الجزاءات الإدارية الوقائية لحماية البيئة في التشريع الجزائري

اذهب الى الأسفل

الجزاءات الإدارية الوقائية لحماية البيئة في التشريع الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 31 يوليو 2017, 18:08


الجزاءات الإدارية الوقائية لحماية البيئة في التشريع الجزائري
 
    الاستاذ الدكتور:                                                    الباحثة:
رزق الله العربي بن مهيدي                                          غـــــــزالـي نصيــرة
    استاذ التعليم العالي                                              باحثة دكتوراه
جامعة عمار ثليجي الاغواط                                   جامعة عمار ثليجي الاغواط
 
مقدمة:
البيئة عرفتها المادة 04 من القانون 03/10المتعلق بقانون البيئة في اطار التنمية المستدامة بأنها:" تتكون من الموارد الطبيعية الحيوية واللاحيوية كالهواء والماء والجو والماء والأرض وباطن الأرض والنبات والحيوان، بما في ذك التراث الوراثي وأشكال التفاعل بين هذه الموارد وكذا الاماكن والمناظر والمعالم الطبيعية"، والبيئة تنقسم الى بيئة طبيعية التي لا دخل ليد الإنسان في تكوينها بل خلقها الله عز وجل ، وبيئة اصطناعية التي تدخلت يد الإنسان في صنعها وطوع بعض مصادرها لخدمته، وهي سلوك الإنسان ومنجزاته داخل البيئة الطبيعية .
ولقد اسندت مهمة الحفاظ على البيئة إلى هيئات الضبط الإداري لتمتعها بإمتيازات السلطة العامة بتطبيقيها لقواعد قانونية إدارية ردعية وجزائية في سبيل المحافظة على بيئة نظيفة  وكذا لما تكتسيه من أهمية كبيرة في الحفاظ على النظام العام الذي ينظم العلاقة بين الإدارة والأفراد ، لأن من أهداف حماية البيئة والقانون العام الحفاظ على المصلحة الوطنية، إذ يرتب إلتزامات على كاهل كافة الأشخاص المعنوية والطبيعية على حد سواء وهي من مهام السلطة العامة، ويعد الضبط الإداري وسيلة الدولة في ممارستها لوظائفها الرقابية والتنظيمية لنشاطات الأفراد من خلال فرض قيود، وضوابط على الحريات وتسليط جزاءات ادارية بهدف الحفاظ على النظام العام من خلال إصدار قرارات إدارية لتحقيق أهداف الجماعة.
وتظهر العلاقة التي تربط حماية البيئة والقانون الإداري في النشاط السلبي للإدارة المتمثل في سلطات الضبط الإداري التي تستهدف حماية النظام العام بجميع عناصره، وهو هدف مشترك مع قانون حماية البيئة، لذا سوف ندرس اسلوب من اساليب الضبط الاداري في مجال حماية البيئة والمتمثل في الجزاءات الادارية التي توقعه وتنفذه سلطات الضبط الاداري  للمحافظة على بيئة نظيفة وهذا من خلال طرح الاشكالية التالية : ماهي الجزاءات الادارية التي تمتلكها وتطبقها سلطات الضبط الاداري في سبيل حماية البيئة في التشريع الجزائري؟

المبحث الاول: تعريف الجزاء الاداري وتحديد طبيعته القانونية
المطلب الاول: تعريف الجزاء الإداري
يقصد بالجزاء الاداري  الجزاء الذي توقع السلطات الادارية على الاشخاص المعنوية والطبيعية كافة في حالة ارتكاب احد الافعال المضرة بالبيئة التي يحظرها القانون ويمنع القيام بها، وهو أسلوب وقائي من أساليب الضبط الإداري تقوم به هيئات الضبط، وهو التدبير الشديد الوقر وتتخذه الإدارة بغية حماية ناحية من نواحي النظام العام، وتنفذه بإعتبارها صاحبة السلطة وليس بوصفها قائمة مقام القضاء فيختلط فيه التدبير أو القرار بالتنفيذ، وسمي بالجزاء لما له من مساس بحرية الأفراد ونشاطاتهم المهنية وأموالهم، ويمكن تصنيفه الى جزاء إداري وقائي غايته تجنب الإخلال بالنظام العام يكون في الغالب مؤقتا، كما يمكن ان يكون جزاء إداري قمعي يهدف إلى معاقبة الشخص المسؤول على إخلال وقع  ويكون في الغالب مؤقتا[1].

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للجزاء الإداري
 الجزاء الاداري من الاجراءات الوقائية القصد منه اتقاء الاخلال بالنظام العام من خلال عدم اتاحة الفرصة لمصدر التهديد من التمكن من احداث الضرر، بذلك فهو اسلوب قاهر لإرادة مصدر التهديد يلزمه ازالة اسباب التهديد الذي قد يهدد او يخل بالنظام العام في احد عناصره، ويتميز الجزاء الإداري بالطبيعة المؤقتة ويراد به الضغط على الإرادة للإنصياع لحكم التنظيم، ويختلط فيه التدبير بالتنفيذ حيث يصاحبه النفاذ المباشر بحكم طبائع الاشياء، ويجوز للإدارة الرجوع فيه وذلك بسحب قرارها إذا ما تبين لها أن أسباب الإخلال بالنظام العام قد زالت[2].

المبحث الثاني: انواع الجزاءات الادارية في مجال حماية البيئة
باعتبار ان الجزاء الإداري هو الوسيلة الوقائية الردعية التي توقعه سلطات الضبط الإداري على الأشخاص المعنوية والطبيعية كافة في حالة إرتكاب أحد الأفعال المضرة بالبيئة التي يحظرها القانون، فانه يتخذ عدة صور[3]، وتختلف بإختلاف درجة المخافة المرتكبة، فقد يأتي على شكل تنبيه (الإخطار أو الإنذار)، أو وقف للنشاط إما مؤقتا أو نهائيا، وقد يأتي في العقوبة الأشد وهي سحب الترخيص نهائيا نظرا للسلطة التقديرية للإدارة في حدود حماية مبدأ المشروعية، بالإضافة إلى وسيلة جديدة أدخلها المشرع الجزائري بمقتضى قانون المالية لسنة 1992وهي الرسم على التلويث[4].

المطلب الأول : الإعذار
       ويعتبر الإنذار من أبسط الجزاءات الإدارية وأخفها التي يمكن للإدارة أن توقعه على من يخالف أحكام قوانين البيئة [5]، وهو بمثابة مقدمة من مقدمات الجزاء القانوني، يحتوي ضمانة مهمة للأفراد ، فهناك جزاءات أخرى لا يمكن إخضاع الأفراد إليها مباشرة ولا بد من تسبيق الجزاء بالتنبيه[6].
يتم توجيه الإنذار كتابيا متضمنا المخالفة أو المخالفات التي يتم تثبيتها من قبل أجهزة الرقابة البيئية  وبيان مدى خطورتها وجسامة الجزاء الذي يمكن أن يوقع في حالة عدم الإمتثال، وغالبا ما تتمثل عاقبة الإستمرار في المخالفة رغم الإخطار الى توقيع جزاءات إدارية أخرى أشد كالغلق أو سحب الترخيص[7].
ويتجسد أسلوب الإخطار في بعض النصوص القانونية ولا سيما ما نص عليها القانون 03/10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة[8]، عندما تنجم عن استغلال المنشأة غير الواردة في قائمة المنشآت المصنفة أخطار أو أضرار تمس بالمصالح المذكورة في المادة 18 منه وبناء على تقرير من مصالح البيئة يعذر الوالي المستغل ويحدد له أجلا لاتخاذ التدابير الضرورية لإزالة الأخطار أو الأضرار المثبتة[9].
ولقد نصت المادة 56 من القانون رقم 03/10 السالف الذكر على انه في حالة وقوع عطب أو حادث في المياه الخاصة الخاضعة للقضاء الجزائري، لكل سفينة أو طائرة أو آلية أو قاعدة عائمة تنقل أو تحمل مواد ضارة أو خطيرة أو محروقات من شأنها أن تشكل خطرا لا يمكن دفعه  ومن طبيعته إلحاق ضرر بالساحل أو المنافع المرتبطة به، بإعذار صاحب السفينة أو الطائرة أو الآلية أو القاعدة العائمة باتخاذ كل التدابير اللازمة لوضع حد لهذا الإخطار.
كما تضمن المرسوم التنفيذي الخاص بالمؤسسات المصنفة هذه الآلية بحيث يمكن للوالي المختص إقليميا أن يعذر مستغل المؤسسة المصنفة لإيداع التصريح أو طلب الرخصة أو مراجعة بيئية أو دراسة خطر وفي حالة عدم تسوية وضعيته يتخذ إجراءات قانونية أخرى[10].
أما إذا مَثَلَ إستغلال التجهيزات الثابتة والمتمثلة في المستثمرات الصناعية أو الفلاحية التي تقام في مكان معين، خاصة المعامل والورشات والمقالع والمستودعات والمخازن ومؤسسات البيع أو التحويل والمصانع خطرا او مساوئ أو حرجا خطيرا على أمن الجوار وسلامته  وملائمته أو على الصحة العمومية فيجب على الوالي أن ينذر المستغل، بناء على تقرير مفتش البيئة، بأن يتخذ كل التدابير الازمة لإنهاء الخطر والمساوئ الملاحظة وإزالتها[11].

المطلب الثاني: العقوبة المالية
الغرامة المالية هي جزاء إداري تتمثل في مبلغ مالي تفرضه الجهة الإدارية المختصة على مرتكب جريمة تلويث البيئة يلتزم بدفعه بدلا من ملاحقته جنائيا، وهي من الجزاءات الإدارية الأكثر إستعمالا نظرا لسهولة تقريرها و سرعة تحصيلها[12].
العقوبة المالية هي العقوبة التي تصيب الشخص في ذمته المالية، وهي متنوعة من أهمها الغرامة المالية والمصادرة.

الفرع الأول: الغرامة المالية
تعرف الغرامة المالية على أنها مبلغ من المال تفرضه السلطة الإدارية المختصة بنص القانون على مرتكب فعل التلوث وفي الغالب يحدد النص القانوني عقوبة الغرامة المالية بالحد الأدنى والحد الأقصى، ويترك للسلطات الإدارية السلطة التقديرية في توقيع الجزاء على الملوث البيئي[13]، ويلتزم المحكوم عليه بدفع الغرامة المالية  إلى الخزينة العامة، وهي من العقوبات الأصلية في جرائم تلويث البيئة، ويكون مقدار الغرامة على قدر المخالفة المرتكبة، وتعتبر الغرامة المالية أكثر الجزاءات الإدارية إستخداما في العمل نظرا لسهولة تقريرها وسرعة تحصيلها[14]، لذا سوف ندرج بعض الأمثلة عن الغرامات المالية التي حددها المشرع الجزائري في نصوصه القانونية[15] في مجال حماية االبيئة:
تضمنت المادة 82 من القانون رقم 03/10 المعاقبة بغرامة مالية من عشر آلاف دينار(10.000دج) إلى مائة ألف دينار(100.000دج) كل من خالف أحكام المادة 40 من هذا القانون، ويعاقب كذلك كل شخص بنفس العقوبة إذا قام بإستغلال مؤسسة لتربية حيوانات من أصناف غير أليفة وبيعها أو إيجارها أو عبورها، أو إستغلال مؤسسة لعرض أصناف حية من الحيوانات المحلية أو الأجنبية دون الحصول على ترخيص من الهيئة المختصة، وحيازة حيوان أليفا أو متوحشا أو داجنا دون إحترام قواعد الحيازة المنصوص عليها قانونا، مع إمكانية مضاعفة العقوبة في حالة العود.
وفي مجال حماية الهواء والجو فيعاقب كل شخص خالف أحكام المادة 47 من القانون03/10 و تسبب في تلوث الجو بغرامة مالية من خمسة ألاف دينار (5.000دج) إلى خمسة عشر ألف دينار(15.000دج)[16].
اما حماية المجال المائي والأوساط المائية فيعاقب كل ربان تسبب بسوء تصرفه أو رعونته أو غفلته أو إخلاله بالقوانين والأنظمة، في وقوع حادث ملاحي أو لم يتحكم أو لم يتفاداه، ونتج عن ذلك تدفق مواد تلوث المياه الخاضعة للقضاء الجزائري، كما تطبق نفس العقوبة على صاحب السفينة ، أو مستغلها أو كل شخص أو كل شخص آخر غير الربان، تسبب في تدفق مواد في نفس الظروف السالفة الذكر بغرامة مالية من مائة ألف دينار(100.000دج) إلى مليون دينار (1000.000دج)[17].
ويعاقب بغرامة مالية من خمسة آلاف  دينار (5.000د ج)إلي عشرة آلاف دينار (10.000دج) كل من وضع الفضلات أو النفايات في المساحات الخضراء خارج الأماكن أو التراتيب المخصصة والمعينة لهذا الغرض[18]، كما تسلط عقوبة الغرامة مالية المقدرة من عشرة آلاف دينار (10.000دج )إلى خمسين آلف دينار (50.000دج) على كل من قام بإيداع أو رمي أو إهمال النفايات الهامدة في أي موقع لاسيما في الطريق العمومي[19].
ويعاقب كل منتجو و/أو حائزو النفايات الخاصة إذا لم يصرحوا للوزير المكلف بالبيئة بالمعلومات المتعلقة بطبيعة و كمية النفايات بغرامة مالية ومقدارها من خمسين ألف دينار إلى  مائة  ألف دينار(100.000 دج).
 هذه بعض النصوص القانونية التي تفرضها سلطات الضبط الإداري على الأشخاص المخالفين للتشريعات البيئية ،وتختلف قيمة أومقدار الغرامة المالية حسب جسامة المخالفة ، كما يحق للسلطات الإدارية مضاعفة مبلغ الغرامة المالية في حالة العود.

الفرع الثاني: المصادرة
هي نزع ملكية مال صاحبه جبرا عنه وإدخاله إلى ملك للدولة دون عوض، ولها دور هام في مكافحة الجريمة البيئية، ينص عليها المشرع في بعض الأحيان كأسلوب وقائي عندما يتعلق الأمر ببعض الأشياء الخطيرة وغير المباحة فتكون بذلك أداة للوقاية من استخدامها في الجريمة التي يرى المشرع ضرورة سحبها من التداول لما تمثله من خطر عل البيئة، وفي الغالب تكون المصادرة وجوبا في الجرائم التي تمس بالبيئة[20].
ويمكن كذلك أن تنصب المصادرة على الأشياء المحظورة التي إرتكبت في الجريمة أو من المحتمل أن تسهل لإرتكابها وتدخل هنا الأسلحة والذخائر وشبكات الصيد غير القانونية والأفخاخ، إلى جانب مصادرة ثمار الجريمة كما هو الشأن بالنسبة للسمك المصطاد بطريقة غير شرعية[21].
ويوجد إلى جانب هاته العقوبات عقوبة تعليق المواد الكيميائية المضرة بصحة الإنسان أو البيئة بحيث أعطى القانون للسلطة المختصة بتنفيذها[22]، بالإضافة إلى أن المشرع إستحدث آلية جديدة للتقليل من الآثار الملوثة للبيئة من خلال فرض مبدأ الرسم على التلويث[23].

المطلب الثالث: الجزاء الإداري المهني
يترتب على كل من يمارس نشاطا ضارا بالبيئة ويخالف التشريعات البيئية جزاءات إدارية غير مالية لا تصيبه في ذمته المالية بشكل مباشر، إنما  تؤثر في نشاط المشروع وأرباحه، وتأخذ شكل الإعذار أو التنبيه والغلق إما غلقا مؤقتا أو نهائيا وإلغاء التراخيص[24].
وقف النشاط يتم بموجب قرار إداري، وينصب على المؤسسات ذات الطابع الصناعي، تلجأ إليه الإدارة في حالة وقوع خطر بسبب مزاولة المشروعات الصناعية يؤدي الى الإضرار بالبيئة أو المساس بالصحة العمومية و قد يكون وقف النشاط اما مؤقتا أو نهائيا[25].
أما سحب الترخيص فهو تجريد القرار الإداري من قوته القانونية بالنسبة للماضي والمستقبل بواسطة السلطة الإدارية المختصة، ويعتبر سحب الترخيص من أخطر الجزاءات الإدارية التي خولها المشرع للإدارة لما لها من مساس خطير بالحقوق المكتسبة للأفراد[26].

الفرع الأول: الغلق المؤقت
قد تلجأ السلطة الإدارية إذا لم ينفع أسلوب الإنذار إلى وقف النشاط المضر بالبيئة  وقفا مؤقتا  لمدة محددة أو وقفا نهائيا، وذلك كعقوبة لصاحب المشروع بل وللعاملين فيه بالتبعية لأن الغلق يترتب عليه وقف النشاط وينتج عليه خسارة مادية أكيدة تدفع من يتحملها إلى تلافي أسبابها بإتخاذ الطرق الكفيلة بمنع تسرب الملوثات من المشروع في المستقبل.
        وعادة ما ينصب وقف النشاط على المؤسسات ذات الصبغة الصناعية مما لها من تأثير سلبي على البيئة خاصة تلك المنبعثة منها الجزئيات الكيميائية المتناثرة جويا أو التي عادة ما تكرر زيوتا شحمية تؤثر بالدرجة الأولى على المحيط البيئي مؤدية إلى تلويثه أو المساس بالصحة العمومية.
يعد وقف النشاط الأسلوب الأنسب المطبق على المؤسسات الصناعية عندما لا تتم مساءلتها جزائيا، ويتأرجح هذا التدبير بين الغلق المؤقت والتوقيف النهائي في حالة مخالفة التشريع البيئي، ومن أمثلة ذلك غلق المؤسسة عندما لا تراعي شروط النظافة لمدة من 15 يوم إلى شهر وإيقاف نشاط المؤسسة متى شكلت خطرا على البيئة[27].
نص المشرع الجزائري على هذه الآلية الحمائية في حالة عدم مثول المستغل أو المسير في الآجال المحددة للإنذار الذي وجهه له الوالي لأن استغلاله للتجهيزات يمثل خطرا أو مساوئ أو حرجا خطيرا على أمن الجوار وسلامته وملاءمته أو على الصحة العمومية، يمكن إعلان التوقيف المؤقت لسير التجهيزات كليا أو جزئيا بناء على اقتراح مفتش البيئة بقرار من الوالي المختص إقليميا.
وقد تناول القانون رقم 03/10  السالف الذكر هذه الآلية في حالة عدم  إمتثال المستغل في الأجل المحدد، بوقف سير المنشأة إلى غاية  تنفيذ الشروط المفروضة مع إتخاذ التدابير المؤقتة الضرورية بما فيها التي تضمن دفع مستحقات المستخدمين مهما كان نوعها[28].

الفرع الثاني: سحب الترخيص
يعرف السحب الإداري(سحب الترخيص) بتجريد القرار الإداري من قوته القانونية بالنسبة للماضي والمستقبل بواسطة السلطة الإدارية، وهو من أخطر الجزاءات  الإدارية التي تمتلكها الإدارة لما لها من مساس بالحقوق المكتسبة للأفراد، لكن لإعتبارات معينة بموجب القانون يحق للإدارة حق سحب قرارتها في حالة إرتكاب مخالفات من طرف أصحاب الحقوق.
وعملا بقاعدة توازي الأشكال فإن الإدارة تقوم بتجريد المستغل الذي لم يجعل من نشاطه مطابقا للمقاييس القانونية البيئية من الرخصة وذلك عن طريق سحبها بقرار إداري، ويعد من أخطر الجزاءات الادارية  على المشروعات التي تسبب ضررا بالبيئة، ويحق للإدارة أن تمنح الترخيص أو تسحبه نظرا لما تتمتع به من سلطة تقديرية في ذلك وفقا لشروط حددها المشرع سلفا، مما يجعل سلطتها مقيدة أكثر مما تكون تقديرية[29].
فمثلما أعطى المشرع للإدارة الحق في منح ترخيص وفقا لشروط معينة وسحبه كذلك وفقا لضوابط معينة، لأن المشرع لا يهمل حق الأفراد في إقامة مشاريعهم وتنميتها، لكنه كذلك لا يهمل المصلحة العامة للدولة ومصلحتهم بحيث يحق لكل شخص إقامة مشاريع يستعمل فيها مختلف الوسائل لإنجاحه لكن بالمقابل مع التمتع بهذا الحق يلتزم بإحترام حقوق الآخرين في العيش في بيئة سليمة[30].
يعد سحب الترخيص إجراء من إجراءات الضبط الإداري من أجل تحقيق أهداف الضبط الإداري، بحيث يجوز لهيئات الضبط الإداري إغلاق المؤسسات إغلاقا مؤقتا وسحب تراخيص المحال العمومية إذا تبين لها أن في الإستمرار على مخالفة شروط الإستغلال الواردة في الترخيص بها خطرا على الصحة العمومية [31].
ويتم سحب الترخيص في الحالات التالية:
– إذا كان في إستمرارية تشغيل المشروع خطرا داهم يهدد عناصر النظام العام في إحدى عناصره إما الأمن العام أو الصحة العمومية أو السكينة العامة أو يمس بالبيئة ويستحيل تداركه.
– إذا لم يستوفي المشروع الشروط القانونية الواجب توافرها فيه والمتعلقة بحماية البيئة.
– إذا توقف العمل بالمشروع لأكثر من مدة معينة يحددها القانون، فلا يصبح هناك داعي لبقاء الترخيص
– إذا صدر حكم قضائي بغلق المشروع أو إزالته[32].
ومن بين تطبيقات إلغاء الرخص ما تضمنه القانون رقم 05/ 12 بحيث تلغى رخصة إستعمال الموارد المائية دون تعويض، بعد إعذار يوجه إلى صاحب الرخصة ،في حالة عدم مراعاة الشروط والإلتزامات المترتبة على أحكام القانون 05/12 وكذا النصوص التنظيمية المتخذة لتطبيقه وكذا الرخصة[33].
وعندما يتم معاينة المؤسسة المصنفة في كل مرة ويتبين أنها لا تحترم التنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة في مجال حماية البيئة، يحرر محضر يبين الأفعال المجرمة حسب طبيعة وأهمية هذه الأفعال ويحدد أجل لتسوية وضعية المؤسسة المعنية، وعند إنتهاء الأجل وفي حالة عدم التكفل بالوضعية غير المطابقة ،تعلق الرخصة، وإذا لم يقم مستغل المؤسسة المصنفة بمطابقة مؤسسته في أجل ستة (6)أشهر بعد تبليغ التعليق تسحب رخصة إستغلال المؤسسة المصنفة[34].

الخاتمة:
يمكن القول في الأخير أن سلطات الضبط الإداري تمارس هذه الجزاءات الإدارية بإختلاف درجاتها بصفتها المؤهلة قانونا للقيام بذلك وليس بوصفها صاحبة السلطة التقديرية، لتقيد سلطتها  بنصوص تشريعية قصد الحفاظ على الحقوق المكتسبة للأفراد، لكن وفق ما يتوازن ومصالح الدولة ومصالح أفراد المجتمع، فإن الحماية الإدارية لديها وظيفة أساسية في مراقبة التوازن البيئي وقد سمح لها المشرع التدخل بمجرد دق ناقوس الخطر الداهم قبل وقوعه وذلك وفق تدرج منطقي في إتخاذ الجزاءات الإدارية.
لكن وبالرغم للدور الفعال الذي انيط  بهيئات الضبط الإداري وكثرة النصوص القانونية التي وضعها المشرع الجزائري بيد السلطة الضابطة، إلا أننا نلاحظ إعتداءات متكررة على البيئة مما يجعل الأجيال القادمة تضرر منه، ويرجع هذا في نظرنا إلى عدم تفعيل هذه القوانين على أرض الواقع ،وعدم الوعي واكتساب ثقافة بيئية لدى الأشخاص.


قائمة المراجع:
اولا: الكتب

    السعيد عادل محمد أبو الخير: البوليس الإداري، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية،2008.
    الحلو راغب: قانون حماية البيئة ،في ضوء الشريعة ، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، 1999.
    صالح عارف مخلف: الإدارة البيئية – الحماية الإدارية للبيئة –، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، الأردن، 2007.
ثانيا: المذكرات والرسائل الجامعية
    بن قري سفيان: النظام القانوني لحماية البيئة في ظل التشريع الجزائري، مذكرة لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، المدرسة العليا للقضاء، الجزائر،2004-2005.
    حميدة جميلة: الوسائل القانونية لحماية البيئة، دراسة على ضوء التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العقاري والزراعي، جامعة البليدة، الجزائر، 2001.
    سيلمي عمر: الضبط الإداري البلدي في الجزائر، بحث لنيل شهادة الماجستير في الإدارة والمالية ،جامعة الجزائر، معهد العلوم القانونية والإدارية ،1988.
    لكحل أحمد: دور الجماعات المحلية في مجال حماية البيئة في الجزائر، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير في الإدارة والمالية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق والعلوم الإدارية، قسم المالية، 2000-2001.
ثالثا: النصوص القانونية
    
    قانون رقم 01/19 المؤرخ في 28 رمضان عام 1422 الموافق 13 ديسمبر سنة 2001، يتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، الجريدة الرسمية العدد 77، الصادرة بتاريخ 15 ديسمبر سنة 2001.
    قانون  رقم 03/10المؤرخ في 19 جمادى الاولى عام 1424الموافق 19 يوليو سنة 2003 والمتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة ،الجريدة الرسمية العدد43 ،الصادرة بتاريخ 20 يوليو سنة 2003.
    قانون رقم 05/12مؤرخ في 28جمادى الثانية عام 1426الموافق 04غشت سنة 2005، المتعلق بقانون المياه  الجريدة الرسمية العدد 60 ،الصادرة بتاريخ 04سبتمبر 2005، المعدل والمتمم.
    قانون رقم07/06 مؤرخ في 25 ربيع الثاني عام 1428 الموافق 13 مايو سنة 2007، يتعلق بتسيير المساحات الخضراء وحمايتها وتنميتها، الجريدة الرسمية العدد31، الصادرة بتاريخ 13 مايو سنة 2007.
المراسيم التنفيذية:
    مرسوم تنفيذي رقم 06/138 مؤرخ في 16 ربيع الاول عام 1427 الموافق 15 ابريل سنة 2006، الذي ينظم إنبعاث الغاز والدخان والبخار والجسيمات السائلة والصلبة في الجو وكذا الشروط التي تتم فيها مراقبتها، الجريدة الرسمية العدد 24، الصادرة بتاريخ 16 ابريل سنة 2006.
    مرسوم تنفيذي06 رقم/198 مؤرخ في 07 جمادى الاولى عام 1427 الموافق 31 مايو سنة 2006، يضبط التنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة، الجريدة الرسمية العدد 37، الصادرة بتاريخ 04 يونيو سنة 2006.
  
[1]  عمر سيلمي: الضبط الإداري البلدي في الجزائر، بحث لنيل شهادة الماجستير في الإداراة والمالية ،جامعة الجزائر، معهد العلوم القانونية والإدارية ،1988،ص137.
[2]  عادل السعيد محمد أبو الخير : البوليس الإداري، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية،2008، ص202.
[3] عارف صالح مخلف: الإدارة البيئية – الحماية الإدارية للبيئة –، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، الأردن، 2007، ص313.
[4]  جميلة حميدة : الوسائل القانونية لحماية البيئة، دراسة على ضوء التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العقاري و الزراعي، جامعة البليدة، الجزائر، 2001،ص145.
[5]  راغب الحلو : : قانون حماية البيئة ،في ضوء الشريعة ، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية ،1999،ص143.
[6]  جميلة حميدة : المرجع السابق،ص145.
[7]  عارف صالح مخلف : المرجع السابق،ص318.
[8]  قانون رقم 03/10المؤرخ في 19 جمادى الاولى عام 1424الموافق 19 يوليو سنة 2003 و المتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة ،الجريدة الرسمية العدد43 ،الصادرة بتاريخ 20 يوليو سنة 2003.
[9]  المادة 25 فقرة 1 من نفس القانون.
[10]  المادة 48 من المرسوم التنفيذي رقم 06/198 مؤرخ في 07 جمادى الاولى عام 1427 الموافق 31 مايو سنة 2006، يضبط التنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة، الجريدة الرسمية العدد 37،الصادرة بتاريخ 04 يونيو سنة 2006.
[11]  مرسوم تنفيذي رقم 06/138 مؤرخ في 16 ربيع الاول عام 1427 الموافق 15 ابريل سنة 2006، الذي ينظم إنبعاث الغاز والدخان و البخار والجسيمات السائلة والصلبة في الجو وكذا الشروط التي تتم فيها مراقبتها، الجريدة الرسمية العدد 24، الصادرة بتاريخ 16 ابريل سنة 2006.
[12]  أحمد لكحل: دور الجماعات المحلية في مجال حماية البيئة في الجزائر، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير في الإدارة والمالية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق و العلوم الإدارية، قسم المالية، 2000-2001، ص107.
[13]  عارف صالح مخلف : المرجع السابق، ص315 .
[14]  عارف صالح مخلف: المرجع السابق، ص315 .
[15]  نفس المرجع، ص115.
 [16] المادة 84 من القانون 03/10 السالف الذكر.
[17]  المادة 97 من نفس القانون .
[18]  المادة36 من القانون07/06 مؤرخ في 25 ربيع الثاني عام 1428 الموافق 13 مايو سنة 2007، يتعلق بتسيير المساحات الخضراء وحمايتها و تنميتها، الجريدة الرسمية العدد31، الصادرة بتاريخ 13 مايو سنة 2007.
[19]  المادة 57 من القانون رقم 01/19 المؤرخ في 28 رمضان عام 1422 الموافق 13 ديسمبر سنة 2001، يتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها، الجريدة الرسمية العدد 77، الصادرة بتاريخ 15 ديسمبر سنة 2001.
[20]  أحمد لكحل : المرجع السابق،ص115.
[21] بن قري سفيان: النظام القانوني لحماية البيئة في ظل التشريع الجزائري، مذكرة لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء، المدرسة العليا للقضاء، الجزائر،2004-2005، ص 89.
[22]  المادة 71من القانون 03/10.
[23]  المادة 3من القانون رقم 03/10 و بموجبها يتحمل كل شخص يتسبب بنشاطه أو يمكن أن يتسبب في إلحاق الضرر بالبيئة، نفقات كل تدابير الوقاية من التلوث و التقليص منه و إعادة الأماكن و بيئتها إلى حالتهما الأصلية.
[24]  عارف صالح مخلف: المرجع السابق، ص317.
[25]  جميلة حميدة: المرجع السابق، ص152.
 [26] نفس المرجع ،ص 148.
[27]  بن قري سفيان: المرجع السابق، ص 89.
[28]  المادة 25 فقرة 2 من القانون 03/10 المذكور اعلاه.
[29]  عارف صالح مخلف : المرجع السابق،ص320و321.
[30]  جميلة حميدة : المرجع السابق ،ص 148.
[31]  عبد الرؤوف هاشم بسيوني : المرجع السابق،ص160.
[32]  ماجد راغب الحلو : المرجع السابق ،ص146
[33]  المادة 87 قانون رقم 05/12مؤرخ في 28جمادى الثانية عام 1426الموافق 04غشت سنة 2005    المتعلق بقانون المياه  الجريدة الرسمية العدد 60 ،الصادرة بتاريخ 04سبتمبر 2005،المعدل و المتمم .
[34]  المادة 23 من المرسوم التنفيذي رقم 06-198 يضبط التنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة.




avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى