عقاب الفاعل الأصلي والشريك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عقاب الفاعل الأصلي والشريك

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 12 نوفمبر 2009, 14:54


عقاب الفاعل الأصلي والشريك


اختلفت التشريعات في نظرتها إلى كل عقوبة كل من الشريك والفعل الأصلي فمنها من ساوت بين عقوبة كل منهما ومنها من حققت عقوبة الشريك عن عقوبة الفاعل الأصلي.

أولا: عقاب الفاعل الأصلي
لا تقوم المسؤولية الجنائية لفاعل الجريمة إلا إذا توفر الركن المادي والركن المعنوي أو القصد الجنائي وعقوبة الفاعل هي العقوبة المقررة للجريمة[1].

أولا- عقوبة الفاعل الأصلي:
من المسلم به أن يحكم على الفاعل بالعقوبة المقررة على الجريمة التي ارتكبها حسب نصوص قانون العقوبات، فالفاعل المادي للجريمة أو المحرض أو الفاعل المعنوي على حد سواء فالقاتل يعاقب بالعقوبات المقررة لجريمة السرقة المادة 350 وما يليها ق.ع.ج.

أكان هذا الجاني وحده أو تعدد الجناة يأخذ كل جاني منهم عقوبة الجريمة كما لو أنه وحده ارتكبها وتنسب بعض المواد في القسم الخاص اعتبار تعدد الفاعلين ظرف مشدد في بعض الحالات فيطبق هذا الظرف على كل فاعل، كما في حلة تعدد الفاعلين في جريمة السرقة، أما إذا لم يشير إلى هذا الظرف فلا مجال للأخذ به حيث القانون كقاعدة عامة لم يقرر اعتبار تعدد الفاعلين ظرف مشدد[2].

ثانيا- مدى تأثر عقوبة الفاعل الأصلي بالظروف المختلفة:
إن عقوبة الفاعل الأصلي ليست هي دائما المقررة لجريمة المقترفة إذ قد تطرأ عليها بعض الأحوال والظروف فقد تشدد العقوبة كما قد تخفف منها وفي بعض الأحيان تكون نافية لها أو معفية منها.

1- الظروف العينية وتأثيرها على عقوبة الفاعل:
إن الظروف العينية أو المادية هي الظروف المتصلة بالعناصر المادية للجريمة وحكمها قانونا هو امتداد تأثيرها تخفيف العقاب أو تشديده أو معفيا من العقاب[3].
وتشمل هذه العناصر النشاط الإجرامي مثل طريقة تنفيذه أو وسيلة أو مكان أو زمن ارتكاب الجريمة كما تشمل أوصاف النتيجة اللاحقة عن الجريمة مثل ازدياد جسامتها وهو ما نصت عليه المادة 270 ق.ع.ج لأكثر من 15 يوما أو حد سبق الإصرار والترصد كما تنص المادة 264 ق.ع.ج حيث تقرر الحبس من شهرين إلى خمس سنوات وبغرامة من 500دج إلى 10.000دج إذا أحدث العنف مرض أو عجز كلي عن العمل لمدة تزيد عن 15يوما أما في الفقرة الأخيرة من نفس المادة تنص على إذا أفضى الضرب أو الجرح الذي ارتكب عمدا إلى وفاة دون قصد إحداثها فيعاقب الجاني بالسجن المؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة.

والقاعدة العامة بالنسبة لهذه الظروف أنها تسري على جميع من ساهم في الجريمة فاعلين أم شركاء ذلك أن المادية تدخلا أصلا في تقدير جسامة الفعل المرتكب والذي هو مقياس تقدير العقوبة بالنسبة للجريمة وهذه الظروف العينية أو المادية تسري في مواجهة جميع المساهمين سواء علموا بها أم لم يعلموا وسواء ساهم كل منهم في إحداثها أم لم يساهم فيها إلا البعض مثل حمل السلاح والإكراه في السرقة والترصد في جريمة القتل وهذه الظروف تشكل جميع الوقائع المادية التي تتصل بالجريمة وتؤثر على العقوبة المقررة لها[4].

- تقسيم الظروف العينية:
أ- الظروف العينية المشددة:
نص القانون في المادة 44/2 عقوبات والظروف الموضوعية اللصيقة بالجريمة التي تؤدي إلى تشديد وتخفيف العقوبة التي توقع على من ساهم فيها يترتب عليها تشديدها أو تخفيفها بحسب إذا ما كان يعلم أو لا يعلم بهذه الظروف وهذا تطبيق للمبادئ العامة للقانون لكن ينسجم مع اتجاهه العام في تقرير العقوبة. أما المادة 44/3 ق.ع، لا تميز بين الفاعل الأصلي والشريك فقد وردت بصفة عامة لتشمل جميع المساهمين كما أنها لا تشترط المساءلة في المساهمة في الظروف بل تكتفي بإشتراط العلم به وهذا يتحقق مع طبيعة المساهمة وطبيعة الظروف العينية فالمساهمة لا يلزم لتحقيقها أن يقوم المساهم بجميع الأفعال اللازمة لتحقيق الجريمة.

ب- الظروف العينية المخففة:
إن هذا النوع من الظروف يماثل النوع السابق كونه يتعلق بالركن المادي للجريمة ويؤثر في جسامتها، غير أن هذا النوع يختلف عنه من حيث التأثير فالأول يزيد من جسامة الجريمة وبالتالي العقوبة بينما الثاني يخفف منها وبالتالي تخفيف العقوبة وهذا ما تنص عليه المادة 119/4 ق.ع.ج.التي تعاقب الموظف أو القاضي الذي يختلس أو يبدد او يسرق بدون وجه حق أموال عمومية بالسجن المؤقت من 10 إلى 20 سنة سجن أما الفقرة الثانية من نفس المادة فتعاقب بالحبس من 02 إلى 05 سنوات سجنا إذا كانت قيمة الأشياء المختلسة تعادل أو تفوق مبلغ100.000 دج، وتقل عن300.000 دج
كما تنص المادة 277-281 ق.ع.ج "يستفيد مرتكب الضرب والجرح من الأعذار المعفية إذا ارتكبها ضد شخص بالغ يفاجأ في حالة تلبس بهتك عرض قاصر لم تكمل السادسة عشر سواء بالعنف أو بغير عنف "

ج- الظروف النافية للعقوبة:
إن المادة 44/2 ق.ع.ج تحت الظروف العينية المشددة أو المخففة للعقوبة دون النافية لها، غير أن الفقرة الأولى من نفس المادة والخاصة بالظروف الشخصية نصت على الظروف المشددة والمخففة والمعفية من العقوبة.
وقد أخذ المشرع الجزائري بفكرة وحدة الجريمة ماديا ومقتضاه عدم معاقبة الفاعل إذا كان فعله غير ذي صفة إجرامية لعدم خضوعه لنص تجريم[5].

- الظروف التي تغير من وصف الجريمة:
إن هذا التعبير يحدث إما لإعتبار يتعلق بصفة الفاعل أو كيفية علمه أو قصده.

- الظروف المتعلقة بصفته:
القاعدة إنها لا تؤثر إلا إذا علم بها فإن كان يجهلها فإن مسؤوليته تقف عند الجريمة الذي يتفق تكييفها مع قدر العلم الذي توفر لديه وهذا حسب نص المادة 44/3 ق.ع.ج.
ومن الصفات المعتبرة في هذا المقام صفة الخادم في جريمة السرقة وهذه صفات تؤدي إلى تغيير الوصف بالتشديد، فكل فاعل مستقل عن غيره بصفته وأحواله فلا يسأل أحدهم عن صفة توفرت لغيره ولو كان يعلمها وقت ارتكاب الجريمة.

د- الظروف العينية (المادية):
تقسم الظروف المادية (العينية) الجريمة متعدية بحسب ما تؤدي إليه من تشديد أو تخفيف لجسامة الجريمة.
يرتب القانون على حدوث نتيجة إجرامية ما عقوبة معينة، ويشددها إذا ازدادت جسامة تلك النتيجة، أو حدوث نتيجة أخرى أشد جسامة من الأولى وكانت أثرا ماديا وطبيعيا للفعل الذي قام بها الجاني ومثالها ما تنص عليه المادة 264 ق.ع.ج التي تعاقب على الضرب والجرح وافعال العنف المادية بعقوبة الحبس من شهر إلى خمس سنوات وبغرامة من 500دج إلى 10.000دج إذا نشأ عن هذه الأفعال عجز عن العمل لمدة تزيد عن 15 يوما أما الفقرة الثانية من نفس المادة تعاقب على تلك الأفعال بعقوبة جناية إذا ترتب عليها بتر أحد الأعضاء أو عاهة مستديمة....الخ.
كما تنص الفقرة الرابعة منها على أنه إذا أفضى الضرب والجرح عمدا إلى الوفاة دون قصد إحداثها فيعاقب الفاعل بالحبس المؤقت من 10 إلى 20 سنة ويعتبر الفقه والقضاء جسامة النتيجة أو تحقق النتيجة الأشد ( الموت بالنسبة للضرب والجرح) طرفا عينيا مشددا للجريمة.

2-عقاب الشريك:
من القوانين من تقرر عقوبة الشريك أحق من عقوبة الفاعل منها من تسوي بينهما في العقاب وهو ما أخذ به المشرع الجزائري.

اولا- عقوبة الشريك:
حيث تنص المادة 44 ق.ع.ج " يعاقب الشريك في الجناية أو الجنحة بالعقوبة المقررة للجناية أو الجنحة، وهذا يعني أن القاضي الجزائري يلتزم بتطبيق النص المقرر للجناية أو الجنحة على كل من الفاعل أو الشريك ويوقع عليه العقاب المقرر قانونا، كما أنه يسوي بين الفاعل والشريك من حيث المساءلة الجزائية فيقرر لها عقوبة الجريمة المرتكبة فالشريك في الجناية أو الجنحة يعاقب بعقوبة الجناية أو الجنحة التي ساهم فيها من يشترك مع الفاعل الأصلي في ارتكاب جريمة القتل المنصوص عليها في 254 ق.ع.ج يعاقب بالسجن المؤبد المنصوص عليها في المادة 44 ق.ع.ج نصت على أن " من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها إلا إذا استثني بنص خاص" وبدورها تساوي بين المساهمين في ذات الجريمة من حيث الخضوع لنص تجريمي[6].

ثانيا- مدى تأثر عقوبة الشريك بالظروف المختلفة:
إذا كانت ظروف الفاعل تسري على الشريك، فإن ظروف الشريك لا تسري على الفاعل العبرة في ذلك أن الشريك لا تنسب إليه مسؤولية السرقة إلا إذا ارتكبها الفاعل لأن إجرامه محدد بما يحققه الفاعل هو ما يعبر عنه بإستعارة اجرام الشريك أي أن الشريك يستمد إجرامه من إجرام الفاعل بحيث إذا لم تقع جريمة فلا وجه لمساءلته.
إن قانون العقوبات يقرر توحيد العقوبة بين الفاعل والشريك طبقا لنص المادة 44/1 منه فإنه وضع قواعد تحكم عقاب كل مساهم في الجريمة بحسب الظروف التي تحيط به أو التي تتعلق بالجريمة وهو ما تنص عليه المادة 44/2 قانون عقوبات جزائري، ولا تؤثر الظروف الشخصية التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها إلا بالنسبة للفاعل والشريك الذي تتصل به هذه الظروف، والظروف الموضوعية اللصيقة بالجريمة التي تؤدي إلى تشديد أو تخفيف العقوبة التي توقع على من ساهم فيها بترتب عليها تشديدها أو تخفيفها بحسب ما إذا كان يعلم أو لا يعلم بهذه الظروف.[7]
والظروف التي تؤثر في عقوبة الجريمة أنواع فهي إما أن تكون مادية عينية أو تكون ظروف شخصية.

1- الظروف المادية العينية وتأثيرها على عقوبة الشريك:
تصنف الظروف العينية بحسب ما تؤدي إليه من تشديد أو تخفيف لجسامة الجريمة.

أ- الظروف العينية المشددة:
أخذ المشرع الجزائري بإتجاه الرأي السائد في التشريعات الحديثة حسب نص المادة 44/2 ق.ع تعتبر تطبيقا للأحكام العامة للإشتراك كما أنه يتفق مع تكييف الإشتراك بالإجرام الخاص ومماثلته بالفاعل، والإجرام الخاص بالشريك يعني نبذ فكرة الإستعارة وأهم نتائجها مساءلة الشريك عن جريمة الفاعل كما لا يسأل الجاني إلا في حدود علمه، أما مماثلته بالفاعل يعني أن ينظر إلى الجريمة كما لو ارتكبها هو أما الفقرة الثالثة من المادة 44 ق.ع لا تميز بين الفاعل الأصلي والشريك فقد وردت بصيغة عامة لتشمل جميع المساهمين كما أنها لا تشترط للمساءلة مساهمة الشريك في الظرف بل تكتفي بإشتراط علمه به وهذا يتفق مع طبيعة المساهمة والإشتراك وطبيعة الظروف العينية، والعلم تشترطه المادة 44/3 ق.ع يجب ألا يختلف عن العلم الذي يشترطه القانون بالنسبة للفاعل الأصلي أي العلم الحقيقي بأن الجريمة سوف ترتكب حتما مقترنة بذلك الظرف.

ب- الظروف العينية المخففة:
إن اشتراط القانون الجزائري العلم لسريان الظرف العيني المخفف يتماشى مع الإتجاه العام للإشتراك التي تعقد بقصد الجاني في تحديد مساءلته ومع نصوص كثيرة من التشريع المقارن إلا أنه يختلف مع الإتجاه الحديث في الفقه وفي التشريع الذي يقرر اشتراط العلم بالمشددة من هذه الظروف دون المخففة، والتخفيف المقرر بذلك الإستفزاز بين الظروف المادية دون المخففة والتخفيف المقرر بذلك الإستفزاز بين الظروف المادية التي يقع فيها الفعل المباح والفعل المخفف[8].
وإذا كان الفقه والقضاء أجمعا على أن يستقيد الشريك من إباحة الفعل بناءا على الظروف المادية التي تصاحب الدفاع الشرعي فإننا نرى قياس حالات عذر الإستفزاز بها وتقرر استفادة الشريك من الظرف، فإذا انتهينا إلى ضرورة استفادة الشريك من عذر الإستفزاز بناءا على غلبة صفة العينية عليه فليس ذلك بصورة آلية بل لا بد من تحقق علم الشريك بالظرف الذي يتمثل فيه الإستفزاز ويؤدي بالتالي إلى ارتكاب الجريمة.

2- الظروف الشخصية:

الأصل أن الشريك يستمد إجرامه من الفاعل ويتحد الوصف القانوني للجريمة على أساس فعل الفاعل وظروفه، أما ظروف الشريك فلا تأثير لها على الفاعل الأصلي من حيث أصل التجريم ولا التكييف.
وتعرف الظروف الشخصية بأنها التي تتعلق بشخص الجاني عموما أي التي تتصل درجة جسامة قصده أو خطاه أو بعلاقته بالضحية، وقد تتعلق بالمساهم في الجريمة فتتطلب توافر صفة فبه فتشدد العقاب أو تخففه بحسب الأحوال وقد وضع القانون حكما بوجوب عدم تأثيرها إلا في من توافرت فيه، وهي ظروف تتنوع من حيث تأثيرها على العقوبة تخفيفا أو تشديدا للعقاب أو إعفاء من المسؤولية أو العقاب[9].

أ- الظروف الشخصية المشددة:
إن القانون الجزائري لم يأخذ بإستقلال ظروف كل من الفاعل الأصلي والشريك لصراحة نص المادة 44/2 ق.ع.ج، ولكون هذا النص يتفق مع الإتجاه العام لهذا القانون وأحكام الإشتراك فيه، إلا أن هذا الحكم لا يقتصر على ظرفي العود وصفة العسكري كما هو الحال في القانون الفرنسي بل شموله جميع الظروف الشخصية المشددة.

ب- الظروف الشخصية المخففة:
يشمل هذا النوع من الظروف الظروف القضائية والقانونية.
- الظروف القضائية: وهي متروكة للقاضي أمر استخلاصها وفقا لإعتبارات مختلفة تتعلق بسن الجاني أو سلوكه أو ماضيه وهي لا تسري من مساهم لآخر وهو ما نصت عليه المادة 53 ق.ع.ج.
- الظروف القانونية: وهي تلزم القاضي بتخفيف العقوبة إلى ما دون حدها الأدنى ومن أمثلتها عذر صغر السن المادة 50، 51 ق.ع.ج ويعلل قصر التخفيف هنا بنقص القوى الذهنية. وواضح أن المساهم لا يستفيد من هذه الظروف إذا لم تتوافر لديه، حتى ولو كان عالما بها، لأن سبب التخفيف إنما روعي فيه اعتبارات تتعلق بشخص الجاني سواء كان فاعلا أو شريكا.

ج- الظروف الشخصية المعفية من العقاب:

يظهر أن المشرع يقصد أساسا بهذه الظروف الحالات المعروفة بالأعذار والتي من شأنها أن تستعيد العقوبة دون أن تمحو الجريمة أو مسؤولية مرتكبها لأن المشرع قد راع عند تقدير الإعفاء شخص الفاعل إما لأنه قد قدم خدمة للمجتمع أو للعدالة كالتبليغ عن الجرائم أو أنه أصلح الضرر أو لوجود علاقة بين المضرور والجاني، لكن إذا تمسكنا بالشرح للعبارة فإن مدلولها قد لا يشمل غير الأعذار القانونية المعفية المشار إليها في المادة 25 ق.ع.ج والتي تجد لها تطبيقا في المواد 179، 199، 192 ولا ضرر من جميع موانع المسؤولية مع الأعذار المعفية فهما يتفقان في أنهما لا ينفيان الضرر المترتب على الفعل كما لا ينفيان عنه المساءلة المدنية ويتفقان أيضا في أن لا يستفيد منهما إلا من توافر لديه هذا العذر المعفي، والقانون يصنف ظرف صغر السن عندما تخفف مسؤولية القاصر الذي يتراوح سنه بين 13و18 سنة مع الظروف الشخصية التي تؤدي إلى تخفيف العقوبة.

3- الظروف المختلطة:
من هذه الظروف ما يتعلق بصفة شخص الجاني مثل ظرف الخادم في جريمة السرقة المادة 353 ق.ع.ج وصفة البنوة في جريمة قتل الأصول المادة 258 ق.ع.ج وصفة الطبيب في جريمة الإجهاض 306 ق.ع.ج ومنها ما يتعلق بالحالة النفسية مثل سبق الإصرار المادة 256 ق.ع.ج.
والمشرع الجزائري أتى بنص حكم سريان هذه الظروف واكتفى بشخصية وعينية الظروف دون أن يشير إلى المختلطة وبما أن هذه التسمية تجمع بين الشخصية والعينية فإنه بتعين أيهما أرجح في القانون الجزائري.
إذا نظرنا إلى سبب التشديد فإنه يغلب الظروف الشخصية لأن سبب التشديد في جريمة قتل اقترفها ولد ضد والده روعي فيها العلاقة الشخصية التي تربط بين الجاني والضحية، وحكمة التشديد في هذه الجريمة إذا ارتكبت مع سبق الإصرار إنما هي شدة إثم من توافر لديه فتكون الجريمة أكثر جسامة مما لو ارتكبت بدونها فإن الصفة العينية هي التي تغلب.
ومن شراح القانون الجزائري من يرجح الظروف الشخصية كالأستاذ محمد العساكر إستنادا إلى الإعتبارات التالية، إن حلع الصفة العينية على هذه الظروف إستنادا إلى أنها تؤثر في الجريمة غير مقنع فإذا قصد به تسهيل الجريمة فإن ظروف العود الذي اتفق على أنه شخصي يسهل ارتكابها أيضا كما أن تشديد العقوبة على الشريك ظرف شخصي يتصل بالفاعل يؤدي إلى نتيجة وهي أن تكون عقوبة الجاني كفاعل في الجريمة أخف مما لو كان شريكا فيها.
إن القانون الجزائري لا يتضمن نصا صريحا خاصا بالظروف المختلطة ولا يمكن القول بوجودها إلا إذا أقر لها المشرع أحكاما تغاير تلك التي قررها للظروف الشخصية والعينية.

ثالثا- مسؤولية الشريك عن الجريمة المحتملة:
الفاعل قد لا يرتكب الجريمة التي أرادها الشريك وإنما يركب جريمة أخرى أو جريمتين معا تلك التي أرادها الشريك والأخرى التي لم يردها، فهل يسأل الشريك عن الجريمة الأخرى؟ سواء كانت أقل أو أشد جسامة من الجريمة التي أراد مع الفاعل ارتكابها.

1- مسؤولية الشريك في حالة ارتكاب الفاعل جريمة أخرى أشد جسامة:
قد يحدث أن يقدم شخص مساعدته لآخر من أجل اقتراف جريمة إلا انه يرتكب جريمة أخرى تختلف عليها شدة مثل أن يقدم شخص مساعدة لآخر لإرتكاب سرقة من منزل فيرتكب جريمة قتل أو أن يحرض شخص شخص آخر على ارتكاب جريمة تزوير على وثائق عادية فيقوم بالتزوير على وثائق رسمية.
القانون الجزائري لم يرد به نص خاص بهذه الحالة إلا أنه يستخلص من القواعد والنصوص من العامة للإشتراك حكمها هذه القواعد والنصوص شرطا لمساءلة الشريك عن الجريمة التي يرتكبها الفاعل أن تتوافر العلاقة المادية بين فعله وبينها وأن يتجه إليها قصده المباشر او الإحتمالي، إلا أن لا يكفي لمساءلته عن الجريمة استطاعته التوقع أو وجوبه كما ذهب إليه بعض الفقهاء الفرنسيين، إنما هو مجال المسألة غير العمدية ونجد من النصوص ما يفيد لزوم العلم أو التوقع الفعلي المادة 44/3 ق.ع.ج تشترط لمساءلة الشريك عن الظروف الموضوعية العينية اللصيقة بالجريمة أن يكون عالما بها، وإذا كان القانون يشترط العلم بهذه الظروف وهي جزء من ماديات الجريمة التي أراد الشريك المساهمة فيها، فاذا اشترط هذا العلم يكون لازما من باب أولى إذا اختلفت الجريمة التي ارتكبها الفاعل عن التي أراد الشريك المساهمة فيها وسواء كانت هذه الجريمة متصلة بها أم لا.
ومنه فلا مجال في القانون الجزائري للتمييز الذي يجرمه بعض الفقهاء بين الجرائم التي تختلف تمام الإخنلاف عن التي أراد الشريك المساهمة فيها (اغتصاب بالنسبة للسرقة أو التي تكون على صلة بها) لأن الغرض من هذا التمييز هو افتراض استطاعة التوقع مثل جريمة نصب بدل ارتكاب سرقة وبه أنه تم استيعاد هذه الإستطاعة واشتراط الواقع الفعلي فلا مجال لهذا التمييز، إن تطبيق هذا الحكم على القانون الجزائري يقتضي التفصيل والتمييز بين المحرض والشريك بالمساعدة.

- بالنسبة للمحرض: تنص المادة 46 ق.ع.ج على معاقبة المحرض إذا لم ترتكب الجريمة المزمع ارتكابها لمجرد من كان ينوي ارتكابها لمجرد من كان ينوي ارتكابها، عدم الإرتكاب هذا لا يتمثل فقط في امتناع الفاعل امتناعا كليا عن ارتكاب الجريمة بل قد يكون للإمتناع عن ارتكاب جريمة غير محرض عليها كأن تحرض شخصا على ارتكاب سرقة فيمتنع عنها ويرتكب جريمة قتل فهنا الفاعل يعتبر ممتنعا عن ارتكاب الجريمة المحرض عليها بإرلدته ويسأل المحرض عن السرقة دون القتل.

- بانسبة للشريك بالمساعدة: مثل ذلك الذي قدم أدوات بهدف ارتكاب السرقة إلا أن الفاعل امتنع عن ارتكابها أو عدل عنها بعد عزمه على ذلك واستعمل تلك الأدوات في ارتكاب القتل أو الإغتصاب فإنه لا يسأل عن السرقة لعدم ارتكابها ولعدم وجود نص خاص يقضي بمعاقبته كما هو الحال بالنسبة للمحرض كما لا يسأل عن جريمة القتل إذا لم يتجه قصده ولو كان احتماليا إلى المساهمة فيها تكيف فعل الإشتراك في القانون الجزائري على أنه جريمة مستقلة فالشريك يعاقب عن الجريمة الأشد.

2- مسؤولية الشريك في حالة ارتكاب الفاعل جريمة أخرى أخف جسامة:
قد يساعد شخص على ارتكاب جريمة قتل فيكتفي ودون قتل بإحداث الجرح أو الضرب، أو أن يعبر شخص سيارة لتهريب المخدرات فيرتكب جريمة قتل غير عمدي ويثور التساؤل عن مدى مسألة معاقبة الشريك هل يسأل عن الأشد التي كان يريد المساهمة فيها أم يسأل عن الأخف التي تحققت أم لا يسأل عنهما[10].
لا يتضمن أحكام الإشتراك في القانون الجزائري نصا خاصا يعالج هذه الحالة إلا أنه باللجوء إلى القواعد والأحكام العامة للإشتراك يمكن وجود حل لها وتقتضي هذه القواعد والأحكام تمييز بين حالتين حالة ما إذا كانت الجريمة الأخف مشمولة بقصد الشريك وحالة ما إذا لم تكن مشمولة بقصد الشريك وحالة ما إذا لم تكن مشمولة به[11].

أ- حالة ما إذا كانت الجريمة الأخف مشمولة بقصد الشريك:
عدم مساءلة الشريك في هذه الحالة عن الجريمة الأشد لأنها لم تتحقق في الواقع ومعاقبته عن الأخف مادامت مشمولة بقصد، لأن الجريمتين تشتركان في أغلب عناصرهما المادية وتعتبر الأخف جزءا من الجريمة الأشد.
ويطرح هنا السؤال حول إذا ماكان من الممكن معاقبة المحرض عن الجريمة الأشد إستنادا إلى المادة 46 ق.ع.ج التي تعاقب المحرض إذا امتنع الفاعل عن الجريمة المزمع ارتكابها وبناءا على هذا لا يمكن القول أن الفاعل قد امتنع عن هنا تنفيذ الجريمة المحرض عليها ويجب بالتالي مساءلته استنادا إلى النص المذكور.
يختلف الحل بحسب التكييف المنصوص عليه في المادة 46 ق.ع.ج فإذا كيف بالجريمة المستقلة فيجب مسلءلته عن الجريمة المحرض عليها، أما إذا لم يكيف كذلك بل اعتبر ذلك النص استثنائيا واحتياطيا بالنسبة للنص العام فإنه لا مجال للقول بتطبيق النص العام على المحرض.

2- حالة ما إذا لم تكن الجريمة الأخف مشمولة بقصد الشريك:
تتحقق هذه الحالة إذا اختلفت الجريمتان في مادياتها ويكون من غير المحتمل أن يشمل قصد الشريك للأخف منهما كما إذا حرض شخصا على ارتكاب جريمة سرقة فإرتكب جريمة قتل، ونرى في هذه الحالة وجوب التمييز بين التحريض وبين الإشتراك بتقديم معلومات أو المساعدة، لا يجب ألا يسأل الشريك عن الأخف لعدم شموله قصده لها أو عن الأشد لعدم تحققها في الواقع ولعدم وجود نص خاص يقضي بعدم معاقبة الشريك بالمساعدة وتقديم المعلومات إذا امتنع الفاعل عن ارتكاب الجريمة.
أما بالنسبة للمحرض فيتعين تطبيق النص الإحتياطي( م 46 ق.ع) حيث لا يمكن تطبيق النص النص الأصلي، فالفاعل قد امتنع عن ارتكاب الجريمة المحرض عليها ولا ينفي هذه الحقيقة ارتكابه جريمة أخرى وأن هذا الحل الذي انتهينا له يختلف عن الحل الذي يؤدي إليه تكييف الإشتراك في القانون الجزائري للجريمة المستقلة إذا اقتضى هذا التكييف أن يسأل الشريك عن الجريمة التي أراد أن ترتكب لا التي ارتكبت في الواقع إذا اختلفت عن الذي ساعد عليها[12].

ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] - د/ محمد زكي أبو عامر المرجع السابق ص
[2] - د/ عبد الله سليمان المرجع السابق ص 189.
[3] - د/ محمد العساكر المرجع السابق ص 322.
[4] - د/ محمد زكي أبو عامر المرجع السابق ص 415.
[5] - د/ محمد عوض المرجع السابق ص 393- 394.
[6] - د/ مامون محمد سلامة المرجع السابق ص 324.
[7] - د/ عبد الله أوهايبية المرج السابق ص 829.
[8] - د/ عبد الله أوهايبية المرج السابق ص 104.
[9] [10] - 2- د/ محمد العساكر المرجع السابق ص 323- 324 -325 -326.
[12] - د/ محمد العساكر المرجع السابق ص 326- 327.
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى