول قاضيا للتحقيق من خارج دائرة الاختصاص القضائية التي يباشر فيها المتهـم أعمال وظيفية(42).
أما إذا كان الاتهام موجه إلى قاضي محكمة أو أحد ضباط الشرطة القضائية لارتكابه جناية أو جنحة بالدائرة التي يختص فيها محليا، قام وكيل الجمهورية بمجرد اخطاره بالقضية بإرسال الملف إلى النائــب العام لدى المجلس القضائي الذي له إن رأى محلا للمتابعة عرض الأمر على رئيس المجلس الذي يأمــر بتحقيق القضية من طرف أحد قضاة التحقيق يختار من خارج دائرة الاختصاص التي يباشر فيها المتهــم أعمال وظيفته(43).
03 ــ أن هذه الحضانة لا تشمل سوى الجنايات والجنح التي يرتكبها رجال السلطة القضائيـــــة دون المخالفات لتفاهتها وهو ما جر ى به العمل بمعظم القوانين ومنها الفرنسي والمصري .
04 – أن هذه الحضانة عامة بالنسبة لرجال السلطة القضائية ، أي أنها تتضمن الجرائم التي ترتكـب أثناء قيام القاضي لوظيفته أو سببها أو خارج نطاقها حتى ولو استقال أو عزل من وظيفته بعد ارتــــكاب الحادث حفاظا على هيبة وكرامة السلطة القضائية .
05 – يترتب على مخالفة هذه الإجراءات البطلان المطلق للإجراء المخالف لها لتعلقها بالنظام العام ومعاقبة من خالفها طبقا للمادة 111 من قانون العقوبات، والمـواد 157، 158، 159، 530 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري(44).
الفرع الثالث:الحالات التي يجوز فيها تحريك الدعوى العمومية من أخرين
نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية  على أن " الدعوى العموميـــــة  لتطبيق العقوبات يحركها ويباشرها رجال القضاء أو الموظفون المعهود إليهم بها بمقتضى القانون ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
42 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 22، 23.
       المادة 575 ق إ ج.
43 ــ  د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 22.
       المادة 576 ق إ ج.
44 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 52.

يظهر من النص أنه يجانب النيابة العامة هناك آخرون لهم صفة تحريك الدعوى العمومية، هم :
01 – رئيس الجلسة :
تنص الفقرة الأولى من المادة 286 من قانون الإجراءات الجزائية  على أن " ضبط الجلســـة وإدارة المرافعات منوطان بالرئيس "، وتنص المادة 295 على أنه :
" إذا حدث أن أخل أحد الأشخاص بالنظام بأية طريقة كانت فللرئيس أن يأمر بإبعاده من قاعـــــــــــة الجلسة.
وإذا حدث خلال تنفيذ هذا الأمر أن لم يمثل له أو أحدث شغبا صدر في الحال أمر بإيداعه السجــــــن وحوكم وعوقب غيابيا بالسجن من شهرين إلى سنتين، دون اخلال بالعقوبات الواردة بقانون العـــــقوبات ضد مرتكبي جرائم الاهانة والتعدي ضد رجال القضاء.
ويساق عندئذ بأمر من الرئيس إلى مؤسسه إعادة التربية بواسطة القوة العمومية ".
كما تنص المادة 296 على أنه " إذا شوش المتهم أثنا الجلسة، يطلعه الرئيس بالخطر الذي ينجر عن طرده ومحاكمته غيابيا.
وفي حالة العود تطبق عليه المادة 295.
وعندما يبعد عن قاعة الجلسة يوضع في حراسة القوة العمومية تحت تصرف المحكمة إلى نهايـــــــة المرافعات، وفي هذه الحالة تعتبر جميع الأحكام الصادرة في غيبته حضورية، ويحاط علما بها "
واضح من هذه النصوص أنها تخول رئيس الجلسة سلطة إخراج من يحل بنظامها من القاعــــة، وأن أخل بتنفيذ هذا الأمر، حرك ضده الدعوى العمومية وحكم عليه بالحبس ما بين شهرين وسنتين.
02 – قاضي التحقيق : طبقا للفقرة الثانية من المادة 67.
03 ــ غرفة الاتهام :
تنص المادة 189 من قانون الإجراءات الجزائية  على أنه " يجوز أيضا لغرفة الاتهام بالنسبــــــــــة للجرائم الناتجة من ملف الدعوى أن تأمر بتوجيه التهمة طبقا للأوضاع المنصوص عليـــــــــها في المادة 190 إلى أشخاص لم يكونوا قد أحيلوا إليها، ما لم يسبق بشأنهم صدور أمر نهائي بلا وجه للمتابعة، ولا يجوز الطعن في هذا الأمر بطريق النقض " .
الظاهر من نص المادة أنه جعل لغرفة الاتهام سلطة توجيه الاتهام لأشخاص لم يكونوا قــد أحيلوا لها أي تحريك الدعوى العمومية ضدهم متي ظهر من ملف الدعوى أن لهم خلع في الجريمة حتى لو لم تكـن النيابة قد حركت ضدهم الدعوى، بشرط عدم سبق استفادتهم بأمر نهائي بألا وجه للمتابعة.
04 – بعض الموظفين الأخرين :
يقصد بهم بعض الإدارات العامة في بعض الحالات المعينة التي تباشر فيها الدعوى العمومية طبــــقا للقانون، كالجنايات والجنح المرتكبة من متعهدي تموين الجيش، حيث لوزير الدفاع سلطة تقدير ملاءمــة تحريك الدعوى العمومية وتقديم شكوى بذلك أو سدل الستار.
الفرع الرابع : الموانع المؤقتة التي قد تعترض سير الدعوى العموميـة
قد يحدث بعد تحريك الدعوى العمومية واتخاذ سيرها العادي أمام القضاء أن تعرض لها مسألة أولية تضطر المحكمة بسببها لإيقافها أو تأجيلها لحين الفصل النهائي في هذه المسألة الأولية التي عادة ما تكون من اختصاص جهات قضائية أخرى، من ذلك :
01 – ثبوت صحة علاقة الزوجية في جريمة الزنا :
نص القانون على أن جريمة الزنا لا تقع إلا من زوج أو زوجة، وأن الدعوى العمومية لا يصــــــــح تحركها إلا بناء على شكوى الزوج المضرور ضد الأخر، فإن دفع المتهم بانعدام علاقة الزوجية، تعيـــن إيقاف الفصل في الدعوى العمومية لحين الفصل في أمر الزواج من محكمة الأحوال الشخصية لتستأنــف بعد ذلك، ويفصل فيها بالإدانة أو البراءة على ضوء حكم محكمة الأحوال الشخصية(45).
02 – صحة أو بطلان زواج الخاطف بالمخطوفة :
نصت المادة 326 من قانون العقوبات الجزائري، على أنه لا يجوز الحكم بعقوبة ما على خاطـــــف القاصر دون 18 سنة إن تزوج بها، ما لم يقض ببطلان هذا الزواج، فإذا دفع الخاطف أمام المحكمـــــــة
بزواجه بالمخطوفة، وجب على المحكمة إيقاف الدعوى العمومية لحين الفصل النهائي في هذا الدفــع من محكمة الأحوال الشخصية، ثم تستأنف بعد ذلك الفصل فيها على أساس الحكم الأحوال الشخصية(46).
03 – ادعاء الملكية :
إن ادعى المتهم، طبقا للمادة 386 من قانون العقوبات الجزائري، بانتزاع ملكية عقار مملوكا للغيــر
أن هذا العقار ملكه، تعين على المحكمة وقف الدعوى لحين الفصل النهائي في هذه المسألة من طـــــرف المحكمة المدنية بثبوت أو عدم ثبوت الملكية، ثم يستأنف بعد ذلك، سير الدعوى العمومية للفصل فيــــــها بالإدانة أو البراءة على ضوء الحكم المدني .
الفرع الخامس : انقضاء الدعوى العمومية
سبق أن بينا أن الدعوى العمومية تنقضي في بعض الجرائم التي يتوقف فيها تحريك الدعوى بشأنــها على شكوى، بتنازل صاحب الشأن، إلا أن هناك أسباب أخرى تنقضي بها الدعوى العموميــــــة، أوردها المشرع الجزائري في المادة 06 من قانون الإجراءات الجزائية بنصها على " تنقضي الدعوى العموميـة الرامية إلى تطبيق العقوبة بوفاة المتهم وبالتقادم والعفو الشامل " و في المواد 07، 08، 09 مـــن قانون الإجراءات الجزائية، نبينها فيما يلي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
45، 46 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 141، 142.

01 ــ وفاة المتهم :
إذا حصلت الوفاة قبل تحريك الدعوى وجب حفظها وإذا حصلت بعد تحريكها تعين إصدار أمــر بألا وجه للمتابعة أو الحكم بانقضائها لسقوطها بالوفاة، أما إن حصلت بعد صدور حكم غير نهائي سقط الحكم بكل ما اشتمل عليه بما في ذلك الجزاءات المالية بما فيها المصادرة الجوازية، أما الوجوبية المتعلقــــــــة بالأشياء التي تكون صناعتها أو حملها أو حيازتها أو بيعها جريمة، وكذلك الأشياء التي تعد في نظـــــــر القانون أو التنظيم خطيرة أو مضرة، فإن انقضاء الدعوى العمومية بوفاة المتهم، لا يمنع المحكمــــــة من الحكم بها، إذ ليس في ذلك حكم على ميت، ولكنة قضاء بتدبير من تدابير الأمن العينية يتعلــــــق بالشيء المحظورة يجوز القضاء به حتى في حالة الحكم بالبراءة أو العفو الشامل، كما لا يترتب على الــــــــوفاة سقوط الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحكمة الجزائية، تبعا للدعوى العمومية إذ يجوز الاستمـــرار فيها في مواجهة الورثة(47).
02 – التقادم :
تنقضي الدعوى العمومية أيضا قبل المتهم بمضيء 10 سنوات كاملة في الجنايات 03 سنــــوات في الجنح وسنتين في المخالفات من يوم ارتكاب الجريمة إن لم تتخذ خلال هذه الفترة إجراءات المتابعـــة أو التحقيق، أما إن اتخذت هذه الإجراءات خلال هذه الفترة بتحريك الدعوى العمومية من النيابة أو المـدعي المدني عن طريق الادعاء المدني أو بالتكليف بالحضور للمحكمة بناء على محضر جمع الاستـــــدلالات إلخ... فإن مدة التقادم تكون منقطعة في هذه الحالة ولا يبدأ سريانها من جديد إلا من انتهاء آخر إجــــراء
يتعلق بالتحقيق وذلك سواء بالنسبة للمتهمين الذين اتخذت ضدهم الإجراءات القاطعة للتقادم أو غيرهـــــم ممن لم تتخذ ضدهم(48).
03 – العفو الشامل(Amnistie) :
هو " اسدال ستار النسيان على جرائم سابقة، بتجريد الأفعال المجرمة من الصفة الاجرامية بأثـــــــر رجعي، فيكون الفعل كما لو كان مباحا، لا يجوز اتخاذ أي إجراء جزائي بشأنه ولا تحريك الدعــــــــوى العمومية من أجله(49) " يترتب عنه وقف الإجراءات التي بدأ سيرها، وإن كان حكم قد فصل ولو نهائـــيا في الوقائع التي شملها العفو،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
47 ــ 48 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 24، 25، 26.

أعتبر كأن لم يكن كما ويطبق ذلك على ما ترتب عنه من عقوبات بكافـــــة أنواعها(50) أما التدابير الاحترازية فقد اختلفت في شأنها التشريعات والفقه والقضاء، حيث يكاد يجمع كل من الفقه والقضاء بفرنسا والفقهين الألماني(51) والايطالي(52) على الميل لعدم تطبيق العفو الشامل على التدابير الاحترازية بحجة أن التدبير يوجه خطورة بارتكاب جريمة في المستقبل والعفو يتعلق بجرائم سبق ارتكابها(53)، في حين يرى بعض الفقه(54) أن العفو الشامل يزيل الحكم وما قضى به سواء كان عقوبة أم تدبيرا.
أما القضاء الفرنسي فهو يؤيد الاتجاه العام الداعي لوجوب استبعاد التدابير الاحترازية من تطبيق العفو الشامل ما لم ينص القانون المتضمن العفو الشامل على سريانه على التدابير، وذلك حماية للمجتمع من جرائم محتملة، وأكثر من هذا استبعد تطبيق العفو من الأوامر القضائية المتعلقة بالمصادرة وبإغلاق المؤسسة وبسحب الرخصة، وتوسع في عدم تطبيق العفو على التدابير المتعلقة بحقوق الغير(55).        
أما بالنسبة للتشريعات فقد استبعد التشريعات الفرنسية تطبيق العفو الشامل على الابعاد بالمادة 28 من قانون 1921، إلا أن القوانين الحديثة طبقت العفو على التدابير(56).   
جعله البند السابع من المادة 74 من الدستور الجزائري لعام 1996 من اختصاص رئيس الجمهورية حيث صيغ النص بكيفية واضحة اللفظ والمعنى باللغتين العربية والفرنسية، بنصه على " له حق اصــدار العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها ".  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
49 ــ د. عبد الله سليمان : " شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم.. العام " الجزء الثاني(الجزاء الجنائي)، ديوان المطبوعات الجامعيــــــة الجزائر العاصمة، 2002، ص 523.
Donnedieu de Vabres : « La valeur internationale des jugements répressives, d’ après lemouvement législatif actuel » revue de droit pénal et de criminologie 1930, p 457.
50 ــ د. عبد الله سليمان : " النظرية العامة للتدابير الاحترازية(دراسة مقارنة) " طبعة المؤسسة الوطنية للكتاب، الكائنة برقــــم 03، شارع  زيروت يوسف،  الجزائر العاصمة، 2002، ص، 384.
51 ــ يراجع في هذا الشأن :
Roger Beraud : «  Les mesures de sureté en droit allemand d’après la loi du 24 nombre 1933 » thèse Aix en Provence 1937
52 ــ يراجع في هذا الشأن :
Levasseur(G) : « Les organismes prononçant les mesures de défense sociale dans des mesures prises à l’ égard » 1954.
53، 54 ــ يراجع في هذا الشأن :
       د. رمسيس بهنام : " العقوبة والتدابير الاحترازية " مقالع المنشور بالصفحة 50 من :
Revue internationale de criminologie, 1968.
55 ــ منها المادة 14 من قانون 05 جانفي 1951، المادة 37 من قانون 06 أوت 1953، المادة 17 من قانون 31 جويلية 1959، المادة  19 من قانون 18/ جوان 1966، المادة 16 من قانون 30 جوان 1969.
أما مشروع قانون العقوبات الفرنسي لعام 1934 فقد نص بالمادتين 90 92 على أن العفو الشامل يوقف تنفيذ التدابير الاحترازية عدا التدابير العلاجية والتدابير العينية.
56 ــ توجد أحكام عديدة، يراجع بشأنها :
Jaque goules que : « chronique du parquet et de l’instruction » revue des sciences criminelles 1967 p 234 et suit.

 Le président de la république jouit des pouvoirs et prérogative suivants …
II dispose du droit de grâce, du droit de remise ou de commutation de peine ».
يعبر عنه أيضا بالعفو العام لأنه يمحو الجريمة وما ترتب عنها من أثار بما فيها العقوبة، وهو يصدر بموجب قانون من السلطة التشريعية(البرلمان) ليستفيد منه المحكوم عليهم والمتابعين والمحتمل متابعتهم بسبب مشاركتهم في الوقائع التي صدر العفو عنها(57).
خلافا للعفو(La grâce) الذي يصدر بمرسوم رئاسي من رئيس الجمهورية متضمنا اعــــفاء المحكوم عليهم نهائيا بتخفيض العقوبة أو استبدالها(58).
فالعفو الشامل هو أحد أسباب انقضاء الدعوى العمومية، يمنع جهة الاتهام من تحريكها والمحكمة من الاستمرار فيها إن كانت قد رفعت إليها قبل صدور العفو ولا زالت لم يفصل فيها نهائيا، فإن صدر حكــم غير نهائي سقط بكل ما اشتمل عليه، إلا أن العفو الشامل لا يؤثر على الدعوى المدنية.
 04 – إلغاء القانون :
إن صدر قانون يلغي القانون الذي توبع المتهم بموجبه، انقضت الدعوى العمومية أخذا بقاعدة القانون الأصلح للمتهم(59).  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
57، 58 ــ حيث أوضح :
              د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 131، 132 أن مثل ذلك هو :
                                   المرسوم الرئاسي 2000/03 بتاريخ 04 شوال 1420 هـ، الموافق 10 ماي 2000 م متضمنا عفوا خاصا يثيـر جدلا من حيث الاختصاص ومن حيث الطبيعة القانونية ما إن كان عفوا خاصا على أنه قد تضمن فئات كثيرة غير محكوم عليها نهائيا خـلافا للدستور الذي يخول رئيس الجمهورية اعفاء المحكوم عليهم نهائيا بتخفيض أو استبدال العقوبة دون العفو من الجريمة الذي هو من عمـل  البرلمان إذ جاء في هذا المرسوم أنه " بناء على الدستور لاسيما المادتان 77(البندان06، 07) و122 ـ 07 منه، وبمقتضى القانون رقم 99/18 المـــؤرخ في 29 ربيع الأول عام 1420 هـ، الموافق 13 يوليو 1999 والمتعلق باستعادة الوئام المدني، ولاسيما المادة 41 منه يرسم ما يلي :
المادة الأولى : تطبيقا لأحكام المادة 41 من القانون 99 ـ 08 المؤرخ في 29 ربيع الأول عام 1420 هـ، الموافـــــــــــق 13 يوليو 1999 والمتعلق باستعادة الوئام المدني، بعفى من المتابعات من أجل الأفعال المنصوص عليها في المادة الأول من هذا القانون نفسه الأشخاص الذين سبق لهم الانتماء إلى منظمات قررت بصفة ارادية وتلقائية انهاء أعمال العنف ووضعت تحت تصرف الدولة كليا، والمذكورة أسماؤهم بملحق أصـــــل هذا المرسوم ".
المادة 41 : " لا تطبق الأحكام المذكور أعلاه ت غلا عند الاقتضاء ت على الأشخاص المنتمين المنظمات التي قررت بصفة تلقائية واراديـة محضة انهاء أعمال العنف ووضعت نفسها تحت تصرف الدولة كليا "
يلاحظ على المرسوم استناده للبند السابع من المادة 77 المتعلق بسلطة رئيس الجمهورية في اصدار العفو وفي تخفيض العقوبة أو استبدالـــها بنصها " يضطلع رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور بالسلطات والصلاحيات الأتية : ...
07 ــ له حق اصدار العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها ".
 وللمادة 122 ـ 07 المتعلقة بحق السلطة التشريعية(البرلمان) في اصدار عفو عام بنصها " يشرع البرلمان في الميادين التي يخصصها لــــــه الدستور، وكذلك في المجالات الأتية : ...
07 ــ فواعد قانون العقوبات والإجراءات الجزائية، لاسيما تحديد الجنايات والجنح، والعقوبات المختلفة المطابقة لها، والعفو الشامل ".
 فهذا المرسوم حسبما يتضح من :
أ ــ المادة الأولى من المرسوم الرئاسي 2000/03 أعلاه، والمادة 41 من القانون 99/08 المتعلق بالوئام المدني، الذي نص في :
المادة الثانية ط يستفيد الأشخاص المذكورين في المادة الأولى أعلاه ... من التدابير الأتية: الاعفاء من المتابعات..."
المادة 03 : " لا يتابع قضائيا ...".
المادة 04 : ضمن نفس الشروط المنصوص عليها في المادة 3 أعلاه، لن يتابع الشخص الذي كان حائزا أسلحة أو متفجرات أو وسائل مادية أخرى سلمها للسلطات المختصة ".
المدة 36 : " يستفيد من الأحكام هذا القانون الأشخاص المذكورين في المادة الثالثة(3) أعلاه المتهمون المسجونون أو غير المسجونين عنـــد تاريخ صدوره ".  
أن الرئاسي المرسوم الرئاسي 2000/03 بتاريخ 04 شوال 1420 هـ، الموافق 10 ماي 2000 م التضمن عفوا خاصا، لا يمكن القول أنه عفو خاص لعدم توفر شروط للبند السابع من المادة 77، فيما يتعلق بوجوب أن يكون الحكم نهائيا، ولا بالعفو العام، لعدم توفر شــــــــــروط المادة 122 ـ 07، فيما يتعلق بكونه من اختصاص السلطة التشريعية، مما يمكن معه القول أنه مرسوما تنفيذيا تطبيقا للعفو العام الذي أصدره البرلـــمان تحت رقم 99 ـ 08 أعلاه المتعلق باستعادة الوئام المدني، أو أنه تشريع فيما بين دورتي البرلمان يجب عرضه عليه بأول اجتماع.  


05 – صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه :
تنقضي الدعوى العمومية أيضا بصدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه، أي غير قابـــــــل للطعن بأي طريق من الطرق العادية، فإن صدر مثل هذا الحكم امتنع قانونا إعادة نظر الدعوى بالنسبـــة
للمتهم المرفوعة ضده من أجل نفس الوقائع والأسباب، طبقا للفقرة الأولى من المادة السادسة، مـن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري إلا أنه طبقا للفقرة الثانية من نفس المادة، إذ طرأت إجراءات أدت للإدانـة وكشفت على أن الحكم الذي قضى بانقضاء الدعوى العمومية مبني على تزوير أو استعمال مزور فإنــــه يجوز إعادة السير فيها، إذ يعتبر التقادم موقوفا منذ اليوم الذي صارفيه الحكم نهائيا إلى يوم إدانة مقترف التزوير أو استعمال المزور، أي أنه إذا صدر حكم بانقضاء الدعوى العمومية ضد المتهم ثم ثبت أنه بني على تزوير أو استعمال مزور، يجوز في هذه الحالة عدم الاعتداء به وإعادة سير الدعوى(60).
 06 – دفع غرامة الصلح في مواد المخالفات :
نص قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بالمواد من 381 إلى 393 على إمكان انقضاء الدعـــوى العمومية في مواد المخالفات بدفع المخالف غرامة صلح مساوية للحد الأدنى المنصوص عليـــــــه قانون عقوبة للمخالفة المرتكبة، خلال ثلاثين يوما من تاريخ استلامه الأخطاء، بموجب خطاب موصى عليـــــه من النيابة العامة سواء تم الدفع نقدا لدى المكتب المحصل أو بواسطة حولة بريدية أو بواسطة طابــــــــع جبائي يعادل مبلغ الغرامة الواجبة الدفع(61).
حكمة ذلك أن المشرع اعتبر أن الهيأة الاجتماعية قد تنازلت عن حقها في رفع الدعوى العمومية ضد المخالف مقابل دفع المبلغ في الأجل محدود، وهو تنازل تبرره المصلحة العامة باعتباره يوفر جهــد على
القضاء ويجلب دخلا لخزينة الدولة دون نفقات باهضه في جرائم تافهة، زيادة على أنه يجنب المتهميــــن أنفسهم تحمل إجراءات الدعوى وما تستجوبه من بذل للجهد والمال.


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في السبت 15 يوليو 2017, 15:53


 المبحث الثاني  : تحريك الدعوى العمومية بالادعاء المدني

هذا هو الطريق الثاني الذي خوله القانون للمضرور من الجريمة لتحريك الدعوى العمومية بأن يرفع ادعاءه المدني للمطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر من الجريمة أمام المحكمة الجزائية وبه تتحــرك
الدعوى العمومية ضد خصمه فتنظر المحكمة الجزائية في الدعويين معا في وقت واحد، وهو ما نصـــت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، ونصت المادة الثانية مـــن نفس القانون على الحق في تحريك الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم من جنايــــة أو جنحة أو مخالفة يتعلق بمن أصابه ضرر شخصي ومباشر من الجريمة(62)، ولا يؤدي التنازل عــــــــــن الدعوى المدنية لإرجاء أو إيقاف الفصل في الدعوى العمومية، مع مراعاة الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة السادسة، ونصت المادة الثالثة على أنه يجوز مباشرة الدعوى المدنية مع الدعـوى العامة في وقت واحد أمام الجهة القضائية نفسها، وتكون مقبولة عن كافة وجوه الضرر سواء أكانـــــــت مادية أم معنوية مادامت ناجمة عن الوقائع موضوع الدعوى الجزائية، كما نصت المادة 337 مكــــــرر على أنه يمكن المدعي المدني أن يكلف المتهم مباشرة بالحضور أمام المحكمة في حالة ترك الأســـرة أو عدم تسليم الطفل، أو انتهاك حرمة المسكن، أو القذف، أو إصدار شيك بدون رصيــــــــــد، وفي الحالات الأخرى ينبغي الحصول على ترخيص من النيابة العامة للقيام بالتكليف المباشر بالحضور، كما ينبـــــغي على المدعي المدني الذي يكلف متهما تكليف بالحضور المباشر أمام المحكمة أن يودع مقدما لدى كتابــة الضبط المبلغ الذي يقدره وكيل الجمهورية(63).

يستفاد من هذه النصوص ما يلي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
59 ــ الفقرة الأولى من المادة السادسة من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.
60 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 24
61 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 138 حتى .140.
62 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 93، 94.
63 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 95، 96.

01 – أن يكون المدعي مدنيا قد لحقه ضرر شخصيا من الجريمة فإن انتفى الضرر الفعـلي لا يجوز تحريك الدعوى العمومية، فإن توفر هذا الضرر كان له أن يدعي مدنيا أمام قاضي التحقيق، طبــقا للمادة 72 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، أو أمام المحكمة الجزائية بالجلسة، طبقا للمواد مـن 239 إلى 247 من نفس القانون، أو أن يكلف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة، إن تعلق الأمر بضــرر مترتب على جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالمادة 337 مكرر من نفس القانون(64).
02 – أن تكون الدعوى المدنية التي يرفعها المدعي مدنيا مقبولة، لذلك لأن الدعوى العموميـــة التي تتحرك بناء على الادعاء المدني لا تتحرك في حالة ما إذا كان التكليف بالحضور باطلا أو صادرة ممــن لا حقه له أو بعد سقوط الحق في الادعاء مدنيا إلخ...
03 – أن تكون الدعوى العمومية عند تحريك  الدعوى المدنية، لا زالت قائمة بألا تكون قد انقضـت
بالوفاة أو بالعفو الشامل أو بسحب الشكوى مثلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
64 ــ يراجع بشأن الجرائم التي يجوز فيها التكليف المباشر بالحضور طبقا للمادة 337 مكرر ق إ ج :
        أسماتي الطيب : " حماية حقوق ضحية الجريمة خلال الدعوى الجزائية في التشريع الجزائري " الطبعة الأول بدار البديع للنشـــــــــر والخدمات الاعلامية، الكائنة برقم 12، شارع محمد قاريدي، القبة، الجزائر العاصمة عام 2008، ص 230 حتى 237.

04 ــ أن يودع المدعي مدنيا بكتابة الضبط المبلغ، المقدر بأمر قاضي التحقيق أو وكيل الجمهوريـــة 
حسب الحالة.
إذا ترك المدعي المدني ادعاءه أو أعتبر تاركا له، طبقا للمادة 246 من قانون الإجراءات الجزائيـــة الجزائري، فإن ذلك لا يحول دون مباشرة دعواه المدنية أمام الجهة القضائية المختصة طبقا للمادة 247
من نفس القانون.
إذا ما ادعى شخص مدنيا بالجلسة وجب ابداء ذلك قبل أن تبدي النيابة العامة طلباتها في المـــوضوع وإلا كان غير مقبول، طبقا للمادة 242 من نفس القانون.
كما لا يجوز سماع المدعي المدني بصفة شاهد، طبقا للمادة 243.

الفصل الثاني : الدعوى المدنية
[font]
صاحب هذه الدعوى هو من أصابه ضرر من الجريمة، الذي يكون مدعيا بالحق المدني، إن طالـــب بتعويض هذا الضرر، بإحدى طرق ثلاثة، هي :
01 – رفع الدعوى ضد المسؤولين أمام المحكمة المدنية للمطالبة بتعويض ما أصابه من ضرر(65).
02 – تحريك الدعوى العمومية ضد المتهم أمام المحكمة الجزائية قصد التوصل لعقابه والحكم عليه بالتعويض(66).
03 –الادعاء مدنيا أمام قاضي التحقيق تقديم شكواه إليه، أو أن يتدخل مدعيا بالحق المدني في جلسة المحاكمة ذاتها(67).
لقد سبق شرح الحالتين الثانية والثالثة، أما للحالة الأولى وهي :
 رفع الدعوى المدنية بالتعويض أمام المحكمة المدنية :
مجال دراستها هو القانون المدني لأنها ترفع طبقا لنصوصه ونصوص قانون الإجراءات المدنيـة وما يعنينا في قانون الإجراءات الجزائية هو أن المشرع قيد المدعي بالحق المدني في هذه الحالة بقيدين :
01 – نص في المادة الرابعة على أنه يجوز مباشرة الدعوى المدنية منفصلة عن الدعوى الجنائيــــة إلا أنه يتعين على المحكمة المدنية في هذه الحالة أن ترجئ الفصل في الدعوى المدنية المرفوعـــة أمامها لحين الفصل النهائي في الدعوى العمومية إذا كانت قد حركت، وهذا عملا بالمبدأ المقرر في جميـــــــــع القوانين وهو أن الجنائي يوقف المدني(68).
يترتب على هذا أنه إذا فصل في الدعوى العمومية بالبراءة وجب على المحكمة المدنية رفض طلــب التعويض، إن كان مترتبا على الخطأ الجنائي، وإذا ما قضى بالإدانة وجب القضاء بالتعويض.
02 – نصت المادة الخامسة من قانون الإجراءات الجزائيـــة الجزائري، على أنه لا يسوغ للخصـــم الذي يباشر دعواه أمام المحكمة المختصة أن يتركها ويرفعها أمام المحكمة الجزائية، إلا أن هذا جائز إذا كانت النيابة العامة قد حركت الدعوى العمومية وقبل صدور حكم في الموضوع من المحكمة المدنية.
مؤدى هذا أنه إن رفع المدعي دعواه بالتعويض أمام المحكمة المدنية ابتدأ وهو الطريق العادي، لا
يجوز له بعد ذلك أن  يترك هذا الطريق ويلتجئ للطريق الاستثنائي لرفعها أمام المحكمة الجزائية إلا إذا ما حركت النيابة الدعوى العمومية وقبل صدور حكم نهائي في الدعوى المدنية، حيث يجوز له عند ذلك الالتجاء للمحكمة المدنية الجزائية ويتخلص من إرجاء الفصل فيها لحين الفصل في الدعوى العمومية وبمفهوم المخالفة يجوز لمن اتبع الطريق الجزائي  تركه باعتباره استثنائي وإتباع الطريق المدني باعتباره الأصل والعكس غير صحيح، إلا بتوفر الشروط المبينة أعلاه(69).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
65 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 74.
66 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 73..
       المواد 239، 240، 241، 242 ق إ ج الجزائري.
67 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 74.
       المادتان 72، 74 ق إ ج. الجزائري.
68 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 178 وما بعدها.
69 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 180 فيما يتعلق بالشروط.
[/font]
الباب الثاني : المراحل التي تمر بها التهمة منذ وقوع الجريمة حتى صدور حكم نهائي في الدعوى
[font]
تمر التهمة دائما بثلاثة مراحل هي التحري والاستدلال ثم التحقيق الابتدائي(70) وأخيرا المحاكمة.
الفصل الأول : مرحلة التحري والاستدلال
يتم بهذه المرحلة اكتشاف الجريمة وجميع عناصر التحقيق، من طرف رجال القضاء والضبطيــــــــة القضائية والأعوان والموظفون المبينون بالفصل الأول من الباب الأول من قانون الإجراءات الجزائيــــة الجزائري، حيث أوضحت المادة 14، من يشملهم الضبـط القضائي بأنهم ضباط الشرطة القضائيــــــــــة وأعوان الضبط القضائي والموظفون والأعوان المنوط بهم قانونا بعض مهام الضبط القضائي(71). :

[/font]
المبحث الأول : ضباط الشرطة القضائية
[font]
نتعرف على هذه الشريحة الهامة في المجتمع من خلال تحديدها وبيان مهامها في المطلبين التاليين.

[/font]
المطلب الأول : من هم ضباط الشرطة القضائية
[font]
حددتهم المادة 15 من نفس القانون بأنهم رؤساء المجالس الشعبية البلدية وضباط الدرك الوطــــــــني ومحافظو الشرطة وضباط الشرطة، ثم ذو الرتب في الدرك ورجال الدرك الذين قضوا ثلاثـة سنـــــوات على الأقل وتم تعينهم بقرار مشترك بين وزير العدل ووزير الدفاع بعد موافقة لجنة خاصة، ثم مفتـــــشو
الأمن الوطني الذين قضوا ثلاثة سنوات على الأقل وتم تعينهم بقرار مشترك بين وزير العدل ووزيــــــر الداخلية بعد موافقة لجنة خاصة، ثم ضباط وضباط الصف التابعين للأمن العسكري اللذين تم تعينهــــــــم خصيصا بقرار مشترك بين وزير العدل ووزير الدفاع.

[/font]

المطلب الثاني  : مهام ضباط الشرطة القضائية
[font]
تشمل مهامهم كافة أنواع الجرائم بالبحث والتحري وجمع الأدلة عن الجرائم ومرتكبيها وتحريــــــــر محاضر بذلك وارسالها لوكيل الجمهورية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
70، 71 ــ جباري عبد المجيد : " دراسات قانونية في المادة الجزائية " الطبعة الثانية، دار هومه للطباعة والنشر والتوزيع، بوزريعـــــــــة  الجزائر العاصمة، 2013، ص 09.

احالت المادة 17 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على المواد 12، 13 ، 42 وما يليـــــــها بالنسبة لسلطات ضباط الشرطة القضائية، وحددت المواد من 42 و62 هذه السلطات في حالة التلبس. 
الفرع الأول : في غير حالات التلبس
يقوم رجال الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الأدلة والمعلومات بمجرد علمهـــم بها أو بناء على تعليمات النيابة، وذلك بممارسة سلطاتهم في غير حالات التلبس طبقا للمادتيـن 12، 16 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، وهو ما يعرف بالاستدلال باعتباره مرحلة تحضيرية للتحقيــق الابتدائي لدى قاضي التحقيق، بعد ارتكاب الجريمة أو محاولة ارتكابها(الشروع فيها).
أوضحت المواد من 12 إلى 16 مهام الضبط القضائي وقصرت ممارستها على دوائر اختصاصهــم الإقليمي الذي يتحدد بمكان وقوع الجريمة أو مكان إقامة المتهم أو مكان القبض عليه، ولو حصل لسبــب أخر، عدا في حالة الاستعجال حيث يجوز لهم مباشرة مهامهم بكافة دائرة اختصاص المحكمة الملحقيـــن بها وبكافة أراضي الجمهورية إن طلب منهم ذلك رجال القضاء المختصون قانونا، حيث يتولى وكيــــــل الجمهورية إدارة الضبط القضائي تحت إشراف النائب العام ورقابة غرفة الاتهام.
الفرع الثاني  :  في حالات التلبس
رغم أن مهام رجال الضبط القضائي تشمل كافة الجرائم بالبحث والتحري والاستدلال بجمع الأدلــــة عن الجرائم ومرتكبيها، وتحرير محاضر بذألك وإرسالها لوكيل الجمهورية المختص، فإن المادة 17 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، قد نصت على تزويدهم في حالة التلبس بالسلطات المبينة بالمواد من 42 و62 التي بالرجوع إليها نجدها تمكنهم من حجز المشتبه فيهم وتفتيش مساكنهم.
فحالات التلبس بالجناية أو الجنحة دون المخالفة إذ لا تلبس فيها حددتها المادة 41(72) من هذا القانون بحالتين موزعتين لخمسة صور، اثنين بالأولى وثلاثة بالثانية، اضافة لحالة تتسم فيها الجريمة بالتلبس :
الحالة الأولى :  تكون الجناية أو الجنحة في حالة تلبس، إذا كانت :
أ ــ مرتكبة في الحال(Se commet actuellement)، مثل ذلك أن يرى الشاهد الجاني وهو يرتكـب
الجريمة، كأن يشاهده وهو يطعن المجنى عليه أو وهو يدخل يده في جيبه أو وهو يفتح باب الســــــــيارة
بالكسر أو بمفاتيح مقلدة أو وهو يكسر باب المحل أو وهو يتسلق جدار المنزل، الخ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
72 ــ حيث أوضح المشرع الجزائري أن الجريمة قد تكون هي ذاتها في حالة تلبس كما قد تكون متلبسا بها وقد لا تكون هذا أو ذاك ولكنها  تتسم بصفة التلبس فتعامل معاملة حالة التلبس..

ب ــ عقب ارتكابها(Qui vient de Se commettre)، حيث لم يحدد القانون المراد بكلمــــــة(عقب) وما اذا كان يوم أو ساعة أو غير ذلك، مما يجعله مسألة متروكة لتقدير قاضي الموضوع, الذي يحــــــدد مدتها حسب الظروف الشخصية والموضوعية والزمانية والمكانية، لكل حالة تعرض عليه، إذ قد يقــــدر القاضي حالة التلبس في جريمة مرتكبة منذ أكثر من يوم ولا يقدرها في أخرى مرتكبـة منذ ساعـــة، كأن
يرى الشاهد بطريقه جثة شخص مرمية، يثبت التقرير الطبي, أنها متوفية منذ أكثر من يوم قبل رؤيتــــها وغير ذلك من الصور الأحرى.
الحالة الثانية : تكون بها الجناية أو الجنحة متلبسا بها، إذا كان المشتبه في ارتكابه اياها :
أ  ــ في وقت قريب جدا من ارتكابها، قد تبعه الناس بالصياح على أنه مجرم قاتلا أو سارقا، بقولهــم مثلا، أمسك، أمسك.
نظرا الى أن المشرع لم يحدد المراد بعبارة في وقت قريب جدا، أمكن القول بأنها فترة معقولة يتـرك تقديرها لقاضي الموضوع الذي يحددها حسب الظروف الشخصية والموضوعية والزمانية والمكانية لكل حالة ينظرها، مثلا قد يتبع الناس شخصا بالصياح، على أنه ارتكب جريمة منذ ساعة أو أقـــــــــل إلا أن القاضي قد يقدر خلاف ذلك.
ب ــ أن توجد بحيازة الشخص أشياء تدل على ارتكابه الجريمة، كالمسروقات مثــــلا، حتى وإن كان ذلك بعد مدة طويلة من ارتكابها.
جـ ــ أن توجد بالشخص أثار أو أدلة تدعو لافتراض مساهمته في الجريمة، كجروح بجسمه أو بقـــع
دم بثيابه أو تمزيق بملابسه، الخ...
الحالة التي تتسم فيها الجريمة بالتلبس :
كما تتسم بصفة التلبس(Est assimilé au crime ou, délit flagrant) أي أنها ليست حالة تلبــــــس ولكنها تعامل معاملة حالة التلبس، كل جناية أو جنحة مرتكبة بمنزل في غير الحالات أعـــــــــلاه، وبادر صاحب المنزل في الحال بإبلاغ رجال الأمن بها لإثباتها، كأن يفاجئ الشخص عند دخول منزلــه بوجود جثة أو مسروقات ويقوم في الحين بإبلاغ رجال الأمن لإثبات الجريمة.
ففي هذه الحالات يقع على رجال الضبط القضائي في اطار ممارسة سلطاتهم القانونية طبـــــقا للمادة 42 وما يليها واجب البحث وجمع الأدلة عن الجرائم ومرتكبيها، ما دام لم يفتح فيها تحقيق قضائي، وهذا بتلقي الشكاوي والبلاغات من الشاكي أو المبلغ أو الشاهد، والانتقال لمكان الجريمة والبحث عـــن آثارها
طبقا للمادة 61 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، والحفاظ على  الأدوات المستعملة في ارتـكاب الجريمة وعرضها على المشتبه فيه للتعرف عليه، اضافة للانتقال لمساكن الأشـخاص الذين قـــــد يكونوا ساهموا في الجريمة أو يحوزون أشياء أو أوراقا متعلقة بالأفعال المجرمة وإخطار وكيل الجمهوريـــة أو النائب العام، ثم تحرير محضر بذلك، يرسلونه لوكيل الجمهورية.
وفي هذا الغرض أجاز لهم الاستعانة بالخبراء الفنيين المؤهلين من أهل الخبرة كالأطباء وغيرهــــــم لفحص الأشخاص والاشياء وأخذ الأثار والبصمات التي تفيد لكشف الحقيقة، بعد تحليف اليمين كتابـــــــة طبقا للمادة 49 من نفس القانون، على أن يحافظوا طبقا للمادة 45 على الأشياء والأدوات والمستنــــدات المضبوطة بوضعها في وعاء أو كيس مغلق عليه شريط من الورق ممهورا بختم الضبط القــــــــــضائي وتحرير محضر بكافة الإجراءات التي قاموا بها،  يرقمون ويوقعون كافة صفحاته، طبقا للمادة 54.
كما خولهم المشرع بالمادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري المعدلـــــة بالقانون 06/22 منع أي فرد من مغادرة مكان وقوع الجريمة لحين انتهاء التحريات، وحجز أي فرد، لمدة أقــــصاها 48 ساعة يقدمونه خلالها لوكيل الجمهورية الذي له أن يأذن لهم كتابة بتمديد الحجز مرة واحدة إن تعلـــــــق الأمر بجرائم الاعتداء على أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات ومرتين إن تعلق الأمر بالاعتداء على أمـــن الدولة وثلاث مرات لجرائم المخدرات والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية وجرائم تبييض الامــــوال وجرائم الصرف، وخمسة مرات إن تعلق الأمر بالأفعال الإرهابية أو التخريبية.
كما زودهم في حالة التلبس وحالة انتدابهم لبعض المهام من طرف قاضي التحقيق ببعض إجــراءات التحقيق رغم خطورتها لمساسها بالمتهم وحرمة مسكنه بأن خولهم بالمادة 65/01 استخدام القوة العمومية لإحضار الأشخاص الذين لم يستجيبوا لاستدعاءين للمثول، لذلك نتعرض لأمور هامة في الأقسام التالية.
القسم الأول : حجز الأشخاص(73)
طبقا للمادة 51  لرجال الضبطي القضائي في حالة التلبس حجز المتهم لسؤاله عما ينسب إليـــــــــــه والتحري عن شخصيته وذلك بأسرع وقت ممكن، ثم يخلى سبيله ما لم يتضح مبرر لحجزه مدة لا تجاوز
48 ساعة قابلة للتجديد بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية، الذي هو أمر لا خطورة فيه بالنظر لمسلـــــك المشرع الجزائري الذي أجاز بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجزائية لكل شخص في حالة التلبـس أن يقتاد الجاني لأقرب مقر للسلطة العامة إن كانت الجريمة معاقب عليها بالحبس.
خولهم المشرع بالمادة 51، المعدلة بالقانون 06/22 منع أي فرد من مغادرة مكان وقوع الجريمــــة
لحين انتهاء التحريات، وحجز أي فرد، لمدة أقصاها 48 ساعة يقدمونه خلالها لوكيل الجمهورية الذي له
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
73ــ طاهري حسين : علاقة النيابة العامة بالضبط القضائي(دراسة مقارنة) " طبع بدار الهدى، عين مليلة، الجزائــر عام 2014، ص 53 حتى 56.

أن يأذن لهم كتابة بتمديد الحجز مرة واحدة إن تعلق الأمر بجرائم الاعتداء على أنظمة المعالجة الآليـــــة للمعطيات ومرتين إن تعلق الأمر بالاعتداء على أمن الدولة وثلاث مرات لجرائم المخدرات والجريمــــة المنظمة عبر الحدود الوطنية وجرائم تبييض الاموال وجرائم الصرف، وخمسة مرات إن تعلق الأمـــــر
بالأفعال الإرهابية أو التخريبية.
القسم الثاني:  تفتيش الأشخاص 
 إذا كان المشرع الجزائري لم يتعرض في قانون الإجراءات الجزائية، لتفتيش الأشخاص سـواء كانوا مشتبه فيهم أو متهمين لا باعتباره قضائي إجراء من إجراءات البحث والتحري لجمع الأدلة ولا باعتـباره إجراء أمني وقائي(74).
فإنه لم يتعرض أيضا لتفتيش الأنثى الذي تقتضي القواعد العامة أن يتم بواسطة أنثى، حفظا لحيائـــها  وسترا لعورتها، ذلك أن التفتيش يؤدي حتما لمشاهدة ولمس اجزاء من جسمها الذي لا يقبل بطبيعتـــه، إذ عملا بالقواعد العامة تنص الفقرة الأولى من المادة 335 من قانون العقوبات الجزائري " يعاقب بالسجن المؤقت من خمس إلى عشرة سنوات كل من ارتكب فعلا مخلا بالحياء ضد انسان ذكرا أو أنثى بغيــــــر عنف أو شرع في ذلك "(75).  
لذلك يمنع على ضابط الشرطة القضائية تفتيش الأنثى في كل ما هو من عورتها، وإلا ترتب البطلان  والمسؤولية الجزائية عن هتك العرض، طبقا لنص المادة 335 عند توفر أركانها.
فباعتباره إجراء وقائي أجازه في قوانين خاصة لفيأت الموظفين المكلفين بمهام الضبط القــــــــضائي كالمادة 41 من قانون الجمارك(76) نصت على أنه " يمكن اعوان الجمارك في اطار الفحص والمراقبـــة الجمركية تفتيش البضائع ووسائل النقل والأشخاص، مع مراعاة الاختصاص الاقليمي فرقة " طبقا لهـــذا النص يتم تفتيش الأشخاص باعتباره إجراء للوقاية من اعتداء الخاضع للتفتيش على القائم به، شأنــه شأن نص المادة 61 من قانون الإجراءات الجزائية الذي أباح لكل شخص في حالة التلبس بجناية أو جنحـــــة القبض على المشتبه فيه واقتياده لأقرب ضابط للشرطة القضائية.
أما باعتباره إجراء قضائيا للبحث والتحري لجمع الأدلة، فقد أجازه المشرع لضباط الشرطة القضائية في حالتين، هما :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
74 ــ طاهري حسين : علاقة النيابة العامة بالضبط القضائي(دراسة مقارنة) " طبع بدار الهدى، عين مليلة، الجزائــر عام 2014، ص 53 حتى 56.
75 ــ خلافا للمشرع المصري الذي نظم تفتيش الأشخاص بالفقرتين الأولى والثانية من المادة 86 من قانون الإجراءات الجنائية بنصــــــــها
       " وف الأحول التي يجوز فيها القبض قانونا على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه، وإن كان المتهم أنثى وجب أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى ينيبها لذلك مأمور الضبط القضائي ".
76 ــ جاء النص الفرنسي للمادة 335 ق ع ج بمصطلح Attentat à la pudeur  التي تعني هتك العرض الذي يتفق مع عقوبة السجـن المنصوص عليها بالمادة، أما تعبير الفعل المخل بالحياء الوارد بنفس المادة فإن المشرع قد نظمه بالمادة 333 من نفس القانون، مما يستوجـــــــب المقارنة بين نصوص المواد 333، 334، 335، 336 باللغتين العربية والفرنسية.
76 ــ القانون رقم 98/10 المؤرخ في 22 أوت 1998.

أولا : عند القبض على المشتبه فيه أو المتهم :
عندما يلقى ضابط الشرطة القضائية القبض على مشتبه في ارتكابه أو محاولته ارتكابه جريمة بصفة فاعل أو شريك، جاز له حجزه طبقا للفقرة الرابعة من المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية.
كما يجوز له ذلك إذا ألقى القبض على شخص تنفيذا لأمر بالقبض صادر من قاضي التحقيق طبقا للمادة 120 من نفس القانون.
ثانيا : تكميلا لتفتيش المسكن :
رغم استقلال التفتيشين عن بعضهما، إذ لا يوجد قانونا ما يجعل أحدهما مبررا للأخر، فإن تفتيـــــش الأشخاص جائز لضابط الشرطة القضائية، تكميلا لتفتيش المسكن إن وجدت دلائل قوية متماسكــــة على حيازة أو اخفاء أحد المتواجدين بالمسكن الذي يتم تفتيشه، أشياء أو أوراق مفيدة لكشـف حقيقة الجريمــــة موضوع البحث، لتعلقها بها. 
لتحقيق الجمركي(La Vérification) يجوز لأعوان الجمارك أن يقوموا بتفتيــــش الأشخاص، في حالة ما إذا ظن أن الشخص يخفي بنية الغش بضائع ووسائـل للدفع عند اجتياز الحدود " مما يفيد جواز تفتيش الأشخاص وفقا للقواعد القانونية العامة كلما دعت الحاجة إليه باعتباره إجراء وقائي   
القسم الثالث :  تفتيش المساكن
 باعتبار المنزل مستودع الهدوء والطمأنينة والمحافظة على أسرار أهله لا يتم تفتيشه بحسب الأصــل إلا من سلطة التحقيق بالمفهوم الضيق(وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق) أو بأمر منها، طبقا للــمادة 44 إذ في هذا نصت المادة 138 من نفس القانون، مع أنه لقاضي التحقيق أن يكلف بطريق الإنابة القضائيــة أي قاضي تحقيق بمحكمة أخرى أو أي ضابط من ضباط الشرطة القضائية المختص، بالعمل في تلــــــك الدائرة أو أي قاضي من قضاة محكمته بالقيام بما يراه لازما من إجراءات التحقيق في الأماكن التابعـــــة
للجهة القضائية التي يعمل بها كل منهم.
فتفتيش المساكن هو إجراء من إجراءات التحقيق للبحث عن الحقيقة في مستودع السر الذي كفلــــــت دساتير العالم حماية حرمته بعدم دخوله أو تفتيشه إلا بأمر مسبب قانونا.
أجاز قانون الإجراءات الجزائية الجزائري بالمواد 44، 47، 64 لرجال الضبط القضائي في حالـــة التلبس، تفتيش مسكن المشتبه فيه وضبط الأشياء والأدوات والأوراق المفيدة لكشف الحقيقة، وذلــك بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق(77) متضمنا وصف الجريمة موضوع البحث عن الدليـــل وبيان الأماكن التي سيتم تفتيشها وإجراء الحجز بها، واجب اظهاره، تحت طائلة البطلان، قبــــــل دخول المنزل وبدء التفتيش(78)، وذلك تحت الإشراف المباشر للقاضي الذي أذن به، الذي له عند الاقتـــضاء أن ينتقل لعين المكان، في اطار السهر على احترام أحكام القانون.
طبقا للمادة 45 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري قد يكون التفتيش في منزل المشتبــــــــه في مساهمته في الجريمة أو في حيازته أوراقا أو أشياء لها علاقة بالأفعال الإجرامية، وفي الحالتين يجب أن يتم بحضور صاحب المنزل، وإن تعذر عليه ذلك وجــب على رجل الشرطة القضائية أن يكلفه بتعييــــن ممثل له وإن امتنع عن ذلك أو كان هاربا استدعى الضابط شاهدين من غير الموظفين الخاضعين لسلطته لحضور التفتيش، حيث يحق لكل هؤلاء الحق الاطلاع على الأوراق والمستندات قبل حجزها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
77 ــ المادة 44 بكل من الدستور الجزائري لعام 1996 وقانون الإجراءات الجزائرية.
78 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 107.

وإن تعلق الأمر بتفتيش أماكن يشغلها شخص ملزما قانونا بالسر المهني وجب قبل التفتيش اتـــــــخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لضمان احترام هذا السر، طبقا للمادة 45 من نفس القانون.
عند انتهاء التفتيش يحرر جرد للأشياء والمستندات المضبوطة وتغلق وتووضع في كيـــــس أو وعاء يضع عليه الضابط شريطة من الورق مختوما بالختم الرسمي.
إلا أن هذه الأحكام لا تطبق على الجرائم الموصوفة بالأفعال الإرهابية أو التخريبية، عدا ما تعلــــــق بالحفاظ على السير المهني بحيث يعاقب من أفشاه أو اطلع عليه شخصيا دون وجه قانوني بغير إذن مــن المتهم أو ذوي حقوقه أو من الموقع على المستند أو المرسل إليه، عدا ما تقتضي ضرورة التحقيق.
لا يجوز بدء التفتيش بعد الثامنة ليلا والخامسة صباحا إلا إذا طلبه صاحب المنزل أو وجهت نداءات من الداخل أو في الأحوال الاستثنائية المقررة قانونا بالمادة 47 من نفس القانون.
كما يجب تحت طائلة البطلان، طبقا للمادة 48 من نفس القانون احترام الإجراءات المقررة بالمادتين 45، 47 المتعلقة بوجوب حضور المعني أو الشهود واحترام الفترة الزمانية المسموح بإجراء التفتيــــش خلالها والمحافظة على السر المهني.
طبقا للمادة 49 إن اقتضى الأمر إجراء معاينات لا يمكن تأخيرها جاز لضابط الشرطة، الاستعانــــة بمؤهلين لذلك بعد تحلفهم اليمين القانونية.
طبقا للمادة 138 أعلاه، لا تكون الانابة إلا لاتخاذ إجراءات تتعلق مباشرة بالمعاقبة على الجريمـــــة التي تنصب عليها المتابعة على أن تتضمن بيان الجريمة وتوقيع وختم القاضي الذي أصدرها.
بموجب الإنابة يكون لرجل الضبط القضائي سلطة قاضي التحقيق بحيث يعتبر المحضر الذي حرره محضر تحقيق لا محضر جمع استدلالات، بشرط استفاء الأحكام القانونية كتحليف الشاهد وتحريــــــــــر
محضر بيمينه قبل سماعه تنفيذا للإنابة بالإجراء المطلوب، على أن يقوم المندوب شخصيا بالإنابـــــة، إذ القاعدة في الإنابة أنها شخصية، ليس للمندوب إنابة عضو أخر، عدا انابة عضو النيابة لعضو آخـــــر أو قاضي تحقيق لقاضي آخر لأن كل منهما له سلطة الندب ابتداء.
خولت المادة 17 تنفيذ الإنابة بالاستعانة بالقوة العمومية وعند انتهاء الحجز يجب عرض المعـــــــني على طبيب ترفق شهادته بملف الإجراءات، طبقا للمادة 51 مكرر.
سواء أجري تفتيش المساكن من القاضي الذي أمر به أو من طرف رجال الضبطية القضائية، أوجب القانون شروطا لا بد منها لصحة التفتيش، هي :
أ – إذن وكيل الجمهورية، طبقا للمادة 44 والفقرة الأخيرة من المادة 45 لابد منه لجميع الجرائــــــم عدا الإرهابية والتخريبية.
ب – طبقا للمادة 47 لا يجوز ما بين الساعة العشرين(ليلا) والساعة الخامسة(صباحا).
لا بد من الشرطين لجميع الجرائم، عدا إن طلب صاحب المنزل الدخول أو وجهت نداءات من داخـل المنزل(نفس المادة 47).
أما بالنسبة لجرائم المخدرات والدعارة(المادتان 342، 348 من قانون العقوبات) المرتكبة داخــــــل فندق أو فندق عائلي أو منزل مفروش أو محل لبيع المشروبات أو نادي أو مرقص أو أماكن المشاهـــــدة العامة أو ملحقاتها أو أي مكان مفتوح للعموم أو يرتاده الجمهور إذ تحقق أن أشخاص يستقبلون فيـــــــــه لممارسة الدعارة(المادة 47 أيضا)، فإن التفتيش والمعاينة والحجز جائز في كل ساعة من النهار أو الليل بإذن مسبق من وكيل الجمهورية.
مهما كانت الأسباب، يترتب على مخالفة هذه الشروط، البطلان، طبقا للمادة 48.
إلا أنه طبقا للمادة 44 إذا ما اكتشفت أثناء التفتيش القانوني، جرائم غير تلك المبينة بالإذن بالتفتيـــش  فإن ذلك لا يكون سببا لبطلان الإجراءات العارضة.

[/font]
المبحث الثاني : أعوان الضبط القضائي
[font]
نصت المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، على أنه يعد من أعوان الضبط القضائي موظفو مصالح الشرطة وذوو الرتب في الدرك الوطني ورجال الدرك ومستخدمو مصالح الأمـــــــــــــن العسكري اللذين ليست لهم صفة ضباط الشرطة القضائية.
ولم يكتف المشرع الجزائري بالأعوان المبينون في المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية فمــــــد ذلك بنفس المادة لفئات واردة في قوانين أخرى، حسبما نوجزه فيما يلي.
حددت المادة 20 اختصاصاتهم بأنها تنحصر في معاونه ضباط الشرطة القضائية وجمــع المعلومات المساعدة على كشف مرتكبي الجرائم.
إلا أنه بتعديل المادة 19 بالأمر التشريعي 93/14 الصادر في 02 ديسمبر 1993 صار نصـــــــها " يعد من أعوان الشرطة القضائية :
أ ــ موظفو مصالح الشرطة وذوو الرتب في الدرك الوطني والدركيون ومستخدمو مصالح الأمــــــن العسكري الذين ليست لهم صفة ضابط شرطة قضائية.
ب ــ ذوو الرتب في الشرطة البلدية ".
وأضاف نفس الأمر المادة 26 بنصها " يرسل ذوو الرتب في الشرطة البلدية محاضرهم إلى وكــلاء الجمهورية عن طريق ضابط الشرطة القضائية الأقرب.
ويجب أن ترسل هذه المحاضر خلال الأيام الخمسة الموالية لتاريخ معاينة المخالفة على الأكثر ".
وبتعديل المادة مرة أخرى بالأمر التشريعي 95/10 صار نصها " يعد من أعوان الضبط القضائي :
أ ــ موظفو مصالح الشرطة وذوو الرتب في الدرك الوطني ورجال الدرك ومستخدمو مصالح الأمـن العسكري الذين ليست لهم صفة ضباط الشرطة القضائية ".
دون النص على صفة الضبطية القضائية لذوي الرتب في الشرطة البلدية، في حين بقيــت المادة 26 على حالها دون أي تعديل.
طرح التساؤل حول الوضع القانوني لذوي الرتب في الشرطة البلدية، إذ بتعديل المادة 19 بالأمـــــر التشريعي 95/10 لم تعد لهم صفة الضبطية القضائية مع بقائهم ملزمين طبقا للمادة 26 التي لا زالــــت سارية حتى الوقت الحاضر، بإرسال محاضرهم إلى وكلاء الجمهورية عن طريق ضابط الشرطــــــــــة القضائية الأقرب، خلال خمسة أيام من تاريخ إثباتهم للمخالفة.
بتاريخ 03 أوت 1996 صدر المرسوم التنفيذي 96/265 المتضمن انشاء سلك الحرس البلـــــــدي وتحديد مهامه وتنظيمه، نص في المادة 16 على الغاء المرسوم التنفيذي 93/207 المــــــــؤرخ في 22 سبتمبر 1993 المتضمن انشاء سلك الشرطة البلدية وتحديد مهامه وكيفية عمله وفي المادة السادسة على " يمارس أعضاء الحرس البلدي المؤهلين قانونا الشرطة القضائية تخت سلطة ضابط الشرطة القضائيــة المختص اقليميا "، " ويقومون، في حالة حدوث جناية أو جنحة، بالمحافظة على الأثار والدلائـــــــــــــل ويطلعون دون تعطيل ضابط الشرطة القضائية المختص إقليميا ".
بتاريخ 03 أوت 1996 صدر المرسوم 96/266 متعلقا بالقانون الأساسي لموظفي الحرس البلــدي مقررا بالمادة السادسة(06) صفة أعوان الضبط القضائي أو الشرطة القضائية، فألغى المرسوم التنفيــذي 93/218 المؤرخ في 27 سبتمبر 1993 المتضمن القانون الأساسي المنظم لوظيفة الشرطة البلديـــــــة المعدل بالمرسوم التنفيذي 94/87 الصادر في 10 أفريل 1994.
من الاطلاع على نصوص المرسومين الملغيين لا نجد فيهما أية اشارة لكون ذوو الرتب في الشرطة البلدية من أعوان الضبط القضائي.
الواضح من المرسوم التنفيذي 96/265 أنه يجعل للحرس البلدي أو شرطة البلدية سابقا صفــــــــــة الضبطية القضائية، وهو أمر يعد خروجا على حكم المادة 27 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنـص على أن " يباشر الموظفون وأعوان الادارات والمصالح العمومية بعض سلطات الضبط القــــضائي التي تناط بهم بموجب قوانين خاصة وفق الأوضاع وفي الحدود المبينة بتلك القوانين "، " ويكونون خاضعيـن في مباشرتهم مهام الضبط القضائي الموكولة إليهم لأحكام المادة الثالثة عشرة من هذا القانون "، خاصــة أن النص الفرنسي للمادة باللغة الفرنسية وهو :
« Les fonctionnaires et agents des administrations et services publics auxquels les lois spéciales attribuent certains pouvoirs de police judiciaire, exerces ces pouvoirs dans les conditions et limites fixées par ces lois ».
قد جاء بتعبير« Lois » التي تعني القانون أو التشريع، أي أن اسباغ صفة الضبطية القضائية لا يتـــم إلا بموجب قانون أو تشريع، أي نص ناقشه وأقره البرلمان، مما يطرح معه التساؤل حول دستوريــــــــــــة المرسوم 93/218(الملغى) والمرسوم 96/265 فيما يتعلق بمنح صفة الضبطية القضائية خرقا للـــمادة 27 من قانون الإجراءات الجزائية، خاصة أن المرسومين جعلا للأعوان الذين اسبغا عليهما صفـــــــــة
أعوان الضبط القضائي اختصاصا عاما خرقا للمادة 27 التي تجعل اسباغ صفة الضبطية القضائيـة على أعوان وموظفي الادارات العمومية يتم بموجب قانون وفي مجالات محددة بالوظيفة الأصلية للعون.
بحسب ما ذكر أرى وجوب تدخل المشرع لتعديل المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية بجعـــــل صفة عون الضبطية القضائية لرجال الحرس البلدي أو الغاء المرسوم التنفيذي 96/266.
خلاصة القول أن أعوان الضبط القضائي طبقا للنصوص السارية حاليا يشمل :
01 ــ الفئات التي لا تتوفر لها صفة ضابط شرطة قضائية(79) وهي :
موظفي مصالح الشرطة.
ذوو الرتب في الدرك الوطني.
رجال الدرك الوطني. 
مستخدمي مصالح الأمن العسكري.
02 ــ موظفو وأعوان الادارات والمصالح العمومية المناط بهم بموجب قوانين خاصة ممارسة بعض سلطات الضبط القضائي، وفقا للأوضاع المحددة بهذه القوانين(80).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
79 ــ هي الفئات المحددة بنص تشريعي هو المادة 19 ق إ ج.
80 ــ حسبما نصت عليه المادة 27 ق إ ج.


[/font]
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في السبت 15 يوليو 2017, 16:07


 المبحث الثالث : الموظفون والأعوان المنوط بهم بعض مهام الضبط القضائي


لم يكتف المشرع الجزائري بالأعوان المبينون في المادة 19 من قانون الإجراءات الجزائية فمد ذلك لفئات واردة في قوانين أخرى، حسبما نوجزه فيما يلي.
 
المطلب الأول : الموظفون والأعوان المبينون في قانون الإجراءات الجزائية

نصت على هؤلاء واختصاصاتهم المواد من 21 إلى 28 من نفس القانون، بأنهم، رؤساء الأقسام والمهندسون والأعوان الفنيون والتقنيون والمختصون في الغابات والأراضي واستصلاحها، ثم الولاة.
يقومون في نطاق اختصاصهم المحلي والنوعي، بمعاونه ضباط الشرطة القضائية فيما يتعلق بجمـــع المعلومات المساعدة على كشف مرتكبي الجرائم، نتعرض إليهم بإيجاز في الفرعين التالين.
الفرع الأول : الموظفون والأعوان المختصون في الغابات
نصت على هؤلاء واختصاصاتهم المواد من 21 إلى 27 من نفس القانون، بأنهم. رؤساء الأقـــــسام والمهندسون والأعوان الفنيون والتقنيون والمختصون في الغابات والأراضي واستصلاحها، إذ نصـــــت المادة 21 على أن " يقوم رؤساء الأقسام والمهندسون والأعوان الفنيون والتقنيون والمختـــــــــصون في الغابات وحماية الأراضي واستصلاحها بالبحث والتحري ومعاينة جنح ومخالفات قانون الغابات وتشريع الصيد ونظام السير وجميع الأنظمة التي عينوا فيها بصفة خاصة وإثباتها في محاضر ضمن الشـــــروط المحددة في النصوص الخاصة ".
الفرع الثاني : الولاة
جعلت الفقرة الأولى من المادة 28 للولاة بصفتهم ممثلي السلطة المركزية في الولاية، مهام الضبطية القضائية بالنسبة للجرائم المرتكبة ضد أمن الدولة بنصها " يجوز لكل وال في حالة وقوع جناية أو جنحة ضد أمن الدولة وعند الاستعجال فحسب، إذا لم يكن قد وصل الى علمه أن السلطة القضائية قد أخطــرت بالحادث أن يقوم بنفسه باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإثبات الجنايات أو الجنح الموضحة آنـــفا أو يكلف بذلك كتابة ضباط الشرطة القضائية المختصين" الواضح من المادة أن استعمال هذه السلطة أمــــر جوازي للوالي حسبما يقدره بالنسبة لكل حالة، وأوضحت الفقرة الثانية من المادة شروط استخدام الــوالي بهذه المهام بأنها :
أولا : أن تكون الجريمة جناية أو جنحة ضد الأمن السياسي أو الاقتصادي للدولة وهي الجرائـــــــــم المنصوص عليها في المادة 61 وما يليها من قانون العقوبات الجزائري، المتعلقة بالخيانة والتجســـــــس والاعتداء على أسرار الدفاع الوطني و بجرائم تزييف النقود والأوراق المصرفية المتداولــــــة قانونا في الجزائر، فلا اختصاص للوالي بغير الجرائم المحددة بالمادة 28.
ثانيا : أن يتعلق الأمر بحالة استعجال وذلك بعدم علم الوالي أن السلطة القضائية أخطرت بالحادث.
ثالثا : ابلاغ الوالي وكيل الجمهورية المختص خلال الثمانية والأربعين(48) ساعة الموالية لبــــــــدء الإجراءات والتخلي عنها إليه للاختصاص.
رابعا : تحويل ملف الإجراءات والمضبوطين لاشتباه ارتكابهم الجرائم المبينة بالمادة 28 مــن قانون الإجراءات الجزائية.


المطلب الثاني : الموظفون والأعوان المبينون في قوانين خاصة
[font]
تنص المادة 27 من قانون الإجراءات الجزائية على " يباشر الموظفون وأعوان الادارات والمصالح العمومية بعض سلطات الضبط القضائي التي تناط بهم بموجب قوانين خاصة وفق الأوضاع وفي الحدود المبينة بتلك القوانين "، " ويكونون خاضعيـن في مباشرتهم مهام الضبط القضائي الموكولة إليهــم لأحكام المادة الثالثة عشرة من هذا القانون "، عملا بهذه المادة نتعرض في الفروع التالية، للموظفين والأعـــوان الذين يتمتعون بصفة عون قــضائي طبقا للقوانين الخاصة.
الفرع الأول: اعوان الجمارك
جعل القانون(81) صفة الضبطية القضائية لأعوان الجمارك بتخويلهم تفتيش البضائع بنـص المادة 41 على " يمكن أعوان الجمارك، في اطار الفحص والمراقبة الجمركيــــــة(أي المراقبة، (La vérification تفتيش البضائع ووسائل النقل والأشخاص، مع مراعاة الاختصاص الاقليمي لكل فرقة "، وبنص الــــمادة 42 على " في اطار ممارسة حق تفتيش الأشخاص، وعند وجود معالم حقيقية يفترض من خلالــــــها أن الشخص الذي يعبر الحدود يحمل مواد مخدرة مخبأة داخل جسمه، يمكن أعوان الجمارك اخضاعـــــــــه لفحوص طبية للكشف عنها، وذلك بعد الحصول على رضاه الصريح وفي حالة رفضه، يقدم أعـــــــوان الجمارك لرئيس المحكمة المختصة إقليميا طلب الترخيص بذلك.
يمكن القاضي الذي رفع أمامه طلب الترخيص أن يأمر أعوان الجمارك بالقيام بفحوص طبية، ويعين فورا الطبيب المكلف بإجرائها.
يتعين تسجيل نتائج الفحص المصرح بها من قبل الطبيب وملاحظات الشخص المعني بالأمر، وكـــذا سير الإجراءات في المحضر الذي يحول إلى القاضي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
81 ــ الأمر رقم 79/07 المؤرخ في 21 جويلية 1979.

علاوة على ذلك، يمكن لأعوان الجمارك أن يقوموا داخل محلات مخصصة لذلك بالتفتيش الجســـدي للأشخاص الذين يحتمل أنهم يحملون على أجسادهم بضائع محل غش " كما نص في المادة 50 على أنـه " يمكن لأعوان الجمارك مراقبة هوية الأشخاص الذين يدخلون الاقليم الجمركي أو يخرجون منـــــــه أو ينتقلون داخل النطاق الجمركي " وتنص المادة 241 على أنه " يمكن أعوان الجمارك وضباط الشرطــة القضائية وأعوانها المنصوص عليهم في قانون الإجراءات الجزائية، وأعوان مصلحة الضرائب وأعـوان المصلحة الوطنية لحراس الشواطئ وكذا الأعوان المكلفين بالتحريات الاقتصادية والمنافسة والأســـــعار والجودة وقمع الغش، أن يقوموا بمعاينة المخالفات الجمركية وضبطها.
إن معاينة المخالفات الجمركية تخول الحق للأعوان المحررين للمحضر أن يحجزوا ما يأتي :
ــ البضائع الخاضعة للمصادرة.
ــ البضائع الأخرى التي هي في حوزة المخالف كضمان في حدود الغرامات المستحقة قانونا.
ــ أية وثيقة مرافقة لهذه البضائع.
في حالة التلبس، يمكنهم القيام بتوقيف المخالفين واحضارهم فورا أمام وكيل الجمهورية، مع مـراعاة الإجراءات القانونية ".
حيث يفهم من الفقرة الأخيرة أن التوقيف والاحضار أمام وكيل الجمهورية، يتم طبقا للفقرة الرابعــــة من المادة 51 من قانون الإجراءات الجزائية، والمادة 61 من نفس القانون، وبنص المادة 47 على أنـــه " 1 ــ للبحث عن البضائع التي تمت حيازتها غشا داخل النطاق الجمركي، وقصد البحث في كل مــــكان عن البضائع الخاضعة لأحكام المادة 226 أدنا، يمكن أعوان الجمارك المؤهلين من قبل المديـــــــر العام للجمارك القيام بتفتيش المنازل بعد الموافقة الكتابية من الجهة القضائية المختصة على أن يرافقهم أحـــــد مأموري الضبط القضائي.
يجب أن يتضمن الطلب كل عناصر المعلومات الموجودة بحوزة ادارة الجمارك والتي تسمح بتبريــر تفتيش المنزل.
2 ــ غير أنه قصد البحث عن البضائع التي تمت متابعتها على مرأ العين دون انقطاع حسب الشروط المنصوص عليها في المادة 250 أدناه والتي أدخلت في منزل أو أية بناية أخرى توجد خارج النـــــطاق الجمركي، يؤهل أعوان الجمارك لمعاينة ذلك وابلاغ النيابة العامة فورا.
عند الامتناع عن فتح الأبواب، يمكن أعوان الجمارك العمل على فتحها بحضور أحـــــــــــد مأموري الضبط القضائي.
3 ــ يمنع التفتيش المنصوص عليه في الفقرات السابقة ليلا، غير أن التفتيش الذي شرع فيه نـــــهارا يمكن مواصلته ليلا "      
الواضح من المادة 51 أنه باعتبار تفتيش المساكن من أعمال سلطة التحقيق وهي سلطة قضائيــــــــة يمكن اجراؤه استثناء من الأصل العام من طرف جهة غير قضائية من أعوان الشرطة القضائيـــــــة هي ضباط الشرطة القضائية وحدها وطبقا للقواعد العامة في التفتيش بوجوب حصول ضابط الشرطة القضائية على إذن بذلك من طرف وكيل الجمهورية أو من قاضي التحقيق أو بأمر من الجهة القضائية أو بطلب من صاحب المنزل(82).  
الفرع الثاني : المهندسون ومهندسو الأشغال ورؤساء المناطق والأعوان التقنيون للغابات وحماية الأراضي واستصلاحها
أخص القانون رقم 01/14 المؤرخ في 19 أوت 2001  المتعلق بتنظيم حركة المرور عبر الطرق وسلامتها وأمنها(82) المعدل والمتمم بالقانون 09/03 المؤرخ في 22 جويلية 2009 هذه الفئة بصفـــــة عون الضبطية القضائية، بحيث يمكنهم ضبط ومعاينة مخالفات المرور عبر المسالك الغابية المخصصــة للسير العمومي وتحرير محاضر بشأنها لذات قوة إثبات لحيــــن قيام الدليل العكسي عما تضمنته(83).     
الفرع الثالث : أعوان البريد والموصلات
أضفى القانون رقم 2000/03 المؤرخ في 05 أوت 200 محددا القواعد العامة المتعلقة بالبريـــــــد والمواصلات السلكية واللاسلكية بالمادة 121 صفة عون الشرطة القضائية على هؤلاء الأعوان بنصــها " علاوة عن ضباط وأعوان الشرطة القضائية، يؤهل للبحث عن مخالفات أحكام هذا القانون ومعاينتــــها أعوان البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية الذين لهم رتبة لا تقل عن رتبة المفتش والمتمتعين بصفــة الموظف " بحيث يحرر العون محضرا بالوقائع وتصريحات المخالف يوقعانه معا، وفي حالة رفــــــض المخالف التوقيع يكون المحضر حجة بما نضمنه إلى أن يثبت العكس طبقا لنص الفقرة الثالثة مــن المادة 123 بما يلي " في حالة رفض المخالف التوقيع، يكون المحضر موثوقا به إلى أن يثبت العكــــــــس ولا يخضع للتأكيد " فهو محضر يرسله العون الذي حرره دون حاجة لتصديق أية جهة، لوكيل الجمهوريـــة المختص في أجل أقصاه ثمانية أيام من تحريره(84).
الفرع الرابع : شرطة المياه
جعل القانون 05/12 الصادر بتاريخ 04 أوت 2005 المتعلق بالمياه، خاصة المادة 160 منــــــــه للقائمين بشرطة المياه صلاحيات الشرطة القضائية فيـما يتعلق بضبط مخالفات هذا القانون وتحريــــــــر محاضر بشأنها، طبقا لأحكامه وأحكام قانون الإجراءات الجزائية المعدل والمتمم خاصة الفقرة الثالثة من المادة 14 والمادة 27 منه. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
82 ــ المادة 40 من الدستور الجزائري لعام 1996، المادة 44 ق إ ج.
83 ــ الذي ألغى بالمادة 139 القانون رقم 87/09 المؤرخ في 10 فيفري 1987 المتعلق بتنظيم المرور عبر الطرق وسلامتها.
84 ــ طبقا للمادة 136 منه، وللمادة 400 ق إ ج.

الفرع الخامس :مفتشو الصيد وأعوان المصلحة الوطنية لحرس الشواطئ
جعل القانون 01/11 الصادر بتاريخ 03 جوان 2001 المتعلق بالصيد البحري وتربية المائـــــيات لمفتشي الصيد البحري والقوات البحرية وأعوان المصلحة الوطنية لحرس الشواطئ صلاحيات الشرطـة القضائية فيما يتعلق بضبط مخالفات هذا القانون وتحرير محاضر بشأنها لا تحتاج للمصادقة(85)عليها من أية جهة أخرى، لها حجيتها القانونية، حتى يقيم المتهم الدليل على عكس ما تضمنه.
الفرع السادس: مفتشو العمل
جعلت المادة الرابعة عشر من القانون 90/03 المؤرخ في 06 فيفري 1990 المتعلق باختصاصات مفتشية العمل، لمفتشي العمل اختصاص الضبطية القضائية فيما يتعلق بالبحث والتحري عن الجرائم التي ترتكب خرقا لتشريعات العمل واثباتها، بنصها على " يلاحظ مفتشو العمل ويسجلون مخالفات التشريــــع الذي يتولون السهر على تطبيقه وفقا للمادة 27 من الأمر 66/155 الصادر بتاريخ 08 جـــوان 1966 والمتضمن قانون الإجراءات الجزائية.
تتمتع محاضر مفتشي العمل بقوة الحجية، ما لم يطعن فيها بالاعتراض ". 
الفرع السابع : أعوان الصحة النباتية
جعلت المادة الثانية والخمسين من القانون 87/17 المؤرخ في فاتح أوت 1987 المتعلق بحمايـــــــة الصحة النباتية، لأعوان الصحة النباتية اختصاص الضبطية القضائية فيما يتعلق بالبحث والتحري عــــن الجرائم التي ترتكب خرقا لأحكامه وللنصوص التطبيقية له، بنصها على " بصرف النظر عن الأعـــوان المنصوص عليهـم في المادة 15 وما يليها من قانون الإجراءات الجزائية، والمادة 241 مـــــــــن قانون الجمارك ، يؤهل أعوان سلطة الصحة النباتية المفوضون قانونا والمحلفون لدى المحاكم المختصة بالقـيام بالبحث ومعاينة مخالفات أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه.
يقوم أعوان سلطة الصحة النباتية المذكورون في الفقرة السابقة وكذلك الموظفون الأخرون الذبيــــــن يساعدونهم على تطبيق هذا القانون في مجال البحث ومعاينة المخالفات بممارسة سلطاتهم طبقا لأحــــكام  قانون الإجراءات الجزائية "، كما تنص المادة 55 من نفس القانون " تصلح المحاضر التي يحـــــــررها الموظفون والأعوان المذكورون في المادة 53 دليلا أمام القضاء إلى أن يثبت ما يخالف ذلك ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
85 ــ طبقا للمادة 65 من نفس القانون.


[/font]
الفصل الثاني  : مرحلة التحقيق
[font]
تبدأ هذه المرحلة مباشرة عقب انتهاء مرحلة التحري والاستدلال، حيث يقوم وكيل الجمهورية بمجرد وصول ملف  الإجراءات إليه، بالتحقق من الوقائع وهوية المتهمين، ثم يطلب من قاضي التحقيق، افتـتاح
تحقيق ابتدائي، إذ نصت المادة 66 من قانون الإجراءات الجزائية على أن التحقيق الابتـدائي(89) وجوبي في مواد الجنايات واختياري في مواد الجنح، كما يجوز اجراؤه في مواد المخالفات.

[/font]
المبحـث الأول : التحقيق بواسطة النيابة
[font]
إذا حضر وكيل الجمهورية بصفته ممثلا للنيابة(90) لمكان الحادث، رفعت يد رجال الضبط القــضائي على الإجراءات ما لم يكلفهم بذلك، إذ له أن يجري التحقيق بنفسه أو يندب أحد قضاة التحقيق بدائـــــــرة المحكمة لإجراء التحقيق، كما له طبقا للمادة 71 المعدلة بالقانون 06/22 أن يطلب من غرفة الاتــــــهام  تنحية قاضي التحقيـق وتكليف قاضي أخر بدلا له، وأن يطعن بالاستئناف في كافة أوامر قاضي التحقيق.
إن أعضاء النيابة لا يسألون عن أخطائهم في مباشرة الدعوى العمومية، فلا يجوز مثلا للمتهميــن أن يطالبوهم بالتعويض.

[/font]

المبحـث الثاني  : التحقيق بواسطة قاضي التحقيق
[font]
نتعرض لكيفية تعيين واختصاص  قاضي الحقيق نوعيا ومحليا والإجراءات التي يقوم بها وأوامــــره  والتظلم منها، في المطالب الأربعة التالية.

[/font]

المطلب الأول   : تعيين قاضي التحقيق واختصاصه النوعي والمحلي
[font]
يقسم هذا المطلب بحسب تسميته إلى فرعين، هما :
الفرع الأول : تعيين قاضي التحقيق
نصت المادة 39 من قانون الإجراءات الجزائية قبل تعديلها بالقانون 01/08 المؤرخ في 26 جـوان 2001 على أن قاضي الحقيق يعين من بين قضاة المحكمة بقرار وزير العدل لمدة ثلاثة سنوات قابلـــــة للتجديد، وتنهى مهامه بنفس الكيفية، ويجوز للوزير انتداب أكثر من قاضي للتحقيق كلما دعت الضرورة لذلك، كما نصت المادة 71 قبل تعديلها بنفس القانون، على أنه لوكيل الجمهورية تنحية قاضي التحقيــــق بناء على طلب المتهم أو المدعي المدني، مما يفيد عدم استقلال قاضي التحقيق، رغم أن هذا أمر مقـــرر بالدستور، إلا أنه منذ القانون 01/08 عدلت المادة 39 فصار قاضي التحقيق يعين بمرسوم من رئيــــس الجمهورية بصفته القاضي الأول بالدولة، كما عدلت المادة 71 بنقل اختصاص تنحية قاضي التحقيــــــق لغرفة الاتهام، بدلا من وكيل الجمهورية الذي لم يبق اه في حالة تعدد قضاة التحقيق بالمحكمة إلا اختـيار أحدهم لكل قضية يطلب التحقيق فيها، حسبما يلاءم حسن سير التحقيق، أما إن رأى تنحية قاضي التحقيق لحسن سير العدالة وجب عليه تقديم طلب لرئيس غرفة الاتهام(91).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
89 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 331.
90 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 30 فيما يتعلق بتعريف النيابة العامة.
91 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 344، 345.

إلا أن المادة 39 ألغيت بالقانون 06/22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006، مما يطرح معـــه التساؤل حول وسيلة وكيفية تعيين فلضي التحقيق حاليا، بما يمكن القول بالعمل بالحالة العادية باعتباره قاضــــــيا بالمحكمة، يعين بجدول توزيع المهام لكل سنة قضائية أو في حالة تعديل هذا الجدول لسبب ما، بحيـــــث يمكن أن يبقى بمهامه أو يستبدل بقاضي أخر، والأفضل أن يستمر في مهامه لأنها ذات طابع متصـــــــل يتطلب فترة زمنية قد تطول بالنسبة لبعض الملفات خاصة ما تعلق منها بالجنايات.
الفرع الثاني:  اختصاص قاضي التحقيق(92).
تعرض قانون الإجراءات الجزائية الجزائري لقاضي التحقيق ومهامه بالفصل الثالث من الباب الأول من الكتاب الأول، بالمواد من 38 حتى 175، حيث  نصت المادة 38 على أنه مكلف بالبحث والتحـري عن الجرائم والمجرمين، بالتحقيق في كل الجرائم لجمع المعلومات، بسماع واستجواب المتهم ومواجهتــه بغيـره من المتهمين أو الشهود، ثم الانتقال للمعاينة أو لإعادة تمثيل الجريمة، والتفتيش واستـــــــدعاء أي شاهد وإصدار أوامر القبض والضبط والإحضار والإيداع وانتفاء وجه الدعوى والإحالة للمحاكمــــــة أو
تحويل المستندات للنائب العام، والافراج المؤقت تلقائيا أو بالموافقة على طلبه أو رفضه، بالاستعانــــــــة مباشرة بالقوة العمومية.
ولا يجوز له الاشتراك في الحكم في قضايا نظرها بصفته قاضي تحقيق، تحت طائلة بطلان الحكم.
فإذا كان قاضي التحقيق يحقق في كافة أنواع الجرائم التابعة لدائرة اختصاصه المحلي، حســب مكان وقوع الجريمة أو محل إقامة أحد المتهمين أو مكان القبض عليه ولو حصل لسبب أخر.
فإن اختصاصه بذلك لممارسة مهامه لا ينعقد طبقا للمادة 67 إلا بوسائل قانونية هي(93) :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
92 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 137.
93 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 125.

أولا : طلب افتتاحي.
طبقا للمادة 67 هو طلب وكيل الجمهورية فتح تحقيق ضد شخص مسمى أو غير مسمى، به تتحـرك الدعوى العمومية، مما يوجب أن يكون مكتوبا تفاديا لإنكاره من طرف وكيل الجمهورية أو ادعاء قاضي التحقيق أنه لم يتلق هذا الطلب إن كان شفاهيا، وأن يكون مؤرخا إثباتا لقطع التقادم، وأن يتضمـــــن بيان الوقائع التي يبدو أنها قد ارتكبت.
لا تلزم النيابة بالدلالة على المتهمين إلا بقدر المعلومات المتوفرة لها إذ يجوز أن يكونوا غير مسمين  لأن المتابعة تتم على أساس الأفعال لا الاشخاص، أي أن قاضي التحقيق يضع يده على الأفــعال لا على أشخاص معينين، مما يسمح له باتهام أي شخص يكشف التحقيق عنه.
ثانيا : شكوى مصحوبة بادعاء مدني.
طبقا للمادتين 72، 73 يحق للمضرور من جريمة ما أن يتقدم لقاضي التحقيق المختـص بشكــــــوى مصحوبة بادعاء مدني، طالبا تعويض الضرر، مرفقا طلبه بجميع الوثائق المؤيدة لادعائه.
يجب أن تكون الشكوى مكتوبة ومؤرخة وموقعة، مشتملة على عرض مفصل للوقائع، مبينة وصفـها القانوني والدلالة على كل مرتكب للجريمة، حتى وإن كانت ضد غير مسمى، كما يجب تحت طائلة عدم القبول طبقا للمادة 75، ايداع المبلغ الذي يقدره قاضي التحقيق، إذا لم يكن الشاكي  مساعدا قضائيا(94).
طبقا للمادة 76 يجب أن يعين الشاكي موطنا مختارا في دائرة اختصاص المحكمة التي يجرى فيـــها التحقيق بموجب تصريح لدى قاضي التحقيق، وإلا سقط حقة في الاعتراض بعدم تبليغه بالإجراءات(95).
طبقا للمادة 73 يجب على قاضي التحقيق أن يعرض الشكوى على وكيل الجمهورية لإبداء طلباتــــه فإن ظهر له أن الشكوى غير مسببة بما فيه الكفاية أو أنها غير مؤيدة بمبررات واقعية في ضـــــــــــــوء المستندات أو الوثائق المرفقة بها، جاز له أن يطلب من قاضي التحقيق فتح تحقيق مؤقت ضد كل مــــــن يسفر عنه التحقيق، أي ضد مجهول، وعندئذ يسمع القاضي كل من أشير إليهم في الشكوى باعتبارهــــــم شهودا ضمن حكم  المادة 89، بتنبيه المدعى ضده بحقه في سماعه بصفة شاهد أو بصفة متهم.
إن رأى وكميل الجمهورية أن قاضي التحقيق غير مختص أو أن الوقائع لا تقبل وصفا جزائـيا أو أن الشكوى غير مقبولة لعدم توفر الصفة القانونية للشاكي طلب عدم إجراء التحقيق(96).
طبقا للمادة 77 لقاضي التحقيق أن يقرر، بعد ابداء النيابة طلباتها إما فتح التحقيق أو اصدار أمـــــــر بإحالة المدعي المني على الجهة القضائية التي يراها مختصة بقبول ادعائه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
94 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 129 إلى 132، خاصة بشأن اشــــــكال  الشكوى
95 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 129.
96 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 132.

[/font]
المطلب الثالث :مهام قاضي التحقيق والإجراءات التي يقوم بها
[font]

يمكن ايجاز مهام قاضي التحقيق بأنها تشمل ما يلي :
الفرع الأول  : توجيه الاتهام
طبقا للمادة 67 لقاصي التحقيق أن يوجه الاتهام لأي شخص، بحيث إذا قدر أن شخصا ساهم بصفتـه فاعل أو شريك في الوقائع المحالة إليه، تعيـن عليه أن يحيل الشكاوي أو المحاضر المثبتة للوقائع غيــــر المشار إليها بالطلب الافتتاحي لوكيل الجمهورية.
الفرع الثاني :  الاستنطاق 
يختلف استنطاق المتهم عن استجوابه، فالأول يتم بموجبه توجيه التهمة إليه ومجابهته بالأدلة المختلفة ومناقشته في التهمة ليؤكدها أو ينفيها.
أما الثاني فهو مطالبته بالإجابة على الاتهام، مما جعله إجراء جائز بأية مرحلة من مراحل الدعوى.
الفرع الثالث : الاستجواب 
الاستجواب(97) غير مرغوب فيه لاحتمال تأثيره على نفسية المتهم بسبب كثرة الأسئلة التي تطــــرح عليه الأمر الذي قد يدفعه لقول ما ليس في صالحه، مما جعل بعض فقهاء القانون الجنائي يحرمه(98).
لذلك تجعله أغلب القوانين إجراء جوازي، لما قد يجره من نفع للمتهم لإبعاد الشكوى من حوله بنــفي التهمة لفائدة التحقيق في جميع عناصر الاتهام، ومن هذه القوانين قانون الإجراءات الجزائية الجزائـــري  الذي نص في المواد من 100 إلى 108 على الاستجواب والمواجهة، إذ نصــــــت المادة 100 على أن يتحقق قاضي التحقيق حين مثول المتهم لديه لأول مرة من هويته ويحيطه علما وصراحة بكل واقعة مـن الوقائع المنسوبة إليه، وينبهه بأنه حر في عدم الإدلاء بأي اقرار وينوه عن ذلك  التنبيه في المحضر وإن أراد المتهم الإدلاء بتصريحاته تلقاها القاضي.
وهي مادة تضع ضمانات لصالح المتهم من حيث حريته في التصريح أم عدمه كما توضح له حريـــة الرد على الأسئلة، بحيث إذ لم يلتزم القاضي بهذه المادة كان الاستجواب باطلا، طبقا للمادة 157(99).
بالنظر إلى أن الأصل في الاستجواب أنه جوازي في مرحلة التحقيق الابتدائي ومنه يحق للمتهـــم أن يرفض الإجابة على أي سؤال يوجهه المحقق دون أن يشكل ذلك قرينة ضده، طبقا للمادة 100 أعـــــلاه المقابلة للمادتين 114، 117 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي(100).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
97 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 78.
98 ــ كالفقيه موريس قارصون في مقال نشر بالصفحة 137 وما بعدها بمجلة العقوبات والعلوم الجنائية عام 1928 والدكتور محـــــــــمود
       محمود مصطفى في مقاله، اعتراف المتهم، نشر بالصفحة 585 بمجلـــــة الحقوق، العدد الرابع، السنة الثالثة.
99 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 79، 80.
100 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 72، 73.

لخطورة الاستجواب حافه المشرع بضمانات منها أنه لا يجريه إلا قاضي التحقيق بصفة  أصليـــــــة ووكيل الدولة في حالات استثنائية، طبقا للمادة 59، بحيث يمكن ايجاز هذه الضمانات في :
أ  ــ لا يجوز لقاضي التحقيق استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين إلا بعد دعوة محاميـــه
للحضور خلافا لمواجهة المتهم بالشهود فهي جائزة دون حضور المحامي وهذا إن كان الشاهد في حالــة خطيرة او على وشك الموت أو في حالة وجو أدلة تكاد تختفي، بشرط أن يشار لحالة الاستعجال هـذه في محضر التحقيق، طبقا للمادة 101(101).
ب ــ وجوب تمكين محامي المتهم من الاطلاع على ملف التحقيق في اليوم السابق على الاستجـــواب طبقا للمادة 105.
جـ ــ حرية المتهم في الادلاء بأقواله، دون ضغط أو تأثير على إرادته حتى يكون استجوابه صحيــحا لذلك منع استعمال العنف بالضرب أو بالتهديد، إذ من السهل على سلطة التحقيق أو السلطة العامـة إرغام
أي شخص على الكلام إلا أن الأصعب من ذلك هو إجباره على قول الحقيقة.
د ــ بطلان كل اعتراف يصدر تحت التعذيب أو التهديد أو الإكراه أو التخدير بأية مادة أو عقار وهـو ما أكد عليه المؤتمر الدولي للطب الشرعي بمدينة لوزان عام 1945 واللجنة الدولية للمسائل الجنائيـــــة المجتمعة بمدينة برن، حسبما ورد بالصفحات الثامنة حتي 246 من العدد الثامن لمجلتها عام 1939.
الفرع الرابع : سماع الشهود
تعد شهادة الشهود الطريق العادي للإثبات في المواد الجنائية، وفي هذا نصت المادة 88 على أنــــــه " للشاهد أن يحضر طوعا، دون استدعاء، ولقاضي التحقيق أن يستدعي بالطريق العادي أو القــــــــــــوة العمومية كل من يرى أهمية لسماع شهادته ".
لا توجد حدود لسلطة القاضي في الاستماع للشهود سواء من حيث السن أو القرابة إذ له أن يسمع كل من يرى أن لديه معلومات تفيد التحقيق باستثناء المتهمين الذين يستمع إليهم عن طريق الاستجواب(102).
هذا بالإضافة إلى أن المادة 89 تسمح للمدعى عليه مدنيا  أن يسمع شاهدا بصورة فرديـــــــــــة دون حضور المتهم، حيث يحرر الكاتب بأقواله محضرا، طبقا للمادة 90 يتضمن هويته(اسمه ولقبه ومهنتــــه وعنوانه وعلاقته بالمتهم)، ثم يحلف اليمين القانونية طبقا للمادة 93، إن بلغ أكثر من ستة عشــــرة(16) سنة، حيث يمكن الاستعانة بمترجم لأقواله طبقا للمادة 92، ثم يدلي بتصريحاته شفويا، ويقرأها أو تتــلى عليه ويوقع وإن لم يكن يستطيع التوقيع أو رفضه، نوه على ذلك بالمحضر، طبقا للمادة 94.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
101 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 157.
102 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 83.

تحرر كل ورقة دون شطب أو حشر وتوقع من القاضي والكاتب والشاهد والمترجم، إن وجد، طبـــقا للمادة 95، بحيث لا يعتد بأي حشر أو شطب أو تخريج إلا إذا كان مصادقا عليه من القاضي والكاتــــب والشاهد والمترجم، وهو شأن المحاضر غير الموقعة من الشاهد(103).
أولا : واجبات الشاهد وجزاء الإخلال بالشهادة(104) :
يجب على الشاهد الحضور لأداء الشهادة بنص المادة 97 على أن " كل من استدعي للشهادة ملزما بالمثول لدى قاضي  التحقيق، وإن لم يحضر كان للقاضي بعد موافقة وكيل الجمهورية احـضاره بالقـــوة العمومية، ويتعرض عندئذ لعقوبة ما بين 200،00 دج و2000،00 دج، بأمر يصدره نفس القاضي في أول وأخر درجة، لا طعن فيه، وإن أبدى بعد ذلك عذرا مقبولا أعفي من العقوبة كليا أو جزئيا ".
يلزم الشاهد بحلف اليمين المبينة بالمادة 93 التي يعفى منها من هم دون 16، إذ يسمعون على سبيـل الاستدلال، ثم يدلي الشاهد بمعلوماته حول الواقعة الإجرامية المستشهد عنها، وهو ملزم بقول الحقيقة ولا يعفى من الإدلاء بشهادته إلا أن تعلقت بالسر المهني، وإن رفض الإجابة على الأسئلة بعد تصريحــــــــه
بمعرفة مرتكب الجريمة، جازت احالته على المحكمة والحكم عليه بالحبس من شهر إلى سنة والغرامــــة من 1000 دج إلى 10000 دج أو بإحدى العقوبتين، طبقا للمادة 98.
إن كان لا يعرف اللغة الوطنية عين له مترجم يحلف اليمين المبينة بالمادة 91، وإن كان أصم أبكـــم عليه طرحت الاسئلة كتابة، وإن كان يجهل الكتابة عين له مترجما للكلام معه، طبقا للمادة 92.
أما إن تعذر عليه الحضور أناب غيره لذلك، أو انتقل إليه القاضي لسماع أقواله، إن كان عاجزا.
وإن اتضح تعمد الغياب جاز الحكم عليه بالغرامة المنصوص عليها بالمادة 97.
للقاضي مواجهة  الشاهد المتهم او شهود أخرين، وأن يجري بمشاركة الشهود كل التجارب الخاصــة بإعادة تمثيل الجريمة، لاستخلاص الحقيقة وازالة التناقض(105).
ثانيا : إجراءات الاحتياط  :
يتطلب التحقيق مع المتهم حضوره عند قاضي التحقيق لاستجوابه أو مواجهته بالشهود أو الخـــصوم لذلك أجازت المادة 109 لقاضي التحقيق أن يصدر أمرا بإحضار المتهم أو بالقبض عليه أو بإبداعـــــــه الحبس المؤقت، وذلك  لمصلحة التحقيق، حتى لا يفر أو يختفي أو يتصل بالشهود فيؤثر عليهم(106).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
103 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 88.
104 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 85 إلى 89.
105 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 187 إلى 189.
106 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 394.

أ ــ الأمر بالضبط والإحضار :
هو دعوة المتهم لسماع أقواله في زمان ومكان معين، وهو أمر ملزم ينفذ بالقوة العمومية، في حالـــة الاستعجال، ينفذ في سائر أراضي الجمهورية، طبقا للمادة 111، بنشره بكافة الوسائل، متضمنا البـيانات الجوهرية خاصة هوية المتهم واسم وصفة رجل القضاء الذي أصدره بأن يذكر فيه، طبقا للـــــمادة 109 اسم ولقب المتهم ومهنته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وامضاء وختم القاضي، كــــما .يجوز لوكيل الجمهورية اصدار هذا الأمر طبقا للمادة 110، على أن تسلم نسخة منه للمتهــــم حتى وإن كان محبوسا لسبب آخر، يبلغ إليه الأمر بواسطة رئيس مؤسسة إعادة التربية(107).
كل من أحضر لقاضي التحقيق تنفيذا لأمر احضار يجب استجوابه في الحال، أما إن تعذر ذلك قــــدم لوكيل الجمهورية الذي يطلب من القاضي المكلف بالتحقيق أو في حالة غيابه من أي قاضي آخــــــــــــر استجواب المتهم في الحال وإلا أخلي سبيله، طبقا للمادة 112(108).
إذا ضبط المتهم المطلوب إحضاره خارج دائرة اختصاص قاضي التحقيق الذي أصدر أمر الإحضار قدم لوكيل الجمهورية لمكان القبض عليه الذي يستجوبه ويتلقى أقواله بعد تنبيهه بأنه حــر بألا يــدلي بأي تصريح ثم يحيله لقاضي التحقيق الذي أصدر الأمر، وللمتهم أن يعارض احالته القاضي إن أبدأ حجــــجا جدية تدحض التهمة فيقتاد لمؤسسة اعادة التربية ويبلغ ذلك في الحال لقاضي التحقيق المختص الـــــــذي يرسل إليه أيضا على الفور، محضر التصريحات متضمنا كافة البيانات التي تساعد على معرفة المتهــــم
والتحقيق في الحجج المقدمة والإشارة إلى أن المتهم قد نبه لحريته عدم الإدلاء بأي تصريح، حيث يكون لقاضي التحقيق في هذه الحالة أن يقرر، طبقا للمادة 114 ما إذا هناك كان محل لنقل المتهم.
أما إذا لم يتم العثور على المتهم، فإن أمر الاحضار يرسل لمحافظ أو ضابط الشرطة أو قائد فرقـــــة الدرك، لبلدية اقامة المتهم، طبقا للمادة 115.
أما إذا رفض المتهم الامتثال أو حاول الهروب بعد اقرار استعداده للامتثال، وجب احضار بالقــــــوة العمومية، طبقا للمادة 116، 
ب ــ الأمر بالإيداع :
يوجه لرئيس مؤسسة إعادة التربية باستلام وحبس المتهم، مع وجوب تبليغ الأمر للمتهم والتنويه على ذلك بمحضر الاستجواب، وهو أمر يرخص بالبحث عن المتهم ونقله للمؤسسة إن سبق تبليغه بالأمر.
لوكيل الجمهورية إصدار هذا الأمر ضمن حكم المادة 59 إن رأى المتهم لم يقدم ضمانات كافيــــــــة لحضوره مرة أخرى، كما له، طبقا للفقرة الأولى من المادة 117، أن يطلب من قاضي التحقيق إصـــدار مذكرة إيداع(109)، وأن يستأنف أمر الرافض لهذا الطلب، أمام غرفة الاتهام التي تفصل فيه في أجــــــــل لا يتعد 10 أيام، طبقا للمادة 118. يقوم المكلف بتنفيذ الأمر بتسليم المتهم لرئيس المؤسسة التي تسلمه اقرارا باستلام المتهم(110).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
107 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 397، 398.
108 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 195.
109 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 201.
110 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 402.
جـ ــ الأمر بالقبض :
طبقا للمادة 119، هو ذلك الأمر الذي يوجه قاضي التحقيق للقوة العمومية للبحث عن المتهم واقتياده للمؤسسة العقابية، المبينة به(111) ".
يجوز اصدار الأمر ضد المتهم الفار أو المقيم خارج الوطن، إن كانت الجريمة جناية أو جنحة.
ينفذ هذا الأمر، طبقا لكيفية تنفيذ الأمر بالضبط والإحضار، المبينة بالمـــواد 110، 111، 116، إذ يجوز في حالة الاستعجال، نشره بكافة  الوسائل، طبقا للفقرة الثانية من المادة 111.
إذا حصل القبض خارج اختصاص القاضي، اقتيد المتهم لوكيل الجمهورية لمكان القبض وعندئـــــــذ تطبق المادة 113(112).
طبقا للفقرة الثانية من المادة 122، أما إذا تعذر القبض على المتهم، بلغ الأمر بتعليقه بأخر محـــــــل سكني للمتهم، مع تحرير محضر بتفتيشه بحضور اثنين من أقرب جيران المتهم، يوقعان على المحضــر طبقا للفقرة الثانية من المادة 122، وإن كانا لا يمكنهما التوقيع أو امتنعا عليه، ذكر ذلك بالمحضر مــــع ذكر الطلب الذي وجه إليهما، ثم يقدم حامل الأمر المحضر لمحافظ الشرطة أو قائد فرقة الدرك الوطــني للتأشير عليه، وفي حالة غيابهما أو عدم وجودهما يقدم المحضر لضابط شرطة قسم الأمن الحضري في المكان وتترك له نسخة من الأمر، ثم يرفع الأمر والمحضر للقاضي الذي أصدر الأمر.
-------------------------
111 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 196.
112 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 401.

[/font]
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في السبت 15 يوليو 2017, 16:20


الفرع الخامس :الرقابة القضائية

طبقا للمادة 125 مكرر 01، هي اخضاع الزام المتهم المنسوب إليه أفعال قد تعرضه لعقوبة الحبـس أو لعقوبة أشد، بقرار من قاضي التحقيق، بواحد أو أكثر من الالتزامات المبينة بالمادة 125 مكــرر 01 هي ثمانية التزامات لقاضي التحقيق أن يضيف أو يعدل منها بقرار مسبب(113).
لقاضي التحقيق طبقا للمادة 125 مكرر 02(114) بعد أخذ رأي وكيل الجمهورية الأمر برفع الرقابــة تلقائيا أو بطلب وكيل الجمهورية أو المتهم، حيث يفصل طلب المتهم بأمر مسبب خلال خمسة عشــــــرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
113 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 213.
114 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 433.
يوما من تقديم الطلب، فإن لم يفصل فيه خلال هذا الأجل كان للمتهم أو وكيل الجمهورية أن يعــــــــرض الأمر مباشرة على غرفة الاتهام التي تصدر قراراها في أجل عشرين يوما من رفع القضية إليها(115).
لا يجوز تجديد طلب رفع الرقابة إلا بعد شهر من رفض الطلب السابق.
طبقا للمادة 125 مكرر 03، ترفع الرقابة أيضا بصدور أمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى أو مـن الجهة القضائية المحالة إليها القضية، التي يمكنها في حالة تأجيل القضية إبقاء المتهم أو وضعه تحـــــــت الرقابة القضائية(116).
تنفذ الرقابة القضائية ابتدأ من التاريخ المحدد بالقرار الصادر بها، وتنتهي بأمر بعدم وجود وجــــــــه
لإقامة الدعوى، وتبقى مستمرة في حالة احالة القضية لجهة الحكم، لحين رفعها من هذه الجهة(117).
الفرع السادس  : الحبس المؤقت
الأصل في الإنسان البراءة حتى تثبت إدانته بأدلة قانونية قاطعة، فلا يحبس إلا تنفيذا لحكم قضائي.
مما جعل الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي شاذ وخطير لما يتضمنه من اعتداء على الفرد بالمـساس بحريته قبل ثبوت إدانته، إلا أنه رغم ذلك فهو إجراء تتطلبه مصلحة التحقيق، طبقا للمادة 123، فنظرا لأهميته وخطورته حدد له القانون شروط تتعلق بنوع الجريمة والمدة والجهة المختصة(118).
فمتى يجوز الحبس المؤقت :
القاعدة أنه إجراء استثنائي لا يجوز إلا لجناية أو جنحة معاقب  عليها بالحبس في حالة عدم كفايــــــة تدابير الرقابة القضائية إن كانت الأفعال جد خطيرة أو لا توجد ضمانات كاملة للمثول، وفي حالة عــــدم وجود موطن مستقر، أو كان هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الحجج أو الأدلة أو وسيلة لمنع الضغــــــط على الشهود أو الضحايا أو لتفادي تواطؤ المتهمين والشركاء، بما قد يؤدي لعرقلة الكشف عن الحقيقـــــة   إلخ ... طبقا للمادة 123، حيث يجب طبقا للمادة 123 مكرر، تبليغ الأمر بالحبس المؤقت للمتهم وتنبيهه إلى أن له ثلاثة أيام للاستئناف ويشار لذلك في المحضر(119)، وطبقا للمادة 124 لا يجوز اتخاذه ضـــــد المتهم المتوطن بالجزائر أكثر من عشرين يوما منذ مثوله أول مرة، إذا كان الحد الأقصى للعقوبـــــــــــة لا يزيد على سنتين، ولم يسبق الحكم على المتهم لجناية أو بالحبس النافذ مدة تفوق ثلاثة شهور، من أجل جنحة من جنح القانون العام(120). وفي جميع الحالات لا تتجاوز مدته طبقا للمادة 125 أربعة شـهور في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
115 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 432.
116 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 133.
117 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 432، 433.
118 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 201، و ص 411.
119 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 412..
       د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 202.
120 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 416..

مواد الجنح تمدد مرة واحدة فقط بعد أخذ الرأي المسبب لوكيل الجمهورية، ومرتين في مواد الجـــــنايات تمدد مرتين وثلاثة مرات إن تعلق الأمر بجناية معاقب عليها بالإعدام أو بالسجن المؤبد أو لمدة عشريــن
سنة وهذا طبقا للمادة 125 ـ 01، ولقاضي التحقيق بالنسبة للجنايات أن يطلب من غرفة الاتهام تمديــــد الحبس المؤقت في أجل شهر قبل انتهاء المدة القصوى المحددة أعلاه، بإرسال طلب مسبب مرفقا بكــــل أوراق الملف إلى النيابة العامة حيث يقوم النائب العام بتهيئة القضية خلال أيام من الاستلام ويقدمها مـــع طلباته للغرفة التي يتعين عليها اصدار قرارها قبل انتهاء المدة القصوى، على أن يبلغ النائــــــــــب العام برسالة موصى عليها، الخصوم ومحاميهم بتاريخ نظر القضية، بمراعاة ثمانية وأربعين ساعة بيــــــــــن إرسال الرسالة وتاريخ الجلسة، حيث تفصل الغرفة، طبقا لأحكام المواد 183، 184، 185.
فإذا قررت تمديد الحبس لا يكون ذلك إلا مرة واحدة لمدة أربعة شهور غير قابلة للتجديـــــــد، أما إن قررت مواصلة التحقيق وعينت قاضي للغرض صار مختصا بتجديد الحبس ضمن الحدود القصــــــــوى (ثلاثة مرات) المبينة بهذه المادة(125 ـ 01) وبالمادة 125 مكرر، وهي، خمسة مرات بالنسبة لجنايات الارهاب والتخريب، واحدى عشرة مرة بالنسبة للجنايات العابرة للحدود الوطنية، مع امـــــــــكان قاصي
التحقيق أن يطلب من غرفة الاتهام خلال شهر قبل انتهاء المدة القصوى للحبس المؤقت، التمديد مــــــرة واحدة تجدد مرتين، بحيث تصل المدة إلى اثنى عشرة مرة(121).
الفرع السابع :الإفراج المؤقت
نميز فيه بين الجزائريين والأجانب، حسب التوضيح التالي :
أ ــ بالنسبة للجزائريين :
طبقا للمادة 126، لقاضي التحقيق في كافة القضايا أن يأمر من تلقاء نفسه بالإفراج عن المتهم بعــــد استطلاع رأي وكيل الجمهورية، بشرط تعهد المتهم بحضور كافة إجراءات التحقيق بمجرد استدعائــــــه
واخطار القاضي بكافة تنقلاته(122).
كما لوكيل الجمهورية طلب الإفراج في كل وقت وعلى قاضي التحقيق أن يبت في ذلك خلال ثمانية
وأربعين ساعة من الطلب بحيث إن لم يتم البت في الطلب أفرج عن المتهم في الحين(123).
طبقا للمادة 127، للمتهم أو محاميه كل وقت طلب الإفراج بمراعاة الالتزامات المبينة بالــمادة 126
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
       د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 204.
121 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 418 وما يليها.
       د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 205 وما يليها.
122 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 434 وما يليها.
       د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 209 وما يليها.
123 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 435.
         د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 210.

حيث يتعين على القاضي ارسال الملف في الحال لوكيل الجمهورية لإبداء طلباته خلال خمسة أيام ويبلـغ به المدعي المدني، ثم يفصل في الطلب بقرار خاص مسبب، خلال ثمانية أيام من إرسال الملف لوكيــــل الجمهورية، بحيث إذا لم يتم الفصل خلال هذا الأجل كان للمتهم ان يرفع طلبه مباشرة لغرفة الاتهام التي يجب عليها الفعل فيه خلال ثلاثين يوما من تاريخ إيداع الطلب بعد الاطلاع على الطلبات المكتوبــة التي يقدمها النائب العام، وإلا وجب الإفراج التلقائي ما لم يتعين إجراء تحقيق حول طلبه(124).
كما  لوكيل الجمهورية أن يرفع طلب الأفراج لدى غرفة الاتهام ضمن نفس الشروط(125).
لا يجوز للمتهم أو محاميه رفع طلب جديد إلا بعد انقضاء مهلة شهر من رفض طلبه(126).
أما في حالة رفع الدعوى لجهة قضائية للفصل فيها، فإن سلطة الفصل في طلب الإفراج، تكون لهــذه الجهة، طبقا للمادة 128، حيث يجب أن يتم استئناف هذا الأمر، خلال أربعة وعشرين ساعة من النطــق على أن يبقى المتهم محبوسا لحين انقضاء ميعاد الاستئناف(أربعة وعشرين ساعة)، ما لم يقرر النائــــب العام اخلاء سبيل المتهم في الحال، أو لحين الفصل في الاستئناف إن كان مرفوعا من النيابة(127).
تكون سلطة الإفراج، لغرفة الاتهام، قبل احالة الدعوى على محكمة الجنايات وخلال فترة ما بيـــــــن دورات هذه المحكمة وفي حالة الحكم بعدم الاختصاص ريثما ترفع الدعوى للجهة القضائية المختصـــــة وفي حالة عدم رفع القضية لأية جهة قضائية، وتكون لأخر جهة قضائية نظرت القضية في حالة الطعـن بالنقض ضد أحكام الجنح، وتكون لغرفة المحكمة العليا المدعوة لنظر الطعن، إذا  كان مرفوعا ضد حكم محكمة الجنايات ليتم الفصل في الطلب خلال خمسة وأربعين يوما، وإلا أفرج على المتهم ما لم يؤمــــــر
بتحقيق حول طلبه(128).
ب - بالنسبة للأجانب :
طبقا للمادة 129، تكون جهة التحقيق أو القضاء التي، تخلي مؤقتا سبيل متهم أجنبي هي المختصـــة الوحيدة بتحديد محل الإقامة، الذي يجب أن لا يبتعد عنه المتهم إلا بتصريح، حتى صدور قرار بألا وجـه للمتابعة أو حكم نهائي، وإن خالف المتهم ذلك عوقب بالحبس من ثلاثة شهور إلى ثلاثة سنوات وبغرامـة من 500،00 إلى 50000،00 دج، أو إحدى العقوبتين، مع وجوب سحب جواز السفر مؤقتا.
كما لهذه الجهة منع الأجنبي من مغادرة التراب الوطني.
يبلغ قرار تحديد الإقامة الإجبارية لوزير الداخلية لمراقبة ذلك وتسليم الرخص المؤقتة للتنقل داخــــل القطر الجزائري مع اخطار جهة التحقيق بذلك، على أن يعاقب كل من تهرب من إجراءات المراقبــــــــة بالعقوبات المبينة أعلاه(129).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
124 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 436.
         د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 210، 211.
125 ــ الفقرة الثانية من المادة 126 ق إ ج.
126 ــ المادة 127 ق إ ج.
127 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 445.
128 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 444.
129 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 211.

طبقا للمادة 130 إن طرح الأمر على جهة حكم بشأن الحالات المبينة بالمادتين 128، 129 وجــب استدعاء الخصوم ومحاميهم بكتاب موصى عليه، وينطق بالحكم بعد سماع النيابة والخصوم والمحامين.
طبقا للمادة 131 يجب على طالب الإفراج قبل إخلاء سبيله بكفالة أو بدونها أن يختار موطنا بدائــرة اختصاص التحقيق أو المحكمة حسب الحالة، وذلك بمحضر يحرر بكتابة مؤسسة إعادة التربيــــة المودع بها يبلغ لجهة التحقيق أو الحكم المختصة، إذ لقاضي التحقيق في جميع الحالات اصدار أمر جديد بإيداعه  الحبس إن لم يمتثل للحضور رغم استدعائه أو طرأت ظروف جديدة خطيرة تبرر ضرورة حبسه(130).
تكون هذه السلطة لغرفة الاتهام في حالة عدم الاختصاص وذلك ريثما ترفع الدعوى للجهة القضائية المختصة، فإذا عدلت قرار قاضي التحقيق بإفراجها على المتهم,، لا يجوز لقاضي التحقيق الأمر مــــــن
جديد بحبس المتهم بناء على نفس أوجه الاتهام، إلا إذ سحبت غرفة الاتهام حق المتهم من الانتــــــــــفاع بقرارها، بناء على طلب مكتوب من النيابة العامة(131).
الفرع الثامن : الكفالة
أجازت المادة 132، اشتراط دفعها بالنسبة للأجنبي في حالة الإفراج عنه، إن لم يكن بقـــــوة القانون  وذلك لضمان أمرين أساسيين، أحدهما هو، ضمان المثول بكافة الإجراءات، والأخر يشمل، تسديــــــــــد المصاريف التي سبق للمدعي المدني أن دفعها، والمصاريف التي أنفقها القائم بالدعوى العموميـــــــــــــة والغرامة المحتملة، والمبالغ المحكوم بردها، والتعويضات المدنية، على أن يحدد قرار الإفراج، المبلــــغ المخصص لضمان المثول والمبلغ المخصص لباقي الأمور المذكورة أعلاه(132).
على أن تقوم النيابة، طبقا للمادة 133، بمجرد اطلاعها على وصل دفع الكفالة، بتنفيذ قرار الإفــراج سواء تم الدفع، نقدا أو أوراقا مصرفية أو شيكات مؤشر عليها أو سندات صادرة أو مضمونة من الدولــة حيث يكون كاتب ضبط المحكمة أو المجلس أو محصل التسجيل المختص الوحيـد بتسلم السندات.
فالجزء الأول، المخصص لضمان المثول، يرد للمتهم إن حضر كافة الإجراءات بما فيها تنفيذ الحكـم القضائي، أو الأمر بانتقاء وجه الدعوى، ويؤول للدولة في حالة التخلف عن أي إجراء من إجراء.
أما الجزء الثاني الخاص بتسديد المصاريف فهو يرد طبقا للمادة 135للمتهم في حالة صدور أمـر أو قرار بألا وجه للمتابعة أو حكم ببراءته وعند الحكم بالإدانة يرد ما بقي بعد خصم المصاريف(133).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
130، 131 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 211.
132، 133 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 436، 437.

طبقا للمادة 136، تقوم النيابة تلقائيا أو بناء على طلب المدعي المدني بإخطار مصلحة التسجيــــــــل بالمسؤولية الواقعة على المتهم فيما يتعلق بالجزء الأول، وذلك بموجب شهادة من كتابة الضبط بالنسبــــة  للحالة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 134، وبمستخرج حكم الإدانة بالنسبة للحالـــــــــــــــــة
المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 135.
إن كانت المبالغ المستحقة غير مودعة وجب على مصلحة التسجيل متابعة تحصيلها بالإكراه البدني.
يجب على الخزينة توزيع المبالغ المودعة أو المحصلة بغير تمهل على مستحقها.
يعد كل نزاع حول توزيع المبالغ اشكالا في التنفيذ، تفصل فيه غرفة المشورة بناء على عريضة.
الفرع التاسع : الانابة القضائية
خولت المادة 138 لقاضي التحقيق أن يكلف أي قاضي تحقيق أو حكم بمحكمته وأي ضابط شرطـــة قضائية يعمل بدائرة اختصاصه بما يراه لازما من إجراءات التحقيق بالأماكن الخاضعة للجهة القضائيــة التي يتبعها كل منهم، على أن تؤرخ وتوقع الانابة من القاضي الذي أصدرها متضمنة تحديـد للجريمـــــة بحيث لا يؤمر فيها إلا باتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة بالمعاقبة على الجريمة موضوع المتابعة، وتبــعا
لذلك خولت المادة 139 للمنتدب كافة سلطات قاضي التحقيق ضمن شروط الإنابة، مع الاشارة إلى أنـــه ليس لضباط الشرطة القضائية استجواب المتهم أو مواجهته أو سماع أقوال الدعي المدني.
وفي هذا الشأن ألزمت المادة 140 كل شاهد استدعي في اطار الإنابة بالحضور وحلف اليميــــــــــن والادلاء بشهادته، وإن تخلف عن ذلك أخطر القاضي المنيب الذي له أن يجبره على الحضور بالقـــــــوة العمومية ومعاقبته، طبقا للمادة 97.
إذا قدر ضابط الشرطة القضائية توقيف شخص للنظر، وجب عليه طبقا للمادة 141 تقديمـــه لقاضي التحقيق لدائرة اختصاص مكان تنفيذ الإنابة خلال 48 ساعة لتمديد التوقيف بنفس المدة، إذ لهـذا القاضي بصفة استثنائية اصدار اذن بذلك دون مثول المتهم أمامه، إذ تطبق على التوقيف في إطار الإنابة المادتان 51 مكرر و51 مكرر01 بأن يمارس قاضي التحقيق صلاحيات وكيل الجمهورية المبينـــــة بالمادة 51 والفقرة الأخيرة من المادة 52 فيما يتعلق بالمهلة التي يجب على ضابط الشرطة أن يوافيه بها بالمحاضر التي يتعين ارسالها إليه خلال ثمانية أيام من انتهاء الإنابـة إلا إذا حدد القاضي  لذلك أجلا أخر.
للقاضي المنيب طبقا للمادة 142 إذا تعلقت الإنابة بإجراءات يجب اتخاذها في وقت واحد بجـــــهات مختلفة أن يوجه للقضاة المكلفين بها نسخا أصلية أو صورا من الأصل، وأن يوجهها في حالة الاستعجال بكافة الوسائل، مع وجوب توضيح البيانات الجوهرية خاصة التهمة وصفة القاضي المنيب(134).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
134 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 390 وما يليها.
         أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 123، 124.

الفرع العاشر: الخبرة
طبقا للمادة 144 يعين الخبراء من الجدول الذي تعده المجاس القضائية، بعد استطلاع رأي النيابـــــة إذ يتم قيد و شطب اسماء الخبراء بقرار وزير العدل، على أن يحلف الخبير المقيد لأول مرة بالجــــــدول الخاص بالمجلس القضائي، طبقا للمادة 145 اليمين القانونية(أقسم بالله العظيم بأن أقوم بأداء مهمـــــــتي كخبير على خير وجه وبكل اخلاص وأن أبدي رأيي بكل نزاهة واستقلال)، أمام هذا المجلس، شفاهـــــه ويجوز ان تـؤدى كتابة في حالة وجود مانع، يتعين ذكره بالتحديد ، وهي لا تجدد بالنسبة إليه، خـــــــلافا للخبير المختار بصفة استثنائية، من خارج الجدول، بقرار مسبب، من جهة التحقيق أو الحكم، من تلــــقاء نفسها أو بطلب النيابة أو الخصوم، طبقا للمادة 143، إن عرضت لها مسألة ذات طابع فـني، فهو يحلـف نفس اليمين قبل بدء مهامه كل مرة يعين فيها، يوقع محضر اليمين في كل الحالات من القاضي المختص والكاتب والخبير(135).
إن قدر قاضي التحقيق رفض طلب الخبرة وجب عليه أن يصدر أمرا مسببا خلال ثلاثين يـــــوما من
استلامه الطلب، وإن لم يبث في الطلب خلال هذا الأجل كان للمعني أن يخطر خلال أيام غرفة الاتــــهام لتفصل في الطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ اخطارها به بقـرار غبر قابل لأي طعن.
يؤدي الخبراء مهمتهم برقابة قاضي التحقيق أو القاضي المعين من جهة القضاء التي أمرت بالخبرة.
طبقا للمادتين 146، 148 لابد أن يتضمن قرار ندب للخبير تحدد مهمة لفحص مسائل ذات الطابـــع الفني، ومهلة لإنجاز المهمة قابلة للتمديد بناء على طلبه لأسباب خاصة، بحيث إذا لم يودع تقريـــــره في الميعاد، جاز استبداله في الحال، على أن يقدم نتائج ما قام به  من ابحاث وأن يرد خلال ثمانية وأربعيــن ساعة كل الأشياء والأوراق والوثائق  التي عهد إليه بها لإنجاز المهمة، مع جواز اتخاذ إجراءات تأديبيـة قد تصل لشطبه من الجدول(136).
كما يجب على الخبير ان يكون على اتصال بالقاضي الذي عينه واحاطته علما بتطورات الأعمال، إذ
للقاضي الاستعانة بالخبير إن رأى ذلك، كما للخبير، طبقا للمادة  149أن يطلب الاستعانة في مسألــــــــة خارجة عن تخصصه بفنيين يختارون بأسمائهم يحلفون اليمين أعلاه على أن يرفق بتقرير الخبير(137).
قبل ارسال الأحراز للخبراء، يعرض القاضي على المتهم، طبقا للمادة 150 الأحراز المختومـة التي لم تكن قد فضت أو جردت، طبقا للفقرة الثالثة من المادة 84 على أن يجرد هذه الأحراز في محضـــــــر استلامها، إذ يجب على الخبير أن يشير لكل فض أو اعادة فض للأحراز التي يجردها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
135 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 182.
136 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 184.
137 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 185.

للخبراء طبقا للمادة 151 تلقي أقوال غير المتهم، واخطار الخصوم بإبداء ملاحظتهم المكتوبـــــة في موضوع المهمة، أما المتهم فلا يجوز لهم استجوابه إلا بواسطة القاضي المعني(138).
إلا أنه يجوز للمتهم أن يتنازل عن الاستفادة بهذا الحكم بتقرير صريح أمام القاضي، يصرح بعــــــده للخبراء بحضور محاميه أو بعد استدعائه قانونا بالإضاحة اللازمة، وله أن يتنازل على مساعدة محاميــه بإقرار كتابي يقدمه للخبراء بكل جلسة من جلسات سماعه، مع الاشارة إلى أنه للخبراء الأطباء توجيـــــه الأسئلة اللازمة إلى المتهم، دون حضور قاضي ولا محامي(139).
أجازت المادة 152 لأطرف الخصومة أن يطلبوا من القاضي تكليف الخبير بأبحاث معينة أو ســماع شخص معين قد يكون قادرا على مدهم بالمعلومات الفنية(140).
عند انتهاء مهمة الخبير، يعد طبقا للمادة 153، تقريرا يشمل ما قام به شخصيا والنتائج التي توصل إليها، يودعه والأحراز أو ما تبقى منها لدى كتابة الجهة التي ندبته(141).
بعد ذلك يستدعي القاضي، طبقا للمادة 154 من يعنيهم الأمر من اطراف الخصومة ويحيطهم علـــما بنتائج الخبرة ويتلقى أقوالهم بشأنها ويحدد لهم أجلا لإبداء ملاحظاتهم أو طلباتهم خاصة إجراء خبـــــــرة تكميلية أو خبرة مضادة، بحيث إن رفض طلبهم أصدر أمرا مسببا خلال ثلاثين يوما من الاستـــلام، وإن لم يبت في الطلب خلال الأجل المذكور، كان للخصم اخطار غرفة الاتهام مباشرة في أجل عشـــــرة أيام 
لتبث خلال ثلاثين يوما من الاخطار، بقرار غبر قابل لأي طعن(142).
طبقا للمادة 155 يعرض الخبير نتيجة أعماله، بجلسة المحاكمة، بعد حلف اليمين بعرضها بشــــرف ثم يستمر في حضور كامل المرافعة، ما لم يعفه  الرئيس، ذلك لأنه يجوز للرئيس تلقائيا أو بطلب النيابـة أو الخصوم أو محاميهم أن يوجه للخبير أو الخبراء راء أسئلة حول المهمة.
إذا ناقض شاهد بالجلسة نتائج الخبرة أو أورد بيانات جديدة يطلب الرئيس من الخبير والنيابة والدفاع والمدعي المدني إبداء ملاحظاتهم بشأنها، ثم يتخذ قرارا مسببا بصرف النظر أو بتأجيل القضيــة لتاريــخ لاحق، كما يتخذ بشأن الخبرة كل ما يراه لازما.
بطلان إجراءات التحقيق :
نصت المادة 157 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، على بطلان إجراءات سماع المتهــــــم والمدعي المدني، بقوة القانون، إذا لم تراع الإجراءات المقررة بالمادتين 100، 105، إلا أنه يجوز لمن لم تراع في حقه، أن يتنازل صراحة عن التمسك بالبطلان، المقرر لمصلحته وحده، بشرط أن يتم ذلــــك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
138 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 128.
139، 140 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 185.
141، 142 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 186.

بحضور محاميه، أو بدونــه لغيابه رغم استدعائه قانونا(143).
أما المادة 158 فقد ألزمت قاضي التحقيق الذي يتبين له أن إجراء ما مشوب بالبطلان أن يرفع الأمر لغرفة الاتهام طالبا بطلانه وذلك بعد أخذ رأي وكيل الجمهورية وابلاغ المتهم والمدعي المدني، كـــــــما ألزمت وكيل الجمهورية إن تبين له وجود بطلان، أن يطلب من قاضي التحقيق موافاته بالملف ليطلــــب البطلان من غرفة الاتهام، التي تفصل في الحالتين، طبقا للمادة 191 ببطلان الإجراء وحده أو كـــــل ما تلاه، وتتصدى لموضوع الإجراء الباطل، أو تحيل الملف لقاضي التحقيق نفسه أو لقاضي آخر(144).
أما المادة 159 فقد قررت البطلان في حالة مخالفة الأحكام الجوهرية المبينة بالباب الثاني مــــــــــن الكتاب الأول، وهي المواد ما بين 66 و211، حيث يرفع الأمر لغرفة الاتهام لتفصل طبــقا للمادة 191 إلا أنه للخصم في كل حالات البطلان المقرر لمصلحته وحده، التنازل عن التمسك به، وإن تمسك بـــــــه وجب تقديمه لجهة القضاء قبل أي دفاع في الموضوع وإلا كان غير مقبول، إلا طبقا للمادة 161، ليــس
للدفاع التمسك بالبطلان وليس للمحكمة تقريره، بشأن قضايا محاله من غرفة الاتهام(145).
طبقا للمادة 161، تقرر جهات الحكم، دون محكمة الجنايات، البطلان المقرر بالمادتيـن 157، 159 وما قد ينجم من بطلان بسبب عدم مراعاة الفقرة الأولى من المادة 168.
في جميع الحالات، يجب طبقا للمادة 160، سحب أوراق الإجراءات المبطلة وايداعها لدى قلم كـتاب المجلس القضائي، مع منع الخصوم من الرجوع إليها لاستنباط أية اتهامات ضد الخصوم أثناء المرافعات  وإلا ترتـب الجزاء التأديبي للقضاة والمحامين(146).

الفصل الثالث : مرحلة المحاكمة
تبدأ هذه المرحلة عقب انتهاء التحقيق بإحالة المتهم علي الجهة القضائية المختصة لمحاكمته حسبـــما نؤجزه في التالي.
المبحث الأول : جهات الحكم واختصاصاتها
تتوزع جهات الحكم في التنظيم القضائي الجزائري على درجتين نوضحهما فيما يلي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
143 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 479.
         د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 238.
144 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 120.
145 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 211.
146 ــ أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 177 وما يليها.

المطلب الأول  : المحكمة
 تختص المحكمة بنظر الجنح والمخالفات، وتشكل من قاضي فرد بمساعدة كاتب ويقوم بوظيفة النيابة وكيل الجمهورية أو أحد مساعديه.
يتعين صدور أحكامها من القاضي الذي ترأسها فإن طرأ له مانع، تعين إعادة نظرها كاملا من جديد.
تنتشر المحاكم بمختلف جميع ولايات القطر، لكل منها اختصاص محل محدود(147).
 
المطلب الثاني : الغرفة الجزائية بالمجلس القضائي
 يشمل المجلس القضائي عدة غرف هي الاتهام والمدينة والجزائية والإدارية، وتشكل الغرفة من ثلاثة قضاة، يختص المجلس بنظر استئنافات أحكام كافة المحاكم التابعة إليه، حيث تختص الغرفة الجزائية بنظر استئناف أحكام محاكم الجنح والمخالفات التابعة لدائرة اختصاص المجلس(148).
المطلب الثالث : محكمة الجنايات
 تشكل من رئيس برتبة رئيس غرفة على الأفل ومساعدين برتبة مستشار ومحلفين، للنظر في القضايا الحاكمة إليها من غرفة الاتهام(149).
تعقد جلساتها بمقر المجلس القضائي، ويجوز لها بقرار من وزير العدل أن تنعقد بأي مكان بدائـــــرة اختصاص المجلس(150).
المطلب الرابع : غرفة الاتهام
هي إحدى غرف المجلس القضائي، تختص بنظر القضايا المطروحة عليها من النائب العام لتقـــــرر بشأنها قرارا بألا وجه للمتابعة أو بالإحالة حسب الأحوال، كما تختص بنظر استئنافات قــــرارات قاضي التحقيق وطلب الاسترداد وبمراقبة أعمال الضبطية القضائية(151).
زيادة على هذه الجهات، قد كانت هناك جهات أخرى وألغيت، كالقسم الاقتصادي لمحكمة الجــــنايات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
147 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 308 وما يليها.
148 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 317 وما يليها.
149 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 328.
150 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 328 وما يليها.
151 ــ د. عبد الله أوهايبية : " شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 465 وما يليها.
         أحمد الشافعي : " البطلان في قانون الإجراءات الجزائية، دراسة مقارنة " المرجع السابق، ص 220.

المنشأ بالأمر 75/46 بتاريخ 17/06/1975 ثم مجلس أمن الدولة المنشأ بنفس الأمر ثم محكمة أمـــــن الثورة المنشأة بالأمر 68/609 بتاريخ 04/11/1968 لقمع الجرائم الماسة بمصالح الثورة ثم المجالس الخاصة بقمع الجرائم الاقتصادية المنشأة بالأمر 66/180 بتاريخ 21/06/1966.
المبحث الثاني :إجراءات المحاكمة
تبدأ هذه الإجراءات بتقديم المتهم للمحاكمة، الأمر الذي يختلف من الجناية إلى الجنحة والمخالفــــــــة وبحسب ما إذا كان المتهم محبوسا أو طليقا، فقد يكون التقديم عن طريق الاستدعاء المباشر، أو بواسطــة  الاستخراج من المؤسسة العقابية.
وفي جميع الأحوال، لا بد من أن يتضمن التكليف بالحضور بيان التهمة والنص العقابي للمتابعة.
تبدأ المرافعة باستجواب المتهم وطرح الأسئلة على الشهود من طرف المحكمة والنيابة والدفاع، ثــــم يتقدم الطرف المدني بطلباته ثم النيابة، ثم دفاع المتهم، ثم المسؤول عن الحقوق المدنية إن كان له محـــل وللمدعي المدني والنيابة حق الرد على دفاع باقي الأطراف، وتكون الكلمة الأخرة للمتهم و دفاعـه(المادة 353 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري) (152).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
152 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 303 إلى 310.

الباب الثالث : طرق الطعن
تعد هذه الطرق نتيجة حتمية لكون القضاة بشرا، يصيبون ويخطؤون(153)، وهي على نوعين، هما.
الفصل الأول : طرق الطعن العادية
هي المعارضة بالنسبة للأحكام والقرارات الغيابية، ثم الاستئناف للأحكام الابتدائية الحضورية والابتدائية المعتبرة حضورية وهو غير موجود أمام محكمة الجنايات لأن أحكامها نهائية.
المبحث الأول :    المعارضة
هي تظلم المحكوم عليه غيابيا من الحكم الصادر ضده أمام الجهة التي أصدرته، خلال عشرة أيام من التبليغ، وشهرين إن كان المتهم يقيم بالخارج وهي تجعل الحكم كان لم يكن في جميع ما قضى فيه.
خصص لها المشرع الجزائري المواد من 409 حتى 415 من قانون الإجراءات الجزائية(154).
المبحث الثاني : الاستئناف
هو طلب إعادة نظر الدعوى أمام جهة أعلى من التي أصدرت الحكم المستأنف، وهو جائز فقـــط في أحكام الجنح والمخالفات المرتكبة من البالغين أو الأحداث.
خصص له المشرع الجزائري للاستئناف المواد من 416 حتى 438 ثم من 470 حتى 474 مــــن قانون الإجراءات الجزائية.
طبقا للمادة 427، لا يقبل استئناف الأحكام التحضرية والأحكام التمهيدية والأحكام التي فصلـــت في مسائل عارضة إلا بعد الحكم الصادر في الموضوع وفي الوقت نفسه مع استئناف ذلك الحكم(155).
أما استئناف النيابة أمر المحكمة بالإفراج عن المتهم، طبقا للمواد 128، 129، 130 ق إ ج، فهــــو
يجب أن يتم خلال أربعة وعشرين ساعة من صدور الأمر، مع بقاء المتهم محبوسا لحين الفصل في هـذا
الاستئناف، وفي كافة الحالات لحين استنفاذ أجل هذا الاستئناف، حسبما نصت عليه المادة 426(156).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
153 ــ د. أحمد شوقي الشلقاني : " مبادئ الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري " الجزء الثالث، الطبعة الرابعة " ديوان المطـــبوعات
                                        الجامعية، الجزائر، 2007، ص 472.
154 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 314 إلى 317.
155 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 323.
156 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 322.

يتعلق حق الاستئناف بالمتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية ووكيل الجمهورية والنائـــــــــــــب العام والإدارات العامة(157).
يرفع الاستئناف خلال عشرة أيام ابتداء من النطق بالحكم الحضوري أو من تبليغ للحكم الغيابي أو الحضوري الاعتباري.
أما النائب العام فله أجل شهرين لرفع الاستئناف(المادة 419).
في حالة استئناف أحد الخصوم كان للأخر أجل خمسة أيام لرفع استئنافه(المادة 418)(158).
يمكن للمجلس أن يعدل الحكم المستأنف أو يلغيه كليا أو يؤكده(المواد من 432 حتى 438)(159).
الفصل الثاني : طرق الطعن غير العادية
هي الطرق التي لا تقبل من المتهم إلا في حالات خاصة ووفق شروط وقيود معينة، وهي :
 
المبحث الأول : الطعن بالنقض
خصص المشرع الجزائري، المواد من 495 حتى 529 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية، لهـذا الطعن، بأن جعله من اختصاص المحكمة العليا بصفتها هيأة قضائية عليها تشرف على صحة تطبيـــــــق القانون من طرف المحاكم والمجالس بإصلاح ما قد يشوب أحاكمها من أخطاء أو بطلان في الإجراءات.
الجوهرية التي يقضي القانون بوجوب إتباعها حيث تقضي المحكمة العليا عندئذ بإلغاء الحكم أو القــــرار وإحالة القضية لإعادة نظرها أمام الجهة نفسها مشكلة تشكيلا أخر أو جهة أخرى من نفس الدرجــة، وفي حالة نقض الحكم لعم الاختصاص فإن الدعوى تحال للمحكمة المختصة.
أما إن رأت المحكمة العليا أن الحكم المطعون فيه سليما قضت برفض الطعن، ولها عندئذ أن تقـضي على الطاعن بالغرامة والتعويض للمطعون ضده، طبقا للمادة 525، أي أن المحكمة العليا لا تعيد نظـــر الوقائع، فهي كما يقول الفقيه الفرنسيPierre Garreau  محكمة للحكم على الحكم المطعون فيه.
المطلب الأول:من له حق الطعن بالنقض
طبقا للمادة 497 من قانون الإجراءات الجزائية، يتعلق حق الطعن بكل من المحكوم عليه أو محاميه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
157 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 315 إلى 319 .
158 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 319.
159 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 327.

أو وكيله بتوكيل خاص وبالنيابة وبالمدعي المدني وبالمسؤول المدني(160)، بأن يقوم طبقا 498 من نفس القانون خلال ثمانية أيام، يضاف لها شهر للطاعن مقيما خارج الوطن، من النطق بالقرار الحـضوري أو من تبليغ القرار الغيابي أو الحضوري اعتباري، بتسجيل الطعن بتقرير مكتوب لدى الجهة التي أصدرته. 
يسمح للمدعي المدني بالطعن في أحكام البراءة إن قضت بالتعويضات التي طلبها المبرأ أو بــــــــرد
الأشياء المضبوطة أو بهما.
كما له أن يطعن في قرارات غرفة الاتهام يرفض ادعائه أو بأنه لا محل لهذا الادعاء بسبب سبــــــق
الفصل أو لسقوطه بالتقادم.
طبقا للمادة 499 من نفس القانون، يوقف الطعن بالنقض تنفيذ القرار المطعون فيه، ويجب الإفـــراج الفوري عن المقضي ببراءته المطعون ضده بالنقض من طرف النيابة أو غيرها(161).
المطلب الثاني : الأحكام والقرارات الجائز الطعن فيها
طبقا للمادة 495 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، يجوز الطعن بالنقض في قـــــــــــرارات غرفة الاتهام، عدا ما تعلق منها بالحبس المؤقت والرقابة القضائية، وفي الأحكام والقرارات الصادرة بأخر درجة أو المقضي فيها بقرار مستقل في الاختصاص(162).
طبقا للمادة 496 من نفس القانون، لا يجوز الطعن بنقض أحكام البراءة إلا من النيابة أو ممن لهـــــم اعتراض عليها على ما قضت به من تعويض للمقضي ببراءته، أو برد الأشياء أو بهما معا، مع الاشارة إلى أن هـذا الطعن لا تجوز ممارسته بصفة عارضة، كما لا يجوز الطعن بنقض قرارات الإحالة مـــــن غرفة الاتهام في قضايا الجنح والمخالفات إلا إذا تعلق القرار بالاختصاص أو تضمن مقتضيات نهائيــــة ليس باستطاعة القاضي أن يعدلها(163).
لا تعيد نظر الوقائع، فهي كما يقول الفقيه الفرنسيPierre Garreau  محكمة للحكم على الحكم المطعون فيه،
المطلب الثالث  : وجوه الطعن
طبقا للمادة 500 من نفس القانون، يجب أن يبنى الطعن بالنقص على، عدم الاختــــصاص أو تجاوز
السلطة كما لو قضى الحكم أو القرار بعقوبة أكثر من المقررة قانونا، أو على مخالفة قواعد جوهريــة في الإجراءات، أو على انعدام الأساس القانون بعدم وجود سند من نصوص القانون، أو على انعـــــــــدام أو قصور الأسباب بعدم تسبيب الحكم كليا أو بصفة غير كافية لحمله كأن يكون الحكم بالبراءة والأســـــباب تشير للإدانة، أو على اغفال الفصل في وجه طلب من المحكمة أن تفصل فيه أو أحد طلبات النيابة العامة  أو على تناقص ما قضى فيه الحكم أو القرار المطعون فيه كأن يكون أخره يهدم أوله، أو تناقض قرارات الصادرة بأخر درجة من جهات قضائية مختلفة، أو على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه(164).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
160 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 343.
161 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 351.
162 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 341.
163 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 342
164 ــ د. محمد حزيط : " مذكرات في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري " المرجع السابق، ص 348.

المبحث الثاني : الطعن بإعادة النظر
هو الطريق الثاني غير العادي، نطمه المشرع الجزائري بالمادة 531 من قانون الإجراءات الجزائية دون أن يحدد مهلة معينة ليرفع خلالها، ولا يسمع به إلا بالنسبة للأحكام الصادرة بالإدانة في جنايــــة أو
جنحة وأصبحت الحائزة لقوة شيء المقضي فيه.
يجب أن يؤسس على تقديم مستندات كافية الدلالة على وجود المجنى عليه المزعوم قتله في جنايـــــة
قتل على قيد الحياة، أو الحكم لعقوبة شهادة زور على شاهد سبق له أن ساهم بشهادته في إثبات إدانـــــــة المحكوم عليه، ثم الحكم بإدانته متهم أخر من أجل نفس الوقائع التي حكم من أجلها بالحكم الملتمس إعادة
نظره، وأخيرا اكتشاف واقعة جديدة أو تقديم مستندات كانت مجهولة من القضاة الذين حكموا بالإدانــــــة يبدو منها التدليل على براءة المحكوم عليه.
يرفع الالتماس بإعادة النظر إلى المحكمة العليا في الحالات الثلاثة الأولى مباشرة من وزير العـــدل أو المحكوم عليه أو نائبه القانوني، أما في الحالة الرابعة فهو لا يرفع إلا من النائب العام لدى المحكمــــة العليا يطلب من وزير العدل، تفصل فيه المحكمة العليا دون احالة إما بالرفض أو بإلغاء حكم الادانــــــــة  وبراءة المتهم الذي له طلب التعويض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى