أدوات البحث العلمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أدوات البحث العلمي

مُساهمة من طرف Admin في السبت 05 أغسطس 2017, 22:04

أدوات البحث العلمي
1- حصر المصادر والمراجع المتصلة بالبحث


        البحث العلمي لا يتم في فراغ، بل له أدوات يستعين بها الباحث في التعرف على المشكلة التي ينوي اتخاذها موضوعاً لبحثه، وفي جمع المعلومات والبيانات عنها، وفي التعرف على الأفكار والآراء المختلفة والمتعلقة بموضوع البحث. وتلك هي المصادر والمراجع التي يستقي منها الباحث مادته العلمية.
 وتتفاوت قدرة الباحثين في الإفادة من مصادر أو مراجع البحث، بتفاوت إمكانياتهم وقدراتهم، على الفهم والتحليل والتمحيص.
    
         سبق أن علمنا أن الخطوة الأولى في البحث، تتضمن تحديد موضوعه، ووضع خطة مبدئية له، يعقب ذلك تحديد المراجع التي تتصل بموضوع البحث. وإذا كان الباحث أثناء اختيار موضوع البحث ووضع خطة مبدئية له، يطلع على بعض هذه المراجع بصورة سريعة، فإن الخطوة التي نحن بصدد بحثها ، تختلف تماماً عن ذلك؛ فهذه الخطوة تتضمن حصر وتحديد المصادر والمراجع المتصلة بالبحث([1]).
        وهي مرحلة تتسم بالدقة والصعوبة، إذ تقتضي من الباحث أن يطلع على مراجع شتى وفي أماكن كثيرة، وعليه أن ينقب فيها ويبحث عما يفيده من هذه المراجع في موضوع بحثه. وتهدف المراجع إلى توفير المعلومات والبيانات التي تشكل المادة الأولية التي سوف يواجه بها الباحث موضوع بحثه.
وعلى ذلك فإنه بقدر دقة هذه المصادر والمعلومات التي تأتي منها، بقدر ما يأتي البحث منضبطاً وسليماً في أساسه العلمي وفروضه، وما يرتبه من نتائج.
       وسنقوم بدراسة هذا المبحث من خلال تقسيمه إلى ثلاثة مطالب، كمايلي:
 
                        المطلب الأول: المكتبة وكيفية الاستفادة منها
                        المطلب الثاني: الكمبيوتر والانترنت وكيفية الاستفادة منهما
                       المطلب الثالث: أنواع المصادر والمراجع

المطلب الأول
المكتبة وكيفية الاستفادة منها
 تمثل المكتبة المصدر الأهم والأساسي للبحث العلمي. والاهتمام بالمكتبات والعاملين بها يمثل المدخل الطبيعي للاهتمام بالبحث العلمي. وعلم المكتبات أصبح علماً وتخصصاً مهماً يُدرس في معظم الجامعات.
       واللجوء إلى المكتبة هو المصدر الأساس للحصول على المعلومات والبيانات الخاصة بكل بحث علمي، وإن التعامل مع المكتبة وما تحويه من كنوز وما تتضمنه من معلومات، أمر له أصول وقواعد وآداب، نوضحها فيمايلي:

 أولاً ـ آداب التعامل مع المكتبة:
ونقصد هنا الآداب التي يجب على الباحث التحلي بها حين التعامل مع المكتبة بكافة عناصرها، سواء كان هذا التعامل مع المكان وما يضمه من أثاث، أو مع العاملين في المكتبة، أو مع ما تحويه من كتب ومراجع، وذلك على النحو التالي:
 1 ـ آداب التعامل مع المكتبة كمكان:
يتميز المكان المخصص للمكتبة بقدسية يجب ألا يسمح لأحد أن ينتهكها. فلا يجوز رفع الصوت فيها حتى لا يتشتت ذهن المترددين عليها، ويجب إغلاق الهاتف الخليوي قبل ارتياد المكتبة حتى لا يسبب رنينه أي إزعاج لرواد المكتبة.
       ولا يجوز بأي حال من الأحوال التعامل مع المكان باستهتار، أو جلب المأكولات والمشروبات إليها، فالمكتبة ليست صالة طعام أو مكان للحديث والمسامرة بين روادها، وإنما هي مكان للبحث والعلم والإطلاع([2]).
      ويوجد في مدينة دمشق، مكتبة عامة شاملة لكل أنواع المعارف والعلوم هي مكتبة الأسد، وتضم هذه المكتبة آلاف الكتب والمراجع في مختلف ميادين العلوم، ويرتادها آلاف الطلبة والباحثين للاستفادة من كنوزها المعرفية الثمينة.
     ويوجد في هذه المكتبة خدمة البحث الالكتروني عن المصادر والمراجع، حيث تمت فهرسة الكتب الكترونياً، وتم تخصيص عشرات أجهزة الكمبيوتر لهذه الغاية، ويمكن للباحث أن يصل إلى ما يريد من مراجع عن طريق تزويد جهاز الكمبيوتر بعنوان البحث، فيحصل على كل ما كتب حول موضوع بحثه، ويستطيع طباعة أسماء المراجع والمصادر المتعلقة بموضوع بحثه والموجودة ضمن المكتبة.
     كما يوجد في جامعة دمشق مكتبة مركزية للجامعة كلها، فضلاً عن وجود مكتبة متخصصة لكل كلية أو معهد([3]).
 2 ـ آداب التعامل مع العاملين في المكتبة:
يقوم على المكتبة هيكل إداري وفني مدرب على التعامل مع الباحثين ومع الكتب. وهم من الحاصلين على مؤهلات جامعية في علوم المكتبات، وهم بحسب تكوينهم وعلمهم وثقافتهم في علم الوثائق والمكتبات، يكونون على إلمام تام بكل ما يتعلق بأماكن تواجد الكتب والمراجع ونظام فهرستها.
       وبالعلاقات الطيبة مع العاملين والقائمين على شؤون المكتبة، يستطيع الباحث أن يتخطى العديد من الصعوبات المتعلقة بالعثور على المراجع والمصادر التي تهمه، ويمكنه الوصول إلى المعلومات التي يبتغيها بأيسر السبل وفي وقت قصير([4]).
 3 ـ آداب التعامل مع الكتاب:
يمثل الكتاب بما يحتويه من معلومات وبيانات ثروة حقيقية تتوارثها الأجيال وينتفع بها الباحثون على مر العصور والأزمان، لذلك فإن التعامل مع الكتاب تحكمه آداب يجب الالتزام بها. ومن أهم هذه الآداب:
 أ ـ الحفاظ عليه وعدم تعريضه للتلف، أو انتزاع أي جزء من صفحاته، أو التأثير على متانة تغليفه، وتماسك ملازمه.
 ب ـ عدم التأشير بالقلم على صفحاته، أو وضع أية علامات أو تسويد يشوهه، فيجب أن يتركه بعد قضاء مأربه منه، وكأنه لم يطلع عليه.
 وإذا كانت هذه الآداب لازمة للتعامل مع أي كتاب، فإنها بالنسبة للكتب والمراجع القانونية ألزم وأولى. ذلك أن دراسة الطالب بكليات الحقوق تهتم بالكليات والقواعد الأساسية، ومن ثم تمثل الكتب الدراسية الجامعية إطلالة مهمة على العلوم القانونية، بحيث تضيف إلى بعضها البعض ليترابط   التكوين القانوني للطالب في سنوات الدراسة، فإذا ما انتهى من السنة الرابعة فإنه يكون قد اكتمل له البناء القانوني الذي يمكنه من التعامل مع النص القانوني في أي قانون حتى ولو لم يدرسه في دراسته بالكلية.
      ومن هنا كان مهماً بالنسبة لطالب الحقوق أن يحتفظ بالكتب التي يدرسها لكي يرجع إليها لكي تساعده على التذكر، ومعرفة ما سبق دراسته في عام سابق حتى تسهل عليه الدراسة في الأعوام المقبلة. وذلك لأن دراسة القانون هي دراسة تراكمية تبدأ من دراسة الأصول والقواعد العامة لتنتهي عند دراسة الفروع والحالات الخاصة.

 ثانياً ـ الاستفادة من المكتبة: 
تبدأ رحلة الباحث في المكتبة عبر ثلاث خطوات: تبدأ بطلب الكتاب والحصول عليه، ثم الاستفادة منه على الوجه المناسب، وأخيراً رد الكتاب إلى مكانه مرة أخرى.
 وترتبط هذه الخطوات بكيفية ترتيب وتنظيم الكتب داخل المكتبة. وحتى تتضح هذه النقطة فلا بد من دراسة أمرين أساسيين:
 1 ـ الفهرسة وأنواعها:
 من المفيد أن نورد هنا بعض المعلومات عن نظام الفهارس أو ( الببليوجرافيا )([5])، باعتباره المدخل لعملية حصر المصادر والمراجع، ولتزويد الباحث بالمعلومات والمهارات اللازمة لمساعدته في جمع وحصر مصادر ومراجع بحثه.
        والفهرسة هي علم رصد ووصف الكتب، وعرض المطبوعات التي تنشر في مجالات المعرفة المختلفة، مع إعطاء فكرة موجزة عنها، سواء تعلق الأمر بكتاب أو رسائل جامعية.
والفهرسة التي عرفت منذ القديم هي الفهرسة اليدوية، حيث تدون عناوين الكتب والمصنفات على بطاقة من الورق المقوى مربعة أو مستطيلة الشكل، وفقاً للترتيب الهجائي ( لأسماء المؤلفين أو لعنوان الكتاب أو لرؤوس الموضوعات ). وتوضع تلك البطاقات في أدراج ثلاثة مرتبة ترتيباً هجائياً، يطلع عليها الباحث للوصول إلى المصادر والمراجع المتعلقة ببحثه.
    غير أنه مع التقدم في الوسائل العلمية والتعليمية وظهور الكمبيوتر، صارت الفهرسة الكترونية، حيث يتم تغذية برامج الكمبيوتر بالمعلومات والبيانات الخاصة بالمرجع والمادة العلمية التي يحتويها، مرتبة هجائياً، ويكون من السهولة استدعاؤها.
 والفهرسة أنواع ثلاثة([6]):  
 1ـ الفهرسة الوصفية: وفيها يتم تحديد معالم المرجع ببعض البيانات الوصفية الخارجية، التي تيسر على الباحث عملية العثور على الكتاب أو المرجع، وقد تستند تلك البيانات إلى:
 أ ـ اسم المؤلف، حيث يدرج اسم المؤلف في بطاقة الفهرس، وترتب المراجع ترتيباً هجائياً، وتوضع البطاقات في أدراج، ويكون مفتاح البحث عن المرجع اسم المؤلف.
 ب ـ عنوان المرجع، حيث يدرج اسم المرجع أو الكتاب في البطاقة المذكورة، وترتب هجائياً، ويكون مفتاح البحث عن المرجع عنوانه.
 ج ـ موضوع المرجع، حيث يدرج موضوع المادة العلمية التي بين دفتي المرجع في البطاقة، وترتب البطاقات هجائياً، ويكون مفتاح البحث عن المرجع موضوعه.
 2ـ الفهرسة الموضوعية: وفيها يتم تحديد معالم المرجع عن طريق تدوين مدخل الموضوع العام، ثم الموضوعات الفرعية الخاصة، وترتب البطاقات هجائياً حسب رؤوس الموضوعات.
 3ـ الفهرسة القاموسية: وهي تجمع كلا النوعين السابقين، وتزيد عليها. حيث تتضمن بطاقة الفهرس عنوان الكتاب، واسم المؤلف، وموضوع المادة العلمية للكتاب. وفضلاً عن ذلك يمكن تجميع أعمال المؤلف الواحد وجردها، أو موضوع واحد لعدة مؤلفين.

 ثالثاً ـ كيفية البحث عن المراجع:
 يتم البحث عن المراجع إما:
 أ ـ بالرجوع إلى الفهارس الهجائية بأنواعها التي ذكرناها. حيث أن كل فهرس مدون في بطاقات معدة في مجموعات ثلاث من الأدراج، وما على الباحث إلا أن يقلب البطاقات حتى يعثر على البطاقة التي تحمل اسم المرجع والمبين فيها رقمه، والمجموعة التي تدل على مكان وجوده بالمكان المحفوظ فيه، ويطلب من أمين المكتبة استخراجه للإطلاع عليه.
 ب ـ بالرجوع إلى أرفف المكتبة والبحث عن المرجع، وهذا يستلزم أن يكون الباحث على دراية بنظام تصنيف المراجع وتوزيعها على الأرفف.
 واشهر نظم التصنيف المعروفة في العالم هو نظام التصنيف العشري للعالم الأمريكي ديوي Dewy، وتتبعه معظم مكتبات الجامعات في العالم.
 ووفقاً لهذا النظام تقسم ميادين المعارف الإنسانية إلى عشرة معارف رئيسية، ترتب كمايلي([7]):
 1 ـ المعارف العامة                                                                      00  
 2 ـ الفلسفة والنظم المتصلة بها                                                          100
 3 ـ الديانات                                                                             200
 4 ـ العلوم الاجتماعية                                                                    300
 5 ـ اللغات                                                                               400  
 6 ـ العلوم البحتة                                                                         500
 7 ـ التكنولوجيا والعلوم التطبيقية                                                         600   
 8 ـ الفنون                                                                               700 
 9 ـ الآداب                                                                               800
 10 ـ الجغرافيا العامة والتاريخ                                                           900  
 وكل مجال معرفي من تلك المجالات ينقسم بدوره إلى عشرة مجالات فرعية ( 100 فرع )، وكل مجال فرعي ينقسم هو أيضاً إلى عشرة أقسام أخرى ( 1000 فرع ).
       فالمجال الرابع مثلاً وهو العلوم الاجتماعية، ينقسم إلى عشرة مجالات فرعية، وهي:
 1 ـ الإحصاء       310                                      6 ـ الإنماء الاجتماعي  360
 2 ـ السياسة        320                                      7 ـ التربية              370
 3 ـ الاقتصاد       330                                      8 ـ التجارة والخدمات   380
 4 ـ القانون         340                                      9 ـ العادات والفلكلور   390
 5 ـ الإدارة العامة   350                                     10 ـ الاجتماع          400                                    
 
   والمجال الفرعي الرابع وهو " القانون " رقم 340، يمكن تقسيمه إلى عشرة مجالات فرعية كمايلي:
 1 ـ القانون المدني 341                               6 ـ القانون الدولي الخاص      346
 2 ـ القانون الإداري 342                             7 ـ القانون الدستوري           347
 3 ـ القانون الجنائي 343                             8 ـ القانون المالي               348
 4 ـ القانون التجاري 344                            9 ـ الشريعة الإسلامية           349
 5 ـ القانون الدولي العام 345                        10 ـ قانون المرافعات            350
         وكل مجال فرعي يمكن أيضاً تقسيمه إلى عشرة مجالات أخرى، مع وضع العلامة العشرية، كما جاء بنظام ديوي، بعد الرقم...
     فمثلاً القانون الإداري يقسم إلى:
 1 ـ القانون الإداري ( النظرية العامة ) 342.1
 2 ـ القضاء الإداري                    342.2
 3 ـ العقود الإدارية                     342.3
 4 ـ الضبط الإداري                    342.4
 5 ـ التنظيم الإداري                    342.5
 6 ـ المرافق العامة                     342.6
 7 ـ الوظيفة العامة                     342.7
 8 ـ الأموال العامة                     342.8
 9 ـ القرارات الإدارية                 342.9 
 10 ـ مبدأ الشرعية                   342.10
 وبانتهاء ترقيم المراجع وتصنيفها يتم توزيعها على أرفف المكتبة، مع وضع علامات إرشادية ظاهرة أمام كل مجال رئيسي وفرعي من مجالات المعرفة.
 
 المطلب الثاني
الكمبيوتر والإنترنت وكيفية الاستفادة منهما
        من المسلم به أن المكتبة رغم أهميتها البالغة، إلا أنها لم تعد هي المصدر الوحيد والأساسي للحصول على المعلومات والبيانات. فقد أدى ظهور الحاسب الآلي بشكله الحالي إلى ثروة هائلة وقدرة كبيرة في ترتيب وتنظيم المعلومات، ذلك أن وجود الحاسب الآلي يعد أحد ملامح وسمات القرن الماضي، وخلال فترة زمنية قصيرة أثر هذا الجهاز بشكل واضح في العديد من الأنشطة والفعاليات الإنسانية.
          فمثلاً أسهم الحاسب في التحكم بالطائرات والآليات الأخرى، واستخدم كأداة لفحص المرضى والتنبؤ بالأحوال الجوية، وفي عرض وتمثيل وتحليل البيانات والمعلومات بمختلف أشكالها. ولذلك أصبحت المكتبات الحديثة تعتمد بصفة أساسية على الكمبيوتر، في حفظ وتخزين المعلومات والبيانات التي يمكن أن يرجع إليها بسهولة. فالكمبيوتر يمثل بنكاً للمعلومات التي يمكن الرجوع إليها بسهولة ويسر عن طرق مفاتيح معينة لا تخرج عن كونها كلمات أو أرقام أو مصطلحات محددة.
          ولقد مهد جهاز الكمبيوتر الطريق نحو تطور أكبر، وقد تمثل هذا التطور في الانترنت الذي أصبحت معه وسائل الاتصال أكثر يسراً وسهولة. فعن طريقه يستطيع الباحث أن يزور أي مكتبة في العالم ويطلع على ما فيها من مصادر ومراجع وهو جالس في مكتبه أو منزله.
 وسوف نقوم بدراسة هذا المطلب من خلال تناول أمرين أساسيين كمايلي:

 أولاً ـ الحاسب الآلي ( الكمبيوتر ):
 مثل اختراع الحاسب الآلي ثورة حقيقية في المعلومات والبيانات سواء في طريقة تخزينها أم في استرجاعها للانتفاع بها. وأصبح هذا الجهاز الصغير يستطيع تخزين معلومات وبيانات لا حصر لها، وقد أفاد العلوم جميعاً سواءً كانت نظرية أم تطبيقية.
 وتتعدد استخدامات الكمبيوتر في خدمة البحث العلمي:
      فمن ناحية أولى: أصبحت المكتبات تستخدم الفهرسة بالكمبيوتر، وفي هذه الحالة يسهل الرجوع إلى المراجع والكتب التي تحتويها المكتبة. ولا شك أن الفهرسة عن طريق الكمبيوتر تسهل مهمة الباحث وتوفر الوقت والجهد فضلاً عن سهولة حفظها.
     ومن ناحية ثانية: فإن الكمبيوتر يستطيع تخزين مجموعة هائلة من المعلومات والبيانات، بحيث أنه يحتوي مجموعة كبيرة من الكتب والمراجع عن طريق التخزين. ولذلك أطلق عليه بنك للمعلومات.
     ولقد سهلت أجهزة الكمبيوتر عملية البحث العلمي ووفرت الوقت والجهد على الباحثين في جمع المادة العلمية، سواء تعلقت بأمهات الكتب والمراجع، أم بالأحكام القضائية في كل التخصصات، أم بحصر القوانين والتشريعات التي صدرت في الدولة وفي كل المجالات.
 وقد حرصت المكتبات العامة على إدخال الكمبيوتر فيها، ومنها مكتبة الأسد بدمشق، ومكتبة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ومكتبة مجلس الشعب المصري، وتتضمن هذه المكتبات بنوك معلومات وفهارس على الكمبيوتر لمحتويات المكتبة([8]).
         وتتميز شبكة المعلومات على الكمبيوتر بوجود قاعدة بيانات مفصلة بحيث يستطيع الباحث أن يصل إلى طلبه بسرعة وفي وقت قياسي. وعن طريق قاعدة البيانات هذه يستطيع الباحث أن يحدد طلبه، كأن يطلب الأحكام التي صدرت عن المحكمة الدستورية العليا بخصوص الرقابة على دستورية القوانين، أو في الطعون الانتخابية وغيرها.
        وتتميز الفهرسة عن طريق الحاسب الآلي بسهولة الرجوع إليها، فضلاً عن احتوائها لكافة بيانات الكتاب بصورة لا يمكن أن توفرها الفهرسة التقليدية، على أن ذلك لا يعني أن الفهرسة عن طريق الحاسب تغني عن الفهرسة التقليدية، بل يجب الجمع بينهما في المكتبة الواحدة.
         وتتكون الفهرسة عن طريق الكمبيوتر من مجموعة بيانات تشمل رقم للكتاب أو مجموعة أرقام إن كان يوجد له نسخ متعددة، ثم رقم التصنيف، وتاريخ دخول الكتاب إلى المكتبة، واسم المكتبة، والرقم الدولي، وعنوان الكتاب الرئيسي وعناوينه الفرعية، واسم مؤلفه. ثم رؤوس الموضوعات التي يحتويها وكل البيانات الخاصة بنشر الكتاب وطبعه وكيفية التعامل معه داخل المكتبة، وهل يسمح بإعارته أم لا؟ وهل يسمح بتصويره أم لا؟
     ومن ناحية ثالثة: فإن الكمبيوتر قد مثل تطوراً مهماً في كتابة الرسائل والأطروحات الجامعية، سواء من حيث توفير الوقت والجهد، أم من حيث الجودة وتنسيق الكتابة وشكلها. فقد مكن الكمبيوتر من الكتابة باختيار نوع الخط الذي نرغب به مع توفير التشكيل اللازم ضبطاً للمعنى، فضلاً عن تمكين الباحث من إجراء التعديلات الضرورية بيسر وسهولة، وكذلك حفظ البحث ضمن جهاز الكمبيوتر من أجل سهولة الإطلاع عليه في أي لحظة([9]).

 ثانياً ـ الانترنت:
الانترنت أو شبكة المعلومات الدولية هي شبكة للاتصالات الدولية عبر الكمبيوتر، يتداول فيها معلومات وبيانات لا حصر لها. وقد أدت هذه الشبكة إلى توفير وقت وجهد الباحثين، حيث يستطيع الباحث أن يذهب إلى أقصى مكان في العالم وهو جالس في بيته، يتلقى المعلومات ويشارك في صنعها ويتداولها مع الآخرين في شتى بقاع المعمورة في دقائق معدودة.
       وعلى ذلك فإن شبكة الانترنت أصبحت وسيلة من أفضل الوسائل الحديثة للتعلم الذاتي حيث يمكن عن طريقه الإطلاع على أحدث ما وصل إليه العلم في مختلف المجالات، كما يمكن أن تستخدم في التعليم وبصفة خاصة التعليم عن بعد، ويستخدم كذلك في البحث العلمي([10]).
        وقد نشأت هذه الشبكة أساساً في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينات من القرن الماضي، لخدمة عمليات القوات المسلحة الأمريكية أثناء الحرب الباردة. ولما انهار الإتحاد السوفييتي وزال خطره عن الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، انفتحت هذه الشبكة على الأغراض المدنية واتسع مجالها بصورة كبيرة، وأصبح يشارك فيها الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الخاصة، وتم ربطها بعدد هائل من أجهزة الحاسب الآلي في جميع أنحاء العالم. وعن طريقها يستطيع الإنسان أن يتبادل المعلومات والبيانات بلغات متعددة وفي أي وقت([11]).
       وتجدر الإشارة إلى أن الدخول إلى الانترنت والاستفادة من خدماته في جمهورية مصر العربية، كان يتطلب اشتراكاً شهرياً أو سنوياً حسب الأحوال، لدى إحدى الشركات المتخصصة في بيع هذه الخدمات. إلا أنه منذ مطلع عام 2002 أصبح الدخول إلى الانترنت مجانياً ومتاحاً، لكل فرد عبر جهاز الكمبيوتر وخط التلفون العادي([12]).
وتتعدد المواقع التي تزخر بكنوز من المعلومات السياسية والاقتصادية والقانونية اللازمة للباحث لإعداد وإتمام بحثه. وتتميز هذه المعلومات والبيانات بالدقة والحداثة، مما يشكل إسهاماً مهماً في ثراء البحوث التي تكتب بالاستناد إليها.
        ويتم تجديد المعلومات الواردة في المواقع الالكترونية دورياً، حتى تتماشى مع آخر ما توصل إليه العلم الحديث من نتائج ونظريات، وحتى تتحقق الفائدة العلمية المرجوة منها.

المطلب الثالث
أنواع المصادر والمراجع
        يمكن أن نقسم المصادر والمراجع التي يستقي منها الباحث المادة العلمية لموضوع بحثه، إلى عدة أنواع كمايلي:
 أولاً ـ المؤلفات العامة والمتخصصة:
 أ ـ المؤلفات العامة:
تتمثل المراجع العامة في الكتب التي تتناول فرعاً من فروع علم معين، وتعتبر هذه المؤلفات ضرورية للباحث، كونها تجديد للعلم وتحديث له باستمرار. وفي مجال الدراسات القانونية تتبدى أهمية هذه المؤلفات في كونها المدارس العلمية التي يتأسس عليها بنيان الطالب الدارس في كليات الحقوق. كما تتميز عن الرسائل بأنها وإن لم تمثل دراسة متخصصة لموضوع بعينه، إلا أنها دراسة جامعة لباب من أبواب العلم أو نظرية متكاملة من نظرياته. من ذلك مثلاً كتب القانون الإداري وكتب القانون الجنائي في قسميه العام والخاص وكتب أصول المحاكمات الجزائية.
        ولو عدنا إلى مؤلف عام حول القانون الدستوري والنظم السياسية مثلاً لوجدناه يتناول تعريف الدستور، أساليب نشأة الدساتير، أنواع الدساتير، رقابة دستورية القوانين، تعريف الدولة وتحديد أركانها، سيادة الدولة، أشكال الدول، تنظيم السلطة في الدولة، وظائف الدولة، الأنظمة السياسية المعاصرة ( النظام الرئاسي ـ النظام البرلماني ـ النظام شبه الرئاسي.. ).
         وتتميز المؤلفات العامة في أغلب الأحيان بثبات الموضوعات التي تعالجها، وهي تعبر في نهاية الأمر عن مجموعة من الخبرات المتراكمة التي تزداد نضجاً يوماً بعد يوم حتى تنتهي إلى أن تصبح مرجعاً عاماً يفيد جمهور الباحثين.
         وتعتبر المؤلفات العامة هي المعين الذي لا ينضب الذي يلجأ إليه الباحثون لفهم الموضوع ومعرفة حدوده وبيان أهميته([13]).
  ب ـ المؤلفات المتخصصة:
 وهذه الطائفة من المؤلفات يكون موضوعها مخصصاً لنقطة بحث واحدة، مثال ذلك: المؤلف الذي يتناول موضوع " دعوى الإلغاء" أو مؤلف " وقف تنفيذ القرارات الإدارية" أو مؤلف " الرقابة القضائية على أعمال الإدارة "....الخ.
        وتأتي خصوصية هذه المؤلفات من أنها أبحاث متخصصة في جزئية محددة من موضوع معين، وأن القائم بها باحث محترف، ومن ثم فإنها أكثر دقة وإفادة بالنسبة للباحث، من عدة نواحٍ:
فمنهجها العلمي يكون أكثر انضباطاً، فضلاً عن حداثة مراجعها ودقتها، وبالتالي فهي تقدم مادة أولية ثرية للباحث، يمكنه الإفادة منها في بحثه.
 ج ـ الرسائل العلمية:
إلى جانب المؤلفات العامة والمؤلفات المتخصصة، من المفيد أن يحصر الباحث الرسائل العلمية ( الماجستير والدكتوراه ) التي على صلة بموضوع بحثه.
      والرسالة هي أطروحة يتقدم بها الباحث في موضوع معين إلى إحدى الكليات الجامعية التي يسمح نظامها بمنح الدرجات العلمية. وتمثل الرسالة العلمية ـ في الغالب ـ الخطوة الأولى للباحث الذي يمتهن البحث العلمي مهنة ووظيفة كأعضاء هيئة التدريس في الجامعات ومعاهد البحوث، ومن هنا تأتي أهميتها الفائقة في أنها بحث متعمق في موضوع محدد، ويجب أن تتميز بالأصالة والابتكار والوصول إلى نتائج محددة تقبلها لجنة الحكم والمناقشة التي تشكل باقتراح القسم العلمي المتخصص وموافقة مجلس الكلية على الوجه الذي تنظمه اللائحة الداخلية للكلية المقدم إليها الرسالة.
     وتتميز الرسالة كمصدر أو مرجع للباحث بغزارة المعلومات والبيانات، إذ أنها تمثل ثمرة جهد كبير، كما أنها تمد الباحث بمجموعة كبيرة من المراجع المتنوعة والمتعددة من كافة الأنواع ( كتب، رسائل، مقالات، أحكام... ) الخ.
 وقد يوجد في مكتبة كل كلية، قسم خاص بالرسائل العلمية، يتم فيه تصنيف تلك الرسائل وفهرستها وفق نظم الفهارس التي ذكرناها([14]).

 ثانياً ـ الدوريات والموسوعات:
 أ ـ الدوريات:
لا غنى لأي باحث، لا سيما في مجال الدراسات والبحوث القانونية، عن الإطلاع على الدوريات العلمية التي تنشر البحوث والدراسات والمقالات، والتعليقات على أحكام القضاء ونصوص القوانين وغيرها.
    والدوريات عبارة عن مجلات لنشر البحوث العلمية، تصدر بشكل دوري في أعداد متتابعة: سنوية أو نصف سنوية، أو فصلية.. وتتضمن هذه الدوريات العديد من المقالات المتخصصة والتي تخضع قبل نشرها للتحكيم العلمي من قبل أساتذة متخصصين، بغرض إجازة نشرها من عدمه.
ومن أمثلة الدوريات القانونية الشهيرة نذكر:
 ـ مجلة البحوث القانونية والاقتصادية التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة عين شمس.
 ـ مجلة القانون والاقتصاد التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة القاهرة.
 ـ مجلة البحوث القانونية والاقتصادية التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة المنصورة.
 ـ مجلة مصر المعاصرة التي تصدرها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع.
 ـ المجلة الجنائية القومية التي يصدرها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة.
 ـ مجلة الحقوق التي تصدرها جامعة الكويت.
 ـ مجلة المحامون التي تصدرها نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية.
 ب ـ الموسوعات ودوائر المعارف:
الموسوعة أو دائرة المعارف Encyclopedia  هي مطبوع يتناول بالبحث والدراسة، مختلف موضوعات المعرفة الإنسانية مرتبة هجائياً حسب الموضوعات. ومن الموسوعات المعروفة نذكر:
  ـ دائرة المعارف البريطانية Encyclopedia Britannica
  ـ دائرة المعارف الأمريكية Encyclopedia Americana
  ـ  دائرة المعارف الإسلامية
 وفي المجال القانوني نذكر موسوعة Dalloz الفرنسية وهي أقرب ما تكون إلى مجموعة من الموسوعات المتخصصة، حيث توجد مجلدات منفصلة للقانون الدولي، الجنائي، الدستوري، الإداري، الشركات....الخ.

 ثالثاً ـ أعمال المؤتمرات والتقارير والنشرات:
تعتبر أعمال المؤتمرات من المصادر المهمة التي يستعان بها في إعداد البحوث القانونية، خاصة المؤتمرات التي تنظمها الهيئات الأكاديمية كأعمال المؤتمرات السنوية لكليات الحقوق.
      كذلك تصدر عن الهيئات العلمية والمنظمات الدولية العديد من التقارير والنشرات، التي تتضمن الجديد والحديث من المعلومات والإحصائيات مثل: التقرير السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التقرير السنوي للبنك الدولي، التقرير الإستراتيجي العربي الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة.

 رابعاً ـ أحكام القضاء:
تعد أحكام القضاء مصدراً أساسياً من مصادر البحث القانوني، ويمكن الاستعانة بهذه الأحكام لتوضيح السياسة القضائية والحلول التي ابتدعها القضاء في موضوعات معينة.
  ولأهمية الأحكام القضائية في البحث القانوني، يتم نشر هذه الأحكام في مجموعات من أجل تيسير الإطلاع عليها والإفادة منها.
 ومن أهم هذه المجموعات في مصر:
 ـ مجموعة الفتاوى التي تصدرها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ويشرف عليها المكتب الفني لمجلس الدولة.
 ـ مجموعة أحكام المحكمة الدستورية العليا ويشرف عليها المكتب الفني للمحكمة.
 ـ مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري.
 ـ مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا.
 ـ مجموعة أحكام محكمة النقض في المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية. وكذلك في المواد الجنائية.
وفي سوريا:
 ـ مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض.
 ـ مجموعة اجتهادات مجلس الدولة السوري.
 ويمكن الرجوع إلى أحكام القضاء غير المنشورة، وقد تكون على جانب كبير من الأهمية في تزويد الباحث بما يحتاجه من معلومات تفيده في موضوع بحثه.

 خامساً ـ معاجم اللغة والقواميس:
تحتوي القواميس ومعاجم اللغة على معلومات وبيانات هامة، فضلاً عن تزويدها الباحث بمفهوم المصطلحات والكلمات والمفردات.
والقواميس والمعاجم قد تكون موسوعية تذكر المصطلح وتعرفه، وقد تكون لغوية تحوي معلومات عن أجزاء الكلمة من ناحية اشتقاقها، وأصلها التاريخي، ثم تعريفها، وإعطاء جميع معانيها ومفاهيمها، ثم عرض مرادفات الكلمة وأضدادها، والاستخدام اللغوي للكلمة. 
      وفي اللغة العربية هناك بعض المعاجم الشهيرة أهمها: القاموس المحيط للفيروز آبادي، مختار الصحاح للرازي، لسان العرب المحيط لابن منظور.
وتبين المعاجم معاني الكلمات، وتضبط بنيتها، ومشتقاتها. وللبحث عن معنى كلمة في أي معجم يجب أن ترد الكلمة إلى مفردها إن كانت جمعاً فإذا كانت " قوانين " تصبح " قانون "، ويرد الفعل إلى الماضي إن كان مضارعاً أو فعل أمر، أو مصدر. وتجرد الكلمة من حروف الزيادة إذا كانت مزيدة.
 وفي الكلمات التي بها حروف محذوفة، رد الحرف المحذوف مثل " محام " فيرد الحرف المحذوف وهو الياء، فتصير " محامي ".
   وإذا كان الفعل مضعّفاً فُكّ تضعيفه، مثل " شدّ " تصير " شدد ". وعند الحديث عن الكلمة ينظر الباحث إلى أول حرف في الكلمة، ثم الحرف الثاني، ثم الحرف الثالث، وهكذا.
 وبالنسبة للقواميس فهي على نوعين:
 ـ قواميس لغوية عامة، باللغات الإنكليزية أو الفرنسية أو الإيطالية، مثل: Oxford Dictionary
 ـ قواميس المصطلحات، وهي خاصة بالتعريف بالمصطلحات العلمية المتخصصة في علوم الطب، والهندسة، والاجتماع، والقانون، والاقتصاد.
 ومن أمثلتها في مجال القانون نذكر:
 ـ القاموس الصادر عن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بعنوان " معجم الكويت القانوني إنجليزي ـ فرنسي عربي " تأليف الدكتور بدر جاسم اليعقوب، طبعة عام 1995.
 ـ القاموس الصادر عن دار الكتاب المصري اللبناني بعنوان " معجم المصطلحات القانونية فرنسي ـ إنجليزي ـ عربي " تأليف الدكتور أحمد زكي بدوي، الطبعة الثانية، عام 2003.
       وفي ختام حديثنا عن أنواع المصادر والمراجع، نشير إلى أنه كلما ازداد واتسع إطلاع الباحث وقراءاته، كلما اتسعت وازدادت قائمة مراجعه، فالمرجع يشير إلى مراجع، وتلك المراجع تقوده إلى مراجع أخرى، فإذا كان الباحث قد بدأ بثلاثين مرجعاً، فإنه سينتهي حتماً بما يزيد عن خمسة أضعاف ذلك أو يزيد.
 -----------------
  (1) تجري التفرقة أحياناً بين المصدر source والمرجع reference ، فالأول يعني الوعاء الذي نشر فيه الموضوع أو المادة العلمية لأول مرة ومثاله ( المخطوطات، والوثائق، والمذكرات )، أما الثاني، فهو الوعاء الذي نشر فيه الموضوع أو المادة العلمية في وقت لاحق عن زمن المصدر، كما أن تلك المادة مأخوذة عن المصدر الأصلي.
عير أن الدارج والمتعارف عليه عادةً، هو حمل المصدر والمرجع على معنى واحد. فالمصدر والمرجع هو كل ما يرجع إليه لاستمداد المعلومات البيانات الخاصة بموضوع معين. 
 (2) من الأمور المؤسفة أن نجد بعض رواد المكتبات في بلادنا، لا يحترمون هذه القواعد والآداب، فتؤدي تصرفاتهم غير المسؤولة، إلى التأثير سلباً على الباحثين الجادين، بما يؤدي إلى تعطيل عملهم البحثي وضياع وقتهم وجهدهم.
 (3) لقد قمت أثناء إيفادي إلى جامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية، للحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق، بارتياد العديد من المكتبات في الجامعات المصرية المختلفة، وخصوصاً ( جامعة عين شمس، وجامعة القاهرة، وجامعة حلوان، وجامعة الأزهر، وجامعة المنصورة، وجامعة الإسكندرية )، إضافة إلى المكتبات العامة كمكتبة الإسكندرية، ومكتبة المعادي في القاهرة.
وتضم هذه المكتبات كتباً قيمة في مختلف المعارف والعلوم، إضافة إلى الخدمات الموجودة في هذه المكتبات كالتوثيق الالكتروني والانترنت، مما يسهل على الباحث إنجاز عمله البحثي.
وقد استفدت ـ شخصياً ـ من هذه المكتبات، في إتمام مسيرتي البحثية، التي توجت بالحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة عين شمس، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، في عام 2007.
 (4) نظراً لأهمية الدور الذي يقوم به أمناء المكتبات، فإنه في المكتبات الكبرى لا يسمح للباحث أن يحصل على الكتاب إلا عن طريق أمين المكتبة، حتى إذا ما فرغ من استخدامه فإنه يسلمه إلى أمين المكتبة. وبذلك نضمن أن يرجع الكتاب إلى مكانه وبنفس الرقم المسلسل، إذ أن ترك هذا الأمر للباحثين يؤدي إلى اضطراب الفهرسة وتداخلها، مما يصعب معه الحصول على الكتاب مرة أخرى.
  (5) استخدمت كلمة ببليوجرافيا Bibliography منذ القدم للدلالة على كل ما يتصل بصناعة الكتب، من حيث تأليفها ونسخها وتيسير الإفادة منها.
غير أن الببليوجرافيا قد تحدد مفهومها في القرن التاسع عشر، فصارت تعني " الكتابة عن الكتب "، أي تجميع مواد الإنتاج الفكري المستخدمة في الإعلام والتعلم والبحث ـ سواء كانت هذه المواد مخطوطة أو مطبوعة مسموعة أو مرئية ـ في قوائم ذات نظام موحد تربط بين موادها صفة مشتركة ويحكمها غرض معين ـ كأن تكون حول شخص أو موضوع، زمان أو مكان، بشكل عام أو محدد ـ وصار الببليوجرافي هو من يصنع هذا العمل.
والببليوجرافيات تقدم خدمة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة للبحث بصفة عامة، وبالنسبة للبحث الوثائقي بصفة خاصة.. ذلك لأن الببليوجرافيا تجمع كل الأعمال المتصلة بموضوع معين، وبالتالي فإنها تختصر الوقت الذي يبذله الباحثون في التعرف على ما نشر في مجال دراستهم.. فالمعلومات المتوفرة عن موضوع معين تحدد إلى حد كبير، مسار البحث والمشكلة التي يمكن أن يعالجها الباحث، فضلاً عن درجة أصالة البحث ونوعيته ومستواه...
انظر: د. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 213 وما بعدها.
 (6) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 89 وما بعدها. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 115 وما بعدها.
 (7) د. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 117 وما بعدها. ود. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 154 وما بعدها.
 (Cool الفهرسة إما أن تكون باستخدام فهرس المؤلف Author index  أو فهرس الموضوع Subject index  أو فهرس الناشر Publisher index  أو أي وسيلة يسهل بها الرجوع إلى الكتاب.
 (9) ينصح كل باحث أن يتعلم كيفية التعامل مع جهاز الكمبيوتر، لأنه سيحتاج هذا الجهاز طيلة مشواره البحثي منذ اختيار الموضوع وحتى إخراج البحث في صورته النهائية. ويستطيع الباحث المبتدئ أن يتبع دورات تدريبية للتعامل مع الحاسب الآلي وبرامجه المختلفة، لأن هذا الأمر سيسهل له مهمته البحثية ويساعده على إنجازها في الوقت المحدد ويوفر عليه الوقت والجهد ومن الأفضل أن يقوم الباحث بكتابة بحثه بنفسه ويحفظه على جهازه الشخصي، كي يستطيع الرجوع إليه كلما أراد وأن يجري ما يراه ضرورياً من تعديلات سواءً بالإضافة أو الحذف. ويجب أن يحفظ البحث على قرص الكتروني ـ كإجراء احتياطي ـ خوفاً من حدوث أي خلل في جهاز الكمبيوتر يتسبب في ضياع نسخة البحث المحفوظة على الحاسب.
  (10) من الجامعات التي تعتمد أسلوب التعليم عن بعد عن طريق شبكة الانترنت، الجامعة الافتراضية السورية. حيث يستطيع الطالب الحصول على المعارف والعلوم المختلفة من خلال دخوله إلى موقع الجامعة الالكتروني عبر شبكة الانترنت.
 (11) د. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 127 وما بعدها.
ولمزيد من التفاصيل حول شبكة الانترنت انظر: جمال أبو طالب، تعلم الانترنت، مؤسسة الأهرام، القاهرة، 2001، ص 115 وما بعدها.
 (12) تجدر الإشارة هنا إلى بادرة طيبة قامت بها جامعة دمشق، حيث قامت بمنح أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، خطوط انترنت مجانية، عن طريق الجمعية السورية للمعلوماتية، حيث يستطيع عضو الهيئة التدريسية الدخول إلى الشبكة الدولية عن طريق جهاز الكمبيوتر وخط التلفون العادي ودون اشتراك شهري أو سنوي، وذلك حرصاً من إدارة الجامعة على تشجيع البحث العلمي وضرورة مواكبة كل التطورات والمستجدات على الساحة العلمية. وهنا نأمل من الحكومة السورية جعل خدمة الانترنت مجانية لكافة المواطنين، لا سيما أنها أصبحت  مهمة وضرورية في عصرنا الراهن ولا يمكن الاستغناء عنها.
 (13) من المفيد في هذا النطاق أن نميز بين المؤلفات العامة التي تلتزم بالأطر العلمية ولا سيما ما تعلق منها بذكر مراجع الدراسة ووجود إشارات لها في صفحات الدراسة تبين حدود الاقتباس، وإسناد الآراء الواردة فيها. وبين تلك التي تخلو من ذلك، فالنوع الأول هو الذي يعد مصدراً ومرجعاً يعتد به، أما الكتب التي تأتي في صورة مذكرات دون مراجع أو دون الالتزام بالأطر والأشكال الأساسية للبحث، فإن الرجوع إليها لا يخلو من مخاطرة.. ولا يشفع للباحث التعلل بها، فواجب عليه أن يتحقق من كل المعلومات والبيانات التي يستخدمها في بحثه.
 (14) ومن ذلك مثلاً مكتبة كلية الحقوق بجامعة عين شمس، ومكتبة كلية الحقوق بجامعة القاهرة. حيث يوجد في هاتين المكتبتين قسم خاص لرسائل الماجستير والدكتوراه، يضم مئات الرسائل الجامعية، ويستطيع الباحث الإطلاع عليها والإفادة منها.


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أدوات البحث العلمي

مُساهمة من طرف Admin في السبت 05 أغسطس 2017, 22:11

2- جمع المعلومات والبيانات


 
      إذا انتهى الباحث من حصر المصادر والمراجع، فعليه أن يبدأ في القراءة للوقوف على ما بها من معلومات وبيانات تخص موضوعه. وهذه هي المرحلة الأهم قبل الكتابة، فبعد أن تأطر عمل الباحث بالخطة، فقد بقي عليه أن يقرأ تلك المصادر والمراجع وأن يسجل نتيجة ما يقرأه.
     غير أن القراءة المذكورة قد لا تكون كافية، ويحتاج الباحث إلى معلومات وبيانات إضافية، فيلجأ حينئذٍ إلى الوسائل الملائمة للحصول على تلك المعلومات.
ولذلك سنتناول في هذا المبحث، الوسائل النظرية والوسائل الميدانية لجمع المعلومات والبيانات، وذلك في مطلبين، كمايلي:
 
المطلب الأول
الوسائل النظرية
  أولاً ـ القراءة:
 يجب أن تكون القراءة من أجل إعداد البحث العلمي، قراءة هادفة، لها غاية معينة هي جمع المادة العلمية المتعلقة بالبحث المزمع إعداده.
والقراءة يجب أن تمر بمرحلتين:
 المرحلة الأولى ـ القراءة التمهيدية الفهرسية:
ويطلق عليها " القراءة الأفقية "، وفيها يمر الباحث سريعاً على المراجع والمصادر التي تحت يده للتعرف على الموضوعات ذات الصلة بموضوع بحثه. وفيها يدون الباحث اسم المرجع والباب أو الفصل وموضوعه ورقم الصفحة الذي يتعلق ببحثه.
       وعادةً ما تكون تلك المرحلة من القراءة في دور المكتبات والوثائق لا سيما بخصوص المراجع والمصادر التي لم تسعف الظروف المادية للباحث أن يقتنيها. فعلى الباحث ارتياد المكتبات العامة أو الخاصة بالجامعات ومراكز البحث العلمي للوقوف على قيمة المراجع التي تضمها.
وأثناء القراءة التمهيدية المتعلقة بتحديد الموضوعات والصفحات المتعلقة بموضوع بحثه من أي مرجع، يستطيع الباحث أن يلجأ إلى صفحة الفهرس العام للمرجع أو الكتاب، للتعرف على ما يخص موضوع بحثه من نقاط.
  المرحلة الثانية ـ القراءة المنهجية المتعمقة:
بعد أن يكون الباحث قد وقف على الأجزاء التي تتعلق برسالته في مجموع المصادر التي حصرها، عليه أن يبدأ مشوار القراءة التخصصية الواعية. فيقرأ بتأنٍ وتبحر في كل جزئية، ويتأمل في أبعاد كل معلومة، ويحاول تقييم وتحليل كل ما يقرأه.
      وفي هذه المرحلة يبدأ الباحث في تدوين الملاحظات أو الآراء الشخصية سواءً على شكل تعقيبات أو تعليقات، وهو مسلك علمي يدل على اندماجه في الموضوع، إلا أن الملاحظات والأفكار الأولى غالباً ما تتسم بالسطحية والضحالة، وذلك بسبب عدم نضوج الباحث نضوجاً كاملاً وعدم نضوج عناصر الموضوع في ذهنه بالشكل الكافي.
       وفي أثناء القراءة المتعمقة، يجب على الباحث ألا يستطرد في قراءة أجزاء لا تتصل بموضوع بحثه من المرجع الذي يطلع عليه، وأن يكون لديه القدرة على التمييز بين المهم والأهم، وينتقي من المعلومات ما هو وثيق الصلة ببحثه بشكل مباشر. وعليه أن يدرك أنه يكتب لجمهور من المتخصصين، فيتحاشى تكديس المعلومات التي على غير صلة ببحثه، لأن ذلك يعتبر حشواً لا فائدة منه.
      ويطلق على مرحلة القراءة المنهجية المتعمقة اسم " القراءة الرأسية أو العمودية "، أي يتم قراءة جزئية واحدة من أجزاء البحث في سائر المراجع التي تم الرجوع إليها، ويمكن إجمال متطلبات هذه القراءة في عدة نقاط أهمها([1]):
 1ـ تخصيص وقت كافٍ، ومناسب، وهادئ للقراءة، وذلك حسب كم المادة العلمية المطلوب قراءتها.
 2ـ ألا يقرأ الباحث وهو مجهد جسمانياً، لأن ذلك سيؤثر على قواه العقلية، ويضعف تركيزه الذهني، وسيجعل الاستفادة من القراءة هزيلة.
 3ـ الاستمرارية، بمعنى ألا تتخلل قراءة الموضوع الواحد ما يقود لقطع الأفكار، كأن يبدأ في القراءة في يوم ثم يتوقف الباحث لمدة أسبوع ثم يعاود القراءة... فهذا الأمر يؤدي إلى تشتت الباحث وانقطاع تسلسل أفكاره، وبالتالي يؤثر سلباً على استفادته من قراءاته.
 4ـ القراءة بعناية وتدبر، أي بعين فاحصة مدققة، بمعنى ألا تكون القراءة سطحية دون تعمق وتوغل في مضامين ما هو مكتوب.
 5ـ يجب البدء بقراءة المراجع القديمة وصولاً لأحدثها، وإن حرص الباحث على الإطلاع على أحدث ما صدر في مضمار بحثه يعني في الحقيقة تفانيه في تقديم رسالة جامعة لما قيل في موضوعه.
 6ـ يجب تدبر المصطلحات القانونية، حيث لكل مصطلح دلالة خاصة، وأيضاً تدبر معاني الكلمات والألفاظ.
 7ـ تأمل فن اللغة والصياغة القانونية، فقراءة النصوص القانونية والآراء الفقهية والأحكام القضائية، تشكل لدى الباحث مكنة معرفة اللغة القانونية. وكلما تعمق الباحث في قراءة الكتب القانونية الجيدة، وانتبه إلى أسلوب الصياغة التشريعية أو الفقهية أو القضائية، امتلك القدرة على الكتابة بلغة قانونية سليمة.
 8ـ يجب التثبت من السياسة التشريعية لكل دولة حين التعرض لقراءة نظامها القانوني، ولا شك أن السياسة التشريعية تتضح من الوثيقة الدستورية للدولة، خاصة ما تحتويه من إطار سياسي واقتصادي واجتماعي وقانوني للدولة.
 9ـ تدقيق آراء الفقهاء، ويمكن التمييز في هذا المجال بين الفقهاء والشراح. فالشراح هم المبتدئون في عمليات التحليل والمقارنة القانونية، إلا أنهم في أول الطريق الذي اجتازه الفقهاء.
وهناك خصيصتان لصيقتان بالشراح، الأولى: أن معلوماتهم القانونية محدودة، فهي ليست متشعبة ومتنوعة. والثانية: أن حداثة عهدهم في الحياة القانونية استتبع قلة خبرتهم الفنية، الأمر الذي انعكس على مهاراتهم القانونية.
أما الفقيه فهو رجل القانون الذي قطع شوطاً طويلاً في الحياة القانونية، وله مؤلفات عديدة، ومواقف متميزة تجاه السياستين التشريعية والقضائية([2]).
 10ـ تدقيق السياسة القضائية، واكتشاف آثارها السلبية أو الإيجابية على التشريع أو القضاء ذاته. وعلى الباحث أن يجمع معظم الطعون المتعلقة بموضوع بحثه، أو بجزئية معينة من بحثه، وذلك خلال فترة تمتد من عشرة سنوات إلى عشرين سنة، ثم يحللها، ويتعرف على اتجاه القضاء في مثل هذه المنازعات، وسوف يكتشف مبادئ موحدة اقتنع القضاء باعتناقها والجهر بها، وهذه هي سياسته تجاه هذه المنازعات ذات الموضوع الواحد.
 
 ثانياً ـ الاقتباس والاستشهاد:
يعتبر الاقتباس من وسائل جمع المادة العلمية المكملة للقراءة، وهو يعني استشهاد الباحث في نقطة معينة من موضوع، بآراء الآخرين وأفكارهم التي لها علاقة بموضوعه، إما لتدعيم وجهة نظر، أو لتأكيد فكرة معينة، أو لمقارنة، أو لمعارضة رأي.
       وتبدو أهمية الاقتباس في الدراسات النظرية خصوصاً، ذلك أنها لا تبدأ عادةً من فراغ، حيث من النادر أن يكون هناك موضوع جديد لم يتطرق إليه أو إلى جزء منه الباحثون السابقون. فالباحث في مجال تلك الدراسات يبدأ من حيث ما وصل إليه من سبقه، ويظل الاستشهاد ببحوث السابقين أمراً لا غنى عنه لكل باحث.
وللاقتباس أنواع وشروط:
 أ ـ فمن ناحية أنواعه، هناك:
 1ـ الاقتباس الحرفي المباشر:
 ويعني النقل الحرفي لبعض العبارات من مصدر معين سواءً أكان مؤلفاً عاماً أو بحثاً خاصاً. ويخضع هذا النوع من الاقتباس لقواعد صارمة، إذ يجب على الباحث ألا يكثر منه، كما يجب عليه أن يشير إلى المرجع الأصلي الذي تم الاقتباس منه.
 2ـ الاقتباس التلخيصي غير المباشر:
 وفيه يبتعد الباحث عن النقل الحرفي ويلخص مضمون الفكرة أو الرأي الذي يريد الاستشهاد به، ويصوغه بأسلوبه الخاص، مع المحافظة على جوهر الفكرة ومعناها، بحيث يسرد أدلتها ويوضحها، ولا يعمد إلى تشويهها.
 ب ـ أما من ناحية شروط الاقتباس فهي:
 1ـ أن يكون الاقتباس من المصدر الأصلي. فلا يجوز الاقتباس من الاقتباس لأن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة إذا ما اتضح عدم دقة الاقتباس الأول.
 2ـ يجب أن يلتزم الباحث بالأمانة العلمية والدقة، في النقل أو التلخيص، فيشير إلى المصدر الذي أخذ منه بصورة تيسر على كل من يريد أن يطلع عليه. كما أن الدقة في النقل تقتضي إيراد العبارة كما هي بأحرفها الهجائية، وعلاماتها، وترقيمها. كما يجب أن يكون بنفس الأسلوب واللغة الأصلية التي وردت بها.
وفي الاقتباس الحرفي، يجب أن يوضع الجزء المقتبس بين قوسين مزدوجين، أي علامتي تنصيص " هكذا " قبل أول كلمة وآخر كلمة من ذلك الجزء، لكي يعلم القارئ حدود الاقتباس.
 3ـ إذا أضرب الباحث عن نقل بعض الكلام في وسط الاقتباس فعليه وضع ثلاث نقاط متتالية.
 4ـ إذا كان الباحث يريد اقتباس رأي لمؤلف ما ليناقشه، فعليه أن يتأكد من أن هذا المؤلف لم يعدل عن هذا الرأي فيما نشر بعد ذلك من أبحاث، أو في الطبعات الحديثة للكتاب.
 5ـ يجب ألا تختفي شخصية الباحث بين ثنايا كثرة الاقتباسات، وألا تكون الرسالة سلسلة اقتباسات متتالية لأن ذلك يعد مؤشراً على عدم الأصالة في الفكر، فضلاً عما يؤدي إليه ذلك من زيادة حجم البحث وعدد صفحاته، مما يفقده الكثير من قيمته العلمية. فالعبرة دائماً بالكيف لا بالكم.
 6ـ أن تكون الاقتباسات منتجة، بمعنى ألا يكون الاقتباس هدفاً بحد ذاته لتزيين البحث والتدليل على رجوع الباحث إلى العديد من المراجع. فالاقتباس يجب أن يكون ضرورياً لتدعيم فكرة، أو الدفاع عن رأي، أو للتحليل والتقييم والنقد.
كما يجب أن تنسق الاقتباسات تنسيقاً بديعاً، وألا توضع خالية من التقديم والمقارنة والتعليق، على نحو يظهر شخصية الباحث واستقلاله الفكري.
 7ـ إذا كان الاقتباس بلغة أجنبية غير لغة الباحث، فيجب أن يكون الاقتباس في حالة الضرورة، وأن تذكر الترجمة في المتن، ويورد النص الأصلي في الهامش.
 
المطلب الثاني
الوسائل الميدانية
  أولاً ـ الاستبيان ( الاستقصاء ):
 أ ـ ماهية الاستبيان([3]):
 الاستبيان أو الاستقصاء هو أداة لجمع المعلومات من خلال استمارة تحتوي على مجموعة من الأسئلة تدور حول موضوع معين، يتم وضعها وفق إطار علمي محدد، وتقدم إلى المستهدفين بها ليدونوا فيها إجاباتهم بأنفسهم.
وبذلك يكون الاستبيان أداة مفيدة في الاستعلام أو جمع المعلومات، بل هو أداة فعالة للتعرف المباشر على وجهات النظر دون تدخل من المستبين.
       وتستخدم وسيلة الاستبيان ـ كأداة لجمع البيانات ـ على نطاق واسع في دراسات الرأي العام والاتصال، ودراسة الاتجاهات السياسية لقطاعات معينة من المجتمع إزاء قضايا محددة وواضحة.
وعلى الرغم من أن الاستبيان ـ كوسيلة للحصول على المعلومات ـ أمر غير مألوف في الدراسات القانونية، فإنه يمكن أن يفيد في الدراسات السياسية والدستورية، أو في استطلاع رأي المواطنين قبل إصدار بعض التشريعات.
     والاستبيان يكون على هيئة ورقة أو استمارة مدون بها أسئلة محددة، ويطلب من الشخص الموجهة إليه أن يجيب بـ ( نعم ) أو ( لا ) أو يشير إلى العبارة أو الإجابة المدونة بأنها ( صحيحة ) أو ( خاطئة )، أو يضع دائرة أو خطاً أمام الإجابة التي يراها مناسبة، أو يطلب منه كتابة عبارة في الفراغ الأبيض أو السطر الخالي.
 ب ـ أنواع الاستبيان:
 1ـ الاستبيان الحر أو المفتوح:
وهو الذي يترك للموجه إليهم حرية الإجابة على الأسئلة المطروحة بطريقتهم ووفقاً لقناعتهم وبأسلوبهم، دون إجبار على الاختيار بين إجابات محددة. ولما كان هذا النوع من الاستبيان يحتاج إلى جهد ووقت من جانب الموجه إليه، فكثيراً ما لا يهتم هذا الأخير بالاستبيان ولا يعيده إلى صاحبه.
 2ـ الاستبيان المقيد أو المغلق:
وهو الذي يكون مزوداً بإجابات محددة أمام الأسئلة مثل ( نعم ) أو ( لا ) وقد تتعدد الإجابات مثل: ممتاز ـ جيد جداً ـ جيد ـ مقبول ـ رديء ...الخ. ولا يكون أمام المطلوب منه إبداء الرأي إلا اختيار الإجابة الأنسب من وجهة نظره، وهذا النوع هو الأكثر قبولاً لدى الجمهور.
 3ـ الاستبيان المختلط:
وفيه تكون استمارة الاستبيان محتوية على أسئلة وإجابات محددة، يمكن للموجه إليه الاستبيان اختيار إحدى تلك الإجابات، كما تحتوي الاستمارة على فراغات بيضاء يُترك فيها للموجه إليه أن يكتب ما يشاء من معلومات لم يسأل عنها معد الاستبيان.
 ج ـ شروط الاستبيان:
 1ـ أن يكون موضوع الاستبيان محدداً وواضحاً بقدر الإمكان. كأن يتعلق الموضوع بأسباب اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية، أو بأسباب انتشار جريمة غسيل الأموال، أو ارتفاع معدلات الطلاق في أوساط اجتماعية معينة....الخ.
 2ـ يجب أن تكون أسئلة الاستبيان بسيطة، واضحة، غير مبهمة، وبعيدة عن التعقيد اللفظي، ومتناسبة مع المستوى التعليمي والثقافي لأفراد العينة.
 3ـ يجب أن تكون الأسئلة موجهة للحصول على حقائق معينة وليس على عموميات، وألا تثير لدى الموجهة إليه ردود فعل غير عادية تدفع به إلى إعطاء معلومات غير صادقة وغير موضوعية، أو تجعله يمتنع عن الإجابة.
 4ـ يجب أن يُحدد في ورقة الاستبيان طريقة الإجابة على الأسئلة، بإرفاق تعليمات عن كيفية الإجابة في هامش ورقة الاستبيان، أو في الصفحة الأخيرة من صفحات الاستبيان. كما يجب أن يحدد الوقت الذي ينبغي فيه الانتهاء من الإجابة على الاستبيان، ورده أو إرساله إلى صاحبه.
 5ـ يجب أن يوجه الاستبيان إلى الأفراد أو الجهات ذات الاهتمام بموضوعه، حتى تأتي الإجابات منتجة وخادمة لموضوع البحث. فإذا كان هناك استبياناً حول طرق الحد من جريمة تعاطي المخدرات، فيجب أن يوجه إلى أساتذة القانون وإلى الأساتذة والباحثين في ميدان التربية وعلم الاجتماع، وإذا كان موضوع الاستبيان حول أسباب اللجوء إلى التحكيم في منازعات الاستثمار، فيجب أن يوجه إلى جمهور المستثمرين، أو يوجه إلى رجال القضاء والمحكمين أو المحامين.
 6ـ يجب إلغاء الأسئلة الموجهة أو الإيحائية ( والسؤال المُوجه هو الذي يقترح في طياته الإجابة ) مثال ذلك: هل تفكر جيداً قبل اتخاذ القرار؟ الإجابة طبعاً: نعم.
 7ـ يجب إلغاء الأسئلة التي تحتوي أكثر من عنصر، فعلى سبيل المثال عندما نسأل: ما هي الكتب التي قرأتها في العقود الإدارية؟ وما هو أحسن كتاب في نظرك؟ ( هذا السؤال في الواقع سؤالان ).
 8 ـ يجب أن يشمل السؤال إجابات متعددة ( نعم، لا، لا أعلم ).
 9ـ يجب ترتيب الأسئلة ترتيباً سيكولوجياً بحيث يسهل على الموجه إليه الإجابة. وتفيد الاعتبارات التالية في عملية الترتيب:
 ـ البدء بالسؤال السهل جداً والذي يثير الاهتمام.
 ـ ترتيب الأسئلة السهلة فالأقل صعوبة فالصعبة.
 ـ ترتيب الأسئلة بحيث تحتوي تدفقاً مستمراً من الأفكار طول فترة الاستبيان.
 ـ الأسئلة الشخصية التي لا بد منها تؤجل إلى نهاية القائمة.
 د ـ تفريغ الاستبيان:
إذا انتهى الوقت المحدد لاستيفاء الاستبيان، وتم جمع استماراته، كان على الباحث أن يقوم بعمليتين متتابعتين، حتى تؤتي عملية الاستبيان ثمارها في الحصول على المعلومات الدقيقة المطلوبة.
       فمن ناحية أولى، يجب مراجعة الإجابات والتأكد من صحتها وجديتها. فقد تكون الإجابات غير صادقة ولا تعبر عن الحقيقة، لخشية المجيب مثلاً من أن تستخدم المعلومات الواردة في الإجابة، في الكشف عن أمور لا يرغب هو في الإفصاح عنها. كما أن بعض من يرد عليه الاستبيان قد يكون غير مبالٍ بأهمية موضوع الاستبيان فيعطي إجابات غامضة، لا تكون منتجة في موضوع الاستبيان.
      ومن ناحية ثانية، يجب تفريغ البيانات والمعلومات من استمارة الاستبيان، وذلك بفرزها وتصنيف الإجابات في مجموعات، وتبويبها في شكل جداول إحصائية أو رسوم بيانية، بنحو يسهل دراستها وتحليلها والمقارنة بينها، واستخلاص النتائج التي ترشد إليها، والتي تخدم موضوع البحث وتساعد الباحث في تكوين وجهة نظر حوله.
  هـ ـ تقييم نظام الاستبيان:
 للاستبيان مزايا عديدة منها:
 أنه أداة للحصول على بعض المعلومات التي تتسم بخصوصية معينة، والتي قد لا يكون سهلاً الحصول عليها بأية طريقة أخرى، لا سيما في بعض المجالات ومنها المجال القانوني، كالمعلومات المتعلقة بانتشار نوع معين من الانحرافات المعاقب عليها قانوناً.
        ومنها أيضاً، أن الاستبيان يعد أداة اقتصادية وميسرة. حيث لا يكلف الباحث نفقات مادية كبيرة عدا مصروفات إعداد استمارات الاستبيان وتوزيعها، كما أن الباحث لا يبذل مجهوداً كبيراً في تنفيذ الاستبيان، فهو يعد الاستبيان ويوزعه بالبريد أو عن طريق شخص آخر يثق به، ثم تصل إليه استمارات الاستبيان بعد ملئها.
 ومع ذلك، فإن نظام الاستبيان لا يخلو من بعض العيوب والمساوئ، منها:
 أنه قد لا يمكن الاطمئنان إلى المعلومات التي تم جمعها عن طريقه، إما لأن الإجابات جاءت غامضة وغير محددة أو بعيدة عن المطلوب، وإما لأنه مشكوك في مصداقيتها بسبب التناقض الظاهر بينها.
         ومنها، إنه قد لا يكون منتجاً، إما لأنه لم تتم الإجابة على كل الأسئلة المطلوب الإجابة عنها، وإما لعدم اكتراث من وجه إليهم الاستبيان، وإهمالهم الرد على الاستبيان وعدم إرساله إلى المستبين. وبالتالي يكون العائد من الاستبيان قليلاً لا يعتمد عليه. وقد يكون المستجوب نفسه لا يعرف القراءة والكتابة ( وهؤلاء يمثلون نسبة عالية في الدول النامية ) وبالتالي تنعدم الفائدة المرجوة من الاستبيان.

 ثانياً ـ المقابلة:      
 تعتبر المقابلة استبياناً شفوياً، حيث يقوم الباحث بإجراء مقابلة شخصية لمن يريد الحصول منهم على معلومات تتعلق بموضوع بحثه، حيث يوجه إليهم مباشرة الأسئلة أو الاستفسارات التي يراها أكثر تحقيقاً للغرض من المقابلة.
 وتفيد المقابلة الشخصية ـ كمصدر للمعلومات ـ في كثير من العلوم لا سيما العلوم السياسية والاجتماعية وكذلك القانونية.
        وإذا قام بالمقابلة شخص ماهر، فإن المقابلة تصبح أفضل من طرق جمع البيانات الأخرى.. وأحد الأسباب لذلك أن الناس تفضل أن تتحدث عادةً أكثر من رغبتها في الكتابة.. وبعد أن يقيم القائم بالمقابلة علاقة طيبة مع المستجوب، من الممكن أن يحصل على أنواع معينة من المعلومات ذات الطبيعة السرية التي سيتردد المستجوب في الإدلاء بها كتابةً.
        وعلى غرار الاستبيان قد تكون المقابلة مقيدة، حينما تكون الأسئلة التي سيوجهها الباحث لمن يقابله واضحة ومحددة، وهي الأكثر فعالية، حيث يكون لدى الباحث الوقت لاختيار الأسئلة التي تنصب مباشرة على الجوانب الجوهرية في بحثه.
كما قد تكون المقابلة حرة، حينما لا تعد الأسئلة مسبقاً، ويترك الباحث نوع الأسئلة وعددها لظروف المقابلة والوقت المتاح. وهي أكثر ملاءمة إذ قد يملي الموقف على الباحث توجيه أسئلة لم يكن ذهنه قد فطن إليها من قبل، كما قد تكون أمامه فرصة لتعديل وتحوير صيغة الأسئلة بما يتناسب مع شخصية من يقابله وظروفه.
        وسواءً أكانت المقابلة مقيدة أو حرة، فإنه لكي تؤتي ثمارها وتفيد في تحصيل البيانات والمعلومات المرغوبة، لا بد أن يكون الباحث على قدر كبير من اللباقة والذكاء والحضور الاجتماعي، قادراً على خلق جو ودي، حتى يوفر الاطمئنان والثقة لمن يقابله، ويحصل على ما لديه من معلومات مفيدة للبحث.
        كما يلزم الباحث أن يختار الزمان والمكان الملائمين لإجراء المقابلة، وأن يمهد للمقابلة بإدارة حديث ودي قصير خارج موضوع المقابلة، ثم يقوم ببيان الهدف من المقابلة وحقيقة المطلوب ممن يقابله، وأن يستأذن من يقابله في تسجيل ردوده قبل بداية الحوار والمناقشة معه، مع التأكيد على احترام سرية ما يدلي به من معلومات وعدم إفشائها، إن كانت طبيعتها تستلزم ذلك، سواءً تم التسجيل كتابةً، أو آليا باستخدام أحد أجهزة التسجيل الصوتي.
ويمكن للمقابلة أن تحقق عدة أهداف:
 1ـ تفسير حدث معين: ويتحقق ذلك عند إجراء المقابلة مع أحد الأشخاص الذين ساهموا في صنع الحدث أو عاصره عن قرب ( كمن يعد بحثاً عن المفاوضات السورية الإسرائيلية فيستطيع أن يقابل من اشترك في هذه المفاوضات ليطلع منه على ظروف هذه المفاوضات ومضمونها وما الآثار المترتبة عليها... ).
 2ـ توثيق وثائق معينة: كأن يحصل الباحث على بعض المعلومات ويريد توثيقها أو التأكد من صحتها، فيرجع إلى بعض الأشخاص الذين ساهموا فيها أو عاصروها ( كمن يعد بحثاً عن الآثار السياسية والاجتماعية لثورة 23 يوليو في مصر، فيستطيع مقابلة أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة للتأكد من صحة المعلومات والوثائق التي حصل عليها... ).
 3ـ استشراف المستقبل: ويكون ذلك عند إجراء المقابلة مع أشخاص يهتمون بعلوم المستقبل ولديهم القدرة على استشرافه.
ورغم أهمية المقابلة كأداة لجمع المعلومات في مختلف مجالات البحث العلمي، إلا أنه قد يشوبها بعض العيوب، ومنها:
    أن من تجري معه المقابلة قد يُفاجأ بسؤال، أو بعدة أسئلة لم يكن يفكر بها، وهنا قد يضطر إلى إعطاء إجابات غير دقيقة، كما قد يتعمد إعطاء أجوبة مقتضبة غير منتجة إن شعر أنه في موقف استجواب.
كذلك فإن المقابلة تحتاج إلى جهد كبير، وقد تستغرق وقتاً طويلاً في الوصول إلى هدفها، إن لم يكن الباحث مجيداً لفن المقابلة، ولم تتوفر له مهارة التحاور مع الغير([4]).
ومهما يكن من أمر، فإنه سواءً تعلق الأمر باستبيان مكتوب أم باستبيان شفهي، فإنه يجب على الباحث تقدير الإجابات التي يحصل عليها، وتصنيفها وتقييمها، تمهيداً لاعتمادها في تدعيم بحثه.
 ---------------------
 (1) د. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 141 وما بعدها. ود. عبد القادر الشيخلي، مرجع سبق ذكره، ص 36 وما بعدها.
 (2) يمكن التمييز بين فئتين من الفقهاء، الأولى: أصحاب المدارس الفقهية الكبرى، وهي الأسماء المتلألئة في عالم القانون الذين لم يتوقف تأثيرهم على جيلهم وحسب، وإنما أثروا في أجيال متعاقبة بسبب غزارة إنتاجهم الفكري، وبعد نظرهم، واتساع أفقهم، وتصديهم للقضايا القانونية الشائكة، سواء كانت هذه القضايا راهنة أم ممكنة الحدوث في المستقبل.
ويمكن أن نذكر أمثلة على هذه الفئة من الفقهاء، في فرنسا: هوريو، دوجي، جيز، دي لوبادير.... وغيرهم كثير. وفي مصر نذكر: الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري، الأستاذ الدكتور سليمان الطماوي، الأستاذ الدكتور ثروت بدوي، الأستاذ الدكتور محمد كامل ليله، الأستاذ الدكتور يحيى الجمل، الأستاذ الدكتور صلاح الدين عامر.... وغيرهم كثير. وفي سوريا نذكر: الأستاذ الدكتور كمال غالي، الأستاذ الدكتور محمد الفاضل، الأستاذ الدكتور هشام فرعون، الأستاذ الدكتور فؤاد ديب، الأستاذ الدكتور جاك الحكيم... وغيرهم كثير.
أما الفئة الثانية من الفقهاء، فهي فئة الفقهاء العاديين وهم الذين سرى تأثيرهم العلمي على جيلهم فحسب، فلم يستطيعوا تناول إلا المشكلات الراهنة بعهدهم. لذلك يبقى تأثيرهم فيما تناولوه من مسائل ومشكلات، ضيقاً ومحدوداً.
 
 (3) لمزيد من التفاصيل حول الاستبيان انظر: د. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 347 وما بعدها.
 (4) تجدر الإشارة هنا إلى أنني لجأت أثناء إعدادي لرسالة الدكتوراه، إلى أسلوب المقابلة للحصول على بعض المعلومات والبيانات التي تخدم موضوع الرسالة. فقد قمت بمقابلة العديد من الأساتذة أعضاء هيئة التدريس في جامعات: عين شمس، القاهرة، حلوان، والإسكندرية، كما التقيت بعدد من الخبراء المتخصصين في مراكز بحثية مختلفة كجهاز شؤون البيئة، ومعهد التخطيط القومي في القاهرة.
وقد قامت علاقات ودية طيبة بيني وبينهم، وقد زودوني بالعديد من الوثائق والمقالات المهمة المتعلقة بموضوع رسالتي، ووجهوا لي الدعوة لحضور عدة مؤتمرات وندوات علمية. وقد أسهمت هذه المؤتمرات والندوات في تدعيم رسالتي من الناحية العلمية، إضافة إلى أنها أتاحت لي المجال للتعرف على العديد من الأساتذة والباحثين من مختلف الدول العربية.

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أدوات البحث العلمي

مُساهمة من طرف Admin في السبت 05 أغسطس 2017, 22:19

3- تدوين وتوثيق المعلومات



المطلب الأول
تدوين المعلومات
         تمثل مرحلة تدوين المعلومات والبيانات التي يحصل عليها الباحث من المراجع التي تتصل بموضوعه حلقة أساسية ومهمة في مشواره البحثي.
وترجع ضرورة التدوين إلى أنه من الصعب بل من المستحيل أن يتذكر الباحث كل ما يقرأه.. فمرور الوقت وتكاثر القراءات وتنوع المراجع، كل ذلك كفيل بطرد العديد من الأفكار والمعلومات خارج وعي الذاكرة لتكون في جانب النسيان من الحافظة. ومن هنا تأتي أهمية التدوين في الحفاظ على ما يقرأه الباحث وحمايته من التشتت والضياع.
         لذلك يجب على الباحث ألا يهمل تدوين أي شيء له مساس بموضوعه، لأنه إذا ترك تدوين بعض المادة وهو يقرأ ثم وجد أن لها لزوماً فيما بعد، فإنه سيضيع وقتاً ثميناً في العثور عليها، لكنه من السهل أن يسقط أو يستبعد ما لا يحتاج إليه وهو يدون رسالته، مما يجده عديم الفائدة أو قليلها.
       والتدوين في حقيقته هو نقل المعلومات والبيانات الواردة في مصدر أو مرجع، أو استمارة استبيان، أو مقابلة، والمتصلة بموضوع البحث، لكي يستطيع الباحث أن يرجع إليها بيسر وسهولة كلما احتاج ذلك.
وتدوين المعلومات إما أن يكون تدويناً تقليدياً أي على أوراق وبطاقات، أو تدويناً آلياً بواسطة جهاز الكمبيوتر. والتدوين سواءً كان يدوياً أم آلياً فإن له نظم وقواعد يجب على الباحث أن يتبعها. وهذا ما سوف نبينه فيمايلي:

 أولاً ـ أنواع التدوين:
 1ـ التدوين اليدوي:
 ونعني به أن يقوم الباحث بقراءة مصادره ومراجعه، ثم يعمد إلى عملية فرز المعلومات والبيانات الموجودة في المصدر ليحدد ما يتصل بموضوعه، ثم يقوم بنقل هذه الأجزاء إلى بطاقات ورقية معدة لهذا الغرض ليحتفظ بها وفقاً لأسس وقواعد أساسية تحكم عملية التدوين.
    وعلى ذلك فإن التدوين اليدوي لا يتناول إلا المعلومات والبيانات التي تتصل بموضوع البحث([1]).
وفي التدوين اليدوي ـ كما هو واضح ـ يقوم الباحث بنقل المعلومات والبيانات بيده على البطاقات أو الأوراق ويصنفها وفقاً لخطة البحث المبدئية التي وضعها.
      ويمتاز التدوين اليدوي بسهولة الرجوع إليه في كل وقت. وهو يعطي الباحث خريطة حقيقية عن شبكة المعلومات والبيانات المتوافرة لديه، وعن الأجزاء التي توفرت لها كمية مناسبة من هذه المعلومات والبيانات، وعن الأجزاء التي لم يتوافر لها ذلك.
كما يمتاز التدوين اليدوي بأنه يوفر قدراً كبيراً من الأمان للباحث؛ إذ أن المعلومات والبيانات التي يتحصل عليها تكون دائماً بين يديه ومن ثم فإنها تستعصي عن عبث الغير أو التلف لأي سبب من الأسباب.
 2ـ التدوين الآلي:
 ونعني به أن يقوم الباحث بحفظ وتخزين المعلومات والبيانات التي يحصل عليها من المصادر والمراجع المتعددة، على جهاز الكمبيوتر. ويتطلب ذلك بالضرورة إتقان التعامل مع هذا الجهاز ببرامجه المختلفة.
ولا شك أن حفظ وتخزين المعلومات على جهاز الكمبيوتر، يتميز بسهولته وبساطته، فضلاً عن سهولة استرجاعه عند الحاجة إليه وقت الكتابة أو في أي مرحلة يريدها الباحث.
       وحتى يكون التدوين الآلي منظماً ومفيداً، يجب على الباحث أن يدخل خطة بحثه إلى الكمبيوتر ويرمز لكل جزء منها بمفتاح معين، ثم يدخل المعلومات والبيانات التي يحصل عليها وفقاً لهذه المفاتيح في ملفات، يسهل عليه الرجوع إليها في أي وقت بيسر وسهولة وسرعة كبيرة.
على أن هذه الميزات للتخزين الآلي لا تنفي خطورة هذه الوسيلة عند تعرض جهاز الكمبيوتر لأي عارض يؤثر على كفاءته، كالفيروسات التي تدمر خلايا المعلومات داخله، ومن ثم يفقد الباحث كل مصادره ومعلوماته في لحظة واحدة. وكذلك الاستخدام الخاطئ للجهاز الذي قد يؤدي إلى اختفاء بعض الملفات أو مسحها من الجهاز من دون قصد.
      لذلك وتجنباً لمثل هذه المخاطر، يجب حفظ المعلومات والبيانات على قرص الكتروني مدمج ( CD ) كإجراء وقائي، وإن كنا نفضل أن يجمع الباحث بين طريقتي التدوين اليدوي والآلي.

 ثانياً ـ نظم التدوين:
 تتعدد نظم التدوين التي يتّبعها الباحثون في تدوين المعلومات والبيانات، وأهم هذه النظم:
 1ـ نظام البطاقات:
 وهو عبارة عن نظام يعد الباحث بمقتضاه، مجموعة من البطاقات أو " الكروت " أو " الجذاذات " تصنع غالباً من الورق المقوى، ذات مقاس موحد، ويمكن أن يكون 10× 14 سم، أو أكبر من ذلك أو أصغر حسب رغبة الباحث، وقد تُشترى جاهزة، ويفضل بعض الباحثين اتخاذها مختلفة ألوانها، بحيث يخصص لوناً خاصاً لكل قسم أو باب من البحث.
         ويدون على البطاقة: اسم المؤلف وعنوان الكتاب في أعلاها، وفي حاشيتها اليمنى يدون رقم الصفحة وجزء الكتاب. ثم تسجل المعلومات التي أخذت من ذلك الكتاب في باقي الصفحة، بحيث يسجل رقم الصفحة كلما تم الانتقال إلى صفحة جديدة من صفحات المرجع.
وتستعمل البطاقة بحيث يكتب على عرضها، وعلى وجه واحد منها. فإذا لم تتسع صفحة واحدة للمعلومات المأخوذة من مرجع واحد، خصصت بطاقة جديدة سجلت عليها نفس البيانات ( اسم المؤلف وعنوان الكتاب ) مع عبارة تابع (1) ثم تابع (2)... وهكذا.
إلا أنه لا بد من بطاقة مستقلة لكل مرجع ولكل موضوع من موضوعات الخطة.. وإضافة إلى البيانات التي يجب أن تحملها كل بطاقة يفضل تسجيل ( كلمة مفتاح ) لموضوعها في أعلى البطاقة، وقد تكون تلك العبارة دالة على أحد أبواب أو فصول البحث.
      وفي طريقة التدوين عن طريق البطاقات والتي يطلق عليها اصطلاحاً اسم " التقميش "، فإن الباحث ينقل من المرجع الأصلي في هذه البطاقات والأصل أن يتم النقل من المصادر حرفياً دون تصحيح أو تصرف، وبذات علامات ترقيمه. غير أنه إذا وردت أخطاء إملائية أو نحوية وجب التنبيه إليها، سواءً بوضع كلمة ( كذا ) بين قوسين، أي هكذا رأيته، ولا مانع من أن يكتب الباحث في الهامش، الصواب إن كان يعلمه([2]).
ويتميز نظام البطاقات بعدة مزايا أهمها:
 1ـ سهولة معرفة مصدر كل فكرة وكل رأي حتى يمكن الرجوع إليه للتثبت منه... وإيضاح أن هذه الأفكار والآراء والمعلومات ليست من إبداع الباحث ذاته.
 2ـ سهولة تخزين البطاقات وتناولها، حيث يتم وضعها في صناديق أو أدراج حسب خطة البحث.
 3ـ يؤدي أسلوب البطاقات إلى تسهيل عمل الباحث في فهم المادة العلمية للبحث؛ ذلك أن الباحث عندما ينقل المادة العلمية إلى البطاقات يكون قد قرأها ثم نقلها. وتظهر أهمية ذلك أثناء الكتابة حيث   تكون جميع المعلومات والبيانات حاضرة في ذهن الباحث بحيث لا يجد صعوبة في فهمها واستيعابها.
 4ـ تيسير إضافة أية معلومات جديدة يحصل عليها الباحث بتدوينها على بطاقة وإدراجها في موضعها أو مكانها المناسب.
ونظراً لقيمة هذه البطاقات والجهد الكبير الذي بذل في إعدادها، فلا ننصح الباحث بأن يصطحبها معه في كل مكان يذهب إليه، حتى لا ينساها في مكان ما وتضيع منه، ويضيع معها كل الجهد الذي بذله الباحث في إعدادها.
وبدلاً من اصطحابها معه، يكفي صباح كل يوم أن يضع خطة اليوم: إلى أي المكتبات سوف يذهب وما هي المراجع التي سوف يطلع عليها، والموضوع المطلوب من كل مرجع، ويكتفي بأن يحرر من البطاقات بياناً بالمراجع التي تلزمه في يومه.
 2ـ نظام الملف أو الدوسيه:
 وفي هذا النظام يأتي الباحث بأوراق مثقوبة يتم تثبيتها بحلقات معدنية في كعب ملف أو دوسيه بطريقة يمكن بسهولة إخراجها أو إدخالها، ثم يجري تقسيم تلك الأوراق وتوزيعها، بحيث يخصص عدداً معيناً لكل باب أو فصل من البحث مرتبة حسب خطته. ويمكن تمييز الأوراق المخصصة لكل قسم بلون خاص، أو بوضع ورقة سميكة ذات لسان بارز بين كل قسم وآخر.
        وينطبق على هذه الطريقة ما سبق قوله بالنسبة للبطاقات من حيث البيانات التي يجب أن تحملها كل ورقة، واستقلال كل ورقة بموضوع وبمرجع واحد، والكتابة على وجه الورقة دون ظهرها. وإذا استغرق التدوين مجموعة الأوراق للفصل أو المبحث أو المطلب، أمكن للباحث إضافة أوراق جديدة وهكذا... حتى ينتهي تماماً من القراءة وتجميع المادة العلمية.
         وقد يحدث أن يستغرق تدوين المادة العلمية لباب أو فصل معين ملفاً أو دوسيهاً كاملاً، فيكون على الباحث أن يعد ملفاً أو ملفات أخرى بحسب الحاجة، وتقدم القراءة وجمع المادة العلمية.
ويعتبر نظام الملف أو الدوسيه أفضل من نظام البطاقات، لعدة أسباب أهمها:
 1ـ أنه أكثر مرونة بالنسبة للباحث، حيث يستعمل أوراقاً من الحجم العادي أو الفلوسكاب وهو ما يعطي الباحث حرية التدوين، والاقتباس، والتعليق.
 2ـ السماح للباحث بإجراء الإضافات الجديدة التي قد تقتضيها القراءات التكميلية اللاحقة على انتهاء مرحلة جمع المادة العلمية، والبدء في تحرير البحث.
 3ـ عدم الخشية من فقدان الأوراق أو تلفها، فهي محفوظة بين دفتي الملف بشكل مُحكم.
 4ـ يتناسب مع المقدرة المالية للباحث، فهو أقل تكلفة من نظام البطاقات، حيث تستخدم أوراق عادية وليست مقواه، ولا تحتاج إلى صناديق لحفظها عكس الحال في نظام البطاقات.
  3ـ الكراسة أو الدفتر:
 وفي هذه الصورة من صور التدوين يستعين الباحث بعدد من الكراسات أو الدفاتر، ويتم تخصيص كراسة لكل فصل أو مبحث أو مطلب. فإذا استغرق التدوين الكراسة أو الدفتر الخاص بموضوع معين أمكن إضافة كراسة أو دفتر جديد.
      ويقترب هذا النظام من نظام الملف أو الدوسيه، في إعطائه الباحث قدراً من المرونة في تدوين كل ما يتعلق بموضوعه، غير أنه إذا عثر الباحث أثناء القراءة، أو حتى أثناء تحرير البحث على فكرة أو موضوع يقتضي تدوينه، وكان يدخل تحت عنوان استغرقت صفحاته في الكراسة، سيضطر الباحث إلى وضع ورقة منفصلة بين تلك الصفحات، مما قد يعرضها للضياع أو التلف.
     وعلى أي حال، فإنه أياً كان النظام الذي يختاره الباحث في تدوين المعلومات والمادة العلمية التي جمعها، فإنه يجب أن يتبع في نظام التدوين مجموعة من القواعد، نعرضها في المطلب الثاني.
 
المطلب الثاني
توثيق المعلومات
           يقوم البحث العلمي على المعلومات والبيانات التي استقاها الباحث من مصادره ومراجعه. وعلى ذلك فالباحث لا يكتب بحثه من فراغ، وإنما يعتمد على ما سبق وكتبه الآخرون، يؤيده، أو يعارضه وينتقده، ويضيف إليه في كل الأحوال بحيث تظهر شخصية الباحث في كل ثنايا بحثه.
وقد سبق أن وضحنا أن الباحث يجب أن يكون متحلياً بالأمانة العلمية، التي تقتضي إرجاع أو إسناد كل معلومة أو فكرة إلى صاحبها والمصدر الذي استقاها الباحث منه. وعملية الإسناد تلك هي التي اصطلح على تسميتها بالتوثيق وتتم من خلال عدة أمور([3]):

 أولاً ـ التوثيق بقائمة المراجع:
 قائمة المراجع هي ثبت كتابي بأسماء وعناوين المصادر والمراجع التي استعان بها الباحث في إعداد بحثه. ويجب أن تتوفر في قائمة المراجع، كافة المعلومات عن المرجع المراد إدراجه في تلك القائمة.
  والتوثيق بقائمة المراجع يأخذ عدة أشكال:
 1ـ الترتيب المكاني:
 حيث نجد أن كثيراً من الباحثين ـ وهذا هو المألوف ـ يكتبون قائمة المراجع في نهاية البحث. غير أن بعض الباحثين ـ وعددهم قليل ـ يفضل إثبات المصادر والمراجع التي استعان بها في إعداد باب أو فصل معين في نهاية ذلك الباب أو الفصل، وبالتالي تتعدد قوائم المراجع بتعدد أبواب أو فصول البحث.
      ويعتبر الشكل الأول هو الأكثر قبولاً وتيسيراً، حيث يسهل الرجوع إلى المصدر دون عناء، ودون حاجة لمراجعة وفحص كل قائمة داخلية على حدة، كما هو الحال في الشكل الثاني.
 2ـ الترتيب الهجائي:
 وفيه يورد الباحث المصادر والمراجع التي استعان بها، مرتبة هجائياً إما باسم المؤلف، وهذا هو الغالب، وإما بعنوان الكتاب وهذا ما نجده عادةً بصدد مراجع الفقه الإسلامي، أو المراجع الصادرة عن هيئة مثل ( مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا )، أو المراجع مجهولة المؤلف.
وبخصوص ترتيب المراجع باسم المؤلف، يراعى مجموعة من القواعد:
 أ ـ ذكر اسم المؤلف كاملاً كما جاء على غلاف المرجع أو الكتاب. هذا بالنسبة للمراجع العربية أما بخصوص المراجع الأجنبية، فالأصل هو ذكر اسم المؤلف بلغته الأجنبية المدون بها على غلاف المرجع أو في صدر أو نهاية المقال وليس ترجمة الاسم إلى اللغة العربية لأنها قد تأتي مغايرة للاسم الحقيقي.
وفي أسماء المؤلفين العرب يجب تجريد الاسم من أداة التعريف " أل " أو لفظ " ابن " فيكتب اسم " الطماوي " مع حرف الطاء " ط " ويكتب اسم " ابن تيمية " مع حرف التاء " ت ".
 ب ـ من الجائز ذكر اسم العائلة أولاً ثم توضع فاصلة وبعده باقي الاسم، مثال ( الطماوي، سليمان ـ طلبة، عبد الله ). وفي المراجع الأجنبية يكتفى بذكر اسم العائلة، يليه ذكر الحرف الأول من الاسم الشخصي، مثال: ( ROUSSEAU ( J.J ) ).
 ج ـ إذا تعدد المؤلفون، يذكر اسم المؤلف الأول كما هو مثبت بغلاف المرجع، مع إضافة كلمة ( وآخرون ) وهو جائز أيضاً في اللغات الأجنبية مثلاً ( GRAVESON ( H ) and others ).
 3ـ الترتيب النوعي:
 وفيه يقوم الباحث بإثبات المصادر والمراجع، مع مراعاة الترتيب الهجائي أيضاً، حسب طبيعة أو نوع المصدر أو المرجع.
  وترتب المراجع عادةً كمايلي:
 أ ـ المؤلفات العامة.
 ب ـ المؤلفات والبحوث المتخصصة.
 ج ـ الرسائل العلمية ( ماجستير ـ دكتوراه ).
 د ـ المقالات والتقارير.
 هـ ـ المعاجم اللغوية.
 و ـ القوانين والوثائق.
 ز ـ أحكام القضاء.
وتوضع قائمة المراجع في نهاية البحث، بعد صفحة الملاحق إن وُجدت.

 ثانياً ـ التوثيق بالهامش:
 الهامش هو ذلك الفراغ أو البياض الذي يترك في أسفل الصفحة، وعادةً ما يفصل بينه وبين المتن خط أفقي لتمييزه([4]).
 1ـ وظيفة الهامش:
 أ ـ التوثيق عن طريق الإشارة إلى المراجع التي استعان بها الباحث في شأن المسألة التي يتناولها البحث. ويجب أن يكون التوثيق لأول مرة مشتملاً على سبعة عناصر هي على الترتيب:
 ( اسم المؤلف، عنوان الكتاب، رقم الجزء أو الطبعة، دار النشر، عاصمة النشر، سنة النشر، رقم الصفحة ).
 مثال: ( د. يحيى الجمل، نظرية الضرورة في القانون الدستوري وبعض تطبيقاتها المعاصرة " دراسة مقارنة "، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص ... ).
 مثال آخر: ( د. محمود نجيب حسني، المساهمة الجنائية في التشريعات العربية، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص ... ).
وإذا جاء الغلاف خالياً من ذكر الناشر فيذكر عند توثيق المرجع عبارة ( بدون ناشر )، وإذا جاء الغلاف خالياً من ذكر تاريخ النشر فيذكر عند توثيق المرجع عبارة ( بدون تاريخ نشر ). هذا بالنسبة لتوثيق الكتب... وبالنسبة لتوثيق المقالات لأول مرة، يجب ذكر البيانات التالية على الترتيب:
   ( اسم المؤلف، عنوان المقال " بين قوسين غالباً "، اسم الدورية أو المجلة، رقم المجلد والعدد والسنة، اسم الناشر، مكان النشر، تاريخ النشر، أرقام الصفحات التي تغطيها المقالة 120ـ 140 )
 وفي توثيق القوانين والوثائق الرسمية يراعى ذكر: اسم الدولة، اسم القانون، السلسلة إن كان صادراً ضمن مجموعة أو سلسلة، الناشر وتاريخ النشر([5]).
 ب ـ يستخدم الهامش لمعالجة المسائل الفرعية التي تتصل بموضوع البحث وليس مكانها المتن، كالإشارة إلى نص قانون، أو شرح معنى مصطلح معين، أو التعريف بمسألة ورد ذكرها في المتن.
 ج ـ إثبات بعض النصوص التي اقتبسها الباحث من لغة أجنبية. فيذكر الباحث المعنى بلغة البحث في المتن، ويكون ذكر النص الأصلي في الهامش بلغته الرسمية.
 د ـ الإحالة إلى نقاط أو مسائل سبق أن ناقشها الباحث في بحثه، ويعبر عنها بـ ( راجع آنفاً.. ) أو سوف يعالجها الباحث مستقبلاً ويعبر عنها بـ ( راجع لاحقاً.. ).
 2ـ كيفية التوثيق بالهامش:
 أ ـ في حالة ذكر المرجع لأول مرة، يكون على الباحث أن يضع رقماً يوضع عند نهاية النص المقتبس أو الفكرة التي تم تلخيصها، بحيث يوضع الرقم داخل قوسين صغيرين بشكل مرتفع عن السطر قليلاً، ويضع الباحث في الهامش نفس الرقم ويدون أمامه اسم المؤلف وعنوان الكتاب والبيانات الأخرى التي ذكرناها سابقاً.
فإن كان الاقتباس يمتد إلى أكثر من صفحة واحدة، أُشير إلى كل الصفحات إن كانت متفرقة ( من ذلك مثلاً، ص5، 9، 15، 23 ) فإن كانت متتالية، اكتفى بذكر رقم أول صفحة مع إضافة عبارة " وما بعدها " مثلاً ( ص180 وما بعدها ).
 ب ـ في حالة ذكر المرجع للمرة الثانية دون فاصل بمرجع هامشي آخر، هنا يكون على الباحث، فضلاً عن وضع رقم الهامش بالطريقة السابق ذكرها بالنسبة للمتن، أن يضع أمام ذلك الرقم في الهامش عبارة " المرجع السابق " أو " نفس المرجع " فإن كانت الصفحة لم تتغير ذكر عبارة " نفس المرجع، نفس الموضع " فإن كانت صفحة مغايرة ذكر عبارة " نفس المرجع، ص.. ".
فإن كان المرجع المقتبس منه باللغة الأجنبية، فيذكر بدلاً عن عبارة " نفس المرجع " كلمة ( ibid )  وهي مختصر الكلمة اللاتينية ( ibidem ) فإن كانت الصفحة لم تتغير كتبت بدلاً من عبارة " نفس الموضع " باللغة العربية، كلمة ( loc.cit ) وهي اختصار للكلمة اللاتينية ( loco citato ).
 ج ـ في حالة ذكر المرجع للمرة الثانية مع وجود فاصل من مرجع آخر مختلف، فهنا يكون على الباحث أن يذكر في الهامش اسم المؤلف ويضع بجانيه عبارة " مرجع سبق ذكره " مع ذكر رقم الصفحة. هذا بالنسبة للمراجع العربية... فإن كان المرجع المقتبس منه باللغة الأجنبية، فيذكر إلى جانب اسم المؤلف، الاختصار التالي ( op. cit )  للكلمة اللاتينية ( opera citato )  وتعني المرجع السابق ذكره. فإن كانت الصفحة التي استند الباحث إلى المدون بها هي لم تتغير أورد كلمة " نفس الموضع " باللاتينية وهي ( loc. Cit )  كما وضحنا آنفاً.
 3ـ تنظيم الهامش:
 يثير تنظيم الهامش عدة مسائل مهمة، نتناولها فيمايلي:
 المسألة الأولى ـ ترقيم الهامش:
توجد ثلاث طرق لترقيم الهامش:
 1ـ طريقة الترقيم المتسلسل المستقل: وهي الطريقة الأسهل والأكثر استخداماً في البحوث العلمية. وفيها يستقل ترقيم كل صفحة بأرقام خاصة بها، فإذا انتهت.. يبدأ الباحث في الصفحة التالية بترقيم جديد ومستقل مرة أخرى... وهكذا حتى ينتهي البحث.
مثال ذلك:
 " ...... "(1) " ...... "(2) " ...... "(3)
 ـــــــــــــــــــ
 (1)
 (2)
 (3)
ولهذه الطريقة عدة مزايا: أولها، أنها تيسر للقارئ التعرف المباشر على المصدر الذي رجع إليه الباحث وتتيح فرصة التدقيق والتأكد من صدق ما أورده الباحث، بالرجوع إلى المصدر المذكور. وثانيها، أنه إذا أراد الباحث إضافة مرجع جديد أو حذف مرجع، فإنه يتمكن من ذلك بسهولة، حيث يكفيه تعديل أرقام متن الصفحة وأرقام الهامش.
ومع ذلك، فإن لهذه الطريقة بعض العيوب ومنها: احتمال تقديم أو تأخير وضع الهوامش عند الطباعة. ذلك أن النسخة الأصلية الخطية للبحث لا تتوافق غالباً مع مساحة الصفحة التي يجري لها الكتابة أو الطباعة، فالصفحة بخط الباحث قد تصل إلى صفحة ونصف على الآلة الطابعة أو العكس، وهنا سيتم ترحيل الهوامش بتقديمها أو بتأخيرها، إذا انتقلت إلى صفحة جديدة. فالهامش رقم (4) في صفحة معينة قد يرحل إلى الصفحة التالية ويصير رقم (1)، أو قد يرحل إلى الصفحة السابقة ويصير رقم (3) أو (2).
    وهنا يجب على الباحث التزام الدقة عند مراجعة تجربة الطباعة الأولى أو ما يسمى " البروفة " والتأكد من تطابق الهوامش بين الصفحة المطبوعة وصفحة النسخة الخطية اليدوية.
 
 2ـ طريقة الترقيم المتسلسل الجزئي: وفيها يبدأ الباحث بوضع رقم (1) لأول مرجع ويتم تسلسل الأرقام (2)، (3)، (4)، (5)، (6)... وهكذا حتى نهاية الفصل أو الباب. ويتم وضع هوامش كل صفحة في أسفلها على حدة، أو يتم تجميعها ووضعها في نهاية الفصل أو الباب. ومثال ذلك:
صفحة رقم (1)
 " ....... "(1) " ...... "(2) " ....... "(3) " ..... "(4) " ..... "(5) " ..... "(6)
ــــــــــــــــــ
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
 
صفحة رقم (2)
 " ..... "(7) " .... "(Cool " ...... "(9) " ..... " (10) " ..... " (11)
ــــــــــــــــــــ
(7)
(Cool
(9)
(10)
(11)
وتلك الطريقة تتفادى عيوب طريقة الترقيم المتسلسل المستقل، وخصوصاً في حالة عدم التطابق بين مساحة صفحة النسخة الخطية اليدوية، مع مساحة النسخة المطبوعة، إذ لن يكون هناك مشكلة في ترحيل الأرقام أو الهوامش، لا سيما عند تجميع الهوامش في نهاية الفصل أو الباب. كما أنها، في تلك الحالة الأخيرة تيسر على القارئ متابعة الأفكار وتسلسلها دون الانشغال وقطع التفكير بالنظر إلى الهامش والمراجع التي استعان بها الباحث.
       ومع ذلك، لا تخلو هذه الطريقة من بعض العيوب ومنها: إرهاق القارئ باضطراره في كل مرة يريد التعرف على المصدر الذي استقى منه الباحث معلوماته، التوقف عن متابعة القراءة والبحث عن الهامش في نهاية الفصل أو في نهاية الباب. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، ترهق    هذه الطريقة الباحث نفسه إذا أراد إضافة مصدر أو مرجع لتدعيم فكرة طرأت له، فسيكون مضطراً إلى تعديل أرقام الهوامش التالية للموضع الذي يريد أن يضيف فيه مرجعاً جديداً، وذلك حتى نهاية الترقيم. ونفس الأمر في حالة حذف مرجع يشعر الباحث أنه غير منتج الاستناد إليه في هذا الموضع أو ذاك.
 3ـ طريقة الترقيم المتسلسل الكلي: وفيها يبدأ الباحث بوضع رقم الهامش (1) لأول مرجع، ويتم تسلسل الأرقام وتعاقبها (2)، (3)، (3)، (4).... وهكذا حتى نهاية البحث. ويتم أيضاً إما بوضع هوامش كل صفحة أسفلها، وإما تجميع الهوامش ووضعها في نهاية البحث.
وينسحب على هذه الطريقة المزايا والمثالب التي ذكرناها بشأن طريقة الترقيم المتسلسل الجزئي.

 المسألة الثانية ـ موضوع الهامش:
قد يكون الهامش شارحاً لما ورد في المتن أو معلقاً عليه... والهدف من ذلك إضافة معلومات يراها الباحث ضرورية، ولكن ليس من الضروري تضمينها في المتن لأنها تتجاوز ما يمكن أن يندرج تحت العنوان الفرعي الوارد في المتن، أو تقطع سياق الكلام... ومع ذلك فيجب عدم المبالغة في التعليق في الهوامش، كما يجب عدم إطالتها عند اللجوء إليها. فالإفراط فيها إما دليل على غموض كتابة الباحث، بحيث يحتاج في كل مرة إلى شرح ما يكتبه، أو أنه دليل على خلل في خطة البحث ما دام الباحث يرى أن كثيراً من المعلومات ضرورية ولكنه لا يجد لها مكاناً في متن بحثه([6]).

 المسألة الثالثة ـ شكل الهامش:
لا بد أن يراعى في شكل الهامش عدة أمور:
 1ـ أن يكتب رقم الهامش بخط صغير وداخل قوسين صغيرين ومرتفعاً قليلاً عن السطر، ولا توضع بعده نقطة.
 2ـ أن يوضع خط أفقي في أسفل الصفحة يفصل بين المتن والهامش، وذلك على بعد مسافة واحدة من آخر سطر في المتن، ولا يكتب الهامش الأول إلا على بعد مسافة واحدة أيضاً من أسفل الخط.
 3ـ أن يوضع رقم الهامش بين قوسين ( مثل (3) ) وبعد ذلك توضع عادةً كلمة " انظر " أو " راجع " أو يذكر اسم المؤلف والكتاب مباشرةً بعد الرقم.
 4ـ أن توضع الأرقام متسلسلة ومتعاقبة رأسياً الرقم تحت الآخر، دون تقديم أو تأخير، وبمحاذاة دقيقة.
 5ـ أن تكتب الإيضاحات والتعليقات الخاصة بالهامش بخط أصغر من الخط المستعمل في كتابة متن البحث. فإذا كان البحث يكتب مثلاً بخط 14 وجب كتابة الهامش بخط 10.  
---------------------- 
 (1) يختلف التدوين عن طريقة التصوير الضوئي ( الفوتو كوبي ) للأوراق المتصلة بموضوع البحث والموجودة بمرجع معين. ذلك أن التدوين ينصب ويتناول الأسطر والعبارات الخاصة بتلك النقطة أو الجزئية من موضوع البحث، أما التصوير الضوئي فيتناول صفحات كاملة قد لا يحتاج الباحث منها إلا إلى فكرة واردة في سطر أو سطرين، ومن هنا كانت ضرورة التدوين.
ونشير هنا إلى ظاهرة سلبية لدى الكثير من الباحثين، وهي الاندفاع إلى الإكثار من التصوير الضوئي ـ خصوصاً في المراحل الأولى للبحث ـ حيث يقوم الباحث المبتدئ بتصوير كل ما يقع تحت يديه من مراجع بصرف النظر عن مدى فائدته في خدمة موضوع البحث،وبعد فترة قصيرة يجد نفسه غارقاً بين عدد لا يحصى من الصفحات المصورة التي يصعب ترتيبها.
 (2) يذهب بعض الباحثين إلى كتابة مضمون الرأي أو يعيد صياغة ما يقراًه في المراجع ويدونه في البطاقات. وهذا خطأ كبير؛ ذلك أن صياغة الآراء من المراجع الأصلية في هذه المرحلة ـ والتي لا يستطيع الباحث فيها أن يحلل الأفكار ويمحصها ـ يضر بهذه الأفكار، ويحرم الباحث من فوائد النظر فيها وتدبرها وقت الكتابة.
 (3) انظر في ذلك: د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 133 وما بعدها. ود. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 165 وما بعدها. ود. محي الدين علم الدين، مرجع سبق ذكره، ص 71 وما بعدها. ود. عبد القادر الشيخلي، مرجع سبق ذكره، ص 56 وما بعدها. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 233 وما بعدها.
 (4) يخلط الكثير من الكتاب المعاصرين بين الهامش والحاشية، فتستعمل الكلمتين بمعنى واحد. ولكن في الواقع هناك فرق بينهما: فالحاشية وجمعها حواشي، هي ذلك الفراغ أو البياض الذي يترك على يسار ويمين الصفحة ويحيط بالمتن. وتستخدم الحاشية في كتابة العناوين الجانبية للفقرة المدونة بالمتن. وهي مغايرة للهامش الذي عرفناه سابقاً.
 (5) الغرض من تدوين المراجع في الهامش تحقيق هدفين: أولهما، ذكر مصدر المعلومات التي يوردها الباحث بحيث يتمكن القارئ من الرجوع إليها إن شاء، أو للتأكد من إمكانية اتساقها مع التفسير الذي ذهب إليه الباحث. وثانيهما، تحرير الباحث من مسؤولية المعلومات والأفكار التي يوردها ونسبتها إلى صاحبها الحقيقي، وفي هذا تجسيد للأمانة العلمية التي يجب أن يتحلى بها الباحث.
 (6) علي ضوى، مرجع سبق ذكره، ص 88. وتجدر الإشارة إلى أنه يجب على الباحث ألا يذكر في الهامش من المراجع إلا ما طالعه فعلاً.. وللأسف فإن الكثير من الباحثين المحدثين يثقلون الهامش بمراجع لم يطلعوا عليها بهدف تزيين البحث بمراجع متنوعة، وهذا إخلال بواجبات الباحث الحق، وهو أمر لا ينطلي على الأستاذ المشرف والقارئ المدقق.

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى