الحماية الدستورية لمبدأ المساواة في النظام الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحماية الدستورية لمبدأ المساواة في النظام الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 30 يوليو 2017, 22:31


الحماية الدستورية لمبدأ المساواة في النظام الجزائري
د/ محمد منير حساني
جامعة قاصدي مرباح – ورقلة (الجزائر)

ملخص :
تأتي منظومة الحقوق الأساسية كآلية ثانية لتجسيد مبادئ حقوق الانسان داخل النظام القانوني الداخلي. وأهم هذه الحقوق الحق في المساواة. الذي نصت على إحترامه جميع المواثيق الدولية للحقوق، وهذا لأهميته في استقرار وديمومة الأنظمة السياسية. لذا لجأت الدساتير الحديثة الى التأسيس لمبدأ المساواة لضمان احترامه من قبل جميع المؤسسات والإدارات العمومية، بل حتى من طرف منتجي النصوص القانونية عند سنهم لتلك النصوص.
وفي هذا الإطار، أنشأ المؤسس الدستوري الجزائري المجلس الدستوري، كجهاز مكلف بالسهر على إحترام الدستور، من خلال رقابته للدستورية، وقد راعى المجلس في آرائه وقراراته إحترام النصوص القانونية لمبدأ المساواة، بل الأبعد من هذا، استند المجلس الدستوري لهذا المبدأ في حمايته للعديد من الحقوق الأساسية ضد مساس المشرع بها، ومن هنا تبرز أهمية الحماية الدستورية لهذا المبدأ.

Résumé:
Les droits fondamentaux est le deuxième mécanisme pour la réalisation des principes des droits de l'homme Dans le système juridique interne. Le plus important de ces droits est le droit à l'égalité. Qui il a consacré par tous les conventions internationales des droits de l'homme pour son importance dans la préservation de la dignité humaine et la stabilité des systèmes politiques. Donc constitutions modernes ont constitués le principe d'égalité pour assurer le respect par toutes les institutions et les administrations publiques, même par les producteurs de textes juridiques lorsque leur création à ces textes.
Dans ce contexte, la constitution algérien a établi le Conseil constitutionnel, pour assure le respect de la Constitution, par son contrôle de la constitutionnalité. Le Conseil a pris en compte dans son jurisprudence le respect des textes juridiques du principe de l'égalité, mais plus éloigné de cela, le Conseil constitutionnel a été basée sur ce principe dans la protection de nombreux droits fondamentaux, contre le législateur lui-même, d'où l'importance de la protection constitutionnelle de ce principe.
Mots clés: Droits fondamentaux. Constitution. Conseil constitutionnel. Le principe d'égalité. Parlement. Le législateur. La protection constitutionnelle.
Abstract :
Fundamental rights is the second mechanism for the realization of the principles of human rights in the domestic legal system. The most important of these rights is the right to equality. Which he devotes all international conventions on human rights for its importance in the preservation of human dignity and the stability of political systems. So modern constitutions have made the principle of equality to ensure compliance by all the institutions and governments, even by the legal texts producers when their creation to these texts.
In this context, the Algerian constitution established the Constitutional Council to ensure respect for the Constitution, through its control of constitutionality. the Council took into account in its case law the respect of the legal texts of the principle of equality, but further from this, the Constitutional Council was based on this principle in the protection of many fundamental rights against the legislature itself , hence the importance of the constitutional protection of this principle.

مقدمة :
إلى جانب الحقوق الأساسية القليلة التي عَنيت بالحماية الدستورية، اهتم المجلس الدستوري في اجتهاده بحفظ المساواة بشكل ملفت للنظر، والسبب في هذا يعود إلى أن مبدأ المساواة هو حق أساسي له مكانة مهمة وعلاقة مميزة بباقي الحقوق الأساسية، لذا تصدى المجلس الدستوري لمحاولات خرقه العديدة من قبل المشرع1.
لقد تعلق مفهوم المساواة قديما بالفكر الثوري الفرنسي، الذي اعتبر أن القانون يحقق المساواة عند صدوره بصفته العمومية والمطلقة، لذا كان حينها البرلمان صاحب السيادة، وقوانينه هي تعبير عن الإرادة العامة، فلم يتصور عندها مساس هذا الأخير بالمساواة لانها صادرة عن صاحب السيادة. ولم تدم هذه الفلسفة طويلا، فقد تدخل الفقه الحديث لنقضها وتجريد إطلاقها، انطلاقا من افتراض ألقاه الفقيه ليون دوجي جابه به ذلك المفهوم، معتبرا أن القانون من الممكن أن يكون سيئا وغير عادل، ولكن بما أنه سن بطريقة عامة ومطلقة فإن الخطر على المساواة يتدنى من خلال ذلك إلى الحد الأدنى2، فوجود القانون لا يحقق المساواة دائما، ولا يحجب الخطر عليها، بل يقلل من نسبة هذا الخطر فقط. بل إن القانون نفسه رغم عموميته وتجريده قد ينتهك مبدأ المساواة، نتيجة التعارض المفترض بين العمومية والتجريد من جهة، والوضعيات والمراكز المختلفة للمخاطبين به من جهة أخرى، الأمر الذي يبرر تدخل القاضي الدستوري المضطرد لحفظ هذا المبدأ، باعتباره حقا أساسيا ذا قيمة دستورية(  أولا  )، منتهجا في ذلك سياسة إجتهادية نوعية في تطبيقه (  ثانيا  ).

أولا: القيمة الدستورية لمبدأ المساواة
اتخذ الفقه الحديث منهجية براغماتية لتحديد مفهوم مبدأ المساواة، تجعل من القانون منطلقا أساسيا في ذلك. وقدم مفهومين للمساواة وفقا لهذه المنهجية؛ المساواة في القانون، المساواة أمام القانون. يتعلق المفهوم الأول بنص القانون ومضمونه، الذي يجب أن يهدف إلى المساواة المادية بين المواطنين بعدم النص على أي تمييز بينهم ولأي سبب كان. أما المفهوم الثاني للمساواة، فينحصر في مسألة تطبيق القانون، الذي تؤمنه جميع السلطات العمومية للدولة، وهي مساواة شكلية مقارنة بالمفهوم الأول. ولقد أخذ المؤسس الدستوري في هذا الخصوص بمفهومي مبدأ المساواة معا، فاستهل فصل الحقوق والحريات من الدستور بنصه على أن " كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد، أو العرق، أو الجنس، أو الرأي، أو أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي". ليتبنى بهذا الحكم المفهوم المادي للمساواة. أما مفهومها الشكلي فقد تبناه بنصه على أن " تستهدف المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتح الإنسان، وتحول دون مشاركة الجميع الفعلية في الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية "3. وانطلاقا من هذه النصوص، يطرح التساؤل حول ما إذا كان لمبدأ المساواة قيمة دستورية بحد ذاته، لكي يفرض ويُحكّم في صحة كافة النصوص القانونية عملا بقاعدة سمو النص الدستوري. الإجابة على هذا السؤال ستتبلور من خلال البحث في الأساس الدستوري لهذا المبدأ ( أ )، واتجاهات القضاء الدستوري في تفسيره ( ب ).

ا-  الأساس الدستوري لمبدأ المساواة: يعد مبدأ المساواة من أهم اختراعات القانون الوضعي في القرن 17، باعتباره قاعدة قانونية تحمل نتائج واقعية لمالكيها. وبتضمين المساواة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن وفي بعض النصوص القانونية، أصبحت التزاما وواجبا قانونيا يعاقب عليه القضاء. وقد طبقه القاضي الإداري لأول مرة في قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 09 ماي 1913، الذي راقب فيه مساواة كل المواطنين أمام القواعد التنظيمية، واعتبره الفقهاء اعترافا صريحا بالقيمة القانونية لمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون والتنظيمات الخاصة. وتكرار استعماله في قرارات مجلس الدولة هو ممارسة واضحة منه لنظرية المبادئ العامة للقانون4.
بعد هذا، بقي مبدأ المساواة بدون قيمة أساسية لعقود من الزمن، لم تحظى خلالها النصوص المتعلقة بالمساواة بأهمية كبيرة إلى غاية ظهور العدالة الدستورية. التي استفادت من تشييد القضاء الإداري لهذا المبدأ وأعطته قيمة معيارية بعد ما كان مفهوما فلسفيا وشعارا سياسا، فتبناه القضاء الدستوري في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، وتوسع في استعماله كمبدأ أساسي لرقابة الدستورية5. ويعود أساس استنباط القضاء الدستوري لأساسية مبدأ المساواة إلى توقيع غالبية الدول الديمقراطية على مضامين إعلانات الحقوق الصادرة عن الأمم المتحدة، ومن ثم فهي ملزمة بتضمين قواعد هذه الإعلانات كمبادئ سامية في أنظمتها القانونية6، ومن أهم هذه القواعد مبدأ المساواة7.
إن القيمة الأساسية لمبدأ المساواة تمنحه مكانة مزدوجة في النظام القانوني؛ إذ تجعل منه حقا من الحقوق الأساسية، وفي نفس الوقت شرطا أساسيا لممارستها، لذا سمي " بالحق المساعد " أو " الحق الوصي ". وجسد المجلس الدستوري هذا الوصاية لمبدأ المساواة على باقي الحقوق في أول قرار له بخصوص مطابقة قانون الانتخابات للدستور، عندما أعفى المشرع رئيس الجمهورية الممارس مع النائب الممارس من شرط دعم ترشحهما بتوقيع 10 % من منتخبي دائرته الانتخابية، أو 500 توقيع على الأقل عنها، وذلك في حالة ما إذا لم يترشح من جديد تحت رعاية جمعية ذات طابع سياسي. حينها حفظ المجلس الدستوري المساواة في ممارسة حق الانتخاب معتبرا أن « ... أحكام المادة 47 ( من نص الدستور) التي تعترف لجميع المواطنين بحق قابلية الانتخاب، والمادة 28 من الدستور ( دستور 1989)، تقران تساوي جميع المواطنين أمام القانون، لذا فإن المترشحين لأي انتخاب يجب أن تتوفر فيهم نفس الشروط ويتمتعوا بنفس الحقوق »، واعتبر أن مثل « ... هذا الإعفاء يحتمل أن يقدر على أنه يمثل نقيضا لمبدأ التساوي في التعامل مع المترشحين »8. واشترط المجلس الدستوري لممارسة حق الانتخاب إحترام مساواة المترشحين في التمتع بهذا الحق أولا، لذا أقصى أي تمييز بينهم في ممارسته9.
وفي قيمة هذا المبدأ، إعتبر الفقيه جان جاك روسو بأن " المساواة ضرورية وغاية كل نظام تشريعي، لأن الحرية لا تقوم بدونها ". واعتبر الفقيه موريس هوريو أن " للمساواة أهمية خاصة لتحكمها في مختلف الحريات"10. كل هذا يبرر القيمة الأساسية لمبدأ المساواة الذي لا يخلو منه نص دستوري حديث. ورغم تشابه الدساتير في النص عليه وحمايته، إلا أن الاجتهاد الدستوري المقارن يظهر إختلافات في تطبيقه.

ب-  اتجاهات القضاء الدستوري في تفسير مبدأ المساواة: إن الحجية المطلقة للإجتهاد الدستوري تمنح القضاء الدستوري دورا مهما في تحديد محتوى مبدأ المساواة وبنائه، إذ لا يمكن للمشرع مخالفته إلا إذا عدّلت القاعدة الدستورية التي احتكم إليها القاضي الدستوري. لذا ينادي بعض الفقهاء بضرورة الاستمرار في تجذير القيمة الدستورية لمبدأ المساواة، لأن هذا يعطي القاضي الدستوري هامشا واسعا من التقدير، يقاوم من خلاله محاولات المشرع خرق هذا المبدأ والتقليل من فاعليته تحت عناوين ومبادئ مختلفة12.
في هذا الصدد، في القانون المقارن، اتخذ المجلس الدستوري الفرنسي منهجية نوعية لتطبيق مبدأ المساواة، ألزم من خلالها مباشرة احترام القواعد القانونية للمساواة، دون التقيد بالمفهوم التقليدي له في الدستور، والذي يقف عند حد حظر التمييز المبني على عامل الجنس أو العرق أو الدين أو الرأي. حيث اعتبر في إجتهاده أن العقبة الأساسية أمام تحقيق المساواة تتشكل من خلال تضارب الواقعين النظري والعملي للقانون، بمعنى أن القانون من ناحيته الشكلية يحقق المساواة عندما يخاطب الجميع من دون استثناء، لكنه من الناحية التطبيقية يخرق المساواة عندما يعامل، وبصورة موحدة، مراكز قانونية مختلفة13. لذا فإن المفهوم الشكلي لمبدأ المساواة الذي يتمحور حول عدم التمييز المبني على العوامل السابق ذكرها، أصبح من الثوابت الدستورية في القانون المقارن، والتي تخطاها القاضي الدستوري بسعيه لتحديد استراتيجية جديدة يتحكم بها في آلية التشريع، بغية الوصول إلى التطبيق العملي لمبدأ المساواة، وهذا بتركيزه على العلاقة التي بين القانون والمواطن، فلم يعد يعامل مبدأ المساواة بشكل مستقل، بل تطرق إليه من خلال العلاقة التي تربطه بغيره من المبادئ ذات القيمة الدستورية.
إن المجلس الدستوري في هذا الاجتهاد، يحتم على المشرع، عند سنه للقواعد القانونية، الأخذ بعين الاعتبار جميع موجبات المبادئ الدستورية الأخرى المنصوص عليها في الدستور، لكي يتوصل من خلال تقاطع تلك المبادئ إلى تحقيق أعلى درجات مبدأ المساواة، الأمر الذي يقلل إلى حد بعيد التمييز والتفضيل ما بين المواطنين، لأن التطبيق العملي لمبدأ المساواة لا يسعى إلى تحديد ماهية المساواة بحد ذاتها، بل إلى وجوبية المعاملة للكل بالمساواة حسب مراكزهم القانونية. بهذه المنهجية يمكن للقاضي الدستوري أن يتصدى لمساس المشرع بهذا المبدأ، بمنعه من سن قوانين تحدث تمييزا غير مبرر عمليا بين الناس. لذا رأى القاضي الدستوري البلجيكي أن مبدأ المساواة لا يحول دون قدرة المشرع على اعتماد قواعد تُميِّز معاملة بعض الفئات قياسا على معايير تميزها عن غيرها. وأكد هذا القاضي الدستوري الإسباني برأيه أنه من الممكن التعرض لمبدأ المساواة عندما يكون ذلك مستندا إلى تبريرات موضوعية وعقلانية مطابقة لمعايير وقيم عامة ومقبولة، وسار القاضي الدستوري الفرنسي في هذا الاتجاه معتبرا أن مبدأ المساواة لا يحول دون قيام المشرع باعتماد طرق مميزة في التعامل مع مراكز قانونية مختلفة تبررها الغاية من وضع القانون14.
أما المجلس الدستوري الجزائري فقد رأى أنه « ... يتعين على المشرع ألا يحدث أوضاعا متباينة بين البرلمانيين تقوم على معايير غير موضوعية وغير عقلانية من شأنها أن تمس بمبدأ المساواة »15. وفي وجه آخر لتطبيق مبدأ المساواة، ميز المجلس الدستوري الجزائري بين الحق في المساواة أمام القانون، والحق في المساواة أمام الأعباء العامة، باستناده إلى المادة 29 من الدستور في الوجه الأول، التي تنص على أن " كل المواطنين سواسية أمام القانون "، وإلى المادة 64 في الوجه الثاني، بنصها على أن " كل المواطنين متساوون في أداء الضريبة. ويجب عل كل واحد أن يشارك في تمويل التكاليف العمومية، وحسب قدرته الضريبية ... ". واعتبر المجلس الدستوري أن مساواة المواطنين أمام الأعباء العامة مستمد من مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون. وبناء على هذا، اعتبر أن « ... التوصل إلى تعويضة أساسية شهرية صافية متساوية، بعد كل الاقتطاعات القانونية وفق الطريقة الحسابية المعتمدة، يكون نتيجة لإعتماد تعويضات خام غير متساوية بسبب تأثير الاقتطاع الضريبي على الدخل الإجمالي بالوضعية العائلية تطبيقا للمادتين 66 و104 من قانون الضرائب المباشر والرسوم المماثلة ( ... )  واعتبارا أنه يستنتج من طريقة الحساب هذه، أنه في حالة رفع نسب الاقتطاع الضريبي و/ أو نسبة الاشتراك في الضمان الاجتماعي فإن التعويضة الأساسية الشهرية الصافية لعضو البرلمان لن تتأثر بفعل هذا الارتفاع وتبقى ثابتة، في حين أنها ترتفع في حالة ارتفاع قيمة النقطة الاستدلالية، (.... ) لأن التعويضة الأساسية الشهرية لعضو البرلمان لن تنخفض بفعل هذا الارتفاع على عكس رواتب وأجور الموظفين والعمال، واعتبار بالنتيجة، أنه يتعذر تطبيق طريقة حساب التعويضة الأساسية الشهرية كما وردت في المادة أعلاه، دون المساس بمبدأ المساواة بين أعضاء البرلمان والمواطنين طبقا للمادة 64 من الدستور »16، التي تساوي الكل في تحمل الأعباء والتكاليف العامة حسب قدرته الضريبية، حيث ترتفع نسبة التحمل وتنخفض حسب هذه القدرة17.

ثانيا: سياسة الإجتهاد الدستوري في تطبيق مبدأ المساواة
تتجلى سياسة المجلس الدستوري في ضمان الحق في المساواة، من خلال الآلية العملية التي يتخذها لتطبيق هذا المبدأ بالمفهوم الخاص المشار إليه أعلاه. وفي هذا الإطار، عمل المجلس الدستوري على تقييم مبدأ المساواة في القواعد القانونية المراقبة بإعمال سلطته في تفسير المساواة ( أ )، لأجل الكشف عن مدى إحترامها في تلك القواعد التي أجاز لها خرقه في بعض الأحيان، ليرسم حدودا للمساواة في إجتهاده الدستوري (.ب ).

ا-     سلطة القاضي الدستوري في تفسير المساواة: إن سلطة القاضي الدستوري في تقييم مبدأ المساواة ليست بسلطة مطلقة، لتنافي هذه الطبيعة مع مبادئ الديمقراطية، حيث تندرج سلطة القاضي الدستوري في تقدير مبدأ المساواة ضمن آلية معقدة من العلاقات، إما مع السلطات الدستورية الأخرى، أو مع أهل الفقه ورجال السياسة، ويتولد عن تشابك هذه العلاقات تقليصٌ في هامش المناورة التي يتخذها القاضي الدستوري لتبرير تقديره للانتهاكات التي مست بمبدأ المساواة. وبناء على هذا، سيكون على القاضي الدستوري الأخذ بعين الاعتبار تأثير الأجواء الاجتماعية والسياسية والرأي العام السائد في الزمن الذي صدر فيه القانون، بمناسبة رقابته. لذا ليس بمقدور القاضي الدستوري، عند تفسيره للقواعد القانونية، قبول أي تمايز مرفوض اجتماعيا وثقافيا، أو أن يقف في وجه أي تمييز يعتبر، بذات الطريقة، مواتٍ لتفعيل شروط المساواة18. ومن هنا يتضح اطار السلطة التقديرية للمجلس الدستوري حيال مبدأ المساواة، والمقيدة عمليا بحدين اثنين؛
أولا، على القاضي الدستوري أن يستبعد كل تشريع يخرق صراحة مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 29 من الدستور، كالنص على التمييز الجنسي أو العرقي أو الديني مثلا. وفي هذا الصدد اشترط المشرع في المادة 13 من الأمر المتعلق بالأحزاب السياسية، أن يكون مؤسسوا الأحزاب السياسية حاصلين على الجنسية الأصلية أو المكتسبة منذ 10 سنوات. واشترطت المادة 14 من نفس الأمر أن يثبت مؤسس الحزب المولود بعد سنة 1942 عدم توط أبويه في أعمال ضد الثورة التحريرية. واعتبر المجلس الدستوري أن هذه الشروط تخل بمقتضيات المادة 29 من الدستور، التي تؤكد أن كل المواطنين سواسية أمام القانون، وأنه لا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى « ... أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي "، وكذا المادة 31 من الدستور التي تجعل من هدف المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات ... »19. لذلك أقصى المجلس الدستوري هذه الشروط لحملها شروطا تمييزية صريحة حسب المادة 29 السابق ذكرها.
أما الحد الثاني لسلطة المجلس الدستوري في تقدير مبدأ المساواة، هو نسبيتها، نتيجة ارتباط ممارستها بعدة عوامل أهمها؛ المصالحة بين القواعد الدستورية المتناقضة، وتحقيق المصلحة العامة. لذا، يختلف تطبيق مبدأ المساواة من تقدير قاض دستوري إلى آخر، ففي القانون المقارن مثلا؛ أجاز القاضي الدستوري الإسباني للمشرع مخالفة قاعدة المساواة لإعتماد نظام تقاعدي مبكرٍ للنساء، مع تعويضات أفضل للرجال. واعتبر نظيره الألماني في ذات الخصوص، أن المشرع قد خرق مبدأ المساواة عندما أجاز للمرأة بأن تتقاعد بسن الستين بدلا من سن الخامسة والستين المعتمدة لدى الرجال.
وعندما تعرض القاضي الدستوري الفرنسي لمسألة المساواة بين الرجل والمرأة في المجال السياسي، قضى بإلغاء قاعدة قانونية تعطي الأفضلية للمرأة عن الرجل في انتخابات المجالس البلدية، لأنها حسب رأيه تشرّع للتمييز بين الجنسين. في حين أجاز القاضي الدستوري الجزائري هذا الأمر، بمناسبة نص المؤسس الدستوري في تعديله لسنة 2008 على أن تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمرأة، بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة، وأحال تنظيم هذا الحكم على المشرع. واكتفى المجلس الدستوري عندها بتفسير مبدأ المساواة فقط، معتبرا أن « ... توسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة يستمد من المطلب الديمقراطي المذكورة في الفقرة 08 من ديباجة الدستور، الذي يقتضي بأن تبنى المؤسسات حتما على مشاركة جميع المواطنين والمواطنات في تسيير الشؤون العمومية، وتحقيق العدالة الإجتماعية والمساواة وحرية الفرد والجماعة »20. بهذا التفسير يقر القاضي الدستوري صراحة تمييزا بين الجنسين في ممارسة حق الانتخاب، اعتبارا من أن المطلب الديمقراطي يستند مباشرة إلى نتائج صناديق الانتخاب المعبرة عن الإرادة العامة، دون فرض أسماء معينة من المترشحين على الناخب من خلال إدراجها في قائمة الترشح، خاصة وأن النظام الانتخابي هو الانتخاب النسبي على القائمة المغلقة. 
من الاجتهادات السابقة، تظهر نسبية تقييم مبدأ المساواة من قاض دستوري إلى آخر، وحول ذات المسائل تقريبا. ويمكن تفسير هذه النسبية في أن القاضي الدستوري يعمل على إلغاء الأحكام التي يترتب عليها تمييز تعسفي واضح في المعاملة، أما الأحكام غير واضحة التمييز، فيفسر فيها مبدأ المساواة حسب الظروف المحيطة بإصدار الحكم المميز.

ب-     حدود المساواة في الإجتهاد الدستوري: يضمن الدستور مساواة المواطنين بتحريمه صراحة لأي تمييز بينهم. ورغم ذلك، قد يجيز القضاء الدستوري هذا التمييز في حال اختلاف المراكز القانونية ( ب-1 )، أو عند تحقيق المصلحة العامة (.ب-2.)، اجتهادا منه لحفظ المساواة ذاتها.
ب-1- اختلاف المراكز القانونية : يؤكد الواقع الإجتماعي حقيقةً وجود فوارق بين الأفراد من الناحيتين الطبيعية والاجتماعية، يتحتم الأخذ بها والتعامل معها بصور مختلفة وموجبة في القواعد القانونية، وتبرر وضع أنظمة قانونية مختلفة حسب اختلاف المراكز والوضعيات القانونية. وفكرة اختلاف هذه الأخيرة وتحديد إطارها مرهونة بإرادة المشرع والسلطة التنظيمية، وتتحكم فيها معايير ومقاييس متحركة مرتبطة بالتصورات السياسية والاجتماعية، ولا يوجد أي ضابط قانوني لهذه الفكرة إلا القضاء الدستوري، الذي يُعمل رقابته حيال كل نص قانوني يحمل تمييزا على أساس تصورات معينة يحددها المشرع للمراكز القانونية21. ولقد طبق المجلس الدستوري فكرة اختلاف المراكز القانونية لحفظ مبدأ المساواة، عندما اعتبر أن « ... مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ( ... ) يقتضي من المشرع إخضاع المواطنين المتواجدين في أوضاع مماثلة لقواعد مماثلة، وإخضاعهم لقواعد مختلفة كلما تواجدوا في أوضاع مختلفة »22.
فمبدأ المساواة مبدأ أساسي كغيره من المبادئ، له طبيعة مزدوجة؛ موضوعية وذاتية، وتتولد هذه الازدواجية من اختلاف المراكز القانونية ذاتها، حيث أنه كلما تقاربت هذه الأخيرة ازدادت صعوبات القاضي الدستوري لمواجهة المعوقات التي تحول دون تطبيق مبدأ المساواة، مما يحتم عليه رقابة مدى تناسب الطبيعتين الموضوعية والذاتية لمبدأ المساواة مع القاعدة القانونية المراقبة. أي أنه سيراقب السلطة التقديرية للمشرع في إقرار القواعد النوعية التي تحمل التمييز، وهو مجال محظور على رقابة المجلس الدستوري23.
ورغم أهمية فكرة اختلاف المراكز القانونية لتطبيق مبدأ المساواة، إلا أنها قد تساهم في خرق هذا المبدأ إن لم تؤطر وتعقلن قانونا، إذ يمكن للمشرع أن يتخذها كذريعة لتعسفه في المساس بالمساواة حتى بين المراكز القانونية المختلفة ذاتها. لذا يرى بعض الفقهاء أن ما يمنع إقرار قاعدة قانونية نوعية – أي القاعدة التي يمكن من خلالها التمييز في المعاملة دون أن يكون هنالك خرق لمبدأ المساواة – ليس هو التشابه في المراكز القانونية، بل التشابه في الأنشطة، فالشخص الطبيعي والشخص المعنوي يختلفان بوضوح من حيث الوضعية القانونية، لكن إذا كانت لهما نفس الأنشطة فيجب أن تخضع لنفس القواعد القانونية24.
ينتج هذا الرأي معادلة جدية لإحترام مبدأ المساواة تضيق هامش خرقه من قبل المشرع، إذ توجب إخضاع المراكز القانونية المتشابهة لقواعد متشابهة، وإخضاع المراكز القانونية المختلفة لقواعد مختلفة فقط عندما تكون لها أنشطة مختلفة. وتطبيقا لهذا، يرى الفقيه فرنسوا لوشيير أنه لا يجب الوقوف عند التمايز أو التشابه الظاهري لأنشطة المراكز القانونية، بل يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار مسألة الشروط المحيطة بالشخص، لاستيعاب الأسباب التي تبرر القبول بالقاعدة النوعية التي تميز المعاملة25. فقد يمارس الشخص الطبيعي نفس النشاط الذي يمارسه الشخص المعنوي، لكن قد يكون هناك اختلاف في الشروط التي تحدد طبيعة نشاط هذا الشخص المعنوي عن الطبيعي، حسب الشروط التي ترتبط بنوعية ذلك النشاط، مما يجعل لكل حالة ظروفها القانونية والوظيفية رغم تشابه الأنشطة ذاتها. في هذا الصدد، اعتبر المجلس الدستوري أن « ... وصف المشرع للتعويضة من هذا القانون ( القانون المتضمن لنظام التعويضات والتقاعد لعضو البرلمان ) بالأساسية، يكون قد جعل منها قاعدة مرجعية لنظام التعويضات، مما يقتضي أن تكون موحدة بالنسبة لجميع البرلمانيين طالما أنها تمنح على أساس الصفة البرلمانية، واعتبارا من أنه إذا كان مبدأ المساواة لا يتنافى مع إقرار أحكام تراعى فيها خصوصيات بعض البرلمانيين لاختلاف الظروف التي يتواجدون فيها، لا سيما ما تعلق في هذه الحالة بالنواب الممثلين للجالية الوطنية المقيمة بالخارج، فإنه يتعين على المشرع ألا يحدث أوضاعا متباينة بين البرلمانيين (.... ) تمس بمبدأ المساواة ( ... )، واعتبار بالنتيجة أن المشرع بإقراره تعويضتين أساسيتين مختلفتين إحداهما لعضو البرلمان والأخرى للنائب الممثل للجالية الوطنية المقيمة بالخارج، يكون قد اخل بمبدأ المساواة ... »26. في هذا الاجتهاد لم يسمح المجلس الدستوري للبرلمان بأن يقر تعويضة أساسية خاصة للبرلماني الممثل للجالية الجزائرية بالخارج تختلف عن تلك الممنوحة للبرلمانيين، وهذا لتشابه مركزيهما القانونيين. في حين سمح بإقرار تعويضات تكميلية خاصة للبرلماني الممثل للجالية، ولم يقرها لباقي البرلمانيين، نتيجة حجم وظروف ممارسة الأول لنشاطاته التمثيلية. 
 وفي تطبيق آخر لمبدأ المساواة بهذا المفهوم، نص المشرع بأن يستفيد النائب من تقاعد نسبي على أساس التعويضة الأساسية والتكميلية أو الأجر الأكثر ملاءمة حسب النسب التالية: 3،5 % عن كل سنة مشاركة في حرب التحرير تحسب ضعفا، و3،5 % لكل شطر من العجز يساوي 10 %، و 05 % عن كل سنة عمل. ورأى المجلس الدستوري أن النسبتين الأولتين « ... تشكل قواعد مختلفة تطبق على أشخاص يوجدون في أوضاع مختلفة، وبالتالي لا تمس بمبدأ المساواة ( ... ) لكن الأمر غير ذلك فيما يخص نسبة 05 " عن كل سنة عمل، إذا كان الأمر يتعلق بفترات عمل لا تدخل في إطار العهدة البرلمانية ( ... ) لأن أعضاء البرلمان لا يوجدون، في هذه الحالة، في أوضاع مختلفة، وبالتالي لا يمكن إقرار نسبة تختلف عن تلك المطبقة على الأشخاص المتواجدون في وضعية مماثلة لهم وإلا كان ذلك مساسا بمبدأ المساواة »27. إلى جانب اختلاف المراكز القانونية سمح القاضي الدستوري للمشرع بخرق مبدأ المساواة لتحقيق ضرورات المصلحة العامة.

ب-2- تحقيق المصلحة العامة : لقد أثار مفهوم المصلحة العامة الكثير من الغموض في مجال القانون الإداري، لعدم دقته ونسبيته، فتعددت تعريفاته وتحديداته حسب الأنظمة والأيديولوجيات28. ويرى البعض أن هذا المفهوم جاء ليخفف من وطأة مصطلح المصلحة العليا، الذي طالما استغلته سلطات الدول لتبرير أعمالها غير القانونية، وإبقاء القاضي الإداري مكتوف الأيدي أمام موجبات هذه المصلحة، لعلوها على مصلحة الأفراد29. أما القضاء الدستوري، فقد جعل تحقيق المصلحة العامة مبررا لبعض تجاوزات المشرع لمبدأ المساواة، وتجلى ذلك بوضوح في القانون المقارن، وبالأخص في اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي الذي صرح فيه « أن مبدأ المساواة لا يشكل عقبة في وجه المشرع عندما يريد تجاوز المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة»30، لكنه لم يمنح هذه الإجازة للمشرع على إطلاقها، بل أوضح في قرار سابق له أنه « ليس من حق المشرع اللجوء إلى أي أسباب تتعلق بالمصلحة العامة لكي يصل من خلالها إلى التمييز في المعاملة، لأنه لابد من وجود رابط ضروري وعلاقة منطقية ما بين القاعدة النوعية ( التي تميز بالمعاملة) والمصلحة العامة المحددة التي يهدف إليها القانون »31. والأبعد من هذا في القانون المقارن، لم يتنازل القاضي الدستوري الفرنسي للمشرع عن سلطة تقدير العلاقة الضرورية بين تحقيق المصلحة العامة والتمييز في المعاملة، بل أوجزها له في إحدى حيثيات قراراته بأنها « المصلحة العامة هي المصلحة المتعلقة باستمرارية المرفق العام ».
أما موقف المجلس الدستوري الجزائري بخصوص المصلحة العامة، فقد اعتبر أن « ... الإقتراع النسبي على القائمة مع  أفضلية الأغلبية في دور واحد ليس إلا كيفية لتوزيع المقاعد المطلوب شغلها في المجالس الشعبية، ولا يمس في شيء الإختيار الانتخابي لدى المواطن. وأن الأفضلية التي منحت للقائمة التي تحصل على الأغلبية البسيطة مانعة لأية مشاركة في توزيع المقاعد المطلوب شغلها المتبقية. وهذه الأفضلية ليست تمييزية بل هي نابعة من الإختيار السيد لدى المشرع، الحريص على التوفيق بين ضرورات التمثيل الشعبي المنصف ومتطلبات التسيير الفعال للشؤون العمومية »32. بهذا الإجتهاد يسمح المجلس الدستوري للمشرع بإنشاء قواعد نوعية تمييزية، تمنح أفضلية للقائمة الفائزة بالأغلبية البسيطة فقط بالاستحواذ على كل المقاعد المطلوبة. وبرر المجلس الدستوري هذا التمييز بأنه حق تقديري للمشرع في تحقيق متطلبات تسيير الشؤون العمومية، وأوضح العلاقة الضرورية بين هذه القاعدة النوعية والمصلحة العامة، بأنها التوفيق بين ضرورات التمثيل الشعبي ومتطلبات سير المرافق العامة وتسيير الشؤون العمومية. ورقابة دستورية هذه القواعد بهذا المفهوم، تضيق على المشرع اللجوء إلى المصلحة العامة كمرجعا أو حجة لتبرير التمييز في المعاملة من خلال القانون الذي يقره، فحتى وإن كان تقدير المصلحة العامة يعود للمشرع دون غيره، إلا أن رقابة القاضي الدستوري تقيد هذا التقدير بضمانها احترام القواعد والمبادئ ذات القيمة الدستورية، مما يقلل من هامش خرق مبدأ المساواة.

الهوامش:
$11)  إن المساواة ليست بمبدأ حديث ولا بوليد نظريات واختراعات القانون الوضعي، بل يعود أصلها إلى الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية، وأهمها الدين الإسلامي الذي أقرها في القرن الثامن ميلادي، لقوله تعالى"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا "، الآية الأولى من سورة النساء. ولقوله صلى الله عليه وسلم " الناس سواسية كأسنان المشط "، والتشريع للمساواة في القانون الوضعي في العصر الحديث، كان نتيجة التأثر بأفكار ومفاهيم الفلاسفة والسياسيين التي برزت قبيل الثورتين الأمريكية والفرنسية، ورغم وجود القوانين الوضعية آنذاك لكنها لم تعرف مبدأ المساواة، لافتقارها للموضوعية والتجرد نتيجة ذوبانها في إرادة الملك المطلقة. الأمر الذي عبر عنه القديس توما الأكويني بقوله أن " مسألة العدالة والمساواة لا تثار بوجه ما هو عادل بطبيعته لكنها تثار بوجه ما يعتبره القانون عادلا ". ثم كرس الحق في المساواة صراحة في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي سنة 1789، وتعرفها الآن جميع الدساتير الديمقراطية. أنظر؛ أ. عاطف صليبيا، دور القضاءء الدستوري في إرساء دولة القانون، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، 2001، ص: 386.
$12)   نفس المرجع، نفس الصفحة.
$13)  المادتين؛ 29 و30 من ال دستور 28 نوفمبر 1996، المنشور في ج ر عدد 76 المؤرخة في 8 ديسمبر 1996 المعدل بـ: القانون رقم 02-03 المؤرخ في 10 أبريل 2002 ج. ر. رقم 25 الصادرة في 14 أبريل 2002، والقانون رقم 08-19 المؤرخ في 15 نوفمبر 2008 ج. ر رقم 63 الصادرة في 16 نوفمبر 2008. والمعدل سنة 2016 بمصادقة البرلمان بتاريخ 07 فيفري 2016، غير منشور بعد.
$14)   M. TABET, Les principes généraux du droit en droit administratif français et libanais, Les dénominateurs communs entre les principes généraux du droit musulman et des droits des pays arabes et les principes généraux du droit français, Centre d'Etudes des Droits du Monde Arabe, Coll des 4 - 5 - 6 octobre 2001, Beyrouth, Juillet 2005, Bruylant – Bruxelles, p: 421.
$15)   L. FAVOREU, P. GAIA, R. CHEVONTIAN, et autres, Droit constitutionnel, DALLOZ, 16e éd, 2014, p: 329.
$16)   أ. عاطف صليبيا، المرجع السابق، ص: 390.
$17)  حيث ينص الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على الحق في المساواة في مادته السابعة، على أن " كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا". أنظر؛ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المصادق عليه من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار رقم 180 د/03، بتاريخ 10 ديسمبر 1948. الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة؛ http://www.un.org. [05 أكتوبر 2012].
$18)   القرار رقم: 01/ ق. ق/ م. د/ 1989 المؤرخ في 20 أوت 1989، حـول دستورية قانون الانتخابات، ج.ر رقم 36 بتاريخ 30 /08/1989.
$19)   نفس القرار المذكور.
$110)         L. FAVOREU, P. GAIA, R. CHEVONTIAN, et autres, loc.cit.
$111)      D. ROUSSEAU, Droit Du Contentieux Constitutionnel, , Montchrestien, 7e éd, 02/2006, p: 364
$112)    أ. عاطف صليبيا، المرجع السابق، ص: 391.
$113)    نفس المرجع، ص: 394.
$114)   الرأي رقم: 04/ ر. ق / م. د /98 المؤرخ في 13 يونيو 1998، حول دستورية المواد من 4 الى 7 و11، 12، 14، 15 و 23 من القانون المتضمن نظام التعويضات و التقاعد لعضو البرلمان، ن. أ. ف. د. ج رقم:03/1998.
$115)     نفس الرأي المذكور.
$116)   والجدير بالذكر هنا، أن العدالة الدستورية في القانون المقارن لم تقصر تطبيق مبدأ المساواة على المواطنين فقط، ولا على الاشخاص الطبيعين فحسب، بل مدته أيضا إلى الأجانب المقيمين بصورة شرعية داخل الدولة، وإلى الاشخاص المعنوية، وهذا من يرفع مفهوم مبدأ المساواة إلى المرتبة الإنسانية. وفي هذا الصدد، رأى المجلس الدستوري الفرنسي أن استبعاد الأجانب المقيمين في فرنسا بصورة شرعية عن حقهم في التعويضات الاجتماعية الإضافية، هو أمر يخالف دستورية مبدأ المساواة. كما تخطى تطبيقه لهذا المبدأ على البشر ليشمل الأشخاص المعنوية أيضا، فرأى أن إعفاء مؤسسة كهرباء فرنسا من بعض الضرائب يشكل انتهاكا لمبدأ المساواة المفروض تطبيقه على جميع المؤسسات العامة. واعتبر أن الأشخاص المعنويين هم بالواقع تجمع لأشخاص طبيعيين، وأن مجرد انتهاك مبدأ المساواة فيما يخص الفئة الأولى، يترتب عنه وبصورة حتمية انتهاك مبدأ المساواة للفئة الثانية. كما رأى القاضي الدستوري البلجيكي أن المشرع عندما حصر حق استثمار أكشاك الصحف في الشارع العام على الأشخاص الطبيعيين دون المعنويين، فإنه لم يخرق بهذا التدبير مبدأ المساواة، لكون - التدبير – مبنيا على تبريرات موضوعية وعقلانية غايتها تفعيل دور العمال المستقلين. أنظر؛ أ. عاطف صليبيا، المرجع السابق، ص: 401 والتي بعدها.
$117)    نفس المرجع، ص: 403.
$118)   الرأي رقم: 01/ر. أ. ق عضـ/م. د المؤرخ في 06 مارس 1997 حول مطابقة الامر المتضمن القانون العضوي للأحزاب السياسية للدستور، ن. أ. ف. د. ج ، العدد: 02/ 1997، ص: 13.
$119)   الرأي رقم: 01/08 ر. ت د/ م د، المؤرخ في 7 نوفمبر سنة 2008، يتعلق بمشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري. ج. ر . رقم: رقم 63 المؤرخة في 16 نوفمبر2008.
$120)    أ. عاطف صليبيا، المرجع السابق، ص: 406.
$121)  الرأي رقم: 04/ ر. ق / م. د /98 السابق الذكر. وأعاد المجلس الدستوري ذكر هذا المفهوم لمبدأ المساواة في اجتهاد آخر معتبرا « أن مبدأ المسواة (...) يلزم المشرع بان يخضع الأشخاص المتواجدين في أوضاع مختلفة لقواعد مختلفة، وأن يخضع الأشخاص المتواجدين في أوضاع مماثلة لقواعد مماثلة». الرأي رقم: 12/ر. ق/م د/ 01 مؤرخ في 13 يناير 2001، لرقابة دستورية القانون المتضمن القانون الأساسي لعضو البرلمان، ن. أ. ف. د. ج ، العدد 06/2001.
$122)  ولحماية أكثر للحقوق الأساسية، استجابت بعض الدساتير الحديثة لنداءات الفقه الدستوري بإدخال مبدأ التناسب (الملائمة) في صلب النص الدستوري بهدف تمكين أجهزة العدالة الدستورية من رقابته للتصدي لأي تعسف في تنظيم حقوق وحريات المواطنين، حيث نص كل من النظامين الألماني والسويسري على التناسب كمبدإ في قانونيهما الأساسيين.
$1-       Cf;G. KATROUGALOS et D. AKOUMIANAKI,L’application Du Principe De Proportionnalite Dans Le Champ Des Droits Sociaux, RDP, TOME 128, Octobre 2012, p: 1384 et S.
$123)             F. LUCHAIRE , Conseil Constitutionnel Français, RIDC, Année 1981, Volume 33, Numéro 2, p. 290.
$124)         Ibid, p: 292.
$125)     الرأي رقم: 04/ ر. ق / م. د /98 السابق الذكر.
$126)     الرأي رقم: 12/ر. ق/ م. د / 01 السابق الذكر.
$127)   المصلحة العامة هي فكرة تتسع لجميع مهمات الإدارة في الحفاظ على النظام القانوني، بتنظيمها للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتسييرها للخدمات والممتلكات العامة. وبهذا المفهوم فهي فكرة جدة واسعة وعامة، يصعب تحديدها أو حصرها في نشاطات محددة.
$1-       Cf; J. MORAND-DEVILLER, Cours de Droit ADMINISTRATIF, Montchrestien, 8e édition, 2003, Paris, p: 17.
$128)     Ibid, p: 18.
$129)    أ. عاطف صليبيا، المرجع السابق، ص: 415.
$130)     نفس المرجع، نفس الصفحة.
$131)    القرار رقم: 01/ ق. ق/ م. د/ 1989 السابق الذكر.
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى