مصادر القانون في الولايات المتحدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مصادر القانون في الولايات المتحدة

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 16 أغسطس 2017, 12:11


مصادر القانون في الولايات المتحدة
ثلاث مباحث :  القضاء ، التشريع ، الفقه .
قانون الولايات المتحدة كالقانون الإنجليزي ( قانون قضائي) .

المبحث الأول : القضاء  .
يتضمن النظام القضائي ، السوابق القضائية .
* ( القانون القضائي في الولايات المتحدة وفي انجلترا ) :
إن من ينظر إالى القاضائين نظرة سطحية يعتقد بأنهما متشابهين وهذا صحيح من حيث البنية  ، فرجال القانون في البلدين لا يعتبرون القاعدة القانونية إلا إذا صدرت عن القضاء وصغيت بحكم قضائي واكتسبت به شكلا محسوسا .
ولكن بينهما اختلاف  في عدة نواح : (السابق القضائية ) . فالمحاكم العليا في الولايات المتحدة غير مقيدة بسوابقها القضائية ، سواء في ذلك المحكمة الاتحادية العليا أم المحاكم العليا في الولايات . ولكي نفهم الطريقة التي تقوم عليها السابقة القضائية ودورها، والدور الذي يقوم به القضاء وعلاقته بمصادر القانون الأخرى لابد من دراسة 1_ النظام القضائي ، 2_ السوابق القضائية .

أولا : النظام القضائي :
ينقسم النظام القضائي في الولايات المتحدة إلى نوعين من المحاكم : المحاكم الاتحادية ، ومحاكم الولايات .

النوع الأول : المحاكم الاتحادية ( الفدرالية ) :
تنقسم المحاكم الاتحادية إلى  قسمين : محاكم دستورية انشئت بنص الدستور، ومحاكم تشريعية انشأتها السسلطة التشريعة " الكونغرس" .
**1_ المحاكم الدستورية : وهي محاكم المناطق ، محاكم الاستئناف ، المحكمة العليا .
أ - محاكم المناطق : عددها غير ثابت ويبلغ اليوم مئة محكمة ، وتضم ثلاثمائة قاضي .يتألف بعضها من عشرين قاضيا ويقضي فيها قاض منفرد يساعده موظف يتولى إعداد القضايا ودراستها وقد ينوب عنه في القضاء .ويوجد في كل محكمة من محاكم المناطق ممثل للنيابة العامة مرتبط بالسلطة التنفيذية والاتحادية ويمارس وظيفته تحت اشراف النائب العام الاتحادي .
ب_ محاكم الاستئناف : مهمتها: انشئت للتخفيف من أعباء المحكمة العليا . وعدد هذه المحاكم 11 محكمة موزعه في دوائر قضائية وعدد قضاتها 80 قاضيا ، ويقضي فيها 3 قضاة وهي مرجع للطهن في الأحكام الصادرة عن محام المناطق .
ج_ المحكمة العليا : مركزها العاصمة الاتحادية واشنطن ، تتألف من رئيس يدعى رئيس القضاة ومن 8 أعضاء . وهي مرجع للطعن في الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف الفدرالية . ولكن لا تنظر في الطعن إلا إذا رأت أسباب خاصة ووجيه. ويقبل الطعن بموافقة 4 أعضاء على الأقل . وللدولة الاتحادية أن تتدخل في الطعن بواسطة مساعد النائب العام في كل مايمس قوانين الاتحاد .

**2_ المحاكم التشريعية : تسمى المحاكم الفدرالية الخاصة . وانشئت بقوانين اتحادية لتقوم باختصاصات معينة حدده قانون انشائها . من هذه المحاكم:  محاكم المطالبات وهي تنظر في الدعاوى المتعلقة بمسئولية الدولة ، محاكم للفصل في القضايا المالية كالضرائب والجمارك .  وقد منح القانون بعض المنظمات الادارية اختصاصات قضائية وخاصة اللجان الاتحادية المنبثقة عن الدستور . تنويه : جميع الأحكام والقرارات الصادرة عن هذه المحاكم الخاصة واللجان الادارية " قابلة للطعن أمام المحاكم الاتحادية الدستورية " ومن هنا يتضح لنا مبدأ أساسي سواء في الولايات المتحدة او في انجلترا وهو أن جميع أنواع المنازعات تخضع لرقابة القضاء سواء كانت إدارية أو قضائية .

&اختصاص المحاكم الاتحادية الدستورية :
في هذا الاختصاص يجب التميز بين نوعين من القضايا من حيث الطبيعة ، من حيث صفة الأفراد .
أولا : القضايا التي تختص بها المحاكم الاتحادية بحسب طبيعتها هي :
1- الاخلال باحكام الدستور والقوانين الاتحادية والمعاهدات
2- الاخلا بالقوانين الضامنة للحريات العامة وحق الملكية .
3-القضايا الناشئة عن: التجارة الدولية ،أو التجارة بين الولايات ،الافلاس،التجنس.
4- جرائم الخيانة العظمى وجرائم القرصنة والجرائم المرتكبة في أعالي البحار .
5- الجرائم التي يحددها الكونغرس وتؤيدها أحكام القانونين التي تدخل في اختصاصه كجرائم الاتجار بالمخدرات والسيارات  المسروقة .

ثانيا : القضايا التي تفصل فيها بحسب صفة الأفراد :
1- القضايا التي يكون أحد أطرافها سفيرا أو دبلوماسيا بمرتبة وزير او قنصل أو نائب قنصل لدولة اجنبية .
2-القضايا التي يكون أحد طرفيها أجنبيا .
3-القضايا المرفوعة من ولاية ضد ولاية أخرى .
4-القضايا المرفوعة من ولاية على مواطن من ولاية اخرى ،أو من مواطن في ولاية على ولاية أخرى .
5-الدعوى المرفوعة من مواطن ولاية على مواطن ولاية أخرى إذا زادت قيمة النزاع على10 آلاف دولار .
في القضايا المدنية تقضي المحاكم الاتحادية بأحكام القانون ، وأحكام العدالة . فبمقتضى العدالة لها أن تحكم بالتنفيذ العيني خلافا للقانون ،ولها أن تصد أوامر وتعتبر عدم تنفيذها انتهاكا لحرمة المحكمة ، وهذا المبدأ مستمد من القضاء الانجليزي  .

& توزيع الصلاحيات بين المحاكم الاتحادية :
الأصل : أن ترفع الدعوى محكمة المنطقة الاتحادية وتستأنف أمام محكمة الاستئناف الاتحادية ثم ترفع إلى المحكمة العليا الاتحادية . ولهذه المحكمة أن تقبل الطعن أو تفرضه ، وإذا فبلته فلها أن تصق الحكم أو تعدله أو تلغيه ، ولها أن تحيل القضية إلى محكمة أخرى وتبين لها وجه الحكم فيه . الاستثناء: يستثنى من هذا الأصل قضايا ترفع أمام المحكمة العليا مباشرة وتختص بالنظر فيها مباشرة .
 س/ متى لا تنظر محكمة الاستئناف الاتحادية في بعض القضايا ؟ يمكن في بعض الحالات أن تستأنف الأحكام الصادرة عن محاكم المناطق الاتحادية مباشرة أمام المحكمة العليا الاتحادية{1} كما لو استند أحد الطرفين في دعواه على قانون من قوانين الولايات وقررت محكمة المنطقة أن هذا القانون مخالف لقوانين الاتحاد {2 }قضت محكمة عليا في ولاية بقانون حكمت المحكمة العليا الاتحادية بعدم دستوريته .

النوع الثاني من المحاكم : محاكم الولايات :
وهي  : في القاعدة المحاكم الدنيا وتسمى {محاكم الصلح} وهي تشبه المحاكم الجزئية  ، محاكم المناطق محاكم الدرجة الأولى ، محكمة الاستئناف ، المحكمة العليا .
تصدر أحكام المحاكم الجزئية ومحاكم الدرجة الأولى عن قاض منفرد في الغالب . أما أحكام  محاكم الاستئناف والمحكمة العليا  فتصدر عن قضاة متعددين . عمل قضاة المحكمة العليا ينحصر في بالفصل في المسائل القانونية أما الوقائع فيتولى تقديرها المحلفون .

& قضاة الولايات : هم في أكثر الولايات قضاة منتخبون بالاقتراع العام . والانتخاب لا تكون نتائجه بالعادة مرضية ؛ لأنه كثيرا ما يتولى القضاء قضاة لا تتوفر فيهم الحياد والكفاءة المطلوبين في القاضي . لذلك قامت بعض الولايات بتفادي ما في الانتخابات من سيئات * فأطالت مدة ولاية القاضي وبذلك حدوا من محاباته لناخبيه ،* حصروا الانتخابات بمرشحين يختارهم الحاكم ويوافق عليهم اتحاد المحامين في الولاية .

& اختصاص محاكم الولايات :
في جميع القضايا التي تخرج عن اختصاص المحاكم الاتحادية.  فيما يتعلق بالقانون : تطبق قوانين الولاية ، فإن لم تجد نصا فيها قضت بأحكام الكومون لو وطبقت السوابق القضائية، أو قضت بالعدالة دون تميز بينهما ، بعد ان دمجت محاكم الكومون لو بمحاكم العدالة على نحو ما جرى في انجلترا بعد الاصلاح القضائي . وقد اتبعت أكثر الولايات هذا الدمج إلا قليل منها حيث ظل قانون الكومون لو منفصلا عن قضاء العدالة . فيما يتعلق بتنفيذ الحكام : الحكم الصادر من ولاية من الولايات قابل للتنفيذ في ولاية أخرى ولكن بشرط أن يقترن الحكم بأمر  يصدر عن قاض الولاية التي يراد تنفيذ الحكم فيها يجيز تنفيذه في ولايته وبهذا الأمر يكتسب الحكم صيغة التنفيذ .

& المحلفون :
نظام المحلفون في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر سعة منه في انكلترا . فالحق في عرض وقائع الدعوى على المحلفين في المحاكم الفدرالية مضمون بالدستور الاتحادي ، وبموجبه يحق لكل مواطن أن يطلب عرض قضيته على المحلفين ، بشرط إلا تكون القضية الخاضعة لقواعد العدالة ، لان قضايا العدالة تقديرها للقاضي . ولم يكون من الممكن مخالفة هذه القاعدة الدستورية بصور مباشرة ، غير أن أمكن _ بصور غير مباشره _تضييقها .
أما في قضاء الولايات فإن الحق في طلب المحلفين ، وإن كان غير مضمون بالدستور ، إلا أنه يستعمل بصوره أوسع من قضاء الاتحاد ، فهناك أكثر من مئة ألف قضية في السنة يستعان بفصلها بمحلفين .

& العلاقة بين القضاء الاتحادي وقضاء الولايات :
إن المبدأ الذي تقوم على أساسه العلاقة بين المحاكم الاتحادية ومحاكم الولايات هو ذات المبدأ الذي تقوم عليه العلاقة بين القانون الاتحادي وقانون الولايات،   وهو يقوم على تحديد صلاحية محاكم الولايات والمحاكم الاتحادية . فالمحاكم الاتحادية لا يمكن اللجوء إليها  إلا في الحالات التي نص عليها دستور الولايات المتحدة أو التي ينصر عليها القانون يستند على أحكام الدستور وهذه الحالات تستند إلى فكرتين :
الأولى : أن المحاكم  الاتحادية  ذات صلاحية بحسب طبيعة الخلاف ، كما لو كان نزاعاً في أمور النص عليها الدستور أو نص عليها قانون الاتحادي .
والثانية: أن المحاكم الاتحادية تكون ذات صلاحية بسبب يتصل بشخص أحد الأطراف في الدعوى كما لو كان هذا هو الاتحاد أو أحد الولايات المتحدة أو كان دبلوماسياً أجنبياً أو كان النزاع قائماً بين مواطنين ينتميان إلى ولايتين مختلفتين.
ومما هو جدير بالتنويه أن اختصاص  محاكم الولايات لم يتعين على سبيل الحصر، فالمتداعون  يستطيعون  اللجوء إلى محاكم الولايات بدلا من لجوئهم إلى المحاكم الاتحادية  في الأمور التي تختص بها هذه المحاكم ، فلو رفع الدعي أمام المحكمة الولاية قضية هي من اختصاص المحكمة الاتحادية ، فإن محكمو الولاية تفصل فيها وتطبق القانون الاتحادي ، ما لم يتعرض المدعي عليه على اختصاص .
إن نسبة كبيرة من القضايا قد تبلغ 95% تقريباً ترفع أمام محاكم الولايات ، غير أنه يجب ألا نغتر بالعدد الكثير ، لأن القضايا المهمة التي تحتل المكان الأول في الأحداث السياسية كقضايا الحقوق المدنية و قضايا مكافحة الاحتكارات غير المشروعة  وقضايا العنصرية ومطابقة القوانين للدستور الاتحادي ، فهذه كلها ترفع بصورة عامة أمام المحاكم الاتحادية وتخضع في الدرجة الأخـيرة لرقابة المحكمة العليا الاتحادية .

لا مركزية السلطة القضائية في الولايات المتحدة :
القضاء في الولايات المتحدة أقل مركزية منه في انجلترا ، فالقضاء الانجليزي متمركز في لندن ، وفيها يقوم القضاء العالي ، على الخلاف الولايات المتحدة إذا لا يوجد فيها نظير لهذه القاعدة لأسباب تاريخية وجغرافية . وقد كان تمركز القضاء العالي في لندن العامل الأساسي في أنشاء ( الكومون لو ) الانكليزي ، أما في الولايات المتحدة فإن تشتت القضاء وتوزعه بين القضاء اتحادي وقضاء ولاية يثير المشكلات لا مثيل لها في انكلترا مما يجعله يتبنى  في حلها طرائق أكثر مرونة تهدف إلى   التوحيد القانون .

ثانياً : السوابق القضائية
1- الأخذ بالسوابق القضائية في انكلترا وفي الولايات المتحدة
هي تفرض على القاضي أن يطبق - بشروط معينه - القواعد القانونيه التي استنبطها قضاة آخرون في قضايا سابقة مماثله .يوجد لهذه القاعدة نظير في الولايات المتحدة ولكنها لا تعمل عمل السابقة في انجلترا وهي دونها في الشدة والصرامة.
2- إمكان الرجوع عن السابقة القضائية في الولايات المتحده
أ‌- إن الرجوع عن السابقة في الولايات المتحدة ليس أمر نادر بل نجده مألوف في المحكمة العليا الاتحادية وتفسر به الطريقة المرنة التي تتخذها المحكمة في تفسير الدستور وهي مسألة أساسيه أتاحت لها ان توفق أحكام الدستور مع التيارات الفكرية والضرورات الإقتصاديه في العالم الحديث
ب‌- عملت على استقرار المؤسسات السياسية الأمريكية ومكنت الولايات المتحدة ان تعيش في ظل دستور لا يمكن تعديله الا بصعوبة كبيره
ت‌- اما المحاكم العليا في الولايات المتحدة فان رجوعها عن السابقة اذا حدث فيرجع إلى ضغط رجال القانون وإلحاحهم كما يرجع الى الرغبة في تسوية الاجتهاد بين الولايات لتحقيق وحدة الكومون لو بينهم
ث‌- لاتقبل المحاكم العليا تبديل اجتهادها الا بصعوبة كبيره حرصا منها على سلامة العلاقات القانونيه
ج‌- الأخذ بالسوابق بالولايات غير ملزم بينما هو ملزم في انجلترا.
الفارق الأساسي في الموضوع السابق بين الولايات وانجلترا يكمن بالإلزام بها فالقاضي الانجليزي ملزم بالأخذ السابقة القضائية اما القاضي الأمريكي فغير ملزم اذا راوده شعور  بان تطبيقها لا يحقق العدل .
القضاة الأمريكيون يعلمون ان عدم التقيد بالسابقة قد يفقد الثقة بالقانون ويهدر السلامة التي يجب ان تتوفر في العقود ويطمئن إليها المتعاقدون ولكن القضاة لا يقبلون التسليم إذا السابقة انتهى تطبيقها إلى ظلم  وللقاضي ان يأخذ بسوابق القضاة في ولاية أخرى بل إن له أن يأخذ بسوابق  القضاء الانجليزي ذلك أن القاضي الانجليزي يتحرى نتائج العملية لقضائه ويبني حكمه على مقتضيات الظروف الاجتماعية والسياسية . ويتقيد قضاة المحاكم الدنيا على العموم بالسوابق أما المحاكم العليا في الولايات فلا تستوي في موقفها من السوابق.
مجال تطبيق السوابق هي المواضيع التي تتعلق بالملكية والعقود والمسائل التجارية وقضايا الزواج
3- شروط الأخذ بالسابقة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية :
أولا: أن يكون مسجلا في مجموعه قانونيه وان يكون معللا وتعليل الحكم يتضمن أسبابا ومنطوقا وإذا كان المنطوق اكثر إيجازا في فرنسا فان الأسباب اكثر اسهابا فهي تكتب على شكل بحث قانوني مؤسس على سوابق قضائيه او على نصوص قانونيه وعلى جميع  العناصر التي يعتمدها القاضي في حكمه ويضم القاضي الى الحكم وثيقه او دراسه تؤيد وجهة نظره
ثانياً: في المحاكم المتعدده القضاة يتولى احدهم تسبيب الحكم ويقره الآخرون ومن يخالف الأكثريه فانه يدون مخالفته ويؤيدها بحجته وقد تكون من القوه بحيث يتبناها المحكمه العليا على ان الحكم الصادر بالأكثريه ليس له قوة الحكم بالإجماع .

1- 3- ختلاف آراء الفقهاء في السابقه وموقف القضاة منها
2- هناك نظريتين الأولى يمثلها الفقيه (كنت) والثانيه يمثلها( القاضي هولمز )
1- (الفقيه كنت ) : قد اعلن عن رأيه في تأييد السابقة القضائية وهو يرى ان في الأخذ بها ضمانا لحياد القاضي واستقراراَ في التعامل ووثوقاً به , غير انه لم يذهب في تأييدها إلى حد الالتزام بها فهو لا يرى فيها الحجة الأفضل والأقوى وإنما يرى فيها حكماً قضائياً مبنياً على رأي سليم يتخذه القاضي قاعدة في المسائل المتماثلة في الوقائع , وعلية أن يأخذ به ما لم يجد حلاً أفضل منه وقد وضع بهذا الرأي أساس النظرية التقليدية .
2- القاضي (هولمز) : فكان من خصوم السابقة القضائية , وكتب قائلا على انها صوره للماضي – الذي يريد ان يتحكم في المجال القانوني وان يتحكم في المستقبل وان علينا ان نعترف ان واجب القاضي ان يزن النتائج الاجتماعيه لقراره واذا كانت تاريخ القانون مفيدفان فائدته لاتتحقق الا بفهم الأسباب التي ادت الى اقرار قاعدة في زمن ما . لم يلبث هذا التيار الفكري الذي اثاره هولمز ضد السابقه القضائيه ان اختفى بعده واشتد الاخذ بها واشتد معها الرقابه على القوانين والتضييق في تفسير الدستور غير ان المحكمه العليا رجعت عن كثير من السوابق وتبدل موقفها السابق واتخذت موقفا جديدا بتاثير من الراي العام  في حين تولى فرانكلين روزفلت رئاسة الولايات المتحده استصدر من الكونجرس عدد من القوانين عرفت بقوانين اصلاح السياسة الإقتصاديه اعتبرتها طبقة راسماليه محافظه ماسه بحرية التعاقد ومقيده بحرية التملك ومن ثم فهي مخالفه لاحكام الدستور , ورفعت للمحكمه العليا قضايا تطعن بعدم دستوريتها  وقد وافقت اكثرية اعضاء المحكمه مع الطاعنين واعاد الرئيس الكره واستصدر من الكونغرس قوانين اخرى . وقد وجد الرئيس في موقف المحكمه اعاقه لمساعيه في الإصلاح ولما كانت مدة رئاسته قد اشرفت على النهايه فقد عزم على ترشيح نفسه للمرة الثانيه واعتمد في دعايته الانتخابيه على برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي حاول تطبيقه وعارضته فيه المحكمه العليا حين قضت بعدم دستورية القوانين التي استصدرها من الكونغرس , واحتكم في ذلك الى الشعب وانتخب روزفلت باكثرية ساحقه .
وقد رأى روزفلت انه لابد من تعديل نظام المحكمة العليا التي كانت أكثرية أعضائها من المحافظين ,وازدياد عدد المعارضين فيها لسياسته بعد ان استقال القاضي هولمز واستبدل بقاضي جمهوري .
غير ان الامر قد انتهى الى غاية ارضت الرئيس فقد كان احتكام الرئيس الى الشعب وتأييد الشعب له تأييد كبيراً عملاًمهما في تعديل رأي المحكمه .

المبحث الثانى 
التشريع

القوانين في الولايات المتحده صنفان:
قوانين اتحاديه
قوانين ولايات
فالقوانين الاتحادية تتألف من الدستور الاتحادي والقرارات المفسرة له ومن القوانين التي يصدرها الكونغرس والمعاهدات التي يبرمها ومن المراسيم والقرارات التي يصدرها رئيس والولايات المتحدة ومن القرارات التي تتخذها اللجان الإدارية  الاتحادية  وأخيرا من (الكومون لو )
وتتالف قوانين الولايات من
• دستور الولاية
• القرارات المتعلقة بتطبيقه وتفسيره
• القوانين التي تصدرها الهيئة التشريعية في الولاية \
• القرارات التي يصدرها حاكم الولايه ومن القرارات التي تصدرها اللجان
• الإدارية في الولاية وأخيرا من( الكومون لو)  الولاية
ولما كانت سلطات الاتحاد تفوق سلطات الولاية فإن ابسط قوانين الإتحاد اعلي من أي قانون تصدره الولاية

1- دستور الولايات المتحده :
هو ليس ميثاقا سياسيا للولايات المتحدة وحسب بل هو أيضا الصك الذي تأسست بموجبه  بل انه بما استوحى من مبادئ مدرسة القانون الطبيعي وبتطبيقه فكرة العقد الاجتماعي  وهي تؤلف  ما  يسمى بالحقوق المدنية للمواطن الأمريكي .
ان وجود دستور مكتوب يتضمن إعلانا لحقوق المواطنين  هو احد العناصر التي يتميز بها القانون الأمريكي عن القانون الانكليزي  2-كما هناك عنصر أخر وهو مالا يقبلة الانجليز وهو رقابة القضاء على دستورية القوانين وهو مبدأ لا يستند إلى نص قانونى وانما اقرته المحكمة العليا فى قضية ماربورى ضد ماديزون

قضية ماربوري – ماديزون
ترجع ظروف هذه القضية ووقائعها إلى الوقت الذي تولي فيه الرئيس توماس جيفرسون رئاسة الولايات  المتحدة  فقد عين جون آدمز قبل انتهاء مدة رئاسته بعدة أشهر وزيره  جون مارشال رئيسا لقضاة المحكمة العليا الاتحادية ثم عين اثنين وأربعين قاضيا اتحاديا  وتأخرت إدارة الرئيس آدمز بتبليغهم قرار التعيين  ولما استلم الرئيس جيفرسون مقاليد الرئاسة وجد أمامه تلك القرارات  فأمر وزيره ماديزون  بأن يبلغ منهم خمسة وعشرين قاضيا وان يلغي قرارات الآخرين وكان منهم السيد ماربوري  الذي تقدم إلى المحكمة العليا طالبا أن تصدر أمر إلى الوزير (ماديزون بتبليغه قرار تعينه عملا بأحكام قانون النظام القضائي الذي يجيز المحكمة بنص صريح إصدار الأوامر
وهنا اصدر الرئيس مارشال قراره الشهير بأكثرية أعضاء المحكمة العليا وفيه قرر مبدأ ألرقابه القضائية لدستورية القوانين   وقد اقر القرار صحة تعيين السيد ماربوري لموافقته القانون  ذلك ان  الدستور جعل هذه المحكمة مرجعا للطعن في الأحكام ولم يمنحها حق إصدار أوامر للإدارة
وفي هذه القضية قرر مارشال مبدأ ألرقابه القضائية على القوانين وحجته في ذلك ان الدستور اما ان يكون هو القانون الأعلى الذي لا يمكن تبديله بالطرق المعتادة   وإما أن يكون قانونا في مستوى القوانين العادية فاذا كان قانونا اعلي فكل قانون يخالفه ليس بقانون وإذا كان قانونا في مرتبة القوانين الأخرى فان الدساتير المدونة تكون محاولات عابثه من قبل الشعب لتحديد سلطة لا تقبل بذاتها التحديد
وهكذا استقر في الولايات المتحدة مبدأ مراقبة دستورية القوانين دون ان يلقى معارضه وتم ذلك في معرض قضية قررت فيها المحكمة العليا عدم دستورية قانون ولم تعتد بالسلطة التي منحها إياها في إصدار الأوامر
وبتقرير مبدأ ألرقابه القضائية  اعتبر الدستور قانونا أساسيا متميزا عن القوانين الاخري
اما دستور الولايات المتحده  فهو قانون من نمط اخر انه القانون الأساسي للبلاد  ومنه تستمد جميع القوانين الأخرى قوتها بما في ذلك الكومون لو نفسه  فهو القانون الأساسي الذي يضع القواعد الاساسيه للمجتمع ومن اجل ذلك لا يمكن تسويته بالقوانين الأخرى التي تعمل على إكمال وتصحيح قانون قضائي
ان دستور الولايات المتحدة بما له من هيمنه على قانون الكومون لو يعتبر من نمط  القوانين ذات الاصل الروماني فهو يقرر مثلها مبادىء  عامه تتضمن الخطوط الكبرى دون تفاصيل .
تفسير دستور الولايات المتحدة :
إن تفسير دستور الولايات المتحدة كان يتم بكثير من المرونة ويعزى إلى هذا التفسير نمو قانون الولايات المتحدة ومثالا لذلك ما أجازه الكونجرس بفرض ضرائب تعود للمصلحة العامة ورفاهية الولايات المتحدة وإجازته بتنظيم التجارة بين الدول الأجنبية وبين الولايات وما نص عليه التعديل الخامس والرابع عشر من وجوب حماية حياة المواطنين وحريتهم وأموالهم وعدم جواز حرمان احد من هذه الحقوق غلا بالطرق القانونية المشروعة , وأيضا ما نص عليه من أنه لا يجور لأية ولاية أن تبطل أو تحدد حقوق المواطنين بسبب لونهم أو بسبب انحدارهم من طبقة الأرقاء .
إن هذه النصوص في ظاهرها لا تسمح بمعرفة ما إذا كان القانون الصادر عن السلطات الاتحادية مخالفا او غير مخالف للدستور كما لا تسمح بمعرفة الحدود الفاصلة بين القانون الاتحادي وقانون الولاية والتفسير المرن به نتعرف أيضا على الحدود الفاصلة بين القانون الاتحادي وقانون الولاية , ولنضرب على طريقة التفسير المرن أمثلة :
أ- تنظيم التجارة :
إن نص الدستور المتعلق بتنظيم التجارة يبين لنا كيف تعدلت العلاقات بين القانون الاتحادي وقانون الولايات , وبالاستناد إلى تفسير هذا النص اعتبرت المحكمة العليا كل قانون يعيق التجارة مع الدول الأجنبية وبين الولايات مخالفا للدستور ومن ثم لا يجوز تطبيقه لأنه يمس الحرية الاقتصادية وقد وسعت المحكمة العليا بعد ذلك نطاق هذا التفسير فشمل الصناعة وشمل تنظيم العمل لارتباطه بالصناعة .
وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي حققته الولايات المتحدة فأنها لم تصل بعد إلى إيجاد نظام موحد في هذا المجال فهناك قضايا كثيرة تتعلق بالتجارة والتي يقتضي تنظيمها بقانون اتحادي موحد ما زالت تخضع لقانون الولايات كالعقود التجارية , وقد وضع حديثا مشروع لقانون تجاري موحد ليكون نموذجا يحتذيه مشرعو الولايات ولم يقترن بنتيجة حاسمة .
ب- الالتزام بإتباع الطرق القانونية :
وهذا نص آخر ساعد فيس ممارسة الرقابة على دستورية القوانين التشريعية والقضائية الصادرة عن الاتحاد أو عن الولايات فقد قضى الدستور بحماية الحياة والحرية والملكية ومنع المساس بهذه الحقوق إلا بالطرق القانونية المشروعة ومع أن هذا النص لم يكن يعني في ذهن واضعي الدستور أكثر مما يحتمله وهو أن الحرمان أو تقييد حق الحياة والحرية والملكية يجب ان يكون بطرق مشروعة فإن المحكمة العليا قد اتخذته وسيلة لممارسة رقابتها على القانون وتوسعت في تفسيره فلم يعد يكفي في الإجراءات ان تكون قانونية بل اشترطت ان تكون إجراءات معقولة وعادلة بقدر كاف وبذلك استطاعت المحكمة العليا ان تفرض رقابتها على القوانين المنظمة للاقتصاد والعمل واعتمدت على هذا التفسير في رفض قوانين الإصلاح التي استصدرها الرئيس روزفلت بدعوى انها غير معقولة وكانت ترى في القوانين التي تهدف الى حماية حقوق العمال وتحديد الحد الأدنى لأجورهم ومنحهم حق الانتماء إلى نقابات وإبطال العقود التي تحرمهم من هذا الحق مخالفة للدستور لأنها تعترض حرية التعاقد وقد بلغ شطط التقدير بعدم دستورية القوانين .
ج- المساواة أمام القانون :
وهذا المبدأ لم يكن يشمل السود وقد باشرت المحكمة العليا تطبيقه عليهم على مراحل فبدأت بإقرار مبدأ حاولت فيه الجمع بين قيام التمييز العنصري وبين مبدأ المساواة وقد أصدرت عام 1946م قرارا ( بأن القانون الذي يفرق بين البيض والسود في النقل العام داخل الولاية لا يجوز تطبيقه لأنه يعيق حركة التنقل ) كما أصدرت قرارا عام 1950م وبه نادت بتحقيق المساواة في جميع الولايات بين السود والبيض في مجال التعليم العالي وقد استجابت بعض الولايات لهذا النداء .
تفسير القوانين الأخرى :
إن الطريقة المرنة التي اتبعت في تفسير الدستور الاتحادي لم تمتد إلى دساتير الولايات فهذه الدساتير لا تتمتع بالمكانة السياسية التي يتمتع بها الدستور الاتحادي ذلك أنها مجموعة من قواعد متنافرة وغريبة ولا يدرى سبب وصفها بالدستور .
أما القوانين الأخرى فلا يعترف بها إلا إذا جرى تفسيرها وتطبيقها من قبل القضاء حتى أن المحكمة العليا لا تمارس حقها في الرقابة على قانون ولاية من الولايات ما لم يكن قد صدر به حكم قضائي يفسره ويحدد مقاصده وأهدافه وكذلك فإن المحاكم الفدرالية في حال تطبيقها لقانون ولاية من الولايات نراها تتردد في تطبيقه ما لم يكن قد سبق تفسيره من قبل محاكم تلك الولاية .


القانون الإداري :
إن نمو النشاط الصناعي والتجاري في الولايات المتحدة أدى إلى وضع قوانين جديدة تتولى إصدارها وتطبيقها سلطة رابعة هي السلطة الإدارية وهي سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية وتعمل بالتعاون مع لجان كبرى منبثقة عن الكونغرس ومن أكبر هذه اللجان ( اللجنة التجارية مابين الولايات ) وقد تأسست عام 1887م لمراقبة السكك الحديدية وتنظيم النقل بين الولايات وقد ازداد عدد اللجان بعد ذلك وأهمها لجنة التجارة الاتحادية ولجنة الأمن والتبادل .
ولا يمكن فهم القانون الأمريكي في هذه المجالات الإدارية المختلفة إلا بعد دراسة مهمة هذه اللجان التي تبني الأحكام التي تصدرها على مبادئ عدالة جديدة وتخضع بدورها للرقابة القضائية .
المدونات الأمريكية :
كلمة ( مدونة ) التي تطلق عليها لا تعني ما تعنيه باللغة الفرنسية فهي باستثناء ( الكومون لو ) مجموعة من قوانين شتى أشبه ما تكون بالمدونات الإدارية على أن بعض الولايات قد عمدت على تجميع قوانينها في مدونات منسقة بحسب المواضيع على غرار مدونة نابليون فمن الولايات من وضع مدونات مدنية ومنها من وضع مدونات لقانون القضاء المدني والقضاء الجزائي ,
 اما قانون الجزاء فقد وضعت له مدونات في جميع الولايات , أن هذه المدونات في بلاد الكومون لو لا تتصف بالقواعد القانونية إلا تلك القواعد التي يقررها القضاء أما ما يصدره المشرع من قوانين فلا ينظر إليه إلا على توكيد لتلك القواعد ودعم لها , وبالتطبيق يتحول من قاعدة جامدة إلى قاعدة تنبض بالحياة والقاضي لا يكتفي في بناء حكمه على نص القانون بل لا بد أن يدعمه بسابقة قضائية ومن النادر جدا أن يصدر حكم قضائي بالاستناد إلى نص قانوني دون أن يعتمد إلى سابقة قضائية .
وللعلم فقد ظلت ولاية لويزيانا مرتبطة بالعائلة الرومانية الجرمانية .


الاهتمام بتوحيد القانون الأمريكي :
لقد اخذت كثرة القوانين تثير صعوبات في الولايات المتحدة ومن أجل ذلك اتخذوا وسيلتين لمعالجة هذه الصعوبات :
الأولى : أنهم وضعوا نماذج لقوانين موحدة في المواضيع التي تستلزم تدخل المشرع ليجتذبها ويتولى هذا العمل المؤتمر القومي لتوحيد القوانين وقد وضعت عدة نماذج لقوانين مختلفة منها نموذج لقانون التجارة ونماذج لقوانين الجزاء والقضاء الجزائي والإثبات ولكن مساعي التوحيد في المواضيع الأخرى ما زالت بطيئة .
الثانية : هي دعوة الكونغرس أو الإدارة الاتحادية للتدخل بإصدار تشريع أو نظام موحد في المواضيع التي تقضي الضرورة بتوحيدها فالقواعد العامة التي تضمنها دستور الولايات المتحدة بالطريقة التي جرى تفسيرها من قبل المحكمة العليا تسمح بتبرير هذا التدخل في الحالات التي يبدو فيها ضروريا .


المبحث الثالث
الفقه

لا يعتبر الفقه من مصادر القانون في الولايات المتحدة وإنما هو سند له فالقانون إما أن يكون تعبيرا لإدارة المشرع أو لإدارة القاضي أما الفقه فليس أكثر من وحي يستوحيه المشرع أو القاضي فيكون مصدرا لقناعته وفي الولايات المتحدة كما في فرنسا يتكون الفقه من مؤلفات الفقهاء وقد تأثر الكومون لو بمؤلفات عدة فقهاء منهم فقهاء إنكليز . \
وقد يظن أن تأثير الفقه في فرنسا اكبر من تأثيره في الولايات المتحدة وهذا غير صحيح، فالقضاء في الولايات المتحدة كثيراُ ما يعتمدون على رأي أساتذة القانون ويستهدون بالدراسات القانونية، وحسبنا أن نعلم أن كثيراً من القضاة هم من قدامى أساتذة القانون في الجامعات، ممن لهم دراسات مستفيضة في القانون.
ولا ريب أن الفقه في الولايات المتحدة يقوم بدور فعال أكثر مما يقوم به في انكلترا ليس في ذلك ما يدهش، فالضعف الذي اخذ ينتاب السوابق القضائية في الولايات المتحدة هو في ذاته دعوة للفقه. ولعل أوضح مثل لبيان دور الفقه نجده في القرارين الشهيرين الذين صدرا – يفصلهما قرن من الزمان- بشأن تطبيق المحاكم الاتحادية (كومون لو) الولايات، وهما القرار الصادر في قضية (سويفت) ضد (تايزون) وطبق فيه القاضي (ستوري) رأيه الذي عبر عنه في مؤلفاته، والقرار الصادر في قضية (تومبكين).
ونرى كثيراً من القضاة لا يأخذون بسابقة قضائية لا يدعمها الفقه، وبذلك لا يقل دور الفقه وتأثيره في الولايات المتحدة عن دوره في فرنسا.
والفقه مجموعة من المؤلفات يضعها أساتذة القانون والمحامون. فأما المحامون فيحتلون في الولايات المتحدة مركزاً أهم من مراكز رجال القانون في فرنسا وتنشر مقالاتهم في اكبر المجلات.


1-كليات الحقوق في الولايات المتحدة
وتسمى مدارس القانون وهي على أنواع منها ما هو تابع لجامعات ومنها ما هو مستقل عنها، ومنها الحكومي ومنها الخاص وفي مقدمتها كلية هارفارد وهناك اتحاد كليات القانون وتشترط هذه الكليات فيمن يريد الانتساب إليها أن يكون قد حصل مسبقاً على شهادة (A.B) أو (B.A) في إحدى الدراسات العليا من معهد عال أو من جامعة. ذلك أن كليات الحقوق في الولايات المتحدة لا تعنى بالثقافة العامة وتفترض في الطلاب أنهم حصلوا على هذه الثقافة قبل انتسابهم إليها.
ومدة الدراسة ثلاث سنوات لمن يتفرغ للدراسة وهي أطول لغير المتفرغين. ويدرس الطالب في السنة الأولى مقررات إلزامية وأخرى اختيارية، ويتسع نطاق الاختيار شيئا فشيئاً في السنوات التالية. وتمنح بعض الجامعات بعدها ماجستير في القانون ومنها من يمنح شهادة دكتوراه في القانون أو شهادة دكتوراه في العلوم القانونية ومن النادر أن نرى استاذاً في كلية الحقوق يحمل إحدى هاتين الشهادتين. وتختلف قيمة هذه الشهادات بحسب مكانة الكلية وشهرتها لذلك يضيفون إليها اسم الكلية التي منحتها.
وفي الدرس يحدد الأستاذ المبادئ التي تتضمنها هذه القضايا ويشرحها ثم يعين النقاط القانونية التي يجب أن تدور المناقشة حولها لمعرفة الحلول التي كان يمكن أن تنتهي إليها تلك القضايا.
دراسة القانون في الولايات المتحدة تقوم على تطبيقات عملية وفيها يضع الأستاذ المبادئ التي يتمكن بها الطالب أن يفتح ما استغلق عليه من القضايا ويستخلص الحلول من السوابق القضائية ومن مصادر القانون الأخرى. وتقترن هذه الدراسة بدراسة متممة تعقد من اجلها محكمة صورية وتجرى فيها محاكمات ومناظرات يتمرن فيها الطلاب على ممارسة القضاء والمحاماة.


2-رجال القانون
أ-المحامون
تخضع ممارسة المهنة اليوم في الولايات المتحدة إلى امتحان تشرف المحاكم على تنظيمه، ولا بد من إجراء هذا الامتحان ولو كان طالب الممارسة يحمل شهادة بكالوريوس في القانون فالشهادة لا تعفي من الامتحان ويمتحن بقوانين الولاية التي يريد ممارسة المهنة فيها ويمنح عند نجاحه في الامتحان شهادة تخوله ممارسة المحاماة ويسمى عندئذ محامياً وإذا شاء أن يمارس المهنة في عدة ولايات فعليه أن يمتحن بقوانين كل ولاية ويحصل منها على إجازة بممارسة المحاماة فيها.
ويعمل المحامي الأمريكي في المدن الكبرى في مكتب ينتسب إليه وينحصر عمله فيه باختصاص معين ومن المحامين من يختار التخصص في المرافعة أمام المحكمة في القضايا المدنية والجزائية ويسمى محامي مرافعة.
على أن فئة كبيرة من المحامين تختص بأعمال غير قضائية كوظائف كاتب العدل والمستشارين القانونيين والمستشارين الماليين ومنهم من يعمل في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة أو الخاصة.
ب-القضاة
القضاة في الولايات المتحدة زمرتان فقضاة اتحاديون وقضاة ولايات، فالقضاة الاتحاديون يشبهون القضاة الانكليز من حيث أنهم يختارون من بين المحامين الذين اكتسبوا خبرة ونالوا شهرة ويعينهم رئيس الولايات المتحدة بعد موافقة الكونغرس لمدة حياتهم أما قضاة الولايات فهم في بعض الولايات يختارون من بين المحامين ويعينون مدى حياتهم وفي ولايات أخرى ينتخبون بطريق الاقتراع العام وهي الطريقة المتبعة في أكثر الولايات.


3-تنقيح وتنسيق الكومون لو
من ابرز الأعمال الفقهية في الولايات المتحدة قيام طبقة من الفقهاء وكبار رجال القانون بصياغة قواعد مستمدة من قانون كومون لو الولايات ويتولى تنفيذ هذا المشروع المعهد الأمريكي للقانون ويتألف من اكبر القضاة وأشهر المحامين في الولايات المتحدة وغاية هذا المعهد هو تنقيح السوابق القضائية ويقوم المعهد في تنفيذ خطته بطريقة دقيقة فهو يقسم المواضيع التي تخضع لأحكام الكومون لو وأحكام العدالة ويحيل كل موضوع إلى لجنة من القضاة والأساتذة والمحامين وتتولى اللجنة مناقشة الموضوع وتعديله ثم يحال إلى مجلس المعهد المؤلف من ابرز رجال القانون وتجري مناقشته بحضور المقرر وأعضاء لجنته وعند التصديق عليه يوزع على أعضاء المعهد وعلى اتحادات المحامين في الولايات ويعتمد بصورة نهائية في المؤتمر السنوي الذي يعقده المعهد وبهذه الطريقة تشترك جميع الولايات بهذا المشروع ويكتسب صفة القومية.

4-دور القانون المقارن في نمو الفقه
نشط القانون المقارن في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى وكان من أسباب نمو الفقه فيها وقد أدت المقارنات بين قوانين الولايات من جهة والقوانين الأجنبية من جهة أخرى إلى تقوية روح النقد وإضعاف سلطات السوابق القضائية وفتحت الباب للفقه ليجد الحلول البديلة التي تساير التطور.
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى