تفويض المرفق العمومي كأسلوب جديد لتسيير خِدمة التموين بمياه الشرب في الجزائر  - دراسة على ضوء قانون المياه الصادر في 2005 م

اذهب الى الأسفل

تفويض المرفق العمومي كأسلوب جديد لتسيير خِدمة التموين بمياه الشرب في الجزائر  - دراسة على ضوء قانون المياه الصادر في 2005 م

مُساهمة من طرف Admin في السبت 29 يوليو 2017, 22:52

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
جامعة الجيلالي بونعامة – خميس مليانة –
مخبر نظام الحالة المدنية
إستمارة المُشاركة في المُلتقى الدولي الأول لمخبر نظام الحالة المدنية الموسوم ب :
المرفق العمومي في الجزائر و رهاناته كآداة لخدمة المُواطن – دراسة قانونية و عملية –
يومي 22و23 أفريل 2015
- الإسم و اللقب :  أوكال حُسين .
- الوظيفة :   أستاذ جامعي ( أستاذ مُساعد قسم أ ) .
- الرتبة العلمية :   حائز على شهادة الماجستير في القانون العام .     
- لغة المداخلة :  العربية .
- الوسائل المُستخدمة في المداخلة :  إلقاء عادي مصحوب بشروحات و توضيحات .
- عنوان المُداخلة :  تفويض المرفق العمومي كأسلوب جديد لتسيير خِدمة التموين بمياه الشرب في الجزائر  - دراسة على ضوء قانون المياه الصادر في 2005 م -


- مُلخص المُداخلة :
يكتسي المرفق العمومي للتزويد بمياه الشرب في الجزائر أهمية بالغة لأنه يتعلق بمادة حيوية للفرد ألا و هي الماء، و التي يتعين توفيرها للجميع بصفة مستمرة و متكيفة مع حاجياتهم من حيث الوفرة و النوعية، مع الأخذ بعين الإعتبار ضرورة الحفاظ على الموارد المائية المحدودة من جهة و تحقيق النجاعة و الفعالية في التسيير من جهة أخرى، و لذلك عكفت الدولة على الأخذ بمختلف أساليب التسيير بهدف تحسين آداء هذا المرفق، فبالإضافة إلى الإستغلال المباشر و المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري و الإمتياز ، تم تبني التفويض أو التسيير المُفوَض كطريقة جديدة لتسيير الخدمة العمومية للمياه و ذلك بصدور قانون المياه في 2005 م ، و تم الشروع في تجريبه في بعض ولايات الوطن وذلك بالموازاة مع الشكوك المُثارة حول نية الحكومة في تبني هذا الأسلوب، إذ هناك من إعتبره كتهميد لخوصصة المرفق .  

مُقدمة :
       إذا كان كل من الإستغلال المباشر و المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري والإمتياز كطرق تقليدية لتسيير مرفق توزيع مياه الشرب ، فإن التفويض يُعد الأسلوب الجديد الذي تم إستحداثه بموجب القانون رقم 05 – 12 المؤرخ في 4 أوت 2005م المتعلق بالمياه ، حيث يُشكل الآلية الوحيدة التي تسمح بإشراك القطاع الخاص في تسيير المرفق .
       إلا أن التفويض بمفهوم قانون المياه لسنة 2005م يختلف في بعض العناصر عن ما هو معروف في فرنسا، ولم يحظى بنفس الإهتمام الذي لقيه في بلده الأصلي ( فرنسا ) من حيث المفهوم و النظام القانوني.
و لإثراء هذا الموضوع يمكن طرح التساؤلات التالية :
- كيف عالج قانون المياه لسنة 2005م التفويض كطريقة لتسيير الخدمة العمومية للمياه ؟ .
- و هل سيساهم إشراك القطاع الخاص من خلال التسيير المفوض في تحسين و تطوير مرفق المياه ؟
- و هل يُمكن إعتبار التفويض كبوابة لخوصصة المرفق ؟ .
       كل هذه التساؤلات و غيرها سيتم الإجابة عليها في العناصر التالية، و لكن قبل ذلك كان لزامًا التطرق أولا لمفهوم تفويض المرفق العمومي بصفة عامة .  
 
المبحث الأول : المفهوم العام لتفويض المرفق العمومي .
المطلب الأول : المقصود بتفويض المرفق العمومي .

 يُعبر تفويض المرفق العمومي - كاصطلاح جديد -  عن تلك العلاقة القديمة الموجودة بين السلطات العمومية و الخواص ( القطاع الخاص )، و قد أُستُعمل هذا الإصطلاح لأول مرة من طرف الأستاذ
( J. M. Auby ) في كتابه  " les services public locaux " الصادر في الثمانينات من القرن الماضي، إلا أنه لم يُستعمل في اللغة القانونية حتى سنوات التسعينيات من خلال القانون رقم 92 – 125 المُتعلق بالإدارة الإقليمية "loi joxe  " و القانون رقم 93 – 122 المؤرخ في 09 جانفي 1993م المُتعلق بمحاربة الرشوة و الشفافية في الحياة الإقتصادية "  loi sapin" 1 ، هذا الأخير الذي و ضع النظام القانوني العام لإتفاقيات تفويض المرفق و إجراءات إبرامها دون أن يُعطي تعريفًا دقيقًا للمُصطلح .
       و يُعرف الأستاذ برنار دروبنكو (  B. Drobenko ) تفويض المرفق العمومي على أنه » هو العقد الذي يقوم بموجبه شخص عام مسؤول عن المرفق بتفويض مهمة تسيير هذا المرفق لمفوض له ، يُمكن أن يكون شخص عام أو شخص خاص ، و يكون أجر المفوض له مُرتبطًا بنتائج إستغلال المرفق « 2.  
       و يُمكن تعريف تفويض المرفق بأنه العقد الذي بموجبه يُفوض شخص خاضع للقانون العام (المُفوِض) لشخص آخر ( المُفوَض له) مهمة تسيير مرفق عام بكل تبعاته و بكل ما يحمله التسيير من أرباح و خسائر، و يتحمل بذلك تكاليف كل المنشآت و التجهيزات الضرورية التي تسمح بالإستغلال الجيد و السير العادي للمرفق، و يتلقى مُقابله المالي المُرتبط أساسًا بنتائج استغلال المرفق .
فواضح من خلال هذين التعريفين أن تفويض المرفق العمومي هو مفهوم عام يجمع كافة العقود التي تتضمن  تفويض التسيير3 .


●- الفرق بين التفويض و التسيير المباشر للمرفق .
       يبدو أن الإختلاف واضح بين هذين المفهومين، فالتسيير المباشر هو قيام الجماعة العمومية المسؤولة عن المرفق بتنظيم و تسيير المرفق بنفسها، حيث تتحمل كافة الأعباء الناجمة عن ذلك وتربطها علاقة مُباشرة مع المُستعملين، و ينتقل الأمر إلى التفويض بمُجرد أن تُوكل الجماعة العمومية المسؤولة مُهمة تسيير المرفق لشخص آخر لا يرتبط بها و لا يخضع كُليًا لرقابتها، حتى و إن كان شخصًا عامًا 4 .


المطلب الثاني  : مُميزات و خصائص تفويض المرفق العمومي .   
 يتميز تفويض المرفق العمومي بعدة خصائص أساسية تتمثل فيما يلي :
أولا : تفويض المرفق هو عقد وكالة تقوم الإدارة من خلاله بتوكيل مُهمة تسيير و إستغلال المرفق لشخص آخر، و بالتالي فالعلاقة التي تربط المفوِض و المفوض له هي علاقة عقدية يترتبُ عنها حقوق و إلتزامات على عاتق الطرفين .
ثانيا : إن عقود التفويض هي عقود إدارية تخضع للقواعد العامة التي تحكمها، حيث تحتوي على شروط غريبة و غير مألوفة في عقود القانون الخاص، و تتمتع بموجبها الإدارة المُفوِضة بإمتيازات هامة في مواجهة المُفوض له 5 .
ثالثا : تخضع عقود تفويض المرفق العام في إبرامها إلى إجراءات الإشهار و المنافسة ، حسب ما نص عليه قانون" sapin " ( المذكور أعلاه ) .
رابعا : أطراف التفويض .
أ )- المُفوِض : و هو شخص معنوي خاضع للقانون العام ( الدولة، الجماعات المحلية، المُؤسسات العمومية )  يكون مسؤولًا عن تنظيم و تسيير المرفق بموجب القانون .
ب)- المفوض له : يُمكن أن يكون شخصًا طبيعيًا أو معنويًا أو مؤسسة أو جمعية ، ويكون إما خاضعًا للقانون الخاص أو القانون العام .
خامسا : المُقابل المالي .
       يرتبط المقابل المالي في عقود تفويض المرفق العمومي - ماعدا ما تعلق بعقد التسيير(  la gérance) – بالنتائج المالية المُتحصل عليها من إستغلال المرفق، فالمفوض له يتحصل على أجره من الأتاواة التي يدفعها المستعملون مقابل الخدمة المقدمة لهم . 
سادسا : مدة التفويض .           
       إذا كان تفويض المرفق العمومي عبارة عن تنازل للإدارة عن مهمة تسيير و إستغلال المرفق
لشخص آخر فلا يجب أن يكون هذا التنازل كاملًا و أبديًا بالشكل الذي يرفع يد السلطة المُفوِضة نهائيًا على المرفق ، لذلك يتم حصر هذا التفويض بمدة معينة تختلف حسب إختلاف العقود التي يشملها تفويض المرفق وفقًا للشكل التالي :
1- بالنسبة لعقد الإمتياز : تصل مدته إلى 99 سنة .
2- بالنسبة لعقد الإيجار l’affermage ) ( : تُحدد مدته بأقل من 15 سنة، ففي فرنسا مثلا يُحدد دفتر الشروط المُتعلق بتوزيع مياه الشرب عن طريق الإيجار( l’affermage ) مدة العقد ب 12 عاما .
3- بالنسبة لعقد مُشاطرة الإستغلال و عقد التسيير فتُحدد مُدتهما ما بين 3 و 5 سنوات 6 .


المطلب الثالث : أنواع تفويض المرفق العمومي .

ينقسم تفويض المرفق إلى نوعين ؛ تفويض أصلي و تفويض فرعي .
أولا : التفويض الأصلي .
       وهو أن تقوم السلطة المسؤولة على المرفق بتفويض مُهمة تسييره إلى شخص آخر(المفوض له) بصفة أصيلة، أي أن لا تستمد الهيئة المُفوِضة صلاحيتها في التفويض من سلطة أخرى أو شخص آخر، أو بالأحرى أن لا تكون هي مُفوَضةً بدورها، حيث يجمع عقد التفويض كل من السلطة المُفوِضة الأصلية و المُفوض له الأصلي ، و قد يكون هذا النوع من التفويض إتفاقيًا أو قانونيًا .
أ )- التفويض الإتفاقي . 
       يستند هذا التفويض إلى إتفاقية يتم إبرامها بين المُفوِض و المُفوض له بعد إتباع إجراءات الإشهار و المنافسة وصولًا إلى إختيار المُترشح الذي يُقدم أحسن عرض، كماحدده قانون sapin
( المذكور أعلاه).
ب )- التفويض القانوني .
       على عكس التفويض الإتفاقي فإن هذا النوع لا يستند إلى عقد أو إتفاقية مُسبقة، بل يكون بموجب نص قانوني سواءً كان قانونًا أم لائحة، فغالبًا ما يُمنح هذا التفويض للمؤسسات العمومية، إذ تلجأ الدولة إلى توكيلها بتسيير المرفق عن طريق القانون الذي يُحدد المهام التي يتم تفويضها لصالح المُؤسسة و بالتالي فلا مجال لخضوع هذا التفويض لإجراءات الإشهار و المنافسة 7، و لذلك فقد تم في فرنسا إقصاء هذا التفويض من مجال تطبيق قانون"sapin" لأنه يقترب أكثر إلى أسلوب التسيير عن طريق المؤسسة العمومية التي يتم إنشاءها و تكليفها قانونًا بمهام تسيير المرفق8 .
ثانيا : التفويض الفرعي  ( la subdélégation)  .
       و يتحقق هذا التفويض عندما يقوم المُفوض له الأصلي بتحويل جزء أو كل النشاط المُفوَضْ، لصالح شخص آخر .
       و قد ثار الجدل في فرنسا حول معرفة هل تدخل الإتفاقية المُبرمة بين المُفوض له الأصلي و المُفوض له الفرعي ضمن إتفاقيات تفويض المرفق العمومي أم لا ؟ ، وانتهى الأمر بوضع شروطٍ يجب أن تتوافر في هذه الإتفاقيات لتدخل في إطار تفويض المرفق العمومي، و التي تتمثل فيما يلي :
1- أن يكون موضوع و محل عقد التفويض الفرعي هو إستغلال و تسيير المرفق .
2- أن تحتفظ السلطة المُفوِضة بكافة صلاحياتها في التنظيم و الرقابة، بصفتها صاحبة المرفق العمومي و المسؤولة عن تنظيمه و سيره، حيث لا يجب أن يتحول المفوض له الأصلي ( الأول ) إلى سُلطة مُفوِضة عندما يُبرم عقد التفويض الفرعي9 ، وينتج عن ذلك ما يلي :
     - وجوب خضوع التفويض الفرعي لرقابة السلطة المُفوِضة الأصلية ( الإدارة ) .
     - أن يتم هذا التفويض باسم و لحساب السلطة المفوِضة الأصلية .
3- أن تخضع إتفاقية التفويض الفرعي في إبرامها لإجراءات الإشهار والمنافسة كما حددها قانون
" sapin " ( السابق ذكره ) 10 .  
   
المطلب الرابع : الإجراءات المتبعة في تفويض المرفق .

       لقد أخضع المشرع في فرنسا إتفاقيات تفويض المرفق العمومي لإجراءات خاصة في إبرامها تُشبه إلى حدٍ ما تلك المُتبعة في الصفقات العمومية، وتتجسد هذه الإجراءات في مرحلتين أساسيتين :
أولا : مرحلة الإشهار و المنافسة .
       إلى غاية 1993م لم تكن تحظى الإتفاقيات الخاصة بتفويض المرفق العمومي بإطار قانوني خاص يُبين كيفيات إبرامها ، وأمام هذا الوضع تدخل قانون " sapin" سنة 1993م ليُخضع كافة عقود التفويض إلى الإشهار و المنافسة كإجراءين سابقين لإبرامها ، و ذلك إستجابة لمُتطلبات الشفافية و النزاهة .
ثانيا : مرحلة إختيار المفوض له .
       بعد إنتقاء قائمة المترشحين المرخص لهم بتقديم عروضهم، تقوم لجنة خاصة منتخبة وفقًا لنظام التمثيل النسبي بفتح الأظرفة و دراستها و تعطي رأيها بشأن إختيار مرشح واحد أو أكثر، ثم يلجأ المترشحين الذين تم إنتقائهم للتفاوض مع السلطة المختصة بتوقيع وإمضاء إتفاقية التفويض و التي ستقوم بإختيار المفوض له الذي سيتولى مهمة إستغلال المرفق 11 .
       و صفوة القول أنه من خلال دراسة مفهوم تفويض المرفق العمومي على ضوء ما وصل إليه الفقه و القضاء في فرنسا، يتبين أنه يتمتع بكافة العناصر الكفيلة بتكوين نظامه القانوني الذي لا يخُص شكلا معيناً من التعاقد و إنما يشملُ كافة العقود التي تنضوي تحت غطاء تفويض التسيير وهي؛ عقد الإمتياز، الإيجار l’affermage) (، عقد مشاطرة الإستغلال، عقد التسيير( ( la gérance، و عقد   B.O.T، و التي يتم إبرامها وفق إجراءات خاصة تشترك فيها كافة العقود، تتمثل في الإشهار و المنافسة .

المبحث الثاني : تفويض الخدمة العمومية للمياه على ضوء قانون المياه الصادر في سنة 2005م .

       لقد دفعت ضرورة العمل على تحسين و تطوير مرفق المياه بالسلطات العمومية إلى التفكير في خوض تجربة الشراكة مع القطاع الخاص12 ، فلعل ذلك سيُساهم في تحقيق نجاعة المرفق، لذلك قررت الحكومة اللجوء إلى التفويض كأسلوب جديد للتسيير إلى جانب التسيير المباشر و أسلوب المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري و طريقة الإمتياز ، وكان ذلك بموجب قانون المياه الصادر سنة 2005م ، حيث تنص المادة 101 في فقرتها الثانية على ما يلي : { ... يُمكن الدولة منح إمتياز تسيير الخدمات العمومية للمياه ... كما يُمكنها تفويض كل أو جزء من تسيير هذه الخدمات لأشخاص معنويين خاضعين للقانون العام أو القانون الخاص بموجب إتفاقية ... } .
و تنص المادة 104 من نفس القانون على ما يلي :{ يُمكن الأدارة المكلفة بالموارد المائية التي تتصرف باسم الدولة أو صاحب الإمتياز تفويض كل أو جزء من تسيير نشاطات الخدمة العمومية للماء أو التطهير لمتعاملين عموميين أو خواص لهم مُؤهلات مهنية و ضمانات مالية كافية ... } .
       بيد أنه وإذا كان تفويض المرفق العمومي كما سبقت دراسته هو مفهوم عام يُغطي كافة العقود التي يتم بمقتضاها تفويض التسيير ( المذكورة أعلاه ) ، فهل الأمر هو نفسه بالنسبة لتفويض الخدمة العمومية للمياه كما نص عليه قانون المياه؟، أو بالأحرى هل يتم تفويض تسيير مرفق المياه بموجب عقود مُختلفة ، أم أن الأمر يتعلق بصيغة واحدة فقط ألا و هي " إتفاقية التفويض " ؟ .
       في الحقيقة يتبين من خلال قراءة المادتين 101 فقرة 2 و 104 من قانون المياه، أن تفويض الخدمة العمومية للمياه هو أسلوب مُستقل بحد ذاته لا يشمل الإمتياز و إنما يختلف عنه، هذا ما يجعله
مُتميزًا عن المفهوم الفرنسي لتفويض المرفق العمومي ، و ما يُؤكد هذه الفكرة أن المادة 101 المُتضمنة لطرق تسيير المرفق قد نصت على أسلوب التفويض بعد أن نصت على الإمتياز 13 ، ثم أن قانون المياه لم يذكر أي عقد أو أية صيغة قانونية يتم بها هذا التفويض إلا ما يتعلق بإتفاقية التفويض
( المادة 101 الفقرة 2 ).
و ما يمكن قوله أنه حتى و إن كان تفويض الخدمة العمومية للمياه لا يشمل الإمتياز فهذا لا ينفي أن يكون هذا التفويض بموجب عقود أخرى كعقد التسيير la gérance ، عقد الإيجار l’affermage ، عقد B.O.T  ( بناء ، تشغيل ، تحويل ) .


المطلب الأولى : النظام القانوني لتفويض الخدمة العمومية للمياه .

       لم يتضمن قانون المياه القدر الكافي من النصوص الكفيلة بتحديد العناصر المكونة للنظام القانوني لتفويض الخدمة العمومية، و إن كان قد ذكر بعضها مثل مضمون التفويض و أطرافه و أشكال التفويض و الإجراءات المتبعة في منحه ، إلا أنه لم يقم بتفصيلها ليترك هذه المهمة للنصوص التطبيقية . 
أولا : موضوع التفويض .
       مما لا شك فيه أن موضوع التفويض هو تسيير الخدمات العمومية للمياه طبقًا لما تنص عليه المادة 101 فقرة 2 من قانون المياه ، ويمكن أن يشمل التفويض بناء مُنشآت الري أو إعادة تأهيلها و كذا إستغلالها في إطار عمليات الشراكة بإدماج تصميم المشاريع و تمويل الإستثمارات المرتبطة بها ( المادة 106 من قانون المياه ) ، وقد يكون التفويض كليًا يخص كافة النشاطات المرتبطة بمرفق المياه ، أو جزئيًا إذ يتكفل المفوض له بجزء فقط من تلك النشاطات كأن يكتفي بمهمة معالجة المياه لتقع عملية توزيعها على عاتق المُفوِض أو شخص آخر ، وقد يُفهم التفويض الجزئي على أنه قيام المفوض له بتسيير مرفق المياه في نطاق محدود من إقليم الوطن .
       و لا يعني التفويض الكلي أن تتنازل السلطة المُفوِضة بصفة كلية عن المرفق العمومي ، و إنما تبقى دومًا مسؤولة و مُحتفظة بحق رقابة المُفوض له .
ثانيا : أطراف التفويض .
       تكون إتفاقية تفويض الخدمة العمومية للمياه بين طرفين ؛ المفوِض و المفوض له ، فالطرف المفوِض يمكن أن يكون الإدراة المكلفة بالموارد المائية التي تتصرف باسم الدولة أو صاحب الإمتياز ، أما المفوض له يمكن أن يكون شخصًا معنويًا خاضعًا للقانون العام أو شخصا معنويا خاضعا للقانون
الخاص ( الخواص ) طبقًا للمادة 101 فقرة 2 من قانون المياه، وهنا يكمن الفرق بين التفويض و الإمتياز الذي يُمنح حصريًا للأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام دون غيرها، الشيء الذي يدفع للتساؤل عن أسباب إختيار أسلوب التفويض عوضًا عن الإمتياز لإشراك الخواص في تسيير مرفق المياه، مع العلم أن الإمتياز هو الذي يحظى بتأطير قانوني كافي يسمح بضبط و رقابة المتعاقد مع الإدارة بالشكل الذي يضمن إحترام المبادئ العامة لسير المرفق .
       إنه لمن الصعب البحث عن نية المشرع من وراء هذا الإختيار، فلربما لكون التفويض هو الطريقة الأكثر مرونةً عن الإمتياز بالشكل الذي يسمح باستقطاب المتعاملين الخواص للتعاقد، أو ربما لأن التفويض قد يتضمن مدة أقل من المدة التي يستغرقها الإمتياز، أو ربما رغبةً في الإقتداء بالتجربة الفرنسية في هذا المجال و إن كان تفويض المرفق العمومي في فرنسا يشمل الإمتياز .
ثالثا : مدة التفويض .
       لم ترد في قانون المياه أية إشارة للمدة التي يستغرقها تفويض الخدمة العمومية للمياه إلا ما تم ذكره في المادة 105 بخصوص ضرورة تحديد هذه المدة حين يتم عرض التفويض للمنافسة ، ويُفهمُ من ذلك أن تحديد المدة يكون سابقًا على إبرام إتفاقية التفويض أي في مرحلة المنافسة، و يخضع ذلك للسلطة التقديرية للمُفوِضْ مع الأخذ بعين الإعتبار طبيعة العقد الذي يتم وِفقه هذا التفويض .
 و في هذا الإطار ومن خلال تجربة الجزائر في التسيير المُفوض، قامت مؤسسة " الجزائرية للمياه "
بتفويض تسيير خدمات التزويد بالمياه في مدينة الجزائر لصالح المُتعامل الفرنسي" Suez environnement " لمدة خمس سنوات ونصف إبتداءً من مارس 2006م 14 ، و هي المدة القانونية التي تستغرقها عقود التسييرla gérance )  (.
رابعا : المقابل المالي .
       إذا كان صاحب الإمتياز يتلقى أجره مباشرةً من المستعملين عن طريق الأتاواة التي يدفعونها مقابل إستفادتهم من الخدمة ، فكيف هو الشان بالنسبة للمفوض له ؟، فهل يتحصل على أجره من الهيئة المُفوِضة مباشرةً أم يتلقاه من المرتفقين ؟ .
       لم يحمل قانون المياه أية إجابة صريحة عن هذا التساؤل ما عدا ما ورد في نص المادة 105 من إشارة لعنصر الأجر حيث تنص على :{ يتم تفويض الخدمة العمومية عن طريق عرضها للمنافسة مع تحديد لا سيما، محتوى الخدمات...و كيفيات دفع أجر المفوض له أو تسعيرة الخدمة المدفوعة من المستعملين ..} و يُفهم من عبارة " كيفيات دفع أجر" التي تفيد الجمع وجود عدة طرق لتحديد أجر      
المفوض له ، إلا أن إستعمال عبارة " أو تسعيرة الخدمة " توحي بأن المقابل المالي يتمثل أساسًا في السعر المدفوع من طرف المرتفقين .
و ما يمكن قوله أن الأجر يختلف باختلاف طبيعة العقود التي يتم بمقتضاها التفويض وفقًا للشكل
التالي :
1- عقد التسيير ( la gérance ) : يتم تحديد الأجر بصفة جزافية و يتلقاه المفوض له مباشرةً من المُفوِض15.
2- عقد الإيجارl’affermage )  (: يتمثل أجر المفوض له في الأتاواة التي يدفعها المرتفقين 16 ، إلا أن المفوض له يلتزم بتخصيص جزء من هذا المقابل لصالح المُفوِضْ بهدف تغطية إستثماراته في المرفق 17.


المطلب الثاني : أشكال التفويض و إجراءاته .

أولا : أشكال التفويض .
أ ) – التفويض الممنوح من طرف الدولة :
       يمكن أن يُمنح تفويض الخدمة العمومية للمياه من طرف الإدارة المكلفة بالموارد المائية التي تتصرف باسم الدولة، طبقًا لما تنص عليه المادة 104 فقرة 1 من قانون المياه، ومما لا شك فيه أن المقصود بعبارة ( الإدارة المكلفة بالموارد المائية ) هو وزارة الموارد المائية التي تُوكلها الدولة لتوقيع إتفاقيات التفويض .
 و على صعيد آخر خول القانون رقم 11 – 10 المؤرخ في 22 جوان 2011 م و المتعلق بالبلدية في المادة 156 منه، للبلديات إمكانية تفويض تسيير مرفق التزويد بالمياه الصالحة للشرب إلى جانب طريقة الإمتياز المذكورة في المادة 155 وهذا ما يُؤكد على أن تفويض الخدمة العمومية للمياه هي تقنية تختلف عن الإمتياز و لا تشمله .
و على كل حال فإن منح البلديات في الجزائر إمكانية تفويض الخدمة العمومية للمياه هو بمثابة تثمين
للمبادرة المحلية و التي من شأنها أن تُساهم في تحسين آداء المرفق، في وقت تلعب فيه البلديات في فرنسا دورًا بارزًا في تفويض المرفق العمومي بصفة عامة 18، و في ألمانيا يُمكن أن تقوم الشركات البلدية " eigengesllschaften " بتفويض خدمة المياه للمؤسسات التابعة للخواص19 .
ب ) - التفويض الممنوح من طرف صاحب الإمتياز .
       لقد منح قانون المياه من خلال المادة 104 ترخيصًا لصاحب إمتياز تسيير مرفق المياه للقيام بتفويض خدمات التزويد بالمياه سواءً لمتعاملين عموميين أو خواص، أو لفرع أو عدة فروع تابعة له . فصاحب الإمتياز باعتباره شخصًا معنويًا خاضعًا للقانون العام (مؤسسة عمومية في أغلب الحالات) إما أن يقوم بتسيير المرفق شخصيًا بمقتضى العقد الذي يربطه بالسلطة المانحة للإمتياز، و إما أن يُفوض
تسييره لأشخاص آخرين .


ثانيا : إجراءات التفويض :
لقد تضمن قانون المياه بعض الكيفيات المُتبعة في تفويض الخدمة العمومية للمياه، لا سيما المُتعلقة منها بالمنافسة، و قبل ذلك فقد وضع نفس القانون مبدأً عامًاً بموجب المادة 101 فقرة 2 التي أقرت بأن التفويض يكون بموجب إتفاقية، و بالتالي فإن المُشرع إستعمل نفس المصطلح المتداول في فرنسا و هو
( إتفاقية التفويض ) التي تُعتبر بمثابة الصيغة العامة التي تتَحِدُ فيها وُجهات النظر بين كل من المفوِض و المفوض له فيما يخص تسيير المرفق و بعدها يتم تسطير الحقوق و الواجبات الخاصة بكل طرف، كما يُمكن تعديلها أو تمديد مدتها أو إلغاءها ضمن نفس الأشكال طبقًا لما تنص عليه المادة 107 من قانون المياه، و يسبق عملية إبرام الإتفاقية إجراء هام ألا وهو المنافسة إذ تنص المادة 105 من قانون المياه على أنه :{ يتم تفويض الخدمة العمومية عن طريق عرضها للمنافسة مع تحديد لا سيما، محتوى ....} .
       و لم يُشر المشرع إلى الإشهار كإجراء ضروري، لكن يُفهم من نص المادة 105 أعلاه أن المنافسة تقترن بالإشهار لأنه من غير الممكن للمُفوِض أن يقوم باستقطاب المتعاملين دون الإعلان عن العروض في وسائل الإعلام، لا سيما المكتوبة منها ( الجرائد ) .
       هذا و قد فرضت المادة 108 من قانون المياه على صاحب الإمتياز عندما يَشرع في تفويض الخدمة العمومية للمياه بصفته مفوِضًا، أن يطلب الموافقة المسبقة من الإدارة المكلفة بالموارد المائية ( وزارة الموارد المائية ) قبل أن يعرض التفويض على المنافسة، وبالتالي فهذا الإجراء يُعد كدليل واضح على حق السلطة الوصية بصفتها المسؤولة على المرفق في ممارسة الرقابة القبلية على عمليات التفويض التي يقوم بها صاحب الإمتياز 20 .
و فيما يخص التفويض الممنوح من طرف البلديات من أجل تسيير خدمات التموين بالمياه، فيكون بموجب عقد برنامج أو صفقة طلبية مُعدة بحسب الأحكام التشريعية و التنظيمية المعمول بها و ذلك كما تنص عليه المادة 156 من قانون البلدية المذكور أعلاه .
و يشترط القانون موافقة الوصاية على إتفاقيات التفويض و فقا للكيفيات الواردة في المرسوم التنفيذي رقم 10 – 275 المؤرخ في 4 نوفمبر 2010 م الذي يُحدد كيفيات المُوافقة على إتفاقيات تفويض الخدمات العمومية للمياه و التطهير21، إذ يُميز هذا النص بين حالتين :
- في حالة إتفاقيات التفويض الممنوح من طرف الدولة مُمثلةً في الإدارة المكلفة بالموارد المائية
تتم الموافقة عليها بمرسوم تنفيذي صادر عن الوزير الأول ( المادة 2 من المرسوم رقم 10 – 275 ).
- أما في حالة التفويض الممنوح من طرف صاحب الإمتياز فتتم الموافقة على إتفاقيات التفويض بقرار مشترك بين وزير الداخلية و وزير الموارد المائية ( المادة 4 من المرسوم رقم 10 – 275 ) .
هذا و يثير التفويض الممنوح من طرف صاحب الإمتياز عدة تساؤلات أبرزها :                     
◄- هل يُعتبر هذا الشكل من التفويض تفويضاً أصلياً أم فرعياً ؟ .
       مما لا شك فيه أن هذا الشكل يدخل ضمن التفويض الأصلي و ليس التفويض الفرعي، وذلك بمفهوم قانون المياه الصادر سنة 2005م، لأن صاحب الإمتياز في هذه الحالة لا يُعتبر مفوضًا له ما دام أن العلاقة التي تربطه بالأدارة يحكمها عقد الإمتياز و ليس إتفاقية تفويض، و كما سبق ذكره فإن تفويض الخدمة العمومية للمياه لا يشمل الإمتياز، و من جهة أخرى فإن هذا الشكل يدخل ضمن
التفويض الفرعي وفقًا للمفهوم الفرنسي لتفويض المرفق العمومي، إذ يشمل هذا الأخير الإمتياز، أين يحمل صاحب الإمتياز صفة مُفوض له بالنسبة للسلطة مانحة الإمتياز ( السلطة المُفوِضة ) .
◄- هل يدخل ضمن هذا الشكل، التفويض الذي قامت بمنحه مؤسسة "الجزائرية للمياه" لمُتعاملين أجانب لتسيير المياه في بعض المدن الكبرى للوطن ( الجزائر العاصمة، وهران، قسنطينة، عنابة والطارف ) و ذلك منذ 2006 م؟.
تقتضي الإجابة عن هذا التساؤل معرفة ما إذا كانت "الجزائرية للمياه" تحمل صفة صاحب إمتياز
 أم لا ؟
       ما يمكن قوله أنه من الناحية القانونية لا تُعد مؤسسة " الجزائرية للمياه " كصاحبة إمتياز لأنها لا ترتبط مع الدولة بعقد إمتياز ، و إنما هي عبارة عن مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري أنشأتها الدولة و كلفتها بتسيير خدمة التموين بالمياه بموجب تفويض، و لكن ما طبيعة هذا التفويض هل هو قانوني أم إتفاقي ؟ .
       من الواضح أن " الجزائرية للمياه " تُسيرُ المرفق العمومي للمياه بناءًا على تفويض قانوني و ليس إتفاقي نظرًا للأسباب التالية :
1-إن إنشاء " الجزائرية للمياه "و تكليفها بتسيير المرفق كان قبل صدور قانون المياه في سنة 2005م الذي إستحدث أسلوب التفويض،أي في ظل قانون المياه القديم الذي لم يتضمن أية إشارة للتسيير
المُفوض 22 .
2- لقد تم تفويض " الجزائرية للمياه " بموجب نص قانوني و ليس بموجب إتفاقية 23 بعد إجراء المنافسة، وهذا النص يتمثل في المرسوم التنفيذي رقم 01 – 101 المؤرخ في 21 أفريل 2001م
المتضمن إنشاء " الجزائرية للمياه "، إذ تنص المادة 6 منه في فقرتها الثانية على ما يلي : { و تُكلفُ المُؤسسة بهذه الصفة، عن طريق التفويض بالمهام التالية :
أ – الخدمة العمومية لمياه الشرب ... } .
       ما يمكن إستنتاجه أن مُؤسسة " الجزائرية للمياه " ليست صاحبة إمتياز و لا تمنح التفويض على أساس هذه الصفة، وإنما هي مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري تحصلت على تفويض قانوني من طرف الدولة لتسيير الخدمة العمومية للمياه بنفسها أو تفويض تسييرها لمتعاملين عموميين أو خواص في إطار التفويض الفرعي، وهذا ما تم فعلًا بالنسبة للعقود التي أبرمتها "الجزائرية للمياه" مع متعاملين أجانب لتسيير الخدمة في بعض المدن الكبرى .


 المطلب الثالث : تفويض الخدمة العمومية للمياه و آفاق الخوصصة .

       لقد انصب إهتمام السلطات العمومية في الجزائر منذ إنعقاد الجلسات الوطنية للمياه سنة 1995م على إشراك القطاع الخاص سواءً كان وطنيًا أو أجنبيًا في مهمة تسيير مرفق المياه، بحثًا عن الفعالية في التسيير، فكان إعتماد أسلوب تفويض الخدمة العمومية للمياه بموجب قانون المياه الصادر سنة 2005م كوسيلة قانونية تضمن الشراكة مع الخواص، و لكن الإشكال المطروح يدور حول معرفة ما إذا كان اللجوء للتفويض يعني خوصصة مرفق المياه، فإذا كانت الإجابة بالنفي فهل يُمكن إعتبار التفويض إذن هو بمثابة نقطة إنطلاق نحو الخوصصة مُستقبلاً ؟، فإذا حصل و أن تم تطبيق الخوصصة فهل يُمكن للقطاع الخاص أن يُحقق ما عجز عنه القطاع العام فيما يخص توفير خدمة عمومية نوعية بصفة مستمرة و متكيفة مع الحاجات المتزايدة للمستعملين من المياه ؟ .
       في الحقيقة فإن تفويض الخدمة العمومية للمياه كما سبقت دراسته لا يعني خوصصة المرفق لأن هذه الأخيرة تقتضي تنازل الدولة – بالإضافة إلى مهمة التسيير – بصفة تامة عن الممتلكات و الأصول و الحصص العمومية الخاصة بالمرفق لصالح الخواص24، في حين أن التفويض يعني توكيل مهمة إستغلال و تسيير كل أو جزء من نشاطات خدمة التموين بالمياه للأشخاص المعنوية الخاصة و العامة خلال مدة مُحدودة، دون التنازل التام عن الحقوق و الممتلكات لصالح المفوض له، مع احتفاظ الدولة بسلطة التنظيم و الضبط ، و بالتالي فإن التفويض بهذا المفهوم يُقصي الخوصصة و يبتعد عنها، و لكن يُمكن إعتباره كتمهيد لها خاصةً و أن بعض الجهات بدأت تشك بوجود محاولات لخوصصة قطاع المياه في الجزائر بسبب الضغوط التي يُمارسها البنك العالمي و صندوق النقد الدولي من جهة، و شركات المياه ذات الشهرة العالمية خاصةً الفرنسية منها 25 من جهة أخرى، وفي هذا السياق كشفت الأمينة العامة للنقابة الوطنية المستقلة لمُستخدمي الإدارة العمومية السيدة غزلان نصيرة لصحيفة "
الخبر" عن وجود نية حقيقية لخوصصة خدمات المياه 26، و البداية كانت سنة 2006م بدخول أول شركة فرنسية وهي ؛ " Suez environnement " التي تحصلت على تفويض لتسيير المياه في الجزائر العاصمة في إطار شراكة جمعت مؤسسة " الجزائرية للمياه " بنظيرتها الفرنسية، وإن كانت هذه الشراكة مرهونة بعقد محدود المدة بين الطرفين« إلا أن جميع المؤشرات تتجه نحو وجود نية مُبيتة من طرف السلطات لخوصصة لمياه »27.
       و ما يفتح المجال للشك كذلك أن مختلف العقود التي تم بموجبها تفويض تسيير المرفق في بعض المدن الكبرى للوطن قد ميزها الغموض و عدم الشفافية في إبرامها .
       و إذا ما حدث وإن ثبُتتْ نية السلطات العمومية في خوصصة مرفق المياه، فإن ذلك سيكون كنتيجة لتأثرها بالإغراءات التي تُقدمها هذه الخوصصة بحكم الإيجابيات التي أفرزتها تجارب مُختلف دول العالم في هذا الإطار28 ، و من أهم هذه الإيجابيات ما يلي :
1- المساهمة في ترشيد وعقلنة التسيير لأن الخوصصة تعتمد على المبادرة الخاصة وآليات التسيير الخاص للمرفق التي تختلف عن ميكانيزمات التسيير العمومي .
2- معالجة مختلف المشاكل المالية للمرفق و الناجمة أساسًا عن محدودية التمويل العمومي من جراء عجز الدولة عن تحمل أعباء تسيير و إستغلال المرفق، وكبديل لذلك تسمح الخوصصة باستقطاب الرأسمال الخاص و مُبادراته في تحقيق أهداف الكفاءة التشغيلية و الإستثمار 29 .
3- تُؤدي الخوصصة إلى تعدد الشركات المسيرة لمرفق المياه مما سينمي روح المنافسة فيما بينها، هذا ما سينعكس بصفة إيجابية على جودة الخدمات من حيث نوعية و كمية المياه الموزعة و بأسعار مُختلفة .
       و ما يمكن قوله في كل الأحوال أنه يُمكن تقبُل خوصصة مرفق المياه في الجزائر إذا شكل ذلك الحل المناسب لتحسين آداءه و الحد من الإختلالات التي يُعاني منها، و سمحت بالحفاظ على الموارد المائية و ضمان إستدامتها، إلا أنه لا ينبغي التسرع في تبني الخوصصة لأن الأمر هنا يتعلق بخدمة حيوية و حساسة أكثر من الخدمات الأخرى مثل توزيع الغاز و الكهرباء، حيث يتعين أن تكون في متناول الجميع من حيث سعرها و جودتها، و بالتالي لا يجب إسناد مسؤلية توفير هذه الخدمة للقطاع الخاص و ما ينتج عنه من تطبيق قوانين السوق و المنافسة، دون أية رقابة أو ضبط، و لذلك ينبغي تحديد كيفيات و آجال تطبيق الخوصصة و تفادي السياسات الإرتجالية، إذ يُمكن معالجة الأوضاع حالة بحالة و لا يجب أن يحدث تنازل تام لصالح الخواص30 ، كما يتعين الأخذ بعين الإعتبار مجمل النقائص و العيوب التي تم تسجيلها في بعض البلدان التي تبنت خوصصة الخدمات العمومية للمياه،حيث يمكن ضرب الأمثلة التالية :                                                                              
1- في بريطانيا قد لاحظ المستعملون منذ تطبيق الخوصصة سنة 1989م إرتفاعًا في سعر الماء بنسبة 106% مما نتج عنه إرتفاع عدد المشتركين الذين تعرضوا لقطع التموين بالمياه بنسبة 50 % نظرًاً لعدم إستطاعتهم دفع فواتير المياه 31 .
2- في أستراليا أدت الخوصصة إلى حدوث إختلال وظيفي في خدمات المياه، مثل الفيضانات التي
تسبب فيها خزان " Big Boung " في " أدلاييد " أثناء خريف 1997م، و تلوث المياه في مدينة "سيدني " Sidny) ) في خريف سنة 1998م حيث إضطر السكان إلى القيام بغلي المياه لتصبح صالحة للشرب، طيلة عدة أيام32 .
3- في الولايات المتحدة الأمريكية كان بعض المسيرين من القطاع الخاص يُمارسون الضغوط على  "الكونغرس" لجعل المعايير المتعلقة بمياه الشرب أكثر مرونةً، فكانت النتيجة أنه بين عامي 1993 و 1994م إستهلك 53 مليون أمريكي مياهًا ملوثة بالرصاص و المبيدات و المركبات العضوية المتطايرة33.
4- في جنوب إفريقيا جلبت خوصصة المياه أسوأ موجة وباء كوليرا في تاريخها، فحين إرتفعت أسعار المياه إضطر الفقراء إلى اللجوء إلى مياه الأنهار الملوثة، و من هنا كانت الكارثة .
       إن كل هذه العيوب تبقى كدليل عملي لفشل سياسات الخوصصة في تحقيق فعالية و نجاعة المرفق العمومي للمياه، الأمر الذي يفرض على السلطات العمومية في الجزائر توخي الكثير من الحذر لو حدث و أن قررت اللجوء للخوصصة و ذلك مراعاةً لمصالح المستعملين و حِفاظًاً للمبادئ الأساسية التي يرتكز عليها مرفق التموين بالمياه .


.../ ... يتبع
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفويض المرفق العمومي كأسلوب جديد لتسيير خِدمة التموين بمياه الشرب في الجزائر  - دراسة على ضوء قانون المياه الصادر في 2005 م

مُساهمة من طرف Admin في السبت 29 يوليو 2017, 23:04

●- الهوامش :
[size=14
1 – ضريفي نادية ، تسيير المرفق و التحولات الجديدة ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق ، فرع ؛ الدولة و المؤسسات العمومية ، كلية الحقوق بجامعة الجزائر ، السنة الجامعية 2007 – 2008م ، ص 83 . 
                      
2- Bernard Drobenko, droit de l’eau ( mémento LMD – droit de l’urbanisme ) , édition Gualino, , 4 éme édition 2008 , EJA – Paris ,  p 222 .
3- عقد الإمتياز la concession ، عقد الإيجارl’affermage  ، عقد مُشاطرة الإستغلال régie intéressé ، عقد التسيير la gérance، عقد   B.O.T(بناء، تشغيل، تحويل )
4 - Jean François Auby , la délégation du service public , guide pratique , édition Dalloz , 31 – 35 rue Froidevaux , 75685 Paris cedex 14 – France , p 48 .                                                         
5 - Jean François Auby , idem , p 82 .         
6 - Jean François Auby , idem, p 98 .
7 - Stéphane Braconnier – ( professeur à l’université Paris 2 Panthéon – Assas ), droit des services publics, édition 2003, presse universitaire de France - 06 avenue Reille 75014 – Paris , p 490
[font]
                                                                                                                                   
8- كما هو الحال بالنسبة لمؤسسة " الجزائرية للمياه " كمؤسسة عمومية أنشأتها الدولة لتقوم بتسيير مرفق المياه ، بناءًا على تفويض قانوني ( المرسوم التنفيذي رقم 01 – 101 المتضمن إنشاء الجزائرية للمياه ) ، رغم أن الأمر هنا يتعلق دائمًا بالتسيير عن طريق المؤسسة العمومية .

[/font]

9 - Stéphane Braconnier , op . cité , p 480 .
10 – Stéphane Braconnier , idem , p 482 .
11- Joel Carbajo - ( professeur de droit à l’université de Tours ) , droit des services publics , 3éme   édition 1997 , DALLOZ - 35 rue Froide vaux 75685 Paris cedex 14 France , p 97. 
[font]
      
12- برنامج الحكومة الجديد في مجال الموارد المائية ، الفصل الثالث المعنون :" رفع التحدي في مجال الموارد المائية "، ماي 2004م.
13 - و حتى من الناحية الشكلية فإن قانون المياه قد خصص قسم خاص لأسلوب التفويض إلى جانب القسم الخاص بطريقة الإمتياز ، و هو القسم الثاني المعنون ب : " تفويض الخدمة العمومية " ، من الفصل الأول المعنون ب :" أحكام تتعلق بطرق تسيير الخدمات العمومية للمياه و التطهير "، من الباب السادس المعنون ب :" الخدمات العمومية للمياه و التطهير ".

[/font]

14 - Article :«  gestion de l’eau dans la capitale ; le derecteur de la SEAAL se dit satisfait des premiers résultats obtenus », revue de presse , N° de Mardi 19 / 06 / 2007 , page non numérotée .                                                                                                                                   
15 - Joël Carbajo , op . cité , p 108 .
16 - François Troger , services publics ; faire ou déléguer , libraire Vuibert – 63 bd ST Germain 75005 Paris - France , édition 1995 , p 19 .
17- Bernard Drobenko, op . cité , p 223 .


18 - Laurent Richer ( professeur à l’université de Paris 1 ) ,« les services de l’eau potable et de l’assainissement dans la loi sur l’eau ; la loi a la traîne de la jurisprudence » , in revue AJDA 2007 , p 1173 .                                                                                                                              
19 - François Troger , op . cité , p 125 .
[font]

20- بوهالي نوال ، الجزائرية للمياه – مرفق عام ، مُذكرة من أجل الحصول على شهادة الماجستير في القانون ، فرع : الدولة و المُؤسسات العمومية ، كلية الحقوق بجامعة الجزائر ، السنة الجامعية 2007 – 2008 م ، ص 30 .
21 – الجريدة الرسمية لسنة 2010م ، عدد 68 ، ص15 .
22- بوهالي نوال ، المرجع السابق ، ص 29 .
23- و قد ذكر المُنظِم إتفاقية تفويض الخدمة العمومية للمياه في المطة " ط  " من المادة 6 من المرسوم المنشأ لمؤسسة
" الجزائرية للمياه " ، حيث إعتبرها كصيغة قانونية تلجأ إليها المؤسسة لتنظيم تسيير إمتياز الخدمة العمومية للمياه الممنوح للأشخاص المعنويين العموميين أو الخواص لحساب الدولة أو الجماعات المحلية، و ذلك قبل أن تًصبح  هذه الصيغة في يد   سلطة ضبط الخدمات العمومية للمياه إبتداءا من 2008 م . ( أنظر النص القانوني المُنظم لهذه السلطة في جريدة رسمية عدد 56 لسنة 2008 م صفحة 10 ، لا سيما في المادة 23 منه و التي ألغت المطة " ط  " المذكورة أعلاه )  .
24- فراح رشيد ، سياسة تسيير مياه الشرب في الجزائر ، مذكرة  مقدمة للحصول على درجة الماجستير في العلوم الأقتصادية و علوم التسيير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الأقتصادية وعلوم التسيير ،  السنة الجامعية 1999- 2000 م ، ص 96 .
25- و من أهمها شركة " Suez environnement " و فرعها المتمثل في شركة " Ondeo  "، بالإضافة إلى شركات أخرى تحتكر كلها نسبة 70 % من السوق الخاص بخدمات توزيع المياه على المستوى العالمي .
26- و قد حذرت نفس المتحدثة من اللجوء إلى الخوصصة و كشفت عن توجيه مراسلات إلى كل من وزير الموارد المائية و رئيسَيْ المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة و كذلك رؤساء الكتل البرلمانية ، تتضمن تحذيرًا صريحًا من خوصصة قطاع المياه .
27- جريدة " الخبر"، مقال تحت عنوان " الإتحاد الدولي للخدمات يُطالب النقابات بمواجهة هذه المحاولات : شركات عالمية تضغط على الجزائر لخوصصة قطاع المياه " ، العدد 5571 ، الأربعاء 11 مارس 2009م ، صفحة " الجزائر العميقة ".
28- و تعتبر التجربة البريطانية أهم تجربة في مجال خوصصة خدمات التموين بالمياه ، حيث تعمل 29 شركة في مجال تسيير المياه ، بالإضافة إلى بلدان أخرى مثل أستراليا ، الولايات المتحدة الأمريكية ، جنوب إفريقيا ، دول الساحل الأفريقي ( بوركينافاسو ، الرأس الأخضر ، غامبيا ، غينيا بيساو ، مالي ، موريتانيا ، النيجر ، السنغال ، التشاد ) ... الخ .
29- دافيد هارماير ( D. Haarmeyer ) و أشوكا مودي (  ( A. Mody،" رأس المال الخاص في قطاع المياه و الصرف الصحي" ، مجلة التمويل و التنمية ( مجلة تصدر كل 3 أشهر عن صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير ) ، عدد مارس 1997م ، ص 32 .
30- المجلس الوطني الأقتصادي و الأجتماعي ، تقرير حول" الماء في الجزائر :  من أكبر رهانات المُستقبل " ، الدورة العامة الخامسة عشر ، منشورات المجلس الوطني الأقتصادي و الإجتماعي ،  ماي  2000 ، ص133.                        
31- محمد العربي بوقرة ، معارك المياه : من أجل مورد مُشترك للإنسانية ( قضية المياه المُؤلمة في الجزائر و غير مكان) ، ترجمة غازي برو ، لبنان ، دار الفارابي ( سلسلة عالمية من أجل عولمة بديلة ) ، ص 178 .                                  32- محمد العربي بوقرة، نفس المرجع ، ص 190 .                                                                                     
33- محمد العربي بوقرة، نفس المرجع ، ص 182 و 183 .]

[/size][/font]


●- قائمة المراجع :
أ ) - النصوص القانونية :
1 - القانون رقم 05 – 12 المؤرخ في 4 أوت 2005م المتعلق بالمياه ( الجريدة الر سمية لسنة 2005 م ، عدد 60 ، ص 3 ) .           
2 – القانون رقم 11 – 10 المؤرخ في 22 جوان 2011 م و المتعلق بالبلدية ( الجريدة الرسمية لسنة 2011 م ، عدد 37 ، ص 4 ) .              
3 - المرسوم التنفيذي رقم 10 – 275 المؤرخ في 4 نوفمبر 2010 م الذي يُحدد كيفيات المُوافقة على ّإتفاقيات تفويض الخدمات العمومية للمياه و التطهير ( الجريدة الرسمية لسنة 2010م ، عدد 68 ، ص15)
4- المرسوم التنفيذي رقم 01 – 101 المؤرخ في 21 أفريل 2001م المتضمن إنشاء" الجزائرية للمياه " ( الجريدة الرسمية لسنة 2001 م ، عدد 24 ، ص  4 ) .
ب ) - مراجع متنوعة :
◄- باللغة العربية :

1- محمد العربي بوقرة ، معارك المياه : من أجل مورد مُشترك للإنسانية ( قضية المياه المُؤلمة في الجزائر و غير مكان) ، ترجمة غازي برو ، لبنان ، دار الفارابي ( سلسلة عالمية من أجل عولمة بديلة ) .
2 – ضريفي نادية ، تسيير المرفق و التحولات الجديدة ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق ، فرع ؛ الدولة و المؤسسات العمومية ، كلية الحقوق بجامعة الجزائر ، السنة الجامعية 2007 – 2008م .
3-  بوهالي نوال ، الجزائرية للمياه – مرفق عام ، مُذكرة من أجل الحصول على شهادة الماجستير في القانون ، فرع : الدولة و المُؤسسات العمومية ، كلية الحقوق بجامعة الجزائر ، السنة الجامعية 2007 – 2008 م .
4 - فراح رشيد ، سياسة تسيير مياه الشرب في الجزائر ، مذكرة  مقدمة للحصول على درجة الماجستير في العلوم الأقتصادية و علوم التسيير ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الأقتصادية وعلوم التسيير ،  السنة الجامعية 1999- 2000 م .
5- دافيد هارماير ( D. Haarmeyer ) و أشوكا مودي (  ( A. Mody،" رأس المال الخاص في قطاع المياه و الصرف الصحي" ، مجلة التمويل و التنمية ( مجلة تصدر كل 3 أشهر عن صندوق النقد الدولي و البنك الدولي للإنشاء و التعمير ) ، عدد مارس 1997م .
6-  المجلس الوطني الأقتصادي و الأجتماعي ، تقرير حول" الماء في الجزائر :  من أكبر رهانات المُستقبل " ، الدورة العامة الخامسة عشر ، منشورات المجلس الوطني الأقتصادي و الإجتماعي ،  ماي  2000 .
7- برنامج الحكومة الجديد في مجال الموارد المائية ، الفصل الثالث المعنون :" رفع التحدي في مجال الموارد المائية "، ماي 2004 م .
8 - جريدة " الخبر"، مقال تحت عنوان " الإتحاد الدولي للخدمات يُطالب النقابات بمواجهة هذه المحاولات : شركات عالمية تضغط على الجزائر لخوصصة قطاع المياه " ، العدد 5571 ، الأربعاء 11 مارس 2009م ، صفحة " الجزائر العميقة ".
◄- باللغة الفرنسية :


1 - Bernard Drobenko, droit de l’eau ( mémento LMD – droit de l’urbanisme) , édition Gualino, , 4 éme édition 2008 , EJA – Paris .                                      
2 - Jean François Auby , la délégation du service public , guide pratique , édition Dalloz , 31 – 35 rue Froidevaux , 75685 Paris cedex 14 – France .           
3 - Stéphane Braconnier – ( professeur à l’université Paris 2 Panthéon – Assas), droit des services publics, édition 2003, presse universitaire de France - 06 avenue Reille 75014 – Paris.                                                                4 - Joel Carbajo - ( professeur de droit à l’université de Tours ) , droit des services publics , 3éme   édition 1997 , DALLOZ - 35 rue Froide vaux 75685 Paris cedex 14 France .                                                                             5 - François Troger , services publics ; faire ou déléguer , libraire Vuibert – 63 bd ST Germain 75005 Paris - France , édition 1995 .                                       
6 - Laurent Richer ( professeur à l’université de Paris 1 ) ,« les services de l’eau potable et de l’assainissement dans la loi sur l’eau ; la loi a la traîne de la jurisprudence » , in revue AJDA 2007  7 - Article :«  gestion de l’eau dans la capitale ; le derecteur de la SEAAL se dit satisfait des premiers résultats obtenus », revue de presse , N° de Mardi 19 / 06 / 2007 .  
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى