محاضرات في مقياس القانون الاقتصادي_ 3 LMD

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات في مقياس القانون الاقتصادي_ 3 LMD

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 31 يوليو 2017, 09:24

___  دروس في القانون العام الإقتصادي  ___
محاضرات في مقياس القانون الاقتصادي
زويتن عبد الرزاق
لطلبة السنة الثالثة قانون عام
2015 - 2016




يندرج ظهور القانون العام الإقتصادي أو كما يصطلح عليه كذلك بقانون تدخل الدولة في الإقتصاد ضمن منطق تفرع و تخصص القواعد القانونية حيث أن متطلبات الحياة العصرية قد أفرزت تدخل الدولة قي مجالات عديدة منها المجال الإقتصادي. وكان هذا التدخل موطنا لنشاط معياري مكثف (( activité normative dense  أفضى إلى ترتيب و جمع  القواعد القانونية في تقسيمات علمية و
فروع أكاديمية   يختص كل واحد منها بمجال معين. ظهر في هذا السياق القانون العام الإقتصادي كتخصص أكاديمي في فرنسا بصفة تدريجية ابتداءا من سنة 1945 و هو وليد إدارة الدولة للإقتصاد من جراء عوامل عديدة نذكر من بينها على سبيل المثال لا لحصر التراجع النسبي للطروحات الليبرالية المطلقة التي سادت في القرن التاسع عشر إلى غاية العقدين الأوليين من القرن العشرين وعلى وجه الخصوص الوضع السيئ الذي كان يميز الاقتصاد الفرنسي عقب  الحربين العالميتين مما استوجب على الدولة أن تحل محل المبادرة الخاصة المتعثرة و ذلك في مجلات إقتصادية عديدة . في مقاربة مؤقتة وأولية، يمكن تعريف القانون العام الاقتصادي أنه فرع  من القانون العام  يحدد سبل و كيفيات تدخل الأشخاص العمومية في الاقتصاد.
إن وجود قانون عام اقتصادي يفترض في  الاتجاه المعاكس وجود قانون خاص اقتصادي يرى العديد من الفقهاء أن هذا الأخير يتمحور في أساسه حول تنظيم السوق من خلال تنظيم ورقابة عمليات المنافسة والتركيز الاقتصادي .هذا من جهة وتحديد القواعد التي تحكم علاقة المستهلك مع صانعي المنتجات والخدمات من جهة أخرى. لهذا  سنتناول في هذه الدروس ما يأتي :

مقدمة
الفصل الأول : مفهوم القانون العام الاقتصادي
المبحث الأول :نشأة و تطور القانون العام الاقتصادي
المطلب الأول : في فرنسا
المطلب الثاني : في الجزائر
المبحث الثاني : مصادر القانون العام الاقتصادي
المطلب الأول : المصادر الخارجية
المطلب الثاني : المصادر الداخلية
المبحث الثالث: تعريف القانون الاقتصادي
المطلب الأول : التعريف الوحدوي للقانون الاقتصادي
المطلب الثاني : التعريفات الفقهية للقانون العام الاقتصادي
الفصل الثاني: نظرية القطاع العام الاقتصادي
 المبحث الأول : تحديد مفهوم القطاع العام
المطلب الأول : تعريف القطاع العام
المطلب الثاني : ظهور و مضمون القطاع العام في الجزائر
المبحث الثاني : التغيرات الطارئة على مساحة القطاع العام
المطلب الأول : التأميم: كيفية توسع القطاع العام
المطلب الثاني : الخوصصة : كيفية تقليص القطاع العام
الفصل الثالث : الإطار القانوني لتسير و تنظيم القطاع العام الإقتصادي في الجزائر
المبحث الأول :طرق ممارسة حق ملكية الدولة على المؤسسات الإقتصادية العمومية و تطورها في  القانون الجزائري
المطلب الأول : صناديق المساهمة: 1988-1995
المطلب الثاني : الشركات القابضة العمومية: 1995-2001
المطلب الثالث :شركات تسيير مساهمات الدولة:2001-2015
المطلب الرابع:  التنظيم الحالي: المجمعات الصناعية العمومية
المبحث الثاني : الصيغ القانونية لتسيير مساهمات الدولة في القانون الجزائري
المطلب الأول : المؤسسة (الهيئة) العمومية ذات الطابع الصناعي أو التجاري ( E.P.I.C)
الفرع الأول: تعريف المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي أو التجاري
الفرع  الثاني : هياكل الهيئة العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري
1- هيئة المداولات
2- الهيئة  المكلفة بالإدارة
الفرع الثالث :  تسيير المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري
المطلب الثاني:  المؤسسة الاقتصادية العمومية (E.P.E)
الفرع الأول :  تعريف المؤسسة الاقتصادية العمومية
 الفرع الثاني : تسيير المؤسسة الاقتصادية العمومية
الفرع الثالث : تنظيم و إدارة المؤسسة الاقتصادية العمومية
أ- تنظيم و إدارة المؤسسة الاقتصادية العمومية حسب الأشكال المحددة في التقنين التجاري
1- التنظيم الهيكلي على أساس مجلس الإدارة
2- التنظيم الهيكلي على أساس مجلس المديرين و مجلس الرقابة
-مجلس المديرين
-مجلس الرقابة
ب-  تنظيم و إدارة المؤسسة الاقتصادية العمومية حسب الشكل الخاص المحدد في المرسوم التنفيذي 01-283 المؤرخ في 24 سبتمبر 2001 المتضمن الشكل الخاص بأجهزة إدارة المؤسسة الاقتصادية العمومية و تسييرها.
-الجمعية العامة
-مجلس المديرين
-المدير العام الوحيد
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
   
الفصل الأول: مفهوم القانون العام الاقتصادي
إن تحديد مفهوم القانون العام الاقتصادي يؤدى إلى طرح إشكالية وظائف الدولة وتدخلها في النشاطات الاقتصادية.
لقد حصل تطور في الفكر الاقتصادي العالمي أدى إلى بروز نظرية تؤيد تدخل الدولة في الاقتصاد على خلاف ما كانت عليه النظريات القديمة. في هذا الشأن وفي مرحلة معينة رفضت المدارس الاقتصادية الكلاسيكية والمعروفة بالمدرسة "الفيزيوقراطية " تدخل الدولة في النشاطات الاقتصادية بحجة أن القوانين الاقتصادية أشبه بالقوانين الطبيعية الكونية وهو ما يعني أن تدخل الإنسان في عمل سير هذه القوانين لم يترتب عنه سوى عرقلتها.
منذ "ادم سميث " ومفهوم اليد الخفية إلى"ميلطون فريدمان[1]" يؤسس فكر هذه المدرسة رفض تدخل الدولة باعتبار أن الحرية الاقتصادية و المنافسة كفيلتان لوحدهما تحقيق ما يتطلبه المجتمع و أن اقتصاد السوق الخالي من التدخل هو السبيل الأنسب لتلبية الحاجات الاجتماعية ،و تندرج هذه التصورات الليبرالية المحضة كلها ضمن تصور الدولة الحارسة و شعارها المعروف "دعه يمر دعه يعمل ودعه يقاول".
غير أن  تطور الفكر الاقتصادي أدى إلى بروز نظريات تناشد و تدعو إلى تدخل الدولة في الاقتصاد و تتمثل هذه الأخيرة في المدرسة الكينزية ثم بعدها المدرسة الكينيزية الجديدة اللتان قامتا من منطلق أعمال رجل الاقتصاد الإنجليزي" جون مينارد كينز" [2] في فترة أزمة حادة مست جميع الدول المتقدمة . وعلى الرغم من تمسكه الشديد بمبادئ نظام السوق و المنافسة ،كان يعتقد كينز أن السوق لا يمكن أن تأتي بجميع الحلول التي ينتظرها الاقتصاد و هي فاشلة في بعض المسائل مثل قضية التوزيع المحكم للموارد كما أن هناك سلع تسمى بالسلع العامة تستوجب تدخل الدولة لأنها و بحسب طبيعتها لا تجلب القطاع الخاص لعدم مرد وديتها الآنية بل يمكن أن تكون مؤجلة إلى وقت بعيد مما يدعو إلى التكفل بهذه السلع من منطلق ضرورتها. هذه الفترة الجديدة قد ناسبت وظيفة جديدة تسند إلى الدولة و هي وظيفة الدولة المتكفلة.

المبحث الأول :نشأة و تطور القانون العام الاقتصادي
المطلب الأول : في فرنسا

في بداية الأمر، تجدر الإشارة إلى أن و في الفترة الممتدة من تاريخ الثورة الفرنسية اي 1789 إلى ما قبل الحرب العلمية الأولى 1914-1918 كانت تدخلات السلطة العامة في المجال الإقتصادي شبه منعدمة لأن مبدأ حرية  التجارة و الصناعة الذي كرسه  في البداية قانون آلارد  [3]( Allarde)و أكد عليه فيما بعد قانون لو شابولي ( Le Chapelier) [4] كان يمثل حظرا لتدخل الجماعات العمومية و على رئسها الدولة في النشطات الإقتصادية بتكريسه حرية الأفراد في مزاولة هذه الأنشطة. لكن لم يمنع هذا الدولة بالظفر ببعض  الأنشطة الإقتصادية السيادية كضرب (صناعة) النقود و تسييرها لبعض المشروعات الصناعية توارثتها عن النظام الملكي.
 تبنت بعد ذالك الدولة الفرنسية في تسيير النشاطات الاقتصادية العمومية أسلوب التسيير المباشر (régie directe  (و أسلوب عقد امتياز المرفق العام  (Concession de service public)    عندما يمنح تسيير هذه النشاطات للمشروعات الخاصة. اقتصر القانون الاقتصادي لهذه المرحلة التاريخية على ركائز إدارية محضة وكان يتكون أساسا من قانون الصفقات العمومية و قانون امتياز المرفق العام الذي عكف القاضي الإداري على تشييد وتطوير نظرياتهما في أحكام قضائية أعطت لهذين المفهومين انسجاما كبيرا وأسسا لا تزال تميز إلى الوقت الحاضر النظرية الإدارية .وهذا ما يدعم الاعتقاد بأن القانون العام الاقتصادي لتلك الفترة كان مقرونا بالقانون الإداري.
أما فترة ما بين الحربين العالميتين فلقد شهدت تحولا جوهريا في التدخلات العمومية في الاقتصاد مع ظهور أولى ملامح ما يسمى  بالاقتصاد الموجه.
تنوعت عوامل هذا التحول ورجعت في أسسها إلى معطيات موضوعية وظرفية كالحروب والأزمة الاقتصادية وكذلك إلى عوامل سياسية محضة أثرت على التوجهات الاقتصادية للدولة. بدلا من نظام الحماية الاقتصادية الذي كان يميز فرنسا من قبل وابتداء من سنة1931   قامت الدولة الفرنسية بوضع سياسة صارمة لرقابة السلع المستوردة في سياق الأزمة الاقتصادية التي عرفها العالم مند 1929. مما يعني أن حرية الاستيراد أصبحت مقيدة بالحصص التي تقررها الدولة في استيراد المواد. من جهة أخرى تمثل العامل السياسي وهو تولي حكومة "الجبهة الشعبية" زمام الحكم في فرنسا في سنة 1936 حيث قامت هذه الحكومة بإصلاحات عميقة انطلقت من خيارات اقتصادية اشتراكية داعمة لتدخل الدولة في الاقتصاد. وتم تأميم قطاعات ونشاطات اقتصادية عديدة كالسكك الحديدية والمصانع الحربية، والعتاد الجوي .... إلخ.
عرفت هذه الفترة ظهور صيغة قانونية تدخلية جديدة تمثلت في الدواوين العمومية ( offices publics) التي أحدثتها الدولة لتنظيم و رقابة  قطاعات معينة  على غرار ديوان الحبوب في المجال الزراعي.
 لقد ساهمت هذه العوامل في تطوير التدخل الاقتصادي للدولة في الأشكال التوجيهية التي عرفناها من قبل وكذلك في شكل جديد تمثل في المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاريEtablissement public industriel ou commercial) ).
فشكل هذا المفهوم الأخير الابتكار الكبير للقانون العام الاقتصادي لتلك المرحلة. وجاء في حكم محكمة التنازع الفرنسية.وهو حكم مستعمرة "كوت ديفوار" ضد الشركة التجارية لغرب إفريقيا"[5] . كرس هذا الإجتهاد القضائي ولأول مرة في تاريخ القانون الإداري فصل نظام ونزاعات المرافق العامة القديمة التي أصبحت تعرف بالمرافق العامة الإدارية و تشخيصها القانوني المتمثل في المؤسسة العمومية الإدارية  من  نظام ونزاعات المرافق العامة  الصناعية و التجارية و تشخيصها القانوني المتمثل في المؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري ليختص القاضي الإداري في الأولى  في حين تخضع الثانية للقاضي العادي ولأحكام القانون العادي.
استمر القانون العام الإقتصادي في تطوير أساليب تدخل الدولة بتبني أشكال و أنماط جديدة تستند في معظمها إلى التقرب من أشكال القانون الخاص  أو حتى الإعتماد عليها كلية. 

المطلب الثاني : في الجزائر
إن نشأة و تطور القانون العام الاقتصادي في الجزائر إقترن  و لمدة طويلة بما عرفه هذا الفرع القانوني في فرنسا من توسيع نطاق تدخل الدولة و بروز مفاهيم و صيغ قانونية جديدة تؤطر هذا التدخل في المجال الإقتصادي .
عرفت الجزائرفى فترة الإحتلال  وبحكم تبعيتها لسلطة الدولة الاستعمارية الفرنسية كل المظاهر التي كان يتخذها هذا القانون من إحداث هيئة إقتصادية عمومية على غرار الدواوين العمومية  و المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري و المؤسسات العمومية  الإقتصادية، .
بعد إستقلال الجزائر، يمكن تقسيم المراحل التي مر بها الإقتصاد الجزائري إلى مرحلتين كبيرتين : مرحلة بناء  إقتصاد وطني مستقل يعتمد على النهج الإشتراكي و المرحلة الثانية هي مرحلة الإنفتاح و إنخراط الإقتصاد الجزائري في الإقتصاد العالمي الحر و تبنيه آليات ضبط إقتصاد السوق.
المرحلة الأولى التي تمتد من 1962 تاريخ إستقلال الجزائر حتى 1988 قد حسمت فيها السلطات السياسية بإختيار النهج الإشتراكي و كان تنظيم النمو الإقتصادي مبنيا على التخطيط المركزي الذي توجه الدولة من خلاله أعمال الأعوان الإقتصاديين و تأطيرها، مع تأكيد الدور القيادي للدولة في تحقيق هذه البرامج الإقتصادية و الإجتماعية. وارتكز كذلك هذا التنظيم الإقتصادي العمومي و المخطط على إحداث عدد كبير من الشركات الوطنية و هي مؤسسات عمومية إقتصادية وأخرى كانت في أغلبها قد آلت إلى الدولة الوطنية بعد رحيل المستعمر.  إختصت كل واحدة منها و في شكل شبه إحتكارى في تسييرفرع إقتصادي محدد على أساس التوجيهات الحكومية في مجال السياسة الإقتصادية و الإجتماعية. هذا ما سمح للدولة  بأن تحتل مركز أول عون  إقتصادي في البلد.
إن الإرتكاز على الإقتصاد العمومي في تلك المرحلة ساهم فى تطور معتبر لقواعد القانون العام  لإقتصادي.
 المرحلة الثانية بدأت في سنة  1988 وهي تتميّز بتغيير وجهة الإقتصاد الوطني بالتخلي عن  النهج الإشتراكي الذي كان يعتمد على  التخطيط المركزي المباشر وتبني نظام السوق. وقد استفادت في هذه المرحلة المؤسسة العمومية العاملة في الحقل الصناعي والتجاري بإستقلالية نسبية تتناسب و طبيعة التوجهات الجديدة. رغم تراجع دور الدولة  و تدخلها في الإقتصاد بقي  القانون العام الإقتصادي يحظى بمركز مميز في تركيبة القانون العام الجزائري.

المبحث الثاني : مصادر القانون العام الاقتصادي
إن مصادر هذا الفرع هي على وجه عام نفس مصادر الفروع القانونية الأخرى للقانون العام من مصادر رسمية وعلى رأسها الدستور و التشريع وكذلك مصادر احتياطية مثل أحكام القضاء. وكان لهذا المصدر الأخير دورا بارزا في تشييد العديد من مفاهيم القانون العام الاقتصادي من خلال الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة الفرنسي(conseil d’Etat )
من جهة أخرى، يتميز القانون العام الاقتصادي بالمكانة الخاصة للوائح التنظيمية في مصادره الداخلية المتمثلة في مختلف الاختصاصات و صلاحيات السلطات الحكومية والإدارية التي تتجسد في قرارات تنظيمية متعددة.
 بالإضافة إلى هذه المصادر الداخلية يأخذ القانون العام الاقتصادي من بعض المعايير الخارجية مصدرا له.

     المطلب الأول: المصادر الخارجية
إن القانون العام الاقتصادي يتأثر بمرجعية خارجية تتمثل  في مختلف الاتفاقيات و الإثفقات الدولية ذات الهدف الاقتصادي التي تبرم بين دولة  ودول أخرى أو بين الدولة وهيئات أو منظمات دولية.
 في المقام الأول يعرف أن الجزائر لم تكن منظمة في اتحاد اقتصادي معين جهويا كان أم قاريا مثلما هو الحال بالنسبة للبلدان الأوروبية مع الاتحاد الأوروبي، وبهذا فإن القانون العام الاقتصادي الجزائري لم يكن له مصدرا دوليا يتمثل فيما يسمى بالقانون الاتحادي Droit communautaire.
تتجسد المصادر الخارجية للجزائر في الاتفاقيات التي تبرمها دولة الجزائر و التي تتضمن مواضيع اقتصادية على غرار اتفاق الشراكة  المبرم بين الجزائر و الاتحاد الأوروبي سنة [6]2002 والقاضي بإنشاء منطقة تبادل حر بين الجزائر و الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ويتعلق هذا الاتفاق بتفكيك جمركة البضائع و الخدمات في حلول2020  مكرسا بهذا حرية انتقال السلع و الخدمات و الأموال بين الطرفين. كما صادقت الجزائر على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف ذات الموضوع الاقتصادي  ونذكر منها على اتفاقية واشنطن المؤرخة في 13 مارس 1965 المتعلقة بتسوية المنازعات الخاصة بالاستثمارات بين الدول ورعايا دول أخرى التي أسست أسلوب التحكيم في فض النزاعات القائمة بمناسبة إنجاز عملية  استثمار خارجي فوق إقليم دولة ما. وإضافة إلى ذلك وقعت الجزائر كذلك على معاهدات أو اتفاقيات ثنائية الأطراف مع دول أجنبية من أجل حماية وتشجيع الاستثمارات على أساس التعامل بالمثل بغرض تحديد قواعد للتعامل مع الاستثمارات التي باشرها رعايا إحدى الدولتين فوق تراب الدولة الأخرى. ويتم فيها تحديد الآليات المناسبة لحل النزاعات كما أنها تعرف على وجه التحديد بمفهوم الاستثمار الذي سيخضع لأحكام هذه الإتفاقية ويصبح قابل للحماية القانونية التي تنص عليها  كما أنها تحدد شروط تحويل الأرباح و أموال المستثمر الأجنبي و تؤمنه  من  التأميم  و تنص كذالك  على تجميد القانون المطبق مع تحديد بعض الامتيازات التي يستفيد منها المستثمر كالإعفاءات الضريبية مثلا.
 تجدر الإشارة إلى أن الجزائر قد أبرمت مند سنة 1993 تاريخ أول تشريع ليبرالي حول الاستثمار مالا يقل عن 43 اتفاقا ثنائيا لحماية وتشجيع الاستثمارات مع دول مختلفة نذكر منها  الاتفاقية المبرمة بين حكومة الجزائر والحكومة الفرنسية  بشأن التشجيع والحماية المتبادلة فيما يخص الاستثمارات بتاريخ 13/ 02/ 1993 .
كما يمكن إدراج الاتفاقيات التي تبرم بين دولتين من أجل تفادي الازدواج   الضريبي على غرار تلك الاتفاقية التي أبرمت بين الجزائر وفرنسا بتاريخ 17 أكتوبر [7]1999 و الاتفاقية المبرمة بين الجزائر ومملكة بلجيكا في 15 ديسمبر1991  ، وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تنظيم بعض الحالات الخاصة أين يتحصل  مقيم أجنبي في الجزائر على مدا خيل أو كان يمتلك ثروة تخضع للضريبة في بلده الأصلي، فإنه وطبقا لأحكام هذه الاتفاقيات يتفادى دفع الضرائب في بلد إقامته أي الجزائر بخصم ما يتوجب عليه دفعه في الجزائر كلما قام بدفعه في بلده الأصلي.

 المطلب الثاني : المصادر الداخلية
تتمثل المصادر الداخلية للقانون العام الاقتصادي في المصادر الأصلية المكتوبة كالتشريع واللوائح التنظيمية ومصادر احتياطية كآراء الفقه أو الاجتهاد القضائي مثلا. يضم التشريع كل من الدستور والتشريع العادي أو الشكلي الصادر عن الهيئة التشريعية وكذلك اللوائح التنظيمية المتمثلة في المراسيم بنوعيها الإثنين: الرئاسية والتنفيذية التي تكمل ما تضمنته التشريعات أو أن تضبط مجالات تختص بها لوحدها وهذا بمقتضى تحولات أدخلها لأول مرة الدستور الفرنسي لسنة 1958 والتي تبنتها مختلف الدساتير الجزائرية ويتعلق الأمر بالمجالات المخصصة للسلطة التنفيذية التي تعد بمثابة المصدر الأول للقانون العام الاقتصادي.وفيما يأتي توضيح هذه المصادر:

الفرع الأول :  المصدر الدستوري[8]
 يعد الدستور التشريع الأساسي والتأسيسي للدولة فهو قمة التشريعات فيها المحدد لهيئات ومؤسسات الدولة واختصاصاتها وعلاقتها بعضها البعض ، وبيان الحقوق والحريات الفردية و العامة . إن المصدر الدستوري للقانون العام الاقتصادي يتجسد في دستور 04/10/1958 وديباجته فيما يخص فرنسا  و في دستور 23 فبراير 1989 المعدل في28/11/1996 فيما يتعلق بالجزائر. عكس الدساتير القديمة فالحديثة منها تتضمن دائما وبدرجة متفاوتة أحكام تتعلق بمبادئ أو مؤسسات اقتصادية. فالدستور هو الذي يلمح إلى تصور الدولة في العمل الاقتصادي بتبنيه الخيار الليبرالي أو الإشتراكي. لكن لم تكثر الأحكام الاقتصادية بحكم أن الدساتير هي قبل كل شيء مواثيق سياسية تنظم العمل السياسي في الدولة أكثر من أن تكون مفصلة في القضايا الاقتصادية. من باب الذكر إن الدستور الجزائري يشير إلى بعض المبادئ الخاصة بالاقتصاد بدءا بالمادة 19 التي تمنح للدولة اختصاص تنظيم التجارة الخارجية. و من باب الحريات العامة تنص المادة 37 على أن حرية الصناعة والتجارة مضمونة وتمارس في إطار القانون كما أن المادة 52 تضمن الملكية الخاصة للأفراد. المادة   64  من جهتها تنص على مبدأ تساوي الأفراد في أداء الضريبة ويجب على كل واحد أن يشارك في تمويل التكاليف العمومية حسب قدرته الضريبية ولا يجوز أن تحدث أي ضريبة إلا بمقتضى القانون ولايمكن أن تكون بأثر رجعي.

الفرع الثاني :  المصدر التشريعي
 يقصد بالتشريع ذلك العمل القانوني الصادر عن الهيئة التشريعية والمنبثق عن سيادة الشعب الذي يعين ممثلين له في هذا الجهاز حتى يقوم بسن القوانين لتنظيم السلوكيات في المجتمع ويقصد عادة بالتشريع القوانين العادية الضابطة لعلاقات الأفراد فيما بينهم أو بينهم وبين الدولة في المجالات المختلفة للحياة الاجتماعية.
عرف دور التشريع كمصدر للقانون تطورا ملحوظا مع الدستور الفرنسي الصادر فى  4  أكتوبر1958 الذي جاء بما يسمى الجمهورية الخامسة في فرنسا ويتمثل هذا التطور في مبدأ التمييز بين اختصاص التشريع واختصاصات التنظيم مع تحديد المجالات التي يختص بها التشريع في حين أن المجلات الأخرى التي لم تحدد فتكون من اختصاصات التنظيم. بعبارة أخرى تختص السلطة التنفيذية في المجالات والمسائل التي لم يسندها الدستور للتشريع.
إن الدستور الجزائري لسنة 1989 المعدل و المتمم قد تبنى نفس التقسيم في المواد 122 إلى 125. يختص التشريع بحسب المادة 122 في الميادين التي تستوجب سن قوانين عضوية وكذلك و على وجه الخصوص في المجالات التي وردت في التعداد ألحصري و هو يتضمن  30 مجالا أدرجت فيها المجالات الاقتصادية و هي تتعلق بنظام الالتزامات المدنية و التجارية، نظام الملكية ،المصادقة على المخطط الوطني،التصويت على ميزانية الدولة ، إحداث الضرائب، الجبايات، الرسوم و الحقوق المختلفة، النظام الجمركي، نظام إصدار النقود ،النظام العام للمناجم و المحروقات و النظام العقاري.
 إن تحديد هذه المجالات التي يختص بها التشريع و الذي جاء عاما يوحي أن البرلمان لا يحدد القواعد التفصيلية و التطبيقية لها بل يترك هذا الاختصاص للتنظيم.

الفرع الثالث :  المصدر التنظيمي (التشريع الفرعي)
 تتجلى أهمية المصدر التنظيمي للقانون العام الاقتصادي في انه يشكل المصدر الرئيسي للقانون العام الاقتصادي  و يتجسد تحديدا هذا المصدر  في التعداد الحصري للمجالات المخصصة للتشريع الذي جاءت به المادة 122 من الدستور بمعنى أن كل ما لم يحدد في هذا التعداد فيكون من اختصاص التنظيم.  أراد المشرع الدستوري أن يختص التنظيم في المسائل الاقتصادية بما له من مقدرة في التأقلم مع الأوضاع الميدانية حتى يستجيب وبسرعة لمقتضيات الحياة الاقتصادية.
يرسم التشريع المبادئ الكبيرة في حين يفصل ويدقق التنظيم الأحكام القانونية مستعملا أساليب قانونية   تسمح له بتنظيم المسائل الاقتصادية والتردد كذلك عن هذه الأعمال إذا ما اقتضت الضرورة ذلك. لا يقتصر هذا المصدر التنظيمي على التنظيم الحكومي فحسب بل ينحدر كذلك من لوائح تنظيمية تصدرها هيئات أخرى.
1)  التنظيم الحكومي
 وهو مختلف الصلاحيات و الاختصاصات التي يمنحها القانون للهيئات التنظيمية للدولة و هي نوعان و تتمثل في الاختصاص العام لرئيس الجمهورية للتشريع عن طريق المراسيم الرئاسية في كل المسائل التي لم تدرج ضمن اختصاصات التشريع في مفهوم المادة 122 من الدستور. من جهة أخرى يتمثل التنظيم الحكومي كذلك  في اللوائح التنظيمية التي تتخذ بهدف تنفيذ القوانين  التي تصدر عن الوزير الأول وذلك طبقا لأحكام المادة 125 من الدستور. يتخذ القانون العام الاقتصادي منبعا له من السلطة التنظيمية المستقلة[9] المخصصة لرئيس الجمهورية و السلطة التنظيمية التنفيذية المخصصة للوزير الأول بسبب خصوصيات الحياة الاقتصادية التي تستوجب نوعا من السرعة و الليونة في اتخاذ القرارات ،  وهذا يتوفر في الهيئة التنفيذية .
فيما يتعلق باللوائح التنظيمية التي تصدر عن الوزير الأول لتنفيذ القوانين فإنها تعرف استعمالا واسعا في عمل الدولة واللجوء المكثف لهذه اللوائح يأتي لفسح المجال للحكومة أن تكيف النصوص التشريعية بحسب ما تمليه الضرورة الميدانية . لكن هذا لا يعني أن السلطة التنظيمية تتعدى صلاحيتها بتغيير الأحكام العامة للتشريعات فهذه الأخيرة غالبا ما تكتفي برسم الخطوط العريضة للقوانين وتترك التفصيل للوائح التنظيمية لإثراء أحكام هذه القوانين و مطابقتها مع الواقع مثل ما هو الحال على سبيل المثال  مع قانون التوجيه ألفلاحي المؤرخ في 3 أوت 2008.  أما فيما يتعلق بالتشريع التفويضي[10] الذي يختص به رئيس الجمهورية بين دورات انعقاد البرلمان و يتم عن طريق إصدار أوامر تكون لها قوة التشريع، يرجع هذا الأخير إلى نظرية في القانون الإداري تتركز على الظروف الاستثنائية و تتخذ مثل هذه الأوامر في فترات عطلة البرلمان وتوقفه عن العمل على أن تعرض لاحقا على المجلس في أول دورة مقبلة .
 إن مغزى هذا التشريع التفويضي يكمن في أن الدستور يفوض لرئيس الجمهورية سلطة إصدار القوانين في شكل أوامر حتى لا يتعطل عمل الدولة و الأمثلة كثيرة في استعمال هذا الأسلوب في القانون الجزائري في المسائل الإقتصادية و غيرها  و غالبا ما تتخذ القرارات التحكمية الكبرى في شكل أوامر كالقوانين المالية التكميلية .
  2) التنظيم الوزاري
من حيث المبدأ لم يكن للوزير سلطة تنظيمية يتمتع بها على وجه الاستقلالية فله بحكم مكانته داخل هياكل الدولة سلطة تنظيم و تسيير المرافق الموضوعة تحت مسؤولياته و لا يمكنه اتخاذ لوائح تنظيمية تفرض أحكاما على كافة المواطنين. لكن في الممارسة الإدارية يمكن للوزير أن يتمتع بسلطة تنظيمية بمقتضى نص قانوني صريح و بهذا الشرط فقط .         و تكون هذه النصوص إما قوانين و إما لوائح تنظيمية تتكفل بضبط صلب الموضوع و تترك تفصيلها و تكميلها لقرارات وزارية تتكفل بتنظيم ما يحدد لها من اختصاص بحكم النص القانوني الأصلي. وفي بعض الأحيان الأخرى إن القوانين تذهب إلى ابعد من هذا بمنحها للوزير إمكانية التشريع و ليس فقط تفصيل وتكميل نصوص قانونية أعلى و في هذه الحالة نكون أمام ما يسمى في الفقه الإداري بالسلطة التنظيمية المفوضة[11] أو المتخصصة التي يمارسها الوزير.

المبحث الثالث: تعريف القانون العام الاقتصادي
 في البداية يجب أن لا نخلط بين مفهومى القانون الاقتصادي و قانون الاقتصاد. إن هذا التصور الأخير يوحي أن الاقتصاد يقع خارج صلاحيات السلطة العامة ولا توجد علاقة تأثير ممكنة لهاذين الاختصاصين ببعضهما البعض.
 إن القانون يؤثر على الاقتصاد ويتأثر به. فالمفهوم السليم هو الذي يرى في القانون الاقتصادي قانونا يطبق على السياسات الاقتصادية سواء كانت تدخليه أو ليبرالية.
 ذهبت بعض المدارس الفقهية إلى تفضيل عبارة قانون الأعمال بدلا من القانون الاقتصادي فالمفهوم الأول يبدو عليه انه ضيق لحصره هذا القانون في مجال المشروعات فقط (قانون المشروعات) في حين أن المفهوم  الثاني يتسع إلى الدراسة القانونية للوظائف الاقتصادية للدولة والأشخاص العامة الأخرى.

    المطلب الأول : التعريف الوحدوي للقانون الإقتصادي
ابتداء من السبعينات من القرن الماضي برزت مدرسة قانونية مع أعمال الأستاذ "فارجى[12]"  تبنت فكرة وجود قانون اقتصادي مستقل قائم بذاته يشكل فرعا جديدا للقانون يتجاوز التعارض التقليدي بين القانون العام والقانون الخاص. و في منظور هذه المدرسة يشكل القانون الاقتصادي قانونا أفقيا[13] بمعنى شامل و موحد يجمع بين مختلف أجزاء الفروع الأخرى للقانون العام و الخاص معا التي لها صلة بالاقتصاد و يعد هذا القانون بمثابة التطويق المنطقي و الضروري للقانون مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي عرفها العالم في تلك الفترة كالتركيز الاقتصادي الذي أفضى إلى  تأسيس سلطات اقتصادية خاصة حقيقية مع ظهور الاحتكارات الاقتصادية و كذلك الدور الكبير الذي اسند إلى الدولة من خلال تدخلاتها المتزايدة في الاقتصاد.
من منطلق هذه الأفكار اقترح "فارجى" تعريفا للقانون الاقتصادي و هو  " قانون التنظيم و التنمية الاقتصادية سواء كان ذلك من فعل الدولة أو من فعل السلطة الخاصة أو باتفاق الاثنين" بمعنى أخر يعد القانون الاقتصادي في تصور "فارجى" قانون التركيز الاقتصادي و قانون تدخل الدولة في الاقتصاد إن كان هذا الأخير حرا أم اشتراكيا. يرتكز بالتالي هذا الطرح على تعريف موحد للقانون الإقتصادي.
برزت أطروحة "فارجى " في وقت كان يتميز فيه العالم بالازدواجية أو الثنائية القطبية  الإيديولوجية  وفي وقت كان دور الدولة في إدارة الاقتصاد لا يعارضه أحد. لكن مع التحولات التي عرفها العالم وبالأخص مع عولمة الاقتصاد وزوال القطب الاشتراكي وانتقال السلطة الاقتصادية من الدول إلى المجموعات الاقتصادية الكبرى أصبحت هذه النظرية الموحدة للقانون الاقتصادي غير مناسبة للأوضاع الجديدة هذا ما أدى إلى الرجوع إلى ما كانت عليه الأوضاع سابقا والتمييز بين القانون العام والقانون الخاص الاقتصاديين أصبح ملحا من جديد.

المطلب الثاني : التعريفات الفقهية للقانون العام الإقتصادي
في البداية توجد مدارس ترى في القانون الاقتصادي امتدادا للقانون التجاري و يكون بالتالي هذا الأخير قانونا خاصا اقتصاديا على غرار ما تقدم به " ايف قيون[14]" و يندرج ضمن هذا الاتجاه كذلك" ر. شارلي"[15]. لكن معظم فقهاء القانون يعتبرون أن القانون الاقتصادي هو قبل كل شيء قانون عام اقتصادي و ذلك بالنظر للدور الكبير التي تقوم به الدولة في تنظيم الاقتصاد. في هذا السياق يرى "ر. سافي"[16]  في القانون الاقتصادي أنه  "قانون تدخل السلطات العامة في الحياة الاقتصادية  وهو مجموع القواعد التي تسعى في زمن معين و في مجتمع معين إلى ضمان التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين إن كانوا من القانون العام أو من القانون الخاص و المصلحة الاقتصادية العامة." ام بالنسبة ل"ديديه لينوت[17]"  يعني بالقانون العام الاقتصادي" رسم ووضع سياسة اقتصادية للأشخاص الإدارية بواسطة القوانين" إما "ديديه تروشيه[18]" يرى من جهته أن القانون العام الاقتصادي "يشمل جميع القواعد المطبقة على العلاقات التي تربط أشخاص قانونية و وحدات اقتصادية متى تدخلت السلطة العامة في هذه العلاقات."  نختم هذه التعريفات  بذكر ما جاء به "ديفولفي[19]"  الذي يرى أن القانون العام الاقتصادي هو "القانون المطبق على تدخلات الأشخاص العمومية في الاقتصاد و كيفية تنظيمها".


.../... يتبع



عدل سابقا من قبل Admin في الأربعاء 09 أغسطس 2017, 10:52 عدل 1 مرات
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات في مقياس القانون الاقتصادي_ 3 LMD

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 09 أغسطس 2017, 10:48


الفصل الثاني: نظرية القطاع العام
المبحث الأول: تحديد مفهوم القطاع العام

 أدى تطور وظائف الدولة أيا كان النظام الاقتصادي التي تتبعه إلى توسع نطاق تدخلها  في مجالات عديدة من الحياة الاجتماعية وبالأخص في المجال الاقتصادي وتجسد هذا التدخل من خلال تأسيس قطاع عام اقتصادي على وجه خاص واكب ذلك التحول الذي حصل في الفكر الاقتصادي حول ضرورة قيام الدولة بوظائف اقتصادية. ويشكل القطاع العام الأرضية المادية للأعمال التي تقوم بها الدولة التي تصنف ضمن معاملات القانون العام الاقتصادي.
يسند للقطاع العام وظائف عديدة تتعلق بمجالات مختلفة. وهو يعد أداة للتهيئة العمرانية           و التوازن الجهوي تستعملها الدولة لأحداث مؤسسات اقتصادية في المناطق التي تحتاج إلى ترقية اجتماعية و ذلك من اجل محو الفوارق الموجودة بين جهات الوطن و لذلك فإن خلق مؤسسة في منطقة نائية يسمح لسكانها بالاستقرار فيها و تتفادى الدولة و بالتالي زحف هؤلاء السكان إلى مناطق أخرى من الإقليم .
فالقطاع العام هو بالتالي أداة للتنمية المحلية كما يعد أداة للعدالة الاجتماعية قادرة على تحقيق المساواة الاجتماعية بتوفيره في السوق منتجات أو خدمات بتكلفة منخفضة في مجالات عديدة مثلا الصحة ويقدم خدمات بأسعار تكون في متناول السكان في حين أن نفس الخدمة تتطلب مبالغ كبيرة عندما تقدمها هيئات خاصة.
 و يوظف  كذلك القطاع العام كأداة للتنظيم و الضبط الاقتصاديين و يسمح للدولة بالإضطلاع بدور هام في القطاعات الإستراتيجية للاقتصاد الوطني لأن الدولة الحديثة ملزمة باكتساب سلطة اقتصادية تواجه السلطة الاقتصادية الخاصة و لا يتأتى ذلك إلا عن طريق القطاع العام.
 تتخذ الدولة الليببيرالية  مبررا رئيسيا  في تدخلها في الاقتصاد عن طريق تكوين قطاع عام اقتصادي حين ما يتخلى القطاع الخاص  عن بعض النشاطات  لافتقارها على الربح الكافي. وهذا هو المبدأ الليبرالي لثانوية دور الدولة حيال السوق. و تسمح  هكذا المناطق العامة و المؤسسات الاقتصادية العمومية بتأطير النشاطات الإستراتيجية في الاقتصاد وهذه الطبيعة الإستراتيجية تستوجب وجود الدولة فيها من خلال القطاع العام لأنها تشكل أدوات عمل لضبط الاقتصاد. أما في منظور الاقتصاد الموجه يعد القطاع العام العون الاقتصادي الأول لخلق الثروة لأن الملكية في هذا النظام هي ملكية عامة تهدف إلى تحقيق مبادئ الاشتراكية ،عكس ما هي عليه الأوضاع في النظام الليبرالي حيث أن القطاع الخاص هو الذي يحظى بأداء  الدور الرئيسي في الاقتصاد.

المطلب الأول: تعريف القطاع العام
 لم يوضع تعريف قانوني جامع وواضح المعالم للقطاع العام . بسبب اختلاف الآراء الفقهية حيث ذهب بعض الفقهاء إلى اقتراح عناصر نظرية تسمح بتشخيص وتعريف القطاع العام ومن ضمن هذه الاجتهادات جاء "ديفولفي[20]  بعناصر تسمح بتحديد محتوى القطاع العام وتحديد نطاقه. فيرى هذا الأخير أن هناك أساسا تصورين كبيرين لمفهوم القطاع العام. الأول وهو تصور واسع يرى ويدرج ضمن هذا الكيان كل المؤسسات التي لها صلة بالجماعات العمومية وذلك بصرف النظر عن نظامها القانوني إن كانت من القانون العام  أو القانون الخاص وكذلك بصرف النظر عن وظائفها إن كانت اقتصادية محضة أو تتعلق بوظائف أخرى إدارية وغيرها. وتصنف بحسب هذا التصور الواسع ضمن القطاع العام كل الهيئات إن كانت إدارية أو اقتصادية  أو اجتماعية و ثقافية إن كانت مكتسبة أو غير مكتسبة للشخصية القانونية. أما التصور الثاني فيعد أضيق من الأول ويرى "ديفولفي" أن القطاع العام هو ذلك الكيان الذي يتكون من كل الهيئات التي تمارس نشاطا اقتصاديا وتحظى باستقلالية قانونية و مالية في تسييرها . هذا التصور يدرج ضمن القطاع العام الاقتصادي كل المؤسسات الاقتصادية إن كانت مؤسسات عمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري وكذا المؤسسات الاقتصادية العمومية و المؤسسات التي تجسدها ما يسمى بالشراكة بين العام و الخاص التي تتمتع باستقلالية قانونية ومالية في إطار الشخصية القانونية. مما سبق يمكن تعريف القطاع العام الاقتصادي أنه مجموعة المؤسسات الاقتصادية التي يكون رأس مالها مملوكا بصفة مباشرة أو غير مباشرة للدولة أو إحدى الجماعات العمومية التابعة لها أن كانت إقليمية أو مرفقية.

المطلب الثاني: ظهور ومضمون القطاع العام في الجزائر
 على وجه عام وقبل أن نتطرق إلى القطاع العام في الجزائر تجدر الإشارة إلى أن الدولة ومند القدم تدخلت في النشاطات الاقتصادية بأشكال عديدة وأن الإنسانية قد عرفت قطاعا عاما في أشكال ومظاهر تختلف عن الأشكال المعاصرة التي نعرفها عنها حاليا.
 فيما يخص الجزائر، إن مسار تكوين القطاع العام قد ارتكز على شكلين رئيسيين: الشكل الأول هو أسلوب التأميم كمرحلة أولى وهي مرحلة ما بعد الاستقلال ثم في مرحلة ثانية ممتدة من سنة 1965 إلى بداية الثمانينات أي مرحلة بناء اقتصاد وطني مستقل مبني على منطلق عقائدي اشتراكي، على أسلوب الإحداث من العدم لمؤسسات اقتصادية جديدة.
لكن قبل هذا إن النواة الأولى للقطاع العام في الجزائر قد تجسد فيما توارثته الدولة الجزائرية من الإستعمار الفرنسي وتتمثلت هذه النواة في مختلف الممتلكات التي أصبحت ملكا للدولة الجزائرية الجديدة بمجرد انتزاعها  الاستقلال عقب الاتفاقيات الفرنسية - الجزائرية ومن بينها وعلى وجه الخصوص اتفاقيات "أيفيان"  (Evian) في 18 مارس 1962 التي تشكل نقطة توارث الدولة الجزائرية للدولة الفرنسية في كل الممتلكات الموجودة فوق تراب الجزائر. يتمثل الأساس القانوني لنقل هذه الملكية في المادة 19 من الباب الرابع للاتفاقية التي تنص على أن " تنقل عقارات الدولة في الجزائر إلى الدولة الجزائرية ويستثنى من ذلك العقارات التي تعد ضرورية لعمل المرافق المؤقتة أو الدائمة وذلك بالاتفاق مع السلطات الجزائرية وتنقل إلى الحكومة الجزائرية ملكية المؤسسات العامة و الشركات التي تملكها الدولة ."
إن تنفيذ اتفاقية إيفيان أدى إلى نقل كتلة معتبرة من الأموال ولا تزال هذه الأخيرة قائمة لحد الساعة و تتشكل من مؤسسات إقتصادية عديدة إتخدت تسميات جديدة ومثالها شركة الخطوط الجوية الجزائرية وشركة الكهرباء و الغاز و أخرى في قطاع المناجم و المحروقات كشركة s.n.repal[21] وهي سابقة  شركة سوناطراك. ودائما في هذه المرحلة بالذات أي مباشرة بعد الاستقلال لقد ورثت كذلك الدولة الجزائرية العديد من المؤسسات التي غادر أصحابها الجزائر و أصبحت مهملة فقامت الدولة الجزائرية بتنظيمها في إطار تشريع الأملاك الشاغرة ابتداء من سنة 1963 ثم  قامت بتأميمها بعد ثبوت مغادرة أصحابها وتركها نهائيا. وكانت هذه المؤسسات الصغيرة محل أول تجربة التسيير الاشتراكي للمؤسسات وهي تجربة التسيير الذاتي للمؤسسات الذي انتهجته  الجزائر غداة الإستقلال .
المرحلة الثانية والأكثر أهمية في تكوين القطاع العام للدولة الجزائرية هي مرحلة التحول الاشتراكي اعتبارا من سنة 1965 حيث أصبح التأميم عملية شاملة انصب بصورة أساسية على وسائل الإنتاج الصناعي ثم باقي القطاعات.
إن النشاط الاقتصادي في الجزائر فى تلك الفترة كان يرتكز على مؤسسات اقتصادية عمومية كانت تسمى بالمؤسسات الاشتراكية في ضل الأمر رقم 71-74 المؤرخ في 16 نوفمبر 1971 يتعلق بالتسيير الإشتراكي للمؤسسات[22] . والأساس الدستوري في نشوء هذه المؤسسات كان يتمثل في المادة 32 من دستور 22 نوفمبر 1976 التي نصت على أن " تنشأ الدولة لتسيير ممتلكات المجموعة الوطنية، مؤسسات يتلاءم تطور نشاطها مع مصالح الشعب و أهداف المخطط الوطني. تحقق المؤسسات طبقا لإتجاهات المخطط الوطني تراكما ماليا لصالح الممتلكات الموضوعة تحت تصرفها ولصالح المجموعة الوطنية" كان هذا الأساس الدستوري أرضية لتوسع مستمر للقطاع العام الاقتصادي بحيث أن بعض الدراسات أحصت في سنة 1989 ما لا يقل عن 2800 مؤسسة اقتصادية عمومية وطنية ومحلية.
لكن مع تأزم الأوضاع الاقتصادية إثر انهيار أسعار النفط ابتداء من سنة 1986 غيرت السلطات العمومية من مناهجها الاقتصادية وتبنت تصورا جديدا قائما على اقتصاد السوق وواكب هذا الطرح الاقتصادي الجديد انكماشا كبيرا للقطاع العام مع حل عدد كبير من المؤسسات الاقتصادية العمومية أو خوصصتها . حسب آخر الإحصائيات الرسمية يتكون القطاع العام التجاري للدولة الجزائرية من 1400 مؤسسة اقتصادية مسيرة من قبل  36 شركة تسير مساهمات الدولة في حين أن عملية الخوصصة قد مست في الفترة الممتدة من 2003 إلى 2007 مجموع 417 مؤسسة حسب مختلف أنماط الخوصصة الإجمالية منها و الجزئية والشراكة. وفى المقابل إزدادت مكانة القطاع الخاص أهمية سنة بعد سنة لتقارب حوالي  70 % من القيمة المضافة الوطنية  valeur nationale ajoutée  بينما كانت تقارب 20% فقط في السبعينات و الثمانينات.

المبحث الثاني :  التغييرات الطارئة على مساحة القطاع العام
 تتغيرمساحة القطاع العام بحسب عوامل عديدة ترجع في أساسها إلى الخيارات الإيديولوجية للبلد وإلى ظروف خاصة تجعل من الدولة تقرر  تأميم بعض القطاعات أو أنها تتخلى عن ملكية بعض المؤسسات والسيطرة على قطاعات اقتصادية معينة.
المطلب الأول:   التأميم: كيفية توسع القطاع العام La nationalisation
 التأميم عملية قانونية تنقل بمقتضاها ملكية مال أيا كانت طبيعته من أصحابه إلى الدولة. يمكن أن يصدر قرار تأميم مؤسسة عن مصدر قضائي كما يمكن للدولة أن تتخذ هذا القرار بموجب قانون أو مرسوم.  . يعتد بالتأميم كعامل دعم اقتصادي لمصلحة صاحب المؤسسة أو مستخدميها ويتم تأميم هذه الأخيرة بإعتباره ضرورة لإنقاذ المؤسسة بالنظر للمصلحة العليا التي تقدمها هذه الأخيرة ، كما أن المصلحة الوطنية هي الأخرى تحتم على الدولة اتخاذ قرار تأميم نشاط أو مؤسسة ذات أهمية إستراتيجية كقطاع النفط و المناجم و الأسلحة و الطاقة النووية.  بالنظر إلى حساسية هذه النشاطات تفضل الدولة مهما كان منطلقها الايديولوجي  أن تراقب بصفة أو بأخرى هذه النشاطات و غالبا ما تتدخل فيها بصفة مباشرة عن طريق المؤسسات المملوكة لها. من جهة أخرى ظهور نشاطات أو أسواق جديدة تتطلب  إستثمارات  كبيرة دفعت الدولة أن تكون المستثمر الوحيد فيها مما سمح بظهور قطاع عام يشرف عليها مع انفتاح تدريجي فيما بعد على القطاع الخاص ، كما  هو الحال بالنسبة لسوق السمعي البصري في كل دول العالم تقريبا.
إن فكرة الاحتكار الطبيعي هو مفهوم اقتصادي يخول للدولة الحق في التدخل في هذه النشاطات بسبب ضخامة الأموال التي تتطلبها ولأنها تقدم خدمة عمومية أكيدة، فتسهر الدولة على إنشاء مؤسسات فيها حتى تستجيب لترضية الصالح العام، وهذا يعد دافعا آخر لإنشاء القطاع العام.
 مما سبق يمكن إدراج التأميم كأداة توسع القطاع العام في إطارين نظريين وهما : التأميم الديمقراطي من جهة الذي يسمح بوضع تحت تصرف الدولة كممثل الأمة عدة قطاعات اقتصادية التي تصبح ضمن ملكيتها ومن جهة أخرى التأميم الاشتراكي الذي يقوم على نزع ملكية وسائل الإنتاج الأساسية من البرجوازية وجعلها ملكية دولة العمال أو ما يسمى بالبوليتارية . وفي هذه الحالة الأخيرة يكون التأميم إيديولوجيا يهدف إلى تفضيل الملكية العامة على الملكية الخاصة.
عملية التأميم في كلا التصورين تعد عملا سياديا يسمح بنقل أموال الدولة و غير أنه يجب تمييز هذا العمل السيادي عن إجراءات أخرى تكون قريبة له مثل نزع الملكية من اجل المنفعة العامة( Expropriation pour cause d’utilité publique) . فهذا الأخير هو عمل إداري محض يسمح بأن تنقل الملكية لجهة إدارية ما و هذا من أجل تحقيق المنفعة العامة و يتم هذا مقابل تعويض مسبق كما يجب تمييز التأميم عن التسخير الإداري ( Réquisition)   الذي يقيد حق الملكية الخاصة و أموال الأفراد في ظروف خاصة.

المطلب الثاني : الخوصصة : كيفية تقليص القطاع العام  La privatisation
انصب اهتمام دول عديدة من العالم سواء كانت متقدمة أو في طريق النمو على الخوصصة في حين إنه لا يوجد مفهوم دولي متفق عليه حول هذه العملية و تعرف هذه الظاهرة التي أصبحت موضوعا رئيسيا في السياسات الاقتصادية للدول أنها تحويل عدد من القطاعات الاقتصادية و الخدمات الاجتماعية التي ترتبط بالسياسة العليا من القطاع العام إلى القطاع الخاص .
فالدولة في المفهوم الاقتصادي الحديث، يجب أن تهتم بالأمور السياسية و الإدارية و الأمنية أما سائر  الأمور الأخرى يمكن  أن تؤمن من قبل القطاع الخاص و ذلك في إطار القوانين والأنظمة التي تحددها الدولة . بهذا تكون بالتالي الخوصصة عملية نقل ملكية أو إدارة نشاط اقتصادي ما إما جزئيا أو كليا من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
صار للخوصصة  في  الوقت الحالي أكثر من دلالة سياسية، و ذلك لإرتباطها بعملية التحول الإقتصادي و الإجتماعي في الدول التي كانت تتبع التخطيط المركزي و كذالك ما تستهدفه من تسهيل إندماج الدول النامية في اقتصاد العالمي أو إعادة هيكلة إقتصادها لتتماشى مع نمط و آليات الإقتصاد الحر. و أصبحت الخوصصة من التوصيات الأساسية التي يتبناها كل من البنك و الصندوق النقد الدوليين كإحدى الطرق لمعالجة الأوضاع المالية المتدهورة في الدول النامية.
من آثار الخوصصة هو ما يتعرض له العمال و الموظفون من فقدان وظائفهم أو وضع شروط مجحفة من قبل الإدارة الجديدة و يكون في هذا الشأن دور أكيد للحكومات في تخفيف حدة آثار هذه الخوصصة على العمال.
في الجزائر و في مفهوم الأمر رقم 01-04 المؤرخ في 20 أوت 2001 المتضمن تنظيم تسيير وخوصصت المؤسسات الاقتصادية العمومية تعرف الخوصصة " بالمعاملات الحاصلة عن طريق التحويل لأشخاص طبيعيين أو معنويين التابعة للقانون الخاص غير المؤسسات العمومية لملكية:
-                     كل أو جزء من رأس مال الشركة للمؤسسات التي تمت حيازتها بشكل مباشر أو غير مباشر من طرف الدولة أو الأشخاص لا معنوية التابعين للقانون العام طريق طرح إسهامات رأس مال للاكتتاب برفع رأس مال الشركة.
-                     الأصول المشكلة لوحدة الإستغلال المستقل للمؤسسة التابعة للدولة."
 تعني الخصخصة في التعبير الاقتصادي نقل ملكية مال عام أو إسناد إدارته إلى القطاع الخاص وتتخذ أسلوبين الأول هو بيع أصول مملوكة للدولة للقطاع الخاص والثاني أن تحتفظ الدولة  بملكية الأصول لكنها تتخلى عن أدارة هذه المؤسسات لفائدة القطاع الخاص من خلال آليات متعددة يسمح بها القانون نذكر منها على سبيل المثال عقد التسيير(Contrat de management).
وعلى العموم و بجمع الأحكام العامة للقانون و الأحكام الخاصة للأمر 01-04 المذكور أعلاه فان عملية الخوصصة تتم بالطرق المحددة في المادة  26  و تتخذ الأشكال التالية:
- الاستعانة بالسوق المالية عن طريق الاندماج في البورصة أو العروض العمومية للبيع
(Le recours aux mécanismes du marché financier)
- الدعوة للتظاهر للفائدة(Appel à manifestation d’intérêt)     
- اللجوء إلى إجراء البيع بالتراضي بعد ترخيص مجلس مساهمات الدولة (le recours au gré à gré )
 - المناقصات ( Appel d’offres)
- بواسطة أي نمط آخر للخوصصة يهدف إلى ترقية مساهمات الجمهور
(Tout autre mode de privatisation visant à promouvoir l’actionnariat populaire)


..../... يتبع
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاضرات في مقياس القانون الاقتصادي_ 3 LMD

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 09 أغسطس 2017, 10:50



الفصل الثالث : الإطار القانوني لتسير و تنظيم القطاع العام الإقتصادي في الجزائر
يتعين في هذا الباب تحديد طرق ممارسة حق ملكية الدولة على أموالها التجارية و التطور الذي عرفته منذ التخلي عن النهج الإشتراكي لتنظيم الإقتصاد الوطني هذا من جهة ، و الوقوف عند الهيئات التي تسند لها مهمة تسيير هذه الأموال من جهة أخرى. قبل هذا يتوجب إبراز الأسس القانونية لملكية الدولة للمؤسسات العمومية  الإقتصادية.
تندرج للمؤسسات العمومية  الإقتصادية ضمن مفهوم الأملاك الوطنية حيث تنص المادة17    من دستور 28 نوفمبر 1996 المعدل إن الأملاك  الوطنية هي ملك للمجموعة الوطنية و على هذا الأسس نص القانون رقم 30-90 المؤرخ في 01 /12/90 المتضمن قانون الأملاك الوطنية في المادة 5 أن :" تسير و تستغل و تستصلح المؤسسات و المصالح و الهيئات و المنشىات أو مقاولات الدولة و الجماعات العمومية الأخرى الأملاك الوطنية و توابعها التي تساعد بحكم طبيعتها و غرضها أو استعمالها على تحقيق الأهداف المسطرة لها: و لهذا الغرض يتعين عليها أن تسهر على حمايتها و المحا فضة عليها."
على هذا تصنف المؤسسات الإقتصادية العمومية ضمن الأملاك الخاصة للدولة. إن القانون رقم 01-88 المؤرخ في 12 جانفي 1988 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات الإقتصادية العمومية ثم الأمر رقم 04-01 المؤرخ في 20/08/2001 يتعلق بتسيير و تنظيم و خوصصة المؤسسات الإقتصادية العمومية قد فصلا بين الأملاك  التي تبقى في حيازة الدولة و هي عبارة عن رأس مال الشركة و الأملاك الأخرى و هي عبارة عن أصول تكون مملوكة للمؤسسة ذاتها لأنها تحصلت عليها بجهدها الذاتي.

المبحث الأول :طرق ممارسة حق ملكية الدولة على المؤسسات الإقتصادية العمومية و تطورها في  القانون الجزائري
تمارس الدولة حقها في ملكية المؤسسات الإقتصادية العمومية عن طريق هيأت تسند لها مهمة تسيير أموالها التجارية لأن الدولة لا تحوز على صفة التاجر و مهامها هي مهام صاحبة سلطة. تمنح الدولة للمؤسسات  الإقتصادية العمومية الحق في للتسيير العملياتي الميداني لممتلكاتها لتستغلها لحساب الدولة قبل كل شيء و لحسابها الخاص .
لهذا الغرض أنشأت الدولة هيأت مختلفة و قامت باختبار عدة صيغ للإشراف على رقابة الأملاك التي خصصتها  للمؤسسات الإقتصادية العمومية و هي تقوم بمهمة العون الإئتماني
للدولة.
و قد مر تنظيم الهياكل التي أسندت إليها تسيير مساهمة الدولة بمراحل مختلفة في ضل القانونين 1988 و 2001 السالفي الذكر.

المطلب الأول : صناديق المساهمة: 1988-1995
 تعد صناديق المساهمة ( fonds de participation) في مفهوم قانون رقم 03-88 المؤرخ في  12 يناير 1988 ، أعوان إئتمانيون (agents fiduciaires de l’Etat)   التي تسند إليهم رؤوس أموال عمومية تتولى تسييرها المالي لصالح الدولة. هي عبارة عن مؤسسات عمومية إقتصادية تتخذ  صيغة الشركة التجارية و بالأخص صيغة شركة المساهمة   تقوم بتسيير القيم المنقولة و العقارات التي تسندها الدولة إليها ،للقيام باستثمارات إقتصادية لحساب الدولة،لاسيما عن طريق المساهمة  في رأس مال مؤسسات عمومية إقتصادية.و بالتالي، كانت تتولى هذه الصناديق حسب المادة 11 من قانون 12 يناير 1988، تسيير حافضة  أسهم حصصية تصدرها المؤسسات  العمومية الإقتصادية مقابل دفع المال. نجد  ضمن هذه الحافضة عدد من المؤسسات الإقتصادية تكون مملوكة للدولة عن طريق الصندوق و يقوم هذا الأخير بتسيير الأسهم الحصصية  طبقا للأحكام المعمول بيه في قانون الشركات التجارية، على أن تحتفظ الدولة لملكية الرأس مال الإجتماعي للصندوق.
أندرج إحداث صناديق المساهمة في مرحلة الإصلاحات ذات الجيل الأول في الجزائر التي وافقت فترة 1988- 1995 و سعت هذه الإصلاحات إلى منح  المؤسسات  العمومية الإقتصادية  نوع من الإستقللالية حيال الدولة حتى تحقق ما عليها من وظائف إقتصادية.
قد أنشئت ثمانية  صناديق مساهمة قي تلك القترة  إلا أنها لم تعمر طويلا هذه التجربة  نظرا للازمة  المالية الحادة التي عرفتها الجزائر التي اضطرت  إلى إعادة جدولة ديونها الخارجية في إطار إبرام  إتفاق مع صندوق النقد الدولي.

المطلب الثاني : الشركات القابضة العمومية ( 1995-2001 Les holdings publics)     
بمقتضى المادتان 4 و 27  من الأمر رقم 25-95 يتعلق بتسيير رؤوس الأموال التجارية التابعة للدولة الذي ألغى أحكاما عديدة ، فحول إلى الشركات القابضة العمومية مجموع القيم المنقولة و الأسهم و المساهمات الأخرى التي كانت تحوزها صناديق المساهمة وحلت هذه الشركات القابضة محل صناديق المساهمة في الحقوق و الواجبات.
إن الشركات القابضة، في القاموس التجاري و المالي، هي شركات تحوز على عدد كاف من الأسهم في رأس مال شركات أخرى تابعة لها، تسمى بالفروع و تسمح لها هذه الحيازة بممارسة رقابة المجمع المتكون من الشركة الأم و الفروع. و تتنوع الشركات القابضة إلى:   ـ  الشركات القابضة الخالصة أي المالية ( pure)  التي لا تمارس أي نشاط صناعي أو تجاري وتكتفي بالعمل على مستوى الأسواق المالية
ـ و الشركات القابضة المختلطة التي تمارس النشاط المالي المعتاد بالإضافة إلى  أخذ مساهمات في نشطات صناعية، تجارية أو خدماتية.
أسندت للشركات القابضة العمومية مهمة المشاركة في تنفيذ السياسة الإقتصادية للحكومة باستثمار حافضة الأسهم (portefeuille d’action) و المساهمات و القيم المنقولة الأخرى المحولة إليها و جعلها أكثر مرد ودية و السهر على نمو المجمعات الصناعية التي تراقبها.
في علاقتها مع الدولة، تخضع هذه الشركات القابضة العمومية لرقابة هيئة أنشأة بمقتضى المدة 17 من الأمر رقم 25-95 المذكور أعلاه و المتمثل في المجلس مساهمات الدولة conseil des participations de l’Etat الذي يتولى بموجب هذا الأمر  مهمة تنسيق نشاط الشركات القابضة العمومية و توجيهها.

المطلب الثالث :شركات تسيير مساهمات الدولة: (Les sociétés de gestion des participations de l’Etat) 2001-2015
عرفت الفترة الممتدة من 2001 إلى بداية 2015 إعادة تنظيم و هيكلة جديدة للقطاع العام التجاري و ذلك بمقتضى الأمر 04-01 المؤرخ في 20 أوت 2001 يتعلق بتنظيم، تسيير و خوصصة المؤسسات  العمومية الإقتصادية الذي نص في المادتين 40 و 41  على حل الشركات القابضة و تحويل و توزيع القيم التي كانت تشرف على تسييرها على المؤسسات  العمومية الإقتصادية ذاتها. في أعقاب ذلك، ظهرت هيأت جديدة تتولى إدارة و تسير الأموال التجارية للدولة و تتمثل في شركات تسيير مساهمات الدولة. قامت هذه الهيأة بتسيير لحساب الدولة ما منح إليها من  أسهم و قيم منقولة و أصول أخرى من ذمة  المؤسسات الإقتصادية التي أصبحت تمتلكها. بلغ عدد شركات تسيير مساهمات الدولة 28 شركة و كل واحدة منها أشرفت على حافضة مؤسسات معينة. اختصت شركات تسيير مساهمات الدولة  في مجال تنفيذ الخوصصة بتفويض من مجلس مساهمات الدولة الذي أسندت إليه بموجب الأمر 04-01، بالإضافة إلى مهامه القديمة،  مهام جديدة تمثلت في توسيع صلاحياته إلى مسألة خوصصة المؤسسات الإقتصادية العمومية. في هذا المجال، تتكفل شركات تسيير مساهمات الدولة بتحضير ملفات خوصصة المؤسسات و القيام بالمفاوضات المتعلقة بعمليات الشراكة و الخوصصة كما تسهر بعد التحضير على تقديم الملفات التقنية للعمليات المذكورة آنفا  لدى مجلس مساهمات الدولة لإنهاء  إجراءات الخوصصة و نقل الملكية إلى أصحابها الجدد.
تختص كذلك شركات تسيير مساهمات الدولة بترجمة و تجسيد في الأشكال و النظم التجارية الملائمة جميع برامج إعادة هيكلة المؤسسات الإقتصادية و ذلك بالقيام بكل الترتيبات القانونية و المالية الملائمة  كعملية الدمج أو الإنفصال كما تقوم  بمتابعة عمليات تصفية المؤسسات الإقتصادية المنحلة.
تسير شركات تسيير مساهمات الدولة من مهيأتين: 1) مجلس مديرين و2) الجمعية عامة.
يتكون مجلس المديرين( ( directoire من ثلاثة أعضا من بينهم الرئيس الذي يتولى مهام تمثيل المؤسسة في معاملتها مع الغير و يتم تعيين أعضا هذا المجلس من قبل الجمعية العامة التي يعين أعضائها من طرف مجلس مساهمات الدولة.

 المطلب الرابع:  التنظيم الحالي: المجمعات الصناعية العمومية  (Groupes industriels publics)     
إن الإصلاح الجديد في طرق تنظيم و تسيير القطاع العام الإقتصادي يندرج   ضمن الإسترلتجية الصناعية الجديدة التي تبنتها الدوائر الإقتصادية الرسمية في الجزائر. ترتكز هذه الإسترلتجية على رد الإعتبار و إعادة بعث الصناعة الوطنية و الإعتماد عليها في تكثيف خلق الثروة الإقتصادية ، بعد قترة طويلة من وقف الإستثمار الصناعي العمومي في الثمانينات و بعد أن تبين أن الإستثمار الخارجي  المعول عليه أصبح يتردد لإقتحام السوق الجزائرية.
جاء هذا الإصلاح لإزالة أو على الأقل للتقليل من التوسط الذي كان يوجد بين الدولة كمالك و المؤسسات الإقتصادية العمومية حتى تتمكن هذه الأخيرة أن تعمل في ظل إستقلالية اكبر لتتخذ القرارات  الإسترلتجية الكبرى في تسييرها دون الرجوع في كل مرة إلى هيأة أو أخرى حتى تصادق على هذه القرارات. لا يستثني كل هذا تدخل  مجلس مساهمات الدولة في رقابة تسير المؤسسات الإقتصادية العمومية و هذا بحكم المادة 9 من  الأمر 04-01 المؤرخ في 20 أوت 2001 يتعلق بتنظيم، تسيير و خوصصة المؤسسات  العمومية الإقتصادية .
عملا بإحدى الآليات المنصوص عليها في هذا الأمر و هي آلية الإدماج و الإندماج ، لقد تم مؤخرا[23] و في مرحلة أولى، إدماج  شركات تسيير مساهمات الدولة السابقة  في هياكل جديدة تسمى بالمجمعات الصناعية العمومية. لقد نتج عن الأربعة عشر (14) شركات تسيير مساهمات الدولة التي كانت  قائمة للإشرف على ثلاث مئة (300) شركة فرعية كانت  تشرف من جهتها على المؤسسات الإقتصادية العمومية الموجودة، إحداث أثني عشر (12) مجمع صناعي عمومي يتكون من (07) مجمعات جديدة و (05) مجمعات أخرى كانت موجودة من قبل.
المجمعات الجديدة تخص شعب الصناعات الغذائية، الصناعات الكيميائية، التجهيزات الكهربائية، التجهيزات الكهرو- منزلية و الإلكترونية، الصناعات المحلية، الميكانيكا، الصناعة المعدنية و الحديدية و النسيج و الجلود. أما  المجمعات الموجودة فهي شركة المركبات الصناعية (snvi) و مجمع جيكا للاسمنت (gica) و مجمع سيدال (saidal) لصناعة الأدوية و مجمع التبغ و الكبريت (snta) و أخيرا مجمع مناجم الجزائر (manal).
في مرحلة ثانية[24]، تضمنت عملية إعادة تنظيم المؤسسات الإقتصادية العمومية لقطاع النقل، ميلاد أربعة  مجمعات صناعية جديدة بإدماج شركات تسيير مساهمات الدولة الثلاث التي كانت تشرف على مؤسسات القطاع. المجمعات الجديدة هي مجمع النقل البري للبضائع و الوجيستيك (logitrans ) و مجمع الخدمات المنائية (serport) و مجمع النقل البحري للسلع  و أخيرا مجمع النقل البري للمسافرين ( transtev).
و قد تم البقاء على شركة الخطوط الجوية الجزائرية   و مؤسسة النقل بالسكك الحديدية على تنظيمها السابق. في مراحل لاحقة، سيأتي دور القطاعات المتبقية كقطاع البناء و قطاع المواصلات الخ....
 إن رئاسة الجمعيات العامة لهذه المجمعات الصناعية العمومية و بحكم هذا التنظيم الجديد قد يشرف عليها وزير الصناعة و المناجم و تسير من قبل إما مجلس إدارة   يجب أن يضم ممثل عن مصرف توطين المجمع و إما مجلس للمديرين  (directoire) عند ما يتقرر بمقتضى لائحة تصدر عن مجلس مساهمات الدولة إخضاع المجمع إلى الأشكال الخصوصية للإدارة و التسيير  




انتهى
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى