التنظيم الإداري للبلدية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التنظيم الإداري للبلدية

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة 13 نوفمبر 2009, 2:20 pm

التنظيم الإداري للبلدية
:

اللامركزية المحلية كتنظيم إداري بوجه عام تجمع بين مبدأ الاعتراف بالشخصية المعنوية و استقلال الهيئات اللامركزية عن الحكومة المركزية في ممارسة مهامها المعهودة إليها بالقانون إلا أن هذا الاستقلال لا يمكن أن يكون كاملا بل هو استقلال نسبي يوجب تحقق الوصاية الإدارية بهدف ضمان احترامها للقانون و حدون اختصاصها بجانب ضمان تحقق السياسة العامة للدولة (1)
و لذلك سنتطرق في المبحث لدراسة البلدية كهيئة محلية لامركزية و قبل ذلك نعطي تعريف للبلدية باعتبارها الخلية الأساسية في تنظيم البلد فهي قريبة من المواطنين في حياتهم الاجتماعية بحيث تشكل القاعدة النموذجية للهيكل الإداري و تتمتع بالشخصية المعنوية(2)
كما عرف المشرع البلدية بموجب المادة الأولى من القانون رقم 90/08 المؤرخ في 17 أفريل 1990 المتعلق بقانون البلدية :" البلدية هي الجماعة الإقليمية الأساسية و تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي " .
كما تضمنت نختلف دساتير الجزائر الإشارة للبلدية، كما أن لهذه الأخيرة وجودا قانونيا تضمنه القانون المدني في نص المادة 49(3)
كذلك للبلدية هيئتان و هو التعريف الذي جاءت به المادة 13 من قانون البلدية حيث نصت:" هيئتا البلدية هما المجلس الشعبي البلدي و رئيس المجلس الشعبي البلدي"(4)
و في مايلي نتعرض لبيان لمحة تاريخية عن تطور التنظيم الإداري للبلدية و هيئات البلدية :

المطلب الأول : التطور التاريخي للبلدية .
يمكن أن نميز بين مرحلتين أساسيتين كانت قد مرت بها الإدارة المحلية (البلدية) بالجزائر هما:
- البلدية في مرحلة الاستعمار (1830-1962) .
- البلدية في مرحلة الاستقلال (1962 إلى بومنا هذا ) .

الفرع الأول: مرحلة الاستعمار.
إن الصيغة التي يجب أن تعطى لهذه المؤسسات و الإدارات المتواجدة ماديا بالجزائر ، و لا أقول الموجودة شرعيا بالجزائر ، في الفترة الممتدة من 1830 إلى 1992 أي منذ الاحتلال الفرنسي لبلادنا ، فهل يمكن اعتبارها فرنسية فعلا ؟ إن تشريع واقع هذه المؤسسات و الإدارة يؤدي بنا إلى القول بأنها ليست فرنسية إلا في اللغة المستعملة و الإدارة السامية للدولة الفرنسية في الإبقاء على هذا النظام ضمن النطاق الفرنسي ذلك أن المؤسسات في فرنسا تسير في دولة ذات سيادة تعمل طبقا لقواعد الشرعية و المساواة أمام القانون ، موجهة لخدمة المواطن و احترام حقوق الانسان (1) .
كما أنه من الواضح أن هذه الإدارات و المؤسسات ليست جزائرية أيضا ،لأنها وليدة احتلال أجنبي و استعمار استيطاني و بالتالي وجدت في هذه الظروف لقهر الجزائريين و تجريدهم من أملاكهم لفائدة المعمرين باستعمال القوة العسكرية و البطش و الاغتيالات الفردية و الجماعية طوال الحقبة الاستعمارية(2)
و أول نص تنظيمي صدر في هذا الشأن هو قرار للماريشال دوبرمون المؤرخ في 06 جويلية 1830 المتضمن إنشاء لجنة لتسيير الأملاك و المصالح و المرافق المدنية بالعاصمة و جاء في هذا القــرار :" اعتبارا بأن الاحتلال العسكري لمدينة الجزائر يجب أن يتبع حالا بالاستيلاء على الأملاك و على الإدارة المحلية من طرف السلطات الفرنسية و اعتبارا أنه قبل تحديد قواعد النظام الإداري الإقليمي و المحلي ، يجب دراسة احتياجات و ثروات البلاد و المؤسسات التي يجب تعديلها أو استبدالها و لهذا تكون لجنة حكومية التي تكلف تحت الرئاسة المباشرة للقائد العام للسلطة مؤقتا لدراسة و اقتراح تنظيم إداري لمدينة و إقليم الجزائر " و لهذا السبب استقر الرأي على وصف إدارة هذه الحقبة بالكولونيالية بدلا من الاصطلاح الشائع بالإدارة الاستعمارية أو ما يسمى بالبلديات الكاملة الصلاحيات (3)
و منذ 1844 أقام الاحتلال الفرنسي على المستوى المحلي هيئات إدارية عرفت "بالمكاتب العربية" مسيرة من طرف ضباط الاستعمار بهدف تمويل الجيش الفرنسي و السيطرة على مقاومة الجماهير(1)
حيث تعتبر المكاتب العربية أهم مؤسسة في الإدارة المحلية للأهالي ، و هي ليست متماثلة على المستويين المركزي و المحلي بل عرفت تدرج رئاسي هيكلي نجد على رأسه الهيئة المركزية للتنسيق لدى الحاكم العام و يأتي بعدها في الترتيب مديرية الشؤون الحربية لدى كل هيئة عسكرية بالمقاطعات الثلاثة و ضمن الوحدات العسكرية الأقل نجد مستويين من المكاتب العربية : مكاتب عربية من الدرجة الأولى لدى قيادة هذه الوحدة و مكتب عربي من الدرجة الثانية لدى الدرجة الأقل (2) و من خلال المؤرخين الجزائريين الذين يقولون : " أحدثت المكاتب العربية بهدف إحكام المراقبة على الجزائريين ، و إخضاعهم نفسيا و محاصرتهم معنويا و إحباط كل توجه معاد للجيش الفرنسي أو معاكس للإدارة الفرنسية في الجزائر و هذا ما جعل أسلوب المكاتب العربية في الواقع نوعا من الحكم العسكري المعتمد على الإرهاب و القمع ، فهو يتدرج ضمن طرق الإخضاع غير المباشر و يعتبر أحد مناهج الحربية النفسية" و يضيف نفس المرجع " لقد أدت المكاتب العربية الدور المنوط بها و المتمثل في مراقبة السكان و الحيلولة دون قيامهم بأي حركة معادية لفرنسا"(3)
فالمكاتب العربية هي مؤسسات وضعت لتسيير الأهالي و تتبع السلطات العسكرية و قد كانت بحق يد و روح الكولون بالجزائر .
وبعد الاستتباب النسبي للوضع بالجزائر عمدت السلطات الاستعمارية إلى تكييف و ملائمة التنظيم البلدي تبعا للأوضاع و المناطق، و هكذا و منذ 1868 أصبح التنظيم البلدي بالجزائر يتميز بوجود ثلاث أصناف من البلديات:

1- البلديات الأهلية COMMUNES D’INDIGENES:
وجد هذا الصنف أصلا في مناطق الجنوب (الصحراء) و في بعض الأماكن النائية و الصبة في الشمال إلى غاية 1880(4)
و قد تميزت إدارة هذه البلديات بالطابع العسكري إذ تتولى تسييرها الفعلي رجال الجيش الفرنسي بمساعدة بعض الأعيان من الأهالي تم تعيينهم تحت تسميات مختلفة(5) و منه فالبلديات الخاصة بالأهالي ليست كمثيلاتها الكاملة الصلاحيات الخاصة بالأوروبيين سواء من حيث تنظيمها أو اختصاصاها أو من حيث الوصاية الممارسة عليها و كان أول تنظيم في هذا الصدد هو تكوين لجنة بلدية للأهالي طبقا لقرار القائد العام العسكري بتاريخ 09 جانفي 1931 للتكفل بالضروريات الأولية بعد القضاء على الإدارة الرسمية من طرف قوات الاحتلال (1)
و قد جرت عدة محاولات من طرف السلطات الكولونيالية لتنظيم بلديات الأهالي كانت أولا :

أ- الدوار:
تعتبر هذه المحاولــة هــي النتيجــة العمليـة و التنظيمية لقانون السيناتوس كونسيلت sinatus consults (2) ، بعد أن فتت القبيلة إلى دواوير جعل من الدوار أول المحاولات التنظيمية البلدي ، فصدر قرار من الحاكم العام بتاريخ 24 نوفمبر1874 ليحدث بالدوار، مجلس يسمى "الجماعة" عديم التمثيل و الصلاحيات و في هذا الصدد يعلق أحد الكتاب « D Benkezouh chouban » :" و قد تم التعيين القانوني تحت تعبير الدوار –بلدية ، بجماعة التي هي في نفس الوقت هيئة للتمثيل و التنفيذ ، و لكن و مع الأسف ليس لها أي شبه بالجماعة التقليدية"
إن هذه التجربة التنظيمية على مستوى الأهالي لم تعمر طويلا سواء على مستوى القانون الذي تم إلغاءه ، أو على مستوى الواقع بعد أن تم التخلي عن هذه التجربة لنفسح المجال لغيرها من التجارب العديدة التي عرفها سكان الأهالي ، و قد كان الأساس القانوني لهذا المفهوم هو المرسوم الصادر في 23 ماي 1863 المتضمن اعتبار الدوار بمثابة بلدية

ب- الفرع :
"لقد سميت البلدية – الفرع- لأنها تعتبر فرع إداري للوحدة العسكرية "(3) المتواجدة بمقر الإقليم العسكري تساعده هيئتان في هذا التسيير هما:
- مجلس الفرع البلدي .
- "الجماعة" في قاعدة الهرم.
- فمجلس الفرع البلدي هيئة يترأسها قائد الوحدة العسكرية بالإقليم و ضابط المكتب العربي ككاتب ، و قادة الوحدات العسكرية الفرعية كأعضاء و نائب المقتصد العسكري و قائد الهندسة العسكرية و بعض عملاء جيش الاحتلال من الأهالي ، و بالتالي يتداول هذا المجلس في ميزانية هذه البلدية و طرق تسيير بعض الأملاك و مداولته ليست نافذة إلا بعد المصادقة عليه من طرف القائد العسكري للإقليم طبقا للمادة 29 من قرار 23 ديسمبر 1868 و عمل مداولات المجلس تعتبر ضمن الصلاحيات العسكرية لقائد الوحدة(4)
، و لا تخرج عن هذا النطاق فلجنة الصفقات مثلا كل أعضائه من العسكريين
أما مجلس الجماعة فهو تنظيم مستمد من الواقع التقليدي الجزائري و يتشكل من 8 إلى 12 عضو حسب حجم القبيلة يعينون من بين الأعيان (1) ، من طرف القائد العسكري للإقليم و يترأس هذا المجلس القايد ، و صلاحيات هذا المجلس تتمثل في المشاركة مع السلطات العسكرية في تحديد حدود القبيلة و تكوين الدواوير و الأساس القانوني لهذا التنظيم هو المرسوم المؤرخ في 23 ماي 1863 و قرار الحاكم العام المؤرخ في 20 ماي 1868 فهذا التنظيم البلدي بهيئاته هو ناتج لمرسوم 22 ماي 1866 المتضمن السيناتوس كونسيلت قد تم حل هذه البلديات طبقا للقرار 13 نوفمبر 1874

2- البلديات المختلطة:
قد أخذت تسميتها تلك لأنها تقع في أقاليم عسكرية و في مناطق خاضعة لحركة الاستيطان بشكل كبير فهذه المؤسسة استحدثت في الأقاليم العسكرية و لكنها متواجدة بشكل ثاني في الأقاليم المدنية ، فهي وسيلة إدارية في يد السلطات العسكرية لتسيير الأهالي ، و تعرف بأنها :" دائرة سياسية و إدارية لها خاصية الشخص المدني " و قد وصفها أحد الكتاب وبأنها من طرف كاتب آخر " خليط من الوحدات الإدارية القانونية الانتقالية" و ينظر إليها من زاوية أخرى بأنها عمل إداري و استثنائي فقهي " دائرة من نمط استثنائي هي خلق تعسفي للحاكم العام بدون وحدة اجتماعية و جغرافية و اقتصادية محصورة بين المراكز الأوروبية و الدواوير "(2) و هي بلديات ذات مساحات شاسعة تكبر العاملات الفرنسية في المساحة و السكان و هي تقسيم إداري جامد ، و بالتالي فهو تنظيم إقليمي لم يبقي أي من المعايير التقليدية المتعارف عليها بل إن الانشغالات العسكرية تعتبر من المقاييس الأولى و تكاد تكون الوحيد .
والهيئات المكلفة بتسيير البلدية المختلطة نجد أنها و كما جاء في بيان الأسباب لقانون البلدية تتكون من :
Ø المتصرف الإداري: و يعتبر العنصر الفعال في البلدية و هو موظف من الإدارة الاستعمارية يجمع لكل الصلاحيات في يده و يساعده موظفون جزائريون خاضعون للإدارة الفرنسية (القواد)(3)
Ø اللجنة البلدية : تتكون من أعضاء أوروبيين منتخبين لمدة 6 سنوات (مرسوم 26 أفريل 1933) من طرف الفرنسيين هم مواطنين من الدرجة الأولى و نسبة تمثيل الجزائريين هي 01%
Ø عضو مكلف بالحالة المدنية
Ø القيــــــاد
Ø شيوخ الجماعة
و تكشف دراسة وضعية البلديات المختلطة من حيث المساحة و السكان، من عدة نتائج و يبرزها الجدول التالي
: لعمالات



عدد البلديات




المساحة بالهكتار



السكــــــــــــــــــــان






الفرنسيون



اليهود المتجنسون



المسلمون




الأجانب



المجموع






الجزائر



26




2204529



2281



25




603714



410




606430





وهران




17



2460336



5977




378



316587




5432



328365






قسنطينة



32



4049526




3990



136




649274



1269



654669






المجموع



77




8750391



12428




539



1569566



7111




1589464

Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التنظيم الإداري للبلدية

مُساهمة من طرف نصرالدين في الثلاثاء 24 يناير 2012, 5:54 pm

أين باقي البحث؟؟؟؟؟؟؟

نصرالدين
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى