شروط تطبيق القاضي الجزائري للمعاهدات الدولية:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شروط تطبيق القاضي الجزائري للمعاهدات الدولية:

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 27 أغسطس 2017, 15:42

شروط تطبيق القاضي الجزائري للمعاهدات الدولية:
. قراءة في قرار المجلس الدستوري رقم 01 لعام 1989
إعداد الأستاذ: عطوي خالد
مجلة المجلس الدستوري > العدد 03


مقدمة:
إن بحث فقهاء القانون الدولي، في مضمون العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي وتحديد أولوية أيا منهما على الأخر، بناءً على حجج مقبولة في الوقت الذي صدرت فيه، قد كان لها دور كبير في مساعدة المؤسسات الدستورية للدول - خاصة حديثة العهد بالاستقلال أنذاك- في صياغة نصوصها الدستورية في المسألة المتعلقة بتنظيم مضمون العلاقة بين القانون الدولي و القانون الداخلي .
غير أنه بسبب تغير المفاهيم القانونية التقليدية، لاسيما ما تعلق منها بمفهوم السيادة و تشابك المصالح بين الدول ولجوء الكثير من قضاتها الوطنيين في محاكمها الداخلية إلى المعاهدات الدولية بوصفها أحد الوسائل المنظمة للعلاقات الدولية، قد جعل من هذه المعاهدات الدولية ضرورة وطنية لمعظم الدول من أجل تسيير شؤونها المختلفة.
وباعتبار أن مشكلة التعارض بين المعاهدات الدولية والقانون الداخلي قد حُسِمت على المستوى الدولي، تشريعا، فقها و قضاءً  بأولوية تطبيق المعاهدات على القانون الداخلي، على أساس أن الدولة ليس في وُسعِها التمسك بقواعدها الداخلية للتملص من التزاماتها الدولية، فإن هذه المسألة مازالت تُراوِد مكانها على المستوى الداخلي، والسر في ذلك هو، كون الاختلاف الحاصل بين الفقهاء، حول قوة المعاهدة في نطاق القانون الداخلي، ما هو في حقيقة الأمر إلا اختلاف مصدره دساتير الدول وقوانينها، و نظرة كل منها إلى هذه المسألة القانونية، فهناك من الدساتير من يقر بأن المعاهدة لا تُعتبر جزء من القانون الداخلي، وهناك من يعتبرها كذلك، بناءً على شروط محددة في هذه الدساتير، كما
نص على ذلك الدستور السويسري، الدستور الانجليزي، الدستور الأمريكي، الدستور الفرنسي ،الدستور المصري، الدستور النمساوي .
هذا، ولما كانت القاعدة الدولية التي تكرست في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، تقضي بأن الالتزام بالمعاهدات الدولية، و بأي طريقة قانونية كانت، هو الأمر الذي يجعل من هذه الأخيرة تسري في مواجهة أطرافها على المستوى الدولي، فإن هذا الأمر جعل الفقه يتساءل فيما إذا كان أثر هذا السريان يقتصر على العلاقات الدولية فقط، أم أنه يمتد كذلك إلى المستوى الداخلي للدول، ومنها الجزائر التي شَهِد دستورها، وبسبب الظروف التي عاشتها كذلك؛ عدة تعديلات متتالية، تغيرت فيها رُؤيتها لمكانة المعاهدات الدولية؛ بِدءً بدستور 1976، وانتهاءً بدستور 1989، هذا الأخير الذي لم يشهد أي تغييرات تُذكر فيما يخص نظرة الجزائر للمعاهدات الدولية، بسبب التعديلات الجزئية التي طرأت عليه  أعوام 1996 , 2002 , 2008 .
ولما كان استقراء اتفاقية فيينا المذكورة، قد أوضَح للعيان أن إبرام المعاهدات الدولية وِفق ما هو محدد دستوريا، هو التصرف الذي يجعلها تسري في مواجهة الدولة و أجهزتها وقُضاتها و أفراد شعبها، باعتبارها كيان واحد؛ يكونه الشعب مصدر كل سلطة، فإن هذه النتيجة، وبعد قراءة الحَيثِية التي جاء بها المجلس الدستوري الجزائري في قراره الأول المتعلق بالانتخابات، والتي جاء فيها : " ونظرا لكون أية اتفاقية بعد المصادقة عليها ونشرها، تندرج في القانون الوطني، وتكتسب بمقتضى المادة 123 من الدستور سلطة السمو على القوانين، وتخوِل كل مواطن جزائري التذرع بها أمام الجهات القضائية..."  .
من خلال ما سبق ذكره تجدر الإشارة إلى أن العبارة التي ذكرها المجلس الدستوري في قراره الأول المتعلق بالانتخابات تستلزم تسليط الضوء على شروط تطبيق الجهات القضائية الجزائرية للمعاهدات الدولية، والتساؤل من خلال ذلك عن مفهوم و إطار المصادقة على الاتفاقيات و نشرها في الجريدة الرسمية، وعن ما إذا كان بإمكان القضاة الجزائريين تطبيق المعاهدات بصورة تلقائية دونما الحاجة إلى تمسك الأفراد بها؟ وبعبارة أخرى: هل نشر المعاهدات في الجريدة الرسمية والتمسك بها أمام القاضي، يُلزم هذا الأخير بتطبيقها؛ دونما أن تكون له صلاحية في رقابة إبرامها شكليا، طالما أن هذه الصلاحية تعود للمجلس الدستوري؟
وبالنظر إلى الأهمية البالغة لموضوع شروط تطبيق القاضي الجزائري للمعاهدات الدولية فأن التساؤلات التي تم طرحها في هذه المقدمة، ستكون مناطا للدراسة والتحليل والنقد في هذا الموضوع الذي اخترنا له الشكل التالي:
أولا : شرط التصديق على المعاهدات الدولية.
-أ- اشتراط تطبيق المعاهدات الخاضعة للموافقة البرلمانية المسبقة.
- ب- اشتراط تطبيق المعاهدات التي تدخل في اختصاص السلطة التنفيذية.
- ج- عدم استبعاد تطبيق المعاهدات ذات الشكل المبسط.
ثانيا: شرط نشر المعاهدات في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية.
-أ- غياب شرط النشر في الدساتير الجزائرية: مسألة تدعو للتساؤل.
- ب- وجوب النشر في القوانين الجزائرية : شرط لنفاذ المعاهدات وإدماجها.
- ج - نشر المعاهدات وفقا لقرار المجلس الدستوري : شرط لتطبيق المعاهدات.
ثالثا: التمسك بالمعاهدة أمام القاضي الجزائري.
- أ- اشتراط تمسك المواطنين بالمعاهدات أمام القضاء الجزائري.
- ب - عدم استبعاد تمسك الأجانب بالمعاهدات أمام القضاء الجزائري.
 



 Document joint
الملف المرفق

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى