دروس في مادة الاستشارة القانونية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دروس في مادة الاستشارة القانونية

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 06 أغسطس 2017, 13:19

جامعة قاصدي مرباح – ورقلة-
كلية الحقوق والعلوم السياسية
قسم الحقوق    شعبة LMD

إعداد الأستاذ: شرقي صالح الدين
السنة الجامعية 2012-2013



إن مهنة المحاماة كما هو معروف تمارس من خلال سياقين لا اظنهما إلا متداخلين الأول هو الدفاع عن الحقوق والحريات على تشعبها وتعددها، والثاني تقديم النصح أو المشورة والاستشارة أو الرأي في مجالات القانون من مدنية وجزائية وإدارية ودستورية ودولية
ومن الملاحظ في مجتمعنا أن الاستشارة القانونية بوصفها عملاً من أعمال المحاماة لا تأخذ مكانها المناسب في ممارسة هذه المهنة على عكس ما هو سائد في البلدان المتقدمة، ولعل ذلك يعود إلى تدني درجة الوعي القانوني بين المتعاملين مع المحامين والى أن ذهنية الناس في مجتمعنا تفضل أن تتعامل مع المرض بعد وقوعه من أن تتعامل مسبقاً مع وسائل الوقاية من المرض.
وعليه، يمكن القول إن الاستشارة القانونية في بلادنا لا تحظى بالاهتمام الكافي والمناسب لا من جمهور المتعاملين مع المحامين ولا من معظم المحامين على الرغم من خطورة وأهمية وفعالية هذا النوع من أعمال المحاماة، الذي يمكن أن يوصف بحق انه وقايةء والوقاية خير من العلاجء باعتبار أن الاستشارة القانونية وقاية والدعوى علاجاً.
وإذا كان التغيير المتسارع هو سمة هذا القرن وهو قرن التجارة العالمية الحرة التي تزول من أمامها الحواجز الجمركية بين دول العالم، وهو قرن التزاحم بين الأفكار والثقافات التي تحاول دخول عقول الناس في كل بقعة من العالم من خلال فضاء رحب تتصارع فيه القنوات، فإن مهنة المحاماة في بلدنا يجب أن تكون في أوائل المستجيبين لهذا التغيير.
ولعل معظمنا يعرف حجم الطلب على الاستشارات القانونية والمدى الهائل المتقدم الذي وصلت إليه الاستشارة القانونية في أعمال المحامين في أوروبا وأميركا وبقاع أخرى من العالم بحيث أصبحت معظم شركات المحاماة المعروفة والعريقة في العالم هي تلك الشركات التي تتخذ من الاستشارات القانونية نشاطاً رئيساً بل ربما وحيداً لها.
والواضح أن هذا القرن في مجال مهنة المحاماة هو قرن الاستشارات القانونية لا قرن المنازعات القضائية وأن ذلك يعزز بعوامل عديدة منها أن حياتنا اليوم موسومة بطابع الاتصال فائق السرعة وهذه لا تقبل بطء التقاضي سواء كان التقاضي عاماً (قضاء الدولة) أو خاصاً (قضاء التحكيم) كما أن إنشاء العلاقات القانونية والتعامل بين الأشخاص الطبيعيين منهم والمعنويين لم يعد يؤسس على افتراض حسن النية وسهولة التنفيذ والمصداقية.



1-   الاستشارة القانونية هي رأي مكتوب يقوم بتقديمه المحامي/المستشار القانوني، بناء على طلب موكله لحاجة موكله لذلك أو لتقديمه لطرف آخر في الاتفاقية/العقد، وتوضح الخلاصة القانونية حول الموضوع دون توضيح المبررات التي ارتكز عليها في خلاصته. وتطلق كلمة الاستشارة القانونية في بعض الأحيان على كل المذكرة القانونية المحتوية على الرأي القانوني، كما تعني الخلاصة القانونية المضمنة في تلك المذكرة. تمثل الاستشارة القانونية عقدا بين المستشار مقدم المذكرة وبين موكله وكذلك الطرف الثالث الذي تقدم له الاستشارة، حيث أنه من حق الطرف الثالث المقدمة له الاستشارة الاعتماد على تلك الاستشارة دون اتخاذ أي إجراءات للتأكد من صحتها. ويعتبر المحامي مقدم الاستشارة القانونية مسؤولا تجاه الطرف الثالث في معظم البلدان إذا قدمت الاستشارة بصورة خاطئة وتسببت في أضرار للطرف الثالث الذي أعتمد عليها.
2-   الاستشارة القانونية هي الخدمة المتخصصة التي يـقدمها شخص مؤهل في المجال القانوني لمن يطلبها لمساعدته على معرفة الرأي القانوني في مشكلة ما بحياد وموضوعية وفقاً للأنظمة القائمة ، أو هي تقديم دراسة ذات طابع قانوني حول موضوع معين .
* بعبارة أخرى فإن الاستشارة القانونية تتعلق بتقييم موضوع معين من الناحية القانونية أو مشكلة قائمة تثير تساؤلات قانونية، وتتطلب إيجاد حلول معينة .
3-   الاستشارة القانونية هي استكشاف رأي القانون في صدد مسألة معينة، قد تكون محل نزاع جدي أمام القضاء، أو نزاع ممكن أن يقع مستقبلا، الهدف من الاستشارة في هاتين الحالتين هو معرفة حكم القانون والوقوف على احتمالات صدور حكم لصالح طالب الاستشارة من عدمه، و قد تطلب الاستشارة بشأن مسألة معينة لا تكون محل نزاع، حينها يطلب المستشير الاستشارة حتى يكون على بصيرة عند تصرفه، فلا يتعرض للمساءلة أو الخسارة، أو لسد الثغرات التي يمكن أن يستفيد منها من يتعاقد مع طالب الاستشارة ويتعامل معه.
والاستشارة بالنسبة لطالبها (المستشير ) تتمثل في طلب معرفة حكم القانون في مسألة معينة، والمستشير قد يكون شخص طبيعي أو شخص معنوي، هيئة حكومية أو غير حكومية، وبالنسبة للمستشار ( محام ،شركة استشارة، مستشار وزارة ...الخ ) هي إعطاء وبيان الرأي القانوني (الحل القانوني) في خصوص المسألة والقضية القانونية المطروحة، وما يتطلبه ذلك من بيان النصوص القانونية المنطبقة، وتفسيرها بناأ على موقف القضاء والفقه في حالة غموضها، وليس من مهمة المستشار إعطاء آرائه الشخصية أيا كانت قيمتها الأدبية والمعنوية .



 ـ أن يطلب بنك معين من مستشاره القانوني معرفة حكم القانون في المسائل التي يعرضها عليه، ليعين له الوجه الصحيح الذي ينبغي أن يتصرف على مقتضاه حتى يتجنب المساءلة .
ـ أن تطلب شركة تجارية معينة من محام معرفة حكم القانون بالنسبة لنزاع حاصل بينها وبين مجموعة العمال، لتتعرف على ما إن كان في مقدورها اللجوء للقضاء من عدمه، ومدى نجاعة مسعاها لو لجأت إلى القضاء .
وكشأن أي استشارة طبية أو فنية أو هندسية، يتعين أن يحدد طالب الاستشارة للمستشار جميع العناصر الواقعية المتعلقة بموضوع الاستشارة وكل أسانيده، لكي يتمكن المستشار أن يبين حكم القانون الموافق لواقع الحالة المعروضة لذلك يجب ما يلي:
ـ أن يضع طالب الاستشارة أمام المستشار جميع العناصر التي تمكنه من بيان الرأي القانوني السليم .
ـ على المستشار تبيان الحكم القانوني بوضوح ودقة بالغتين لطالب الاستشارة، لإحاطته علما بحقيقة المسألة والقضية المطروحة، ليتخذ المستشير ما يراه مناسبا وسليما وملائما له.



الاستشارة القانونية قد تكون استشارة حيادية أو استشارة موجهة .
أ ـ الاستشارة الحيادية : الغاية من الاستشارة الحيادية هي توجيه طالب الاستشارة بخصوص المسائل والقضايا القانونية المطروحة ، يقوم فيها المستشار بتحليل عام للعناصر المتعلقة بهذه المسألة أو القضية، تهدف الاستشارة الحيادية إلى تنوير المستشير بجميع النقاط الإيجابية والسلبية الخاصة بالمسألة أو القضية القانونية، أي تبيان جميع النقاط التي من الممكن أن تعود على المستشير بالمنفعة أو بالمضرة .
ب ـ الاستشارة الموجهة : نكون بصدد هذه الاستشارة في حالة قيام نزاع بين طرفين أو أكثر أو نزاع يحتمل وقوعه مستقبلا، في هذه الحالة تكون الاستشارة أكثر عمقا، لا يكتفي فيها المستشار بتنوير المستشير فحسب، بل يبين فيها رأي القانون بدقة لترجيح كفة طالب الاستشارة أمام القضاء، يبرز فيها المستشار النتائج والآثار القانونية بخصوص المسألة المطروحة، و إيضاح ما يتعين فعله من قبل طالب الاستشارة لحصر آثار ذلك في أضيق نطاق.



 يمكن القول أن العناصر الأساسية للاستشارة القانونية تتمثل في :
1- موضوع الاستشارة .
2- الرأي القانوني الذي يقدمه المستشار القانوني .
3- أطراف الاستشارة وهم المستشار وطالب الاستشارة .

 
من أبرز حالات طلب الاستشارة القانونية:
1-   معرفة حكم او موقف القانون بخصوص نزاع حاصل.
2-   معرفة حكم او موقف القانون بخصوص نزاع من المتوقع حصوله مستقبلا.
3-   لتجنب نزاع قد يحصل، أو ضرر قد يتعرض له المستشير من جراء قيامه بأعمال معينة
4-   قد يرغب المستشير في معرفة الاطار القانوني لنشاط معين يرغب العمل فيه.
5-   معرفة السند القانوني لحقه.
6-   قد يكون المستشير مدعى عليه أو ملاحقا ، ويريد معرفة موضوع الادعاء عليه وسنده القانوني، وكيفية الحفاظ على حقوقه.
7-   قد يكون المستشير متهما يريد تهيئة الدفاع لرد الادعاء عنه، او اسقاط العقوبة عنه او التخفيف منها.



   للوصول إلى تقديم استشارة قانونية سليمة وبشكل مميز يجب أن تتمتع بمهارات معينة مثل مهارة الانصات ومهارة لباقة الحديث ومهارة طرح الاسئلة والرد عليها وأن تعرف وتتعلم بعض المهارات الأخرى مثل : ما هى الأسئلة التى يجب عليه ان تتجنبها أو التى يجب عليك الرد عليها...... وعلى كل مستشار لا يجيد أياً من هذه المهارات أن يحاول اكتسابها بالتعلم ....... وفيما يلي ستتناولها هذه المهارات تفصيلاً:

أولا : مهـــــارة الإنصـــات :
لقد بدأنـــا بالإنصـــات لأنه يجب أن تكون مستمعاً جيداً حتى تصبح متحدثاً جيداً ، ولأن أفضل مزايا المستشار الجيد أن يستمع للمشكلة التي يطرح استشارته فيها بشكل جيـــد .
- ماهية الانصات :
الانصات صفة مهمة تتضمن أنواع مختلفة من السلوك توحي لطالب الاستشارة أنك قد سمعته بشكل جيد وتفهمت طلباته بما يعطيــــه الانطبـــاع بأنك استوعبت الموضوع جيداً ، وأنك قادر تماماً على تقديم الاستشارة المثلى ، كما أنه يعطيه انظباعاً بأنك تقبله كشخص دون النظر إلى صفاته أو أفعاله .
ويفضل أن ترفق إنصـــاتك لصاحب الاستشارة ببعض الكلمات والعبارات التى تعالج بها الموقف والتى تشعر من خلالها طالب الاستشارة بان ما قاله مفهوم ومقبول .
ان مهارة الانصات لها متطلبات عديده ، لكنها مكتسبة . ومعظمها تبدو في البداية غير ملائمة ومفروضه ، لكن مع الممارسة يشعر المرء بانها طبيعية .
1- الاستماع بتفهم وتعاطف :
في البداية ستشعر انه من الصعب الاستجابة بتفهم وصبر وتقمص عاطفى عندما يكون المتحدث يعبرعن افكار تشعر غير منطقية او ميالة الى خداع الذات او حتى خاطئة اخلاقيا ..... لكن السلوك المقترح هنا اذا ما تمت ممارسته بصدق واخلاص يخلق اتجاهاً للتحمل والتفهم مما يجعل التقمص العاطفى وقبول الاخر بدون تقييم اسهل بكثير .
2- اعادة صياغة المضمون (التوضيح)
هى ببساطة اعادة صياغة ما قاله المتحدث وتكرار ما قيل مستعملا كلمات اخرى لاختيار ، بما يوحي لطالب الاستشارة انك استوعبت الموضوع ، باستخدام جمل كهذه :
" كما فهمت انك تقول كذا ........"
" هل تعنى ان ...................."
والخلاصة أن عليك أن تستمع لطالب الاستشارة بكل انتباه دون أن تشتت انتباهك فى التفكير في أشياء أخرى ، وأهمها ألا تشغل نفسك بما ستتحدث به لاحقا او تقوم باجراء تقييم فكرى أو ملاحظات انتقادية ، فذلك يمكن ان يلهيك عما قيل فلا تستطيع أن تعيد طرح صياغته بدقة .
والتمرين على اعادة الصياغة يكون مفيد لك ويساعدك على أن تبقي عقلك معداً للرد .
كما يمكنك أن تقاطع الآخر بلباقة وتعيد صياغة ما قاله بشكل يدل على فهم الامور وتبقى مسيطرا على النقاش .

ثانيا : مهـــارة الحديث
هناك عدة نصائح يجب أن توضع في الاعتبار إذا أردت أن تكون متحدثا كفءً :
1- حاول أن تتقبل محدثك كما هو بدون اصدار احكام مسبقة عليه ( صح او خطا ،جيد او ردىء، منطقى او غير منطقى) .
2 – حدد ما تريد توصيله الى السائل قبل البدء في الحديث .
3- كن واثقا فى نفسك تماماً وأن تتحدث ، ولا تسمح لأي مقاطعة أن تهزك حتى ولو طرحت أمامك على أنها رأي لزميل أو قاضي ......... فذلك يعزز مصداقيتك أمام طالب الاستشارة .
4 – انظر إلى محدثك ... تحدث بتمهل .. واجعل حديثك مرتبا ومنسقا.
5 – تحدث بطريقة وقورة ... وتجنب احتقار الآخرين .
6 – ابتعد عن المزاح في كلامك ، وإذا اضطررت له فليكن من قبيل الفكاهة الخفيفة
7 – تجنب الألفاظ المسيئة والمبهمة وسم الأشياء بأسمائها .
8 –ابدأ بطرح اقوى الحجج اولا ثم الاقل وهكذا .
9 – توقع الردود التي يمكن أن تطرح تعليقاً على اجابتك .. وحاول أن تضمن إجابتك رداً على هذه الردود المتوقعة .
10 – اطرح إجابتك و ماتريد اثباته بشكل ايجابى وبنبرات واضحة ولكن بدون عدوانيه.
11 – لاتتعالى على من تريد اقناعه مهما كان الفرق بينكما .
12 – كن رحيصاً على تقريب لغتك من شخص وثقافة من يسمعك فإذا كان من محدودي التعليم فلا تكلمه بألفاظ قانونية مفخمة حتى يمكنه أن يفهمك .
13 – لاتهمل ردود فعل من تحاول اقناعه وعدل طلباتك طبقا لذلك.

ثالثـــا : تقنية طرح الاسئلة :
وهنا أيضاً أنصحك ببعض الأشياء الهامة ........
1 – وجه سؤالك الى طالب الاستشارة ، وتأكد من فهمه لسؤالك .
2 – تجنب الأسئلة السلبية .
3 – اسأل سؤال محدد .
4 – لا تسأل أسئلة خارج الموضوع .
5 – أعط لطالب الاستشارة وقت كافى للاستيعاب والاجابة ..
6- إحرص على استخدام أسئلة من النوعيات التالية :
أ - الاسئلة المفتوحة :
"حدثنى عن ..." ...... " ما ذا حدث عندما ...."
وهي أسئلة تستعمل لحث المشارك على الكلام وتفتح المجال لتوضيح الصورة الكاملة أمامك .
ب - اسئلة التحقق :
" ماذا قلت بالتحديد ..." ..... " ما حدث عندما ...." ..... " كيف تعاملت مع ..."
وهي تستعمل للتزود بالتفاصيل الدقيقة لموضوع معين .
ج - اسئلة تاملية:
فى اى وقت كان ذلك ؟ما هى المدة التي مكثت فيها هناك ؟
وهي أسئلة تطرح للتاكد من حقائق معنية .
أسئلة عليك تجنبها
1 - أسئلة مرشدة :
وهي تلك التي توجه من تسأله إلى الجواب المطلوب .
2 - أسئلة مركبة:
وهذا النوع يتسبب في تشتيت من يسمعك........ فيحاول الموجه له السؤال ان يجيب اما عن السؤال الاخير او السهل له وينسى الباقى .
وأخيراً أكرر ثقتك في نقسك تعطى الأخرين انطباعاً راااااااائعاً عنك وعن عملك .... فحاول تنميتها دائماً .



 أولا -  تحديد الوقائع :
عندما تتوافر المستشار القانوني وقائع كافية ومنتجة وصحيحة نكون قد حصلنا على المادة الأساسية التي تعتبر حجر الأساس في تكوين الرأي القانوني الصحيح فيبدأ بالتعامل مع هذه الوقائع ويقوم بتحليلها إلى عناصرها ، وتحليل الواقعة يكون بالعودة بها إلى عناصرها المختلفة.- ذلك أن الرأي القانوني السليم هو الذي يعطى بناء على ثبوت هذه العناصر لا على افتراضات، أو وجهات نظر لطالب الاستشارة، كما أن الاستشارة القانونية لا يجوز أن تعتمد على ظروف نفسية واقعه على طالب الاستشارة أو من هم حوله.

ثانيا - تحديد المطلوب:
يشترط في ما هو مطلوب أن يكون متعلقاً بالوقائع المعروضة مرتبطاً بها حتى يمكن الإجابة عليه (إبداء الاستشارة ) ، وغالباً لا يستطيع طالب الاستشارة ، تحديد السؤال فيكون هنا من مهمة المستشار القانوني  افتراض السؤال في ضوء الوقائع المنتجة والكافية والصحيحة، أي أن المستشار يفترض نفسه مكان طالب الاستشارة  ويطرح على نفسه السؤال الذي كان على طالب الاستشارة طرحه. وغالبا ما ياتى طالب الاستشارة برأي قانوني ويطرحه على المستشار القانوني ويسأل عما إذا كان هذا الرأى صواب أم غير ذلك وفى هذه الحالة لا يتوقف دور المستشار القانوني على الموافقة أو الرفض لان الرأي القانوني الذي يطرحه طالب الاستشارة غالبا ما يكون هو الرأي المحبب إليه والذي يرغب أن يسمع انه الرأي الصواب وان لم يكن ذلك . وفى هذه الحالة يتعين على المستشار القانوني مناقشة طالب الاستشارة في الوقائع وتحديدها تحديدا فعليا قبل أن يدلى بدلوه حتى وان استشعر عدم رضاء طالب الاستشارة ، فأن المريض دائما يشعر بالارتياح للطبيب إذا ما كان العلاج بالعقاقير لا بالحقن أو الجراحة.

ثالثا - تحديد فرع  القانوني :
إن مسألة تحديد فرع القانون للوقائع سواء أكان عاماً أم خاصاً تحتاج إلى دراية ومعرفة من قبل المستشار القانوني، وتتطلب إلماماً بالنظام القانوني بكامله وفي نفس الوقت مواكبة التشريعات المنظمة لمختلف العلاقات والتعديلات التي تطرأ عليها بين الحين والآخر كما تتطلب منه الانتباه إلى موقع القانون هل هو قانون عام أم قانون خاص .فان قانون التجارة هو قانون عام إذا نظرنا إليه من ناحية أنه ينظم الأعمال التجارية، ولكنه قانون خاص بالنسبة إلى لقانون المدني الذي ينظم كافة المعاملات كما أن تحديد فرع القانون الخاص لا يعني بالضرورة الالتفات عن فرع القانون العام في حال وجود الفرعين ، فقد تنتمي الوقائع في جانب منها إلى كل من الفرعيين وهذا الأمر من الأهمية بمكان عندما نأتي إلى مرحلة تطبيق النصوص على الوقائع أو إفراغ الوقائع في قوالب النصوص .من خلال الخطوات السابقة تبداء مرحلة البحث القانوني وصولا لتقديم الاستشارة القانونية فإذا كانت الواقعة جنائية وتم تحديد فرع القانون الواجب التطبيق ولنقل قانون الجمارك إذا كانت الواقعة تشكل جريمة تهريب جمركي أو قانون الضرائب الموحد إذا كانت الواقعة تشكل جريمة تهرب ضريبي أو قانون البيئة إذا كانت الواقعة تشكل جريمة تلويث مياه النيل أو انبعاث  أدخنه ملوثة للبيئة أو قانون الملكية الفكرية إذا كانت الواقعة تشكل جريمة تقليد علامة تجارية أو قانون الكسب غير المشروع إذ كانت الواقعة تشكل جريمة تربح موظف عام من أعمال وظيفته ثم البحث فيما إذا كانت الواقعة مرتبطة بأفرع القانون الأخرى إذا ما كانت الجريمة مرتبطة بجريمة أخرى مثل التزوير أو الرشوة أو انتحال الصفة أو حمل سرح بدون ترخيص أو تشكل عدوان أو إهدار للمال العام وما إذا كانت مرتبطة بالجزاء التاديبى إذا كان مرتكب الفعل موظف عام.
وفى جميع الأحوال فان الوقائع الجنائية مرتبطة ارتباط وثيق بقانون الإجراءات الجنائية والذي يؤثر بشكل كبير في الاستشارة القانونية المطلوبة من حيث الطريق الذي رسمه القانون لتحريك الدعوى الجنائية عن الفعل سواء الجرائم التي استلزم لتحريكها الإذن- كما في حالة الإذن بتحريك الدعوى الجنائية ضد العاملين ببعض الوزارات والتي استلزم المشرع صدور أذان من الوزير المختص -  أو الطلب كما هو الحال في تحريك الدعوى الجنائية ضد الإفراد لارتكابهم جرائم  - أو الشكوى في بعض الحالات التي استلزم المشرع صدور شكوى من المجني عليه قبل تحريكها  أو الجرائم التي رتب القانون مواعيد يسقط الحق فيها بمضي مدد معينة أو مدد السقوط و التقادم
أما إذا كانت الواقعة مدنية وتم تحديد فرع القانون الواجب التطبيق
مثل لذلك القانون التجاري أو قانون الإيجارات أو قانون نزع الملكية أو قانون العاملين المدنيين بالدولة أو قانون التأمينات الاجتماعية أو قانون التحكيم أو خلافه فإنها جميعا مرتبطة ارتباط وثيق بأحكام القانون المدني وكذلك ارتباط وثيق بأحكام قانون المرافعات المدنية الذي ينظم المواعيد ومدد التقادم وتعجيل الدعوى

رابعا - تحديد النص الواجب التطبيق:
بعد تحديد الوقائع وفرع القانون  نصل إلى كيفية الوصول إلى القاعدة القانونية (النص) التي تطبق على الواقعة والذي هو بالضرورة احد فروع القانون العام أو الخاص، وحتى يمكن تصوير عملية الرجوع إلى القواعد القانونية لتحديد القاعدة القانونية (النص) الذي يحكم المسألة موضوع طلب الرأي القانوني.
وإذا حصلنا على القوانين ذات العلاقة بموضوع طلب الاستشارة القانونية  فإننا نكون قد وضعنا حجر الأساس الذي منه نصل إلى النص (القاعدة التي تحكم الموضوع) نبدأ بعدها بفحص هذه النصوص باحثين عن الخصوصية المطلوب الرأي فيها مراعين مبدأ الخاص والعام من جهة والنص السابق واللاحق من حيث تاريخ السريان وإذا توصلنا إلى تحديد النص (القاعدة القانونية ذات العلاقة بالمسألة المطروحة إعمالاً للقواعد السابقة)
يجب بعد ذلك فحص تلك المواد فحصا دقيقا من نواحي عدة أهمها:
1.    مدى سريان النص ( قضى بعدم دستوريته آم لا وإذ كان ذلك هل فهل قضى برفض الطعن أم قبل الطعن وأصبح النص هو والعدم سواء .
2.    هل اجري على النص تعديل بقانون أم النص لم يدخل المشرع عليه أية تعديلات . فإذا ادخل المشرع على النص تعديل يكون هذا التعديل هو الواجب التطبيق.

خامسا - تحليل النص القانوني:
إن مهمة المستشار القانوني في التعامل مع النص هي تماماً كمهمة القاضي في التعامل مع النص حيث يحاول المستشار فهم النص وتفسيره ليخرج بعد تطبيق الوقائع على النص برأي قانوني. ويقوم القاضي بفهم النص وتفسيره وليطبقه على وقائع الدعوى المعروضة أمامه وهو بذلك إنما يحكم في الدعوى بناء على ما يراه).
وإذا كان من المتعين على القاضي أن يقوم بحل ما يعرض عليه من منازعات فانه يلجأ إلى طرق التفسير المختلفة يستعين بها في الوصول إلى حكم النصوص الموجودة وإذا لم يتمكن عن طريق النصوص الموجودة من الوصول إلى حل للنزاع فانه يكون أمام حالة غير منصوص عليها وتبعاً لذلك يلجأ إلى حلها بالاستناد إلى مصادر القانون الأخرى وكذلك هو المستشار القانوني الذي يتعين عليه أن يعطي رأياً في المسألة المعروضة عليه أن يقوم بما يقوم به القاضي على الوجه المتقدم.
وبما أن اللغة هي وسيلة التعبير عن الإرادة، وطالما أن إرادة المشرع تظهر من خلال مفردات اللغة وتعابيرها
، فإن أول ما يجب أن يتبادر إلى الذهن عن محاولة فهم النص وتفسيره هو فهم المعنى اللغوي ثم الاصطلاحي لألفاظ النص وعباراته أي المعنى الذي تؤديه مباشرة ألفاظ اللغة وتعابيرها سواء كانت هذه المعاني حقيقية أم مجازية.
وقد تكون ألفاظ النص وتعابيره ذات دلالة واضحة ومباشرة على المعنى لا تحتمل أي لبس فتكون بصدد نص بسيط لا يحتاج إلى الجهد في الفهم أو التفسير.
وقد يكون النص غير واضح الدلالة على المعنى بصورة مباشرة فهنا لا بد من بذل الجهد لفهم معنى النص من دلالاته وعدم الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ والتعابير التي إذا وقفنا عندها أدت إلى معنى متناف مع العقل أو المنطق، ودلالة النص هنا هي ما يدل عليه النص لكنه لم يفصح به.
وقد يكون النص واضح الدلالة بشأن حالة أو حالات معينة ولكنه لا يشمل حالة أو حالات أخرى هي من باب أولى يمكن أن تستوعب فيه عن طريق القياس لا لاتحاد العلة كما في القياس العادي ولكن لأن العلة في هذه الحالة أو الحالات الأخيرة هي أوضح وبالتالي أوجب أعمالاً للنص من الحالات التي يشملها النص.
وتفسير النص القانوني للخروج برأي قانوني هو غير الاجتهاد للوصول إلى هذا الرأي ذلك أن الاجتهاد يكون حيث لا يوجد نص، إلا انه كما يسفر تفسير النص عن رأي قانوني فإن الاجتهاد أيضاً يسفر عن رأي قانوني.
وانه يجب على المستشار القانوني في سبيل تحليل النص القانوني الرجوع إلى ما استقرت عليه محكمة النقض من مبادىْ قانونية وان تلك المبادئ قد فسرت الكثير من ألفاظ وعبارات نصوص القانون ووضعت لها تعاريف جامعه مانعه هي ملزمة للقاضي وهى بالتالي ملزم للمستشار القانوني وهو يقدم استشارته القانونية

سادسا - تطبيق النص على الوقائع :
إن القواعد القانونية أشبه ما تكون بالقوالب وإن الرأي القانوني هو إفراغ للوقائع في قوالب القواعد القانونية.
وعليه يمكن أن نعتمد عند تطبيق القواعد القانونية على الوقائع مبادئ رياضية إلى حد ما إلا أن هذا لا يعني انه يجب أن نحدد سلفاً ما إذا كانت هذه القاعدة أو تلك هي الواجبة التطبيق.
بل إن ما نقول به يستلزم على الأقل أن نرشح قاعدة قانونية باعتبارها هي التي تنطبق على الوقائع وبعدها يأتي دورنا في إعمال قواعد الرياضة لنصل إلى نتيجة، هل تنطبق هذه القاعدة مثلاً على المسألة أم لا تنطبق ؟؟

سابعا - صياغة الرأي القانوني:
إذا خلص المستشار القانوني من تطبيق النصوص على الوقائع عن طريق إفراغ الوقائع في قوالب النصوص كان عليه أن يبلغ رأيه القانوني إلى طالب الاستشارة.
وإبلاغ الرأي القانوني إلى من طلبه وان كان جائزاً من الناحية الشفوية إلا انه من المستحسن أن يكون كتابة، فالكتابة هي من سمات الرأي القانوني حتى يكون موثقاً لدى طالب الاستشارة ، فيمكن الاعتماد عليه سواء في اتخاذ القرار أو في الإعداد لاتخاذ القرار أو لتقدير موقف أو لتقدير أمر أو لترتيب مسؤولية نتيجة إعطاء الاستشارة القانونية.
ويجب أن تتضمن الاستشارة الخطية المحتويات الآتية:
1- الإشارة إلى تاريخ طلب الاستشارة ومقدمها .
2- ملخصاً للوقائع التي وردت والتي طلب الرأي القانوني على أساسها.
3- السؤال الذي انتهى به طلب الرأي القانوني.
4- النصوص التي تم الرجوع إليها في إبداء الرأي القانوني.
5- الحيثيات التي تم الاستناد إليها في إبداء الرأي القانوني.
6- خلاصة الرأي القانوني باعتباره جواباً على السؤال أو الطلب.
ويجب أن تكون صياغة الرأي القانوني بعبارات بسيطة تتجنب الاصطلاحات القانونية المعقدة لأن من يتلقى الرأي القانوني ليس بالضرورة أن يكون ملماً أو عارفاً بالقانون.
ويجب أن يتيح الرأي القانوني لطالب الرأي بدائل ما أمكن إذا كانت الوقائع تحتمل ذلك وإلا فإن الجزم والقطع هو ما يريده طالب الرأي ويرتاح إليه.
ويجب أن يبقى الرأي القانوني عن وضع قواعد عامة لكل الحالات بل يقتصر على الحالة موضوع البحث كما أن من سمات الرأي القانوني السليم أن يتجه مباشرة إلى الموضوع دون مواربة فلا يكون الرأي القانوني متاهة يدخل فيها طالب الرأي ويخرج منها بدون أية نتيجة.
وإذا كان الرأي القانوني يستند إلى الاجتهادات في تفسير النصوص فيجب أن يشار إلى ذلك لأن هذا النوع من الرأي هو يعتمد على رأي آخر وقد يتغير الرأي في الاجتهاد ما بين وقت إعطاء الرأي القانوني من قبل المستشار وفصل القضاء في نزاع نشأ في الخصوصية التي كان طلب الرأي فيها .
مع الإشارة أيضاً إلى أن عبارات «لا نرى ما يمنع قانونا، أو لا مانع لدينا من... الأمر مفوض .........» هي عبارات عامة لا يجوز أن تكون أساساً لرأي قانوني ولا أن تتضمنها صيغة الرأي القانوني.
أخيرا
هل يسأل المستشار القانوني عن خطأ ارتكبه في إعطائه الرأي القانوني ونتج عن ذلك ضرر بطالب الاستشارة ؟؟
انه من المؤكد أن المستشار القانوني لا يسأل إلا عن موجب بذل عناية واهتمام الرجل الحريص أي يلتزم بواجب الحيطة والتبصر والحذر والصدق والإخلاص وفقاً لقانون مهنة المحاماة إذاً وجب المستشار هو بذل عناية وليس تحقيق غاية.



 



استشارة قانونية 1
    اشترى أحمد ثلاجة جديدة  من السيد علي، بغرض استعمالها في تجارته، وكان ذلك يوم 15/ 04/ 2010، وبتاريخ 25/ 6/ 2010  اكتشف احمد أنها لا تبرد جيدا، حيث وجد معظم السلع الموجودة فيها قد فسدت.
يستشيرك أحمد فيسأل:
1-   هل له مطالبة السيد علي بارجاع الثلاجة واستبدالها؟
2-   هل له الحق في مطالبة علي في تعويضه عن الخسائر التي لحقته من الثلاجة الفاسدة؟
3-   في حالة عدم استجابة علي لطلباته، يسأل أحمد هل له الحق في رفع دعوى الضمان، وما هو الوقت المتبقي لرفع هذه الدعوى.؟
4-   في حال رفع الدعوى هل هناك أمل لربح القضية؟
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المواد القانونية: - اختر فقط المواد المناسبة للموضوع.
1-    تنص المادة 379 من القانون المدني الجزائري: يكون البائع ملزما بالضمان إذا لم يشتمل المبيع على الصفات التي تعهد بوجودها وقت التسليم الى المشتري أو اذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته...فيكون البائع ضامنا لهذه العيوب ولو لم يكن عالما بوجودها.
غير أن البائع لا يكون ضامنا للعيوب التي كان المشتري على علم بها وقت البيع، اوكان في استطاعته ان يطلع عليها لو انه فحص المبيع بعناية الرجل العادي، إلا إذا اثبت المشتري أن البائع أكد له خلو المبيع من تلك العيوب أو انه أخفاها غشا منه.
2-    تنص المادة 380 من القانون المدني الجزائري: اذا تسلم المشتري المبيع وجب عليه التحقق من حالته عندما يتمكن من ذلك، فاذا كشف عيبا يضمنه البائع وجب عليه ان يخبر هذا الاخير في اجل مقبول عادة فان لم يفعل اعتبر راضيا بالبيع,
غير انه اذا كان العيب مما لا يظهر بطريق الاستعمال العادي وجب على المشتري بمجرد ظهور العيب ان يخبر البائع بذلك والا اعتبر راضيا بالمبيع بما فيه من عيوب.
3-    تنص المادة 381 من القانون المدني الجزائري: إذا اخبر المشتري البائع بالعيب الموجود في المبيع في الوقت الملائم كان له الحق في المطالبة بالضمان وفقا للمادة 76.
4-    تنص المادة 383 من القانون المدني الجزائري: تسقط بالتقادم دعوى الضمان بعد انقضاء سنة من يوم تسليم المبيع حتى ولو لم يكتشف المشتري العيب إلا بعد انقضاء هذا الأجل مالم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول.
غير أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بسنة التقادم متى تبين أنه أخفى العيب غشا منه.

استشارة قانونية 2
يعرض السيد "أحمد" أنه أقرض السيد " علي" مبلغا من المال ( 500000 دج)، ويتابع أن هذا الدين مكتتبا لدى الموثق، حيث اتفقا على مدة سنة لاسترداد هذا الدين، ويقول – أحمد -  أنه لم يطالب مدينه بأي ضمان لهذا الدين، مع أن أحمد يملك العديد من الأملاك العقارية.
بعد مرور ستة أشهر، يقول أحمد أنه خاف على استرداد دينه، خاصة بعدما سمع ان علي اقترض أموالا أخرى من دائنين آخرين، وبصفتك طالبا في القانون يستشيرك السيد أحمد، فيسأل:
-         هل بإمكانه أن يطالب مدينه باكتتاب رهن؟
-         وإذا كان ذلك ممكنا ما هي الإجراءات التي يجب عليه القيام بها؟
-         ما هي امتيازات الدائن المرتهن؟




avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى