مبــدأ الأصـل فـي الإنسـان البـراءة وأثـره علـى الضمـانـات الممنـوحـة للمتهـم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مبــدأ الأصـل فـي الإنسـان البـراءة وأثـره علـى الضمـانـات الممنـوحـة للمتهـم

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 27 يوليو 2017, 17:08


مبــدأ الأصـل فـي الإنسـان البـراءة وأثـره علـى الضمـانـات الممنـوحـة للمتهـم
الأسـتـاذة زوزو هـــدى
جـامعـة مـحـمـد خـيـضـر بـسكـرة
و الأسـتـاذ حـوحـو أحـمـد صـابـر
جــامـعــة مـحـمـد خـيـضـر بـسكـرة
مجلة دفاتر السياسة العدد 03 لسنة 2010
  ملخص
إن المبدأ الذي يحكم مسألة تحديد المكلف بتحمل عبء الإثبات في المواد الجزائية، هو مبدأ الأصل في الإنسان البراءة؛ الذي يعفي المتهم من تحمل عبء إثبات براءته كونها أصل ثابت فيه، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل أن يثبته، وطالما أن المدعي في الدعوى العمومية هو النيابة العامة باعتبارها تمثل سلطة الاتهام، ينتج عن هذا بالضرورة تكليفها بإثبات إدانة المتهم طالما أنها تدعي خلاف الأصل، فالتطبيق الصارم لقاعدة البراءة يقتضي أن تتحمل سلطة الاتهام عبء الإثبات كاملا؛ أي أن تثبت كل العناصر المكونة للجريمة، وغياب كل ما يمكن أن يؤدي إلى انتفائها، وإزاء هذا الوضع عمد كل من التشريع والقضاء إلى تخفيف هذا العبء عن كاهل النيابة العامة؛ من خلال إرساء قرائن قانونية وأخرى قضائية من شأنها إعفاء النيابة العامة من تحمل عبء إثبات الركن المادي أو المعنوي للجريمة، لينتقل هذا العبء إلى المتهم، وهذا يمثل استثناء يرد على المبدأ العام.

Résumé
 Nous dirons, en conclusion, que le principe régissant la charge de preuve en matière pénale; est la présomption d’innocence, en l’occurrence l’innocence qui exonère le prévenu de toute procédure tendant à prouver son innocence, et celui qui prétend le contraire doit le prouver, tant qu’on trouve dans l’action publique le ministère publique, du fait qu’il représente cette autorité d’inculpation.  
Il en résulte, de ce fait, de charger cette autorité pour prouver l’inculpation, mais l’application rigoureuse de « la règle d’innocence », remet toute la responsabilité du ministère publique qui se charge ainsi à apporter toutes les preuves d’inculpation, c’est-à-dire, prouver tous les éléments composant le crime, et elle doit également établir la non-disparition de ces éléments.
Face à cette situation, La législation et la juridiction ont diminué parfois la charge de preuve à l’intérêt du ministère publique, par des présomptions légales et des présomptions juridiques, consistent à prouver l’élément matériel ou moral du crime, dans des cas pareils ; l’inculpé doit fournir lui même la preuve.
 
        مقدمــة :
إن افتراض براءة الشخص، سواء كان موضع اشتباه أو اتهام، هو إحدى الضمانات التي يستند إليها مفهوم المحاكمة العادلة، فإلى جانب مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات نجد مبدأ آخر، ألا وهو مبدأ الأصل في الإنسان البراءة؛ الذي يقتضي أن براءة الشخص مفترضة وأصل ثابت فيه، فهي تفرض معاملة الشخص على هذا الأساس عبر مختلف مراحل الدعوى، وفي كل ما يتخذ من إجراءات، ويستوي في ذلك أن يكون الشخص محل اشتباه أو اتهام إلى أن يصدر حكم نهائي يقضي بعكس ذلك.
وعليه يمكن القول، أن هذا المبدأ هو الحصن الذي يحتمي به الشخص، ضد كل إجراء تعسفي أو مساس بحريته وسلامته الشخصية، ومن ثم كان هذا المبدأ هو حجر الأساس في تحديد ما يمنح للمتهم من ضمانات تجاه سلطة الاتهام في الدعوى العمومية لأنه يلعب دورا هاما في تحديد من يكلف بتحمل عبء الإثبات، دون أن ننسى أن هذا المبدأ يقابله حق آخر؛ هو حق الدولة في توقيع العقاب على كل من يرتكب عملا يخل بالنظام العام للمجتمع، يعتبره المشرع جريمة تستوجب توقيع عقوبة على مرتكبها، مراعاة لمصلحة المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره.
بناء على ما سبق فإن هذا البحث يتمركز أساسا حول إشكال محوري مفاده:
ما الدور الذي يلعبه مبدأ الأصل في الإنسان البراءة في توفير ضمانات يتحصن بها المتهم ضد ما يواجهه من اتهامات؟
للإجابة على هذه الإشكالية ارتأينا إتباع خطة كالتالي:
 مقدمــة
المبحث الأول : ماهية مبدإ الأصل في الإنسان البراءة
المطلب الأول : مفهوم مبدإ الأصل في الإنسان البراءة
الفرع الأول : التعريف الفقهي
الفرع الثاني : التعريف القانوني
المطلب الثاني : إقرار مبدأ الأصل  في الإنسان البراءة
الفرع الأول : إقرار المبدإ في الشريعة الإسلامية
الفرع الثاني : إقرار المبدإ على الصعيد الدولي
الفرع الثالث : إقرار المبدإ في القوانين الداخلية
المبحث الثاني : نتائج إعمال مبدإ الأصل في الإنسان البراءة وما توفره من ضمانات للمتهم
المطلب الأول : النتائج المبـاشرة أو الرئيسيـة
الفرع الأول : إلقاء عبء الإثبات على سلطة الاتهام
الفرع الثاني : تفسير الشك لمصلحة المتهم
الفرع الثالث : بناء حكم الإدانة على الجزم واليقين
الفرع الرابع : الحق في الدفاع
المطلب الثاني : النتائج غير المباشرة أو الثانوية
الفرع الأول : نتائج تتعلق بمعاملة المتهم
الفرع الثاني : نتائج تتعلق بأدلة الإثبات
 
المبحث الأول
ماهية مبدأ الأصل في الإنسان البراءة

     نظرا لما لمبدأ الأصل في الإنسان البراءة من تأثير بالغ الأهمية في منح العديد من الضمانات للمتهم، كان من الضروري التعرف على الماهية الحقيقية له.
المطلب الأول :مفهوم مبدأ الأصل في الإنسان البراءة
     نتناول في هذا المطلب مفهوم مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، وهذا من خلال التطرق إلى مختلف التعاريف الفقهية التي جاء بها فقهاء القانون الجنائي في هذا المجال ، وكذا التعريف القانوني لهذا المبدأ فيما يلي:

الفرع الأول : التعريف الفقهي
إن هذا المبدأ لم يكن معروفا في ظل القانون القديم، وبدأ ظهوره منذ مطلع القرن الثامن عشر 18نتيجة لجهود فلاسفة عصر النهضة والتنوير، الذين انتقدوا القضاء الجنائي أمثال فولتير، بيكاريا، مونتسكيو، جون جاك روسو 1، الذين نددوا بالممارسات التي كان يتعرض لها المتهمون آنذاك وبضرورة إصلاح جهاز القضاء والقوانين الجنائية عموما.
فأنصار المدرسة التقليدية يعتبرون قاعدة البراءة الأصلية، قاعدة مقدسة وأساسية، فقد صرح بنتام أن القرينة ينبغي أن تكون في صالح البراءة، أو على الأقل يجب التصرف كما لو أن القرينة هيمقررة فعلا.2
كما نادى الفقيه بيكاريا في كتابه "الجرائم والعقوبات"الصادر عام 1764، بأن إصلاح القضاء لا يأتي إلا بطريقتين؛ أولهما تحديد الجرائم وعقوباتها في قانون مكتوب، وثانيهما عدم جواز وصف شخص بأنه مذنب قبل صدور حكم القضاء3، فالطريقة الأولى هي ما يعبر عنه بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات والثانية مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، وتلك هي ضمانات المحاكمة العادلة، مع ما يترتب عن ذلك من نتائج، كما قال منتسكيو في كتابه روح القوانين بأنه عندما لا تضمن براءة المواطنين فلن يكون للحرية وجود.4
فقد عرفه جانب من الفقه:« أصل البراءة هو أن لا يجازى الفرد عن فعل أسند إليه ما لم يصدر ضده حكم بالعقوبة من جهة ذات ولاية قانونية».5
يبدو أن هذا التعريف معيب، لأنه قصر مفعول البراءة على عدم المجازاة عن الفعل أي توقيع العقوبة، وأغفل حقيقة أن هذا المبدأ أوسع من ذلك؛ فهو يشمل العقوبة كما يشمل الإجراءات، ويشمل القاضي كما يشمل سلطة المتابعة(النيابة العامة)والتحقيق والضبطية القضائية. 6
كما يعرف أيضا:«تعني قرينة البراءة الأصلية؛ أن الأصل في المتهم أنه بريء حتى يقوم الدليل على إدانته، ويترتب على هذه القرينة عدة نتائج أهمها فيما يتعلق بالإثبات الأولى وقوع عبء الإثبات على عاتق النيابة العامة، والثانية تفسير الشك لمصلحة المتهم»،7 وإن كان هذا التعريف قد جاء بأهم النتائج التي تترتب على إعمال مبدأ الأصل في الإنسان البراءة في مجال الإثبات الجنائي، إلا أنه علقها على شخص المتهم، في حين أن هذا المبدأ ينصرف لجميع الأشخاص سواء كانوا متهمين أو مشتبها بهم، كما قال أنها تعني أن الأصل في المتهم أنه بريء حتى يقوم الدليل على إدانته، ولكن الحقيقة أن الأصل في الإنسان البراءة يبقى قائما، ولا يسقط بمجرد قيام الدليل على الإدانة، وإنما بصدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه يقضي بالإدانة، صادر عن جهة قضائية مختصة، عندها فقط تسقط هذه البراءة.
 كما عرف أيضا:«تعني قرينة البراءة أن كل متهم بجريمة – مهما بلغت جسامتها ومهما كانت خطورته– يعد بريئا حتى تثبت إدانته قانونا، وأن يعامل على هذا الأساس طوال المدة التي يستغرقها نظر الدعوى الجنائية والفصل فيها».8
        والملاحظ أن هذا التعريف أشمل من سابقه على أساس أنه استخدم عبارة: أن يعامل ...، وهذه المعاملة تنصرف إلى كل مراحل الدعوى الجزائية إلى غاية الفصل فيها، ولكن  مع هذا بقي مقصورا على المتهم  مع العلم أنه ليس فقط المتهم الذي يستفيد من هذا المبدأ، بل من حامت حوله شبهات بارتكاب الجرم أيضا يستفيد من هذا المبدأ.
كماعرفه آخرون:«مؤدى قرينة البراءة أن يعامل المتهم، مهما كانت جسامة الجريمة التي نسبت إليه، على أنه بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي وفقا للضمانات التي يقررها القانون».9
وما يعاب على هذا التعريف أيضا أنه ذكر المتهم دون غيره، إضافة إلى ضرورة أن يكون الحكم نهائيا لا مجرد حكم قضائي. 
كما عرفه جانب من الفقه أنه:«مقتضى المبدأ أن كل شخص متهم بجريمة مهما كانت جسامتها، ودرجة خطورتها، ومهما كانت قوة الشكوك التي تحوم حوله، وأيا كان وزن الأدلة التي تقام ضده، يجب أن يعامل عبر مختلف مراحل الدعوى الجزائية بوصفه بريئا، حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات، فالأصل في الإنسان البراءة، ولا تستبعد تلك البراءة إلا بحكم صادر عن القضاء المختص، وحائز قوة الشيء المقضي فيه، إذ أن هذا الحكم هو الذي يكشف عن حقيقة وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم، والعلة في الاعتماد على الحكم القضائي البات هو أن القضاء يعتبر الحارس الطبيعي للحريات.» 10
يمكن القول أن هذا التعريف جامع مانع وضع المفهوم القانوني لمبدأ الأصل في الإنسان البراءة دون إغفال إي عنصر من عناصره.

الفرع الثاني : التعريف القانوني
     يقصد بمبدأ الأصل في الإنسان البراءة من الناحية القانونية: « أن كل شخص تقام ضده الدعوى الجنائية، بصفته فاعلا للجريمة أو شريكا فيها، يعتبر بريئا حتى تثبت إدانته بحكم بات، يصدر وفقا لمحاكمة قانونية ومنصفة، تتوافر له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، وأن تتم معاملته أثناء الإجراءات الجنائية على أساس أنه بريء » 11                                      
في الحقيقة إن جل التشريعات الحديثة قد تناولت هذا المبدأ، غير أن بعض التشريعات تناولته في دساتيرها، في حين نص عليه البعضالآخر في التشريع، فالمشرع الجزائري مثلا تناول هذا المبدأ في المادة 42 من دستور 1989 بقوله:« كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته، مع كل الضمانات التي يتطلبهاالقانون»، كما تم النص عليه في آخر تعديل دستوري تم بتاريخ 28/11/1996 في المادة 45 منه.
  
المطلب الثاني
إقـرار مبــدأ الأصـل في الإنسـان البـراءة
نتناول في هذا المطلب كيفية إقرار هذا المبدأ من خلال الفروع الثلاث الآتية:

الفرع الأول : إقراره في الشريعة الإسلامية
     إن المطلع على أحكام الشريعة الإسلامية، يجد أن هناك نظرية للإثبات الجنائي قائمة بذاتها؛ تحدد كيفية الإثبات وطرقه، التي وصل بها ابن القيم إلى ست وعشرين طريقا، واستدل عليها بما ورد في القرآن والسنة وآثار الصحابة. 12
فالقواعد التي عرفها المسلمون منذ قرون، لا تختلف عن القواعد التي يأخذ بها الفقه الغربي الحديث في الإثبات، وقد لخص الفقيه ابن قيم الجوزية هذا الرأي في كتابه أعلام الموقعين، ومما قاله:«إن الشارع لم يقف الحكم في حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين، لا في الدماء، ولا في الأموال، ولا في الفروج، ولا في الحدود، بل قد حد الخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم في الزنا بالحبل، وفي الخمر بالرائحة والقيء، وكذلك إذا وجد المسروق عند السارق .... ».13 
من ثم يمكن القول أن الشريعة الإسلامية قد أرست المبدأ الشهير، الذي قررته التشريعات المعاصرة وهو مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، وهذا تطبيقا للقاعدة الشرعية بأن:« الأصل براءة الذمة »، ومن ثم فإنه من غير الممكن أن نقول أن هذا المبدأ هو من اختراع الفقه الغربي أو التشريعات الوضعية، ذلك أن هذا المبدأ قد أقرته الشريعة الإسلامية، وكرسته في عصر كان العالم الغربي يتخبط في خرافات، لا تمت للعقل بصلة 14؛ وذلك من خلال اتباع أساليب لا عقلانية في الإثبات ـ هذا إن صح اعتبارها وسائل إثبات ـ كيمين الحلفاء‍‌ ونظام المحنة،15 وغيرها من الأساليب التي لا يمكن اعتبارها طرق إثبات بالمعنى الصحيح للمصطلح، وأول نظرية إثبات متكاملة كانت في ظل الشريعة الإسلامية.
 إذ يجد هذا المبدأ سنده الشرعي في الكتاب والسنة وهذا ما سنوضحه فيما يلي:
أولا : من الكتاب
    فمن الكتاب، نجد أن هذا المبدأ مستمد من قوله تعالى:« يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » سورة الحجرات الآية رقم 06، وقوله عز وجل:«يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم» سورة الحجرات الآية08. 16
وهي آيات تدل على ضرورة أن تبنى الإدانة على اليقين والأدلة المؤكدة، إذ لا يجوز أن تبنى على الشك والاحتمال، أو الظن والتخمين، وهذا لكون أن الأصل في الإنسان البراءة وهذه البراءة يقينية، واليقين لا يزول إلا بيقين مثله.
ثانيا : من السنة
     أما من السنة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:« قال الرسول عليه الصلاة والسلام:ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فاخلوا سبيله فإن الإمام لإن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» وفي حديث آخر: « ادرؤوا الحدود بالشبهات ». 17

الفرع الثاني : إقرار المبدأ على الصعيد الدولي
         لقد توجت تلك الأفكار الفقهية المناصرة لتكريس مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، بإعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر عام 1789 عقب الثورة الفرنسية، حيث تناول هذا الإعلان بعد أن تبناه مشرعو الثورة الفرنسية، وتم النص عليه في المادة 09 بقولها:«يعتبر كل شخص بريئا حتى تقرر إدانته، فإذا اقتضى الحال حبسه، أو إيقافه فإن كل تعسف في ذلك يعاقب عليه القانون ».18
وهذا كان خطوة أولى لتتويج هذا المبدأ على الصعيد الدولي، بحيث كان من أهم المواضيع التي تناولتها المعاهدات والاتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان وكذا المؤتمرات الدولية، إذ نصت المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على هذا المبدأ حيث جاء فيها: « أن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة عادلة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه »، وكذا العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية على هذا المبدأ في المادة 14 فقرة 02، التي تنص على أنه: «من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا ».

الفرع الثالث : إقرار المبدأ في القوانين الداخلية
       في العصور القديمة، حيث كانت الأفكار اللاهوتية مسيطرة على العقلية البدائية، كان الإنسان يلجأ إلى القوى الغيبية أو الآلهة لفض المنازعات عموما؛ وانعكس هذا النمط الفكري على وسائل الإثبات المستخدمة، إذ كان المتهم يوضع في مواقف لا تمت بصلة للمشكل المطروح، وسادت العديد من الوسائل والمعتقدات منها مثلا: الاعتقاد بأن الدخان المنبعث من محرقة الإعدام يحدد في أي جانب يوجد المجرم، كما كان الاعتقاد بأن المجرم هو أول من يقترب من قبر المجني عليه، أو هو من تطرأ عليه تغيرات عند عرضه على جثة القتيل، إضافة إلى العديد من المعتقدات كنظام المحنة والمبارزة القضائية، وغيرها من الطرق التي لا يمكن اعتبارها طرق إثبات بالمعنى الصحيح.19
ومع تطور المجتمعات البشرية، ونشأة السلطات العامة، وتطور مفهوم الدولة بدأت تظهر النظم الإجرائية، ففي ظل النظام الاتهامي؛ الذي يجعل الدعوى الجنائية ملكا للأطراف والمساواة بين المتهم والمدعي ـ إذ يرى البعض أن قدماء المصريين قد عرفوا هذا النظام ـ حيث كان الاتهام متروكا للأفراد العاديين كما كان حق الدفاع مكفولا للمتهم بنفسه أو بواسطة مدافع، إذ سمحوا باستجواب المتهم مع تحليفه اليمين، واستعمال التعذيب ضده وحبسه احتياطيا، الأمر الذي يمثل قصورا في إدراك مفهوم البراءة، هذا على عكس آثينا القديمة التي أخذت بالنظام الاتهامي، حيث كانت الإجراءات شفوية وعلنية وحضورية، ولكل طرف الحق في تقديم أدلته مع مناقشتها من قبل الطرف الآخر، والشهادة هي أهم أنواع الأدلة، كما أن القاضي يقضي وفق اقتناعه الشخصي، كما حضي المتهم بمعاملة إنسانية فلم يكن مسموحا بالتعذيب إلا للعبيد والمواطنين إلا في حالات معينة.20
     كما كان النظام الاتهامي سائدا في العهد الإقطاعي، حيث كان الاعتراف سيد الأدلة، واللجوء للتعذيب لانتزاع الاعتراف من المتهم، كما كان جائزا عند الجرمان أن يدفع المتهم الاتهام عن نفسه بحلف اليمين مع يمين عدد من الكهنة، وليس للقاضي أية سلطة أو حرية فهو يلعب دور المتفرج ودوره سلبي محض، ثم ظهر النظام التنقيبي الذي نشأ متزامنا مع ظهور مفهوم المجتمع المنظم ( الدولة )، وسلطات الدولة هي التي تتولى عملية تعقب الأدلة وإثبات الجريمة لا الأفراد.21
وقد أقر هذا النظام قرينة إذناب أصلية، ففي حالة عدم كفاية الأدلة فإن الشك لا يفسر لصالح المتهم، بل يعامل هذا الأخير في جميع الحالات على أنه مذنب، ويفرض عليه إثبات براءته، لذلك لقي هذا النظام عدة انتقادات وجهت إليه من قبل فقهاء القرن الثامن عشر، ومما زاد من حدة الهجوم عليه هو الوقوع في العديد من الأخطاء القضائية في حق العديد من الأبرياء.22
       كما نادى الفقيه بيكاريا في كتابه « الجرائم و العقوبات »أنه: «لا يمكن اعتبار الشخص مذنبا قبل صدور قرار القاضي، فالمجتمع نفسه لا يستطيع حرمان مواطن من الحماية العامة قبل أن يقرر بمقتضى حكم قضائي أنه اخترق العقد الاجتماعي الذي يضمن له هذه الحماية».23
فنتيجة لظهور أفكار جديدة تنادي بضرورة أن ينظر للمتهم على أنه بريء، وضرورة حماية حريته وسلامته إلى أن تقرر الإدانة، بمقتضى حكم قضائي نهائي صادر عن جهة قضائية مختصة، ومعاملته على هذا الأساس عبر مختلف مراحل الدعوى، وفي كل ما يتخذ فيها من إجراءات.
المبحث الثاني

نتائج إعمال قرينة البراءة الأصلية و أثرها على عبء الإثبات
     لكي ينتج مبدأ الأصل في الإنسان البراءة مفعوله في الواقع، لابد من الالتزام بالنتائج التي تترتب على إعماله؛ التي تمثل في جوهرها ضمانات مقررة للمتهم وسياجا منيعا ضد التعسف، وبدون تطبيق هذه النتائج يبقى مجرد فكرة فلسفية لا آثار عملية لها، بل مجرد أفكار يُتغنى بها من دون تطبيقها، إذ يترتب على هذا المبدأ مجموعة من النتائج، والملاحظ أن الفقهاء يفرقون بين نتائج مباشرة أو رئيسية وأخرى ثانوية أو غير مباشرة، نتطرق للنتائج الرئيسية في المطلب الأول، والنتائج الثانوية في المطلب الثاني.

المطلب الأول
النتائج الرئيسية أو المباشرة
     يترتب على قرينة البراءة مجموعة من النتائج المباشرة أو الرئيسية؛ التي لها تأثير بالغ الأهمية على مسألة عبء الإثبات، إذ يمكن إجمالها من خلال أربع فروع؛ الفرع الأول نبين فيه النتيجة الأولى وهي الأكثر تعلقا بموضوع البحث؛ تتمثل في إلقاء عبء الإثبات على عاتق النيابة العامة باعتبارها سلطة اتهام، الفرع الثاني نتطرق فيه إلى النتيجة الثانية وهي تفسير الشك لصالح المتهم، الفرع الثالث نعالج فيه النتيجة الثالثة المتمثلة في بناء الحكم بالإدانة على الجزم واليقين، والفرع الرابع نتناول فيه الحق في الدفاع.
 
الفرع الأول : إلقاء عبء الإثبات على سلطة الاتهام
إن النتيجة الرئيسية التي لها أثر مباشر على مسألة عبء الإثبات الجنائي؛ هي إعفاء الشخص المتابع جنائيا من تحمل عبء إثبات براءته، فهذه الأخيرة أصل ثابت فيه، بل يقع على عاتق سلطة الاتهام عبء إثبات عكسها على أساس أنها تدعي خلاف الأصل، فإذا لم تتمكن هذه الأخيرة من إثبات الإدانة فلا يطالب المتهم بإثبات براءته بل يحكم بالبراءة.
كما يترتب على قرينة البراءة الأصلية نتيجة هامة على مستوى الأدلة المقدمة في الدعوى؛ بحيث يقع على جهة المتابعة عبء إقامة الدليل على إذناب الشخص المتابع، دون أن يطالب هذا الأخير بإقامة الدليل على هذه البراءة، فعبء إقامة الدليل يقع على عاتق سلطة الاتهام24، التي تطالب بتقديم أدلة تزهق هذه البراءة.
 "ومن ثم فإن تطبيق قرينة البراءة الأصلية، من شأنه أن يلقي على عاتق سلطة الاتهام عبء الإثبات ... أن تثبت الجريمة إثباتا كاملا؛ أي إثبات توافر جميع أركان الجريمة، وغياب أي عنصر ينفيها"25 إلا في حالات استثنائية.
وعليه فإن قرينة البراءة تضع على كاهل النيابة العامة عبئا ثقيلا في الإثبات، لكن القانون كفل لها وسائل وتقنيات وحرية واسعة في التحري والبحث عن الأدلة، للبرهنة على إدانة الجاني وإظهارها، وبالتالي الحرية في الإثبات ـ التي تعتبر مبدءا من المبادئ التي تقوم عليها نظرية الإثبات الجنائي ـ فلسلطة الاتهام حرية في البحث عن الأدلة واختيار وسائل الإثبات، والوسائل الممنوحة للادعاء ذات فاعلية وقوة في الكشف عن الحقيقة، وهذا ليس قاصرا على مرحلة البحث والتحري فقط، بل يمتد ليشمل كل المراحل؛ مرحلة التحقيق والمحاكمة تحت إشراف القضاء، وهذه الوسائل قد تصل رغم وجود قرينة البراءة إلى حد القبض والتفتيش والحبس الاحتياطي.26
لكن في هذا الإطار تجدر الإشارة إلى القول، أن المتهم غير مطالب أن يقف موقف المتفرج، عندما تقوم سلطة الاتهام بحشد أدلة الاتهام التي تدينه، فمن المنطقي أن يسعى المتهم إلى تفنيد أدلة الاتهام؛ وهو ما يسمى بتمكين المتهم من حق أساسي هو حق الدفاع.

الفرع الثاني : تفسير الشك لمصلحة المتهم
من المسلم به فقها واجتهادا أن وجود الشك يمنع القضاء الجالس من الحكم على المتهم، وذلك على اعتبار أن التجريم لا يستقيم إلا من خلال أدلة جازمة وقاطعة، ثابتة الدلالة وأكيدة على ارتكاب المجرم للأفعال المسندة إليه، فقناعة القاضي لا تبنى على أدلة غير كافية، بل من الواجب أن تستند إلى دليل أكيد، وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية، الغرفة الجنائية، بالقرار الصادر بتاريخ 13 كانون الثاني 1894،  وبنفس المعنى: القرار الصادر بتاريخ أول حزيران 1934. 27
ومن ثم لا بد أن نجزم بالقول أنه، في حال ما إذا كانت الأدلة المقدمة من قبل الطرف  المدني أو النيابة العامة غير كافية لإقناع القاضي للحكم بالإدانة، أو تسرب إليها الشك كان من غير الممكن الحكم بإدانة المتهم بل لا بد من الحكم ببراءته، تطبيقا لمبدأ الأصل في الإنسان البراءة. 28
فالمتصفح لقانون الإجراءات الجزائية الجزائري، لا يجد نصا يوضح موقف المشرع الجزائري من هذه القاعدة، ولا عن كيفية إعمالها في الميدان العملي، ولكن بالرجوع لأحكام المحكمة العليا نجد أن هذه الأخيرة قد كرست هذا المبدأ في العديد من أحكامها، نذكر منها ما يلي:
" قضت المحكمة العليا بما يلي: « الأصل في الإنسان البراءة حتى تثبت إدانته، وقد تبنى دستور 1996 هذا المبدأ في نص المادة 45، إذ نص أن كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة نظامية إدانته مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون. وترتيبا على ذلك فإن الأحكام والقرارات لا تبنى على الشك والافتراضات وإنما على الجزم واليقين "، وقضت أيضا: « إن القرارات القاضية بالبراءة مثلها مثل القرارات الصادرة بالإدانة، يجب أن تعلل تعليلا كافيا حتى تتمكن المحكمة العليا من مراقبة صحة تطبيق القانون، فالقرار الذي يكتفي بالحكم بالبراءة، بقوله أنه يوجد في الدعوى شك لصالح المتهم، يعتبر ناقص التسبيب ويستوجب النقض. » وقضت أيضا: « لما كان أعضاء محكمة الجنايات غير ملزمين بذكر الوسائل التي توصلوا بها إلى اقتناعهم طبقا لمقتضيات المادة 307 إجراءات، فإنه لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن بالنقض في الحكم القاضي بالبراءة، على أساس أن الوقائع ثابتة ضد المتهم، وأن المحكمة قد خالفت القانون بتبرئته لصالح الشك، طالما أن الأسئلة المتعلقة بالإدانة، قد طرحت على أعضائها بصفة صحيحة، وأنهم أجابوا عليها بالنفي بأغلبية الأصوات تبعا لاقتناعهم الشخصي ». "29
     هذا وتجدر الإشارة إلى القول أنه لا مجال للحديث عن الشك فيما يتعلق بالقانون، فمن غير المعقول أن يبرأ القاضي المتهم على أساس الشك في نقطة تتعلق بالقانون أو غموض القاعدة القانونية، ومن ثم لا يجوز للقاضي أيضا إرجاء الفصل في الدعوى إلى أن يفصل قاضي آخر في قضية مشابهة، للسير على نهجه، فهذا أمر غير مقبول، وخارج عن نطاق الشك الذي نحن بصدد الحديث عنه. 30
  
الفرع الثالث : بناء الحكم بالإدانة على الجزم و اليقين لا الظن و التخمين  
إن مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، يحظر على القاضي أن يبني حكمه على دليل غير مشروع، أو مستمد من إجراء باطل، لم تحترم فيه الضانات المقررة للفرد والقواعد القانونية التي تنظمه، وهذا لأن البراءة أصل ثابت يقينا واليقين لا يزول إلا بيقين مثله، ومن ثم فالإدانة الصحيحة لا تبنى إلا على دليل صحيح تم الحصول عليه باتباع إجراءات مشروعة، استنادا إلى مبدأ مشروعية وسيلة الإثبات أو مشروعية الدليل الجنائي، إذ يجب على القاضي ألا يلجأ إلى طرق الإثبات التي تنطوي على إهدار لحقوق الأفراد وضمانات حرياتهم دون موجب من القانون، فعليه مثلا ألا يلجأ إلى تعذيب المتهم لإثبات الجريمة، أو إلى استجواب مطول لحمله على الاعتراف، أو إلى طرق احتيالية أخرى للحصول على أدلة الاتهام. 31
فقد نصت المادة 160 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري على منع القضاة والمحامين من الرجوع لأوراق الإجراءات، التي أبطلت لاستنباط عناصر أو اتهامات ضد الخصوم في المرافعات، وإلا تعرضوا لعقوبات تأديبية، ونلاحظ هنا أن القانون قد نص على معاقبة القضاة والمحامين، الذين يلجئون إلى إجراءات باطلة ملغاة يستمدون منها أدلة اتهام، ولكنه بالمقابل لم يوقع أي جزاء على الإجراءات القضائية التي تؤسس على ما تضمنته الإجراءات الملغاة، وكان حريا بالمشرع أن يرتب البطلان على الإجراءات المبنية على إجراءات باطلة وملغاة كليا أو جزئيا، عوض أن ينص فقط على معاقبة القضاة والمحامين القائمين بذلك، وذلك لأن الأساس في الدعوى الجزائية هو الإجراءات التي يجب أن تتم صحيحة ومشروعة.32
والأسباب التي يمكن أن تشوب الأدلة فتعدم أثرها، وتجعل منها إجراءات غير مشروعة، مما يرتب بطلانها، وتحول دون إمكانية تأسيس حكم الإدانة عليها كثيرة منها مثلا:
1. أن لا يراعى في الحصول عليها القواعد التي يفرضها القانون بشأنها.
2. تبطل الأدلة المستمدة من تفتيش باطل، أو قبض غير صحيح.
3. تبطل الأدلة التي تستند إلى معاينة باطلة، أو إجراء ندب خبير باطل.
4. أن يكون الدليل قد جاء بطريق مخالف للنظام العام أو الآداب العامة؛ كأن يكون الدليل قد جاء نتيجة استراق السمع أو التجسس أو خيانة الأمانة أو إفشاء السر المهني.
5. اعتراف انتزع بالإكراه، أو تم الحصول عليه بطرق غير طبيعية كالتنويم المغناطيسي أو التعذيب...33
تطبيقا لهذا كله يتعين على القاضي الجنائي ألا يحكم بالإدانة إلا بناء على أدلة صحيحة ومشروعة، تم التوصل إليها من خلال إجراءات مشروعة، تحترم فيها الضمانات التي قررها القانون، ولا يحول دون ذلك أن تكون هذه الأدلة ثابتة في حق المتهم طالما أنها أدلة مشبوهة، ولا يتسم مصدرها بالنزاهة واحترام القانون، ومن ثم فإنه إذا لم تنته المحكمة من الأدلة التي ساقتها إلى الجزم بوقوع الجريمة من المتهم، بل رجحت وقوعها منه فإن حكمها بإدانته يكون خاطئا واجب نقضه.34
     أما فيما يتعلق بالبراءة، فإنه يمكن للمحكمة أن تستند إلى دليل غير مشروع، وتطبيقا لهذا فقد قضت محكمة النقض المصرية في حكم شهير لها بما يلي: «إن كان من المسلم به أنه لا يجوز أن تبنىإدانة صحيحة على دليل باطل من القانون، إلا أن تقرير هذا المبدأ بالنسبة لدليل البراءة أمر غير سديد، لأنه لما كان من المبادئ الأساسية في الإجراءات الجنائية، أن كل متهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يحكم بإدانته بحكم نهائي، وأنه إلى أن يصدر هذا الحكم له الحرية الكاملة في اختيار وسائل دفاعه بقدر ما يسعفه مركزه في الدعوى، وما يحيط نفسه من عوامل الخوف والحرص والحذر وغيرها من العوارض الطبيعية لضعف النفوس البشرية، فقد قام على هدى هذه المبادئ، حق المتهم في الدفاع عن نفسه، وأصبح حقا مقدسا، يعلو على حقوق  الهيئة الاجتماعية، التي لا يفيدها تبرئة مذنب، بقدر ما يؤذيها، و يؤذي العدالة معا إدانة بريء، ولا يقبل تقييد حرية المتهم في الدفاع عن نفسه باشتراط مماثل لما هو مطلوب في دليل الإدانة. » 35
وإن كان ما ذهبت إليه محكمة النقض قد أصبح مبدأ مستقرا في أحكامها، إلا أنه أثار جدلا فقهيا حادا بين فقهاء القانون الجنائي تمخضت عنه ثلاث اتجاهات رئيسية هي:
 أولا : الاتجاه الأول            
      لقد أجاز أنصار هذا الاتجاه استناد الحكم بالبراءة على أساس دليل غير مشروع، مؤيدين بذلك ما ذهبت إليه محكمة النقض المصرية؛ ومن أنصار هذا الاتجاه الدكتور مأمون سلامة، الدكتور محمود محمود مصطفى، والدكتور أحمد فتحي سرور، على أساس أن الأصل في الإنسان البراءة، ولا حاجة للمحكمة في أن تثبت براءته، وكل ما تحتاج إليه المحكمة هو أن تشكك في إدانته، هذا بالإضافة إلى بطلان دليل الإدانة الذي يتولد عن إجراء غير مشروع، إنما شرع لضمان حرية المتهم، فلا يجوز أن ينقلب هذا الضمان وابلا عليه.36
ثانيا : الاتجاه الثاني
       أنصار هذا الاتجاه رفضوا الحكم بالبراءة على أساس دليل غير مشروع، وانتقاد حكم  محكمة النقض المذكور سالفا، ومنهم الدكتور رؤوف صادق عبيد الذي يذهب إلى القول أنه؛ ليس للقضاء أن يقر أن الغاية تبرر الوسيلة كمبدأ قانوني صحيح، إذ هو أقرها في خصوص إثبات البراءة بكل السبل، فقد يقال فيما بعد أنه حتى التزوير، وشهادة الزور، وإرهاب الشهود حتى يعدلوا عن أقوالهم، تصبح كلها أمورا مشروعة لإثبات البراءة ... وهذا لا يمكن أن يقول به أحد، ولكن ينتهي إليه حتما منطق القضاء الخاطئ، ويضيف أيضا أن حكم القضاء يناهض مبدأ شرعية الدليل في المواد الجنائية والمدنية، والذي يعد تطبيقا مباشرا لنص المادة 336 من قانون الإجراءات الجزائية؛ التي تقضي بأنه إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة، وهي لا تفرق بين دليل للإدانة وآخر للبراءة وفوق ذلك، يذهب الرأي، إلى أن الورقة الواحدة، أو الدليل الواحد قد يفيد في الإثبات وفي النفي في وقت واحد بحسب الذي يستند إليه صاحب المصلحة فيه، أو بحسب الزاوية التي ينظر إليه منها ...ويتساءل ما العمل إذا جاء هذا الدليل عن طريق غير مشروع، هل يمكن قوله من زاوية ورفضه من أخرى في وقت واحد ؟ 37
 ثالثا : الاتجاه الثالث
    أما أنصار هذا الاتجاه، يذهبون إلى القول بضرورة التفرقة بين ما إذا كان الدليل غير المشروع وليد جريمة، أو مجرد مخالفة لقواعد الإجراءات؛ فهذا الاتجاه يتوسط الاتجاهين السابقين؛ فقد أيد حكم محكمة النقض المصرية ولكن في حدود معينة؛ وذلك عن طريق التفرقة في شأن دليل البراءة بين ما إذا كانت وسيلة الحصول عليه تمثل جريمة جنائية، أم أنها مجرد مخالفة لقواعد الإجراءات، فإن كانت جريمة جنائية أهدر الدليل ولم يعتد به، وهذا لأن القول بغير هذا يمثل استثناء بعض الجرائم من العقاب، بل والدعوى إلى ارتكابها، وهذا أمر لا يقبله العقل ولا المنطق القانوني السليم، أما إذا كان الدليل قد تم الحصول عليه بمخالفة قاعدة إجرائية، فهنا يصح الاستناد إلى هذا الدليل في تبرئة المتهم، تحقيقا للغاية من تقرير البطلان، لأن الغرض أن البطلان الذي شاب وسيلة التوصل إلى الدليل، إنما يرجع إلى فعل من قام بالإجراء الباطل، وبالتالي لا يصح أن يضار المتهم بسبب لا دخل له فيه.38
الفرع الرابع : الحق في الدفاع
      يلاحظ أن للمتهم الحق هو الآخر في إقامة الدليل على براءته، وذلك لدحض وتفنيد أدلة الإدانة أو على الأقل لإدخال الشك إليها، وله في سبيل ذلك كامل الحرية في اختيار وسائل الإثبات التي تؤدي إلى ذلك. 39
فحق المتهم في الدفاع يستلزم إعلانه بالتهمة وتاريخ الجلسة، إذ لا يجوز أن يحكم على متهم قبل تمكينه من إبداء دفاعه، وحق المتهم ليس قاصرا على حضور الجلسات فقط، وإنما يجب أن تكون كل إجراءات الدعوى في مواجهته، فليس للقاضي أن يبني حكمه على إجراءات اتخذها بدون علم المتهم، أو يستند إلى أوراق لم يطلع عليها، ولم يعط الفرصة لمناقشتها، وبناء على ذلك حكم ببطلان الحكم الاستئنافي إذا انتقلت المحكمة لمحل الواقعة لإجراء بعض التحقيقات والمعاينة وذلك بدون إقرار سابق منها، وقد رافقتها النيابة العامة، ولكنها لم تعلن المتهم بذلك، فلم يحضر ولم يحضر عنه أحد، وقد ترافع المتهم بعد ذلك في موضوع الدعوى، دون أن يعلم بهذا الانتقال، حيث كان المدافع عنه سبق إطلاعه قبل ذلك على أوراق القضية، ولم يثبت ما يدل على أنه اطلع عليها ثانية، ورأى ضمنها محضرا جديدا فيه إجحاف بحقوقه.
هذا ويعتبر إخلالا بحق الدفاع ألا تهيأ المحكمة للمتهم فرصة الاطلاع على مستند قدم بجلسة المرافعة، لم يسبق للمتهم الاطلاع عليه.40

.../... يتبع



عدل سابقا من قبل Admin في الخميس 27 يوليو 2017, 17:19 عدل 1 مرات
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مبــدأ الأصـل فـي الإنسـان البـراءة وأثـره علـى الضمـانـات الممنـوحـة للمتهـم

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 27 يوليو 2017, 17:17

المطلب الثاني
النتائج غير المباشرة أو الثانوية
     يترتب على قرينة البراءة الأصلية نتائج ثانوية أو غير مباشرة، يمكن إجمالها من خلال فرعين؛ نتطرق في الفرع الأول إلى نتائج غير مباشرة تتعلق بمعاملة المتهم، أما الفرع الثاني فنخصصه لدراسة النتائج غير المباشرة المتعلقة بأدلة الإثبات.
 
الفرع الأول : نتائج غير مباشرة تتعلق بمعاملة المتهم
     يتفرع عن قرينة البراءة العديد من النتائج المتعلقة بكيفية معاملة المتهم، هذه النتائج تتوزع عبر مختلف المراحل التي تمر بها الدعوى العمومية، ذلك أن هذه القرينة تظل قائمة طوال المدة التي يستغرقها سير الدعوى، فلا تهدم ولا تنقضي ـ كما علمنا سابقا ـ إلا بصدور حكم نهائي حائز قوة الشيء المقضي فيه، ويمكن إجمال هذه النتائج غير المباشرة أو الثانوية فيما يلي:
أولا : الامتناع عن التحيز
     إن افتراض البراءة إلى أن تثبت إدانة الشخص طبقا للقانون، يقتضي الامتناع عن أي تحيز يتنافى مع قرينة البراءة ممن يقع عليهم واجب احترامها، ومن هنا كان لابد وأن تلتزم السلطات العامة الحياد، وأن يكون للمتهم الحق في أن تنظر دعواه أمام محكمة محايدة. 41
إذ تنعكس آثار قرينة البراءة على اختصاصات مأموري الضبط القضائي، فقد حظر عليهم قانون الإجراءات الجزائية القيام بأعمال التحقيق إلا في حالات محددة، هي التلبس والندب للتحقيق، إذ لا يجوز لهم القيام بأعمال التحقيق كتفتيش المساكن واستجواب المتهم نظرا لخطورتها.42
ثانيا : الإفراج عن المتهم المحكوم ببراءته في حالة الاستئناف
     الإفراج عن المتهم الذي حكم ببراءته في الحال لو استأنفت النيابة العامة الحكم، وهذا ما نص عليه المشرع المصري في المادة 465 من ق . إ . ج . المصري ، لا يجوز أن يضار المتهم بطعنه طبقا لأحكام المادة 417 من ق . إ . ج . المصري .43
ثالثا : الإفراج عن المتهم المحبوس احتياطيا عند الحكم بالبراءة
المتهم المحبوس احتياطيا الذي يصدر حكم ببراءته، أو بعقوبة الحبس مع وقف التنفيذ أو بغرامة مالية، يجب أن يسترجع حريته كمبدأ عام خلال فترة الاستئناف أو النقض، لأن طرق الطعن ذات آثار موقفة، وهذا ما نص عليه قانون.إ.ج.الجزائري في المادة 365 بقولها: « يخلى سبيل المتهم المحبوس احتياطيا فور صدور الحكم ببراءته أو بإعفائه من العقوبة أو الحكم عليه بالحبس مع إيقاف التنفيذ أو بالغرامة، وذلك رغم الاستئناف ما لم يكن محبوسا لسبب آخر.
وكذلك الشأن بالنسبة للمتهم المحبوس احتياطيا إذا حكم عليه بعقوبة الحبس بمجرد أن تستنفذ مدة حبسه الاحتياطي مدة العقوبة المقضي بها عليه. »، وهو نفس الحكم الذي أقرته المادة 471 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي، إضافة إلى ذلك فإنه لا ينقضي عمل قاعدة البراءة الأصلية إلا عند صدور حكم نهائي، ومع ذلك يمكن للمحكمة عندما تتطلب عناصر الدعوى تدبيرا خاصا من تدابير الأمن، أن تأمر بقرار خاص مسبب بإيداع المتهم السجن أو القبض عليه44،وهذا ما نصت عليه المادة 358 ق.إ.ج.الجزائري بقولها: « يجوز للمحكمة في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 357 إذا كان الأمر متعلقا بجنحة من جنح القانون العام وكانت العقوبة المقضي بها لا تقل عن الحبس سنة أن تأمر بقرار خاص مسبب بإيداع المتهم في السجن أو القبض عليه.
ويظل أمر القبض منتجا أثره حتى ولو قضت المحكمة في المعارضة أو قضى المجلس القضائي في الاستئناف بتخفيض عقوبة الحبس إلى أقل من سنة.
غير أن للمحكمة في المعارضة كما للمجلس في الاستئناف سلطة إلغاء هذه الأوامر وذلك بقرار خاص مسبب.
وتظل الأوامر الصادرة في الحالة المشار إليها آنفا منتجة أثرها في جميع الظروف رغم الطعن بالنقض.».
رابعا : احتساب أوراق التصويت البيضاء والباطلة لصالح المتهم
    يعتبر الفقهاء أن من نتائج إعمال قاعدة البراءة الأصلية أنه أثناء مداولة محكمة الجنايات، فإن أوراق التصويت البيضاء أو تلك التي يقرر بطلانها بالأغلبية تعد في صالح المتهم44، وقد تناول المشرع الجزائري هذا الموضوع في المادة 309 من ق.إ.ج. الجزائري التي جاء فيها ما يلي: « يتداول أعضاء محكمة الجنايات، وبعد ذلك يأخذون الأصوات في أوراق تصويت سرية وبواسطة اقتراع على حدى عن كل سؤال من الأسئلة الموضوعة وعن الظروف المخففة التي يلتزم الرئيس بطرحها عندما تكون قد ثبتت إدانة المتهم وتعد في صالح المتهم أوراق التصويت البيضاء أو التي تقرر أغلبية الأعضاء بطلانها. »
 خامسا : حق المتهم في حضور ما يتخذ من إجراءات تجاهه
     كما أن للمتهم الحق في حضور الإجراءات التي تتخذ في مواجهته، لكي يكون هناك رقابة على حجية هذه الإجراءات، ومن ثم إدخال الطمأنينة إلى نفسه 45، مثل وجوب تفتيش مسكن المتهم بحضوره فإذا تعذر عليه الحضور وقت إجراء التفتيش، فإن ضابط الشرطة القضائية ملزم بأن يكلفه بتعيين ممثل له، وإذا امتنع عن ذلك، أو كان هاربا استدعى ضابط الشرطة القضائية لحضور تلك العملية شاهدين من غير الموظفين التابعين له، وهذا ما نصت عليه المادة 45 فقرة 01 من ق.إ.ج.الجزائري.
سادسا : عدم جواز التماس إعادة النظر في الأحكام القاضية بالبراءة
      كما يترتب على إعمال قاعدة البراءة، أن طلب التماس إعادة النظر لا يجوز رفعه ضد الأحكام التي قضت بتبرئة المتهم، ومن المعروف أن هذا الطريق من طرق الطعن غير العادية يكون جائزا فقط ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم أو المجالس القضائية، إذا حازت قوة الشيء المقضي فيه، وكانت تقضي بالإدانة في جناية أو جنحة78، وهذا ما نصت عليه المادة 531 (القانون رقم 86-05 المؤرخ في 04 مارس 1986 )بقولها: « لا يسمح بطلبات التماس إعادة النظر، إلا بالنسبة للأحكام الصادرة عن المجالس القضائية أو المحاكم إذا حازت قوة الشيء المقضي، وكانت تقضي بالإدانة في جناية أو جنحة»، وهو ما نصت عليه المادة 441 فقرة 01 من ق . إ . ج . المصري. 46
سابعا : حق المتهم في حضور الجلسات دون أغلال
      ومن نتائج هذا المبدأ أيضا أنه عند افتتاح الجلسة لدى محكمة الجنايات، فإن المتهم يحضر بالجلسة مطلقا من كل قيد، ومصحوبا بحارس فقط لمنعه من الهروب، وقد نصت عليه المادة 293 ق.إ.ج.الجزائري بقولها: « يحضر المتهم بالجلسة مطلقا من كل قيد ومصحوبا بحارس فقط »، وهو ما نص عليه المشرع الفرنسي في المادة 803 من ق.إ.ج.الفرنسي المؤرخ بتاريخ 1994 .47
ففي نظر العديد من الفقهاء حكم المادة 293 من ق.إ.ج يوضح فكرة مفادها أن المتهم لا يعتبر مذنبا مهما بلغت درجة خطورة الجريمة المسندة إليه، إذ تفترض فيه البراءة مما ينجر عنه عدم جواز حمله أغلالا أو بذلة المحبوسين أو أي شيء آخر من شأنه التأثير على ذهن المحلفين. 48
ثامنا : إحاطة المتهم علما بالتهم المنسوبة إليه
     من النتائج التي تترتب على قرينة البراءة الأصلية، ضرورة تبصرة المتهم بالتهم المنسوبة إليه عند الحضور الأول للتحقيق معه، وهذا ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 100من ق.إ.ج.الجزائري.
خاصة وأن مفهوم الإحاطة بالتهم لا يقتصر على مجرد إبلاغ المتهم بها، وإنما يعني إعلامه بالوقائع المنسوبة إليه إعلاما تفصيليا واضحا يغلب عليه الطابع العملي، بحيث يأتي بأسلوب سلس ومناسب لشخص المتهم حتى يستوعبه، لا مجرد ترديد لعبارات قانونية لا يدرك معناها، وإلا فقد حق المتهم في الإحاطة بالتهم المنسوبة إليه الغرض من تقريره، ومن المقرر في فرنسا؛ أنه إذا أسند الاتهام إلى شخص، فينبغي إعلامه في أقرب فرصة بأسلوب يستوعبه وبطريقة مفصلة بالأفعال التي يلام عليها وصفتها القانونية، فقد ألزم المشرع الفرنسي قاضي التحقيق بإعلام المتهم بالأفعال المنسوبة إليه عند الحضور الأول للاستجواب حسب المادة116/2 من ق.إ.ج.الفرنسي49.

الفرع الثاني : نتائج غير مباشرة تتعلق بأدلة الإثبات
     كما يترتب على إعمال قاعدة البراءة، مجموعة من النتائج غير المباشرة؛ التي يمكن إيرادها فيما يلي :
أولا : افتراض انصراف إرادة المتهم لارتكاب أقل الجرائم جسامة في حالة الشروع
أنه في حالة الشروع في ارتكاب الجريمة، إذا كان البدء في التنفيذ، المكون للركن المادي للجريمة، يمكن أن ينطبق على عدة جرائم ذات جسامة مختلفة، فإنه يفترض أن المتهم أراد ارتكاب أقلها جسامة، ما لم يقم الدليل على انصراف قصده إلى ارتكاب غيرها.50
ثانيا : عدم إمكانية تحليف المتهم اليمين
لا يجوز أبدا أن يوضع المتهم موضع الشهود، ومن ثم فإنه غير ملزم بحلف اليمين مثل الشهود، وإن أدلى بأقوال كاذبة فإنه لا يتابع بجريمة شهادة الزور، والحكمة من ذلك تتمثل في عدم الضغط على المتهم معنويا حتى لا يدلي بأقوال قد تتعارض مع مصالحه، وتزعزع من مركزه الدفاعي، ومن ثم لا بد من احترام الضمانات والحقوق المقررة للمتهم خلال كافة مراحل الدعوى، وفي هذا الإطار نجد أن المادة 14 فقرة 3 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تحضر إخضاع أي شخص لأي ضغط مهما كان نوعه لحمله على الشهادة ضد نفسه.51
     من خلال كل ما تقدم يمكن القول أن مبدأ الأصل في الإنسان البراءة، يترتب عليه مجموعة من النتائج منها المباشرة ومنها غير المباشرة، وهي كلها عبارة عن ضمانات تشكل حصنا يحمي المتهم، ويخوله الدفاع عن نفسه، وتجنبه أي تعسف أو استبداد يمكن أن يصدر عن أية جهة كانت، كل هذا من أجل تحقيق هدف أساسي، يتمثل في تحقيق محاكمة عادلة تضمن فيها الحقوق والحريات، وبناء الأحكام القضائية على درجة من اليقين وتجنب الأخطاء القضائية.
 
الخـاتـمـة :
       لنخلص في الأخير إلى القول أن قرينة البراءة الأصلية أو مبدأ الأصل في الإنسان البراءة هو الأساس الذي تبنى عليه إجراءات الدعوى، كما أنه هو الأساس الذي يحدد المكلف بتحمل عبء الإثبات في الدعوى العمومية هل هو المتهم أم النيابة العامة، بل ويتعدى هذا الدور أيضا إلى أن يلزم القاضي بمراعاته في كل ما يتعلق بالدعوى وملابستها وإجراءاتها والحكم فيها، ومن ثم فإن هذا المبدأ هو الحصن والسياج الذي يتحصن به المتهم من أي تعسف أو ظلم يمكن أن يلحقه في أي مرحلة من مراحل الدعوى لهذا نجد أن مختلف التشريعات المقارنة قد تناولت هذا المبدأ وجعلته أساسا للمحاكمة العدالة يسير جنبا إلى جنب مع مبدإ شرعية الجرائم والعقوبات حتى يكون الحكم القضائي الجنائي عنوانا للحقيقة القضائية، ويضمن قدرا من العدالة تجاه المتهم والمجتمع.
 
الهوامـش:

(1) حسين يوسف مصطفى مقابلة، الشرعية في الإجراءات الجزائية، رسالة ماجستير، جامعة عمان، الطبعة الأولى، الدار العالمية ودار الثقافة للنشر التوزيع، 2003، الأردن، ص 61 .
(2) محمد مروان، نظام الإثبات في المواد الجنائية في القانون الوضعي الجزائري، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية،   1999، الجزائر، ص ص 154،155 .
(3) أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الجزء الأول، مطبعة القاهرة،1981، مصر، ص 706 .
(4) مروك نصر الدين، محاضرات في الإثبات الجنائي، النظرية العامة للإثبات الجنائي، الجزء الأول، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، 2003، الجزائر، ص 222 .                   
(5) مروك نصر الدين، نفس المرجع السابق، ص 222 .
(6) فرج علواني هليل، علواني في التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، الجزء الثاني، دار المطبوعات الجامعية، 2004، مصر، ص 1495.
(7) السيد محمد حسن الشريف، النظرية العامة للإثبات الجنائي، دار النهضة العربية، 2002، مصر، ص 377.
(Cool مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص 223 .
(9) حسين يوسف مصطفى مقابلة، مرجع سابق، ص 65  .
(10) السيد محمد حسن شريف، مرجع سابق، ص 445 .
(12) أحمد فتحي بهنسي، الموسوعة الجنائية في الفقه الإسلامي، الجزء الأول، دار النهضة العربية،  1991، لبنان، ص23 .
(13) محمد خميس، الإخلال بحق المتهم في الدفاع، منشأة المعارف، 2000، مصر، ص 32 .
(14) مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص 112 .
(15) محمد خميس، مرجع سابق، ص 33 .
(16) عبد الحميد عمارة، ضمانات المتهم أثناء مرحلة التحقيق الابتدائي في الشريعة الإسلامية والتشريع الجنائي الجزائري دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار المحمدية العامة، 1998، الجزائر، ص 92 .
(17) مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص 224 .
(18) عبد المجيد زعلاني، « عبء الإثبات في المسائل الجنائية »، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية و السياسية ، الجزء39، العدد الثالث، 2001، ص 12 .
(19)C . Gillieron , l’évolution de la preuve pénale, revue pénale1946, suisse,p  :نقلا عن201 .
السيد محمد حسن شريف،مرجع السابق، ص 415 .
(19) السيد محمد حسن شريف، نفس المرجع السابق، ص ص 422 .
(20) مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص ص 29 ، 30.
(21)محمد مروان، مرجع سابق، ص 148 .
(22) Beccaria , Des délits et des peines, paris, 1821, p 30 à 44 . :نقلا عن.محمد مروان، نفس المرجع السابق، ص148
(23) محمود نجيب حسني، الدستور والقانون الجنائي، دار الكتب القانونية، 1997 ، مصر، ص 08 .
(24) السيد محمد حسن شريف، نفس المرجع السابق، ص489 .
(25)Jean-christophe Maymat, L’élu et le risque pénale, Berger-Levrault,P30.1998, Paris,
(26) عبد الحميد الشواربي، الإثبات الجنائي في ضوء القضاء والفقه، النظرية والتطبيق، منشأة المعارف، بدون سنة، مصر، ص 12.
(27) محمد خميس، مرجع سابق، ص 101 .
(28) محمد خميس، نفس المرجع السابق، ص 103 .
(29) Gaston Stéfani et Georges Levasseur et Bernard Bouloc, Procédure pénale, 18em  édition, Dalloz, 2001, Paris. p 101 .
(30) مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص 610 .
(31) محمد مروان، مرجع سابق، ص 173 .
(32) مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص 615 .
(33) سعيد عبد السلام، «  حجية اعتراف المتهم أمام قاضي الموضوع »، مجلة المحاماة، العددان السابع والثامن، السنة الرابعة والستون، سبتمبرـ أكتوبر 1984، ص ص 58، 59.
(34) مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص 608 .
(35) زبدة مسعود، مرجع سابق، ص 95.
(36) عمر السعيد رمضان، مبادئ قانون الإجراءات الجزائية، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، 1984، مصر، ص 89 .
(37) مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص 522 .
(38) مروك نصر الدين، نفس المرجع السابق، ص 523 .
(39) رؤوف عبيد، مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، الطبعة السادسة عشرة، دار الجبل للطباعة، 1985، مصر ، ص 741.
(40) مروك نصر الدين، مرجع سابق، ص 525 .
(41) عبد الحميد الشواربي، مرجع سابق، ص 13 .
 (42) Jean Danet, Défendre, pour une défense pénale critique, Dalloz, 2001, paris. p 158.
(43) عبد المجيد زعلاني، مرجع سابق، ص 25 .
(44) محمد حسن شريف، مرجع سابق، ص515 .
(45) جلال ثروت، نظم الإجراءات الجنائية، دار الجامعة الجديدة، 2003، مصر، ص 373 .
(46) محمد مروان، مرجع سابق، ص 163 .
(47) Patrick Canin, Droit pénal général, Hachette livre, 2000, Paris, p231.
(48) نبيه الصالح، مرجع سابق، ص 168 .
(49) جلال ثروت، مرجع سابق، ص 373 .
(50) محمد مروان، مرجع سابق، ص 164 .
Patrick Canin, Op cit, p 229. (51)



.
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى