محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

اذهب الى الأسفل

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Empty محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 14 أغسطس 2017, 10:55

المحاضرة الأولى
التعريف بالقانون المقارن
الدكتور :إكرام عبد الرحيم السيد عوض
هناك تسميات مختلف لهذا القانون فهو معروف بالقانون المقارن وهناك من سماه بالقانون الموازى وهذه أقرب التسميات للقانون المقارن (لماذا ) لأنها تعنى التمييز والمفاضلة
تسمية القانون المقارن حديثة العهد وهى تسمية اصطلاحية وخادعة( لماذا) لا تدل على ما توحي إليه فهي توحي أنها مجموعة قواعد كسائر فروع القانون الوضعى ولكنها فى الواقع ليس كذلك فالقانون المقارن1- ليس مجموعة من القواعد التى تنظم حياة المجتمع كالقانون السعودى أو الكويتى وأو الفرنسى2-  وهو ليس وصف لوجه من وجوة النشاط القانونى كالقانون المدنى وغيرة من القوانين 3- كما انه ليس مجموعة قواعد تنظم موضوعا معينامثل قانون الاسرة  أو الملكية
فكل ما يدل التعبير الاصطلاحى أنه دراسة قانونية أو بحث قانونى يقوم على المقارنة أو الموازنة بين قانونين أو أكثر
أختلفت التسميات تبعا لاختلاف الثقافات القانونية لكل دولة فهو فى فرنسا التشريع المقارن وفى انجلترا الاجتهاد المقارن ولكن كل هذه التسميات لم تستطع أن تنال من شهرة تسمية القانون المقارن
اختلافات الفقهاء فى التسمية يرجع لاختلافهم فى طبيعتة ووظيفته 1- منهم من ذهب انه علم مستقل متميز بخصائصة كعلم الاجتماع  2- ومنهم من ذهب انه طريق من طرق البحق القانونى 3- وبغض النظر عن هذا الاختلاف فالقانون المقارن أصبح ركنا أساسيا من أركان علم القانون بما تشتمل عليه من دراسة القانون فى الزمان والمكان. والقانون المقارن هو العنصر الاساسى والعامل الضرورى لتنظيم هذا التحول بمقارنة القوانين المعاصرة واستخلاص القواعد لقانون مشترك دولى يكون أساسا للتنسيق بين علاقات الدول والشعوب ورائداً لتعاونها 

مكانة القانون المقارن فى الدراسة الجامعية :
الفكرة الاولى : بدأ تدريس القانون المقارن فى فرنسا 1831 وتبعهم ألمانيا وانجلترا ما يمكن استخلاصة من ذلك أن القانون المقارن لم تعد دراسة تكميلية وانما أصبحت اليوم عنصرا أساسيا فى الثقافة القانونية ليس فى دراسات القانون العاليا بل فى درجة الليسانس
قصور القانون المقارن فى البلاد العربية:
الدراسة المقارنة تكاد تكون منعدمة فى البلاد العربية حيث يكتفى البعض بالاستشهاد ببعض النصوص الاجنبية للمقايسة بينها وبين القانون الوطنى وليس هذا بالقانون المقارن فى شيئ
الفقها المسلمون ودرهم فى القانون المقارن:
لقد عن الفقهاء المسلمون بالدراسة المقارنة بين المذاهب الفقهية وأقاموها على أسس علمية مستمدة من أصول الفقه فكانت تجرى بين الفقهاء بروح البحث العلمى المجرد من الهوى وتؤدى فى كثير من الاحيان ان يرجع الفقية عن رأية إذا وجد من هو أفضل منه بل كونوا علما مستقلاً سمى بعلم الخلاف وأدى انهيار الحضارة الاسلامية إلى تأثر الفقة بالعصبيات السياسية والمذهبية المختلفة وتحول البحث العلمى ألى جدل عقيم وقامت الانتماء ألى المذاهب الفقهية إلى عصبية وعداء.
الفصل الأول: لمحة عن تاريخ القانون المقارن
المطلب الاول: تاريخ القانون المقارن من العصور القديمة إلى القرن العشرين.
المطلب الثانى: القانون المقارن فى القرن العشرين.
المطلب الاول: تاريخ القانون المقارن من العصور القديمة إلى القرن العشرين.
الافكار الرئيسية:     1- العصور القديمة وتنقسم ألى ا- اليونانيين وأهم مفكريهم أفلاطون وأرسطو
                                                   ب- الرومان: قوانين الالواح الاثنى عشر
                     2- العصور الوسطى: المقارنة بين القانون المقارن والقانون الكنسى
                     3-القرن الخامس عشر: محاولة الملوك توحيد الاعراف
                     4- القرن السابع عشر: دعوت البلاد البروتستانتية لاحياء القانون الطبيعى
                     5- القرن الثامن عشر: فرنسا كتاب روح القوانين
                     6- القرن التاسع عشر: مرت بمرحلتين: ا- المدرسة التاريخية(إلتزام النص)
                                                             ب- تنشيط الدراسة المقارن (لماذا) وتطبيقات
التفاصيل:
1- العصور القديمة وتنقسم إلى
ا- اليونانيين وأهم مفكريهم أفلاطون وأرسطو الذين اتبعوا هذه النوع من  الدراسة عند بحثهم فى القوانين ففى كتاب أفلاطون ( حوار فى القوانين) قاس فيه بين قوانين عصرة. وهكذا قارن أرسطوا فى كتابة ( السياسة ) بين قوانين أثينا وقوانين أسبرطة وكريت وقرطاجة وغيرها من البلاد
ب- الرومان: عند تأليف الالواح الاثنى عشر- وهذا أهم اثر قانونى خلف لنا الرومان – أرسل ثلاثة من الحكام العشرة إلى اليونان الكبرى لدراسة قوانين المدن اليونانية والاقتباس منها و بغض النظر عن صحة هذه الفكرة فلا أحد ينكر تأثر البعثة الرومانية بالقوانين اليونانية
2- العصور الوسطى: نشطت باحياء الدراسة المقارنة وقد اقترنت حركة الاحياء بمقارنة بين القانون الرومانى والقانون الكنسى وكان ذلك فى بولونى بايطاليا ومنها انتقلت هذه الحركة ألى فرنسا وقد أدت حركة الاحياء إلى تفسير العادات المحلية التى سادة فى ظل النظام الاقطاعى واستهدى رجال القانون فى تفسيرها واستخلاص الحلول العلمية بقواعد القانون الرومانى وأراء الفقهاء الرومان وتعاليم الدين المسيحى وقد مهدت هذه الحلول إلى تدوينها فظهرت فى الاقاليم الاقطاعية مجموهات للتعريف بها.
3- القرن الخامس عشر: حيث قويت السلطة الملكية ووهن نظام الاقطاع فى فرنسا أخذ الملوك يعملون على توحيد الاعراف وتولى رجال القانون هذه المهمة مستعنين بأراء الفقهاء الاخرين مثل ديمولان فظهرت مجموعات موحدة للقوانين العرفية كانت تصدر بأوامر ملكية + بالاضافة لعمل الفقهاء فى تنقية الاعراف واستخلاص ما كان يتلائم منها مع القانون الرومانى = نشأ عن هذه الجهود قانون موحد سمى بالقانون المشترك وقد أدى استقرار الاعراف بعد تدوينها إلى ركود القانون الرومانى فى فرنسا.
هذا العكس حدث فى ألمانيا حيث ظل القانون الرومانى مزدهرا ( لماذا ) وذلك لعدم وجود سلطة عليا تقوم بتوحيد الاعراف وتدوينها على نحو ما جرى فى فرنسا ولذا أخذ القانون الرومانى يغمر الاعراف المحلية فى ألمانيا ويطغى عليها حتى اصبح القانون العام فى البلاد.
4- فى القرن السابع عشر: ظهرت فى البلاد البروتستانية ( ألمانيا وفرنسا) الدعو لاحياء القانون الطبيعى ليكون اساسا لقانون عالمى يسود العلاقات بين الدول ويكون الحكم فيه العدل لا القوة وكان أول المنادين بهذه الدعوة الفقية الهولندة ( جرسيون) وتبعة جماعة أخرى من المفكرين
وقد انتشرت بعد ذلك فكرة القانون العالمى فنادى بها ( لايبنتز ) ودعى إلى استمداد هذا القانون من المبادئ المشتركة فى جميع المبادئ المشتركة فى جميع الشرائع القديمة والحديثة
 وقد اعتنق (ايمانويل كانت) فكرة قيام قانون للشعوب مؤسس على اتحاد الدول الحرة يعمل على منع الحروب نهائيا وانتقلت هذه الفكرة إلى ايطاليا نادي بها ( أيكو) ودعا إلى إيجاد قانون عالمى اقامة على اساس مستمد من حقائق التاريخ ورأى أن قوانين الشعوب تصدر من مصدر واحد هو العقل الانسانى فإذا تشابهت فهذا يعنى انها أنها بلغت دورا واحدا من أدوار الحضارة الانسانية وقد رأى فريق من فلاسفة القانون وفقهاء القانون المقارن من نظرية أيكوا أساساً لإقامة مفهوم عالمي للقانون.
في انجلترا اقتصرت الدراسة المقارنة على مقارنة القانون الانجليزى بغيرة من القوانين إما للبحث عن الاصول التاريخية للنظام الانجليزى وتطورة كما فعل (سلدن) الذى قام بمقارنة القانون الانجليزى بالقانون الرومانى كما قام اللورد ( مانسفيلد ) أكبر فقهاء الانجليز فى القرن الثامن عشر حيق قارن القانون الانجليزى بالقوانين الأوروبية واستمد من هذه المقارنة قواعد القانون التجارى الانجليزى التى امدت ( الكومون لو ) بحلول زادت فى مرونته وحيويته.
5- فى القرن الثامن عشر: نشطت الدراسة المقارنة فى فرنسا بعد ركودها وقام بذلك ( مونتسكيو) فى كتابة ( روح القوانين ) حيث قام بمقارنة الشرائع والقوانين لاستخلاص مبادئ دستورية لحكومة صالحة ويتلخص أفكار مونتسكيو فى أن النظم القانونية والدساتير لا تتقرر باختيار المشرع وإرادته وأنما بطبيعة البيئة التى تعمل فيها وهى تتأثر بمجموعة عوامل مختلفة من تاريخية وسياسية واقتصادية ودينية أنه لابد لفهم أى نظام قانونى أو سياسى لشعب من الشعوب النفاد إلى روح هذا النظام وتحرى العوامل التى أدت إلى إقراره.
6- فى القرن التاسع عشر: وقد مر هذا القرن بمرحلتين فى تطور القانون المقارن
المرحلة الاولى: النصف الاول من القرن العشرين حيث ظهرت الفكرة القومية فى ألمانيا التى نادت بها ( المدرسى التاريخية ) التى أسسها ( سافينى ) ومضمونها هو دراسة كل أمة داخل إطارها التاريخى ومنشأ هذه المدرسة كان متأثر بالقانون الرومانى
تأثر الفرنسيين بهذه المدرسة التى رأوا فى ثورتهم صدى لتاريخهم وقوميتهم كما راوا فى التقنين الذى وضعوه فى اعقابها تعبيرا لأفكارهم ومبادئهم التى قامت عليها ثورتهم وساد لدى فقهاء تلك الفترة أن هذا القانون احتوى الحق بكاملة بكاملة وعبر عن مبادئ القانون الطبيعى وأنه المثال الذى يجب أن تحتذيه الشعوب وتقتدى به الامم
من أجل هذا أعرضو عن القوانين الاجنبية لأنهم وجدوا فى قوانينهم غنى عنها وقد قصر الفقهاء الفرنسيين اهتمامهم على تفسير نصوص التقنين الجديد والالتزام بحرفية هذة النصوص وعرفت هذه الطريقة بطريقة "إلتزام النص"
قد تصدى للعاصف التي أثارتها المدرسة التاريخية ضد القوانين الأجنبية الفقيه الألماني الكبير(يهرنج) الذي نادي بضرورة الاستمداد من قوانين الشعوب الاجنبية والاستمداد من هذه القوانين أمر طبيعى تحتمه ضرورة التعاون بين الشعوب
 وكان هذا النقد الذى صبة يهرنج على المدرسة التاريخية وعلى التعصب لقومية القانون الوطنى من أسباب تنشيط الدراسات المقارنة وقد تأثر هذا النشاط فى مدرسة ( هيدلبرغ ) بجنوب ألمانيا وكان من أبرز روادها ( فيورباخ ) ونادت هذة المدرسة بضرورة التعرف على قوانين الشعوب الاخرى ودراستها للوصول إلى أفضل للقانون الوطنى ومعرفة أوفى للعلاقات القانونية المحدودة فى إطار هذا القانون ولا يتم ذلك الا بالمقارنة
المرحلة الثانية: فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر
 حيث نشطتت مدرسة المقارنة نشاطا كبيرا وكان من عوامل نشاطها:
1- دخول المقارنة ساحة العلم بظهور علم التشريح المقارن والادب بعلم الادب المقارن
2- قيام الثور الصناعية وما رافقها من نمو افتصادى وظهور المذهب الاشتراكى وإدى ذلك ألى تطلع لدول إلى ما رواء حدودها واقتناعها أن قانونها الوطنى لا يمكن أن يبقى منعزلا أو يتخذ شكلا نهائيا بل لا بد أن يتأثر بالقوانين الاجنبية وأن يقتبس منها
بعض الامثلة.  ففى فرنسا فام الفقية ( جلاسوا) بدراسة مقارنة لنظام الزواج والطلاق فى القوانين القديمة والحديثة
ففى ألمانيا: قام الفقية ( فون شتاين ) بدراسات فى القانون الدنماركى والقانون الفرنسى واهتم بمقارنة القوانين الادارية فى أوروبا
وفى انجلترا: نشر ( اللورد ماك كينزى ) كتابا فى القانون المقارن يتضمن دراسات فى القانون الرومانى مع مقارنات أجراها بينه وبين القانون الفرنسى والانجليزى ووضع أمام كل حكم من احكام القانون الرومانى ما يقابلة من القوانين المذكورة
فى أيطاليا : قام ( امارى ) ببحث فى علم التشريع المقارن وبيان أهدافة النظرية والعلمية وبين العلوم القريبة منه وكان هدفة هو جعل هذا العلم مستقلا يهدف الى تحقيق هدفين مزدوجين هما
الاولى: معرفة أسباب الظواهر القانونية والعوامل التى تؤدى أو تسهم  فى  نشوئها وللوصول إلى هذا الهدف يجب دراسة المناخ والدين والعادات و الاقتصاد السياسى ونراه فى هذا المجال متأثرا بمونتسكيو 
الثانية: معرفة الطريقة التى تنشأ فيها القوانين عند الشعوب وأسباب استمرارها وتعديلها ويرى أنه بمقارنة قوانين الشعوب والامم فى الزمان والمكان يمكن أن نستخلص المبادئ الثابته التى تسود القوانين وننتهى بذلك إلى علم التشريع المقارن وهو علم الاحياء القانونى أو علم قانون القوانين وبهذا القانون الوحيد تتحقق الجنس البشرى
وفى البرازيل: قام الفقية (بيفيلاكيوا) ببيان العناصر بطريقة المقارنة فى أشكالها وأهدافها التى تستخدم من أجل تحقيقها وقد عرض أشكال التشابه المختلفة التى تظهرها الدراسة المقارنة بين النظم القانونية وحاول أن يبين أسباب ذلك وهو يرى أن كل شريعة هى مزيج من ثلاث عناصر 1- عناصر عامة أو عالمية  2- عناصر وطنية      2- وعناصر أجنبية وعلى الرغم من تشابه النظم القانونية فأنة يظل بينها فروق يكون مهمة القانون الدولى الخاص أن يمحوها أو يخففها.
ولعل أهم ما تميزت به الدراسة المقارنة بعد نشاطها فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر أنها أصبحت وسيلة للاستفادة من تجارب الامم الاخرى والاستمداد من قوانينها فى تحسين القانون الوطنى وسد ثغراته وكان من أمر ذلك أن القوانين الفرنسية المتعلقة بالشركات والشيك والقانون البحرى استمدة من القوانين الاجنبية  وفى ألمانيا قام قانون التجارة على استقصاء القوانين الاحنبية
قال ( ايهرنج ) بقولة إن وحدة الشعوب تتحقق بنظام يقوم على يبادل الاستمداد والاقتباس مما يجعل دراسة نظم وقوانين الدول الاخرى لا يستغنى عنه. الحمد لله
 
المطلب الثانى:القانون المقارن فى القرن العشرين
الافكار الرئيسية: 1- مرحلة تأسيس القانون المقارن : مؤتمر باريس الدولى للقانون المقارن   2- القانون المقارن بين الحربين العالميتين: تداعيات الحرب على دراسات القانون المقارن  3- ما بعد الحرب العالمية الثانية: والصراع والحرب الباردة وتأثيرة على القانون المقارن

المبحث الأول: مرحلة تأسيس القانون المقارن:
تبدأ هذه لمرحلة من 1900 حتى نهاية الحرب العالمية الأولى حيث انعقد مؤتمر باريس الذى قام بإستهداف أساسى وهو الدعوة إلى قانون مشترك للانسانية المتحضرة 
 وقد مهد لدعوة المؤتمر وإعلان الفكرة التى نادرى بها 1- انشاء ( المحكمة الددائمة للتحكيم الدولى ) التى تم انشائها عام 1899 لتتولى فصل المنازعات بين الدول بطريقة سلمية 2- كما مهد له إبرام سلسلة من الاتفاقيات الدولية اعتبارا من ذلك العام لتوحيد قواعد القانون الخاص فى مسائل الزواج والوصاية والارث فى الدول الاسكندنافية وبالفعل روعيت هذه الاشياء فى التشريع المحلى للدول المتفقة
الفكرة المطروحة فى المؤتمر باستخلاص قانون موحد من قوانين البلاد المتحضرة كانت مثار نقاش كبير لعموميتها ولعدم تحديدها ولذا كان تدخل الفقية ( لامبير) الذى حدد الفكرة وضيقها وجعلها أقرب للحقيقة وهو استخلاص قوانين متقاربة فى الحضارة تكون قابلة للمقارنة لارتباطها بوحدة التقاليد القانونية والتاريخية.
هناك العديد من الظروف التى ساعدة الفكرة على التواجد منها صدور القانون المدنى الالمانى فقد اعقب صدوره مناقشات ودراسات اسهمت فى تنمية المقارنة واذدهارها وقددار أكثرها حول مقارنة هذا القانون بالقانون المدنى الفرنسى وبيان الفروق فى الصياغة القانونية وقد اتسعت بعد ذلك ساحات المقارنة بصدور القانون المدنى السويسرى عام 1907 واخذت تجرى فى اطار رومانى جرمانى
وتحقق بذلك الغاية من مؤتمر باريس وهو أن تجرى المقارنة بين قوانين تجمعها حضارة مشتركة وقابلة للمقارنة حتى يمكن استخلاص قانون مشترك منها.

المبحث الثالث: القانون المقارن بين الحربين العالميتين:
وفترتها الزمنية هى ( 1918 – 1939 ) وفيها اتسعت نطاق المقارنة بسبب عاملين هما:
1- فقد أدت الحرب إلى تبديل الخارطة السياسية فى أوروبا وفى العالم أجمع بشكل كبير وترتب على ذلك تعديل التشريع الداخلى لهذه الدول ووضع تشريع موحد لها تزول معه الفروق القانونية السابقة بحيث يتفق مع وحدتها السياسية في إطارها الجديد
مثال للدول المتوسعة ( رومانيا ) حيث انضمت إليها أراضى من دول أخرى وكان مهمة المجلس التشريعى فيها تأمين وحدة التشريع داخل البلاد لضمان وحدة السياسة وتم الاستعانة فى ذلك بالابحاث والدراسات المقارنة
مثال للدولة التى فقدت جزأ كبير من ممتلكتها فى أوروبا ووكل ممتلكاتها فى أفريقيا وأسيا وهى تركيا وقامت باستبدال تشريعها بتشريع جديد اقتبسته من أوروبا واعتمدة فى ذلك على الدراسة المقارنة فى اختيار ما يناسبها.
2- مشاركة أنجلترا والولايات المتحدة فى الحرب والانتصار فيها ادى إلى اتجاه المقارن وجهه جديدة خرجت بها عن الفكرة التى سادت مؤتمر باريس وهى القوانين اللاتينة الجرمانية ذات الاصول والتقاليد المشتركة ‘لى قانون ( الكومون لو ) الذى يختلف بشكل كبير فى المنهجية والمفاهيم والمصطلحات ولكنهم بحثوا عن زاوية اتفاق وجدوها فى وحدت القاعدة الاقتصادية والاجتماعية 
وقد وجد هذا الاتجاه ترحيب فى بلاد ( الكومون لو ) وخاصة أمريكا التى عندما أتى رئيسها ولسن إلى مؤتمر الصلح فى باريس اصطحب معه القاضى ( باركر) الذى أسس بعد ذلك مؤسسة ( باركر لمقارنة القوانين الاجنبية ) وتأسست بعد ذلك( جمعية القانون الاجنبى الامريكى).
أدى الاتجاة الحديث إلى نتائج  ثلاثة هى :
1- تحول المقارنة من ساحة القوانين المتقاربة والمرتبطة تقاليدها بأصول مشتركة إلى المقارنة بين هذه القوانين وقانون ( الكومون لو ) الغريب عنها في تكوينه وأصوله وخصائصه.
2- الاهتمام بالقانون المقارن فى مجال التعاون الدولى فى حل المنازعات بين الدول وتلخص هذا الاهتمام فى ا-  تأسيس محكمة العدل الدولية الدائمة فى لاهاى لتحل محل المحكمة الدائمة للتحكيم الدولى  ب- أسس مجلس عصبة العصبة المعهد الدول للتعاون الفكرى  ج- جهد عصبة الامم فى مجال توحيد القوانين وخاصة فى تنسيق مقاهيم قانون العمل تنسيقا دوليا عن طريق مكتب العمل الدولى.
2- العمل على توحيد القوانين ولتحقيق هذه الفكرة انشأت عصبة الامم فى روما عام 1928 معهد دولى لتوحيد القانون الخاص ومن قبلها الاكاديمية الدولية للقانون المقارن والعديد من الجمعيات البحثية حيث اتصلت مساعى الدول لتوحيد القوانين وأثمرت بتوحيد القوانين توحيدا عالميا كقانون العمل وقانون النقل والقانون التجاري.
كما ظهر التوحيد فى المنظمات الاوروبية التى تعمل على توحيد قونينها الداخلية واقامة أساس اقتصادى مشترك يكون قاعدة لوحدة سياسية بينهما
وقد اصاب هذا التوحيد بعض العثرات التى اعاقته بل أوقفته فى بعض الاحيان وهى ظهور الاتجاة النازى والفاشستى فى أوروبا الذى دعى إلى تمجيد أصولهما العرقية والبعد عن كل أجنبى وظهر هذا فى قطع الحكومة الفاشستية التعاون مع الحكومة الفرنسية بشأن وضع قانون موحد للالتزامات.

المبحث الثالث: القانون المقارن بعد الحرب العالمية الثانية:
لم تكن الظروف الدولية كسابقتها بعد الحرب العالمية الثانية حيث انقسم العالم بعد الحرب العالمية الثانية قطبين الغربى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية والشرقى بقيادة الاتحاد السوفيتى وهذا الانقسام كان له اعكاس على الاجواء العالمية حيث الحرب الباردة هى أساس التعامل والحذرهو الاسلوب الذى كان من الصعب أن ينشأ فيه فكرة الدراسة المقارنة.
فنجد المذهب الماركسى  ينظر إلى القانون أنه البنيه لعليا فى المجتمع الرأسمالى أو هو التعبير صراع الطبقات  وهو فى المفهوم الماركسى إلى الزوال فى المجتمع الشيوعى والنتيجة طبقا لمفهمهم أن أى مقارن بين قانون برجوازى وقانون اشتراكى عديمة الجدوى ورأو فى القانون المقارن تعبير للامبريالية الرأسمالية ووسيلة من وسائل الدعاية لها.
فى المقابل تجاهل رجال القانون الغربيون بدورهم القانون السوفيتى فى أول الامر لأنة لا يشكل من وجهة نظرهم منهجا قانونبا حقيقيا وعندما درسوه اخضعوة لمناهجهم ولم يلتفتوا للأسس التى يقوم عليها وأهمها مفهوم الشرعية الاشتراكية ومفهوم المركزية الديموقراطية ومفهوم الجريمة الاقتصادية
فالمقارن التى كانت فى 1900 تقوم بين القوانين اللاتينية الجرمانية  ثم انتقلت فى 1925 إلى مقارنة بين قوانين البلاد الاوروبية وقوانين البلاد الانجلو امريكية وانتهى فى الستينات بعقد مؤتمرات للمقارنة بين القوانين الغربية والقوانين الاشتراكية فى مواضع مثل العقود والملكية
وبهذا أصبحنا نمتلك ثلاث مناهج هة المنهج الرومانى الجرمانى ومنهج الكومون لو والمنهج الاشتراكى فمتى يكون هناك منهج عربي إسلامي؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!

.../... يتبع
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Empty رد: محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 14 أغسطس 2017, 11:31

___  فوائد القانون المقارن  ___

المحاضرة الثانية
فوائد القانون المقارن
وقع القانون المقارن الذي أزدهر بعد الحرب العالمية الثانية بين براثن المشككون الذين يجدون فى دراسة القوانين الأجنبية عبئاً ثقيلا يضاف إلى أعباء القانون الوضعي ويزيد ضخامة فوق ضخامته
أما المتهمون فيرون في القانون المقارن خطرا يهدد القانون الوطني فهو عندهم ثروة قومية يجب حمايتها من تسرب القوانين الأجنبية لكي لا يفسد تقاليدها.
 غير أن هذا الاعتراضات بدأت تتلاشى بسعي المقارنين أولا بتوضيح الفوائد المختلفة التي يجنيها رجل القانون من الدراسة المقارنة لإقناع المشككين وثانياً: بإعطاء المقتنعين بفائدة القانون المقارن بكل المصادر والقوانين الأجنبية التي تساعدهم في تحقيق غايتهم من الدراسة المقارنة
تنقسم فوائد القانون المقارن لفرعين رئيسيين: هما
الأول: في مجال العلوم النظرية
ثانياً : في مجال العلوم العملية  

                                                                           محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur36

يجب علينا أولا أن نحدد ما المقصود بالعلوم القانونية النظرية: وهى تاريخ القانون وفلسفته والنظرية العامة للقانون وعلم الاجتماع القانوني وبه نتعرف على فكرة القانون من حيث نشوؤه وتأثير الظروف الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية واختلافه
 أولا: في مجال تاريخ القانون:
وكان فيها الباحثون يرسموا صورة تاريخية لتطور القانون فكانوا يعرضون جميع الشرائع ليتعرفوا من خلالها على مسيرة تطورها ويقومون بدراسة أعراف وعادات القبائل والجماعات البدائية باعتبارها الأصل الذي تمتد منه جذور القانون.
 لا شك أن الدراسة المقارنة في مجال تاريخ القانون تهدينا إلى معرفة الأصول التي يستند إليها مفهوم القانون وكيف ترتبط هذه الأصول بمعتقدات أسطورية كما تعمق فهمنا للنظم والقواعد القانونية العتيقة فهذه الدراسة توضح جانبا كبيرا من القوانين القديمة كالقانون الروماني والقانون الجرماني القديم والقوانين الإقطاعية.
 ثانيا: في مجال فلسفة القانون: يحقق القانون جانبا من فلسفة القانون وهى الدعوة إلى فكرة القانون العالمي التي نادي بها الفقيه( سالي) في مؤتمر باريس عام 1900 واعتبرها أسمى وظائف القانون المقارن وقد نادي ( لفي أولمان ) باستخلاص قانون عام من القوانين الوضعية على أن تضاف مبادئ إنسانية مستقرة ليكون قانونا مشتركا صالحا لنفع الإنسانية.
الطريقة المقارنة في مجال فلسفة القانون مفيدة في النواحي الآتية:
1- تصنيف المناهج الفلسفية: التي بمقارنتها ومضاهاتها نلقى الضوء على قضايا نراها تستمر فى جميع العصور وعلى سعى العقل في حلها حلولا مختلفة بحسب هذه العصور ومنها التوفيق بين السلطة والحرية.
2- في مقارنة الفلسفة الغربية بالفلسفة الشرقية: التي من خلالها يمكن الوصول إلى معرفة أفضل لقوانين كل منهم ونتبين أيضا الصعوبات التي تعترض استخلاص قانون مشترك منها.
3- توضح لنا الطريق المقارنة العلاقة بين القانون والدين فالأديان كالمذاهب الفلسفية تطبع القانون بطابعها بل نجد أثرها في القانون أكبر من أثر المذاهب الفلسفية. ففي الغرب مثلاً، بالرغم من قولهم بانفصال الدين عن القانون إلا إننا نجد القانون مطبوعاً بالمسيحية لتأثره بها أصول تكوينه.
 4- بالطريقة المقارنة يمكننا أن نتعرف على تأثير المبادئ الأخلاقية في القانون ونكشف عما يباعد ويقارب بين المناهج القانونية بحسب المذاهب الفلسفية التي تعتنقها فنجد أن اختلاف القوانين اللاتينية الجرمانية عن القانون الانجليزي يرجع إلى الاختلاف في فلسفة التكوين القضائي الذي يرى فيه القانون الانجليزي القاضي مستقلا عن السلطة السياسية أفضل بكثير من الارتباط بها.
 فالقانون المقارن حين يعمل على إظهار الفلسفة في القانون لا يكتفي بتفسير النظم بل يعمل على تقييم ما تضمنته من أفكار ومبادئ وبذلك تكون المذاهب الاستبدادية محكومة برفضها لاستهانتها بالإنسانية.
 ثالثاً: في مجال النظرية  العامة للقانون: تبين لنا الدراسة المقارنة الأصل التاريخي لتقسيمات القانون والخصائص التي تتميز بها مفاهيمها القانونية عن المفاهيم في البلاد الأخرى ونستطيع أن نتعلم سبب تميزنا بين القانون العام والخاص وبين القانون المدني والقانون التجاري وبين القاعدة الآمرة والقاعدة المتممة  من يدرس القانون الفرنسي فقط يجد أن هذا التقسيم له منطقيته وله أهميته في المقابل من يدرس القوانين الأخرى يجد أن هذا التمييز ليس عاماً في جميع القوانين بل أن قد زال في بعض القوانين.
 ومثال أخر في مصادر التشريع التي يعتبر فيها القانون الفرنسي أن التقنين هو الأساس أما الاجتهاد والفقه فيأخذوا مرتبة متأخرة في هذا الترتيب في المقابل ترى دولاً ديمقراطية أخرى أن تمجيد الفرنسيين للتقنين تزيفاً للديمقراطية.
رابعاً: في مجال علم الاجتماع القانوني: علم الاجتماع يقود القانون المقارن لتمييز مراحل تطور القانون وهو في النطاق الداخلي يكشف عما أذا كانت القاعدة القانونية قادرة على الإحاطة بالواقعة الاجتماعية المتطورة أم أن هذه الواقعة ، لقصور القاعدة القانونية، أخذت تبحث عن حل أخر لتأمين الحاجة المرتبطة بها.
 وفى النطاق الخارجي: يتمكن علم الاجتماع من ربط واقعة قانونية معينة في قوانين مختلفة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تكتنفها فقد يجد في هذه المقارنة اتفاقا في الأحكام المنظمة لهذه الواقعة مع اختلاف في الظروف فعالم الاجتماع القانوني يبحث عن الحقيقة لتفسير الأسباب الكامنة خلف هذه الوقائع في حالات اتفاقها واختلافها.
وقد تصدى علماء الاجتماع منتقدين دعوة علماء القانون المقارن إلى تحديد غاية هذا القانون بتوحيد القوانين وإيجاد قانون عالمي ذاهبين في نقدهم إلى أن القانون ظاهرة اجتماعية تتكون من ظروف متنوعة طبيعية واقتصادية وسياسية وثقافية وتاريخية من الصعب توحيد أثارها وتجاوز تبايناتها وخاصة فيما يتعلق بالظروف النفسية والروحية المتأثرة بالعقائد وبالعادات والتقاليد
 ومن هنا أصبح القول بأن هدف  القانون المقارن وضع قانون عالمي هو تصور أقرب للمثالية  فقد أصبح الهدف من القانون المقارن هو تقريب التعاون بين الشعوب وتنمية الروح العالمية في الشعوب والاستفادة من بعض الموضوعات التي تمس العلاقات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية والدولية.

                                                               محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Doc110            
 
المطلب الثاني : فائدة القانون المقارن في مجال القوانين العملية
نقصد بالقوانين العملية : القوانين الوضعية التي تنظم حياة الإفراد في المجال الوطني وفى المجال الدولي والدراسة المقارنة في هذا المجال تقوم بدور تفسيري وإصلاحي.

المبحث الأول : فائدة القانون المقارن في المجال الوطني:
يقوم بمهمتين الأولى : أنه يساعد على تفهم أفضل في للقانون الوطني
المهمة الثانية : يساعد على تحسين هذا القانون
أما الأولى: وهى المساعد على تفهم أفضل في القانون الوطني:
إن الاقتصار على شرح نصوص القانون الوطني تمكننا من شرح نصوصه غير أنها لا تطلعنا على ما فيه من عيوب وثغرات وهذا الاقتصار على القانون المحلى من شأنه أن يحد من معرفة رجل القانون الوطني الذي يكتفي بالقانون الداخلي وهذا أشبه ما يكون باقتصار العالم البيولوجي على دراسة نوع واحد من أنواع الإحياء كما أنه يجعل معرفة رجل القانون راكدة وجزئية محصورة في الزمان والمكان على العكس المعرفة بالقانون المقارن تحول معرفة رجل القانون إلى معرفة شاملة تنبض بالحركة والحياة والتطلع إلى المستقبل.
 كما أنها توضح بعض الأفكار الكامنة في القانون الوطني مثال ينص القانون الوطني أن من تسبب بخطئه في الإضرار بالغير يلتزم بالتعويض، وهو في ذلك يذكر كلمة الخطأ، دون أن يضع تعريف لها، فإذا علم القاضي الوطني أن القانون الألماني والقانون السويسري قد استعمل في هذا الصدد
 ( الفعل المخالف للقانون) بدلا من كلمة الخطأ فيمكن أن يستنتج من ذلك أن الخطأ هو الفعل المخالف للقانون.
تتجلى فائدة القانون المقارن في تفهم أفضل للقانون الوطني حين يكون هذا القانون مقتبسا من القوانين أخرى متقدمة ففي هذه الحالة يتم الرجوع بتطبيق هذه القوانين فيهتدي بها في فهم قانونه أو في تطبيقه وأقرب مثال على ذلك اقتباس البلاد العربية قوانينها من البلاد الغربية فالقضاء المصري يرجع إلى القوانين الأجنبية التي اقتبس منها قانونه المدني وحين استمد الكويت أحكام القوانين المصرية أخذ قضاؤها يعتمد على القضاء المصري في أغلب أحكامه ويستعين بها في أغلب تطبيقاته العملية وجرت على مثل ذلك البلاد العربية التي اقتبست تقنينها من التقنين المصري.
نجد الدول الأوروبية ترجع إلى مثيلاتها في تفهم ما أخذته منها من تشريع فالفرنسيون أخذوا من التشريع الألماني نظام الشركات ذات المسؤولية المحدودة، لذا نجد الشراح الفرنسيين يرجعون إلى القانون الألماني، لتفهم هذه الصورة الجديدة من صور الشركات، وكذلك يرجع القضاء الفرنسي إلى القانون الانجليزي، لتفهم عقود النقل البحري، التي أخذت نماذجها عن هذا القانون.
ثانياً: مساهمة القانون المقارن في تحسين القانون الوطني وإصلاحه:
إن الدراسة المقارنة تساعد على تحسين القانون الوطني، أو إصلاح عيوبه وقد أظهرت المقارنة لبعض المؤلفين الانجليز محاسن القانون الإداري الفرنسي، ووجدوا في نظام مجلس الدولة الفرنسي ما هو أفضل لضمان حقوق الأفراد ضد تحكم الدولة، وهناك استفادة من القانون المقارن في مجال الفقه والقضاء.
1- في مجال التشريع : يفيد المشرع من الدراسة المقارنة، فهي تضع أمامه قوانين الأمم الأخرى فيفيد من تجاربها، ويقتبس منها ما يتفق مع حاجاته فتوفر عليه عناء تجربة ناجحة.
 والهيئات التشريعية في الوقت الحاضر لا تقدم سن تشريع قبل أن تحيط بالقوانين الأجنبية في مثل المسألة التي تريد أن تضع لها تشريعا فالدراسة المقارنة ليست أهم وسيلة لا لإصلاح التشريع فحسب بل لتجديد القانون وتحديثه وتهذيب الأفكار الفنية فيه.
فاتفاق الظروف في أوروبا قد خلق حركة تشريعية موحدة وهى نفسها التي جعلت الحركة التشريعية في أوروبا تنتهج منذ خمسين عام مسلكاً واحدا لتنظيم احتياجاتها. فنجد أن القانون التجاري وقانون العقوبات وقانون العمل والضمان الجماعي والقانون القضائي والقانون الإداري نجدها متفقه لا في خطوطها الكبرى بل في كل التفاصيل وهناك تطبيقات سوف نوردها.
ا- القانون المدني :
ولنا في القانون المندى تجربتين تجربة في أوروبا وتجربة عربية
التجربة الأولى: التجربة الفرنسية : حيث بمجرد صدور القانون المدني الفرنسي أصبح يحتذي به في داخل أوروبا وخارجها
 أولاً: ففي داخل أوروبا وهذه انقسمت إلى شكلين
   ا- أخذته بعض الدول بكاملة فحوا ونصاً كبلجيكا ولوكسمبورج
  ب- وبعضها تأثرت به بالاقتباس والمحاكاة كايطاليا واسبانيا والبرتغال
 وقد سميت المجموعة التي ضمته بالمجموعة اللاتينية التي تؤلف مع المجموعة الجرمانية أسرة واحدة تدعى الأسرة اللاتينية الجرمانية
ثانيا: في خارج أوروبا: امتد تأثير القانون المدني الفرنسي ومعه المجموع اللاتينية  إلى أمريكا الجنوبية والوسطى وولاية لويزيانا إحدى الولايات الأمريكية وفى فيتنام وإيران في  وآسيا وفى البلاد التي كان خاضعة للاحتلال الفرنسي في أفريقيا وأيضا تأثرت به مصر في قانونها المدني المشترك.
 التجربة الثانية: التجربة المصرية : وتأثرت أيضا بأفضل ما في قوانين الأسرة اللاتينية الجرمانية  بالإضافة للشريعة الإسلامية التي كانت ركنا أساسيا من هذا الاقتباس وقد تلقت سوريا هذا المشروع وأصبح نافذا فيها بمجرد صدوره ما عدا نظام الملكية العقارية التي أخذته من التشريع الفرنسي  وهكذا اقتبس القانون المدني العراقي لعام 1951 من القانون المدني المصري وهكذا ليبيا والكويت والسودان بقانونها المدني الصادر لعام 1971.
ب- القانون التجاري:
استعانة فرنسا بوضع القانون التجاري بالدراسة المقارنة كالقانون الألماني والانجليزي والأمريكي
فنجد فرنسا أخذت من ألمانيا نظام السجل التجاري   ومن انجلترا أحكام الشيك ومن الولايات المتحدة تحديد عمل النساء في المصانع ونظام شيك السفر.
واقتبست الدولة العثمانية قانون التجاري الفرنسي وظل هو القانون النافذ في البلاد العربية حتى الحرب العالمية الثانية كما أخذت الكويت من القانون المصر القانون التجاري التي اقتبسته مصر من فرنسا.
ج- قانون العمل:
ولد هذا القانون في ساحة المقارنة وهو يعالج مشاكل متشابه في جميع الدول الصناعية على اختلافها مما جعل مشاكله وحلوله متشابهة.
ويتجه قانون العمل مسار عالمي بعيدا عن القوانين الأوروبية وقانون (الكومون لو) حيث لا يدخل في زمرة أحدى الأسرتين ومن أهدافه تحسين شروط العمل ومستوى معيشة العمال وقد سمى هذا القانون قانون العمل الدولي ويتألف من اتفاقيات دولية تقترحها منظمة العمل الدولية ويستعان بالمقارنة في صنع تلك الاتفاقيات والتوصيات وتخضع للعوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الدول المختلفة.

2- في مجال الفقه والقضاء:
يقوم الفقه والقضاء عن طريق الدراسة المقارنة بدور مهم في إصلاح التشريع أو في حسن تطبيقه.
ا-  بالنسبة للفقه: الفقيه يقوم بدراسة القوانين الأجنبية ومقارنتها بقانونه الوطني حيث تظهر له عيوب القانون ونواقصه ويقترح التعديلات التي تصلح للقانون الوطني وبذلك يكون الفقيه رائدا للمشرع  يزوده بما يسترشد به في إصلاح القانون وتحسينه.
وقد يستفيد الفقيه عن طريق نظريات فقهية في بلد أخر مثل نظريات القانون الإداري التي أدخلها الفقيه الألماني اوتوماير إلى ألمانيا.
ب- دور القضاء  عن طريق الدراسة المقارنة: عندما ينقل نصوص قانون أجنبي أو يستعين بها في وضع القانون الوطني تثور أمام القضاء الكثير من المسائل التفصيلية عند تطبيق نص من هذه النصوص فيلجا القاضي إلى البلد التي استمد منها النص وإلى أحكام قضائه التي تتولى تطبيقه للتعرف على الحلول العملية المستمدة من تفسير النص أو شرحه والاستهداء به في تعليل الأحكام المبنية عليه.
مثال في البلاد العربية التي استعانة بالقانون الفرنسي في تقنين أحكامها نجد القضاء يشيرون في أحكامهم إلى أراء الفقهاء الفرنسيين وأحكام المحاكم الفرنسية.
من الصعب أن يستوعب التشريع جميع المسائل التي تعرض أمام القضاء لذا منح القاضي أن يقيم حكمة في حالة عدم وجود نص تشريعي أو عرف مستقر على مبادئ القانون ومفهوم العدالة  وبذا ألزم المشرع القاضي أن ينشئ قاعد قانونية من وحى ضميره بل أذا قصر في ذلك يعتبر مرتكبا لجريمة تسمى إنكار  قواعد العدالة.
يحسب للقانون العراقي أنه القانون العربي الوحيد الذي أقر بنص صريح الاستعانة بالدراسة المقارنة في استمداد القاضي للحكم.

                                                                             محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur37

 للقانون المقارن فوائد كثيرة منها
أولاً: مساهمة القانون المقارن في التقريب بين الشعوب :
يفيد القانون المقارن تقارب الشعوب فلا شك أن معرفة قانون شعب اجتبى يساعد على تسهيل التعاون معه وبهذه المعرفة نقيم نظاما دوليا أفضل وأن فكرة تأكيد فهم أفضل ومتبادل بين الشعوب بواسطة الدراسات المقارنة هي التي أدت لإنشاء الكثير من جمعيات التشريع المقارن وقد اعتمد ( لامبير ) هذه الفكرة ودعي لجعل القانون المقارن وسيلة اتصال بين القوانين الوطنية لتكوين ضمير قانون عالمي.
والواقع إن معرفة الشعوب من خلال قوانينها هي الدعوى التي أخذ المقارنون ينادون بها بعد الحرب العالمية الثانية وقد أصبحت العنصر الأساسي للقانون الدولي وهو العنصر الذي جعله اليونسكو أساسا للتعاون الدولي بين رجال القانون ومؤسسات القانون الدولي
وبالرغم مما للقانون الدولي من أهمية للتقريب بين الشعوب إلا أنه لم يستطع حتى الآن أن ينهى المنازعات والحروب بين دول العالم .
ثانيا:  : مساهمة القانون المقارن في نطاق القانون الدولي:
يقوم القانون المقارن على توثيق العلاقات بين الدول عن طريق المفاوضات والمعاهدات وفى المعاهدات يقوم القانون المقارن بدور كبير ومهم حيث حين إعدادها تستمد من مناهج قانونية مختلفة ويخلصوا منها بقواعد مشتركة بين الدول المتعاهدة.
 وفى المفاوضات لابد لرجال الدبلوماسية الذين يتولوها من معرفة قوانين  الدول الأخرى حيث أن القوانين تنظم بنية الدول ومن خلالها يمكن التعرف على اتجاهات وأفكار الدول الأخرى  ولاحظ ذلك هنري الثامن ملك انجلترا ( 1491 – 1547) فأمر بتدريس القانون الروماني في الجامعات الانجليزية بعد  أن يكونوا قد تعرفوا على التكوين القانوني للبلاد   الأوروبية .
كما أن حاجة رجال السياسة والدبلوماسيين والمفاوضين التجاريين ماسة لمعرفة القوانين الأجنبية  لمعرفة أراء من يفاوضوهم ووجهات نظرهم فمثلا المفاوضة مع الولايات المتحدة تختلف عن المفاوضة مع الصين لاختلاف الثقافات بين البلدين ومعرفة الخلفية القانونية والاقتصادية والاجتماعية  تؤثر في نجاح المفاوضات.
ولنجاح المفاوضة لابد من الخروج من شعور التعصب بل يجب أن يكون بديلا له شعور التعاطف وقبول الأخر وتحويل التنافس القائم بين الدول على سياسة العدالة والقانون المقارن يوثق روابط التعاون وإقامة وحدات إقليمية كما حدث بين الدول الأوروبية المنضمة في الاتحاد الأوروبي.
وتبدوا الفائدة في معرفة القوانين الأجنبية واضحة  في المؤتمرات  الدولية وفى توحيد وتنسيق القوانين في المنظمات الدولية وفى تفسير المعاهدات ويؤكد هذا أننا نجد أحد مصادر القانون الدولي المنصوص عليها في نظام محكمة العدل الدولية هو ( المبادئ العامة المشتركة في قوانين الأمم المتمدنة ) وأن تفسير هذا النص لا تأتى إلا ضمن القانون المقارن
فالدراسة المقارنة التي أخذت تنمو بعد الحرب العالمية الثانية كان من أثرها هذا التحول الذي نلقاه في نظرة الكنسية إلى الماركسية وإلى الاشتراكية بصورة عامة ثم الاتجاه الذي خططه الدول الرأسمالية في إتباع المنهج الاشتراكي في التخطيط وفى اتجاه الاشتراكية لتخفيف من قيود الملكية  فمن كان يظن أن فرنسا وألمانيا العد وتين اللدودتين يصبحوا عضوين في الاتحاد الأوروبي ولا ريب أن الدراسة المقارن كان لها الفضل الكبير في ذلك.
 ثالثا: مساهمة القانون المقارن في نطاق القانون الدولي الخاص:
موضوعات القانون الدولي الخاص: لم يتح للقانون المقارن أن يقوم حتى اليوم بدور فعال في نطاق القانون الدولي الخاص وكل ما يتعلق بهذا القانون إنما يتعلق بطريقة الفصل في العلاقات ذات العنصر الأجنبي من حيث تحديد القانون الواجب التطبيق والمرجع المختص للفحص في النزاع وسيكون الفصل فيها سهلا لو أنهم توصلوا لقوانين واحدة بدلا من القواعد الغامضة التي تستقل للفصل في النزاع .
 
إسهامات العلماء في معالجة هذا الوضع:
1-مساهمة ( مانشينى ) أن العلاج الحاسم هو جعل القانون الدولي الخاص قانونا عالميا ويكون ذلك بتوحيد مبادئ التنازع أي توحيد المبادئ التي يترتب عليها معرفة القانون الأجنبي الواجب التطبيق في حالة النزاع غير أن هذا الأمر متعذر حيث هناك صعوبة للتوحيد في هذا المجال.
 2-مساهمة (رابل ) وهذا ما أوضحه رابل الذي رأى أن بعض المبادئ يتصل باعتبارات ومصالح وطنية من ذلك أن القانون الواجب التطبيق على مسائل الأحوال الشخصية  يتنازعه كلا من قانون الجنسية وقانون الموطن وفى المفاضلة بين القانونين تتدخل اعتبارات خاصة بكل دولة .
 وممل يزيد في صعوبة توحيد مبادئ التنازع مشكلة التنازع في التكييف أو الوصف القانوني ويراد بالتكييف تحديد طبيعة العلاقة القانونية موضوع النزاع إلى قانون القاضي ( القانون الأولى  الذي يطبقه القاضي على موضوع الإجراءات والتكييف الأولى للنزاع)  أم يرجع في تكييف إلى قاضى الموضوع ( القانون الذي يطبقه القاضي بعد التكييف الأولى حسب معايير تنازع القوانين ) أم يرجع في تكييفه إلى القانون الذي يحكم الموضوع؟
 وفى ذلك يختلف فقهاء القانون الدولي الخاص فيذهب فريق منهم على رأسهم ( بريان ) أن التكييف يجب أن يتم وفقا لقانون القاضي ولو كان التنازع في التكييف واقعا بين قانون أجنبي وقانون القاضي وقد برر ( بارتان ) هذه القاعدة إلى قاعدة إخضاع التكييف لقانون القاضي فهو يرى أن المشرع إذا سمح بتطبيق قانون أجنبي في دولته فإنه ينتقص بذلك من سيادة القانون الوطني.
 ويذهب آخرون وعلى رأسهم ( ديسبانيه ) إلى أن التكييف يجب أن يخضع إلى القانون الذي يحكم الموضوع وحجته في ذلك أن من التناقض الصارخ أن يفرض القاضي على العلاقة القانونية تكييف قانونه الوطني في الوقت الذي يزعم فيها أن يطبق القانون الأجنبي على هذه العلاقة .
  وينضم الفقيه ( رابل ) إلى هذا الرأي مؤيدا عدم جواز الرجوع إلى قانون القاضي فى تكييف العلاقة القانونية التي يقوم عليه النزاع (لماذا) لأنه لا يجوز لفرع من فروع القانون الدولي الخاص أن يكون مطبوعا بطابع وطني بل بطابع عالمي ولذا ينبغي على القاضي أن يستخلص القاعدة القانونية التى يجب تطبيقها فى هذه الحالة من القوانين بعد مقارنتها
 يتضح من كلام ( رابل ) وحجه أنه يريد أن يعتمد على القانون المقارن في تكييف النزاع فإذا عرض على القاضي علاقة قانونية ذات عنصر اجتبى كنظام الوصايا فإنه لا يجوز أن يرجع في تكيفها إلى قانونه الوطني ولا إلى القانون الأجنبي ذوا العلاقة بل يجب أن يقارن بين جميع القوانين ليستخلص منها مفهوما عاما لنظام الوصاية.
 أهم ما يؤخذ على مذهب ( رابل ) هو صعوبة تحقيقه ولكن عندما تتقدم دراسات القانون المقارن
 ذهب بعض الفقهاء مذهبا وسطا منهم الفقيه الألماني كهان الذي يرى إمكانية تدويل القانون الدولي الخاص تدويلاً جزئياً باستعمال طريقة المقارنة.

                                                                                                   .../... يتبع
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Empty رد: محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 14 أغسطس 2017, 12:06

___  توحيد القوانين  ___
المحاضرة الثالثة
توحيد القوانين

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Doc210

توحد القوانين من أهم الموضوعات التي يتناولها القانون المقارن ويعتبرها البعض الغاية التي يراد منه تحقيقها وهذه الفكرة راودت المفكرون منذ القدم وظلت بن الازدهار والاندثار حتى برزت في القرن العشرين مع ولادة القانون المقارن وسوف نوضحها من خلال معالم الفكرة وتدرجها وأشكالها.

المطلب الأول
معالم فكرة التوحد وتدرجها
1- في العصور القديمة ظهر مع أرسطو وأفلاطون ممثلة في القانون الطبيعي الذي دعي إلية فلاسفة اليونان ثم ظهرت في قانون الشعوب الذي نشأ في روما ليكون قانون موحد يسرى على العلاقات التي تحكم روما بالأجانب وسكان الأقاليم الخاضعة لروما أو الحليفة لها.
2- في القرن السادس عشر: توحيد الأعراف في أوروبا الغربية بعد القضاء على السلطة المركزية لحكام الإقطاعيات والغرض التجاري من ذلك هو أزالت العقبات التي تعترض التجارة بين الأقاليم بسبب ما كان من اختلاف في الأعراف.
3-في الفترة بين القرنين السادس عشر والثامن عشر: برزت الدعوة من جديد للقانون الطبيعي ومنه نشأت الدعوة للقانون العالمي الذي دعة إليه ( لايبنتيز) وظهرت فكرة التوحد في إنجلترا بشكل ملموس حين أراد الملك جاك الأول توحيد القانون الانجليزي مع القانون الايقوسى بعد ضم الأخيرة لانجلترا وقد نبهه وزيره باختلاف مصادر القوانين في البلدين فالقانون الانجليزي ينضم إلى ( الكومون لو) بينما القانون الأيقوسى إلى القانون الروماني.
4-في النصف الثاني من القرن التاسع عشر: قدم الفقيه الانجليزي ( ليون ليفي) مشروع قانون تجارى مستمد من مقارنة قانون التجارة الإنجليزي بالقانون الروماني  وقوانين خمسين دولة أخرى وبذلك أقامة العلاقة بين الدراسة المقارنة وتوحيد القوانين وهذا يدل على أن الأفكار أخذت تستبين فائدة القانون الموحد.
ظهرت بعد ذلك المقارنة في القانون البحري والقانون التجاري ففي مدين يورك بانجلترا انعقد مؤتمر لتوحيد القانون البحري وتتابعت المؤتمرات وتم توحيد كثير من القوانين في مجالات مختلفة مثل اتحاد البريد العالمي والاتفاق بشأن حماية حقوق الملكية الصناعية والاتفاق حول حقوق المؤلف.
وفى عام 1919 أنشئت منظمة العمل الدولية وعقدة ( 145 اتفاقا ) لتنظيم أمور العمل وحماية حقوق العمال وفى عام 1929 انعقد اتفاق بشأن توحيد النقل البرى وفى 1964 انعقدت في لاهاي اتفاقية بشأن توحيد قواعد البيع الدولي للأموال المنقولة.
على الجانب الأخر حرص بعض الدول على سيادتها الداخلية جعلها تقاوم التوحد مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية حين الانضمام إلى اتفاقيات جنيف بشأن سند الأمر والكمبيالة والشيك.
وفى أفريقيا  أنشئت الدول الإفريقية منظمة الوحدة الإفريقية وتعمل على وضع قانون موحد باسم ( القانون الإفريقي ) .
لا يخلو التوحيد من صعوبات تثور حين تطبيق القانون الموحد وتفسيره فقد نرى قانون موحد يفسر على نمط مختلف في بلدين كما هو الحال في القانون الفرنسي المطبق في تركيا ولمعالجة هذا الوضع يتصور الفقهاء إنشاء محكمة نقد دولية بين الدول المتفقة في قوانينها.

المطلب الثاني
أشكال التوحد

التوحد من حيث أشكاله قد يكون داخليا ويكون خارجيا وإذا كان خارجيا يكون ثنائيا أو متعدد الأطراف والأخير قد يكون إقليمي أو عالمي.
المبحث الأول:  التوحيد الداخلي
ما المقصود بالتوحيد الداخلي ؟ هو توحد القوانين داخل الدولة الواحدة،
ما مدى أهميته التوحيد الداخلي ؟     1- تكملة للسيادة الوطنية            2- يقضى على أسباب التفرقة الطائفية والإقليمية    3- يسهل العلاقة بين أفراد الدولة الواحدة ويؤدى إلى نموها وازدهارها.
من أول دولة تحققت فيها توحيد القانون الداخلي؟ فرنسا بصدور قانون نابليون عام 1804 وتلتها إيطاليا بتوحيد قانونها المدني وسويسرا وألمانيا.
وتجددت فكرة التوحد بعد الحرب العالمية الأولى والثانية بعد تبدل الخريطة السياسية في بعض الدول الأوروبية فظهرت قوانين موحدة في روسيا ورومانيا ويوغسلافيا.
وانتقلت فكرة التوحيد في الشرق العربي، فوحدت مصر قانونها المدني بعد إلغاء قانونها المدني المختلط والأهلي، وقد ساعد هذا القانون على توحيد القوانين في البلاد العربية.
وتثير فكرة توحيد القانون الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية اهتماما كبيراً، لقيام ازدواج في ولاية التشريع ونظام القضاء. فقد احتفظت الولايات الخمسون بولاية التشريع في القانون الخاص ماعدا الإفلاس كما احتفظت بنظامها القضائي.
في المقابل احتفظت الحكومة بولاية التشريع فيما يتعلق بتنظيم التجارة بين الولايات المختلفة، كما اختصت محاكمها بالفصل في المنازعات التي ينتمي طرفاها لولايتين مختلفتين.
بالرغم مما تبديه الولايات المتحدة بالحرص على استقلالها في التشريع والقضاء لاختلاف ظروفها الاقتصادية والاجتماعية، فإن السعي يتجه لتوحيد القوانين فيما بينها.وذلك بعدت طرق:
1- تولت المحكمة العليا هذه المبادرة عن طريق تفسير نص الدستور الأمريكي الذي يعطى الحكومة الاتحادية سلطة تنظيم التجارة بين الولايات، وكانت ثمرت هذه الطريقة أن تمكنت الحكومة من إصدار قوانين موحدة في مسائل مختلفة كأجور السكك الحديدية والعلامات التجارية وتنظيم الاحتكار والرقابة على البورصات والأوراق المالية.
2-نظمت أكثر الولايات هيئات من رجال القانون المتخصصين، لجمع القوانين النافذة فى الولايات الأخرى، في المسائل التي تود التشريع فيها.
3-أنشئت في أمريكا هيئة تتألف من مندوبين لوضع نموذج للقوانين التي يراد توحيدها، فإذا هذه الهيئة مشروعاً لقانون موحد فيرسل إلى نقابة المحامين الأمريكية  ثم إلى نقابات المحامين الفرعية  في الولايات المختلفة، فإذا وافقت عليه فيعرض على المجالس التشريعية فى الولايات لإقراره وإصداره وتخرج قوانينها على صورتين:
  ا-  الموافقة عليها بإجماع الولايات مثل القوانين الموحدة التي أقرتها هذه المجالس وأصدرتها القانون الخاص بالأوراق التجارية. 
    ب- أما المشاريع التي لا تنال إجماع الولايات فيتوحد في بعضها دون البعض .
هذه الهيئة تقوم في الوقت الحالي مع المعهد الأمريكي للقانون بوضع مشروع تجارى موحد فإذا أنجز وصدق عليه من قبل المجالس التشريعية في الولايات ومن قبل الكونجرس تحقق التوحد للقانون التجاري.

المبحث الثاني : التوحيد الخارجي
 أولاً: التوحيد الثنائي: ويعنى التوحيد بين دولتين تتفقان على توحيد قانونيهما، ومثالة الاتفاق بين فرنسا وإيطاليا على توحيد قانون الالتزامات ووضع المشروع الموحد لهذا القانون عام 1929 الذي لم يفذ ( لماذا)
  ثانيا: التوحيد متعدد الأطراف:


محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur38

1-التوحيد الإقليمي: 
ا-اتحاد الدول الاسكندينافية: يسمى هذا الاتحاد بالاتحاد الشمالي ويتألف من ( السويد والنرويج والدينمارك وايزلاندا وفنلندا ) فهذه الدول التي تجمعها وحدة جغرافية فى شمال أوروبا قامت بينهما وحدة فى كثير من القوانين هذا على الرغم أن القانون النرويجى والدانيماركى ينتهجان أسلوب القانون الانجليزي وأن القانون السويدي والقانون الفنلندي يرتبطان بالقانون الأوروبي وخاصة الألماني فإن التوحد تغلب على هذا الاختلاف القائم بين مصادر هذه القوانين.
 ففي نطاق القانون التجاري توحد نظام الأوراق التجارية وتوحد القانون البحري وفى نطاق قانون الأسرة توحد نظام الزواج والطلاق والقوامة والوصاية.
ومما يسهل حركة التوحيد فى هذه البلاد وجود معاهدة مهمتها تشجيع توحيد القوانين ولجنة تمثل الدول الشمالية لمتابعة التوحيد وهيئات دورية تضم فقهاء القانون لإعداد القوانين الموحدة
ب-اتحاد دول البينيلوكس: يتألف هذا الاتحاد من ثلاث دول ( هولندا وبلجيكا واللوكسمبرج ) بموجب معاهدة وقعت بين حكومات الدول الثلاث في المنفى وتم التصديق عليها في برلماناتهم في 1947 بعد تحررهم من الغز الألماني.
الغاية من الاتحاد إقامة وحدة جمركية بينهما ثم توسع الاتحاد بمعاهدة أبرمت في 1958 لإقامة وحدة سياسية ووضع سياسي مشترك للتجارة الخارجية وتنسيق التعامل في مجال الاستثمارات المالية وفى مجال الأعمال الزراعية والأعمال الاجتماعية.
القانون الفرنسي  هو الأساس الذي تستمد منه القوانين أصولها وهذا ساعد على توحد القوانين كالقانون الخاص وأحام البيع بل تأسست محكمة للبينيلوكس تعمل على توحيد الاجتهاد القضائي ويلتزم بإتباع أحكامها القضاة الوطنيون فى دول الاتحاد.
وجرى التوحيد في هذا الاتحاد
1- بمساعي اللجنة الوزارية التي تضم وزراء من دول الاتحاد.
2-والبرلمان الاتحادي الذي يتألف من نواب تنتخبهم المجالس النيابية لدول الاتحاد، 3- ويتحقق التوحيد أيضاً بوضع مشاريع لقوانين نموذجية تصوغها جمعيات الدراسة المقارنة.
ج-الجماعة الاقتصادية الأوروبية أو السوق المشتركة:
 أنشئت هذه الجماعة معاهدة روما عام 1957 وتتألف في البداية من ( دول اليبنيلوكس بالإضافة إلى فرنسا وإيطاليا وألمانيا ووصلت لجماعة الان إلى 25 دولة أوروبية تحت اسم الاتحاد الاوروبى)
أم الغاية من هذه الجماعة فهي 1- دعم اقتصاد الدول الأعضاء 2- رفع مستوى المعيشة بإطلاق حرية انتقال البضائع والأشخاص ورؤوس الأموال  3- وضع سياسة مشتركة في مجال الزراعة والتجارة والصناعة والطاقة والنقل وإلغاء الرسوم الجمركية.
الأدوات التي استخدمتها الجماعة:
1- تقريب قوانينها التشريعية والاقتصادية والاجتماعية
2- تشكيل مجلس برلماني يتشكل من نواب الدول الأعضاء ومقرة مدينة اللوكسمبرج وقد منح هذا المجلس حق المراقبة على حسن تنفيذ المعاهدة وما تفرع عنها من اتفاقيات.
3- مجلس تنفيذي للجماعة مقرة مدينة بروكسل ويتألف من مثلين عن الدول الأعضاء ويقوم بإصدار قرارات لتأمين التناسق في السياسة الاقتصادية بينهم.
4- وجود محكمة قضائية مهمتها ا- احترام القوانين الأساسية التي يصدرها البرلمان والفصل في المنازعات التي تنشأ بين دول السوق.  ب- تختص بتفسير نصوص معاهدة روما وما تبعها من اتفاقيات.
التزامات القضاء الوطني . يلتزم القضاء الوطني في كل دولة من الدول الأعضاء بهذا التفسير وصلاحية التفسير هذا تجعل المحكمة القضائية لدول السوق تمارس نوعا الوصاية على المحاكمة الوطنية لتلك الدول .
د- مجلس أوروبا:
أنشئ هذا المجلس في عام 1949 ويتألف من ( دول البنلوكس و فرنسا وايطاليا وانجلترا والسويد وايرلندا والنرويج وانضمت لعم العديد من الدول الأوروبية الأخرى بالإضافة لتركيا )
الهدف: 1- توثيق العلاقات بين أعضائه  2- صيانة المثل العليا والمبادئ المشتركة  3- دفع الحياة الاقتصادية والاجتماعية نحو التقدم.
  ورأى المجلس أن هذه الأهداف تتحقق كالأتي :  1- بدراسة القضايا التى تؤمن النفع المشترك بين الأعضاء  2-  وبعقد الاتفاقات وتوحيد خطاهم في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها
الأدوات التي استخدمتها الجماعة:
1- لجنة وزارية تتألف من وزراء خارجية الدول الأعضاء ويتولى أعمالهم مندوبون عنهم تعينهم حكوماتهم ويقوموا بتصريف الشؤون الإدارية وتبادل وجهات النظر للوصول إلى اتفاق مشترك
2- الجمعية الاستشارية: وتعتبر برلمان للمجلس وتتألف من ممثلين عن الدول الأعضاء وتختص بدراسة كل المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخ وتضع التوصيات بشأنها.
ملاحظة مهمة يلتقي أعضاء الجمعية الاستشارية مع أعضاء السوق الأوروبية المشتركة لمناقشة المسائل الاقتصادية وإقامة اتحاد اقتصادي شامل في أوروبا وإزالة ما يعترضه من عقبات.
3- الجنة أوروبية للتعاون القانوني وقد تم إنشائها فى عام 1964: وهى تضم مندوبين عن الدول الأعضاء وتجتمع مرتين في العام وتشرف لجنة على الأعمال والمشاريع التي تعدها لجنة الخبراء القانونيين المتخصصين لكي تصاغ في مشروع اتفاقيات تعرض على الدول الأعضاء للتوقيع عليها والالتزام بها منها الاتفاقيات الخاصة بتعدد الجنسيات والاتفاقيات المتعلقة بتسليم المجرمين والتعاون المتبادل فى المسائل الجنائية والاتفاقيات المتعلقة بالتحكيم.
اتفاقيات حقوق الإنسان :
أبرمت الدول الأعضاء في مجلس أوروبا اتفاقية حقوق الإنسان وبدأ تنفيذها فى عام 1953 وتقر في هذه اللجنة الحقوق الأساسية للإنسان وتحتم على دولهم احترامها واحترام الحياة الديمقراطية وأنشأت الاتفاقية لجنة لرقابة تنفيذ ما تضمنته من حقوق للمواطنين وواجبات على الدول الأعضاء
وللنظر في الشكاوى المقدمة من الدول الأعضاء أو الإفراد على انتهاك حقوق الإنسان.
 كذلك أنشأت الاتفاقية محكمة أوروبية تتألق من عدد من القضاة مساو لعدد دول مجلس أوروبا وتنظر المحكمة في الشكاوى التي لا تجد اللجنة لحل ودي لها ولا يكون قضائها نافذا إلا سبق الاعتراف من الدول بالولاية الجبرية للمحكمة.
هـ - مجلس التعاون الاقتصادي المتبادل فى أوروبا الشرقية.
تالف هذا المجلس فى 1949 وبدأ نشاطه الفعلي في عام 1956
أعضائه الاتحاد السوفيتي السابق والدول الاشتراكية في أوروبا
الهدف منه: اقتصادية وان كان الخطة القانوني مشترك مع الخطة الاقتصادية وقد انشأ ضد سياسة أوروبا الغربية التي تعمل على إقامة تكتل اقتصادي بينها؟
 و- جامعة الدول العربية:
تم إنشاء الجامعة في 22 مارس وتشكلت عضويتها في البداية من 7 دول هم ( مصر والسعودية والأردن والعراق واليمن وسوريا ولبنان وانضمت لهم الدول العربية حتى وصلوا لان إلى 21 دولة)
وتتألف الجامعة من: 1- مجلس الجامعة: الذي يتشكل من ممثلين تختارهم الدول الأعضاء، وينعقد مرتين في العام في شهر مارس وشهر أكتوبر.
  مهامه: يختص باتخاذ القرارات الخاصة بتحقيق التعاون العربي فى كافة المجالات 2- يشرف على تنفيذ الدول الأعضاء للاتفاقيات التي تبرمها في مجالات اختصاصها  3- يتخذ الإجراءات لتحقيق التعاون بين الجامعة والمنظمات الدولية الأخرى  4- وتسوية المنازعات العربية بالطرق السلمية  5- ورد العدوان الخارجي على إحدى الدول الأعضاء.
2- الأمانة العامة فيتولاها أمين عام يقوم المجلس بتعيينه بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد ويعين الأمين العام مساعديه والموظفين العاملين في الجامعة.
3- اللجان: تقوم بإعداد الدراسات في الشئون السياسية والاقتصادية والثقافية  وغيرها  وتعد اللجنة الثقافية الدراسات التحضيرية لتوحيد التشريع في البلاد العربية.
وحتى الآن لم تظهر من الجامعة أي بادرة لتوحيد القوانين في الدول الأعضاء وما حدث من تجديد القوانين في الدول العربية هو استمدادها من القانون المدني المصري الذي استمدت من العائلة الرومانية الجرمانية والشريعة الإسلامية.
ز- الوحدة المصرية السورية:
قامت في فبراير 1958 باسم الجمهورية العربية المتحدة  بين مصر وسوريا ولكن عمر الوحدة كان قصير حيث انتهت في 1961
وبرغم الفترة البسيطة للوحدة المصرية السورية فقد توحدت كثير من القوانين كان أغلبها ذا طابع اقتصادي وإداري أو تنظيمي ولم يتوحد إلا قليل من القوانين الأساسية كقانون الإدارة القضائية وقانون العمل وقانون الإصلاح الزراعي أما القانون المدني فقد سبق توحيده منذ 1949.
ح- مجلس التعاون لدول الخليج العربي:
اتفق رؤساء دول الخليج العربي وهم (الإمارات العربية، والبحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، وقطر، والكويت) على إنشاء مجلس تعاون لدولهم فى عام 1981 الموافق 1401 هـ  وأهداف المجلس كالتالي:
1-تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء فى جميع الميادين وصولا إلى وحدتها.
2- تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات
3- وضع أنظمة مماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية و التجارية والتعليمية  الخ
4- دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في المجالات الصناعية والتعدين والزراعية والثروات المائية وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص.
والهدف من المجلس هو تحقيق الوحدة وجعل الوسيلة إلى ذلك هو جعل الوسيلة إلى ذلك قيام التنسيق والتكامل والترابط بين الدول وتعميق وتوثيق الصلات بينها ووضع أنظمة مماثلة فى المجالات الاقتصادية والثقافية والتشريعية.
ويعتبر مجلس التعاون من المنظمات التي ينمو في ساحتها القانون المقارن بما يضع من نظم ودراسات يستعين واضعوها بمعايير هذا القانون في الموازنة والاقتباس من تجاربها ومن تجارب البلاد الأخرى.

2-التوحد العالمي:


محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Doc211

يتم عن طريق ثلاثة طرق هي
أولاً- التوحيد عن طريق التشريع:
1-التوحيد الجزئي:
يتوحد التشريع عن طريق الاتفاقيات الدولية ويتناول في الغالب المسائل التي تتعلق بالعمل وبالتعامل التجاري بما يضمن سلامته ويرفع ما يثور بشأنه من تنازع في القوانين وبذلك يحل القانون الموحد محل القانون الوطني في الموضوع الذي تناوله التوحيد ويمثل هذا التوحيد رغبة الحكومات بمزيد من التعاون الدولي وليس ما في ذك ما يمس سيادة الدولة، طالما تم الاتفاق برضاء الدول الموقعة عليه.أمثلة للتوحيد باتفاقيات دولية:
1-توحيد قواعد النقل بالسكك الحديدية: تم التوحيد باتفاقية برن التي تلتها العديد من الاتفاقيات كان أخرها ف عام 1959
2-توحيد قواعد النقل البحري: تم هذا التوحيد باتفاقيات بروكسل الستة وتناولت العديد من الموضوعات منها توحيد القواعد المتعلقة بالتصادم بين السفن والقواعد المتعلقة بالإنقاذ البحري
3- توحيد قواعد النقل البحري: تم التوحيد باتفاقية وارسوا لعام 1929 واتفاقية روما التي تحدده فيها مسؤولية مالك الطائرة عن الأضرار الناجمة عن الطائرة والتي تصيب الغير
4- توحيد قواعد النقل البرى: التوحيد فى اتفاقية جنيف المعقودة فى عام 1955
5- توحيد قواعد العمل: وهنا العديد من الاتفاقيات على رأسها ا- الاتفاقيات المعقودة بشأن البطالة وبشأن الحد الأدنى للأجور ومنع عمل النساء ليلاَ وعقدت هذه الاتفاقيات بمساعي منظمة العمل الدولية في جنيف.
6- توحيد القواعد المتعلقة بالبيع الدولي: توحيد القواعد المتعلقة بالبيع بموجب الاتفاقيتين المعقودتين فى مدينة لاهاي.
ب- التوحيد الكلى:
  التوحيد الجزئي لم يحل مشكلة توح القوانين حيث ظلت القوانين الوطنية نافذة لتحكم العلاقات الداخلية مثال النقل بالسكك الحديدية داخل فرنسا بحكمة القانون الوطني الفرنسي، وتحكمه اتفاقيات ( برن) إذا كانت بين فرنسا وإحدى الدول الموقعة على الاتفاقية إذا كانت العلاقة الناشئة عن النقل لا تدخل فى نطاق الاتفاقية فيطبق القاضي قواعد تنازع القوانين.
وهناك اتفاقيات اندمجت في القانون الوطني واتحدت معه اتحاد كليا واضحا جزأ منه
1-الاتفاقيات الخاصة بحماية الملكية الصناعية: وهى اتفاقية ( باريس) المعقودة عام 1883 وتعديلاتها واتفاقيات ( مدريد ) الخاصة بالتسجيل الدولي للعلاقات التجارية والصناعية
2-الاتفاقيات الخاصة بحقوق المؤلفين:وهى اتفاقيات برن واتفاقية برلين واتفاقية روما لعام 1928
3-الاتفاقيات الخاصة بتوحيد أحكام الأوراق التجارية: وهما اتفاقيتا ( جنيف ) 1930 و 1931 الخاصة بتوحيد أحكام الكمبيالة والسند لأمر والثانية توحيد أحكام الشيك
ثانيا: التوحيد عن طريق العرف: يأتي التوحيد عن طريق العرف في العلاقات التجارية فمعظم القواعد التي تحكم العلاقات هذه العلاقات فى مختلف الشرائع هي قواعد مكملة لإرادة الطرفين ومن أهمها القواعد الخاصة بتنظيم الخاسرات البحرية المشتركة والتي نظمت وتقررت في مؤتمري يورك وفى انفرس.
ثالثاً: التوحيد عن طريق قوانين وعقود نموذجية: وقد يتم التوحد عن طريق عقود نموذجية تعدها هيئات رسمية أو خاصة للقوانين التي يريدون توحيدها فيتخذها المشرعون مثال يحتذوا به مثال ما يجرى في أمريكا اللاتينية بمساعي معهد تكامل القانون فقد عمل هذا المعهد على توحيد المصطلحات ووضع نموذج لقانون العقوبات كبداية لتوحيد القوانين فى أمريكا اللاتينية.
وقد يتم التوحيد عن طريق عقود نموذجية تضعها بعض الاتحادات  الدولية ذات النفوذ فى مجال التجارة الدولية من ذلك النموذج الذي وضعته جمعية لندن لتجارة القمح في البيوع الدولية للقمح.
وكثير ما تستعين الجمعيات القانونية الخاصة بالعرف على إنشاء قواعد دولية موحدة مثلما حدث فى مؤتمر وارسو بخصوص البيع  وهو يدفع فيه المشترى ثمنا إجماليا يدخل فيه الثمن ( ثمن البضاعة ) و ( مقابل ثمن التأمين) و( أجر النقل).
ففكرة التوحد كانت تتردد بين الدعوة إلى قانون مشترك تشريعي وقانون عالمي موحد وما لبثت الفكرة أن ركدت بسبب انقسام العالم بين ثلاث مناهج من الصعب التوفيق بينها وانحصرت حركة التوحد فى مجال التجارة الدولية.
وقد ركزت حركة التوحد الإقليمي فى أوروبا وخصوصا فى الدول التي ترتبط بأهداف سياسية واقتصادية واجتماعية مشتركة وتعمل هذه الدول على توحيد قوانينها الوطنية لتحقيق مزيدا من التكامل في المجالات المختلفة والوصول إلى كتلة موحدة تستطيع مواجهة مشاكل العصر.

.../... يتبع
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Empty رد: محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين 14 أغسطس 2017, 12:42

___  طرائق المقارنة  ___
المحاضرة الرابعة
 الفصل الرابع
طرائق المقارنة
محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur40
محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur39


أتبع الباحثون المقارنون خلال تكوين القانون المقارن عدة طرائق للمقارنة هي

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur41
محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur43
محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur42
محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur45

 
المطلب الاول
خطة المقارنة المنهجية

تمر هذه المقارنة بمرحلتين هما:

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur46
محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Captur44
  
المبحث الاول
معرفة القانون الاجنبى

1- معرفة القانون الاجنبى معرفة منهجية كاملة فلا يمكن لأحد الباحثين المقارنين أن يكون مقارنا إلا إذا عرف القانون الاجنيى معرفة قانونية كاملة
2- معرفة لغة القانون ومصطلحاته ومن ثم تحديد هذه المصطلحات وتحديد مفهومها أن لم يكن لها مقابل فى القانون الوطنى  مثال: فى القانون الانجليزى هناك العديد من المصطلحات من الصعب ترجمتها مثل كلمة كومون لو يمكن ترجمتها القانون العام أو القانون المشترك وهذه ترجمة حرفية لا تتناسب مع دلالة الكلمة وينبغى على الباحث أن يتجنب الأخذ بقاعدة قانونية إلا بالرجوع إلى نصها الاصلى والتأكد من فحواها ويتبعه التشابهه السطحى بين قاعدتين فقد تظهر المقارنة اختلافهما عند التطبيق.
3- يجب أن يضع الباحث فى القانون الاجنبى مكانة فى موضع فقهاء ذلك القانون حين يبحثون فى قانونهم ويراعون فى بحثهم ودراستهم ظروفه ومصادره وخاصتا حين يكون القانون الانجليزى هو موضوع البحث المقارن بل لابد من الرجوع إلى الاحكام القضائية لهذا القانون
4- على الباحث أن يعرف بينية القانون الاجنبى الذى يريد مقارنته من حيث تقسيماته وطرائق تطبيقة ومصادرة ففى قانون الكومون لو على سبيل المثال لا يوجد تقسيم للقانون باعتباره قانون عام وخاص خلافاً للقانون الرومانى الجرومانى

المبحث الثانى :
التحرى عن العوامل المؤثرة فى تكوين القانون الاجنبى

عناك العديد من العوامل المختلفة فى تكوين القانون منها :
1-العامل التاريخى: ينبغى على الباحث أن يتحرى الاسباب التاريخية التى ساهمت فى تكوين القانون
مثال: القانون الانجليزى لا يمكن فهمه إلا فى اطاره التاريخى كما أن التشابه بين القانون الفرنسى والالمانى يرتد أيضا إلى أسباب تاريخية فكلاهما يرتد إلى مصدر رومانى جرمانى فيتشابهان بسبب تاريخى ويختلفان بسبب تاريخى أيضاً.
2- العوامل الاجتماعية: التى تجعل تطبيق نصين متفقين بين بلد وآخر  مثال: اليابان أخذت حكم التبني عن القانون الاوروبى ولكن تفسيره فى التطبيق على نحو مختلف عن تطبيقه فى أوروبا كل ذلك بسبب العوامل الاجتماعية المتأثرة بتقاليد البلدين.
3- العوامل السياسية: ينبغى على الباحث أن يتحرى أثرها فى تحديد المفاهيم القانونية فقد تختلف هذه المفاهيم بين الدول التى تنسب إلى الاسرة الواحدة وينعكس هذا على العلاقات السياسية
وأبرز مثال على ذلك هو ذلك اختلاف الالمان والفرنسيين فى الاثر الذى يترتب على الحادث الطارئ فى تنفيذ العقد فالفرنسيون لا يعتدون بالحادث الطارئ ويذهبون إلى أن العقد واجب التنفيذ مهما أصابه من خلل من حادث طارئ  فى المقابل الالمان قد ذهبوا أن العدل يقضى بتعديل العقد إذا أخل حادث طارئ فى الاستمرار بتنفيذه أو تنفيذ بعض شروطة وعلى هذا الاساس طالب الالمان بتعديل المعاهدات السياسة لوجود أحداث تدعو إلى تعديلها وقد أدى ذلك إلى سوء تفاهم بينهم وبين الفرنسيين وتبادل الاتهامات بسوء النية
ونلمس أثر العامل السياسى فى النظم الديكتاتورية والديمقراطية:
 ففى النظم الدكتاتورية يفرض هذا العامل بقوة الحزب الحاكم ويتحقق باستبعاد كل ضمان للحرية فيصبح القانون مجموعة أوامر صادرة من السلطة العليا
فى النظم الديموقراطية نجد الحرية مضمونة ونجد كل حزب يعمل على تنفيذ برنامجه حين يتولى الحكم ويتحول هذا البرنامج فى أيد قلة من رجال الحزب إلى قوانين تصدر من البرلمان
4- العامل الاقتصادى: فيشتد أثر بقدر تدخل الدول فى تقييد الحرية الاقتصادية ، أمثلة  فى البلاد الاشتراكية تكاد تنعدم هذه الحرية ويعتبر القانون بكاملة قانونا اقتصاديا
فى البلاد الأوروبية والانجلوأمريكية أخذت تبرر أهمية العامل الاقتصادى وتدخل الدولة فى الحياة العامة ويتجلى العامل الاقتصادى فى البلاد الديمقراطية فى الازمات التى تعقب الحروب والكوارث فيعمد المشرع إلى تأجيل الديون أو إلى اتخاذ تدابر من شأنها التخفيف من وقوع الأزمة (كقانون فايو) الذى أصدره المشرع الفرنسى فى أعقاب الحرب العالمية الأولى
5- يجب على الباحث أن يتحرى المعيار الذى يحدده القانون لسلوك الناس وعلاقات بعضهم ببعض المكانة التى يحتلها هذا القانون فى نظر الناس كعامل من عوامل النظام الاجتماعى فالقانون ليس هو الوسيلة الوحيدة لتنظيم الروابط الاجتماعية
المثال : اليابان يعتبر فيها القانون وسيلة ثانوية لتسوية المنازعات ويفضل الناس اللجوء إلى التحكيم ويعتبرون اللجوء إلى القضاء أمرا معيبا
6- دراسة البيئة الاجتماعية التى يطبق فيها القانون ويعاينة وهو فى حالة فاعلية
مثال إذا كان القانون السوفيتى هو المطلوب مقارنته فيجب على الباحث أن يعرف ما يسمى بالسوفيتيات ( الحياة الاجتماعية الاشتراكية) ومن خلال هذه الدراسة نفهم ما المقصود بهذا القانون
ومثال أخر أذا أردنا دراسة الشريعة يجب أن نتعرف على الشرع وتقاليد المجتمع فى الاسلامى والاسرة الاسلامية
ومن خلال دراسة البيئة الاجتماعية لا بد من فهم النظام الذى نشأ فية الشرع أو القانون هذه الحرية التى تقوم فى البلاد الاشتراكية على مقتضيات التخطيط ودواعية وتقوم فى الشريعة الاسلامية على العدل والاحسان ومراعات المصالح الزمنية المشروعة.
7- على الباحث بعد تحصيل ما تقدم يجب عليه أن يتخلى عن ميولة وألا يخضع القانون الاجنبى لمنهاج قانونه الوطنى  مثال صعب على رجل القانون الوطنى أن يتخيل أنه لا يوجد التقسيم الثلاثى للجرائم ( جنايات وجنح ومخالفات )  التى لا نظير له فى القانون الإنجليزى.

الفصل الخامس:
اختيار القوانين للمقارنة
القوانين فى عالمنا كثيرة ومختلفة فماذا يجب أن نفعل بها 1- هل يجب أن نجرى المقارنة بينها مع هذه الكثرة وهذا الاختلاف 2- أم أن المقارنة يجب أن تتقيد بمعيار الحضارة فلا تجرى بين القوانين والشعوب المتحضرة 3- أو يجب أن تتقيد بمعيار المصدر فلا تجرى بين القوانين التى تتحد أو تقترب مصادرها
مؤتمر باريس: عائلة واحدة أم عائلات مختلفة؟
قد طرحت هذه المسألة فى مؤتمر باريس الذى طرح فية فقيهان فرنسيان  هما 1- رأى سالى وير فيه أن تجرى المقارنة بين جميع الشعوب المتحضرة لاستخلاص قانون عالمى مشترك 2- على هذا الاساس اقترح ايسمن تصنيف المناهج القانونية إلى عائلات
وقد انتهى المناقشة على أن تتم المقارنة بين الشعوب ذات الحضارات المتمائلة والمقصود من هذا الامر هو أن تظل المقارنة فى العائلة الرومانية الجرمانية على الطريقة المنهجية لمعرفة أوجه التقارب بينها واستخلاص قانون مشترك يكون أساسا لتوحيد التشريع بينها وقد دعا لامبير هذا القانون بالقانون المشترك التشريعى
فى أعقاب الحرب العالمية الاولى : توسيع نطاق المقارنة.
زادت الدعوات بتوسيع مجال المقارن بعد الحرب العالمية الأولى لتشمل البلاد ذات القاعدة الاجتماعية والاقتصادية المشتركة كانجلترا والولايات المتحدة وأت هذا بعد تزايد البلاد التى تأخذ بالكومون لو والبلاد الرومانية الجرمانية
الغاية، البحث عن الحلول العملية المشتركة أو التشابه فى نطاق القوانين الاجتماعية وقوانين التجارة الدولية وكل ما يتصل بها مثل قانون النقل البرى والبحرى
الاثر، كان أثر هذه الدعوة أن أتجهه كبار أساتذة القانون إلى دراسة القانون الانجليزى وتحول الفقيه المعروف لامبير عن رأيه الذى كان يقصر فيه المقارنة بين أصحاب العائلة الواحد الرومانية الجرمانية إلى دراسة القوانين الانجليزية والامريكية ونادى إلى ضرورة وضع قانون تعاونى بين أصحاب العلاقات التجارية وخاصاً فى التحكيم الدولى والعقود النموذجية.
الحرب العالمية الثانية وأثرها على اختيار القوانين للمقارنة.
وهنا طرحت طريقة المضاهاه والبحث عن أوجة الاختلاف بين القوانين الغربية والشرقية حيث لم يكن بد من أن يبحثوا عم التعايش السلمى ولم يكن يتم ذلك إلا بمحاولة معرفة قانون الاخر وأطلقو على هذا النوع من المقارنة اسم المقارنة المتباينة. ويعد هذا تطورا كبيرا فى ميدان القانون المقارن.
ما الذى أوضحته المقارنة بين القوانين المتباينة فى بنيتها الاقتصادية والاجتماعية؟
أوضحت أن دراسة وجوه الاختلاف فيها أكثر أهمية وفائدة من دراسة أوحه التشابة ( لماذا) لأنه يساعد على فهمها بشكل أفضل
هل وجد هذا التحول فى المنظور الغربى ترحيبا عند المقارنين الاشتراكيين؟
لا فقد أقتصرت مقارنتهم على البلاد الاشتراكية ودعوا إلى تأليف القانون لاشتراكى المقارن ورفضوا إجراء أى مقارنة بين القوانين الاشتراكية والقوانين الغربية
لماذا فعلوا ذلك؟ لكى يضهروا فضل قانونهم ويجدو فرصة لأعلان الحرب الايديولوجية على القوانين البرجوازية، التى يراها السوفيت تعبير إرادة فئة قليلة تتمكن بها من استثمار العمال.
ما مدى الاختلاف بين القوانين الاشتراكية والقوانين الغربية؟
يظهر الاختلاف بصفة أساسية فى موضوعين 1- فى مفهوم القانون: فى المناهج الغربية يقوم على حرية الغرب فى تصرفاته وما يعبر عنه فى التحرر والفردية والقانون فى نطاق هذا ثابت لا يتبدل
أما مفهومة فى المنهج الاشتراكى، فيخضع لسياسة التخطيط ويرتبط بالظروف الاقتصادية المتحولة
2- والقانون فى الايديولوجية الاشتراكية مؤقت وهو سيزول عندما تتوافر الشروط لتحول المجتمع من الاشتراكية إلى الشيوعية.
إلى أى مدى ظل رجال القانون الاشتراكى رافضين للتعاون مع رجال القانون الغربى ؟
ظل رجال القانون الاشتراكى رافضين للقوانين الغربية حتى تم الابتعاد فى الدراسات المقارنة عن فكرة قيام قانون عالمى مشترك و ازدياد التعاون بين الشرق والغرب فى مجالات التعاون والتعارف الذى ظهر أثره فى :
أولاً: فى المجال العملى بالقانون الصادر من تشيكوسلوفاكيا والخاص بالتجارة الدولية
ثانياً: فى اقتراح الدول الشرقية انشاء لجنة للتجارة الدولية خاصة بالأمم المتحدة للتقارب بين القوانين التجارية
3- ظهر أثر هذا التقارب فى المجال العلمى بلقاء رجال القانون فى الشرق والغرب فى الايام القانونية التى أقامتها جمعية القانون المقارنفى باريس عام 1969 وتم اللقاء فى بودابست أيضا
وأثمرت هذه اللقاءات عن إجراء المقارن بين قوانين متباينة ولكن هذا المقارنة كان هدفها إجراء المقارن فى ذاتها دون الاشتغال فى تحسين القوانين الوطنية
النتائج: كان من نتائج ذلك أنه من الممكن إجراء المقارنة بين القوانين المناهج المختلفة والخصائص دون المستوى الحضارى أو التقدم التكنولوجى فكم يمكن إجراء المقارنة بين المنهج الانجلوسكسونى والمنهج الاشتراكى فيمكن أيضا إجراء المقارن بين القانون الامريكى والقانون الالمانى على الرغم من أختلاف مناهجهم وتفاوتهم فى المستوى الحضارى والتقدم التكنولوجى
ما المقصود بالمقارنة الافقية؟ هى القوانين المتباعدة فى المكان . فهى المقارنة بين القوانين الحالية فى بلاد مختلفة كالمقارنة بين القانون الفرنسى والقانون البرازيلى
ما المقصود بالمقارنة العمودية؟ هى المقارنة بين القوانين المتباعدة فى الزمان. هى المقارنة بين فوانين حالية وأخرى قديمة أى بين قانون قائم وأخرى قديم يعتبر مصدر له لبيان مدى التطور فى الحياة الاجتماعية والافتصادية كتالمقارنة بين القانون الالمانى والقانون الرومانى
وكالمقارنة التى تم إجرائها بين القانون الانجليزى والقانون الرومانى التى أظهرت المقارنة فيه تشابها كبيرا منها:
1-وجود قانونين عند الرومان قانون مدنى وقانون بريتورى فى الوقت الذى يوجد فية قانونين عند الانجليز قانون الكومون لو وقانون العدالة
2- في النظام القضائي: عند الرومان يتوقف النظر فى الدعوى على أمر كتابى يتضمن صيغة الدعوى  يمنحه البريتور إلى المدى ليدفعه إلى القاضي. عند الانجليز نجد نظير له الأمر الكتابي الذي يوجهه الملك إلى المستشار لينظر فى دعوى المدعى
3- الانجليز كالرومان ليس لديهم مبادئ عامة يستمد منها الحلول إنما يضع القاضي لكل حالة حلاً يناسبها
ومن خلال هذه الدراسة تعرفنا على أوجه الشبه بين القانونين القانون الروماني والقانون الانجليزي الذي حدث بتأثير مستشار الملك ( الشانسليه) الى كان يعين من رجال الدين العارفين بالقانون الروماني والكنسي.


الفصل السادس
طبيعة القانون المقارن
فى أعقاب الحرب العالمية الثانية ثار النقاش حول القانون المقارن هل هو علم مستقل يهدف إلى استخلاص قواعد عامة تصلح أن تكون أساسا مشتركاً لقوانين العالم المتحضر؟
أم أنه طريقة من طرق البحث تستعمل لتحقيق أغراض متعددة كاصلاح التشريع الوطنى أو استعمالها فى ابحاث فلسفة القانون لاستخلاص المبادئ العامة فى القانون.
المذهب الاول: القانون المقارن علم:
هو المذهب السائد منذ المؤتمر الاول للقانون المقارن عام 1900 فد كانت الافكار تتطلع لقانون عالمى
المذهب الثانى: القانون المقارن طريقة: سادت فى أعقاب الحرب العالمية الثانية وقد ردد العديد من الفقهاء منهم كوتريدج فى كتابة القانون المقارن هذه الافكار
مضمون الاتجاة الثانى: أنطلق المذهب الثانى من نقد المذهب الاول من جهتين الاولى: أنهم خلال أكثر من خمسين عاما أن يضعو تعريف لقانون المقارن يرضى عنه جميع المشتغلين بالمقارنة   أما الجهه الثانية : هو أن الجدل حول وظيفة القانون المقارن وطبيعته وحول مركزة أدى إلى الاغراق فى غموضة ولبسه وقد كان من الممكن تجنب هذا الجدل لو قيل أن القانون المقارن ليس علماً وانما طريقة تفكير
هذا المذهب يمكن التعبير عنه بأنه كان واقعياً ومتماسكاً وقد هذف إل ثلاث أمور
أولهاً: أن تقوم الدراسة المقارنة على تحديد موضوعها والتعمق فيه وهذا الامر يتطلب اعداداً مسبقاً يقوم على معرفة تامة ودقيقة بالقانون الوطنى والقوانين الاجنبية المراد مقارنتها بع
ثانيهما: أن هذه الدراسة المقارنة لا تتم بمقارنة قواعد القانون الوطنى بنظيرة الاجنبى بل بمقارنة المنهج العام للقانون الاجنبى أى لبنيته وهيكله ومصادره وهذه هى الناحية التى يعول عليها أصحاب هذا الرأى فى تحديد وظيفة القانون المقارن فى مفهومة الجديد والتى يراد بها الانفتاح على القوانين الاجنبية.
ثالثها: أن هذه الطريق فى المقارنة تبعدنا عن المسائل النظرية والفلسفية المجردة وتشدنا إلى القضايا التى تقوم على الواقع الملموس فى القوانين النافذة
وقد لاقى المذهب الجديد نجاحاً كبيراً وخاصة عند أولئك الذين يحذرون لاسباب كثرة كل دعوة لتوحيد القوانين والشرائع
مثال وجدا الانجليز فى المذهب الجديد وسيلة لدفع فكرة التوحيد بين القوانين لكى لا تفسد عليهم قوانينه  كما وجد فقهاء الدول الاشتراكية فيه فرصة لاعادة الاتصال بالقوانين الاجنبية مع الاحتفاظ بموقفهم فى عدم مهادنة القوانين البرجوازية وفكرة رفض فكرة التقرب بين القوانين الأجنبية وقانونهم الاشتراكية التى يعتبرونها أسمى فم تلك القوانين.
ولكن ما هو الوضع الان للقانون المقارن؟
النقد الذى وجهه لأصحاب المذهب الجديد ومنه يمكن التوصل أن القانون المقارن علم وهى:   1- يرى أصحاب المذهب الثانى أن المقارنة يجب أن تعتمد على دراسة النظم القانونية فى اطار المنهج القانونى الشامل وأن تهتم بالوظيفة القانونية التى تؤديها واعطاء الدراسة المقارنة مهمة تحقيق هذه الغاية يجعل من القانون المقارن علما وليس طريقة تفكير.
2- من ضمن حجج اصحاب المنهج الانتقادى الجديد أن القانون المقارن ليس له غرض بذاته كبقية فروع القانون وانما هو وسيلة للبحث مواضيع تتصل بفروع أخرى من فروع القانون وهذه حجة ليست قاطعة وإذا سلمنا بها فيجب أن ننفى العلم عن النظرية العام للقانون حيث لا تحقق غرضاً فى حد ذاتها وانما هى كفلسفة القانون تعمل فى نطاق مبادئ تتصل بفروع القانون ومعذلك فلا ينكر أحد أنها علم
3- المذهب الانتقادى لم يسلم من الغموض الذى ينعاه على المذهب القديم فهو يرى أن القانون المقارن لا يمكن أن يفهم وأن يحدد إلا بالغاية التى يراد منه تحقيقها وهذه الغاية قد تكون للتعرف على قانون أجنبى أو للبحث عن حل لمشكلة من المشكلات أو لتحديد الاطار القانونى لبعض الاتفاقيات الدولية التى تبغى توحيد قانونى لبعض العلاقات الدولية ومن هذا المنطلق يقول يقول أصحاب هذا المذهب أن القانون المقارن ليس له مفهوم واحد أو وظيفة واحدة انما تتعدد مفاهيمة ووظائفة بالغرض الذى يستخدم من أجل تحقيقة فهو تارا يستخدم لدعم دراسة القانون وطنى وتارا يكون وسيلة للمقارنة بين قانونين ولكن حتى فى هذه الحالة فإن القانون المقارن يبدوا طريقة مستقلة تجرى على قواعد محددة وهذا ما يجعل منه علماً الغرض واحد من القانون المقارن وليس أغراض متعدد وهو الكشف عن حقيقة ملموسة.
والحقيقة التى يكشف عنها القانون المقارن كعلم تبدوا أظهر ما يكون فى نطاق الابحاث المقارنة من ناحيتين هما على اختلافهما متمم أحداهما للأخر ى
  فهو يبدوا علما: فى نطاق المقارنة بين تصنيفها إلى طوائف أو عائلات كبرى تتميز بمناهجها ومركزها الجغرافى وهو ما يمكن أن يتألف منه الجغرافيا القانونية التى تتناول مركزة الجغرافى مركزة التاريخى وبهذه الدراسة يتجمع بناء متكامل من المعلومات الخاصة بالعناصر الاساسية لقوانين الدول المختلفة والوصول إلى هذا الغرض من أصول العلم الاساسية
ومن ناحية ثانية: يبدوا علماً حينا يستعمل حتما كوسيلة للمقارنة بين قاعدتين قانونيتين كالمقارنة بين شروط عقد الزواج والطلاق فى قانونيا مختلفين فهذه المقارنة تؤدى إلى تحصيل معلومات علمية جديدة تجعل من القانون المقارن موضوعاً لمجموعة من المعلومات المنسقة تتحقق به صفة العلم.

.../... يتبع
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Empty رد: محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 16 أغسطس 2017, 11:26

الفصل الأول
العائلة الرومانية الجرمانية
مقدمة عن العائلة الرومانية الجرمانية:
ما هى أصول هذه العائلة؟ ترجع أصولها إل القانون الرومانى من القرن الثانى عشر وتكونت ف الجامعات التى استطاعت أن من استخلاص منهج موحد مستمد من قانون جوستنيان  ومن الاعراف الجرمانية التى سادت بعد غزو القبائل الجرمانية فى القرن الخامس عشر واستيلائها على أراضى الامبراطورية الرومانية فى أوروبا

ما القوانين التى تضمها العائلة؟
تضم مجموعتين من القوانين :
1-المجموعة اللاتينية وتتمثل فى القانون الفرنسى تقنين نابليون الصادر فى عام 1804 وتشمل على القوانين البلاد اللاتينية المستمدة من هذا القانون
2- المجموعة الجرمانية: وتتمثل بالقانون المدنى الالمانى النافذ من عام 1900 وتشتمل على قوانين البلاد الجرمانية المستمدة من هذا القانون
هذا التفريق لا يعنى تعارضا بين المجموعتين فكهما من أصول واحدة ولكن هذا لا يعنى هذا لا ينفى وجود وجود اختلاف فى الاحكام التفصيلية قد يمتد إلى تفسير وتطبيق بعض المبادئ العامة فنظرية الالتزام مثلاً ترجع فى أصل الاثنين إلى أصل واحد ولكنها تختلف فى بعض أحكامها التفصيلية وفى بعض تطبيقاتها العملية

ما السبب فى هذا التفاوت بين القانون الفرنسي والقانون الالمانى؟
يعود ذلك لتفاوت تأثر كل من المجموعتين بالقانون الرومانى والاعراف الجرمانية فالقانون المدنى الفرنسى يتألف من الاعراف الجرمانية التى كانت تغلب فى شمال فرنسا والقانون الرومانى يغلب فى جنوب فرنسا
أما القانون الالمانى فكان أكثر تشبعأ بالقانون الرومانى الذى تبنته ألمانيا منذ أنشأ الملك شرلمانى الامبراطورية الجرمانية المقدسة فى القرن التاسع للميلاد وكان يحلم بامجاد الامبراطورية الرومانية الغربية.
وقد تأثرت القوانين الأوروبية بالقانون النمدنى الفرنسى والقانون المدنى الالمانى

المطلب الاول
التكوين التاريخى للعائلة الرومانية الجرمانية
1-فى القرن الثانى عشر: ظهرت حركة النهضة التى دعت ‘إلى ‘حياء القانون الرومانى وكانت جامعة بولونى فى أيطاليا هى أول من رعت هذه الدعوة وقامت بتدريس القانون الرومانى عن طريق الشرح على المتون واتخذه من قواعد الشرح قواعد لتفسير الأعراف
2- فى القرن الثالث عشر: انتقلت حركة الاحياء إلى الجامعات الفرنسية والالمانية واخذت فى تدريس القانون الرومانى  واعتبرت تعبيرا للعدل وقواعد أساسا لقانون مشترك ب- واضطرت الكنيسة أن تتبنى القانون الرومانى واعتبرته مطابقاً للقانون الألهى وهنا القانون الكنسى أخذ مكانة فى الجامعات بجانب القانون الرومانى الذى أصبح يدرس معه
3- فى القرن الرابع عشر : ظهرت مدرسة جديد أخذت تصوغ الاعراف صياغة رومانية وتستلهم من القانون الرومانى والكنسى حلول الحاجات الزمنية المستجدة بازدهار الاتجارة
 4- فى القرن السابع عشر والثامن عشر:قويت دعائم المنهج الرومانى الجرمانى بفكرة القانون الطبيعى التى نادى بها فلاسفة ومفكرون ذلك العصر ودعوا إلى تحكيم العقل فى وضع القوانين واستنباطها وتنظيم العلاقات بين الدول وقد رافق هذه الدعو قيام المذهب الانسانى الذى دعى إلى تمجيد الانسان ودعا لتحريره وجعل إرادته تنبع من ذات نفسه وكان الغاية من ذلك الحد من سلطة الملوك واستبدادهم وجاوز المنهج القانون الخاص للقانون العام 
5- معادلة التاريخية للعائلة الرومانية الجرمانية: فى أروقة الجامعات قامت قواعد راسخة فى القانون الرومانى+ القانون الكنسى + مدرسة القانون الطبيعى + المذهب الانسانى = قانون العائلة الرومانية الجرمانية.
ما هو مدى الاختلاف بين المنهج الانجليزى والمنهج الرومانى الجرمانى؟
الاختلاف الأول: المنهج الإنجليزى ولد فى ظل سلطة عليا هى السلطة الملكية وارتبط نموة بها عن طريق المحاكم الملكية. أما المنهج الرومانى الجرمانى فقد تكون فى بلاد لا تخضع لسياسة موحدة أو سلطة عليا وتم تكوينى من ثقافة موحدة نشأت ف رحاب الجامعة وتأثرت بالتيارات التى تدعو إلى تحرير الفرد وحماية حقوقة الشخصية.
الغاية من دراسة القانون الرومانى كان احيار الشعور بالقانون وتوحيد مفهوم القواعد القانونية ومصطلحاتها ليقوم المنهج على خصائص مشتركة.
الاختلاف الثانى: هو جعلت الجامعات من القانون الرومانى من القانون الرومانى الصورة الافضل التى يمكن الاهتداء بها فى تطبيق الاعراف واستمداد الحلول العادلة منه وكانت وسيلتها إلى ذلك الحجة والاقناع بوسائل المنطق خلافاً لما كان عليه الحال فى انجلترا حيث نشأ الاجتهاد القضائى الذى فرضته محاكم ويستمنستر الملكية ونسخت به الأعراف
الاختلاف الثالث: وقد أخرج القانون الرومانى الذى شاع تدريسة فى الجامعات الاعراف من نطاقها الضيق إلى قواعد قانونية مرنة قابلة للتطور تربطبين مفهوم القانون والعدل فلم تضع الضرورة فى أى بلد أوروبى إلى وضع العدالة على هامش القانون لاخراجة من نطاقة الضيق، كما جرى فى انجلترا حين وضعت قواعد العدالة على هامش قواعد القانون ( الكومون لو )، مما يدل على مرونة القوانين الأوروبية تلك المرونة التى اكتسبتها القوانين الاوروبية من تأثرها بالقانون الرومانى.
وحين ظهرت حركة التقنين فى أوروبا فى القرن التاسع عشر كان المنهج الرومانى الجرمانى قد اكتملت عناصره فى بنية مشتركة على ما فيها من بعض الاختلاف

المطلب الثانى
انتشار العائلة الرومانية  الجرمانية فى داخل أوروبا وخارجها
1-انتشارها في داخل أوروبا :
حين قامت الثورة الفرنسية حملت مع فتوحاتها فى أوروبا أفكار الثورة التى تلتها التقنين الجديد الذى يتضمن مبادئ الثورة فى الحرية والإخاء والمساواه وقد تبنت بعض الدول هذا القانون كبلجيكا واللوكسمبورج واقتبسته دول أخرى مثل ايطاليا والنمسا وكان موضع دراسة عند وضع القانون المدنى الالمانى
وحين صدور القانون المدنى الالمانى نشتط بصدورة الدراسة المقارنة واقتبست منه بعض الدول كسويسرا
كان التقنينات الفرنسى والالمانى مصدرين لبلاد أوروبا الشرقية كروسيا وبولونيا وتشكوسلافاقيا وبذلك تعتبر هذه البلاد من العائلة الرومانية الجرماني ألا أن هذه البلاد لم تستمر كثيرا على هذا النهج القانونى حيث قامت روسيا بتبنى النظام الشيوى الذى يمتلك بينية قانونية مختلفى وهكذا نضمت له دول أوربا الشرقية بعد دخولهم فى النظام الشيوعى.

2- انتشارها خارج أوروبا: 
انتشرت قوانين هذه الاسرة عن طريق الاستعمار كما أن تدوين هذه القوانين سهله اقتباسها فى البلاد الاخرى
ففى أمريكا اللاتينية نجد العائلة الرومانية الجرمانية ظاهرة فى قوانينها بسبب الاستعمار الاسبانى والبرتغالى وفى أمريكا الشمالية مازالت قوانين بعض المناطق متأثرة بالقانون الفرنسى فولاية لوزيانا فى الولايات المتحدة تابعة لهذه العائلة وولاية كويك فى كندا 
فى أفريقيا انتشرت المجموعة اللاتينية بسبب الاستعمار الفرنسى والاسبانى والبرتغالى فساد فى أفريقيا اقليم الدول المستعمرة وقد امتد تأثير هذه المجموعة إلى الحبشة فاستمدت من القانون الفرنسى قانونها المدنى والتجارى كما تأثرت البلاد التى يتألف منها اتحاد جنوبى افريقيا بالقانون الهولندى وبعد ذلك أصح قانونها كومون لو وانتهى إلى كونه قانون مختلط
وفى شمال أفريقيا لاتينى جرمانى بحكم السيطرة الاستعمارية كما تأثرت مصر بالمجموعة اللاتينية على الرغم من خضوعها مدة من الزمن للاستعمار الانجليزى الشرق الادنى والأقصى الصين تأثرت بهذه العائلة فى البداية ثم تحولت إلى الشيوعية اليابان مازالت متأثرة بالقوانين الرومانية الجرمانية فى تركيا بعدما كان نظامها اسلامى فقد ألغت هذا وأخذت من العائلة الرومانية الجرمانية البلاد العربية كانت متأثرة بالقواني العثمانية إلى ان ألغيت المجلة واستبدلت بالقوانين الرومانية الجرمانية ومنها مصر التى أقتدى معظم الدول العربية بالقانون المصرى الذى لم يهمل جانب الشريعة الاسلامية فى قانونة المدنى وجعلها مصدرا من مصادر القانون.
في المملكة العربية السعودية تسرى أحكام الشريعة الإسلامية غير أنها وضعت كثير من النظم المتأثرة بقوانين العائلة الرومانية الجرمانية وفى دول الخليج العربي تأثرت بالعائلة الرومانية عن طريق اقتباس القانون المصري المأخوذ في جزأ منه فى هذه العائلة.

المطلب الثانى
بنية المنهج الرومانى الجرمانى
تختلف قوانين العائلة الرومانية الجرمانية اختلافاً كبيراً فى مجال القانون العام ( لماذا ) لاتصال هذا القانون بالنظام السياسى والادارى الذى يختلف بين دولة وأخرى
كما يسجل اختلاف فى القانون الخاص وبرغم هذه الاختلافات فأننا نجد تشابها فى قوانينها ويكتسب هذا التشابه قوامة من القرابة التى تربط بين عناصره ومنه يتألف بنية العائلة الرومانية الجرمانية.
ويلاحظ هذا التشابه فى مجالين: فى تقسيمات القانون والثانى فى خواص القاعدة القانونية.

المبحث الاول
التشابه فى تقسيمات القانون
أولاً : التشابه فى التقسيمات الكبرى: تتفق جميع هذه العائلة على تقسيم القانون إلى عام وخاص وقد نشأ هذا التقسيم من خلال التطبيق العملى حيث ظل القانون فى القارة الاوروبية قانون خاص فقط وكان القاضى يحاول أن يحكم بحياد بين الخصوم ولكن القاضى كان يتهم بحيادة عندما تكون الادارة طرفاً فى الخصومة فيجد تعارض بين مصلحة خاصة يمثلها الافراد ومصلحة عامة تمثلها الدولة ووهاتان المصلحتان لا تتساوى فى نظر القاضى وكان لابد لتوفير ضمانات للأفراد من عمل مستمر فى مجال التطبيق زمنا طويلاً وعنه نشأ القانون الادارى
وقد نشأ هذا القانون من فكرة القانون الطبيعى الذى يفترض وجود قانون عقلى أسبق من الدولة ويعلو عليها وفيه يخضع الحاكمون والمحكومون كان يفترض فى قضاء هذا القانون ألا يعتبرون أنفسهم موظفين لدى الدولة لكن كيف يمكن لقضاء تنشئة الدولة أن أن يكون مستقل عنها؟
وحين وجود قانون  ملزم للدولة والأفراد على حدا سواء وخضوع الدولة للقانون الذي وضعته بنفسها تقر الطمأنينة القانونية في نفوس الأفراد وتشعرهم بأن العلاقات التي تقوم بينها وبينهم لا تقوم على القوة بل تقوم على القانون.
أصبح القانون العام ندا للقانون الخاص وأخذ ينمو فى القانون التاسع عشر والعشرين مع نمو الافكار الديمقراطية وأصبح ظاهرة ضرورية بعد اتساع مرافق الدولة وتكاثر أعبائها وقد كانت فرنسا أكثر البلاد ساهمت فى انشائه وتكاملة  بتأسيس مجلس الدولة.

ثانياً: التشابه فى التقسيمات الفرعية:
ينقسم القانون العام والخاص فى هذه العائلة إلى فروع منها القانون الدستورى والمدنى والادارى والعام وغيرة من الموضوعات ومثل هذه المطابقة فى التقسيمات نجدها فى فى النظم والمفاهيم والقانونية ونلمسها فى وحدة المصطلحات التى تساعد على تيسير الترجمة بين لغات العائلة الرومانية الجرمانية
وهذا يسهل الدراة على الباحث حيث لا يجد نفسة أمام قانون أجنبى يتطلب منه إعدادا مسبقاً لفهمة وهذا يقوم على وحدة علم القانون فى تلك البلاد وقد تكونت تلك الوحدة خلال قرون على قاعدة القانون الرومانى الكنسى
والسؤال الذى يطرح نفسة هنا هل يقود وجود العائلة الرومانية الجرمانية على القانون الخاص الذى تكون على أساس القانون الرومانى أم يشترك القانون العام معة فى وجودها؟
للاجابة على هذا السؤال نحاول أن نوضح بايجاز مدى القرابة بين قواني العائلة الجرمانية فى نطاق القانون الخاص والعام.

1-مدى القرابة بين العائلة الرومانية الجرمانية فى نطاق القانون الخاص:
إذا كان القانون المصدر الاساسى لهذه العائة فأنه ليس المصدر الوحيد حيث هناك مصادر أخرى وهى القانون الكنسى والاعراف.
القانون المدنى الفرنسى استمد من القانون الكنسى نظام الزواج والنسب كما استمد من من القانون العرفى النظام المالى بين الزوجين كذلك تأثر بمبادئ الثورة الفرنسية فى اعادة تنظيم الثورة والارث فهناك رابطة قرابة تدل على تدل على التشابه الملحوظ بين دول العائلة الرومانية الجرمانية وخاصة فى المواد المستمدة من القانون الرومانى وأهمها الالتزامات وهى النواة الاساسية للقانون الخاص وهذا القانون يكفى ربط قوانين هذه العائلة فى رابطة واحدة
غير أن التشابه بين هذه العائلة لا يقف عند الالتزامات فقط بل يشمل القواعد المستمدة من القانون الكنسى وخاصة فى البلاد المسيحية
وهناك القواعد المستمدة من الاعراف وهنا يجب التمييز بين الأعراف المحلية والدولية والقواعد المستمدة من الاعراف الدولية بصفة خاصة كالقانون التجارى والبحرى والبرى فهى متشابهه فالاعراف التجارية التى تكونت فى العصور الوسطى قد عملت مدرسة الشرح على المتون والمدرسة البارتولية على ربطها بالقانون الرومانى وقد انتشرت فى أوربا وسادت فيها ثم انتقلت إلى دول الشرق الاقصى والادنى .

2- مدى القرابة بين قوانين العائلة الرومانية الجرمانية فى نطاق القانون العام: كذلك نجد تشابها بين قوانين الشريعة الرومانية الجرمانية والقانون الاجتماعى والقانون الادارى  فهذه القوانين لم تكن تدرس فى الجامعات كما كان يدرس القانون المدنى ومنها ما هو وليد القرن التاسع عشر والقرن العشرين ويرجع التشابه فى هذه القوانين إلى عاملين
العامل الأول: خارج عن نطاق القانون ويتمثل فى وحدة الافكار التى سادت فى مجال الفلسفة والعلوم السياسية فى بلاد مختلفة وقد ظهرت أثرها فى القواعد القانونية عن طريق علم القانون المقارن ففى نطاق القانون العام نجد أثر كبر لأفكار منتسكيو ورسو فى القوانين الاوروبية وفى نطاق القانون الجنائى نجد تأثير العالم الايطالى بكاريا الذى أسس قواعد القانون الجنائى الحدث.
والعامل الثانى: وحدة التكوين القانونى التى تفسر وجود عائلة رومانية جرمانية خارج نطاق الاساس الرومانى الذى قام علية القانون المدنى ويتمثل هذا العامل فى الافكار الفلسفية والسياسة الحديثى التى التى تأثر بها رجال القانون المدنى غير أنهم أخذوا يتأثرو بالدول الأخرى وأقرب مثال لذلك القانون الدستورى الذى تأست به القوانين الاوروبية بالدستور الانجليزى   كما تأست كثير من الدول بالقانون الادارى الفرنسى وقانون العقوبات الايطالى حيث ظل القانون الرومانى هو المثال الثابت للقانون المدنى
ومع ذلك فإن العاملين المتقدمين قد أقاما فى نطاق القانون العام رابطة بين قوانين العائلة الرومانية الجرمانية بحيث يمكن القول أن الرابطة بين قوانين العائلة الرومانية الجرمانية لا تقتصر على القانون الخاص بل تشمل القانون العام أيضاً.
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Empty رد: محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 16 أغسطس 2017, 11:38

الفصل الثانى
عائلة الكومن لو

معلومات  عن الكومن لو
اين تكون منهج الكومن لو ؟ في انجلترا  بجهد القضاة المحاكم الملكية منذ الغزو النورماندى عام 1066
ماهي فروع القانون في الكومن لو ؟ القانون الانجليزي و قانون الولايات المتحدة وان كان هذا فروعة فهو ايضأ ويمتد مع بعض الاستثناءات على قوانين جميع البلاد التى تتكلم اللغة الانجليزية وخصوصا تلك التى مازالت ترتبط بروابط سياسية بانجلترا
هل قانون الكومون لو هو قانون كل المملكة المتحدة  ؟ لا لان جزء منها لا يخضع للكومون لو مثل ايقوسيا وايرلندا الشمالية

الفرع الاول
تاريخ الكومن لو
ما الذي يميز تاريخ قانون الكومن لو عن تاريخ القانون الروماني الجرماني ؟
 1 الكومن لو كان بعيد عن حركة احياء القانون الروماني
2 الكومن لو كان بعيد عن حركة التدوين
3 الكومن لو نما بصورة مستقلة
4-  كان مستمرا ولم تقطع مسيرته ثورات كما في القوانين  الاوروبية
فهذا دليل يفتخر به رجل القانون الانجليزي حيث يدل ذلك على حكمة قانونه وقابليته للتطور

ما هو التشابه بين القانون الفرنسي والانجليزي ؟ الصبغة التقليدية والمنطقية التي يتميز بها كلا القانونان لا تختلفان اختلافا اساسيا  فقد تمكن كل منهما من  التلاؤم مع التطورات والحاجات المتشابهة في مجتمعهما
ما هي المراحل التي مر بها القانون الانجليزي في تطوره ؟
1- المرحلة الانكلوسكسونية
2- مرحلة الغزو النورماندي
3- ظهور منهج العدالة بجانب منهج الكومن لو
4- المرحلة الحديثة

المبجث الاول:
المرحلة الانكلوساكسونية
تكلم عن المرحلة الانكلوسكسونية؟ غزت  انجلترا قبائل الانجلز وقبائل السكسون واز الو حكم الرومان هناك ولم يترك الرومان خلال احتلالهم أثر كالأثر الذي تركوه فى اسبانيا وفرنسا
 ما التأثير  القانونى للمرحلة الانجلوساكسونية؟ أصدروا قوانين موجزة لتنظيم بعض العلاقات الاجتماعية  اما غير ذلك فكانت تحكمه الاعراف  المحلية وتقضي بها محاكم المناطق.  وكان الإثبات يعتمد على اليمين والمحنة والبينة في بعض القضايا تعتمد على المبارزة بين الخصمين  إلى جانب تلك المحاكم أنشئت محاكم  كنسية بعد انتشار المسيحية  كانت تقضي بالقانون الكنسي في مسائل الزواج والنسب و الوصايا  و كانت هناك محاكم تجارية تقضي في المعاملات  التجارية  تطبق فيها قانون التاجر وهي الأعراف المستقرة في التعامل التجاري
كيف يتم استخدام اليمين كبينة ؟  يحلفها من تعينه المحكمة من أطراف الدعوى ويحلف معه 11 رجلاً من أهله  أو جيرانه  ويقسمون على صحة دعواه
كيف تستخدم المحنة كبينه ؟ غالبا تكون في المسائل الجنائية وتختار المحكمة احد أطراف الدعوى  وتكون بإحدى المحن التي يعتقدون ان القوى الخفية تتدخل فيها  فيخضع المتهم لها كمحنة الماء المغلي  او الحديد المحمي  فيغمس يده فيه وان شفي بعد 3 ايام فهو بريء وإلا كان مجرما

المبحث الثانى
المرحلة النورماندية
أولاً: الغز والنروماندى ونظام الاقطاع
تكلم عن المرحلة النورماندية ؟  غزا وليم النورماندي انجلترا وقضى على اخر ملك انكلوسكسوني  فانتهى بذلك الحكم القبلي  واحل الملك وليم نظام إقطاعي لكن يختلف عن الأنظمة الإقطاعية في فرنسا وايطاليا  فالإقطاعيون في فرنسا يملكون إقطاعيات واسعة ويحكمونها على وجه الاستقلال  قضاء وتشريع ولا يرتبطون بالملوك الضعفاء الا برابطة  ولاء رمزية  فكانت الفوضى والحروب بين أمراء الإقطاعيات تعم البلاد لكن الملك وليم أراد تفادي ذلك فاعتبر نفسه المالك الأصلي للأراضي الانجليزية  التي فتحها فاخذ جزء لنفسه والباقي  قسمه لمساحات صغيرة بلغت 15 ألف  قطعة وزعها بين الرؤساء النورمانديين  لكي لا يكون بينهم قوي ينافسه  وكانت الإقطاعيات تخضع لنظام حكم عسكري مرتبط به  فأقام حكم مركزي هو السيد المطاع فيه

ثانيا: المحاكم الملكية ونشوء الكومون لو
كان للملك مجلس خاص يضم كبار رجال بلاطه وهو الاساس الذي قام عليه مجلس اللوردات كان يقضي فيه الملك  بالافعال التي تمس امن الدولة كقطع الطرقات والنزاع بين أمراء الإقطاعيات  وبعد ذلك نشأ من مجلس الملك 3 هيئات  قضائية دعيت بالمحاكم الملكية وهى 
1- محكمة مالية: تنتظر بالقضايا التي تمس  موارد الخزانة الملكية  كالضرائب والديون المستحقة للتاج وكانت تعقد برئاسة وزير الخزانة
2-محاكم مدنية: تنظر في قضايا الملكية العقارية  في السابق كان يحكم فيها  بالمبارزة بين الخصمين اما في عهد الملك فقد زال ذلك ( لماذا) لان الملك هو  المالك الأصلي لكل الأراضي وليس لاحد ان يبارز الملك وأي اعتداء عليها يعد اعتداء على الملك فقد جعل ذلك من اختصاص  محكمة الملك   وقد اتسع اختصاصها بظهور (قانون الشرط الكبير)   الذي يحمي الحريات والملكية  ومحكمة جزائية تسمى منصة الملك كانت تعقد برئاسة الملك وينظر فيها مجلس الملك الخاص
هذه المحاكم استثنائة ( لماذا) لان اختصاصاتها محدده بأمور معينة
أما  المحاكم العادية هي محاكم الاقطاع  ومحاكم المناطق التي تقضي بالاعراف المحلية

ثالثاً: توسيع صلاحية المحاكم الملكية – الأوامر الكتابية
كيف توسعت صلاحية المحاكم الملكية ؟ كان الملوك  يرغبون في إيجاد قانون موحد  يخضع له كل الشعب الانجليزي  يحل محل الأعراف ويقيموا في البلاد نظام قضائي موحد  يحل محل محاكم الإقطاع  ويقلص نفوذ الإقطاعيين  فعملوا على توسيع صلاحية المحاكم الملكية بدون ان يثير ذلك غضب الإقطاعيين  عن طريق حقهم الشرعي في الاستجابة لمن يلجأ إليهم  في دفع مظلمة او جور  فان لجأ احد إلى الملك بالتماس يتظلم فيه  بأمر خطير من خصمه أصدر الملك أمرا خطيا بدعوة الخصم بالحضور للمجلس فان رفض يساق مجرم بتهمة عصيان أمرة  وهنا يحكم الملك اعتمادا على ضميره  غير معتد بالأعراف ان خالفت العدل الذي يوحى به ضميره
بعد ذلك اناب الملك عنه مستشاره  في قبول الالتماسات وإصدار الأوامر الخطية  فيحكم باسم الملك  ولان هذه المحاكم هي استثنائية  تنظر في أمور معينة فعلى الملتمس أن يقدم ما يبرر  اختصاصها في النظر في دعواه  لذلك كان يلجأ إلى (الحيلة) مثال أن الدائن الذى امتنع عن الوفاء كان يبنى دعواه على أن مدين بالضريبة للخزانة للملك ولكن منعة من أدائها امتناع المدين عن الوفاء وكان هذا السبب يبرر اختصاص المحكمة الملكية ( لماذا) لأن من اختصاصها النظر فى كل ما يستحق لخزانة الملك من الضرائب أوالديون
  وبذلك اتسع اختصاص المحاكم الملكية  فلم تعد فقط تنظر في الدعاوى التي تمس مصالح الدولة بل أصبحت تنظر فيما يخص  مصالح الأفراد  لذلك لا يوجد تقسيم لقانون عام وخاص بل كلاهما يشملهما الكومون لو الذى يعد قانون شامل لكل القضايا.

لماذا يفضل المتقاضون المحاكم الملكية على محاكم الاقطاع ومحاكم المناطق ؟
يرجع ذلك لسببين، الاول: المحاكم الملكية لا تحكم باعراف بالية بل تحكم بالعدل  النابع من ضمير الملك الذي يرفض ان يظلم احد في مملكته  فكان القضاة وهم رجال دين يتوخون العدل في احكامهم مسمتدين ذلك من القانون الكنسي والروماني ثم يسندونه إلى  لضمير الملك
السبب الثانى: هذه المحاكم لا تعتمد على طريقة المحنة بل تعتمد على البينه التي تظهر الحق  وهي تتمتع بسلطة اقوى من باقي المحاكم فلها ان تجبر الشهود على الحضور  وهي وحدها قادرة على تنفيذ أحكامها (لماذا )لانها تستمد سلطتها من الملك وهو صاحب السلطة العامة في البلاد
كانت هذه المحاكم تجوب البلاد  وتستعين بالمحلفين  من أهل البلد او من الجوار للحكم بأعراف البلد  فيطبقون ما يتماشى مع العدالة لكنها بعد ذلك استقرت في لندن وأصبح لها كيان مستقل وانعقدت جلساتها في حي ويستمنستر  فاشتهرت به وعرفت بمحاكم ويستمنستر  وزال التفريق بين اختصاصاتها التي عينت لها من قبل  وتتالف من القاعد التي قررتها احكامها وهو قانون الكومن لو  فهو لا يستمد مصدرة من  التشريع

رابعأ: تقييد الاوامر الكتابية
الاوامر الكتابية كانت واسعة فكيف تقيدت ؟ كان المستشار يصدر أوامر كثيرة  والقضاة يتراخون في قبولها وكان القضاة والمستشار متأثرين في ذلك بعاملين سياسي ومادي
 أما السياسي فكان تعبيرا عن رغبة الملك في إنشاء قانون عام وقضاء موحد مشترك لكل البلاد
اما المادي كان أن المستشار يتقاضى مبلغ عن كل أمر يصدره وان قضاة المحاكم الملكية يتقاضون أجورهم من المتخاصمين  فلما رأى الإقطاعيون إن المتقاضونة قد  تحول عن قضائهم  مما أدى هذا إلى انتقاص مواردهم وتقليص نفوذهم لصالح المحاكم الملكية  احتجوا بذلك لدى الملك  فصدر مرسوم ويستمنستر الأول الذي بموجبه  أمر المستشار بالتوقف عن إصدار أي أمر ألا بقرار يصدر من الملك بمجلسه الخاص  ثم صدر مرسوم ويستمنستر الثاني الذي أجاز فيه الملك  للمستشار إصدار أوامر قضائية إذا كانت شبيهة بقضايا سبق إعطاء أوامر فيها قبل تاريخ المرسوم المذكور وكان هذا التدبير نذير بتوقف نمو الكومون لو

خامسا: دور الإجراءات القضائية
كانت الأوامر التى يصدرها المستشار تتضمن الإجراءات التي ينبغي على المحكمة الملكية إتباعها فى سماع الدعوى وكان لكل نوع من الدعاوى إجراءات خاصة وفى هذا كان المستشار يشبه البريتور الروماني فى الصيغ الكتابية التي كان يبين فيها للحكم كطريقة في الدعوى التي يحيلها إليه وحين امتنع على المحاكم الملكية النظر فى القضايا الجديدة فقد عمد رجال القانون إلى وسائل فنية لاستخلاص الشبه من قضايا سابقة وهنا يبرز دور الإجراءات الشكلية لمعالجة حالة الجمود التي طرأت على الكومون لو ومن أجل هذا كان اهتمام رجال القانون بالإجراءات تفوق اهتمامهم بموضوع الحق في الدعوى حتى قيل الإجراءات تتقدم على الحق
وكان جال القانون إذا عرضت عليهم قضية جديدة رجعوا إلى مجموعات القرارات القضائية التي كانت تجمع كل سنة في كتاب لالتماس أوجه الشبه بينها  وبين قضية قديمة سبق للمحكمة الملكية أن قضت بها واستخلاص الشبة بالموازنة بينهما واستخلاصها بالقياس

المبحث الثالث
مرحلة العدالة
على الرغم من سعي رجال القانون لتوسيع صلاحيات المحاكم الملكية إلا أنها ظلت ذات صلاحيات محدودة (لماذا؟)لأنها ظلت في حدود القضايا التي سبق الفصل فيها أو في مثلها  ولم تعد متسعة لقضايا جديدة ومراعاة الشكلية فيها زاد من تعقيدها فادى للجور في كثير من الأحكام  بالإضافة أن تكاليف التقاضي أثقلت كاهل الفقراء  لذلك لجأ الناس إلى الالتماسات التي يقدمونها للملك فكانت العدالة هي الملجأ لهم بعد ان ضاقوا  ذرعا بالكومون لو
تكلم عن حلول المستشار كبديل للملك في نظر الالتماسات ؟
بعد تولي عائلة تودور الحكم لم يعد الملك متفرغا لنظر الالتماسات فتولى المستشار ذلك  فكان المستشار يرسل صورة من الالتماس للخصم مذيلا به أمره له بالحضور في وقت محدد  فان رفض سيق إليه متهما بالعصيان ويدفع غرامة كبيرة   فعليه أن يجيب شكوى خصمه ويحلف يمين على أن يصدق فيما يقول
 ان رأى المستشار ان الشكوى غير محقة ردها، وان رأى انها محقة  فلا يمس القانون ولا يمنع المحاكم الملكية من ممارسة اختصاصاتها  لكن يأمر الخصم الا يرفع الدعوى أمامها ان لم يكن قد رفعها  اما ان كان رفعها  قبل الشكوى  وحصل على حكم يراه المستشار انه جائر فيامر الخصم ألا يتمسك به فان رفض حبسه  وحجز أمواله حتى يعود إلى الصواب

ما كان يصدر عن المستشار ليس احكام قضائية بل هي  اوامر يسد بها قصور الكومون لو  اذا خالف في تطبيقه العداله
اذكر مثال فى طريقة احقاق العدالة من قبل المستشار؟

المثال الاول:  الائتمان : في انجلترا هناك اشخاص لا يجوز لهم التملك كالقصر والزوجة والاشخاص المعنوية كالجمعيات  فان ارادو تمليك هؤلاء نقلو المال لشخص يثقون به اسمه المؤتمن يتعهد برعاية هذا المال ويديره بعد موت المالك  فان عمل الزوج ذلك لزوجته فان مات لا تستطيع الزوجة المطالبة بالمال    ( لماذا) لأنه صار في ملكية المؤتمن فالمحاكم الملكية سترد دعواها ولا تعتد بالتعهد الصادر من المؤتمن لكن المستشار هنا يتدخل بأمر المؤتمن بتنفيذ عهده فان رفض حبسه  لخيانته الثقة التي أعطاها له المالك فالعدالة تحمي الثقة إن لم يحميها القانون.
المثال الثاني: استرداد المرهون :- يبيع المدين عقاره للدائن بيعا صوريا على أن يتعهد الدائن إن يرد العقار إن قضى المدين دينه فالقانون لا بهمه صورية البيع ولا تعهد الدائن مادام البيع تم بالشكل القانون فيعتبر الدائن مالكا حتى لو كانت قيمة العقار تزيد على الدين لكن المستشار له الزام الدائن بالإيفاء بعهده وإذا أبى يحبس
المثال الثالث:  تفسير العقود :- للمستشار تفسير العقد ان كانت عباراته مبهمة ليستخلص نية المتعاقدين  ويبطل كل عقد مشوب بعيب من عيوب الإرادة كالغلك والتدليس والاكراه وباسم كان يقبل  حوالة الحق والدين خلافاً  للكومون لو  الذي لا يعترف بها إلا من خلال تجديد الدين ويأمر بالتنفيذ خلاف للكومون لو الذي يأمر بالتعويض
ومنذ القرن الخامس عشر اصبح القانون الانجليزي يحتوي على الكومن لو الذي قررته محاكم ويستمنستر و العداله الصادرة من محاكم المستشار

ما أوجة لتشابه والاختلاف  بين وظيفة المستشار والبريتور الرومانى  ؟ الاتفاق كلاهما يحكم بالعدالة عندما لا يمكن تطبيق القانون او حين  يكون تطبيقه جائر. الاختلاف فى المصدر الذي يستمدوا منه العدالة فالمستشار يستمدها من ضمير الملك، اما البريتور يستمدها من القانون الطبيعي
ماهو المصدر المادي لاحكام المستشار ؟

القانون الكنسي الذي تبنى الكثير من الأحكام الرومانية بجهود البريتور  فكان المستشارون من رجال الدين المثقفين  بثقافة العصور الوسطى  المطبوعة بالفلسفة اليونانية فيلتقون  بالقوانين الأوروبية في نظرتهم للعدالة  لكنهم عند قضائهم بالعدالة لم يكونو يصرحون بانها مستوحاة من القانون الطبيعي او الكنسي او الروماني  بل نسبوها لضمير الملك  فالملك مصدر العدالة والخير حتى لو كان ضعيف فهذا تصور مثالي للملك ويمنحون مستشاره سلطات واسعة  يستعملها لاحقاق العدالة والحق
اصبحت المحاكم الملكية ومحاكم المستشار هما الدعامتين الرئيسيتين للقضاء الانجليزي فى المقابل ضاق اختصاص  المحاكم المحلية  ومحاكم الاقطاع  والمحاكم التجارية

كيف ضاق اختصاصهم؟
المحاكم المحلية تختص بالدعاوى التي تقل قيمتها عن 40 شلن ثم الغيت
المحاكم الاقطاعية الغيت واصبحت الكنسية بالفصل في مسائل الزواج وتاديب رجال الدين وحلت محاكم الاميريالية محل المحاكم التجارية واندمج القانون التجاري بالمدني
زاد تعارض  القضاة في محاكم الكومون لو مع المستشار بسبب تحول الناس عنهم فماذا حصل ؟ قام رئيس القضاة كوك بمعارضة المستشار وانضم الكثير من مناهضي سلطات الملك الواسعة بالانضمام لكوك وهنا حسم الملك جاك هذا النزاع وقال في حال تعارض الكومون لو مع العدالة فان العدالة هي التي ستطبق  لكن المستشار لم يعد يبتدع أحكام بل اخذ يتقيد بالسوابق القضائية ليبعد عنه تهمة التحكم  لاسيما ان أحكامه أصبحت خاضعة لمجلس اللوردات أصبحت السوابق هي المصدر في محاكم المستشار ومحاكم الكومون لو واصبح المستشار يختار من رجال القانون والسياسة بعد ان كان يختار من رجال الدين فاصبح يقضي  من خبرته في مجال القانون  وبصفته رجل سياسة فيعدل في الكومن لو كلما احتاج لذلك

المبحث الرابع
مرحلة العصر الحديث
ازدواج القضاء في انجلترا ادى الى اضطراب كيف ذلك ؟
المتقاضي ان اراد رفع دعوى من الصعب عليه معرفة المحكمة المختصة  حيث ان المتعاقد انا ارد الحصول على حكم بالتنفيذ العيني وعلى تعويض عن الضرر بسبب تأخير التنفيذ فعليه أن يرفع الدعوى لدى المستشار للحكم بالتنفيذ ويرفع لدى الكومون لو لياخذ تعويض
كذلك ان رفع المدعي دعواه أمام القضاء العادي واستلزم الامر إحضار شاهد  او الزام المدعى عليه بإحضار مستند فيجب إيقاف الحكم واللجوء للمستشار ليحكم بإحضار الشاهد او المستند لكن تطور القانون الانجليزي ولم يعد يهتم بالشكليات بل اصبح يهتم بالحقوق وزالت هذه العقبات وجمع شتات هذا القانون لما يقارب التقنين

كيف الغي التمييز بين المحاكم الكومن لو والعدالة ؟
صدر النظام القضائي الذي الغي هذا التمييز  حيث إذا  تعارضت الكومن لو والعدالة فيجب تطبيق العدالة
كذلك ابعد القوانين والحلول القديمة الغير معمول بها  اما القوانين المعمول بها نظمت في مجموعات تدعى التقارير القانونية  والقوانين الانجليزية فالقوانين الانجليزية لم يتسرب اليها التقنين مثل ما حدث في القوانين الأوروبية بل ظلت مرهونة بجهود القضاة
اما المشرع فعمل على اتاحة إمكانيات للقضاة ليساعدهم في تسهيل مهمتهم في إنماء القانون

كيف دخلت الافكار الاشتراكية في القانون الانجليزي؟
حلت هذه الأفكار الهادفة الى اقامة مجتمع على اسس جديدة محل الافكار الليبرالية وعانى الكومن لو من ازمة كبيرة  لان طريقة اقرار قواعده  التي يساهم فيها الضمير والاجتهاد  لم تعد تتلائم مع التبديل للذي تدعو لتحقيقه الأفكار الاشتراكية  لذلك تعاونت السلطة التنفيذية مع التشريعية لاصدار قوانين تتفق مع الافكار الجديدة
ومنذ دخلت انجلترا فى السوق الاروبية المشتركة وهناك حركة تدعوا للتقريب بين القانون الانجليزى وقوانين القارة الاوروبية وهى حركة تثيرها ضرورة التبادل التجارى
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Empty رد: محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 16 أغسطس 2017, 11:47


المبحث الثانى
بنية القانون الانكليزي
الصفات المميزة للقانون الانكليزي :
1/أن مصادره هي أحكام القضاء وذلك لأنه نشاء على حب الثقافة القانونية وتشبع الإعجاب بالتقنين.
2/ في بنيته ذاتها الواقع أن الاهتمام ببنيه القانون أضحى اكبر من الاهتمام بالقواعد التي يتألف منها (لماذا)
ذلك أن القواعد عرضه للتبديل والتعديل أما بنية القانون التي تتمثل تقسيماته ومفاهيمه ومصطلحاته فهي علوم ثابتة ومستقره


الفرق بين القانون الانكليزي والقانون الروماني الجرماني من حيث البنية؟
1/ان القانون الانكليزي لا نجد فيه تقسيم القانون الى عام وخاص ولا الى مدني وتجاري وأداري على غرار الروماني الجرماني  بل نجد نمطا اخر من التقسيم يقوم على التمييز بين الكومون لو والعدالة وعلى التمييز بين ملكية الأموال المنقولة وملكية الأموال غير المنقولة..
2- من حيث المفاهيم لا نجد فى القانون الانجليزى مفهوماً للسلطة الابوية ولا القوة القاهرة ونجد فى مقابل ذلك ضمان مفالة ومقاب لوفاء أو منفعة واعتداء على النفس والمال وهى مفاهيم غريبة فى دلالتها عن رجل القانون فى القارة الاوروبية
3/ كم يظهر الاختلاف فى مدلول القاعدة القانونية يختلف في كل منهم ففي الروماني الجرماني يقصد بها ما يصدر عن المشرع وتتصف بأنها عامه ومجرده وتتميز بأنها أمره أما في القانون الانكليزي فيقصد بها ما يصدر عن القضاء وهي اقل عموم وتجريد.
4- يظهر الاختلاف فى التقسيم فرجل القانون الرومانى الجرمانى أو ما يطرح تسائل أو ما يفكر فية هو وضعة فى التصنيف فيضع الجريمة فى صنف القانون الجنائى وملكية الاعيان فى صنف القانون المدنى وهكذا أما رجل القانون الانجليزى فتقسيمات القانون كما عرفناها فى الرومانى الجرمانى غير معروفة عنده
كما أن لا يميز بين الانظمة القانونية المختلفة كنظام الالتزام ونظام الضمان الاجتماعى وفى المقابل نجد فى القانون الانجليزى تقسيم أساسى إلى كومون لو والعدالة
5/الاختلاف في المفاهيم فهناك مفاهيم في القانون الروماني الجرماني لا مقابل لها في القانون الانكليزي منها(الشخصية المعنوية_الغش _المخالفة_حصة المؤسس في الشركة) وفي المقابل نجد مفاهيم في القانون الانكليزي لامقابل لها في القانون الروماني الجرماني منها(موطن أصلي_عقد تأسيس شركه _استمرار _جنحه _أمر قضائي_ إحسان )

                خلاصة القول يتضح أن الاختلاف في جميع صورة يرجع الاختلاف فى تكوين القانونين  فالقانون الروماني الجرماني قد غلب في تكوينه المنهج المنطقي والعقلي وهو المنهج السائد في الجامعات التي كانت تخرج المشرعين أما تكوين القانون الانكليزي غلبت عليه الإجراءات ولم يتحلل منها الى في وقت قريب وهذا هو السبب الأساسي في وجود الاختلافات السابقة.

*لماذا لم تقم الجامعات الانكليزية بتدريس القانون الروماني والكنسي كمثيلاتها من الجامعات في بلاد القارة الأوروبية؟
السبب هو انه في اوربا كان تدريس القانون الروماني والكنسي في تلك الجامعات التي نشا فيها المشرع الاوربي وتكونت ثقافته فيها فصنع القانون بمقاييس العقل والمنطق أما في انكلترا فإن رجل القانون لم تتكون ثقافته في الجامعات وإنما تكونت بالممارسة والتطبيق بل حتى لم يشترط في القاضي والمحامي أن يكون حاصل على شهادة في القانون لذلك لم يكن القاضي وهو يطبق القانون في حاجة الى الاستهداء بالقانون الروماني وإنما كان في حاجه إلى وسائل عملية تقوم على الإجراءات القضائية وطرائق الإثبات التى كان يتوقف عليها قبول الدعوى ونجاحها وعلى اساس الورسئل العلمية التى كانت تختلف باختلاف أنواع الدعاوى بنيت تقسيمات القانون ومفاهيمة وقد اخترنا نوعين من تلك التقسيمات هى  :

الاول: التمييز بين الكومون لو والعدالة؟
تعريف العدالة(هي مجموعة القواعد التي أقرتها وطبقتها محكمه المستشار في القرنين 15-16 لسد ثغرات الكومون لو واتمام نواقصه واصلاح ماكان يظهر فيه من عيوب)
وقد كان المستشار من رجال الدين وكان يتمتع بسلطات واسعة تشبه سلطات رئيس الوزراء في بريطانيا اليوم وكان مثقف بالثقافتين الكنسية والرومانية ولقد ساعدت ثقافته من دون شك على تقرير مايراه صالحا وعادلا فيما يعرض عليه وهو حين يصدر قراره لا يتقيد بنصوص الكومون لو وانما يتحرى العدالة وبهذا وضع الأساس لما صار يعرف بمحكمة المستشار او محكمة العدل او الضمير ومع ان قواعد العدالة قد امتزجت بالكومون لو منذ صدور قانون التنظيم القضائي فإن التمييز بينهم مازال يعتبر أساسا حتى الآن  ويتم تقسيم رجال القانون الانكليز الى مختصين بالكومون لو ومختصين بالعدالة على غرار تقسيم رجال القانون في الروماني الجرماني مختصين بالقانون العام ومختصين بالقانون الخاص .
لم يكن تدخل المستشار يهدف الى إنشاء قواعد قانونية جديدة يلتزم القضاء بتطبيقها او كان يهدف الى تعديل الكومون لو بل على العكس كان يعلن احترامه لهذا القانون غير ان إتباع القانون لا يعني إهمال القانون الأخلاقي فبسم الأخلاق كان المستشار يتدخل دون ان يصطدم بالقانون ويستخلص العدالة مستعينا بثقافته العامة المتاثره كما ذكرنا بالقانون الكنسي والقانون الروماني .

علل تدخل المستشار؟
سببه هو انه في البلاد الرومانية الجرمانية يستطيع القضاة أنفسهم دفع الظلم وتطبيق العدالة وهو في ذلك يستمدون قضائهم من مبادئ القانون نفسه ويبنون إحكامهم على أسسه أما في القانون الانكليزي فان صلاحية القضاة محدودة وهم ملزمون في قضائهم بإتباع إجراءات قاسية لا يستطيعون الخروج عليها فكان من الضروري في هذه الحالة اللجوء الى قضاء أخر خارج دائرتهم للتخفيف من الإجراءات واتمام القانون بقواعد الأخلاق.
أمثله على هذا التخفيف:
1/ان أحكام الكومون لو تقضي عند تنفيذ العقد بدفع تعويض وكانت دعوى تنفيذ العقد تنفيذ عينيا غير مسموعه حتى ولو كان التنفيذ العيني ممكنا وهذا الحكم لايحقق العدالة فقد يكون للدائن مصلحة في التنفيذ العيني وهنا يستطيع الدائن ان يلجا الى محكمة المستشار فيحصل على حكم بإلزام المدين بالتنفيذ العيني.
2/ان الكومون لو يعتبر الدعوى نوعا من المباراة وفيها يقوم القاضي بدور الحكم ولذلك يجب على كلا المتداعيان ان يؤمن وسائل إثبات لدعواه فإذا سرق المدعى عليه وثيقه تثبت حق المدعي لو زورها فليس للقاضي لن يجبره بإبرازها او يتحرى من تزويرها لما محكمه المستشار يمكنها ذلك.
3/أن الكومون لو لا يعتبر الإكراه مفسد للرضا الى إذا كان ماديا ولا تعتد بالإكراه المعنوي او الأدبي أما المستشار فكان يعتبر الإكراه مفسد للرضا بجميع أنواعه.
4/إذا وثق شخص بشخص أخر وسلمه مالا ليستثمره لمصلحة شخص أخر ثالث ليدفع له وارداته وريعه فان هذا الشخص المؤتمن يعتبر في نظر الكومون لو مالكا مادام تسلم المال ولا يسال إذا تخلف عن القيام بتعهده أما المستشار فكان يلزمه بتنفيذ تعهده.

ملاحظات:
- انه في كل هذه الحالات لم يخالف المستشار حكم الكومون لو وانما عالج حالة لايقدر القانون على معالجتها أي انه قام بإكماله بقواعد اضافيه أطلق عليها اسم العدالة  .
- كانت وسيله المستشار في ذلك ان يصدر أمر الى شخص معين يلزمه ان يوافق سلوكه مع مايقضي به الخلق الكريم والضمير السليم فإذا امتنع من وجه إليه الأمر ما امره به المستشار يأمر بحبسه ولم يلبث  ان استبدل نظام الحبس بنظام الحجز على الأموال وتسليمها لحارس قضائي وكان القصد من ذلك التضييق على المدعى عليه للاذعان بتنفيذ الأمر.
- ان المستشار له سلطه التقدير في تدخله ولكنه لم يكن يتدخل إلا إذا تحقق ان سلوك المدعى عليه وموقفه من المدعي مخالف للضمير وانه ليس في ادعاء المدعي ما يلام عليه.
-انه منذ القرن 19 أصبح المستشار يهتدي بالسوابق القضائية في ممارسة سلطة التقدير تم أصبحت هذه السوابق قواعد قانونية يطبقها المستشار.
-إجراءات محكمة المستشار كتابيه وخالية من المحلفين أما الكومون لو شفوية وتجري بحضور محلفين.
- اختفت الفروق بين العدالة والكومون لو بصدور التنظيم القضائي فتوحد به القضاء وأصبح لكل منهما الحق في تطبيق العدالة والكومون لو على انه إذا تعارضت إحكام القانون مع إحكام العدالة فيجب تقديم إحكام العدالة.
مثال: ان منفذ الوصية في الكومون لو يعد مسئولا عن ضياع أي شيء من التركة حتى لو كان بسبب حادث مفاجئ أما في العدالة يعامل معاملة الوديع ولا يسال إلا عما يحدث عن خطئه وهنا تتزاحم القاعدتان في قضيه واحده فيقدم حكم العدالة فيها.
ومعى بقاء التمييز بين طبيعة القانونين فقد احتفظ كل منهما باجراءاته فالقضايا التى يغلب عليها طابع العدالة كبعض الحقوق العينية والافلاس تخضع لقواعد العدالة فالقانون الانجليزى اضحى يتألف من فرعين يضم كل منهمتا نوعاً من القضايا ويتميز باجراءاته واضحت العدالة هى الاداء المرنة فى يد القاضى لاستخلاص الحل االفضل  وبها أصبح القانون الانجليزى يخضع للمنهج العقلى فى استخلاص تلك الحلول مع بقائة ضمن الاطار التقليدى المتسم به القانون الانجليزى.

ثانياً:التروست وتعني :الثقة والائتمان.
وهذا المفهوم يعد من المفاهيم الاساسيه في القانون الانكليزي وهو مفهوم ابتدعته العدالة ولا نظير له في القوانين الرومانية الجرمانية.
الصورة التي توضح هذا المفهوم:
شخصان احدهما منشيء التروست وهو الشخص الواثق والثاني الأمين وهو الشخص الموثوق به وفي هذه الصوره يقوم الواثق بنقل ملكية امواله الى الشخص الموثوق به ويسلمه اياها ليقوم بادارتها واستثمارها لمصلحة شخص أخر هو المستفيد وغالبا ما يكون هذا الشخص في حاله لا يستطيع فيها التملك لعدم أهليته الطبيعية او القانونيه وقد يكون شخصا واحد او أكثر وقد كانت هذه الوسيلة شائعة في انكلترا لما تحققه من فوائد عمليه في حماية القاصر لعدم اكتمال أهليته او حماية المرأة المتزوجة لان القانون يمنع تملكها وفي تصفية التركات وفي تحقيق بعض الأغراض الخيرية التي يرغب فيها منشيء التروست وفيه تنتقل ملكية الأموال الى الموثوق به لقاء تعهده القيام بإدارتها ودفع مواردها الى الشخص او الجهة التي يعينها الواثق .

*ماذا يحدث إذا لم ينفذ الموثوق به ماتعهد به؟
في احكام الكومون لو نجدها لاتلزم الموثوق به بتنفيذ تعهده وهنا يأتي دور العداله لتقوم بدورها في حماية الثقة والائتمان  فيتدخل المستشار باسم العداله ويأمره ان يقوم بواجبه وان ينفذ تعهده على الوجه المتفق عليه ويقف تدخل المستشار عند هذا الحد فهو لايعارض احكام الكومون لو في اعتبار الموثوق به مالكا وان له حق التصرف فيما انتقلت إليه ملكيته غير ان المستشار يلزمه في ان يبقي تصرفه في حدود تعهده .
(ان فكرة التروست لما استقرت بالتطبيق العملي تحولت الى قاعدة قانونيه تحميها العداله )

*ماهي طبيعة حق المنتفع؟
ان الكومون لو لايعتبره مالكا ولكن منذ تدخل العداله لضمان حقوقه فقد اختلف الأمر فبعض الفقهاء الانكليز يراه حق شخصي (فهو دائن والموثوق به مدين له)
ومنهم من يراه حق عيني (أي ان ملكية المال تعود الى الموثوق به والمنتفع معا)فملكية الموثوق به على المال هي ملكية قانون وملكية المنتفع على المال هي ملكية عداله.
وهناك من يذهب مذهب وسط فيرون ان حق المنتفع  ليس حقا شخصيا خالصا ولا عينيا خالصا وانما هو حق هجين بمعنى انه مزيج من حقين متوازيين وهذا هو الرأي الراجح.
نظام الملكية الشائعة
ولا بد من التنويه بنظام أخر يرتبط بمفهوم التروست ويؤكد ظاهرة التمييز بين المنهجين وهو نظام الملكية الشائعة وتتشابه بعض صور الملكية الشائعة فى القانون الفرنسى مع الملكية الشائعة فى القانون الانجليزى إلا أن هناك بعض الملكية الشائعة فى القانون الانجليزى تتميز بها وهى ملكية اليد المشتركة وتتصل هذه الملكية بنظام التروست ففى هذا النظام تنتقل الملكية إلى الموثوق به وقد يكون هناك أكثر من واحد يكومنوا مالكين على وجه الشيوع ف‘ذا مات أحداهما فلا يخلفه وارثة ( لماذا) لأن الوارث لا يكون فى مثل كفائته المورث ومن أجل هذا تنتقل حصة الشريك فى ملكية التروست إلى الشركاء الاحياء مالم يقم هؤلاء بتعيين شخص أخر أو تقوم المحكمة بهذا التعيين وفقاً لصق انشاء التروست

المطلب الثالث
مصادر القانون الانكليزي
المبحث الأول
القضاء
أولاً : التنظيم القضائي
دمجت المحاكم الملكية (محاكم وستمنستر ) التي تكونت من أقضيتها قواعد القانون الشامل ( الكومون لو ) بمحكمة المستشار التي تكون من قضائها قانون العدالة , ونشأ عن اندماجهما محكمة واحدة سميت ( القضاء العالي ) وفوقها يوجد مجلس اللوردات الذي يمارس رقابة استثنائية على أحكامها , هذا بالإضافة إلى محاكم دنيا هي محاكم المناطق .
وتتألف محكمة القضاء العالي من درجتين للتقاضي : محكمة الدرجة الأولى وتسمى محكمة العدل العليا ومحكمة الدرجة الثانية وتسمى محكمة الاستئناف.
أما محكمة العدل العليا وهي محكمة الدرجة الأولى فتتألف من ثلاث دوائر تتوزع بينها الاختصاصات ويقضي فيها قاضي واحد .. وأما محكمة الدرجة الثانية وهي محكمة الاستئناف فهي مرجع للطعن في أحكام الدرجة الأولى , وتتألف من قاضيين أو ثلاثة قضاة وقد تتألف في بعض الحالات الاستثنائية من سبعة قضاة , وهي لا تنظر إلا في حسن تطبيق القانون ولا تستعين بمحلفين ولا تستمع إلى شهود .
أما مجلس اللوردات فهو يجمع بين وظيفتي التشريع والقضاء وهو من الناحية القضائية , مرجع للطعن في أحكام محكمة الاستئناف . والنظر في الطعن من حق المجلس بكامله , ولكن هذا من الناحية النظرية , أما من الناحية الواقعية التي استقرت في التقليد الدستوري , فإن الطعن ينظر فيه من قبل هيئة يرأسها رئيس مجلس اللوردات وتضم تسع لوردات منحوا هذا اللقب لهذا الغرض القضائي وعن غير طريق الوراثة . ويختارون من بين كبار المحامين .
وتشمل صلاحية مجلس اللوردات القضائية ايقوسيا وايرلندا كما تشمل بلاد ما وراء البحار التي ترتبط بالتاج البريطاني . وحين الطعن في الأحكام الصادرة عن المحاكم العليا فيها يضاف إلى مجلس اللوردات قضاة من تلك البلاد .
وإلى جانب هذه المحاكم توجد محاكم دنيا , منها ما ينظر في القضايا المدنية ومنها ما ينظر في القضايا الجزائية .
فأما المحاكم التي تنظر في القضايا المدنية فتسمى بمحاكم المناطق , وهي موزعة في انكلترا وبلاد الغال منذ سنة 1846 في 456 منطقة , وعدد قضاتها ثمانون قاضياً , وهو أقل بكثير من عدد قضاتها , ولذلك فإن القاضي يجلس للقضاء في عدة محاكم , يتنقل بينها , ويحدد مواقيت انتقاله وانعقاد جلساته . ويختار قضاة هذه المحاكم من بين المحامين , ويقضون في الدعاوى التي لا يتجاوز المدعي به فيها 400 جنيهاً , كذلك يقضون في القضايا التي تخضع لأحكام القانون الشامل ( الكومون لو ) كقضايا الإيجار وتصفية الشركات والإفلاس .
وأما المحاكم التي تنظر في القضايا الجزائية , فتسمى ( محاكم الصلح ) وهي تقضي في الجنايات البسيطة وعدد قضاتها كبير جداً يبلغ ( 20.000 ) قاضياً منهم (3000) امرأةً , ويجري اختيارهم من بين المالكين واعضاء المجالس البلدية والنقابيين والتجار وغيرهم . ولا يشترط في تعيينهم توفر شروط القاضي , وأكثرهم ليس على علم بالقانون ,
وبذلك يختلفون عن قضاة الصلح ( القضاة الجزئيين ) في فرنسا. وقضاة هذه المحاكم مستقرون في مراكز مناطقهم وقد يقضون في منازلهم . ومن زمن قريب أخذوا يستبدلون , في المناطق الكثيفة السكان _حيث تكثر الجرائم البسيطة_ بقضاة مهنيين . وقد تم استبدالهم في خمسين منطقة . ويمتد اختصاص قضاة هذه المحاكم إلى بعض القضايا المدنية ومنها النفقة المستحقة بين الأزواج والنفقة المستحقة للأولاد غير الشرعيين , كما يمتد اختصاصهم إلى التحقيق في الجنايات الكبيرة وإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات .
ولا يوجد في انكلترا قضاء إداري مستقل على نحو القضاء الإداري الفرنسي غير أنه بعد اتساع النشاط التشريعي فقد أنشئت لجان مؤلفة من موظفين إداريين ورجال قانون للنظر في القضايا الإدارية .
والسلطة القضائية في انكلترا على عكس ما هو جار في القارة الأوربية وفي فرنسا بصورة خاصة , لا تقوم بوظيفة القضاء فحسب , وإنما هي تتمتع بمركز هام يجعل منها سلطة حقيقية تقف في مستوى كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية ( لماذا)
 1- لأنها هى التى أنشأت من نفسها القانون الشامل ( الكومون لو والعدالة.
 2- وهي التي تضع لنفسها نظام الإدارة القضائية والإجراءات التي تسير عليها
 3- وتشمل سلطة القضاء حق الرقابة على كل قرار يفصل في أيه منازعة من المنازعات , سواء تعلقت بالأفراد أم بالدولة حتى أصبح هذا الحق عرفاً دستورياً .
ولا يوجد في انكلترا نيابة عامة ولا وزارة عدل , ويرى الانكليز أن وجودهما لا يتفق مع استقلال القضاء وكرامته , أما تعيين القضاة فيتم من قبل مؤسسات تخضع لرقابة السلطة القضائية .

ثانياً : الأحكام القضائية – السوابق
يقوم القضاء في بلاد القانون الرومانى الجرمانى بدور قانوني أي أن دوره هو تطبيق القانون وحسب ولا يتعدى ذلك . وما يصدر من أحكام قضائية لا يقرر قاعدة قانونية إلا في بعض الحالات الاستثنائية وبنص قانوني .
أما في انكلترا فالأمر مختلف جداً , فمحاكم وستمنستر الملكية هي التي أنشأت ( الكومون لو ) فهو قانون قضائي , والقضاء لا تقتصر مهمته على تطبيق القانون , بل يقوم هو نفسه بوضع القاعدة القانونية .
ويلتزم القاضي الانكليزي بإتباع القواعد التي سبق أن قررها القضاء من قبله في القضية المعروضة عليه , وتسمى بالسوابق القضائية , والالتزام باحترام هذه السوابق انبثق من منطق القانون القضائي والأسلوب الذي يتقرر به , والغاية منه هو الانضباط والاستقرار في المعاملات .
على أن الالتزام بالسوابق القضائية قد تحدد بضوابط منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر . فبعد صدور التقنين الفرنسي وتمسك رجال القانون في فرنسا بالتزام النص أراد رجال القانون الانكليز إيجاد ضوابط للالتزام بالسوابق القضائية تجعلها قريبة من القواعد القانونية الأوربية من حيث استقرارها وثباتها , وقد وضعوا ثلاثة ضوابط :_

الأول : إن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف تعتبر سوابق ملزمة لجميع أنواع المحاكم
الثاني:ان الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف تعتبر سوابق تلزم المحكمة نفسها وتلزم من دونها من المحاكم
الثالث : كان الأحكام الصادرة من محكمة العدل العليا تعتبر سوابق للمحاكم الدنيا الا انه ليس من المحتم الالتزام بها ولكنها تحظى بقدر كبير من التقدير وغالبا ما تاخذ بها الدوائر المختلفة لهذه المحكمة


ومما تقدم يتضح ان المحاكم التي تنشئ السوابق القضائية الملزمة هي محكمة الاستئناف ومجلس اللوردات اما الأحكام الصادرة عن المحاكم الأخرى فهي تتمتع بشىء من الرعاية والتقدير ولكنها لا تعتبر من السوابق
وقد يظن ان التقيد بالسوابق يعيق تطور القانون ولكن القاضي الانكليزي يجري مع ضرورات العصر فإذا لم تعد السوابق القديمة صالحة للتطبيق بصورة عملية فانه يبتدع قواعد جديدة يستمدها من هدى العقل والشعور بالعدالة بحيث لا يدع المشرع يتدخل الا نادرا
 ولكن كيف تنشا السابقة القضائية وكيف يستخلص الحكم منها ؟
للاجابة على ذلك لابد من بيان الشكل الذي يصدر به الحكم فالحكم القضائي في بلاد العائلة الرومانية الجرمانية يتالف من اسباب يعلل بها القاضي حكمه ومن منطوق وهو الحكم الذي يصدره
اما في انكلترا فالحكم القضائي يتالف من منطوق فقط كأن يقول القاضي حكمت بالزام (ا) أن يدفع الى (ب) مبلغ كذا فالقاضي الانكليزي غير ملزم بتسبيب حكمه وربما اعتبر التزامه بالتسبيب ماسا بكرامته فهو يحكم وليس عليه أن يعلل حكمه او يبرره غير ان العادة جرت ان يقوم القاضي بعد ذلك بتفصيل الحكم وبيان ما يسمى عند الانكليز بحكمة القرار اي السبب المنطقي الذي استند إليه في حكمه متبعا في ذلك أسلوبا واضحا بعيدا عما نلقى في تسبيب الأحكام الفرنسية من صرامة وجفاف
وتعتبر هذه الحكمة التي بني عليها الحكم قاعدة قانونية ومن مجموعها تتألف السوابق القضائية ويمكن اقتباس القانونية والاستشهاد بها من أي مصدر يمكن إن تعتمد عليه المحكمة ومع هذا فان مجموعه التقارير القانونية التي اشرنا إليها تتمتع بمنزلة ممتازة وهناك بجانب ما تنشره هذه الهيئة هيئات عملية وبعض دور الطباعة والنشر تقوم بنشر القرارات أيضا بصورة دورية وتعتبر هذه المجموعات والنشرات المعين الذي يستقي منه رجال القانون في انكلترا وهي بالنسبة اليهم متون للقانون
 والفرق بين رجال القانون في انكلترا ونظيرهم في بلاد العائلة الرومانية والجرمانية هو ضخامة ما يجمعه رجل القانون الانكليزي من المجموعات الأحكام القضائية على حين قد يكتفي زميله الفرنسي بعدد من المتون ومجموعات القوانين الأساسية وبعض شروحها المهمة والجهد الذي يحتاجه المحامي الانكليزي في العادة أكثر من جهد زميله وأكثر تعقيداً .
القانون الانكليزي أضحى اكثر استقرارا وأعظم أثرا في ركون الأفراد إليه واطمئنانهم الى إحكامه بسبب هذه الروح ألمحافظه القائمة على أساس من السوابق القضائية أما استخلاص القاعدة القضائية فيكون بطريق الاستنتاج العقلي والقياس ومن امثلة ذلك

المثال الاول:عرض مؤسسو شركة لتمديد خط ترمواي في مدينة من المدن أسهمهم للبيع وأذاعوا بيانا يتضمن أنهم واثقون من الحصول على ترخيص لعملهم ولكن السلطة المختصة لم تمنحهم الترخيص وأدى الأمر إلى إفلاس الشركة فأقام أحد المساهمين الدعوى على الشركة مدعيا أنها غررت به فقضت المحكمة لمصلحته بدعوى أن بيان الشركة مبني على تغرير ولما عرض الحكم على مجلس اللوردات عدل فيه وميز بين حسن النية وسوء النية في عمل الشركة وذهب الى ان الشركة وان كانت قد ارتكبت إهمالا حين أعلنت عن شىء قبل وجوده إلا أنها لم تتعمد التغرير
المثال الثانى: اغرقت مياه المطر منجما للفحم وكانت هذه المياه قد تجمعت في ارض مجاورة فرفع صاحب المنجم الدعوى على صاحب الارض يطلب التعويض فدفع المدعى عليه الدعوى  بانه لا يعلم ان الامطار تجمعت في ارضه ولم يبلغه ذلك واضاف انه لاتوجد سابقة لهذا النوع من الادعاء وحين رفعت القضية الى مجلس اللوردات اعتبرت صاحب الارض مسئولا قياسا على مسؤولية حارس الاشياء الجامدة.
وعلى هذا الاساس اقرت القاعدة التالية وهي ان الاشياء التي يمكن ان تلحق ضرارا بالاخرين
او بمصالحهم يفترض انها موضوعة تحت حراسة مالكها او حائزها وعليهم ان يتحملوا مسؤولية الضرر الحاصل
 وفي كلا المثالين نرى ان القضاء الانكليزي قد استخلص من وقائع الدعوى حكمه القرار ولكنه استخلص في المثال الثاني بطريق القياس وقد اضحى المبدأ المقرر في الدعوين سابقة قضائية تتبع في القضايا المماثلة ومن تراكم هذه المبادىء تشكلت مجموعة من القواعد اوجت بها الممارسة العملية واذا ما عرضت حالات جديدة لا يوجد لها سابقة قضائية او كانت السابقة قديمة لا يصلح الأخذ بها فإنها تحل بمبادئ جديدة .

المبحث الثاني
التشريع
       يطلق على التشريع في انكلترا اسم القانون المدون تمييزا له عن القانون المشترك (الكومون لو) كذلك يطلق عليه اسم القانون البرلماني تمييزا له عن القانون القضائي الذي هو من صنع القضاء ويشتمل التشريع على القانون نفسه وعلى الأحكام التنظيمية المختلفة التي تتخذها السلطات لتنفيذ القانون والتي يطلق عليها اسم التشريع الاحتياطي او التشريع التفويضي ومما يجب التنويه بأنه لا يوجد في انكلترا دستور مدون وما يسميه الانكليز دستورا إنما هو مجموعة قواعد يرجع بعضها إلى أصول تشريعية ويرجع بعضها الأخر في الغالب إلى أصول قضائية
تقوم على ضمان الحريات الأساسية وتهدف الى الحد من تحكم السلطات والبرلمان نفسه لايجد ما يحد من سلطته سوى الرقابة التي يمارسها الراي العام في بلد تشكل فيها التقاليد والروح الديمقراطية سلطة فعلية
 ان النظرية الكلاسيكية في انكلترا ترى في التشريع مصدرا ثانويا من مصادر القانون وهو في نظرها سلسلة من التصحيحات او الملحقات من شانها ان تصحح او تكمل الهيكل الأساسي للقانون الانكليزي الذي يتألف من القانون القضائي والقضاة يحترمون التشريع البرلماني باعتباره يمثل ارادة الامة ويطبقونه تطبيقا حرفيا ولكنهم يفسرونه تفسيرا ضيقا باعتباره استثناء من الكومون لو وما كان استثناء يجب الا يتسع تفسيره
وبذلك لا يعتبر التشريع في المفهوم التقليدي لدى الانكليز تعبيرا طبيعيا للقانون وانما هو جسم غريب بالقانون الانكليزي فالقاضي الانكليزي يطبقه ولا ريب ولكن القاعدة القانونية التي يقررها لا تقبل بشكل نهائي ولا تدخل في صلب القانون الانكليزي إلا حين تطبقها المحاكم وتتولى تفسيرها لتنطبع بطابع الكومون لو وإذا شاء المشتغلون  بالقانون التعرف الى التشريع فإنهم لا يرجعون الى نصوصه وانما يرجعون الى الأحكام التي تضمنت تطبيقاته فيتعرفون الى القاعدة القانونية على الصورة التي ألفوها وهي صورة القاعدة القضائية
 غير أن ما تقدم اذا كان ينطبق على التشريع في النظرية التقليدية التي كانت تضعه في مركز ثانوي بالنسبة لمصادر القانون فصدرت قوانين كثيرة من وحي المبادئ الاشتراكية كانت غريبة عن الروح الليبرالية التي يتميز بها (الكومون لو ) وهكذا اخذ يقوم إلى جانب( الكومون لو) التقليدي في بعض المسائل  تشريع جديد من عمل المشرع أو الإدارة وهذا التشريع الجديد قد نظم قطاعات واسعة في المجالين الاجتماعي والاقتصادي هما أكثر مايتصل بحياة الناس كقانون الضمان الاجتماعي وقانون المعونات المالية والقوانين الاقتصادية .

المبحث الثالث
العرف

العرف يعد مصدر ذو أهمية قليلة فالقانون الانكليزي خلافا للاعتقاد الشائع ليس قانونا عرفيا وما يقال بان القانون المسائل الكومون لو قد بني على الأعراف العامة القديمة لم يكن سوى حيلة لإبعاد الشك في أن القضاة يقضون بصورة تحكمية وقد أضفى عليه هذا الوصف رجال القانون في البلاد الأوربية( لماذا) لان القانون عندهم بين احد أمرين إما أن يكون مكتوبا ومجموعا في مدونة وإما أن يكون غير مكتوب فيكون عرفيا والواقع أن القانون الانكليزي كان عرفيا ولكن قبل نشوء القانون الشامل الكومون لو
 ولا ريب أن هذا القانون قد اخذ في العهد الانكلوساكسوني ببعض الأعراف المحلية إلى انه لم يتكون من الأعراف وإنما تكون على المدى الطويل من الأحكام القضائية المؤسسة على العقل والمنطق ليحل محل الأعراف الانكلوساكسونية . فالقانون الانكليزي ليس عرفيا وإنما هو قانون قضائي وهو الذي قضى على القانون العرفي الذي كان يشتمل على الأعراف المحلية .
وإذا كانت هناك بعض أعراف أيدتها المحاكم أو أيدها التشريع وخاصة في الأمور التجارية فإنها تفقد صفتها العرفية الأصلية لتصبح قواعد قضائية أو قواعد تشريعية وهكذا يبقى العرف في انكلترا كما هو في فرنسا محصورا في نطاق ضيق ليكون مصدرا ثانويا من مصادر القانون غير أن دور العرف إذا بدا محدودا في المجال القانوني فان لم يفقد أهميته في المجتمع الانكليزي وإنما تحكمه تقاليد تفوق في أثرها لديه التقاليد في البلاد الأخرى ذلك أن انكلترا تعتبر من الناحية الدستورية ملكية مطلقة ولكن يجب أن نراعي في نظرنا نظرة الانكليزي إلى هذه الأعراف التقليدية التي يسمونها الاتفاقات الدستورية مع تجردها من الصفة القانونية نراها تسيطر على حياتهم السياسية
 ومثل ذلك يجري في القضايا الجنائية فالقاضي في هذه القضايا لا يلتزم من الناحية أن يأخذ في قضائه برأي المحلفين غير أن التقاليد تلزمه الأخذ برأيهم وهو في ذلك كالاتفاقات الدستورية التي بتقيد الناس بإتباعها ولا يدور في خلد أحد منهم أن يخالفها مع أنها في حقيقتها ليست من القانون في شيء بمعنى أنها لا تؤلف التزاما يؤيده القانون وإنما تعتبر تعهدات شرفية يلتزم بتأييدها  .

دور العقل في تأسيس الكومون لو
تأسس الكومون لو منذ نشوئه على العقل متخفيا تحت لباس الأعراف التقليدية في انكلترا وقد طرح القضاة منها مالا يصلح لتنظيم العلاقات الاجتماعية واستهدوا بالعقل وهو المعين الذي لا ينضب في صنع المنهج القانوني وفي تطويره أما في المنهج الانكليزي فان القاضي هو الذي يصنع القاعدة القانونية ليعالج القضايا الفردية التي تطرح أمامه وبذلك لا تتسم بالعمومية والتجريد ويبقى تحكيم العقل مستمرا في إقرار قواعد جديدة أما في المنهج الروماني الجرماني بالمناهج المغلقة بينما دعي المنهج الانكليزي بالمنهج المفتوح على أن دور العقل في المنهج الانكليزي تحكمه قاعدة يلتزم بها القضاة أن يبحث القاضي عن الحل العملي حين لا يجد في موضوع النزاع المطروح أمامه سابقة قضائية أو قاعدة تشريعية أو عرفا ملزما وهو يضع الحل بحيث يكون منسجما مع السوابق القضائية ومحققا أكثر ما يكون للعدل فالقانون الانكليزي في هيكله التقليدي يحكم العقل في استحداث القاعدة القضائية التي تستجيب للظروف والحاجات الجديدة وتحكيم العقل في استحداث القواعد القانونية الذي يطبع القانون الانكليزي بالطابع العملي ويجعله مرنا يجري مع التطور المستمر.
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض Empty رد: محاضرات القانون المقارن_ اكرام عبدالرحيم سيد عوض

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 16 أغسطس 2017, 11:57

القوانين الاشتراكية
المفتاح لهذا الدرس (الاقتصاد)
خواص القوانين الاشتراكية:
في عام 1917، أخذت روسيا في بناء مجتمع جديد، يقوم على أساس التآخي بين أفراده ليحقق مجتمعا لا محلفيه للدولة ولا للقانون، هو المجتمع الشيوعي وفيه يسود الشعور بالتعاون الاجتماعي بين أفراده، فيزدهر وينمو بخلوه من المنازعات التي تحدث في البلاد الرأسمالية، ولا يكون هناك ما يدعو إلى الجبر والإكراه، إذ أن العلاقات والروابط الاجتماعية تخضع للمبادئ الأخلاقية ولقواعد بسيطة لتنظيم الأمور الاقتصادية.
ولم يتحقق هذا المثل الأعلى للمجتمع الشيوعي حتى الآن وكل ما حصلت عليه هو إنشاء دولة اشتراكية تتميز في الميدان الاقتصادي بتملك وسائل الإنتاج ملكية جماعية وتتميز في الميدان السياسي بسلطة الحزب سلطة مطلقة. أما مهمة الدولة الاشتراكية فهي الإعداد لإقامة المجتمع الشيوعي. غير أن الإكراه والقمع لم يزل موجودا على أشد ما يكون من القوة.

هل يجب أن يعتبر القانون الروسي الحالي نهجا متميزا عن القوانين ذات الأصل الروماني الجرماني؟
من الواضح أن المجتمع الشيوعي الذي يبشرن به سيكون، حين تحقيقه، مجتمعاً من نمط فريد يختلف عن المجتمعات الحالية، ولكن حتى الآن لم يتحقق، ولذلك نجد بين القانون الروسي وبين القوانين ذات الأصل الروماني تقاربا:
1- فقد حافظ القانون الروسي بمقياس واسع على مصطلحات تلك القوانين،
2- كما حافظ بقدر ما على بنيتها ،
3- وهو يستعمل القاعدة القانونية بمفهوم لا يكاد يختلف عن مفهومها لدى رجل القانون الفرنسي أو الألماني.
ومن أجل ذلك نرى المؤلفين الإنجليز والأمريكان ، لا يجدون في القانون الروسي خصائص مميزة له، بل يصنفونه مع قوانين العائلة الرومانية الجرمانية.
غير أن رجال القانون الروسي مجمعون على مخالفة هذا الرأي: فالقانون عندهم هو انعكاس للبنية الاقتصادية لمجتمع ما، وما دام النظام الاقتصادي الروسي والنظام الغربي مختلفين ومتعارضين فلا يمكن أن يكون ثمة تشابه بين قانون بلد اشتراكي وقانون بلد غير اشتراكي، ولذلك فهم لا يعتبرون أن القانون الروسي ينتمي إلى العائلة الرومانية الجرمانية، ولا يمكن أن يصنف وإياه في عائلة واحدة. لماذا؟
لاختلاف المنظور الاقتصادي، حيث أن النظام الاقتصادي في بلاد العائلة الرومانية الجرمانية يخضع لتوجيه المصالح الخاصة، بينما النظام الاقتصادي في البلاد الاشتراكية يخضع لتخطيط يهدف إلى تحقيق مصلحة الجماعة.

أو × تتفق القوانين الاشتراكية والقوانين الرومانية الجرمانية في البنية. اشرح إجابتك. *مهم*
العبارة خاطئة، حيث أنه وبالرغم من القدر القليل من التشابه بينهما إلا أن هناك تعارض بين النظامين، فالبلاد غير الاشتراكية تدعى بالديمقراطيات الحرة إن لم تكن قد تأثرت بالأفكار الاشتراكية، فقد تأثرت بأفكار اجتماعية أدت إلى إحداث تغييرات في بنيتها وفي أنظمتها القانونية. ومهما يكن من أمر هذه التغييرات فإنه يجدر الاعتراف بوجود فوارق أساسية في البيئة والنظام وأنماط الحياة والفكر بين البلاد الاشتراكية والبلاد الأخرى.
 وقد تخف هذه الفوارق في يوم من الأيام إذا ما قضت ضرورة التعاون والإسهام في أعمال مشتركة بإزالة جو التوتر والحذر الذي يسود في الوقت الحاضر. غير أن هذه الفوارق ما تزال قائمة، فإننا لو اجتزنا الحدود إلى بلد من بلاد المعسكر الاشتراكي، فسنجد عالما جديدا تطرح فيه القضايا على غير ما تطرح به في العالم الغير اشتراكي، وتأخذ الكلمات فيه الكلمات غالبا معنى آخر. مثال:الاشتراكية، برلمان، اتحاد، انتخابات، فهي كلمات تتخذ معنى مختلفاً في ظل نظام الحزب الشيوعي ذي السلطة المطلقة. وكذلك مثال آخر: فالكلمات ملكية، عقد، تحكيم، تعبر عن حقائق مختلفة عما تعبر عنه في البلاد غير الاشتراكية، فهي في البلاد الاشتراكية تدل على معنى يتلاءم مع تملك وسائل الإنتاج والتخطيط.
وبهذا يتضح لنا السبب الذي يجعل القانون السوفياتي غريبا عن العائلة الرومانية الجرمانية. ومهما يكن فإن تأمين التعايش السلمي بين البلاد الاشتراكية والبلاد غير الاشتراكية يعتبر اليوم من المهمات العظيمة.
ولابد من التنويه بعد هذا بأن كلمة اشتراكي ليس لها معنى محدداً:
فالأحزاب السياسية المختلفة  قد اتخذتها شعارا للإفادة من قيمتها الانتخابية.
وقد استعملت كثير من البلاد كالسويد والجزائر والسودان  في تعبير بلاد الاشتراكية من الغموض ما في تعبير قانون اشتراكي .
ونادت بها بلاد أخرى  كشعارات لسياستها الاقتصادية وللتأكيد على تبنيها المذهب الاشتراكي.
أما باقي البلاد الأوربية التي تشارك الاتحاد السوفياتي في إقامة مجتمع شيوعي  فإن قوانينها، على الرغم من وجود فوارق بينها وبين القانون السوفياتي، إلا أنها تقترب منه في مواضيع عديدة وتتحد معه في المبادئ العامة التي تجعلها وإياه عائلة واحدة.

القانون السوفياتي وشرعيته:
يستمد القانون السوفياتي شرعيته من اتفاقه مع شرعية النظام الاقتصادي، ولهذ لا ينبغي التفريق بين شرعية القانون وبين شرعية الاقتصاد وإنما ينبغي أن يكون القانون تجسيدا للبناء الاقتصادي، فالقانون يستمد شرعيته من مضمون القواعد التي تقيم النظام الاقتصادي و لا يتحدد معناه إلا في نطاق الاقتصاد الاشتراكي وارتباطه بمباديء هذا النظام.
وتختلف وظيفة القانون السوفياتي عن وظيفة القانون في الدول البرجوازية: فوظيفة القانون السوفياتي هي في الدرجة الأولى تنظيم القوى الاقتصادية في الأمة وتحويل سلوك المواطنين وطريقة تفكيرهم. ولذلك فإن مخالفة القانون لا يعتبر اعتداء على مصلحة فرد من الأفراد وإنما هي تهديد لسياسة القادة تهديدا يعترض نجاحها ويعيق قيام المجتمع الشيوعي.
ضمانات شرعية القانون:
1- البروكوراتورا.
2- لجنة المراقبة الشعبية.
3- المحامون.

أولاً: البروكوراتورا:
وهي مؤسسة قريبة الشبه بالنيابة العامة.
غايتها: ضمان شرعية القانون والنظام الاشتراكي في روسيا. (فهي عبارة عن حامي المجتمع أو ممثله).
وتأسست حين أنشأ القيصر بطرس الأكبر مؤسسة باسم عيون الملك وكانت تتألف من موظفين في الولايات لمراقبة أعمال السلطة الإدارية.
ما هو الفرق بين البروكوراتورا والنيابة العامة؟ *
تختلف مؤسسة البروكوراتورا عن نظام النيابة العامة في أنها مؤسسة لا تخضع لأي وزارة من الوزارات ولا ترتبط إلا برئيسها الوحيد هو النائب العام لروسيا الذي ينتخب لمدة 7 سنوات من قبل مجلس السوفيات الأعلى.
ولهذه المؤسسة فروع كثيرة، ويتولى إدارتها وكلاء نيابة في المناطق والمدن ويقوم النائب العام بتعيينهم لدة 5 سنوات.
ماهي مهمة البروكوراتورا؟
1- السهر على احترام الشرعية الاشتراكية بمعنى أن تكون جميع التدابير التي تخضع لرقابتها منطبقة على القانون السوفياتي. فهي بذلك مؤسسة رقابة وليست مؤسسة إدارة* (     أو ×)، وتشمل هذه الرقابة مجالس السوفييات المحلية، فلوكيل النائب العام أن يحضر جلسات اللجنة التنفيذية لهذه المجالس، وله أن يمنعها من اتخاذ أي قرار يرى أنه مخل بالشرعية الاشتراكية.
2- كذلك تشمل رقابته الأعمال الإدارية ومنها ما لا ينفذ إلا بعد موافقته.
3- ولكل فرد أن يلجأ إلى البروكوراتورا ليشكو إليها أي عمل فيه مخالفة للقانون، فهي بذلك تمارس رقابة على الجهاز الإداري بكامله.
4- و للبروكوراتورا أن تعترض على أي قرار تراه مخالفا للقانون وباعتراضها يقف نفاذه حتى يعدل أو يلغى.
تحدثي عن الرقابة القضائية للبروكوراتورا؟
5- وللبروكوراتورا أيضا رقابة قضائية:
أ‌- حيث أنها مكلفة بملاحقة الجرائم ،
ب‌- ولها أن تبدي رأيها في القضايا المدنية،
ت‌- بل لها أن تباشر رفع الدعوى في القضايا المدنية،
ث‌- وتتولى بالإضافة إلى ذلك مراقبة السجون،
ج‌- ولا يمكن لأحد أن يسجن بدون أمر السلطة القضائية أو موافقة البروكوراتورا ولهذه أن تأمر بإخلاء سبيل من يحبس بصورة غير مشروعة.
وبذلك نرى أن مؤسسة البروكوراتورا تقوم في القضايا المدنية والجزائية بدور النيابة العامة. غير أن هذا الدور أكثر نشاطا في روسيا منه في البلاد الغربية بما للدولة في روسيا من حق التدخل في جميع الميادين.
وبالإضافة إلى هذه العوامل، فإن العمل على إقناع الشعب بأنه يعيش في مجتمع يشيع فيه العدل، يدعو إلى تدخل البروكوراتورا في حالات كثيرة:
1- إقامة الدعاوى مباشرة.
2- التدخل في الدعاوى القائمة.
3- الطعن في الأحكام المخالفة للقانون، لماذا؟ وذلك لأن القضاة ليسوا جميعا من رجال القانون.
4- مراقبة تنفيذ الأحكام القضائية.
وهذه التدابير التي تتخذ من قبل هذه المؤسسة تدل على حرص القادة السوفييات على تمجيد الشرعية وإظهارها بأوسع آثارها.


ثانياً: لجنة الرقابة الشعبية:
توجد هيئة أخرى تختص بمراقبة الأمور المالية والاقتصادية تدعى لجنة المراقبة الشعبية. وترتبط هذه اللجنة بمجلس الوزراء.
وتتجاوز سلطة هذه اللجنة حق الرقابة:
1- إذ أن عليها أن تتأكد من تطبيق القوانين الاقتصادية المهمة والالتزام بمراعاتها.
2- وأن تكافح البيروقراطية والتأخير في العمل.
3- وتبحث في الوسائل التي تؤدي إلى تحسين العمل الإداري في البلاد.

ثالثاً: المحامون:
كان نظام المحامين محل ريبة في روسيا، وأطلق على المحامين اسم "خبراء قضائيين" يتقاضون رواتبهم من الدولة ليقوموا بالمهمة التي تدعوهم إليها المحكمة للاتهام أو للدفاع. غير أن هذا الأمر ما لبث أن تعدل بعد ذلك وأنشئت في روسيا نقابة مهنية للمحامين.
ما الفرق بين نظام المحاماة في روسيا وفي الدول الغربية؟
هناك خلاف كبير بينهما حيث أن المحامي في روسيا  يؤلف مع القاضي والنيابة العامة فريقا واحدا وهم يتعاونون فيما بينهم في القضايا المطروحة أمام المحكمة ويعالجونها معا من جميع أوجهها، ولا يجوز للمحامي أن يعتبر نفسه خصما للنيابة العامة أمام قاضٍ يقوم وحده بكشف الحقيقة. بل يجب على المحامي أن يتعاون مع النيابة العامة في مساعدة القاضي في كشف الحقيقة. فإذا ما اقتنع المحامي بذنب موكله فليس له أن يكتم ذلك عن المحكمة، بل لا يحق له أن يعمل على التقليل من أهمية الذنب وخطره، وإنما له أن يطلب التخفيف في مسؤولية موكله دون أن يتجاهل مصلحة المجتمع. وإذا ما أطلع من موكله على معلومات تمس أمن الدولة فيكون ملزما أكثر من أي مواطن آخر أن ينقل هذه المعلومات إلى السلطات المختصة.
ما هو دور المحامي الروسي في النظام الاشتراكي؟
المحامي الروسي هو في الدرجة الأولى مسعف للعدالة وخادم للشرعية الاشتراكية، ودوره في المفهوم الروسي يقوم من الناحية العملية على التنظيم الجماعي للنقابة. فأصحاب المصالح يمكنهم أن يوكلوا من يشاؤون من المحامين، ولكن عليهم أن يتقدموا إلى جمعية المحامين بطلب تعيين المحامي الذي يختارونه ليدافع عنهم في قضيتهم. ويقوم رئيس الجمعية بتلبية طلبهم ويحدد الأتعاب التي يجب أن يدفعها الموكل وفقا لجدول يتضمن تعرفة الأتعاب. ويدفع الموكل الأتعاب للجمعية ويوزع ما يجتمع فيها على أفراد الجمعية من المحامين وفقا لسلم معين. ولا يقبل اليوم الانتساب إلى جمعية من جمعيات المحامين إلا من كان يحمل إجازة في القانون من كلية من كليات الحقوق.

تم بحمد الله وتوفيقه...
مع تمنياتي للجميع بالتوفيق...
قامت به الطالبات
أريج الهدلق شذى الشيحه  ولاء الكثيري اسماء الاحمري
 صابرين العسيري بسمة العشيوي إيمان مها فوزية ابرار الاحمري
Admin
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى