نظام التحكيم في منازعات الصفقات العمومية في التشريع الجزائري (على ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نظام التحكيم في منازعات الصفقات العمومية في التشريع الجزائري (على ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية)

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 11 أغسطس 2017, 22:04

___  نظام التحكيم في منازعات الصفقات العمومية___

نظام التحكيم في منازعات الصفقات العمومية في التشريع الجزائري
(على ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية)

ريحاني أمينة
استاذة متعاقدة جامعة محمد خيضر بسكرة

مقدمة:
          كان لانتصار مفهوم الدولة التدخلية وتوسع مجالات السلطة العامة و انتشار المرافق الصناعية والتجارية والمهينة،الفضل في إيجاد قواعد قانونية جديدة و متميزة عن قواعد القانون الخاص،تماشيا مع طبيعة نشاط الإدارة لتمتعها بامتيازات السلطة العامة التي تهدف إلي تحقيق المصالح العامة،وذلك لقيامها بأعمال قانونية منها ما هو إنفرادي في صورة قرارات إدارية، كما يمكن أن تكون أعمالا بالإشراك مع إرادة أخرى ويتجسد ذلك في أسلوب التعاقد،ومنها الصفقات العمومية.
          وبما أن الصفقات العمومية في مفهومها ذات طبيعة عقدية إدارية بوجود الإدارة العامة كطرف فيه فإن هذا العقد يرتب التزامات على طرفيه،ومن الطبيعي ففي حالة إخلال أحد الطرفين بالتزاماته العقدية الناجمة عن تطبيق الصفقة قد يؤدي ذلك إلى الدخول في منازعات و لكن ذات طبيعة خاصة بوجود الدولة كطرف متعاقد مما يثير مسائل فنية و تقنية دقيقة .
           نظرا لكون اللجوء للقضاء الإداري لحل النزاع المتعلق بالصفة العمومية هو الطريق الطبيعي،إلا أن هذا الحل يطرح صعوبات من نوع آخر،يتمثل في إثقال جهة القضاء بمشاكل المتناهية خاصة أن يكون القضاء في مواجهة الدول من جهة ، ومن جهة أخرى أن غاية الدولة وإرادتها العامة هو تحقيق أكبر من المصلحة العامة وفي أزمنة مناسبة،ولكن هذا سيصطدم دون شك بإجراءات القضاء البطيئة وهو ما قد يضر بسير المرفق العام دون قصد،وعليه أباح المشرع من خلال نص القانون اللجوء إلى طريق آخر أكثر فعالية وريحية خاصة للمال و الوقت ، إنه طريق التحكيم .
         فإذا كان التحكيم يعني لجوء أطراف النزاع إلي محكمين يمكنهم الإنفاق علي تسميتهم للفصل فيما يثور بينهم من نزاعات بعيدا عن القضاء ، و يؤمن الحلول العملية لهم وفق عدد من الخصائص كالسرية و العدالة و السرعة و التخصص و الضمانات و قلة النفقات ، فمضمون التحكيم خاصة الجانب النظري منه يبقي بحاجة إلي دراسة ، كما أن طريق الأخذ به من طرف المشرع الجزائري و كيفية الاستفادة منه لتحقيق الغاية منه تجعلنا نثيرها في إشكالية محورها ما المقصود بالتحكيم في مجال الصفقات العمومية ؟ما هي أسس الخصومة التحكيمية ؟ و ما هي إجراءات السير فيها ؟.
           سنحاول الإجابة عن هذه الإشكالية و أخرى متفرعة عنها نثيرها أثناء الموضوع،معتمدين في ذلك علي المنهج التحليلي لدراسة قانون الإجراءات المدنية و الإدارية،مع العودة إلى مواد القانون المدني بإعتباره الشريعة العامة و المرجع المنظم لأحكام العقد، متوخين في سبيل ذلك تحقيق الأهميتين العلمية والعملية.
         فالأهمية العلمية تكمن في إضافة دراسة مستفيضة إلى ميدان البحوث العلمية،هذه الدراسة تخص موضوعا مهما خاصة لدى دارسي القانون الإداري بصورة عامة والصفقات العمومية بصفة خاصة ،تتناول موضوع التحكيم والذي برز دوره في ميدان الصفقات العمومية هذه الأخيرة التي تعد من أهم سبل الحفاظ على المال العام،والتي يعتبر التحكيم فيها أسلوبا وديا سهلا سريعا لفض النزاعات التي تنجم عن عقود الصفقات العمومية،ومن جهة أخرى يعتبر وسيلة للتخفيف على القضاء والتقليل من فرص مواجهة الدولة من خلال منازعات الصفقات العمومية.
         أما الأهمية العملية فتتمثل في تنوير جمهور الدارسين للقانون بصفة عامة وللقانون الإداري بصفة خاصة ،وحتى مختلف المتعاملين مع الدولة في ميدان الصفقات العمومية بهذه الطريقة الودية التي تحفظ حقوقهم وتسرع في الفصل في النزاعات بقاعدة لاغالب ولا مغلوب بينهم وبين الدولة،وفي كل ذلك مساهمة في التعريف بقانون الصفقات العمومية في جانب كيفية حل المنازعات.
         وعلى الرغم من أن موضوع التحكم يبدو سهلا و سيرا، إلا أن التعمق في دراسته  يتطلب الدقة ، فيثير صعوبة في دراسة الكثير من نواحيه ، ناهيك عن قلة الدراسات والمصادر المعالجة لهذا الموضوع خاصة المتخصصة منها، فضلا عن عدم وجود أحكام صادرة من جهات قضائية إدارية لهذا الخصوص علي عكس التحكيم التجاري و التحكيم الدولي الذي نال حظه من الدراسة و البحث و التمحيص، ورغم ذلك جمعنا ما تيسر من دراسات تخص الموضوع خاصة مؤلف التحكيم بين النظرية والتطبيق للدكتور فتحي والي،وقانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائرية .
         وعلى ضوء ما تم جمعه من معلومات ودراستها رأينا تقسيم هذه الورقة إلى مبحثين يمثلان متن الموضوع ، فالمبحث الأول نتطرق فيه الى انعقاد الاتفاق التحكيمي ،لنعرج في المبحث الثاني على الأحكام التحكيمية.
وكل ذلك حسب التفصيل التالي :

المبحث الأول :  انعقاد الاتفاق على التحكيم
[font][size]

     نظم الفقه والقانون اتفاق التحكيم تنظيما يتلاءم مع كونه جوهر التحكيم و حجر زاويته ،كونه مصدر سلطة المحكمين بحيث لا يعرض النزاع عليهم إلا باتفاق ذوي الشأن اتفاقا صريحا على الفصل فيه، عن طريق التحكيم المحاط بمجموعة شروط لضمان صحته و ما يترتب عنه من آثار،ولمعرفة ذلك ارتأينا أن نقسم  هذا المبحث إلى فرعين نعالج في الأول مفهوم التحكيم أما في الثاني فنتطرق فيه إلى شروط انعقاد اتفاق التحكيم التحكيم .
المطلب الأول: مفهوم التحكيم
       لم يرسي التحكيم على مفهوم واحد لاختلاف الفقهاء والتشريعات الوضعية في تحديد معالمه،وعليه يمكن تقسيم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع نتناول فيها ما يلي:                               
 الفرع الأول: التعريف اللغوي
       يتباين تعريف التحكيم عند علماء اللغة فيأتي من المصدر " حكم "من باب التفعيل، وتشديد الكاف مع الفتح "، حكمة في الأمر " أي فوض إليه الحكم فيه(1) . وحكموه بينهم أي" أمروه أن يحكم ،ويقال بيننا أي أجزنا حكمه بيننا أو حكمته في الأمر فاحتكم أيجاز فيه حكمه(2) ،ونجد ذكره في القران الكريم في آيات كثيرة منها قوله تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمون فيما شجر بينهم"(3) ، وقوله تعالى: " وان خفتم شقاقا بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها"(4).
        والحكم : هو المنع من الظلم وسميت حكمة الدابة لأنها تمنعها، يقال حكمة الدابة حكمتها ،ويقال حكمت السفينة وأحكمته إذا أخذت على يديه. قال جرير:" أبني حنيفة احكم سفهائكم إني أخلاف عليه أن أغضب"(1).
        وخلاصة القول أن: معنى التحكيم في اللغة إطلاق السيد في الشيء محل التحكيم للغير محتكم إليه ، ويسمى الخصوم محتكمين ومفرده محتكم بكسر الكاف، كما يسمى المفوضون محكمون ومفرده محكم
       وجاء التحكيم في اللغة الفرنسية بعبارة: " Arbitration "  ومعناه لا يختلف كثيرا عنه في اللغة العربية فهو جاء من الفعل"Arbitrer" والذي يعود في أصلها اللاتيني إلى مصطلح "Arbitrare" ومعناها "التدخل" ، والتحكيم في اللغة الفرنسية يعني التسوية، فالتحكيم باللغة العربية معناه"التفويض" ولا يختلف كثيرا عنه في معناه الفرنسي"Arbitration"، والذي يعني تسوية الخلافات والنزاعات .
الفرع الثاني : التعريف الاصطلاحي للتحكيم
       يمكننا ملاحظة عدم التباين الكبير بين معنى التحكيم اللغوي ومعناه الاصطلاحي حيث يتخللها تشابه، ولكن الاختلاف الكبير يظهر جليا في آراء الفقهاء عندما حاولوا إيجاد تعريف اصطلاحي شامل للتحكيم .
       والتحكيم في اصطلاح فقهاء المسلمين هو "تولية الخصمين بحكم بينهما"(2) ،ويلاحظ على هذا التعريف ورود عنصر الرضا ويطلق "الحكم" على من يختار للفصل بين المتنازعين.
     كما عرفه الأستاذ الدكتور محسن شفيق "إن التحكيم هو في الحقيقة نظام مختلط يبدأ باتفاق ثم يصير إجراءا ثم ينتهي بقضاء"، فيكون التحكيم نظاما قانونيا يتم بواسطته الفصل بحكم ملزم في نزاع قانوني بين طرفين أو أكثر بواسطة شخص أو أشخاص يستمدون مهمتهم من اتفاق أطراف النزاع(3) .                                                
         وعرفه الأستاذان رولات و موروه بأنه: "نظام للقضاء الخاص يتم بموجبه إخراج النزاع من القضاء العادي يتم الفصل فيه بواسطة أفراد يكتسبون مهمة القضاء فيها" . ويلاحظ على هذا التعريف أن التحكيم هو اتفاق وهو جوهر التحكيم والمرحلة الأولى من مراحله ، لكن هذا التعريف ينطبق الاتفاق لا على التحكيم كنظام، ولم يشر أيضا إلى المنازعات المحتمل وقوعها ، واكتفى بالمنازعات الواقعة فعلا، فيكون بذلك التحكيم نظام قانوني يتم بواسطته الفصل بحكم ملزم في نزاع قانوني بواسطة الغير بدلا من الطريق القضائي العام(4).
        التحكيم اصطلاحا عام تقترن به مسميات فرعية تختلف بحسب المنازعة التي يراد حسمها، فإذا كانت المنازعة  تجارية تسمى بالتحكيم التجاري، وإذا كانت المنازعة مدنية أطلق عليها تحكيما مدنيا، وإذا كانت المنازعة إدارية تسمى تحكيما إداريا(5).
 الفرع الثالث: التعريف القانوني للتحكيم
       إذا كان هذا التعريف دقيقا لاعتماده الطريق الإجرائي  الخصوصي للفصل في النزاع موضوع الاتفاق في التحكيم، فانه  يحترم بذلك حقوق الدفاع للخصوم وإكمال مبدأ المواجهة في الإجراءات بينهم، والتي تختلف من تشريع لآخر.   
أولا / تعريف التنظيم في ظل التشريع الوضعي الفرنسي:
           وضع المشرع الفرنسي تنظيما للتحكيم في فرنسا،من خلال مجموعة المرافعات الفرنسية في المواد1442وما بعدها المرسوم رقم80-354الصادر في:14/05/1980، وعرف شرط التحكيم بأنه "اتفاق يتعهد بمقتضاه لأطراف في عقد من العقود بإخضاع المنازعات التي يمكن أن تنشأ بينهم في المستقبل للتحكيم" ، بينما عرفته المادة 1449 من مجموعة المرافعات الفرنسية مشارطة التحكيم "اتفاق الأطراف على إخضاع منازعة نشأت بينهم بفعل التحكيم لشخص أو لأكثر" .                          
ثانيا / تعريف التحكيم في ظل التشريع الوضعي المصري:
          المشرع المصري  أظهر عناصر التحكيم  وصوره في تعريفه لاتفاق التحكيم بأنه : "  هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشا بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية"(1).
من خلال هذا النص تتمثلصور التحكيم فيشرط التحكيم "هو اتفاق مستقل عن شروط العقد الأخرى ولا يترتب عن بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي اثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه ،إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته" (2)، فيكون شرط التحكيم هو ذلك الاتفاق الذي يرد ضمن نصوص عقد معين يقرر بموجبه الأطراف اللجوء إلى التحكيم ،لتسوية المنازعات المستقبلية التي تثور حول العقد وتنفيذه، فشرط التحكيم يكون واردا في العقد الأصلي، وهذا لا يمنع من الاتفاق عليه في وثيقة مستقلة تعد بمثابة ملحق للعقد الأصلي، فشرط التحكيم مستقل عن العقد الذي ورد به، بحيث لا يؤدي بطلان هذا العقد إلى بطلان شرط التحكيم.
          أما مشارطة التحكيم هي اتفاق يبرمه الأطراف منفصلا عن العقد الأصلي، وبموجبه يتم اللجوء إلى التحكيم للفصل في النزاع القائم فعلا بصدد هذا العقد.
ثالثا / تعريف التحكيم في ظل التشريع الوضعي الجزائري :
      طلب التحكيم معناه الاتفاق على عرض نزاع على المحكمين (3)، فلا يكون ثمة قرار تحكيم إلا إذا حصل اتفاق على التحكيم، فيعتبر باطلا دون وجود هذا الاتفاق . وهذا ما جاء بمقتضى المادة 458 من القانون رقم 66/154 (4) ، كما عرف المشرع الجزائري التحكيم بأنه ذلك الاتفاق الذي يلتزم بموجبه الأطراف على عرض  النزاعات التي قد تثار بشأن   عقد متصل بحقوق لهم مطلق التصرف فيها،و يجوز الاتفاق أيضا على عرض نزاع سبق نشوؤه على التحكيم حول موضوع معين ،حتى أثناء سريان الخصومة أمام الجهة القضائية(1).
التعريف المختار:
      باستعراض التعريفات السابقة سواء في الفقه أو القانون، نجد أن أغلبها تنص على تعريف اتفاق التحكيم، وهو الوسيلة التي بناءا عليها تم اللجوء إلى التحكيم، ولا تنص على التحكيم بذاته كوسيلة للفصل في النزاعات فيقوم بجانب القضاء والصلح. ونرى أن اختيار التعريف الجامع للتحكيم يقتضي الإحاطة بمراحله المختلفة ، والتي تتمثل في الآتي:
   – اتفاق أطراف علاقة قانونية على إحالة النزاع القائم أو المحتمل الوقوع على محكم أو أكثر.
   – طرح النزاع على شخص أو أشخاص يسمون محكمين(2) .                                                                                                                                                                                                 
   – صدور حكم من المحكمين ملزم لأطرافه.                                                                                      
    تأسيسا على ما سبق يمكن أن يستخلص تعريف للتحكيم بأنه :
"نظام للفصل في النزاعات عن طريق اتفاق أطراف علاقة قانونية معينة على إحالة النزاع الواقع أو المحتمل الوقوع على محكم أو هيئة تحكيم أو مركز من مراكز التحكيم للفصل فيه بحكم ملزم المحكمين أو تحديد الجهة التي يعهد إليها بذلك"(3).

المطلب الثاني : شروط انعقاد التحكيم
نظرا لأهمية اتفاق التحكيم، وضع المشرع شروط صارمة لصحته، وباعتبار اتفاق التحكيم عقدا لزم أن تتوفر فيه الأركان العامة لصحة أي عقد، و التي تتمثل في:التراضي، المحل و السبب، إضافة إلى الأركان التي تهم التحكيم بصفة خاصة و هي على النحو التالي:
الفرع الأول : الشروط الموضوعية (الأركان العامة)    سيتم الحديث عن أهلية طرفي النزاع للتصرف في الحق المتنازع فيه، وصلاحية هذا الحق كمحل للتحكيم، أما عن السبب فلا يثير صعوبة في اتفاق التحكيم فهو إرادة الأطراف في استبعاد طرح النزاع على القضاء و تفويض الأمر للمحكمين.                                 
أولا : شرط الأهلية الرضي هو تطابق إرادتين بالإيجاب و القبول على ما جاء في اتفاق التحكيم ، ولا يكون صحيحا إلا إذا كان صادرا من ذي أهلية (4)، مسالة الأهلية تتعلق بالنظام العام(5). وباعتبار أن النزاع قائم حول محل أو تنفيذ صفقة عمومية، فان طرفا النزاع يتمثلان في المصلحة المتعاقدة والمتعامل المتعاقد حيث أن:
     – أهلية المصلحة المتعاقدة: باعتبارها شخصا معنويا عاما، يتقيد لجوؤها إلى وسيلة التحكيم بقيد إجرائي يتمثل في موافقة أشخاص القانون العام الموضحة بالمادة 976 من القانون 08/09، والمتمثلة في طلب اتفاق التحكم بمبادرة من الوزير المعني أو الوزراء المعنيين إن تعلق التحكيم بالدولة، أما فيما يخص الولاية أو البلدية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية يتم اللجوء إلى التحكيم على التوالي بمبادرة من الوالي ، رئيس المجلس الشعبي البلدي ،الممثل القانوني أو السلطة الوصية التي يتبعها، فيكتسب  بذلك الشخص المعنوي العام أهليته من عقد إنشاءه أو بنص صريح(1) ،ما عدا الدولة التي تكتسب أهليتها من قيامها في حد ذاتها .                                    
      – أهلية المتعامل المتعاقد: كطرف في التحكيم سواء كان أشخاص طبيعية أو معنوية،وطنيين أو أجانب يجوز لهم اللجوء إلى تطبيق إجراءات التحكيم،متى توفرت فيهم أهلية التقاضي أو أهلية الالتزام(2)، فإذا كان المتعامل المتعاقد شخصا طبيعيا فان أهليته تتوفر بمجرد بلوغه سن الرشد وهي تسعة عشر19 سنة (3)، متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية ،وعليه فلا يملك ناقص الأهلية أو فاقدها حق  إبرام اتفاق التحكيم ، ويعد الشخص ناقص الأهلية متى كانت تصرفاته موقوفة على عدم اجازة شخص آخر يمثل هذه التصرفات كالولي والوصي .                                                                                                               
أما عن أهلية المتعامل المتعاقد باعتباره شخصا اعتباريا ،فأهليته يستمدها من عقد إنشائه أو بنص قانوني، بمقتضى المادة 50 من القانون المدني ،وبما انه يتمثل في الشركات عموما فان ممثلها القانوني يكون المدير العام الذي له كل الصلاحيات لإبرام عقد التحكيم .
 أهلية الوكيل: يمكن توكيل ذوي الشأن غيرهم لإبرام هذا الاتفاق نيابة عنهم،وبما أن الوكيل له أهلية الإدارة فقط باعتبارها عقد يفوض بمقتضاه شخص شخصا أخر القيام بعمل شيء لحسابه وباسمه (4)، وبالتالي يخول للوكيل القدرة على تنفيذ العقود الإدارية فقط دون أهلية التصرف فيها (5)،وعليه  لابد من وكالة خاصة يذكر فيها التفويض صراحة بإبرام اتفاق التحكيم .
ثانيا : شرط المحل
يقصد المحل هو الخلاف أو النزاع القائم حول موضوع الصفقة العمومية فيشترط لصحة اتفاق التحكيم ألا يكون موضوعه (محله) مخالفا للقانون ،ولكي ينعقد يجب أن يكون المحل (المنازعة) موجودا بالفعل في حالة اتفاق التحكيم لأنها تتم بمناسبة نزاع قائم بالفعل(6) أو يوجد مستقبلا في شرط التحكيم عند حدوث النزاع(7).
وعندما أجاز المشرع حق لجوء الأشخاص المعنوية العامة إلى التحكيم لم يعطها ذلك في كل المنازعات، وإنما اعترف لها بالاتفاق في مجال الاتفاقيات الاقتصادية الدولية والصفقة العمومية ،وتكون المنازعة موضوع دراستنا متعلقة بانجاز الأشغال والدراسات آو اقتناء اللوازم آو تقديم الخدمات، وذلك على سبيل المثال لا على سبيل الحصر(1).
الفرع الثاني : الشروط الشكلية (الأركان الخاصة)
بالإضافة إلى توافر الأركان العامة للتحكيم في منازعة الصفقة العمومية ،هناك أيضا أركان خاصة يجب توافرها لانعقاده ،وتتمثل في تعيينالمحكمين وتحديد موضوع النزاع وكتابة التحكيم
أولا : تعيين المحكمين           مهمة التحكيم لا تسند إلا لشخص طبيعي متمتع بالأهلية القانونية لممارسة حقوقه المدنية والسياسية ، أما تعيين اتفاقية التحكيم شخصا معنويا فيولي هذا الأخير تفويض عضو أو عدة أعضاء لتولي هذه المهمة(2) ، ويجوز للأطراف أن يتفقوا على طريقة معينة يتم بواسطتها تشكيل محكمة التحكيم، وبما أن اتفاق التحكيم اتفاق  مستقل يشترط لزومية تعيين المحكم بذكر اسمه ووظيفته على نحو لا يثير أي شك حول شخصيتهم.                                                                                                          
أما بالنسبة لشرط التعيين فلا يلزم ذكر اسم المحكم أو المحكمين لان النزاع لم يقع بعد، وإنما يكتفي بذكر عناصر تعيينهم فليس من المقبول إلزام المتعاقدين بتسمية محكم لنزاع مستقبلي قد يقع وقد لا يقع،  المشرع اعتبر تعيين المحكمين أمرا جوهريا لا جوازيا ويترتب على مخافته  البطلان(3) ، وبالتالي يعد التعيين شرطا ضروريا لصحة هذا الاتفاق .                                                                                                                                                                                              
        وإذا اعترضت صعوبة لتشكيل محكمة التحكيم بمناسبة تنفيذ إجراءات التعيين آو احد الأطراف ،يتم تعيين المحكم من قبل رئيس المحكمة المختصة محل إبرام الصفقة العمومية أو مكان التنفيذ(4).
        وحسب رأينا أن صعوبة تشكيل محكمة التحكيم تحل من قبل الجهة القضائية، وذلك تأكيدا لسعي المشرع إلى جعل التحكيم امتدادا للقضاء ، وفرض تعيين المحكم من قبل القاضي الإداري يقيد الإرادة المحضة في اختيارهم وإجبار الأطراف على قبولهم .
    و تنتهي مهام المحكمين عن طريق: العزل باتفاق بينهما، او الرد لما لا تتوفر فيهم المؤهلات المتفق عليها من قبل الأطراف،او عدم حياد واستقلال المحكم  ولملأ هذا الفراغ القانوني تبلغ محكمة التحكيم والطرف الآخر بدون تأخير بأسباب الرد، يفصل القاضي في ذلك بأمر بناءا على طلب الطرف الذي يهمه التعجيل ، ولا يحق لطرفي الصفقة العمومية الطعن في أمر القاضي الإداري (5).               
ثانيا : شرط الكتابة وتاريخ التحكيم
       لإثبات اتفاق التحكيم بمقتضى المادتين 1012/1و 1008/1 من القانون 08/09، تكون الكتابة شرطا لازما لصحة هذا الاتفاق حيث يقع باطلا كل اتفاق تحكيم لم يفرغ في شكل مكتوب،سواء الكتابة في الاتفاقية الأصلية أو في الوثيقة التي تستند إليها . وما يلاحظ أن المشرع الجزائري لم يتوسع في تحديده للكتابة ،فلم يوضح قصرها على المحددات الموقعة من الأطراف أو رسائلهم أو برقياتهم(1) أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة.
ثالثا : شرط تعيين موضوع النزاع
          إضافة إلى وجود المنازعة وتحديدها ومشروعيتها اشترط المشرع تحديد موضوع المنازعة المراد عرضها على التحكيم، وهذا ما نصت عليه المادة 1012/ 2 من قانون 08/09. فالمنازعات التي يشملها عقد الشرط هي النزاعات الناشئة عن عقد الصفقة العمومية،ما لم يكن الشرط قد حصر الالتجاء إلى التحكيم في بعضها أو استبعد منها بعضها الآخر(2).

[/size][/font]
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نظام التحكيم في منازعات الصفقات العمومية في التشريع الجزائري (على ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية)

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 11 أغسطس 2017, 22:20

      المبحث الثاني : الخصومة التحكيمية
           نظم القانون إجراءات الخصومة التحكيمية باعتبار أن التحكيم هو المنهج في أداء العدالة شأنه شأن قضاء الدولة ، لذلك يجب أن يخضع المحكم في عمله لنفس المبادئ التي تحكم قضاء الدولة ، إذ لا بد من احترامه للمبادئ الأساسية في التقاضي، وإلا تعرضت كل إجراءات خصومة التحكيم التي سوف نستوجب دراسة قواعدها وفقا لما سيلي بيانه إلى البطلان .  فلا يباشر المحكم مهمته إلا بطلب من احد الأطراف “مبدأ الطلب“ ،كما يمنح الخصوم فرصا متساوية لإبداء دفاعهم وطلباتهم “مبدأ المساواة “، ويجب أن تتم إجراءات التحكيم مواجهة بين الخصوم “ مبدأ المواجهة، وذلك لتمكين كل طرف من إبداء دفاعه والرد على دفاع خصمه “مبدأ حق الدفاع “. ونظرا لوجوبية الفصل في النزاع وإصدار الحكم من أعضاء هيئة التحكيم،ارتأينا تقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، نتناول في الأول إجراءات الخصومة ، أما الثاني  فنتطرق فيه إلى نطاق واثبات الخصومة، ونعالج في الثالث طبيعة أعمالها والأحكام الصادرة عنها.
المطلب الأول : إجراءات الخصومة
          ينص قانون إجراءات المدنية و الإدارية على بعض الأحكام الخاصة بالأعمال الإجرائية في خصومة التحكيم، وتبدأ الخصومة بطلب التحكيم إلى غاية انتهاء الإجراءات ، ولمعرفتها ارتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فرعين ، حيث نعالج فيهما العمل والهيكل الإجرائي لعملية التحكيم .
 
الفرع الأول : العمل الإجرائي في التحكيم
       بمقتضى المادة 1019من القانون 09/08  تطبق على الخصومة التحكيمية الأوضاع والآجال المقررة أمام الجهات القضائية، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.                  
أولا : تسليم الوراق :    يقدم طلب التحكيم لمحكمة التحكيم و ذلك بإيداع الوثائق و المذكرات من قبل المدعي (المحكم) ، و يتم التبليغ الرسمي للمدعي عليه.
           توقع هذه الطلبات من قبل الممثل القانون للدولة كشخص معنوي طبقا لما جاء في المادتين 976 ،828 من القانون السالف الذكر ، يبلغ هذا الطلب إلى الخصوم (المدعى عليه) ،أو إلى ممثليهم و ذلك بأخذ نسخ عنها على نفقاتهم الخاصة(1) ، إلا إذا اتفق الطرفان على طرق أخرى لتسليم أوراق وطلبات التحكيم .            
ثانيا: مكان التحكيم يجوز أن يجرى التحكيم في أي مكان يتفق عليه الخصوم، فيكون هذا المكان مقرا للتحكيم .
ثالثا: اللغة :  تنظم المادة 08 القانون السلف الذكر لغة الإجراءات من عرائض و مذكرات باللغة العربية، فلا يجوز أن تجري عملية التحكيم بلغة أجنبية . كما يلاحظ أن المستندات المقدمة في الدعوى بلغة أجنبية أو سماع شهود أجانب يجب أن ترفق بها ترجمة رسمية أو ترجمة عرفية .

الفرع الثاني : الهيكل الإجرائي
        تسهيلا لإجراءات الخصومة التحكيمية ، لابد من جلسات  تمهيدية كإجراء منظمة للتحكيم قبل الشروع في جلسات المرافعات التحكيمية(2). يستمع فيها إلى الطرفين للتوصل إلى تفاهم بهدف توجيه المحكم بعد التعرف على موقفهما من النزاع، والاتفاق حول جدول أعمال الجلسة التمهيدية، والقرارات التي ستتخذ فيها.
      و بالعودة للمادة 1019 تنطبق قواعد الحضور و الغياب  التي تنص عليها قانون المرافعات ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك، بمعنى أن هيئة التحكيم بغياب أطراف النزاع تتمكن من إكمال إجراءاتها معتمدة في ذلك على الوقائع والأدلة الإثباتية لكن إن لم يكن هناك اتفاق معين تعود محكمة التحكيم للقواعد والأحكام العامة .

     المطلب الثاني : الإثبات في الخصومة
          وبما أن التحكيم له خصوصياته التي تفرقه عن القضاء فيجوز للمحكم أن يتبع إجراءات دون طلب (3)، ،وتختلف حريته هذه عن حرية القاضي الإداري و طابعه التحقيقي لكن لا تتعدى سلطة هيئة التحكيم وجود سلطة الأمر،كإجبار الشهود جبرا أو إحضار مستند معين.
       و احتراما لمبدأ المواجهة وحق الدفاع يعني ذلك أن لتزم المحكم بتحقيق المساواة في المراكز الإجرائية بين الخصوم أثناء إدارة وسائل الإثبات(4)، غير أن المحكم لا يقضي بعلمه الشخصي احتراما للقواعد العامة الموضوعية ولذلك تكون وسائل الثبات الجائز قبولها أمام المحكم هي كل وسائل الإثبات المقبولة أمام القضاء ،وتأخذ على التفصيل الآتي :
 01 / ندب الخبراء: إذا اتفق الخصوم على خبير أو خبراء معينين ، وإلا كان على هيئة التحكيم إتباع ما جاء طبقا للمواد 125 – 145 من القانون 08/09 ،ستوضح اهتمام المشرع بالخبرة(5)،  في إجراءات التحقيق يتبعها المحكمون إذ تبين لهم ضرورة ذلك .
02 / الأدلة الكتابية: المستندات والوثائق هي أكثر الوسائل شيوعا للإثبات، وإذا ثار خلاف حول رسميتها كان الطعن بالتزوير كما وضحنا سابقا، فيوقف المحكم النزاع ويلجأ للقضاء الإداري لحين البت في صحة الورقة بدعوى مضاهاة الخطوط(1). ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك مع تولي المحكمين إجراءات هذه الدعوى .
 03/ المعاينة: تستطيع هيئة التحكيم اللجوء للمعاينة طبقا للقواعد العامة بناءا على طلب الخصوم أو من تلقاء نفسها، إجراء معاينات و الانتقال إلى عين المكان ويخطر الخصوم أو وكلائهم لحضور عمليات المعاينة برسالة مضمنة مع الإشعار بالاستلام (2)،ويحرر محضر الانتقال إلى الأماكن ويوقع المحكم  ويمكن للخصوم الحصول على نسخ من هذا المحضر(3)،عندها تستند محكمة التحكيم على تقرير المعاينة (محضر المعاينة ).
04/ شهادة الشهود  :   يمكن إثبات موضوع النزاع بشهادة الشهود كما يمكن سماع أعوان الإدارة أو طلب حضورهم للإيضاحات، مع جواز للقاضي أن يستدعي كل شخص يرى سماعه مفيدا(4).


المبحث الثالث : حكم التحكيم
           إذا كان التحكيم في منازعات الصفقات العمومية يبدأ باتفاق الأطراف على حل النزاع عن طريق انعقاد التحكيم ، فانه يتوج في النهاية بقرار وتنفيذه برضاء من أطراف النزاع ،وإلا يضطر المحكوم له بان يطلب من القضاء الرسمي إكساب هذا القرار التحكيمي بالصيغة التنفيذية التي يتمتع بها القرار القضائي من اجل  تنفيذه قصرا.
– أما القرار التحكيمي الملزم ، والمشوب ببعض العيوب فهو مثل الحكم القضائي لا يتحصن ضد الطعن فيه ،وعليه قسمنا هذا الفصل إلى مبحثين  تناولنا في الأول إصدار حكم  التحكيم و  تنفيذه  ،أما الثاني فخصصناه  للطعن في حكم التحكيم . وكل ذلك على التفصيل التالي:

المطلب الأول : إصدار حكم التحكيم
             بعد انتهاء تبادل المذكرات والمستندات وتحقيق الدعوى تأمر هيئة التحكيم بعد سماع المرافعات، بحجز الدعوى للحكم صراحة أو ضمنا بتحديد جلسة للنطق بالحكم ، وبذلك يتم قفل باب الخصومة  وتنقطع صلة الخصوم بالقضية ولا يكون لهم سوى إصدار حكم التحكيم، وبمراعاة المبادئ الأساسية  للعدالة السابقة الذكر ، تكون إجراءات الإصدار موضحة باجراءات هي:
المداولة والتصويت ، تحرير الحكم .
         تخرج الخصومة من ولاية المحكمين بمجرد صدور حكم التحكيم أي عند الفصل في النزاع، بمعنى حتى وان لم يتم ميعاد التحكيم (04 اشهر) ، فانه بصدوره يكون حائزا على قوة الشيء المقضي فيه (5)، فتكون هذه الحجية حتى وإن كان الحكم قابلا لدعوى بطلان، أو كان لم يصدر أمرا بتنفيذه .
         إن حجية أحكام المحكمين تتعلق بالمصلحة الخاصة للمحكمين ،وليس حماية للمصلحة العامة كما هو الحال بالنسبة لأحكام محاكم الدولة ،فيؤكد المشرع الجزائري هنا أن التحكيم له طبيعة قضائية باعتبار حكمه حكما قضائيا ، بمنحه صراحة حجية الشيء المقضي به.
     فالحجية تتعلق بتطبيق القانون بواسطة من له سلطة القضاء سواء كان محكما أو قاضيا ،لكن تبقى هذه الحجية قائمة على أطراف التحكيم فقط فلا تحتج أحكام التحكيم بمقتضى المادة 1038 من القانون 08/09 على من لم يكن طرفا في الخصومة التي صدر فيها ،حتى و إن كان طرفا في الاتفاق  باعتبار انه قد ينص على منازعات كثيرة، و قد لا يكون حكم التحكيم الصادر في باقي المنازعات التي قد تتكون من أطراف أخرى خارجة عن مجال و نطاق صدوره .
         كثيرا ما يحدث خلط بين حجية الشيء المقضي فيه و استنفاذ ولاية المحكم أو المحكمين، فالأولى تكون للأحكام القطعية فقط ، وأثرها خارج الخصومة التي صدر فيها الحكم ، و الثانية تحدث بالنسبة لكل الخصومة التي يفصل فيها المحكم أثناء نظره للدعوى و حتى انتهائها، و ذلك سواء كانت مسالة إجرائية أو موضوعية ،و بالتالي يقتصر اثر استنفاذ ولاية المحكم على داخل الخصومة التي يحقق فيها فقط .                           
         الأصل في حكم التحكيم بعد إصداره التنفيذ لحيازته الحجية التي قد يرد عليها استثناءات، أي لا يحوز الحكم على الحجية المطلقة حتى يتم تفسيره وتصحيح أخطائه المادية و الاغفالات الواردة عليه، من قبل المحكمين حتى بعد إصداره.

المطلب الثاني : تنفيذ حكم التحكيم
         إذا قام المحكوم عليه بتنفيذ الحكم اختيارا وأعلن  إرادته  الواضحة في ذلك، فانه يعتبر قابلا لحكم التحكيم ،وقد يمتنع عن ذلك فيضطر المحكوم  له إلى تنفيذه جبرا ،وهذا ما يحتاج إلى سند وإجراء تنفيذي  فيكون حكم التحكيم قابلا للتنفيذ بعد صدوره(1)،وهنا صرح المشرع بأنواع أحكام التحكيم(2).
الفرع  الأول : صاحب الاختصاص في تنفيذ حكم التحكيم
         بموجب أمر صادر عن حكم التحكيم سواء كان جزائيا أو تمهيديا أو نهائيا ،أول إجراء يتم اتخاذه لزم إيداع أصل الحكم بكتابة ضبط المحكمة لمن يهمه التعجيل، أما في الفقرة الثانية من المادة 1035 فقد عينت الأطراف الذين يتحدد تحميلهم مصاريف إيداع العرائض. فيمارس القاضي سلطة ولائية يباشرها دون مواجهة عندما ينظر في الحكم لإصدار أمر التنفيذي .
         كما انه ليس من سلطته إصدار أمر بتعديل حكم المحكمين أو تكملته، أو يرفض إصدار أمر التنفيذ على أساس خطأ المحكمين، في تكييف الوقائع أو خطئهم في تطبيق القانون عليها(1) فليس للقاضي العدول عن قراره بعد إصداره سواء صدر القرار بالتنفيذ أو برفضه(2).
الفرع الثاني : إصدار أمر التنفيذ
        يقدم طلب استصدار بالتنفيذ من المحكوم له بأداء معين يقتضي الحصول عليه بتنفيذ الحكم جبرا ، فيكون الطلب بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ، فيرفق بالعريضة أصل حكم التحكيم أو صورة موقعة منه، وصورة من اتفاق التحكيم سواء في شكل اتفاق أو في شكل شرط يتضمنه العقد الأصلي بين الطرفين (3) ،وترجمة رسمية لحكم التحكيم إذا لم يكن باللغة العربية ،وصورة من محضر إيداع حكم التحكيم ، وصورة ورقة إعلان الحكم إلى المحكوم عليه ، وهذا ما يفهم من المادة 1035 /2 من القانون 08/09 حيث يتحمل الأطراف نفقات إيداع العرائض .
         يصدر الأمر بالتنفيذ كما تصدر الأوامر على عرائض الدعوى(4)، والقرار الصادر في طلب الأمر بالتنفيذ ليس له حجية الامر المقضي به ، بمعنى أن يرفض القاضي الإداري لإصداره هذا الأمر لا يحول دون رفض دعوى بطلان حكم المحكمين ، غير أن القضاء ببطلان حكم التحكيم ، يحول دون إصدار أمر بالتنفيذ ، وطبقا للمادة 1036 أعلاه يسلم رئيس أمناء الضبط نسخة رسمية بها الصيغة التنفيذية لحكم التحكيم ،وتسلم لمن يطلبها من الأطراف ، وتحديد اجل (15 يوما) يؤكد على سقوط حق الاستئناف من استصدار الأمر من جديد ، فيلاحظ على وضع الصبغة التنفيذية لحكم التحكيم، بان يصبح الأمر جزءا مكملا لحكم المحكمين ، فان أمر التنفيذ لا يسقط ولو تقاعس تنفيذ حكم المحكمين إلى ما بعد صدوره،  كما أن نصوص التنفيذ لم تنص على وجود الكفالة سواء كانت عامة أو خاصة.

المطلب الثالث : الطعن في أحكام التحكيم
     الأصل أن أحكام التحكيم لا تقبل المعارضة (5)،لأنه بمجرد صدورها تحوز قوة الأمر المقضي فيه، غير أن تأثير الطبيعة التعاقدية للاتفاق مصدر سلطة المحكمين ،أدى إلى فتح سبيل دعوى البطلان ضد حكم التحكيم ، وهذا ما لم ينص عليه المشرع الجزائري صراحة.
الفرع الأول : طرق الطعن العادية
         تكون أحكام التحكيم قابلة للاستئناف بغض النظر عن قيمة النزاع مع الإشارة إلى أن حكم المحكمين يكون نهائيا، وما هذا إلا تطبيق لمبدأ عدم جواز درجة ثالثة للتقاضي (6)،ويجوز للأطراف أن يتنازلوا عن الاستئناف إذا ما ورد في اتفاقية التحكيم(7) . فيجوز رفع الاستئناف في أحكام التحكيم في اجل شهر واحد من تاريخ النطق بها (Cool فاغفل المشرع عنصرا مهما في شكل الميعاد بمقتضى القاعد العامة يكون بدء الميعاد منذ التبليغ الأطراف المعنية سواء إلى موطنه الحقيقي أو المختار.
فكيف يبدأ حساب الميعاد منذ النطق دون التبليغ ؟ خاصة أن إجراءات التحكيم في هذا القانون لم تشر إلى الإعلان أو إلى أي طريقة من طرق التبليغ.
        وبمقتضى المادة 1035 وفي فقرتها الأخيرة تحدثت عن حالة أخرى للاستئناف ، لكن ليس في حكم التحكيم بل في أمر القاضي برفض التنفيذ في اجل خمسة عشر يوم (15 يوم) من تاريخ الرفض أمام المحاكم الإدارية ، فيبدأ حساب اجل الاستئناف من تاريخ الرفض .
         ويدرج طلب الاستئناف في عريضة واحدة تودع بأمانة ضبط مجلس الدولة ،و تقييد عريضة الاستئناف في سجل خاص مرقم و مؤشر عليه (1) من قبل رئيس الغرفة المختصة بالفصل في منازعات الصفقات العمومية.  وحدد المشرع في هذه المادة المدة اللازمة لمنح وقت للمستأنف بعشرين يوما (20 يوم)  على الأقل بين تاريخ تسليم التكليف بالحضور (منذ التبليغ ) و تاريخ أول جلسة (2) .
        وطبقا للمادة 905 من القانون أعلاه تقدم العريضة من طرف المحامي معتمد لدى مجلس الدولة وهذا بالنسبة للمتعامل المتعاقد، لكن بمقتضى المادة 800 فان الدولة والبلدية والولاية والمؤسسات العمومية ذات الصيغة الإدارية لا تقدم عرائضهم من قبل المحامي،وأحالت المادة 906 تمثيلهم طبقا لما جاء في المواد 826 – 828 بحيث تمثل الدولة بواسطة الوزير المعني بالصفقة والولاية بالوالي والبلدية برئيس المجلس الشعبي البلدي و الممثل القانوني بالنسبة للمقومات ذات الصيغة الإدارية .
الفرع الثاني:  طرق الطعن غير العادية
          بالإضافة إلى طرف الطعن بالاستئناف في حكم التحكيم في منازعة الصفقات العمومية، فان المشرع أجاز طرقا أخرى للطعن فيها، نظرا لكونها لا ترتب أثرا موقفا(3) لحكم التحكيم، ووجود أوجه معينة لممارسة هذا النوع من الطعون سميت بطرق الطعن غير عادية وهي كالآتي :
أولا – أوجه الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة (غرفة الصفقة العمومية)
بمقتضى المادة 358 من القانون 08/09 لا تبنى الطعون بالنقض أمام غرفة الصفقات العمومية إلا على وجه واحد أو أكثر فبدون توافر احدها أو أكثر لا يمكن للمتقاضي(4) تقديم طعن وهذه الحالات هي:
    01– تجاوز السلطة: والمقصود بذلك عدم الاختصاص بان تصدر الجهات القضائية (مجلس الدولة ) أحكام أو أوامر أو قرارات لا تدخل ضمن اختصاصها.
     02- مخالفة أو إغفال قاعدة جوهرية في الإجراءات :وهذا من شأنه أن يفتح باب النقض في حكم التحكيم الذي أغفل أعمال هذه القاعدة أو عدم تصحيحها في الوقت المناسب ،كانعدام صفة التقاضي للمدعي .
     03– انعدام الأساس القانوني : إن انعدام الأساس القانوني للحكم التحكيمي يعرضه إلى الطعن بالنقض ، فلا يمكن في أي حال إصدار حكم القرار دون الاستناد إلى نص قانوني يعالج المسألة المطروحة ، فالاعتماد على وقائع مجردة من النص القانوني تكون غير كافية لإصدار حكم فيها، لان ذلك يفتح المجال لاصطناع كل من المتعامل المتعاقد أو المصلحة المتعاقدة وقائع مؤثرة ليحصل من خلالها على حكم يخدم مصلحتهم .
     04 – انعدام التسبيب أو قصوره أو تناقضه مع المنطوق:  قد يصدر حكم التحكيم ولا يشتمل على تسبيب يمكن من خلاله معرفة منطوقه وهو ما يعرف بانعدام السبب ، كما انه يمكن أن يصدر حكم التحكيم ويحتوي على أسباب غير وافية لا تؤدي بأي حال المنطوق الذي توصل إليه ذات الحكم نظرا لقصوره، أي بمعنى نقص الأسباب التي تؤدي إلى القناعة أو الاقتناع بما ورد في المنطوق .
كما يمكن أن يصدر حكم التحكيم دون احتوائه على الأسباب متناسقة ، من حيث الارتباط  ومهما اجتهد في ربطها فانه لن يتمكن من ذلك وهو مايعرف بتناقص الاسباب(1).
     05– مخالفة أو خطأ في تطبيق القانون الداخلي : فالأصل أن يطبق القانون تطبيق سليما، غير انه مطبق وواضح القانون من البشر، فمن الطبيعي حدوث مخالفات قد تؤثر بشكل خطير وجسيم على حكم التحكيم ، الصادر بالاستئناف فيحق للمضرور اللجوء إلى الطعن بالنقض في هذا الحكم .
     06- تجريف المضمون الواضح والدقيق لوثيقة معتمدة في حكم التحكيم : إذا صرح الطاعن بوجود تزوير في احد المستندات فله، أن يزيله أو يتلفه أو تعديله عن طريق الطعن بالنقض .
     07- وجود تناقض في أحكام التحكيم من حيث بعض مقتضياته: ففي هذه الحالة قد تتواجد وقائع في أحكام حكم التحكيم المستأنف فيه متناقضة ومتضاربة لا يمكن إيجاد قاسم مشترك فيما بينها.
     08 – أن يكون الحكم المستأنف فيه فصل في ما لم يطلب منه:أو بأكثر مما طلب مع العلم أن القاضي لا يفصل إلا بما طلب منه.
    السهو عن الفصل في احد الطلبات التي أدرجت في حكم التحكيم مما يفتح باب الطعن في هذه الطلبات بالنقض. وطبقا للمادة 957 نجد توزع الطعون بالنقض أمام مجلس الدولة على الغرف من قبل رئيس مجلس الدولة، فلا يجوز له هذا التوزيع إلا إذا توافرت احد الأوجه الواردة في المادة السابقة.
ثانيا: اعتراض الغير الخارج عن الخصومة
         أجاز المشرع لكل صاحب مصلحة(2) لم يكن طرفا في النزاع، الذي صدر بشأنه حكم تحكيم سابق بين أطراف شتى ، تقديم طعن غير عادي يسمى اعتراض الغير الخارج عن الخصومة (3) ،على خلاف الطعون العادية بهدف مراجعة أو إلغاء الحكم المطعون فيه الذي فصل في أصل النزاع، فيفصل من جديد من حيث الوقائع والقانون (4).
         كما أجاز المشرع لدائني الخصوم (المقصود المتعامل المتعاقد ) أو خلفهم حتى وان كانوا ممثلين في الدعوى، تقديم اعتراض الغير الخارج عن الخصومة ،لكن بشرط أن يكون حكم التحكيم المطعون فيه قد مس بحقوقهم بسب الغش(1) وبمقتضى المادة 1032 السابقة الذكر فان الخارجين عن الخصومة لهم حق الطعن عن طريق الاعتراض، وهي دعوى تعني  الطعن في حكم التحكيم الصادر بين أطراف غير الطرف المقدم للاعتراض، مضمونه أن هذا الأخير هو صاحب حق في موضوع الحكم المعترض فيه ولم يرد اسمه فيه سواء عن قصد أو غير قصد، وبالتالي لم يحصل على حقه وهو ما جعله يلجأ إلى إعمال هذا الإجراء.
 
الخاتمة:
         إن إخضاع كل الصفقات العمومية بمفهوم القانون إلى عملية التحكيم كطريق استثنائي بديل عن القضاء لحل النزاع أمر لابد منه، وذلك نظرا لخصوصية هذا العقد عن غيره من العقود الإدارية ومساسه بالمال العام من جهة والمصلحة الخاصة للأطراف من جهة ثانية، وكذا توفير عامل الزمن لحل المنازعة لأن القضاء قد يأخذ وقتا طويلا لحل النزاع ، إلا أن التحكيم يوصف عادة بأنه طريق مكلف ماديا ويرجع ذلك إلى تصاعد رسومه ومكافأة المحكمين التي تكون أكثر كلفة عن القضاء.
          فالمشرع لم يشأ أن يحرم المحتكمين من الضمانات الأساسية التي أحاطهم بها عند الالتجاء إلى القضاء قصد المحافظة على حقوقهم، ولقد غلف الاتفاق التحكيمي الذي شمل العديد من المسائل بحصانة قانونية، وامتد تعزيز هذا الاتفاق إلى إلزام الأطراف باحترام أثاره على نحو يخول القضاء الإداري احترام الأثر الايجابي للتحكيم، ورغم تبني العديد من القواعد القانونية لحماية اتفاق التحكيم إلا انه قد يصطدم حكم التحكيم عادة بعدم تنفيذه، وهي أكثر المشاكل التي تواجهه من الناحية العملية، مما يؤدي اللجوء إلى القضاء لوضع الصيغة التنفيذية التي تتطلب شروطا للتنفيذ، وفي حالة عدم توفرها تستلزم عودة الأطراف إلى نقطة الصفر وكأن التحكيم لم يكن.
      وختاما لما ناقشناه في هذه الورقة نأمل أن تكون النتائج التي سنوردها والتي تم استنباطها من هذه الدراسة التحليلية الانعكاس والصدى الطيب لخدمة المصلحة العامة، ولقد أثرنا أن نتلو النتائج بالتوازي مع المقترحات التي نهيب بكل باحث في حقل القانون أو في الحقول المجاورة الاهتمام بها في محاولة لتصويب ما شد في التحكيم ،ولعل أهم هذه النتائج ما يلي:
      لقد عرف المشرع الجزائري صور التحكيم في المادتين 1006-1011 من القانون 08/09  لا التحكيم ، فكان من الأجدر أن يعرف التحكيم على أنه " اتفاق أطراف علاقة قانونية معينة على إحالة النزاع الواقع أو المحتمل وقوعه على محكم أو محكمة تحكيم للفصل فيه بحكم ملزم لأطرافه دون المحكمة المختصة ،ويتضمن الاتفاق على  تعيين أسماء المحكمين أو الجهة التي يعهد إليها بذلك".
       – إن استعمال المشرع للفظة محكمة التحكيم في المواد 1009،1010،1015، 1017 من القانون السابق ، لا يوضح لنا أيقصد بها أنها عبارة عن مركز أو هيئة أو لجنة تحمل اسم محكمة التحكيم أو تشكيل محكمة بكل غرفها وأقسامها تسمى محكمة التحكيم، فهو لم يوضح طبيعة هيكلتها.
     – لم يوضح المشرع صراحة شروط وأركان قيام التحكم، بل كانت استنتاجات بإسقاط القواعد العامة للعقد عليه، بالإضافة إلى الشروط الخاصة كالأهلية ،الكتابة والتأريخ وتحديد موضوع النزاع، فأهلية المحكم تم استنتاجها من المادة 1014 من القانون السابق.
     – عدم توضيح أهلية الأطراف التي تم استقرائها من النظرية العامة للعقود، بالإضافة إلى إيضاحها من خلال الخصائص المميزة لعقد الصفقة العمومية.
      – كما أن المشرع الجزائري حذف في البند الرابع (04) من المادة 1024 من القانون 08/09 من لهم أهلية تولي تمثيل صفة الخصومة التحكيمية بموت أطرافها،هل هنا تلجأ المصلحة المتعاقدة الى إبرام عقد صفقة مع متعامل متعاقد جديد وبالتالي تنتهي الخصومة؟ أم أن ورثة المتعامل الأول هم الذين يكملون تمثيل الخصومة؟     وسكوت المشرع عن ذكر هذه الحالة يضعنا أمام احتمالين هما:
الاحتمال الأول: نفي هذه الحالة ( عدم نقل الخصومة الى الورثة).
  الاحتمال الثاني: وجود هذه الحالة، وان وجدت أيحق لناقصي الأهلية تولي إكمال اتفاق التحكيم أم لا ؟.
     – عدم التفريق بين التحكيم على المستوى الداخلي والذي يجب أن يشجع نظرا للفوائد الجمة التي نجنيها بتطبيقه إضافة إلى عدم تجميده للقانون الوطني، وبين التحكيم الدولي الذي يجب أن ينظم بما يحفظ المصالح الوطنية العليا.
   – كون المشرع نص على جميع  طرق الطعن في أحكام التحكيم، إلا أنه أغفل عن ذكر إحدى أهم الطرق وهي حالة دعوى التماس إعادة النظر. وهذا ما يجعل أو يضع أحد                              
    – طرفي النزاع في موقف صعب في حالة إصدار حكم تحكيم على أساس وثائق مزورة، أو في حالة ما إذا حكم على الخصم بسبب عدم تقديم وثيقة قاطعة في النزاع كانت محتجزة عند الخصم بدون وجه حق.
    – بالرغم من أن المشرع منح للمتعامل المتعاقد حق اللجوء الى التحكم لفض النزاع بينه وبين المصلحة المتعاقدة، إلا انه اغفل عن عنصر هام هو عدم تخصيص الإجراءات المتبعة للتحكم في منازعة الصفقة العمومية وتبيانها، بل أخضعها للقواعد العامة للتحكيم نظرا لكونها من العقود ذات الأهمية البالغة.
        لذلك نقترح وضع قانون للتحكيم يتولى تنظيم محكمة التحكيم ووضع قواعد لإجراءاتها بما يتناسب مع طبيعة التحكيم، لتسهيل مهامها في حالة عدم اتفاق الأطراف على وضع أسس تسير عليها إجراءات الخصومة ،بالإضافة إلى تخصيص باب خاص بأحكام التحكيم في الصفقة العمومية. ونهيب بالباحثين في علوم القانون بالبحث والتنقيب في هذه الإشكاليات لإزالة اللبس الحاصل فيها، ودراسة النظريات التي تعيب نظام التحكيم وتقديم المقترحات الكفيلة بتطوير هذا النظام ،ومشاركة جهات الحكومة في عقد مؤتمرات لمعالجة القصور في نظام التحكيم وتبادل الخبرات على المستويات المحلية والإقليمية في ما يجلب النفع العام ويخدم المصلحة العامة.

ئمة المراجع :
أولا المصادر:
    القران الكريم
ثانيا القوانين:
    القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم بالمواد المدنية والتجارية المصري .
    الأمر رقم 66- 154 الصادر بتاريخ 8جوان1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية المعدل والمتمم.
    قانون رقم 08-  09المؤرخ في فبراير 2008 المتعلق بقانون الإجراءات المدنية والإدارية ،جريدة رسمية رقم 21 .
    – مرسوم رئاسي رقم 02- 250المؤرخ في 24/07/2002 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية رقم51.
     – مرسوم  رئاسي رقم 08- 338 المؤرخ في 26/ 10/ 2008  المعدل والمتمم للمرسوم 02/250 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، الجريدة الرسمية رقم 59 .
ثالثا الكتب :
    الضراسي عبد الباسط محمد عبد الواسع ،النظام القانوني لاتفاق التحكيم، دراسة تحليلية مقارنة، ط1، المكتب الجامعي الحديث الازاريطة،مصر، 2005، ص 15.
    والي فتحي ، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق ، نشأة المعارف بالإسكندرية ،مصر، 2007 ،ص 13.
    وجدي راغب فهمي،"مفهوم التحكيم وطبيعته"،مجلة كلية الحقوق،جامعة الكويت،1992-1993،ص04.
    خليفة عبد العزيز عبد المنعم ،التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية والخارجية ، دار الفكر الجامعي،مصر، ط1، 2006 ،ص13
     ابراهيمي محمد، الوجيز في الإجراءات المدنية،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر،2006،ص281.
    البجاد بن ناصر محمد ، التحكيم في المملكة العربية السعودية ،مرجع سابق، ص 65.
    الجمال مصطفى ،أضواء على عقد التحكيم، ط1،دار الفتح ،الإسكندرية ،مصر ،1998 ،ص247.
    الفقى عمرو عيسى ،الجديد في التحكيم في الدول العربية ،مرجع سابق ،ص 160.
    سنفوقة سائح ، قانون الإجراءات المدنية ،ط1، دار الهدى عين مليلة الجزائر ،2001 ،ص54.
    إبراهيمي محمد،الوجيز في الإجراءات المدنية ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، الجزء 2 ،ط3،2006 ، ص305 .
 
 الهوامش
 

(1) الضراسي عبد الباسط محمد عبد الواسع ،النظام القانوني لاتفاق التحكيم، دراسة تحليلية مقارنة، ط1، المكتب الجامعي الحديث الازاريطة،مصر، 2005، ص 15.
(2) الضراسي عبد الباسط محمد عبد الواسع ،المرجع نفسه ،ص15.
(3) سورة النساء الآية 65.
(4) سورة النساء الآية 35.
(1) أي ردهم وامنعوهم عني قبل أن يحل غضبي عليكم.     
(2) الضراسي عبد الباسط محمد عبد الواسع ، مرجع سابق ،ص16 .
(3) والي فتحي ، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق ، نشأة المعارف بالإسكندرية ،مصر، 2007 ،ص 13.
(4) وجدي راغب فهمي،"مفهوم التحكيم وطبيعته"،مجلة كلية الحقوق،جامعة الكويت،1992-1993،ص04.
(5) خليفة عبد العزيز عبد المنعم ،التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية والخارجية ، دارالفكر الجامعي،مصر، ط1، 2006 ،ص13 .
(1) المادة 10/1 من القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم بالمواد المدنية والتجارية المصري .
(2) المادة 24 من القانون نفسه.
(3) ابراهيمي محمد، الوجيز في الإجراءات المدنية،ديوان المطبوعات الجامعية ،الجزائر،2006،ص281.
(4) الأمر رقم 66- 154 الصادر بتاريخ 8جوان1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية المعدل والمتمم.
(1) قانون رقم 08-  09المؤرخ في فبراير 2008 المتعلق بقانون الإجراءات المدنية والإدارية ،جريدة رسمية رقم 21 .
(2) الضراسي عبد الباسط محمد عبد الواسع ،مرجع سابق ،ص20،21.
(3) الضراسي عبد الباسط محمد عبد الواسع ،المرجع نفسه ،ص 21 .                                     
(4) البجاد بن ناصر محمد ، التحكيم في المملكة العربية السعودية ،مرجع سابق، ص 65.
(5) محمود محمد هاشم ،النظرية العامة للتحكيم ، مرجع سابق ،ص112. 
(1) أنظر المادة 50/ 2 من القانون رقم 05- 10السابق . 
(2) أنظر المادة 1006 من القانون 08/09 السابق.
(3) أنظر المادة 40 من القانون رقم 05 /10 السابق.
(4) أنظر المادة 571 من القانون نفسه .                                                                                                           
(5) أنظر المادة 573  من القانون نفسه.                                                                                                                                                                              
(6) انظر المادة 1011من القانون08- 09 السابق.                                                                                                    
(7) انظر المادة 1007من القانون نفسه.
(1) انظر المادة11 من المرسوم الرئاسي رقم02-250 السابق.
(2) انظر المادة 1014من القانون 08- 09 السابق.                                                                                                                       
(3) انظر المادتين 1012/2، 1008/2 من القانون 08- 09 السابق.
(4) انظر المادة 1009 من القانون نفسه.  
(5)  أنظر المادة 1018 من القانون 08-09 السابق.
(1) والي فتحي ،قانون التحكيم في النظرية والتطبيق،مرجع سابق،ص145.
(2) الجمال مصطفى ،أضواء على عقد التحكيم، ط1،دار الفتح ،الإسكندرية ،مصر ،1998 ،ص247.
(1) انظر المادتين 841، 21 من القانون نفسه.
(2) والي فتحي ، التحكيم بين النظرية والتطبيق،مرجع سابق، ص323.
(3) أنظر المادة 1019 من القانون 08- 09 السابق.
(4) الفقى عمرو عيسى ،الجديد في التحكيم في الدول العربية ،مرجع سابق ،ص 160.
(5) سنفوقة سائح ، قانون الإجراءات المدنية ،ط1، دار الهدى عين مليلة الجزائر ،2001 ،ص54.
(1) أنظر المواد 164- 174 من قانون 08- 09 السابق.
(2) أنظر المادة 85 من القانون نفسه.
(3) أنظر المواد 146-149 من القانون نفسه.
(4) أنظر المادة 860 من القانون 08- 09 السابق.
(5) انظر المادة 1031 من القانون 08-09  السابق.
(1) أنظر المادة 1035 من  القانون نفسه.
(2) قد تكون قرارات تمهيدية وهي أحكام لا تفصل في موضوع النزاع كليا أو جزئيا ،وليس منهيا للخصومة فهو يرمي إلى التمهيد لإصدار حكم موضوعي أو وقتي  "مستعجل " ، من خلال موافقة أطراف النزاع توصي محكمة التحكيم أو تأمر بإجراء وقتي أو مستعجل قبل إصدار حكمها ، ويستعمل لأغراض معينة على أن يتحول إلى حكم دائم إذا تم أداء العمل بشكل مقبول ،  أما الحكم الجزئي فهي أحكام غير منهية للخصومة ،فاصلة في الموضوع عندما يتعلق بطلبات متعلقة بالتأخير أو كمية ما تم تنفيذه في موضوع النزاع،  فيتضمن على وجه التحديد الجزء من الطلب الذي فصل فيه مع استمرار محكمة التحكيم في النظر في باقي المسائل ، لذلك فان الحكم الجزئي لا ينهي ولاية محكمة التحكيم و يمكن إعادة النظر فيما فصلت فيه مرة أخرى ،ولا يشترط لممارسة هذه السلطة إصدار أحكامها باتفاق الأطراف على انه يجوز حرمانها من ذلك باتفاقاتهم .أما حكم التحكيم النهائي فهو الحكم المنهي للنزاع بصورة نهائية والحائز على حجية الشيء المقضي فيه .
(1) والي فتحي ،قانون التحكيم بين النظرية والتطبيق ،مرجع سابق ،ص492.
(2) والي فتحي ، المرجع نفسه ،ص493 .
(3) أنظر المادة 1007 ،1011 من القانون 08- 09 السابق .
(4) أنظر للمواد 978 -986 من القانون 08- 09 السابق .
(5) أنظر المادة 1032 من القانون 08/09 السابق .
(6) إبراهيمي محمد،الوجيز في الإجراءات المدنية ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، الجزء 2 ،ط3،2006 ، ص305 .
(7) المادة 1033من القانون 08/09 السابق .
(Cool أنظر المادة 1039 من القانون نفسه .
(1) أنظر المادتين 539 ،952 من القانون نفسه.
(2) أنظر المادة 44 و ما يليها من النظام الداخلي المصادق عليه في 26/05/2002 المتعلق بمجلس الدولة والذي نص على أن مجلس الدولة يتشكل من 5 غرف في الغرفة الأولى تنظر في القضايا المتعلقة بالصفقات العمومية، أنظر المادة 334 من القانون نفسه.
(3) أنظر المادة 348 من القانون نفسه.
(4) المتقاضي هو احد الخصوم أو من ذوي الحقوق غير انه إذا لم يتم الطعن بالنقض في حكم التحكيم ثم الفصل فيه بالاستئناف ، و يكون مخالفا للقانون يجوز للنيابة العامة ( محافظ الدولة ) أن يثير ذلك بعريضة بسيطة على مجلس الدولة ذلك طبقا للمادة 353 من القانون السابق .
(1) المادة 357 من القانون 08/09 السابق.
(2) انظر المادة 381 من القانون 08-09 السابق.
(3) انظر المادة 1032 من  القانون نفسه.
(4) انظر المادة 960 من  القانون نفسه.
(1) انظر المادة 383 من القانون نفسه.



avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى