ماهية المرفق العام

اذهب الى الأسفل

ماهية المرفق العام

مُساهمة من طرف Admin في السبت 29 يوليو 2017, 18:19

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
 جامعة الجيلالي بونعامة  خميس مليانة 
الملتقى الدولي الأول  لمخبر نظام الحالة المدنية الموسوم ب :
 المرفق العمومي في الجزائر و رهاناته كأداة لخدمة المواطن –دراسة قانونية و عملية -
يومي 22و23 أفريل 2015
- الاسم واللقب: أحسن عمروش
- الوظيفة :أستاذ جامعي
- الرتبة العلمية : أستاذ مساعد (أ)
- الهيئة المستخدمة: جامعة الجيلالي بونعامة / خميس مليانة
- لغة المداخلة: العربية
- الوسائل المستخدمة في المداخلة : /
- عنوان المداخلة : ماهية المرفق العام
- ملخص المداخلة:
إن مهام ووظائف الإدارة عديدة ومتنوعة وتختلف حسب النظام السياسي، وهي محل اهتمام كل من علماء الإدارة والقانون الإداري والمهتمين بالعلوم السياسية ، وإذا كان علم الإدارة يهتم خاصة بوظيفة التخطيط والتنفيذ ، فان فقهاء القانون الإداري يهتمون بالإدارة من حيث نشاطها وأموالها وموظفيها ومنازعاتها باعتبارها شخصا من أشخاص القانون الإداري.
  والحقيقة أيا كانت وظائف الإدارة ومهامها، فان نشاطها يظل مرصودا لخدمة الجمهور، وإلا لماذا عمدت السلطة العامة إلى تزويد الإدارة بالجانب البشري والجانب المادي وأحاطتها بنسيج من النصوص القانونية بما يساعدها على القيام بمهمتها.
       وتوفير الخدمة للجمهور يمكن أن يتم من خلال إنشاء مرفق عام تعود منافعه عليه (الجمهور)، ويمكن أن يتم بإلزام الإدارة الأفراد بالقيام بعمل معين أو الامتناع عن سلوك محدد، وقد اصطلح الفقه على النوع الأول من الأعمال بالنشاط الإيجابي (نظرية المرفق العام)  ، تقتضي دراسة نظرية المرفق العام استعراض تعريفه وتطور هذا المفهوم وإبراز عناصره و أنواعه
أولا: تعريف المرفق العام.
ثانيا: تطور وظيفة الدولة وأثره على مفهوم المرفق.
ثالثا: عناصر المرفق العام.
رابعا:  أنواع المرافق العامة.


أولا:  تعريف المرفق العام

في البداية ينبغي التذكير إن لفكرة المرفق العام علاقة وثيقة بالقانون الإداري كفرع من فروع القانون، حيث استندت مدرسة المرفق العام لهذه الفكرة القانونية واعتبرتها أساسا لتحديد نطاق القانون الإداري و تطبيق أحكامه (1)
     كما اعتمد عليها أيضا لرسم مجال اختصاص كل من القضاء العادي والقضاء الإداري. واعتبرت مدرسة المرفق العام الدولة بمثابة جسم خلاياه المرافق العامة ، ويعتبر المرفق العام أكثر المفاهيم القانونية غموضا وإثارة للجدل، فصعوبة تحديد المرفق العام وتعريفه اقره الفقيه "Truchet " الذي يلاحظ أن: "غياب تعريف دقيق لمفهوم ما يكون عادة بمثابة دليل على أنه محل تطور مستمر"، ولعل الباحث الذي وجد التعابير اللائقة لوصف مدى صعوبة تعريف مفهوم المرفق العام هو الفقيه "Waline" الذي يقول: "قد يسهل جمع الزئبق السائل من المحرار القديم المكسر في حين يصعب إعطاء تعريف واضح ودقيق لمفهوم المرفق العام"
وعموما ينظر إلى المرفق العام على أنه نشاط يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة، ذهبت نية السلطة التنظيمية أو التشريعية إلى اعتباره مرفقا عموميا، مع إخضاعه لسلطات الإدارة أو من يقوم مقامها. وقد عرفه الدكتور سليمان الطماوي بأنه: "مشروع يعمل باضطراد وانتظام تحت إشراف رجال الحكومة بقصد خدمة عامة للجمهور، مع خضوعه لنظام معين" (2)
فمن الفقهاء من ارتكز على معيار الوظيفي، ومنهم من استند في تعريف المرفق العام إلى معيار العضوي ومنهم من مزج بين الأول والثاني.
ـ المعنى العضوي:
      يقصد بالمرفق العام تبعا لهذا المعنى كل منظمة عامة تنشئها الدولة وتخضع لإدارتها بقصد تحقيق حاجات الجمهور، ومن هنا جاز اعتبار كل من مرفق القضاء والأمن والدفاع وغيرها مرافق عامة لأنها منظمات أنشأتها الدولة بغرض أداء خدمة للجمهور، ويتصف هذا المعنى بالشمولية والإطلاق حتى أن الدكتور أحمد محيو قال عنه يقصد بالمرفق العام تبعا لهذا المفهوم الإدارة بشكل عام ، حيث يعرفه الدكتور طعيمة الجرف بأنه " نشاط تتولاه الإدارة بنفسها أو يتولاه فرد عادي تحت توجيهها ورقابتها وإشرافها بقصد إشباع حاجة عامة للجمهور"
ـ المعنى الوظيفي أو الموضوعي: 
     يقصد بالمرفق العام بالنظر للمعيار الموضوعي كل نشاط يباشره شخص عام بقصد إشباع حاجة عامة، ومن ثم تخرج عن نطاق هذا التعريف سائر النشاطات الخاصة كالمؤسسة الخاصة كما يخرج عنه المشروعات التي تستهدف فقط تحقيق الربح (3) وفي ذلك يعرف الأستاذ "رفيرو" المرفق العام بمعناه الوظيفي بأنه نشاط يهدف إلى تحقيق الصالح العام  (4)
     و عليه فإن المرفق العام هو مشروع يعمل بانتظام و اضطراد تقوم به سلطة إدارية مستخدمة في إدارته ما تتمتع به بوصفها سلطة عامة من امتيازات ووسائل بقصد أداء خدمة عامة للجمهور مع خضوعه لنظام قانوني معين (5)


ثانيا: تطور وظيفة الدولة وآثارها على مفهوم المرفق العام

عند ظهور فكرة المرفق العام خلال القرن التاسع وبداية القرن العشرين لم تكن على درجة من الإبهام والغموض كالذي نراه الآن، خاصة وأن وظائف الدولة في تلك المرحلة كانت واضحة ودقيقة ولأن المرافق العامة في بداية الأمر كانت تتسم بارتباطها بمظهر سيادة الدولة الأمر الذي جعل الفقهاء يجمعون على خضوعها للقانون العام، غير أن تطور وظيفة الدولة طرح إشكالا قانونيا في غاية من العمق، هل يصح اعتبار المرافق الاقتصادية من قبيل المرافق العامة ومن ثم نخضعها هي الأخرى لقواعد القانون العام، أم أنها تخرج أصلا عن عداد المرافق العامة؟
في الحقيقة ليس من السهل الفصل في هذه الإشكالية بعيدا عن فكر وخلفية كل فقيه بخصوص الوظائف الأساسية للدولة، وإذا كانت المرافق ذات الطابع الإداري لم تطرح من حيث الأصل إشكالية بشأن خضوعها للقانون العام، فان الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للمرافق الاقتصادية خاصة وأنها تخضع في نشاطها لكثير من قواعد القانون الخاص(6)
      ولقد سئل الفقيه ديجي عن النشاطات التي يمكن وصفها بالمرفق العام فرد قائلا:
" أنه لا يمكن إعطاء جواب ثابت لأن هناك شيء ما يتغير بصورة أساسية كل ما يمكن قوله هو أنه بقدر نمو المدنية يزداد عدد النشاطات القابلة لأن تستخدم كأساس للمرافق وينمو بالتالي عدد المرافق"، ومشابه لهذا القول ما ذهب إليه الدكتور أحمد محيو " إن مفهوم المرفق العام لا يمكن أن يكون مفهوما قانونيا مجردا أو حياديا وليس له معنى إلا في ضوء محتواه والغايات الاقتصادية والاجتماعية التي أسندت له والتي يجب تحديدها.... ويعني ذلك أن لهذا المفهوم علاقة بكل مسألة من مسائل القانون الإداري
      فالقرار الإداري هو الذي يتصل موضوعه بالمرفق العام، وتكون المسؤولية إدارية إذا كانت ناتجة عن مرفق عام، والعقد الإداري هو الذي يبرمه مرفق عام ، والنزاع الإداري هو الذي يكون أحد أطرافه شخص من أشخاص القانون العام وهكذا، ولقد خص الدكتور سليمان محمد الطماوي أهمية فكرة المرفق العام على الصعيد القانوني قائلا  " إن نظرية المرفق العام تؤدي دورها كاملا ومن ينكرها فإنما يتنكر لكافة قواعد القانون العام والتي بنيت على أساس الأحكام الضابطة لسير المرافق العامة ". (7)


ثالثا: عناصر المرفق العام

 - المرفق العام تنشاه الدولة
إن كل مرفق عام تحدثه الدولة، ويقصد بذلك أن الدولة هي التي تقدر اعتبار نشاط ما مرفقا عاما وتقرر إخضاعه للمرافق العامة بناءا على قانون معين، وليس من اللازم أن يكون كل مشروع تحدثه الدولة أن تتولى هي مباشرة إدارته، فكثيرا ما تعهد الإدارة إلى الأفراد أو شركة خاصة بأداء خدمة عامة تحت إشرافها وهو الوضع الذي يجسده نظام الامتياز أو الشركات المختلطة وسنفصل في هذا الأمر عند دراستنا لطرق تسير المرفق.
ويفترض في المرفق العام الذي تتولى الدولة إحداثه أن يكون على قدر من الأهمية وإلا لكان قد ترك الأفراد، وفي هذا المعنى قدم الفقيه ديجي وصفا للمرفق العام باعتباره نشاطا بأنه: أنواع النشاط أو الخدمات التي يقدر الرأي العام في وقت من الأوقات وفي دولة معينة أن على الحكام القيام بها نظرا لأهمية هذه الخدمات للجماعة، ولعدم إمكان تأديتها على الوجه الأكمل بدون تدخل الحكام (Cool.
مع انه هناك جانب من الفقه يؤيد بعض أحكام مجلس الدولة الفرنسي الذي يذهب إلى أن هناك ما يمكن تسميته بالمرافق العامة الفعلية ، التي تخضع لبعض أحكام المرافق العامة، لأن هذا الاتجاه يتعارض والمستقر في مبادئ وأحكام القانون الإداري التي تقضي بضرورة وجود نص يخول الإدارة إنشاء المرافق العامة (9)
- هدف المرفق هو تحقيق المصلحة العامة
عرفنا سابقا أن المرفق العام مشروع يستهدف تحقيق مصلحة عامة، وهذا العنصر هو أكثر العناصر إثارة للجدل من جانب الفقهاء ، ذلك أن المصلحة العامة هي هدف كل وظيفة إدارية، بل وحتى المؤسسات التي تسيرها الدولة والتي تكون غايتها تجارية بحتة كالمؤسسات الاقتصادية إنما تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة.
كما أن المصلحة العامة ليست حكرا على الإدارة فمن الوظائف التي يمارسها الأشخاص العاديون ما تتصل كذلك بالمصلحة العامة كخدمات البناء والنقل ، ولقد اقترح الفقه معيارا للخروج من هذه الإشكالية فإذا كانت المصلحة العامة تمثل الغاية الأولى من النشاط الذي يقوم به الشخص القانوني وتوفرت الأركان الأخرى يتكون المرفق العام، أما إذا كانت المصلحة العامة تمثل غاية ثانوية لهذا النشاط فان الوظيفة لا ترتقي إلى منزلة المرفق العام.
  يقول  René Chapus في هذا الصدد: (إذا كانت الوظيفة تمارس أساسا لصالح الغير فإنها تمثل مرفق عاما، وإذا كانت تمارس أساسا للصالح الذاتي للمصلحة التي تتبعها فإنها تمثل وظيفة لصالح النفع الخاص) (10)
     ويترتب على تمييز المرفق بهذا الوصف أن كل مرفق عام ينبغي أن يخضع إلى مبدأ المجانية، ولا يقصد بذلك عدم وجود مقابل بل القصد أن فرض مقابل ما ليس هو الغاية المقصودة من خلال القيام بالنشاط. أي أن المجانية لا تفيد هنا انعدام المقابل انعداما تاما، بل تفيد فقط أنه ليس من الضروري أن يكون المقابل مساويا للتكلفة المالية للمرفق العام،
     كما أن هدف المنفعة العامة الذي اعترف القضاء الإداري به عنصراً من عناصر المرفق العام لا يمكن تحديده بدقة، فهو الهدف قابل للتطور ويتوقف على تقدير القاضي إلى حد كبير .
     وفي هذا السبيل ذهب جانب من الفقه إلى أن الذي يميز المرفق العام، أن المشروعات التي تنشئوها الدولة تعتبر مرافق عامة لأنها تستهدف تحقيق وجهاً من وجوه النفع العام الذي عجز الأفراد وأشخاص النشاط الخاص عن القيام بها، أولا يستطيعون القيام بها على أكمل وجه
     إلا أن المتتبع لأحكام القضاء الإداري الفرنسي يجد أنه اعتبر الكثير من النشاطات تهدف إلى تحقيق المنفعة العامة، رغم إن نشاطها من السهل أن يتولاه الأفراد، ومن ذلك حكم Terrier 1903 المتعلق بقتل الثعابين، وحكم Therond 1910 الخاص برفع جثث الحيوانات  (11)
 - خضوع المرفق لسلطة الدولة
      تعين أن يتصف المرفق العام بصفة أخرى تميزه عن غيره وهي خضوعه للدولة، وهو ما يترتب أن لهذه الأخيرة وهيئاتها ممارسة جملة من السلطات على المرفق سواء من حيث تنظيمه وهيكلته أو من حيث نشاطه، فالدولة هي من تنشئ المرفق، وهي من تحدد له نشاطه وقواعده تسييره وعلاقته بجمهور المنتفعين، ومن حيث بيان سبل الانتفاع ورسومه (السلطة على نشاط المرفق)
    والدولة هي من تضع التنظيم الخاص بالمرفق وتبين أقسامه وفروعه وتعين موظفيه وتمارس الرقابة على النشاط وعلى الأشخاص (السلطة على المرفق كهيكل) (12) 


رابعا: أنواع المرافق العامة

    يمكن تقسيم المرافق العامة من زوايا متعددة سواء من حيث طبيعة نشاطها أو السلطة التي تنشئها أو لاختلاف دائرة نشاطها  :
ـ تقسيم المرافق من حيث طبيعة أو نوعية النشاط
من حيث هذه الزاوية يمكن تقسيم المرافق إلى مرافق إدارية وأخرى اقتصادية ومرافق مهنية. (13)

1- المرافق الإدارية:
     وهي المرافق التي تؤدي الخدمات المرفقية التقليدية وقد لازمت الدولة منذ زمن طويل وعلى رأسها مرفق الدفاع والأمن والقضاء ثم مرفق الصحة والتعليم، وهذه المرافق عادة ما تتسم بارتباطها بالجانب السيادي للدولة الأمر الذي يفرض قيامها بهذه النشاطات وأن لا تعهد بها الأفراد بما في ذلك من خطورة كبيرة.
و رغم قدم هذا النوع من المرافق إلا أن الفقه لم يهتد لوضع معيار دقيق يمكن توظيفه والاعتماد عليه لمعرفة هذا النوع من المرافق على الأقل، وتكمن صعوبة وضع معيار في اختلاف نشاطات المرافق ذات الطابع الإداري، لذلك ذهب بعض الفقهاء إلى القول أن المرافق الإدارية هي مجموعة المرافق التي لا تدخل في عداد بقية أنواع المرافق الأخرى وهو ما أطلق عليه بالتحديد السلبي للمرافق.
     فهذا الفقيه ديلوبادير يعرفها، بأنها " تلك المرافق التي لا تعتبر مرافق صناعية أو تجارية أو مهنية " وعرفها الدكتور فؤاد مهنا بأنها " المرافق التي يكون نشاطها إداريا وتخضع في تنظيمها وفي مباشرة نشاطها للقانون الإداري وتستخدم وسائل القانون العام
والمرافق الإدارية في غالبيتها تتميز بأن الأفراد لا يستهويهم نشاطها فلا يتصور أن يبادر الأفراد إلى إنشاء مرفق للأمن أو القضاء فهذا النوع من النشاط دون غيره يجب أن يلحق بالدولة ويدعم ماليا من قبلها ويسير أيضا من جانبها بصفة مباشرة، ولا يمكن لدولة أن ترفع يدها عن هذا النوع من النشاطات لأنها تدخل ضمن وظيفتها الطبيعية أو واجباتها تجاه الأفراد.   
وهو أمر أكدنا عليه أكثر من مرة ذلك أن الدارس للقانون الإداري في كل محور من محاوره كثيرا ما تصادفه فكرة المرفق العام ذو الطابع الإداري سواء عند التطرق للقرار الإداري أو العقد الإداري أو المنازعة الإدارية أو المال العام أو سلطات الإدارة وغيرها،       حيث تتميز هذه المرافق عن غيرها أيضا أنها تخضع من حيث الأصل للقانون العام في سائر نشاطاتها لأنها تستخدم وسيلة القانون العام (14)
وإذا كان من الثابت فقها وقضاء أن المرفق الإداري يخضع على سبيل الاستثناء لقواعد القانون الخاص، إلا أن هناك من أنصار مدرسة المرفق العام من اعتبر ذلك غير منسجم مع قواعد القانون العام ذاته 

2- المرافق الاقتصادية:
     هي مرافق حديثة النشأة نسبيا تسبب فيها التطور الاقتصادي وظهور الفكر الاشتراكي مما دفع بالدولة إلى ممارسة نشاطات كانت في أصلها معقودة للأفراد،و مثال هذا النوع من المرافق المؤسسات الصناعية والمؤسسات التجارية، وإذا كان الفقه قد أجمع كما رأينا على إخضاع المرافق الإدارية لقواعد القانون العام، فأن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للمرافق الاقتصادية خاصة وقد ثبت ميدانيا أن المرافق الإدارية يتسم عملها بالبطء وإجراءاتها معقدة وتكاليفها باهظة، وهذه الآليات لا تساعد المرافق الاقتصادية التي تحتاج إلى أن تحرر أكثر وتخضع لإجراءات يسيرة يفرضها مبدأ المنافسة.
إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المرافق الاقتصادية إن خضعت لآليات القانون العام جملة، فإنها ستلقى منافسة شديدة من جانب المؤسسات الخاصة، ولربما يؤدي إلى زوالها مع مرور الوقت، لذلك اتجه الرأي الحديث في القانون الإداري وقضاء مجلس الدولة الفرنسي إلى تحرير المرافق الصناعية من قيود القانون العام (15)
ولقد أثار ظهور المرافق الاقتصادية إشكالا على المستوى القانوني تمثل في إيجاد معيار فاصل بين المرافق الإدارية والمرافق الاقتصادية. نوجز هذا الخلاف فيما يلي:
- الرأي الأول: معيار القانون الواجب التطبيق أو النظام القانوني الذي يخضع له المرفق:
         ذهب جانب من الفقه إلى التمييز بين المرافق العامة الاقتصادية والمرافق العامة الإدارية على أساس النظام القانوني الذي يخضع له المرفق .
         فإذا كان يخضع لأحكام القانون الخاص اعتبر المرفق اقتصادياً وعلى العكس من ذلك إذا كان يخضع لأحكام القانون العام فهو مرفق عام إداري .
         غير أن هذا المعيار غير سليم ولا يتفق مع المنطق لأن المطلوب هو تحديد نوع المرفق العام قبل إخضاعه لنظام قانوني معين، وليس العكس أي أن خضوع المرفق الاقتصادي لقواعد القانون الخاص هو نتيجة لثبوت الصفة الاقتصادية للمرفق.
         كما أن خضوع المرفق العام للقانون الخاص مجرد قرينة على أن هذا المرفق ذو صفة اقتصادية ولكن لا يمكن الاعتماد عليها بثبوت هذه الصفة قطعاً (16)  
  الرأي الثاني: معيار الغاية.
رأى جانب آخر من الفقهاء أن أداة التمييز بين النوعين من المرافق الاقتصادية والإدارية تكمن في أن المرافق الاقتصادية تبتغي في نشاطها تحقيق الربح خلافا للمرافق الإدارية.
     ويؤخذ أيضا على هذا الرأي أن تحقيق الربح من عدمه هو نتيجة مترتبة على طبيعته. كما أن المرافق الإدارية تتقاضى رسوما لقاء قيامها بخدمة ما للجمهور.
 - الرأي الثالث: معيار شكل المشروع أو ومظهره الخارجي.
ذهب رأي في الفقه إلى التركيز على شكل المشروع أو مظهره الخارجي، فيعد المرفق اقتصاديا إذا أدير عن طريق شركة، إما إذا تولت السلطة العامة إدارته فهو على هذا النحو مرفق إداري، غير أن هذا الرأي تعرض للنقد مفاده أنه لاشيء يمنع السلطة العامة من أن تتولى أيضا إدارة المرافق الاقتصادية 
- الرأي الرابع: معيار طبيعة النشاط.
وهو أكثر المعايير الفقهية شيوعا بالنظر لدقته. ويقوم هذا المعيار على أساس طبيعة النشاط الذي يزاوله المرفق، فإذا كان هذا المرفق يمارس نشاطا يعتبره القانون تجاريا فيما لو قام به الأفراد عد المرفق على هذا النحو تجاريا، ولقد تبنى هذا الرأي كبار فقهاء القانون الإداري (17)

3-  المرافق المهنية :
  وهي المرافق التي تنشأ بقصد توجيه النشاط المهني ورعاية المصالح الخاصة بمهنة معينة، وتتم إدارة هذه المرافق بواسطة هيئات أعضائها ممن يمارسون هذه المهنة ويخولهم القانون بعض امتيازات السلطة العامة .مثل نقابات المهندسين والمحامين والأطباء وغيرها من النقابات المهنية الأخرى.
وقد ظهر هذا النوع من المرافق عقب الحرب العالمية الثانية لمواجهة المشاكل التي كان يتعرض لها أصحاب هذه المهن والدفاع عنهم وحماية مصالحهم، لا سيما في فرنسا التي ظهرت فيها لجان تنظيم الإنتاج الصناعي عام1940 .
وتخضع هذه المرافق لنظام قانوني مختلط فهي تخضع لنظام القانون العام واختصاص القضاء الإداري في بعض المنازعات المتعلقة بنشاطها غير أن الجانب الرئيس من نشاطها يخضع لأحكام القانون الخاص.
فالمنازعات المتعلقة بنظامها الداخلي وعلاقة أعضائها بعضهم ببعض وشؤونها المالية تخضع للقانون الخاص ولاختصاص المحاكم العادية، أما المنازعات المتصلة بمظاهر نشاطها كمرفق عام وممارستها لامتيازات السلطة العامة فتخضع لأحكام القانون العام واختصاص القضاء الإداري
ومن ثم فإن المرافق المهنية تتفق مع المرافق العامة الاقتصادية من حيث خضوعها لنظام قانوني مختلط، غير أن نظام القانون العام يطبق بشكل أوسع في نطاق المرافق المهنية ويظهر ذلك في امتيازات القانون العام التي يمارسها المرفق، في حين ينحصر تطبيقه في مجال تنظيم المرفق في المرافق الاقتصادية (18)

ـ تقسيم المرافق من حيث أداة الإنشاء
تقسم المرافق من هذه الزاوية إلى مرافق تنشأ بنص تشريعي ومرافق تنشأ بنص تنظيمي.
1- المرافق التي تنشأ بنص تشريعي
وهي عادة مجموع المرافق ذات الأهمية الوطنية القصوى التي يفرض المشرع أمر إنشائها بموجب نص تشريعي ليمكن أعضاء السلطة التشريعية من الإطلاع على نشاط المرفق وضرورته وقواعده.
والحقيقة أن أهمية المرفق واحتلاله لهذه المكانة مسألة يتحكم فيها طبيعة النظام السياسي السائد في الدولة، ففي الدولة الاشتراكية مثلا تحتل المرافق الاقتصادية مكانة متميزة، بينما في النظم اللبرالية لا ترقى أهميتها للدرجة التي ذكرناها بل إنها تعادل المشروعات الخاصة. 
2- مرافق تنشأ بنص تنظيمي
عادة ما يخول التشريع في الدولة للسلطة التنفيذية صلاحية إنشاء المرافق العامة وهذا ما سنتولى توضيحه عند دراسة إنشاء المرافق العامة  
ـ تقسيم المرافق من حيث امتدادها الإقليمي 
تقسم المرافق من هذه الزاوية إلى مرافق وطنية وأخرى محلية.
1- المرافق الوطنية أو القومية
وهي مجموع المرافق التي يمتد نشاطها ليشمل جميع إقليم الدولة، ومثالها مرافق الدفاع والأمن والبريد والقضاء ونظرا لأهمية هذا النوع من المرافق فان إدارتها تلحق بالدولة ونفعها يكون واسعا يشمل كل الأقاليم ، وتتحمل الدولة المسؤولية الناتجة عن الأضرار التي تتسبب فيها المرافق القومية بحكم إدارتها لها والإشراف على شؤونها (19)
2- المرافق الإقليمية أو المحلية
وهي المرافق التي يقتصر نشاطها في جزء من إقليم الدولة كالولاية والبلدية، وينتفع من خدمات هذا المرفق سكان الإقليم. وتتولى السلطات المحلية أمر تسييره والإشراف عليه لأنها أقدر من الدولة، وأكثر منها اطلاعا ومعرفة لشؤون الإقليم كما عرفنا ذلك سابقا، فهذه المادة 136 من قانون البلدية تعترف للبلدية بحق إنشاء مؤسسات عمومية مشتركة تتمتع أيضا بالشخصية المعنوية. 
وجاءت قواعد قانون الولاية أكثر وضوحا عندما أجازت هي الأخرى للولاية إحداث مؤسسات عمومية ذات طابع إداري أو صناعي أو تجاري (المادة 126 إلى 129).
 وتجدر الإشارة أن المرافق الوطنية والمرافق المحلية ليست منفصلة انفصالا تاما، بل كثيرا ما يحدث بينهما التعامل بما توجيه مقتضيات المصلحة العامة وبما يحقق النفع لجمهور المنتفعين (20)

الهوامش:

(1) راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009 ، ص1
(2) آمال فرحات ، جهان الخياطي ، المرفق العام ، موقع الانترنيت :  http://droit-contentieux.blogspot.com/2012/03/blog-post_4499.html ، ص1
(3)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص2
(4) راجع المرفق العام ، موقع الانترنيت : thesis.univ-biskra.dz/925/2/ ، ص1
(5) عبد الرحمن تيشوري، المرفق العام و اللاتمركز الإداري ، موقع الانترنيت :
http://www.hrdiscussion.com/hr77928.html، ص1
(6)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص2
(7)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص3
(Cool   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص3
(9) راجع المرفق العام ، موقع الانترنيت : thesis.univ-biskra.dz/925/2/ ، ص3
(10)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص4
(11) راجع المرفق العام ، موقع الانترنيت : thesis.univ-biskra.dz/925/2/ ، ص3
(12)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص5
(13)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص5
(14)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص6
(15)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص6
(16)    راجع المرفق العام ، موقع الانترنيت : thesis.univ-biskra.dz/925/2/ ، ص5  
(17)   راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص7
(18)    راجع المرفق العام ، موقع الانترنيت : thesis.univ-biskra.dz/925/2/ ، ص6
(19)    راجع المرفق العام ، موقع الانترنيت : thesis.univ-biskra.dz/925/2/ ، ص7
(20) راجع محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف ، قسم القانون العام ، الأكاديمية العربية المفتوحة الدانمرك ، موقع الانترنيت : www.ao-academy.org/.../alnashatt_aledari_1610009، ص9


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى