آليات مكافحة الهجرة غير الشرعية في التشريع الجزائري_ إعداد: د. رضا هميسي

اذهب الى الأسفل

آليات مكافحة الهجرة غير الشرعية في التشريع الجزائري_ إعداد: د. رضا هميسي

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 30 أغسطس 2017, 19:33

آليات مكافحة الهجرة غير
الشرعية في التشريع الجزائري

إعداد: د. رضا هميسي
                                                                كلية الحقوق والعلوم السياسية
                                                                جامعة قاصدي مرباح- ورقلة - الجزائر  


* - قدم البحث بمناسبة : الندوة العلمية حول الهجرة غير الشرعية : الأبعاد الأمنية والإنسانية (سطات، المغرب : 15-17/ 4 / 1436 هـ - 4-6 / 2 / 2015 م)
* - تحميل كامل الموضوع : اضغط هنـــــــــــــــــا
* -  لمعرفة تفاصيل أخرى حول الندوة : اضغط هنـــــــــــــــــا 
                                                                                                                                    
                                                                  
ملخص:
عرفت الجزائر ظاهرة الهجرة غير الشرعية حيث يتوافد على أراضيها عدد كبير من المهاجرين السريين الراغبين في الهجرة إلى أوروبا، وقد سمحت حدودها المترامية الأطراف بأن جعلت منها بلد عبور، ما أدى بالمشرع الجزائري إلى التدخل لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، وذلك باتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير القانونية المناسبة التي ترمي إلى الحد من الهجرة غير الشرعية ومواجهتها من خلال تجريمها، وإنزال أشد العقوبات بمرتكبيها.
ويتناول هذا البحث المواجهة القانونية لظاهرة الهجرة غير الشرعية؛ من خلال إبراز الآليات القانونية التي جاء بها المشرع الجزائري لمكافحتها؛ كتنظيم الشروط المتعلقة بدخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها، وبيان حالات وإجراءات إبعاد وطرد الأجانب إلى الحدود، ومكافحة جريمة مغادرة الإقليم الوطني بصفة غير شرعية؛ وجريمة تهريب المهاجرين، وتنظيم تشغيل العمال الأجانب.
وستتم دراسة هذه الآليات في ضوء القانون رقم 08/11 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها، والقانون رقم 09/01 المعدل لقانون العقوبات، فضلا عن القانون رقم 81/10 المتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب.
الكلمات المفتاحية: الهجرة غير الشرعية، وضعية الأجانب، إبعاد وطرد الأجانب، جريمة تهريب المهاجرين، العمالة الأجنبية.
 

مقدمة:
تشهد الجزائر كغيرها من بلدان المغرب العربي ظاهرة الهجرة غير الشرعية ولقد جعل منها موقعها الجغرافي، باعتبارها بوابة إفريقيا، بلد عبور ومرر لموجات الهجرة غير الشرعية القادمة من بلدان الساحل، كما أسهم اتساع شريطها الحدودي البري في أن تكون قبلة للمهاجرين السريين نحو الشمال بحثا عن "رغد العيش". كما أدى العدد المتزايد للجاليات الأجنبية، وخاصة الإفريقية منها، على الأراضي الجزائرية إلى استفحال الجريمة المنظمة والإرهاب فضلا عن انتشار الكثير من الأوبئة والأمراض والآفات الاجتماعية.
وفي ظل تنامي هذه الظاهرة الخطيرة ظهرت العديد من الجماعات المنظمة اختصت في تهريب المهاجرين واتخذت من هذا العمل الإجرامي مصدر دخل وفير، وهي تتولى نقل المهاجرين غير الشرعيين إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط.
كما ساهمت التحولات التي يمر بها الاقتصاد الجزائري، وسياسة الانفتاح التي انتهجتها الجزائر في السنوات الأخيرة؛ والتي تهدف إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية، في جعل الأجانب يرغبون في الاستثمار والعمل في الجزائر. كما دفعت بالمهاجرين السريين إلى الاستقرار فيها. 
كل هذه العوامل مجتمعة، جعلت الجزائر تتخذ جملة من التدابير التي تهدف إلى تأمين حدودها وضبطها من خلال مراقبة دخول وخروج الأجانب ومنع المتسللين، وتنظيم إقامتهم، وطرد كل أجنبي يشكل وجوده تهديدا للنظام العام ولأمن الدولة، أو يدخل بصفة غير شرعية إلى أراضيها، ومكافحة تهريب المهاجرين وتنظيم تشغيل العمالة المهاجرة.
وبغية معالجة الهجرة غير الشرعية استحدثت الجزائر جملة من الآليات القانونية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة تضمنتها جملة من التشريعات ويأتي في مقدمتها القانون رقم 08/11 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها، والقانون رقم 09/01 المعدل لقانون العقوبات، فضلا عن تشريع العمل المتعلق بتشغيل العمال الأجانب.
وتتمحور إشكالية هذه الورقة البحثية في كيفية معالجة المشرع الجزائري لظاهرة الهجرة غير المشروعة وللحد منها ومحاصرتها وإنزال العقاب بمرتكبي جريمة تهريب المهاجرين. وما هي الوسائل والإجراءات والتدابير التي نص عليها القانون الجزائري؟ 
وبناءً على ما سبق ذكره سنتناول بالدراسة الآليات القانونية لمكافحة الهجرة غير الشرعية في التشريع الجزائري؛ والمتعلقة بتنظيم دخول وإقامة الأجانب على الأراضي الجزائرية، وإبعاد أو طرد الأجانب الذين يوجدون في وضعية غير قانونية إلى الحدود، والآليات المتعلقة بمكافحة جريمة الهجرة غير الشرعية، وأخيرا تتعرض لمسالة تنظيم تشغيل العمالة الأجنبية.


المبحث الأول
تنظيم دخول وإقامة الأجانب

يحدد القانون رقم 08/11 المؤرخ في 25 يونيو 2008 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها ، وضعية الأجانب في الجزائر، من حيث ضبط إجراءات دخولهم وإقامتهم وتنقلاتهم، ولقد جاء هذا القانون لمواجهة تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية، خاصة في ظل تدفق موجات كبيرة من المهاجرين السريين على الحدود الجنوبية، وما ترتب عليها من أبعاد خطيرة كاستفحال الجريمة المنظمة والإرهاب والأمراض الفتاكة والعملة المزورة .
ويعتبر أجنبي في مفهوم هذا القانون، كل فرد يحمل جنسية غير الجنسية الجزائرية أو الذي لا يحمل أية جنسية . وبذلك فالأجنبي هو الشخص الذي لا تربطه بالدولة الجزائرية أي رابطة قانونية أو سياسية، ولا يتمتع بأي حق من حقوق المواطنة كالحق في الانتخاب والترشح والاستفادة من حق التوظيف في المرافق الإدارية التابعة للدولة التي يقيم على أراضيها. والأجنبي كذلك؛ هو الشخص الذي لا تربطه أي علاقة مع أية دولة أخرى، ولا يتمتع بأية جنسية، والحال ينطبق على عديم الجنسية الذي لا يتمتع بحماية أية دولة.  
ويكفل المشرع الجزائري للأجانب حرية الدخول إلى الإقليم الجزائري والخروج منه، وفقا للإجراءات القانونية، ولقواعد القانون الدولي ومبادئ المعاملة بالمثل. ووفقا لتقاليد المجتمع الجزائري في الضيافة ، كما يكفل لهم التنقل بحرية في إطار قوانين الجمهورية . ومنه سنتناول شروط دخول الأجنبي إلى الجزائر وإقامته بها، في ضوء القانون رقم 08/11.  
       
 
أولا: شروط دخول الأجنبي إلى الجزائر
يشترط القانون الجزائري أن يكون الأجنبي حائزا وثيقة سفر قيد الصلاحية، وكذا الرخصة الإدارية عند الاقتضاء، وأن عليه إثبات وسائل العيش الكافية له طوال مدة إقامته على الإقليم الجزائري .
فجواز السفر يشكل الوثيقة الرسمية المعترف بها دوليا للتنقل، توضح فيه هوية حامله كاملة وصورته وأيضا مدة صلاحية الجواز وتوقيع الجهة المصدرة له وختمه، ويسلم من طرف سلطات البلد الأصلي للأجنبي؛ ومن خلال جواز السفر، يمكن مراقبة جنسية وهوية الأجنبي القادم إلى الجزائر.
أما وثيقة السفر فهي وثيقة معتمدة دوليا بشأن تنقل اللاجئين السياسيين وعديمي الجنسية وتمنحها الدولة التي قبلت استقبالهم وإقامتهم فيها، طالما أنهم لا يملكون الحماية من طرف بلدانهم الأصلية، وهي تقوم مقام جواز السفر؛ أو يمكن اعتبارها جواز سفر خاص.
وحال وصوله إلى الإقليم الجزائري يتعين على الأجنبي أن يتقدم للسلطات المختصة المكلفة بالمراقبة على مستوى مراكز الحدود جواز سفر مسلم من السلطات المختصة من دولته، أو كل وثيقة سفر سارية الصلاحية وممهورة وكذلك التأشيرة المشترطة الصادرة عن السلطات المختصة، وكذا الدفتر الصحي . وعندما تتأكد شرطة الحدود من أن الأجنبي يحوز الوثائق الضرورية والتأشيرة القانونية التي يشترطها القانون، يتم وضع طابع رطب مؤرخ على جواز سفره مع ذكر تاريخ عبوره للحدود.
أما إذا رأت السلطة المكلفة بمراقبة الحدود أن الأجنبي القادم إلى الجزائر شخص غير مرغوب فيه، أو أنه  لا تتوافر فيه شروط الدخول قامت برده من مركز الحدود ورفضت دخوله إلى الإقليم الجزائري. وإذا كان الأجنبي قد وصل إلى الحدود جوا أو بحرا، كانت مؤسسة النقل التي قامت بنقله ملزمة بإعادته إلى المكان الذي استقل فيه وسائل نقل هذه المؤسسة، أو على الدولة التي سلمت له وثيقة السفر التي سافر بها، أو أية دولة أخرى تقبل استقباله. ويُطبق نفس الإجراء إذا كان الأجنبي عابرا للإقليم الجزائري ورفضت مؤسسة النقل التي كان عليها نقله إلى بلد المقصد، ونفس الحكم في حالة رفض سلطات بلد المقصد دخوله إلى الجزائر أو إعادته .        
وعندما تنتهي مدة صلاحية التأشيرة الممنوحة للأجنبي أو بطاقة إقامته أو المدة القانونية المرخص بها للإقامة بالإقليم الجزائري ، فينبغي على الأجنبي مغادرة الإقليم الجزائري بمجرد انقضاء مدة صلاحية تأشيرته أو بطاقة إقامته، أو المدة القانونية المرخص بها للإقامة؛ كما أن عليه إعادة بطاقة المقيم الخاصة به إلى الولاية التي أصدرتها .

ثانيا: شروط إقامة الأجانب
كل أجنبي يرغب  في الإقامة النظامية الدائمة في الجزائر بعد انتهاء مدة الصلاحية المحددة في التأشيرات القنصلية أو التمديد، يجب عليه طلب رخصة للإقامة في الجزائر من خلال الحصول بطاقة مقيم. وتعد هذه الوثيقة، الشرط الأول لتثبيت إقامة الأجنبي، وفي الوقت نفسه؛ فهي تُضفي الطابع القانوني لإقامة الأجنبي، كما يمكن اعتبارها آلية قانونية تمكن السلطات المختصة في الدولة من مراقبة تواجد الأجانب على أراضيها، كما تسمح لها بحجز وثائق سفر الأجنبي عند ما يقيم في الإقليم الجزائري بطريقة غير شرعية. وسنستعرض شروط إقامة الأجانب، من خلال دراسة بطاقة مقيم، وإقامة الأجانب، والحجز المؤقت لوثائق السفر.
  
1- بطاقة مقيم
بطاقة مقيم هي عبارة عن وثيقة هوية وإقامة تسمح لصاحبها بالإقامة في الجزائر أثناء الفترة المحددة وفقا للقوانين والاتفاقات الثنائية ما بين الحكومات. وهي بطاقة تؤدي دورًا مزدوجا باعتبارها بطاقة هوية تدون فيها البيانات الضرورية لهذا الشأن (الاسم، اللقب، تاريخ الميلاد، الحالة المدنية، الجنسية، صورة صاحبها، تاريخ منحها والجهة المصدرة لها)، وباعتبارها ترخيصا للإقامة النظامية لمدة أقصاها سنتان .
أ- تسليم بطاقة مقيم:
تسلم بطاقة مقيم للأجنبي الذي يرغب في الإقامة على الإقليم الجزائري ويعتبر مقيما كل أجنبي يرغب في تثبيت إقامته الفعلية والمعتادة والدائمة في الجزائر والذي رخص له بذلك بتسليمه بطاقة مقيم من قبل ولاية مكان إقامته .
وبطاقة مقيم هي عبارة عن رخصة للإقامة على التراب الجزائري تسلمها المصالح الإدارية (الولاية) بعد تقديم طلب من الأجنبي مرفقا بملف تتم دراسته من قبل مصالح الأمن بعد إجراء تحقيق وبعد دفع حق الطابع  ومدة صلاحيتها سنتان قابلة للتجديد .
ويلاحظ أن بطاقة مقيم لا تسلم إلا للأجنبي الذي يرغب حقا في تثبيت إقامته بصورة فعلية ودائمة ومستمرة في الجزائر . ولعل المشرع يهدف من خلال التأكيد على أن تكون الإقامة فعلية ودائمة ومستمرة هو منع التحايل على القانون؛ كأن تكون إقامة الأجنبي شكلية أو صورية، أو أن إقامته متقطعة، أو أنه لا يتواجد بصفة دائمة فوق الأراضي الجزائرية، وإنما يتردد عليها في بعض الأحيان. مما يدل على عدم جديته في تثبيت إقامته وكذلك عدم رغبته في الإقامة بالجزائر، وبالتالي فهو غير جدير بالحصول على بطاقة مقيم.  
 أما بخصوص الوقت الذي يمكن للأجنبي أن يطلب فيه بطاقة مقيم إذا كان يرغب في تمديد إقامته بالجزائر لأكثر من المدة المحددة له في التأشيرة، وذلك بقصد تثبيت إقامته المعتادة بها. فإن عليه أن يطلبها قبل انقضاء صلاحية التأشيرة بخمسة عشر يوما . وإذا بلغ الأجنبي ثماني عشرة سنة كاملة فإنه ينبغي الحصول على بطاقة مقيم .
أما إذا كان الأجنبي طالبا يزاول دراساته بأحد الجامعات الجزائرية فإنه تسلم إليه بطاقة مقيم مدّة صلاحيتها مدّة تمدرسه أو تكوينه، وتكون هذه البطاقة قابلة للتجديد إذا قدم الطالب الإثباتات الواجبة قانونا . كأن يقدم شهادة التسجيل في الجامعة، أو شهادة المنحة الجامعية، أو إشهاد بعدم الحصول على شهادة التخرج.. وغيرها.
وبالنسبة للأجنبي الذي يرغب في الاستقرار في الجزائر قصد ممارسة عمل مأجور، فإنه لا تسلم له بطاقة مقيم إلا إذا كان حائزا على رخصة العمل ، ومدّة صلاحية بطاقة مقيم التي تسلم إليه لا تتعدى صلاحيتها صلاحية الوثيقة التي ترخص له بالعمل. وتكون هذه البطاقة قابلة للتجديد إذا قدم العامل الأجنبي الأجير ما يلزم من  الإثباتات الضرورية والواجبة قانونا .
ب- سحب بطاقة مقيم:
إذا كان وجود الأجنبي على الإقليم الجزائري بطريقة غير قانونية، وأنه لم يعد يستوفي أحد الشروط المطلوبة وكان حائزا لشهادة مقيم فإنها قد تسحب منه في أية لحظة . ويتعلق الأمر عندما يتغيب الأجنبي المقيم الأجنبي عن الإقليم الجزائري لمدة سنة كاملة ، أو لا يقدم الطالب الذي يرغب في تجديد إقامته الإثباتات التي يتطلبها القانون، أو كأن تنتهي رخصة العمل الخاصة بتشغيل العمال الأجانب .
ج- تجريم الحصول على بطاقة مقيم:
كثيرا ما يلجأ الأجانب المقيمين في بلد ما بطريقة غير شرعية إلى إتباع طرق احتيالية للحصول على جنسية ذاك البلد، ولعل الأسلوب المتعارف عليه هو الزواج أو ما يعرف بالزواج المختلط أو الزواج الأبيض  Le mariage blanc  حيث يقوم الأجنبي بعقد زواج مختلط فقط من أجل تسوية وضعيته غير القانونية.
ولقد جرم المشرع الجزائري اللجوء إلى مثل هذه الممارسات ؛ حين قرر عقوبة الحبس من سنتين (2) إلى خمس (5) سنوات، وبغرامة من 50.000 دج إلى 500.000 دج لكل من يقوم بعقد زواج مختلط بهدف الحصول على بطاقة مقيم أو جعل الغير يحصل عليها، أو من أجل اكتساب الجنسية الجزائرية أو جعل الغير يكتسبها. وتطال العقوبة نفسها الأجنبي عند قيامه - للغايات نفسها- بعقد زواج مع أجنبية مقيمة في الجزائر.
وتشدد العقوبة إلى عشرة (10) سنوات حبس وغرامة من 500.000 دج إلى 2.000.000 دج إذا ارتكبت المخالفة من قبل جماعة منظمة، فضلا عن العقوبات التكميلية التي قد يتعرض لها الأشخاص الذين أدينوا بهذه المخالفات والمتمثلة في المنع من الإقامة بالإقليم الجزائري ومن مزاولة النشاط المهني أو الاجتماعي الذي ارتكبت المخالفة بمناسبته لمدة خمس (05) سنوات على الأكثر. 
      
 2- رقابة إقامة الأجانب
قصد محاصرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والتصدي للوضعيات غير القانونية للأجانب على الإقليم الجزائري، جاء التشريع المتعلق بوضعية الأجانب بجملة من التدابير والإجراءات الإدارية التي تمكن السلطات من مراقبة تواجد الأجنبي ومراقبة تحركاته على التراب الجزائري؛ ومن بين تلك الإجراءات، ضرورة أن يقوم الأجنبي المقيم بالجزائر بصورة قانونية بالتصريح عندما يريد تغيير مكان إقامته الفعلية، بصفة نهائية أو مؤقتة.  وهو ما أشارت إليه الفقرة الأولى من المادة 27 من القانون رقم 08/11 بنصها: "عندما يغير الأجنبي المقيم بالجزائر بصفة قانونية مكان إقامته الفعلية، بصفة نهائية أو لفترة تتجاوز ستة (6) أشهر، يجب عليه التصريح بذلك لدى محافظة الشرطة أو فرقة الدرك الوطني أو لدى البلدية بمحل إقامته السابق والجديد".
ويُلاحظ من خلال هذا النص أن المشرع الجزائري يشترط التصريح عند تغيير محل السكن سواء بصفة نهائية أو مؤقتة، كما يشترط على الأجنبي أن يصرح لدى المصالح الأمنية والمصالح البلدية بمحل إقامته القديم والجديد، كما نجده أيضا يؤكد على أن يقوم الأجنبي بإتمام إجراءات التصريح في فترة قصيرة لا تتجاوز 15 يوماً السابقة لتاريخ مغادرته محل إقامته القديم أو اللاحقة لتاريخ وصوله إلى مقر إقامته الجديد . أما في حالة عدم قيامه بالتصريح فإنه يعاقب بدفع غرامة تتراوح بين 2.000 دج إلى 15.000 دج .
وهكذا من خلال التصريح بتغيير الإقامة تكون السلطات العمومية على دراية كاملة بمكان تواجد الأجنبي وبتحركاته، ومن ثم مراقبة صلاحية بطاقة إقامته. ومن أجل هذه الغاية أجاز القانون للمصالح المختصة أخذ بصمات الأصابع وكذا صورة الهوية للرعايا الأجانب مع الاحتفاظ بها وخضوعها لمعالجة معلوماتية، وذلك بمناسبة طلب التأشيرة أو أثناء مراقبة الشرطة التي تمارسها مصالح الأمن على مستوى مراكز الحدود أو عبر الإقليم الجزائري .
 كما أن هناك آلية أخرى لمكافحة تواجد الأجنبي على الإقليم الجزائري بطريقة غير شرعية والتي تتمثل في التصريح بإيواء الأجنبي حيث يلزم القانون الجزائري كل مؤجر يأوي أجنبيا بأية صفة كانت، أن يصرح به لدى محافظة الشرطة أو فرقة الدرك الوطني، وفي حالة عدم وجود هذه المصالح لدى البلدية محل العين المؤجرة . ولا يفرق القانون في صفة المؤجر المصرح فقد يكون محترفا كأصحاب الفنادق  والشقق المفروشة ووكالات السياحة والأسفار ، أو يكون مؤجرا عادي للمنازل؛ وفي كل الأحوال ينبغي أن يكون التصريح بالإيواء خلال أربع وعشرين ساعة.
ويرتب القانون على إيواء الأجنبي وعدم التصريح بذلك عقوبات جزائية تتمثل في دفع غرامة مالية تتراوح بين 5.000 دج إلى 20.000 دج ، ويمكن أن تطال المسؤولية الجزائية الأشخاص المعنوية وفقا لأحكام قانون العقوبات  ويتعلق الأمر بالمؤسسات الفندقية ووكالات السياحة والأسفار.
كما يمكننا أن نشير إلى صورة أخرى من صور رقابة إقامة الأجنبي، وهي التي نجدها عند انقضاء مدة صلاحية تأشيرته أو بطاقة إقامته أو المدة القانونية المرخص بها للإقامة على التراب الجزائري، وقبل مغادرته يجب على الأجنبي المقيم إعادة بطاقة المقيم الخاصة به إلى مصالح الولاية التي أصدرتها . 

3- الحجز المؤقت لوثائق السفر
عندما يتواجد الأجنبي على التراب الجزائري في وضعية غير قانونية، فإنه يجوز لمصالح الأمن أن تحجز مؤقتا جواز أو وثيقة السفر الخاصة به، ويسلم له في المقابل وصل، وهذا إلى غاية البت في وضعيته . وهكذا فإن الهدف من حجز وثائق السفر هو دراسة وضعية الأجنبي غير القانونية والبت فيها لذلك فإنه إجراء مؤقت واحترازي وهو لا يهدف إلى الحد من تحركات الأجنبي أو تنقله أو الحجز عليهما، لذلك فإنه يُسلم وصلاً يعد بمثابة بيان هوية.

المبحث الثاني
الإبعاد والطرد إلى الحدود

الأصل، أنه يحق للأجنبي مغادرة الأراضي الجزائرية متى شاء، طالما أنه يوجد في وضعية قانونية، وأن تتم المغادرة وفقا للإجراءات القانونية ؛ لاسيما تلك الإجراءات المتعلقة بشرطة الحدود. ويسمى هذا بالخروج الإرادي؛ فإذا كان الأجنبي غير مقيم، فإنه يحق له المغادرة خلال المدة المقررة لصلاحية التأشيرة القانونية الممنوحة له أو تمديدها، أو المدة المقررة للإقامة في اتفاقية المعاملة بالمثل؛ وفي الحالتين يكفي عند المغادرة إبراز جواز سفره وختمه من مصالح الشرطة . أما إذا كان مقيما فهو الآخر لهً الحرية في وضع حد لإقامته في الجزائر والذهاب وقت ما شاء، شريطة أن يصرح بذهابه النهائي وإعادة بطاقة المقيم الخاصة به إلى الولاية التي أصدرتها.
أما الخروج غير الإرادي، فهو الخروج الذي يتم عنوة على الأجنبي، ويتم عن طريق الإبعاد أو الطرد إلى الحدود، وهو عبارة عن إجراء تتخذه الدولة ضد الأجنبي غير المرغوب فيه، والذي يشكل وجوده تهديدا للنظام العام أو للأمن فيها، أو عندما يدخل أراضيها أو يقيم فيها بطريقة غير شرعية. وهو مظهر من مظاهر سيادة الدولة على إقليمها؛ تلجأ إليه عند توافر أسباب معينة، ويتم وفقا لإجراءات ينظمها القانون، وعندما تقوم السلطات المختصة في الدولة بإبعاد أو طرد أجنبي فإن القانون يكفل له جملة من الحقوق.
وبناءً على ما سبق ذكره، سنتعرض إلى تعريف الإبعاد والطرد إلى الحدود، وإلى حالاتهما، وإلى إجراءاتهما، وأخيرا سنعالج حقوق الأجنبي محل الإبعاد أو الطرد. 
 
أولا: تعريف الإبعاد والطرد
الإبعاد هو إجراء إداري تتخذه الدولة في حق الأجنبي المقيم على إقليمها لكي يغادره في أجل قصير وإلا أجبرته على ذلك. والإبعاد هو إجراء يهدف إلى إخراج الأجنبي من إقليم الدولة المضيفة تتخذه الدولة للحفاظ على مصالحها وأمنها الوطني الداخلي والخارجي. وهو إخراج أجنبي عن إقليم الدولة بغير رغبة منه، عندما يشكل وجوده أو نشاطه تهديدا للنظام العام في الدولة، أو لاستقلالها أو سيادتها. 
  أما الطرد فهو إجراء شرطي بحت يتم تحت إشراف الشرطة ويتخذ دائما شكل التدبير الأمني الحال والتقديري، ويعد الطرد إجراء أمنيا للحفاظ على الأمن العام ويكون الهدف منه حماية المصلحة العليا للبلاد .
والطرد هو إجراء يتخذه الوالي المختص إقليميا، في مواجهة الأجنبي القيم بصفة غير قانونية أو الذي دخل البلاد بصفة غير شرعية، والذي لم تتم تسوية وضعية إقامته .
 
ثانيا: حالات الإبعاد والطرد
نظم المشرع الجزائري الإبعاد والطرد إلى الحدود من خلال المواد 30 وما بعدها في الفصل السابع من القانون رقم 08/11. وفيما يلي سندرس حالات الإبعاد والطرد إلى الحدود.
1- حالات الإبعاد عن الإقليم
تضمنت المادة 30 حالات الأبعاد عن الإقليم الجزائري وهي: إذا كان وجود الأجنبي يشكل تهديدا للنظام العام أو لأمن الدولة؛ أو إذا حكم عليه بعقوبة سالبة للحرية لارتكابه جناية أو جنحة.
  وبخصوص الإقامة غير القانونية على التراب الجزائري يبعد الأجنبي عن الإقليم الجزائري في الحالات الآتية:
أ- إبعاد الأجنبي بسبب عدم مغادرة الإقليم الجزائري: إذا لم يغادر الأجنبي الذي سحبت منه بطاقة المقيم لعدم استيفائه الشروط الضرورية لتسليمها الإقليم الجزائري خلال الأجل الممنوح له ، يتم إبعاده خارج الإقليم بموجب قرار عن وزير الداخلية، ما لم يثبت أن تأخره ناجم عن قوة قاهرة .
ويلاحظ أن المشرع الجزائري يشترط أن يثبت نهائيا أن الأجنبي لم يعد يستوفي أحد الشروط القانونية لتسليمه بطاقة المقيم حتى يمكن سحبها منه في أي لحظة، كأن ترفض السلطات تجديد بطاقة المقيم لعدم توافر شروط منحها أو تجديدها. أو الحصول عليها بطريق احتيالي على النحو الذي أشرنا إليه عند الكلام عن الزواج المختلط بنية الحصول على بطاقة مقيم أو الحصول على الجنسية الجزائرية أو زواج الأجنبي بأجنبية مقيمة.
ب- الحكم على الأجنبي بالمنع من الإقامة بالإقليم الجزائري: يعاقب القانون الجزائري  كل أجنبي يمتنع عن تنفيذ قرار الإبعاد أو الطرد إلى الحدود، بعقوبة الحبس. كما يعاقب بنفس العقوبة الأجنبي الذي دخل من جديد إلى الإقليم الجزائري بعد إبعاده أو طرده منه. وعلاوة على عقوبة الحبس، يجوز للمحكمة أن تصدر عقوبات تكميلية تقضي بمنعه من الإقامة بالإقليم الجزائري بصفة مؤقتة لمدة لا تتجاوز(10) عشر سنوات. وفي هذه الحالة يرتب حكم المنع المؤقت، بقوة القانون اقتياد الأجنبي المحكوم عليه مباشرة إلى الحدود أو بعد انتهاء عقوبته .
ويلاحظ أن المشرع استعمل مصطلح "الإبعاد إلى الحدود" كآلية لمحاربة الإقامة غير القانونية في حين كان الأجدر به أن يستعمل مصطلح" الطرد إلى الحدود" باعتباره إجراءً شرطياً يتخذ في مواجهة الأجانب المحكوم عليهم بعقوبات جزائية نتيجة مخالفتهم لشروط دخول أو إقامة الأجانب إلى الإقليم الجزائري.

2- حالات الطرد إلى الحدود
أ- عند ممارسة الأجنبي لنشاطات منافية للأخلاق والسكينة العامة، أو تمس بالمصالح العليا للوطن، أو تم إدانته نتيجة لهذه الأفعال ، فقد يقوم الأجنبي بممارسة منافية للآداب العامة كالدعارة أو يقوم بأفعال تمس السكينة العامة كالسكر العلني أو كأن يأتي بتصرفات تدخل في خانة المؤامرات والدسائس ضد الدولة المقيم فيها؛ أو ينخرط في الأعمال الفوضوية والتحريض على أعمال ضارة بالدولة كالتخابر أو التجسس لحساب جهات أجنبية أو من شأنها أن تعرض النظام السياسي فيها لخطر. فجميع هذه الأفعال تجعل من وجود الأجنبي على الإقليم الجزائري يشكل خطرا على أمن الدولة وسلامتها أو يهدد النظام العام فيها. وهي أسباب كافية تبرر قيام السلطات العامة في الجزائر بطرد الأجنبي إلى الحدود. غير أنه حتى يتم طرد الأجنبي إلى الحدود ينبغي أن تكون هناك أدلة تثبت أنه مارس مثل هذه الأعمال غير المشروعة.
ب- طرد الأجنبي الذي يدخل إلى الجزائر بصفة غير شرعية أو يقيم بصفة غير قانونية على الإقليم الجزائري . ويعد شرعيا دخول الأجنبي إلى التراب الجزائري عبر مراكز شرطة الحدود البرية، البحرية، والجوية، وأن يكون حائزا على جواز سفر أو وثيقة سفر سارية المفعول ممهورة بالتأشيرة القانونية الصادرة عن الممثليات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة بالخارج، فضلا عن حيازة الدفتر الصحي.
وفي حالة عدم دخوله عبر هذه المنافذ الحدودية يحق للسلطات أن تطرده إلى الحدود. كما يحق لها كذلك طرد أي أجنبي يقيم على الإقليم الجزائري بصفة غير قانونية؛ ويعد من قبيل الإقامة غير القانونية في نظر قانون دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها: حين ترفض السلطات تسليم بطاقة المقيم للأجنبي، أو تسحبها منه، أو أن البطاقة قد انتهت صلاحيتها ولم يقم الأجنبي المقيم بصفة قانونية بتجديدها، أو رفضت السلطات الإدارية تجديدها لأي سبب من الأسباب، أو أن مدة إقامة الأجنبي في الجزائر المحددة في التأشيرة الممنوحة له قد انتهت ولم يغادر الأراضي الجزائرية أو يقوم بتثبيت إقامته بصورة قانونية.
ومن بين صور الإقامة غير القانونية العامل الأجنبي المقيم الذي انتهى عقد عمله، أو الذي لا يملك رخصة العمل، أو ترخيص مؤقت للعمل. كما يمكننا ذكر حالة أخرى، وهي فقدان صفة المقيم الأجنبي، عندما يتغيب الأجنبي المقيم عن الإقليم الجزائري بصفة مستمرة لمدة سنة واحدة .
  
  ثالثا: إجراءات الإبعاد والطرد
يعد قرار الإبعاد إلى خارج الإقليم والطرد إلى الحدود من بين القرارات الحساسة والماسة بحقوق الأجانب المقيمين أو غير المقيمين على التراب الجزائري، وما قد ينجم عنه من أزمة دبلوماسية بين دولة الرعايا الأجانب والدولة التي صدر عنها تلك القرارات خاصة عندما يتعلق الأمر بالطرد الجماعي لذلك فإنه ينبغي إحاطة عملية الإبعاد أو الطرد بجملة من الإجراءات القانونية التي تكفل حق الدولة في ممارسة سيادتها على إقليمها عن طريق تنظيم دخول وخروج الأجانب إليه ومنه وإقامته فيه، وإبعاد أي أجنبي على إقليمها إذا كان يشكل وجوده خطرا على الأمن والنظام العام أو الآداب أو الصحة والسكينة العامة، وحق الأجانب في اختيار الدولة التي يريدون الدخول إلى أراضيها والإقامة فيها، والذي يعد تعبيراً عن حرية الأفراد في التنقل.
ولقد نظم القانون الجزائري عمليتي الإبعاد والطرد إلى الحدود بجملة من الإجراءات التي تكفل حق الأجنبي المعني بالإبعاد أو الطرد وتقرر ضمانات له، وفي الوقت نفسه تكفل حماية مصالح الدولة والحفاظ على أمنها وسلامتها. وسنتناول مجمل هذه الإجراءات فيما يأتي:
1- يُبعد الأجنبي خارج الإقليم الجزائري بموجب قرار صادر عن وزير الداخلية ، أما الطرد إلى الحدود فإنه يتم بقرار صادر عن الوالي المختص إقليميا . فالإبعاد والطرد هما إجراءان إداريان تتخذهما الدولة ضد أي شخص أجنبي يشكل وجوده خطرا على أمن الدولة وسلامتها أو يشكل ضررا بكيانها السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. وهما من اختصاص السلطة الإدارية(التنفيذية) ممثلة في شخص وزير الداخلية  ووالي الولاية التي يقيم فيها الأجنبي المعني بالإبعاد أو الترحيل،
2- التبليغ: يشترط القانون الجزائري تبليغ المعني بقرار الإبعاد حتى يكون على دراية بأسباب إبعاده خارج الإقليم الجزائري، وحتى يتخذ موقفا إزاء الإجراء المتخذ في حقه؛ إما الإذعان له وتنفيذه أو الطعن فيه.
ومن أجل تنفيذ قرار الإبعاد يستفيد المعني بالأمر من مهلة لمغادرة الإقليم الجزائري تتراوح مدتها من 48 ساعة إلى 15 يوما تسري من تاريخ تبليغه بالقرار، وذلك حسب خطورة الوقائع المنسوبة إليه. فإذا كان وجود الأجنبي على التراب الجزائري يشكل تهديدا للنظام العام ويعرض الأمن الوطني لخطر، فإن مهلة المغادرة تقل.
3- الطعن: إذا لم يرتض الأجنبي بقرار إبعاده، فإن القانون الجزائري يجيز له الطعن في قرار وزير الداخلية المتضمن الإبعاد خارج الإقليم الجزائري، وذلك عن طريق دعوى يرفعها أمام القضاء الاستعجالي الإداري في أجل أقصاه 5 أيام تسري من تاريخ تبليغه بهذا القرار؛ وفي هذه الحالة، ونظرا لحساسية الإجراء وخطورته، فإنه ينبغي على القاضي الاستعجالي أن يفصل في الدعوى في أجل أقصاه 20 يوما ابتداء من تاريخ تسجيل الدعوى لدى كتابة ضبط المحكمة الإدارية .
ويمدد أجل تقديم الطعن إلى ثلاثين يوما بالنسبة لبعض الأشخاص أشارت إليهم المادة 32 من القانون 08/11 وهم: الأجنبي المتزوج أو الأجنبية المتزوجة منذ سنتين على الأقل مع جزائري أو جزائرية بشرط أن يكون الزواج قد تم عقده بصورة قانونية، وأن يثبت بصفة فعلية أنهما يعيشان معا؛ والأجنبي الذي يثبت بالوسائل الشرعية إقامته المعتادة في الجزائر قبل سن 18، مع أبويه الذين لهم صفة مقيم؛ والأجنبي الحائز على بطاقة مقيم ذات صلاحية 10 سنوات .
وهكذا نلاحظ أن القانون الجزائري كفل للأجنبي المعني بقرار الإبعاد حق الطعن أمام القضاء الاستعجالي الإداري، على اعتبار أن محل الطعن هو قرار إداري صادر عن سلطة إدارية؛ وهي وزير الداخلية والجماعات المحلية. كما أنه من ناحية ثانية قصّر من آجال الفصل في الدعوى بأن جعلها لا تتجاوز كحد أقصى مدة عشرين يوما تسري من تاريخ تسجيل الدعوى. كما أنه استثنى بعض الفئات من الأجانب بتمديد أجل تقديم الطعن من 5 أيام إلى 30 يوم، لاعتبارات إنسانية وموضوعية، ذلك لارتباط هؤلاء الأشخاص بالإقليم الجزائري عن طريق الإقامة المعتادة والمستمرة والقانونية لمدة طويلة، أو عن طريق الزواج بجزائرية أو جزائري  والعيش معا بصفة حقيقية.
أما بالنسبة لقرار الطرد فإنه غير قابل للطعن، ويستشف ذلك من خلال نص المادة 22 فقرة 5 من القانون رقم 08/11 والتي تعرضت إلى حالة سحب بطاقة المقيم من الأجنبي المقيم الذي تتنافى نشاطاته مع الأخلاق والسكينة العامة، أو تمس بالمصالح الوطنية العليا، أو أدت إلى إدانته بهذه الأفعال. ففي هذه الحالة تطرد الرعية الأجنبية فورا بمجرد استكمال الإجراءات الإدارية أو القضائية، دون أن يكون له الحق في الطعن. كما يمكننا أن نشير أيضا إلى المادة 36 من القانون نفسه؛ والتي نصت على طرد الأجنبي إلى الحدود بقرار صادر من الوالي المختص إقليميا، عندما يدخل إلى التراب الجزائري بصفة غير شرعية أو يقيم فيه بصفة غير قانونية دون أن تعطي للأجنبي المطرود الحق في الطعن ضد القرار الولائي. غير أنه يمكن أن لا يتم ترحيله قسرا إلى الحدود في حالة تسوية وضعيته الإدارية.  
4- آثار الطعن: من بين أهم الضمانات التي يكفلها القانون الجزائري للأجنبي المعني بقرار الإبعاد، أن للطعن أثراً موقفاً، سواء قُدم الطعن في أجل 5 أيام أو في أجل 30 يوماً . ويعد هذا الوقف فرصة للأجنبي وفسحة زمنية. كذلك يمكن تحديد إقامة الأجنبي الذي قدم طعنا ضد قرار الإبعاد إذا رأت السلطات الإدارية المختصة ضرورة ذلك ؛ أي أن الأمر يخضع للسلطة التقديرية للإدارة المختصة.
5- وقف تنفيذ قرار الإبعاد: لاعتبارات إنسانية، ونظرا للوضعيات الخاصة التي تكون عليها بعض الفئات من الأجانب المعنيين بقرار الإبعاد خارج الإقليم الجزائري أعطى المشرع للقاضي الاستعجالي أن يأمر مؤقتا بوقف تنفيذ قرار الإبعاد في حالة الضرورة القصوى أين تقتضي مصلحة الأجنبي المعني ذلك. وقد ذكرت الفقرة الثالثة المادة 32 من القانون رقم 08/11  بعض الحالات وهي: أحد الوالدين (الأب الأجنبي أو الأم الأجنبية) الذي يساهم في رعاية وتربية طفل جزائري قاصر مقيم في الجزائر؛ الأجنبي القاصر عند اتخاذ قرار الإبعاد؛ الأجنبي اليتيم القاصر؛ المرأة الحامل عند صدور قرار الإبعاد.
وما يلاحظ أن المشرع حرص كل الحرص على إيلاء أهمية قصوى للأطفال القصر وللحوامل من النساء، وعلى الأخذ بمبدأ التجميع العائلي . غير أنه لم تحدد النصوص مدة معينة لوقف تنفيذ قرار الإبعاد بصفة مؤقتة ، إنما ترك الأمر للسلطة التقديرية للقاضي الإداري الاستعجالي.
 
رابعا: حقوق الأجنبي محل الإبعاد أو الطرد
قرر القانون الجزائري جملة من الحقوق للأجنبي موضوع قرار الإبعاد أو الطرد على الحدود، نستعرضها فيما يأتي:
1-  يستفيد الأجنبي المعني بقرار الطرد إلى الحدود جملة من الحقوق التي يقررها القانون الجزائري؛ ويأتي في مقدمها حق الاتصال بممثلية بلاده الدبلوماسية أو القنصلية، والاستفادة من المساعدة القضائية؛ فله حق الاستعانة بمحامي، وإذا كان لا يفهم ولا يتكلم اللغة العربية؛ جاز له الاستعانة بمترجم .
2- إذا ثبت استحالة مغادرة الأجنبي الإقليم الجزائري بعد صدور قرار الإبعاد لأي سبب من الأسباب كأن يكون ترحيل أجنبي نحو بلده الأصلي من شأنه أن يعرضه لخطر جسيم على حياته أو على حريته؛ لأسباب سياسية أو اجتماعية أو إثنية، أو كما في حالة اللاجئ السياسي المبعد الذي لم يجد بلدا آخر يقبله  ففي هذه الحالة يجوز تحديد إقامته الجبرية في مكان معين بموجب قرار ثاني صادر من وزير الداخلية إلى غاية أن يصبح تنفيذ قرار الإبعاد ممكنا . وعندئذ يجب على المعني بالأمر أن يتردد دوريا على مصالح الأمن المختصة لإثبات تواجده في المكان المعين له، وإلا فيعد مرتكبا لمخالفة جزائية . غير أنه يُعفى من المتابعة الجزائية إذا أثبت بأنه لا يستطيع الالتحاق ببلده الأصلي ولا التوجه إلى بلد آخر . وهذا ما يشكل ضمانة خاصة بالنسبة للاجئين وعديمي الجنسية. وبخصوص مدة الإقامة الجبرية، فإن المشرع الجزائري ترك الأمر مطلقاً فلم يحدد مدة زمنية لإجراء تحديد الإقامة بل تركه مرهونا بإمكانية تنفيذ قرار الإبعاد وكان من المفروض أن يمنح هذا الاختصاص للسلطة القضائية .
3- استحدث القانون الجزائري آلية جديدة للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الأراضي الجزائرية، تتمثل في إحداث مراكز انتظار تخصص لإيواء الرعايا الأجانب الموجودين في وضعية غير قانونية ؛ وهم الأجانب الذين يتواجدون في وضعية خارج المدة المرخص بها أو دون تجديدها أو الذين يتسللون إلى الإقليم الجزائري بصفة غير قانونية. والهدف من هذا الإجراء هو تجميع هؤلاء المخالفين في انتظار استيفاء إجراءات الطرد إلى الحدود أو الترحيل إلى بلدانهم الأصلية. ويوضع الأجنبي الموجود في وضعية غير قانونية في هذه المراكز بناء على قرار الوالي المختص إقليميا، لمدة أقصاها ثلاثين يوما قابلة للتجديد. ولكن المشرع لم يحدد مدة التجديد.
4-  يمكن للأجنبي الذي تلقى اعذرا بمغادرة الإقليم الجزائري بعدما سُحبت منه بطاقة المقيم ، أن يستفيد على سبيل الاستثناء من أجل إضافي لا يتعدى 15 يوما بناء على طلب مبرر، ويضاف هذا الأجل إلى أجل الثلاثين يوما الأصلية والذي يسري ابتداء من تاريخ تبليغه بإجراء المغادرة. وتشكل مدة أجل المغادرة الأصلي والاستثنائي فسحة زمنية ووقت أطول تسمح للمعني بأمر المغادرة أن يرتب أوضاعه؛ لذلك فإن القانون يشترط أن يكون طلب أجل إضافي جدي ويستند إلى مبررات واقعية.


.../... يتبع


عدل سابقا من قبل Admin في الأربعاء 30 أغسطس 2017, 20:26 عدل 1 مرات
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: آليات مكافحة الهجرة غير الشرعية في التشريع الجزائري_ إعداد: د. رضا هميسي

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 30 أغسطس 2017, 19:52

المبحث الثالث
تجريم الهجرة غير الشرعية


        إضافة إلى تنظيم مسألة دخول الأجانب وإقامتهم في الإقليم الجزائري، جاء المشرع الجزائري بآليات قانونية أخرى، تهدف إلى تجريم الهجرة غير الشرعية أو غير القانونية؛ وذلك من خلال إدراج عقوبات جزائية تطال كل جزائري أو أجنبي مقيم بالجزائر، يغادر الإقليم الوطني بصفة غير شرعية. وكذلك محاربة جريمة تهريب المهاجرين غير الشرعيين، ومحاصرة الشبكات التي تعمل في هذا المجال. وسنتولى توضيح جريمة مغادرة الإقليم الجزائري بصفة غير شرعية، وجريمة تهريب المهاجرين؛ فيما يأتي: 
 
أولا: جريمة مغادرة الإقليم الجزائري بصفة غير شرعية
نتيجة للموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتميز به الجزائر والذي يتوسط دول المغرب العربي، ونظرا لشاسعة مساحتها وحدودها المترامية الأطراف مع الكثير من بلدان الساحل والصحراء كالنيجر ومالي، فإن الجزائر تعتبر من بين أهم دول العبور للمهاجرين غير الشرعيين من إفريقيا نحو أوروبا، فضلا عن كونها دولة مصدرة للمهاجرين غير الشرعيين منها وإلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط.
كما أن طول شريطها الساحلي وتوفره على عدد كبير من المرافئ البحرية جعله قبلة للشباب الذي يريد خوض عباب البحر، حيث أن شاسعة المحيط المينائي سهّلت للمهاجرين غير الشرعيين التسلل إلى الميناء خاصة منهم القاطنين في السواحل لمعرفتهم الجيدة للموقع بما في ذلك منافذ التسلل والإفلات من الرقابة[61].
وبغية مكافحة هذه الظاهرة التي تفشت بين أوساط الشباب الجزائري، والتصدي للأعداد الكبيرة من المهاجرين غير الشرعيين، جاءت المجابهة التشريعية لهذه الظاهرة[62] في المادة 175 مكرر من قانون العقوبات القانون 09/01 التي تنص: "يعاقب بالحبس من شهرين (2) إلى ستة (6) أشهر وبغرامة من 20.000 دج إلى 60.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل جزائري أو أجنبي مقيم يغادر الإقليم الوطني بصفة غير شرعية، أثناء اجتيازه أحد مراكز الحدود البرية أو البحرية أو الجوية، وذلك بانتحاله هوية أو باستعماله وثائق مزورة أو أي وسيلة احتيالية أخرى للتملص من تقديم الوثائق الرسمية اللازمة أو من القيام بالإجراءات التي توجبها القوانين والأنظمة السارية المفعول. وتطيق نفس العقوبة على كل شخص يغادر الإقليم الوطني عبر منافذ أو أماكن غير مراكز الحدود."[63]
وبتحليلنا لهذا النص نجد أن المشرع الجزائري يعاقب على مغادرة التراب الجزائري بصفة غير شرعية سواء تم الخروج عبر المراكز الحدودية المخصصة للمغادرة البرية منها والجوية والبحرية، أو تم عبر منافذ أو أماكن غير مراكز الحدود المخصصة لتنقل الأشخاص؛ أي أن المشرع جرّم أيا كانت الطريقة المستعملة؛ وعليه فإن هناك طريقتان لمغادرة الإقليم الجزائري والدخول إلى الإقليم الأجنبي سنتناولهما فيما يأتي:

1-   المغادرة عبر المراكز الحدودية
  ترتكب جريمة مغادرة الإقليم الوطني بصفة غير شرعية عبر المراكز الحدودية المخصصة لخروج ودخول الأشخاص، أما بالنسبة لصفة الجاني فإنه قد يكون جزائريا أو أجنبيا فقط ويشترط في الأجنبي أن يكون مقيما بصفة قانونية. هذا بالنسبة للأجنبي المقيم إقامة فعلية ومعتادة ودائمة بالجزائر. فماذا عن الأجنبي غير المقيم؟
بالنسبة للأجنبي غير المقيم فإنه يخضع لحكم المادة 44 من القانون 88/11، التي تضمنت عقوبة جزائية للأجنبي غير المقيم الموجود في وضعية قانونية من حيث الإقامة بالجزائر على مخالفته للمادة 9 من نفس القانون، والتي تسمح له مغادرة الإقليم الجزائري في إطار التشريع والتنظيم المعمول بهما، فعدم مراعاته لهذه الشروط تعرضه للعقوبة الواردة بالمادة 44[64].
أما بالنسبة للوسائل التي ذكرتها المادة عند اجتياز المهاجر غير الشرعي؛ فهي وسائل احتيالية مخالفة للتشريع المعمول به في الحدود، وقد ذكر القانون بعض هذه الأساليب على سبيل المثال، والمتمثلة في انتحال هوية أو استعمال وثائق مزورة، فيما ترك المجال مفتوحا لأي وسيلة احتيالية أخرى يتخذها المهاجر غير الشرعي للتملص من تقديم الوثائق الرسمية اللازمة أو من القيام بالإجراءات التي توجبها القوانين والأنظمة الجاري بها العمل. انتحال هوية أي انتحال اسم الغير أو شخصيته. شخصية الغير أو استعمال وثائق مزورة ولم يحدد المشرع طبيعة هذه الوثائق، فجاءت العبارة مطلقة، وقد استعمل المشرع هنا لفظ " أية وسيلة احتيالية أخرى" ليترك المجال مفتوحا للقاضي أمام كل المستجدات التي قد تطرأ على كيفية مغادرة الإقليم الجزائري والتي يمكن أن يبتدعها المهاجرون أو الشبكات التي تقوم بنقلهم[65]. وإن كان الحال يقتضي أن تكون وثائق للسفر (جواز السفر، التأشيرة، والتذكرة)[66].
كذلك التملص من تقديم الوثائق الرسمية اللازمة أو من القيام بالإجراءات اللازمة، أي أن الجاني يحاول عند مروره بالمركز الحدودي؛ عدم إتباع التشريع والتنظيم المتعلق بمغادرة الإقليم الجزائري والتي نظمها القانون رقم 14-03 المؤرخ في 24 فبراير 2014 المتعلق بسندات ووثائق السفر[67]. والذي تُلزم المادّة 2 منه كل مواطن جزائري يسافر إلى الخارج أن يكون حاملا لأحد سندات السفر الآتية: جواز السفر[68]، جواز سفر دبلوماسي، جواز سفر المصلحة، رخصة المرور القنصلية. أما بالنسبة لمستخدمي الطيران المدني والبحارة، فإنه يتعين عليهم أن يكونوا حاملين إحدى  وثائق السفر الآتية: رخصة طيار بالنسبة لقائدي الطائرات شهادة الأمن والإنقاذ لمستخدمي الملاحة الجوية التجارية، دفتر الملاحة البحرية.(المادة 3)
أما بالنسبة للأجنبي المقيم  فإنه يتعين عليه هو الآخر أن يقدم عند مغادرته التراب الجزائري جواز سفر مسلم له من سلطات دولته المختصة، أو كل وثيقة أخرى قيد الصلاحية معترف بها من الدولة الجزائرية كوثيقة سفر.

2-   المغادرة عبر منافذ أو أماكن غير مراكز الحدود
 وهي الصورة الثانية من جريمة مغادرة الإقليم الوطني بصفة غير مشروعة، والتي ترتكب عبر مناطق أو أماكن غير مراكز الحدود، أما بالنسبة لصفة الجاني فإن الفقرة الثانية من المادة 175 مكرر1 لم تميز بين الجزائري والأجنبي المقيم بالجزائر، وإنما جاءت شاملة لكل الأشخاص بعبارة "كل شخص". كما يستوي في هذه الحالة أن يكون الجاني غير حائز للوثائق اللازمة للسفر أو يكون حائزا لها. كذلك تأخذ  هذه الصورة نفس العقوبة المقررة في الفقرة الأولى من نفس المادة.
ويلاحظ أن نص المادة 175 مكرر1 جاء لحماية القوانين والأنظمة المتعلقة بمغادرة الإقليم الجزائري وتصديا للفراغ التشريعي الحاصل في هذا الإطار، وحتى يكون أساسا لمتابعة  المهاجرين غير الشرعيين المخالفين للتشريع والتنظيم المتعلق بمغادرة الإقليم الجزائري[69]، بعدما كان تتم معاقبة المهاجرين غير الشرعيين وفقا لأحكام المادة 545 القانون البحري الجزائري[70] التي تعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى خمس (5) سنوات، وبغرامة مالية تتراوح ما بين 10.000 دج إلى 50.000 دج على الدخول خلسة إلى سفينة بنية القيام برحلة. وهي المرحلة التي امتدت من سنوات 2005 إلى 2008؛ والتي تميزت بتزايد أعداد غير مسبوقة من المهاجرين السريين، ومن كل الشواطئ الوطنية وفي كافة الاتجاهات أيضا، بعدما كانت مركزة في الغالب في الشواطئ الغربية باتجاه اسبانيا[71].
كما أن هذا النص جاء لمواجهة تفشي ظاهر الهجرة غير الشرعية بتجريمها والقضاء عليها بمحاولة إخافة المقبلين على الهجرة عن طريق تسليط عقوبات سالبة للحرية (الحبس)، فضلا عن العقوبات المالية (الغرامة) التي يمكن أن يحكم بها القاضي، أو أن يتم الحكم بها بصفة منفردة، التي تعد برأي البعض متلائمة مع المبالغ التي تكلف المهاجر السري سواء لتزوير الوثائق أو لحجز مكان في القارب المعد لاجتياز البحر[72].
 
ثانيا: جريمة تهريب المهاجرين
بعد مصادقة الجزائر على البروتوكول الخاص بتهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو[73]، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية والذي اعتمدته الجمعية العامة في 15 نوفمبر 2000، كان لزاما على المشرع الجزائري أن يتدخل بالنص على جريمة تهريب المهاجرين خاصة في ظل تزايد شبكات تهريب المهاجرين غير الشرعيين، وهو ما تم في القانون رقم 09/01  المؤرخ في 25 فبراير 2009 المعدل لقانون العقوبات، والذي تتناول أحكامه مسألة القيام بتدبير الخروج غير المشروع من التراب الوطني. وقبل هذا كان المشرع الجزائري قد تعرض إلى مسألة نقل المهاجرين من دولة أجنبية نحو الجزائر؛ أي عملية إدخال المهاجرين إلى الإقليم الجزائري، وهذا في القانون رقم 08/11 المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها.
وبناءً على ما سبق ذكره سنتناول بالدراسة أحكام جريمة تهريب المهاجرين على ضوء القانون 09/01 المعدل لقانون العقوبات، والقانون 08/11 المتعلق بمركز الأجانب في الجزائر.
 
1- جريمة تهريب المهاجرين في القانون رقم 09/01 
عالج القانون رقم 09/01 المعدل والمتمم لقانون العقوبات جريمة تهريب المهاجرين في القسم الخامس مكرر2، والذي جاء بعنوان: "تهريب المهاجرين" ولقد توزع هذا القسم إلى 12 مادة، وذلك من المادة 303 مكرر30 إلى المادة 303 مكرر41. والتي تناولت تعريف تهريب المهاجرين ومجموعة من الأحكام الأخرى. وهو ما سنفصله فيما يأتي:
أ‌-     تعريف تهريب المهاجرين
 تعرف المادة 303 مكرر30 جريمة تهريب المهاجرين:" يعد تهريبا للمهاجرين القيام بتدبير الخروج غير المشروع من التراب الوطني لشخص أو عدة أشخاص من أجل الحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مالية أو أي منفعة أخرى".
 وقد جاء هذا التعريف قريبا جدا من التعريف الذي أورده برتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو في مادته 3 والتي جاء فيها: " يُقصد بتعبير "تهريب المهاجرين" تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما إلى دولة طرف ليس ذلك الشخص من رعاياها أو من المقيمين الدائمين فيها، وذلك من أجل الحصول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى؛" غير أن المشرع الجزائري استعمل عبارة " القيام بتدبير الخروج غير المشروع من التراب الوطني" بدل تعبير الدخول غير المشروع إلى دولة طرف" التي استعملها البروتوكول؛ فكأن المشرع الجزائري قصر مفهوم التهريب على عملية إخراج المواطن أو الأجنبي من الإقليم الجزائري نحو إقليم دولة أخرى. أما " الإدخال غير المشروع" فلا يعده في مصاف تهريب المهاجرين، مع العلم أن هذا الفعل هو الذي يستهدفه نص المادة 3 من بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين[74].
كما أن هناك اختلافًا آخر بين ما جاء في المادة 303 مكرر30 من قانون العقوبات والمادة 3 من بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين، ويتعلق الأمر بمسألة المقابل لتدبير عملية نقل المهاجرين بحيث استعمل البروتوكول لفظ: " المنفعة المالية أو أية منفعة مادية أخرى"، وعندئذ يخرج عن صفة المهرب كل من لم يحصل على منفعة ذات طابع مادي، بينما تفطن المشرع الجزائري إلى ذلك واستعمل تعبيرا مغايرا هو لفظ: "أي منفعة أخرى"؛ بمعنى أن صفة المهرب تنطبق على كل من يحصل على المنفعة سواء أكانت مادية أم معنوية[75].
ب‌- الأحكام المتعلقة بجريمة تهريب المهاجرين
تضمنت المواد من 303 مكرر30 إلى 303 مكرر41 جملة من الأحكام المتعلقة بصفة الفاعل في جريمة تهريب المهاجرين والعقوبات المترتبة عنها إضافة إلى الظروف المشددة وحالات تخفيض العقوبة والإعفاء منها. وسنتناول هذه الأحكام بشيء من التوضيح.
ب-1- صفة الفاعل: يعتبر فاعلا بحسب المادة 303 مكر30 كل من قام بتدبير الخروج غير المشروع من التراب الوطني. وواضح أن القانون الجزائري لا يميز بين حالة ما إذا كان من قام بالفعل شخص أو عدة أشخاص؛ ومرد ذلك أن هذه الجرائم تدخل ضمن الجريمة المنظمة (المادة 30 مكرر 32). كما أن القانون ميّز بين الفعل البسيط، وذلك الذي تسهل له وظيفته ارتكاب الجريمة أو يستعمل السلاح أو يهدد باستعماله، إضافة إلى تفصيله في مسألة الشخص الطبيعي والمعنوي في المادة 303 مكرر38[76].
ب-2- العقوبات المقررة لجريمة تهريب المهاجرين: عندما يقوم شخص ما بصفة منفردة بنقل أو تدبير الخروج غير المشروع من الإقليم الوطني لمهاجر سري أو أكثر بهدف الحصول على مقابل مالي أو أية منفعة أخرى؛ فإن العقوبة التي قررتها المادة 303 مكرر30 هي الحبس من ثلاث (3) سنوات إلى خمس (5) سنوات وغرامة من 300.000 دج إلى 500.000 دج.
ب-3- تشديد العقوبات المقررة لجريمة تهريب المهاجرين: لما كانت جريمة تهريب المهاجرين من بين الجرائم المنظمة، التي تقوم بها شبكات مختصة، ولما تمثله هذه الجرائم من تهديد لسيادة الدول وتقويض كيانها، ومخاطرها على حياة الأشخاص المهربين؛ فإن المشرع الجزائري أخذ بالظروف المشددة إذا ارتكبت الجريمة في أحوال معينة. منها ما تعلق بفئة المهاجرين المراد نقلهم (الضحايا)، ومنها ما تعلق بالمهرب نفسه (الجاني)[77]
 
الحالة الأولى: وهي الظروف التي تُشدًّد فيها العقوبة فقط، وهي ترتبط بظروف المهاجرين ضحايا التهريب، والتي نصت عليها المادة 303 مكرر31، حيث يعاقب الجاني في هذه الأحوال بالحبس من خمس (5) سنوات إلى عشر (10) سنوات وبغرامة من 500.000 دج إلى 1.000.000 دج؛ وهي الظروف التي تتصل بالضحية في هذه الجريمة، وتتمثل في توفر حتى الأحوال الآتية: إذا كان من بين الأشخاص المهربين قاصر؛ أو تعريض حياة أو سلامة المهاجرين للخطر أو ترجيح تعرضهم له؛ أو معاملة المهجرين المهربين معاملة لا إنسانية أو مهنية.
الحالة الثانية: وهي الظروف التي تُشدًّد في درجة العقوبة ووصف الجريمة، وهي التي تتعلق بالمهرب، وجاءت بأربعة حالات ذكرتها المادة 303 مكرر32، وفيها رفع المشرع الجزائري العقوبة بأن جعلها جناية يعاقب عليها بالسجن من عشر (10) سنوات إلى عشرين (20) سنة وبغرامة من 1.000.000 دج إلى 2.000.000 دج، وهذه الظروف هي:
- إذا سهلت وظيفة الفاعل ارتكاب الجريمة؛ كأن يكون الجاني يشتغل مثلا في منصب حارس حدود، أو عون جمارك، أو ضمن طاقم باخرة أو سفينة، أو عون حراسة الشواطئ وغيرها من الوظائف التي لها علاقة بتجاوز الحدود[78].
- إذا ارتكبت الجريمة من طرف أكثر من شخص، وفي هذه الحالة يُفترض أن لا تكون هناك صلة بين الأشخاص المرتكبين لجريمة تهريب المهاجرين، أي انعدام عنصر التنظيم.
- إذا ارتكبت الجريمة بحمل السلاح أو التهديد باستعماله، وفي هذه الحالة فإن ظرف التشديد مرده خطورة استخدام السلاح أو التهديد به.
- إذا ارتكبت الجريمة من طرف جماعة إجرامية منظمة، وهي أخطر الجرائم وذلك لتوافر عنصر التنظيم والاتفاق والعمل المستمر والدائم. ويختلف هذا الظرف المشدد عن الحالة الثانية؛ من حيث توافر عنصر الاتفاق والعمل المستمر والمنظم، وما يرافقها من ظروف مشددة أخرى كتعريض حياة وسلامة المهاجرين المهربين للخط، ومعاملتهم معاملة لا إنسانية أو حاطه بالكرامة أو مهينة. وعلى الرغم من هذا الاختلاف بين الحالتين وعلى الخصوص من حيث خطورة الجماعة الإجرامية المنظمة، إلا أن المشرع الجزائري قد ساوى بينهما في العقوبة، وهو ما يؤاخذ عليه القانون الجزائري فكان حَري به أن يقرر عقوبة أشد في حالة الجماعة الإجرامية المنظمة.
 ب-4- تخفيض العقوبة والإعفاء منها في جريمة تهريب المهاجرين: أقر المشرع الجزائري الإعفاء من العقوبة لفائدة بعض الأشخاص، في حالة ما إذا قاموا بإبلاغ السلطات الإدارية أو القضائية عن جريمة التهريب (المادة 303 مكرر36) والإعفاء المقصود هنا هو الإعفاء التام من العقوبة، وعلى شرط أن يبادر المعني بالتبليغ قبل البدء في تنفيذ الجريمة أو أثناء القيام بها. أما إذا قام بالتبليغ بعد انتهاء تنفيذ الجريمة أو عند الشروع في ارتكابها، وهذا تحريك الدعوى العمومية، فإن العقوبة تخفض إلى النصف. أما إذا قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية، فإن المبلغ يمكن أن يستفيد من ظروف التخفيف في حال ما إذا مكّن السلطات العمومية المختصة من إلقاء القبض على الفاعل الأصلي أو على شركائه في نفس الجريمة. (الفقرة الثانية المادة 303 مكرر36)
وهكذا نلاحظ أن المشرع الجزائري يهدف من خلال الأخذ بالإعفاء من العقوبة والتخفيض منها، إلى تشجيع المقبلين على الهجرة غير الشرعية على العدول عن ارتكاب الجريمة، وتبليغ السلطات لإفشال مشروع نقل الأشخاص خارج الأطر القانونية[79]، وهو يُشكل في الوقت نفسه آلية قانونية وقائية لمكافحة نشاط عصابات تهريب المهاجرين غير الشرعيين والاتجار بالبشر ومحاصرتها وإنزال العقاب بأفرادها وبالمتعاونين معهم.
كما نجد أن القانون يؤكد على أن العلم بارتكاب جريمة تهريب المهاجرين دون التبليغ عنها فورا يجعل صاحبه تحت طائلة العقاب، ولا يمكن له أن يتحجج بالسر المهني، بل ألزم القانون كل شخص يعلم بالجريمة ولو بحكم وظيفته أو مهنته بالتبليغ عنها. ويعاقب على جريمة عدم الإبلاغ عن تهريب المهاجرين بالحبس من سنة (1) إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من 100.000 دج إلى 500.000 دج[80]. غبر أن عدم التبليغ عن ارتكاب جريمة تهريب المهاجرين لا يطال أقارب وحواشي وأصهار الجاني إلى حد الدرجة الرابعة، إلا إذا كان ضمن المهاجرين غير الشرعيين قاصر لا يتعدى عمره 13 سنة[81]. وواضح أن المشرع الجزائري قد راعى صلة القرابة الأسرية فضلا عن  حماية القصر.                        

2- جريمة تهريب المهاجرين في القانون رقم 08/11
 تناول هذا القانون في بعض نصوصه معالجة ظاهرة تهريب المهاجرين، وقرر عقوبات تطال كل من يساعد أو يسهل أو يقوم بإدخال الأشخاص إلى الإقليم الجزائري بصفة غير قانونية؛ وقد وردت هذه العقوبات في المادتين 35 و46.
        بالنسبة للعقوبة المقررة بموجب المادة 35 فهي عقوبة ذات طابع مدني تلزم بدفع غرامة مدنية جزافية تتراوح قيمتها من 150.000 دج إلى 500.000 دج؛ الناقل الذي يقوم بنقل أجنبي إلى الإقليم الجزائري قادم إليه من دولة أخرى، سواء كان ذلك بنية الإقامة أو العبور، وتشترط المادة أن يكون غير حائز لوثائق السفر القانونية أو للتأشيرة المفروضة عليه بموجب القانون أو الاتفاقات الدولية المطبقة عليه بسبب جنسيته.
        أما المادة 46 فهي تقرر عقوبات ذات طابع جزائي، تتمثل في الحبس من سنتين (2) إلى خمسة (5) سنوات وبغرامة من 60.000 دج إلى 200.000 دج، تطال كل شخص يقوم بصفة مباشرة أو غير مباشرة بتسهيل محاولة تسهيل دخول أو تنقل أو إقامة أو خروج أجنبي من الإقليم الجزائري بصفة غير قانونية.
ولقد أخذ المشرع الجزائري بظروف التشديد، عندما ترتكب جريمة تهريب المهاجرين في أحوال معينة عددتها الفقرة الثانية وقرر لها عقوبة السجن من خمس (5) سنوات إلى عشر (10) سنوات وغرامة من 300.000 دج إلى 600.000 دج. وتتمثل هذه الظروف فيما يأتي:
-حمل السلاح،
- استعمال وسائل النقل والاتصالات وتجهيزات خاصة أخرى،
- ارتكاب المخالفة من طرف أكثر من شخصين عندما يكون عدد المهاجرين غير الشرعيين الذي تم إدخالهم أكثر من شخصين(2)،
- عندما ترتكب المخالفة في ظروف من شأنها تعريض الأجانب مباشرة لخطر آني للموت أو لجروح تحدث بطبيعتها تشويها أو عاهة مستديمة، 
- عندما تكون المخالفة من شأنها تعريض الأجانب لظروف المعيشة أو النقل أو العمل أو الإيواء لا تتلاءم مع الكرامة الإنسانية،
- عندما تؤدي المخالفة إلى إبعاد قصر أجانب عن وسطهم العائلي أو عن محيطهم التقليدي.
وتشدد العقوبة أكثر وقد تصل إلى السجن لمدة تتراوح من عشر (10) سنوات إلى عشرين (20) سنة، وغرامة من 2.250.000 دج إلى 3.000.000 دج، عندما ترتكب المخالفة مع ظرفين على الأقل من الظروف المحددة في الفقرات السابقة، كما يجوز للقاضي النطق بمصادرة الأشياء التي استخدمت لارتكاب المخالفة وكذلك المواد الناجمة عنها.( الفقرتان الثالثة والرابعة المادة 46)
وهكذا نلاحظ أن القانون الجزائري المتعلق بمركز الأجانب يعاقب بعقوبات صارمة قد تصل إلى عشرين سنة سجنا، فضلا عن العقوبات التكميلية[82]؛ كل شخص يقوم بتسهيل أو محاولة تسهيل دخول أو خروج أجنبي من الإقليم الجزائري بطريقة غير شرعية. ولعل مكمن صرامة هذه الجزاءات هو خطورة هذه الجرائم وخطورة الظروف التي ترافقها، والتي قد تعرض حياة المهاجرين للموت الأكيد، أو قد تسبب لهم تشوهات أو عاهات مستديمة، وقد تعرضهم لمعاملة تتعارض مع فطرة البشر. هذا ويزداد الأمر خطورة عندما ترتكب الجريمة تحت التهديد باستخدام السلاح؛ أو ترتكب من قبل جماعات منظمة؛ أو تؤدي إلى إبعاد الأجانب القصر عن محيطهم العائلي.
 
المبحث الرابع
تنظيم العمالة الأجنبية أو تنظيم تشغيل العمال الأجانب
جاءت الأحكام المتعلقة بتنظيم تشغيل العمال الأجانب في القانون رقم 80/10 المؤرخ في 11 يوليو 1981 والمتضمن شروط تشغيل العمال الأجانب[83]، وكذلك في القانون 08/11 المتعلق بشروط دخول الأجانب  إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها، وتعكس هذه الأحكام رغبة المشرع الجزائري في تنظيم دخول وإقامة اليد العاملة الأجنبية بالجزائر من خلال استحداث آليات قانونية ترمي إلى تحقيق جملة من الأهداف من بينها محاربة الهجرة غير الشرعية. وتتمثل هذه الآليات في حصول الأجنبي الذي يرغب في العمل بالجزائر على رخصة العمل، أو ترخيص مؤقت للعمل، إضافة إلى حيازته على بطاقة مقيم، والتصريح بتشغيل الأجنبي؛ وسنتولى توضيح كل ذلك فيما يأتي:

أولا: الحصول على رخصة أو ترخيص العمل المؤقت
        إن الحصول على جواز أو رخصة العمل المؤقت يعتبر شرطا ضروريا لتشغيل عامل أجنبي، وهذا ما نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم 81/10 المتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب والتي تلزم كل أجنبي مقبل على ممارسة نشاط مدفوع الأجر بالجزائر، أن يكون حائزا على جواز أو رخصة للعمل المؤقت. وهو ما أكدته المادة 2 من القانون رقم 81/10 ويسمح جواز أو رخصة العمل المؤقت للمستفيد أن يمارس نشاطا معينا مدفوع الأجر لمدة محددة ولدى هيئة عمل واحدة دون سواها[84].
 وتسلم رخصة العمل في حالة مزاولة العامل الأجنبي لعمل مأجور يتجاوز مدته 3 أشهر ولا يتعدى سنتين (2)  قابلة للتجديد وهذا ما نصت عليه المادة 10 من القانون رقم 81/10.
أما رخصة العمل المؤقتة فهي بحسب المادة 8 من القانون رقم 81/10  فهي تسلم للعامل الأجانب المدعوين لممارسة نشاط مدفوع الأجر، لمدة تقل عن ثلاثة (3) أشهر أو تساويها. وهي غير قابلة للتجديد أكثر من مرة واحدة في السنة.
وتتولى مصالح وزارة العمل منح جواز أو رخصة العمل المؤقت بعدما تقدم الهيئة المشغلة التي تنوي توظيف عامل أجنبي طلب تسليم أو تجديد جواز العمل ورخصة العمل المؤقت إلى مصالح التشغيل المختصة إقليميا[85].

ثانيا: الحصول على بطاقة مقيم
 يجوز للعامل الأجنبي الذي يرغب في الإقامة بالجزائر بهدف ممارسة نشاط مأجور، الحصول على بطاقة مقيم لا تتعدى مدة صلاحيتها الوثيقة التي ترخص له بالعمل[86]، غير أنه لا يمكن له الاستفادة من هذه البطاقة، إلا إذا كان حائزا إحدى الوثائق الآتية[87]: رخصة العمل، ترخيص مؤقت للعمل، تصريح بتشغيل عامل أجنبي بالنسبة إلى الأجانب غير الخاضعين لرخصة العمل[88].
وهكذا نلاحظ أن القانون الجزائري يشترط على الأجنبي الحصول أولا على رخصة العمل، إذا كان يرغب في تثبيت إقامته الفعلية والمعتادة والدائمة بالجزائر، وذلك عن طريق استخراج بطاقة مقيم. وأن امتلاكه رخصة العمل لا يعفيه من طلب الحصول على بطاقة مقيم، وهذا ما تؤكده المادة 13 من المرسوم 82/510 التي جاء فيها: " لا يعفى امتلاك جواز العمل أو رخصة العمل المؤقت صاحبها من استيفاء الإجراءات المقررة في التشريع والتنظيم الجاري بهما العمل والمتعلقة بإقامة الأجانب في الجزائر".
 
ثالثا: التصريح بتشغيل الأجنبي
 يشترط القانون على كل شخص طبيعي أو معنوي يشغل أجنبيا، أن يصرح به خلال 48 ساعة، لدى المصالح المختصة إقليميا لوزارة العمل، وعند عدم وجود هذه المصالح لدى بلدية محل التشغيل أو محافظة الشرطة أو فرقة الدرك المختصة إقليميا[89]. كما يتعين على مستخدم الأجنبي أيضا، أن يصرح بنفس الإجراء، عند إنهاء علاقة العمل[90].
كما أن هناك التزاما آخرا ينبغي على الهيئة المستخدمة للعمال الأجانب أن تقوم به، وهو التصريح لدى مصالح العمل المختصة إقليميا، بالقائمة الاسمية لمستخدميها الأجانب[91]. ويهدف هذا الإجراء إلى مراقبة العمالة الأجنبية ومدي استيفائها للشروط القانونية، فضلا عن عدم مخالفتها التشريع المنظم لتشغيل العمال الأجانب.

رابعا: رقابة العمال الأجانب
تهدف رقابة العمالة الأجنبية إلى تمكين السلطات المختصة من مدى احترام الهيئات المشغلة للعمال الأجانب لشروط تشغيلهم، وعدم مخالفتها للتدابير والإجراءات المتعلقة بتشغيل العمال الأجانب[92]، إضافة إلى عدم مخالفة العامل الأجنبي للترتيبات التي يقررها تشريع العمل.
ويمكننا أن نذكر من بين صور الرقابة ما ورد بالمادة 17 من القانون رقم 81/10 التي تُلزم العامل الأجنبي أن يستظهر جواز أو رخصة العمل المؤقت للسلطات المختصة كلما طلبت منه ذلك. وقد تكرر هذا الالتزام في المادة 25 من القانون رقم 08/11[93]. وكذلك وجوب إخطار مصالح العمل المختصة إقليميا خلال 15 يوما بنيته في نقض علاقة العمل وتوضيح الأسباب التي دفعته إلى مغادرة المنصب الذي يشغله[94]. وفي المقابل يتعين على الهيئة المستخدمة أن تُمكن الأعوان المؤهلين من كافة الوثائق والمستندات المرخصة لتشغيل الأجانب لديها عند كل طلب[95]. كما ينبغي أن تشعر مصالح العمل المختصة بكل نقض لعقد عمل لعامل أجنبي في ظرف 48 ساعة. وفي هذه الحالة يتعين على العامل الأجنبي المعني بالأمر أن يعيد جواز العمل أو رخصته للهيئة المستخدمة[96].
وهناك أيضا آلية أخرى لمراقبة العامل الأجنبي؛ ويتعلق الأمر بإمكانية سحب جواز أو رخصة العمل المؤقت، وهي عبارة عن عقوبة إدارية؛ عندما يتبين أن المعلومات أو الوثائق المقدمة غير صحيحة، أو أن العامل الأجنبي يعمل في منصب آخر غير المنصب المحدد في الجواز أو الرخصة، أو أن المنصب الذي يشغله يمكن أن يشغله عامل جزائري، أو أن العامل الأجنبي غير مؤهل علميا للوظيفة الواجب شغلها، أو أنه لا يتمتع بالشروط الصحية لممارسة العمل[97].

خامسا: العقوبات الجزائية على مخالفة التشريع المنظم لتشغيل الأجانب
يقرر القانون الجزائري جملة من الجزاءات عند مخالفة أحكام التشريع المنظم للعمالة الأجنبية، وتطال هذه العقوبات العامل الأجنبي والهيئة المستخدمة على حد سواء.
1- بالنسبة للعقوبة التي يمكن أن تُسلط على العامل الأجنبي الذي يخالف أحكام القانون 81/10 فهي، بحسب المادة 25 منه؛ غرامة تتراوح بين 1.000 دج و5.000 دج، وبالحبس لمدة تتراوح بين عشرة (10) أيام وشهر واحد أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، دون الإخلال بالإجراءات الإدارية التي تتخذ ضده والتي يصل مداها إلى الطرد[98]. ويلاحظ على هذا النص أنه جاء بصيغة عامة، ولم يحدد مخالفة بعينها يمكن أن يرتكبها العامل الأجنبي فجاءت العبارة: "يعاقب العامل الأجنبي الذي يخالف أحكام هذا القانون". غير أنه من الواضح أن الأمر يطبق في حالة العمل دون الحصول على جواز أو رخصة العمل المؤقت.
ويمكننا أن نجد عقوبة أخرى وردت بالمادة 39 من القانون رقم 08/11 وهي عبارة عن غرامة من 5.000 دج إلى 20.000 دج تُفرض على الأجنبي عندما يمتنع عن تقديم المستندات أو الوثائق التي تبين وضعيته القانونية للأعوان المؤهلين لذلك على النحو الذي أشارت إليه المادة 25 من نفس القانون.
2- أما عن العقوبات التي يمكن أن تمس الهيئة المستخدمة؛ والتي وردت في القانون 81/10، وهي عبارة عن غرامات تتراوح من 1.000 دج كحد أدنى و10.000 دج كحد أقصى؛ تتعلق بتشغيل عامل أجنبي بدون جواز أو رخصة العمل، أو تشغيله بجواز أو رخصة عمل سقطت صلاحيتها، أو تشغيله في منصب غير ذلك الوارد في جواز أو رخصة العمل[99]. كذلك تعاقب الهيئة صاحبة العمل على عدم إرسال إشعار بنقض عقد عمل لعامل أجنبي، أو عدم إرسال القائمة السنوية الخاصة بأسماء مستخدميها الأجانب إلى مصالح العمل المختصة[100].
وكذلك نص القانون رقم 08/11 عقوبة عند تشغيل عامل أجنبي في وضعية غير قانونية، فقد جاء في المادة 49 منه على ما يأتي: " دون المساس بأحكام التشريع المنظم لتشغيل الأجانب في الجزائر، فإن تشغيل مؤسسة لأجنبي في وضعية إقامة غير قانونية يعرضها لدفع غرامة من 200.000 دج إلى 800.000 دج".

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: آليات مكافحة الهجرة غير الشرعية في التشريع الجزائري_ إعداد: د. رضا هميسي

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 30 أغسطس 2017, 19:53



       
الخاتمة:
وفي خاتمة هذه الورقة البحثية يتضح لنا مدى الاهتمام الذي أولاه المشرع الجزائري لمعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية من خلال النص على مجموعة من الآليات القانونية التي جاء بها القانون المتعلق بوضعية الأجانب وقانون العقوبات؛ وقد تجسدت هذه الآليات في جملة من التدابير والإجراءات التي تهدف إلى حماية الحدود ومنع التسلل، وتنظيم تواجد الأجانب على الأراضي الجزائرية، ومحاربة الإقامة غير المشروعة.
ويلاحظ أن المجابهة القانونية لظاهرة الهجرة غير الشرعية تعتمد على محورين: محور وقائي يهدف إلى ضبط الحدود وتنظيم إجراءات دخول الأجانب إلى الإقليم الجزائري والإقامة فيه، من خلال تحديد شروط تسليم بطاقة مقيم، ورقابة الأجانب فضلا عن تنظيم تشغيل العمالة الأجنبية بمحاربة العمل الموازي، وضرورة حصول العامل الأجنبي على تصريح بالعمل، وتفعيل هيئات الرقابة والتفتيش التي لها دور كبير في محاربة الهجرة غير الشرعية.
أما المحور العقابي، فيتمثل بإجراءات قانونية صارمة في التعامل مع الأجانب الذين يدخلون إلى الجزائر بصفة غير شرعية أو يقيمون فيها بصفة غير قانونية، أو يمارسون أنشطة تخالف قوانين وأنظمة الدولة؛ ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات، طرد أو إبعاد كل أجنبي غير مرغوب فيه، والذي يشكل وجوده خطرا على النظام العام أو الأمن، أو الذي قام بأنشطة تتعارض مع المصالح العليا للبلاد، أو التي من شأنها المساس بالسلم الاجتماعي أو الآداب العامة، وكذلك تجريم مغادرة الإقليم الوطني بطريقة غير مشروعة.
ويمكننا القول إن القانون الجزائري منح حدا أدنى من الضمانات القانونية والإنسانية للأجنبي المعني بقرار الإبعاد ولعل أهم هذه الحقوق؛ السماح للأجنبي بالطعن في قرار الإبعاد أمام القضاء الإداري الاستعجالي، وضرورة الفصل فيه ضمن آجال قصيرة، كما يمكننا أن نذكر ضمانة أخرى؛ وهي أن للطعن أثراً موقفاً. ومن بين الضمانات القانونية الأخرى المكفولة للمعني بقرار الطرد؛ حقه في الاتصال بالبعثة الدبلوماسية أو القنصلية لبلده، وحقه في الاستعانة بمحام أو مترجم.
أما بخصوص الضمانات الإنسانية فتتمثل في تمديد آجال الطعن بالنسبة لبعض الفئات من الأجانب، كذلك تحديد إقامة الأجنبي المعني بقرار الإبعاد في حالة استحالة مغادرته الأراضي الجزائرية، وإحداث مراكز انتظار لإيواء الرعايا الأجانب في انتظار استيفاء إجراءات طردهم إلى الحدود أو تحويلهم إلى بلدانهم الأصلية.
كما نرى أن القانون الجزائري أخضع قرار إبعاد الأجانب خارج الإقليم الجزائري لسلطة القضاء الإداري، ولم يضعها بيد السلطة الإدارية؛ من حيث الفصل في الطعن، وكذلك الأمر المؤقت بوقف تنفيذ قرار الإبعاد في حالة الضرورة القصوى، وهي حالات إنسانية، ويتعلق الأمر بالأجنبي الذي يساهم في رعاية ولده الجزائري القاصر، والأجنبي القاصر أو اليتيم، والمرأة الحامل.
ولقد تبنى المشرع الجزائري سياسة جنائية تعتمد على محاربة جريمة تهريب المهاجرين ومحاصرتها وتجريمها وإنزال أشد العقاب بمرتكبيها، وقد انعكست هذه العقوبات الصارمة في الأخذ بظروف التشديد ومعاقبة كل ضالع في جريمة تهريب المهاجرين أو كان على علم بارتكابها، وعدم استفادته من الظروف المخففة، ومنع الأجنبي مرتكب جريمة تهريب المهاجرين من الإقامة في التراب الجزائري؛ وفي المقابل تبنى مقاربة وقائية تعتمد على الإعفاء من العقوبة المقررة في حالة إبلاغ السلطات عن جريمة تهريب المهاجرين قبل البدء في تنفيذها أو الشروع فيها.
كما يمكننا أن نقدم بعض الاقتراحات نوردها فيما يأتي:
- ضرورة توحيد شروط التجريم والعقوبات في جريمة تهريب المهاجرين في القانونين 08/11 و09/01  طالما أن الفعل الإجرامي واحد.
- تعديل المادة 303 مكرر 30 من قانون العقوبات ليشمل تهريب المهاجرين فعل الإدخال إلى التراب الوطني ولا يقتصر فقط على تجريم التهريب خارج التراب الوطني.
- كان على المشرع الجزائري ألاّ يساوي في العقوبة عند ارتكاب جريمة تهريب المهاجرين من طرف أكثر من شخص (حالة تعدد الجناة) وارتكابها من قبل جماعة إجرامية منظمة، وإنما ينبغي عليه أن يميز في تسليط العقوبة، بتشديدها عندما ترتكب من قبل جماعة إجرامية منظمة.
- إلغاء المادة 175 مكرر1 من قانون العقوبات التي لا تتناسب مع ظروف مرتكبها، وكان على المشرع الجزائري أن ينظر بصفته مجنياً عليه أو ضحية بدلاً من كونه جاني؛ وهذا تمشيا مع بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين الذي صادقت عليه الجزائر، والذي لا يسمح بالملاحقة الجنائية للمهاجرين.
- عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية وإنما يجب البحث عن مقاربة شاملة ومتكاملة تعتمد على مواجهة الأسباب التي دفعت الشباب الجزائري إلى الهجرة غير الشرعية، وما أكثرها كالفقر والبطالة وانخفاض مستوى المعيشة وضرورة تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومشاركة الأطراف ذات العلاقة مع التركيز على دور المجتمع المدني.


الهوامش
---------------
[1] - الجريدة الرسمية، العدد 36، الصادرة بتاريخ 2 يوليو 2008.
[2] - كان الأمر رقم 66/211 المؤرخ في 21 يوليو 1966 المتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر، المعدل والمتمم، هو التشريع المتعلق بوضعية الأجانب قبل صدور القانون رقم  08/11، قبل أن يتم إلغائه بموجب المادة 51 منه.
[3] - انظر: المادة 3 من القانون رقم 08/11.
[4] -  تنص المادة 67 من الدستور الجزائري على ما يأتي: "يتمتع كل أجنبي يكون وجوده فوق التراب الوطني قانونيا بحماية شخصه وأملاكه طبقا للقانون."
[5] - تنص المادة 24 من القانون رقم  08/11 على ما يأتي: " يتنقل الأجنبي الذي يقيم في الجزائر بحرية في الإقليم الجزائري دون المساس بالسكينة العامة، وذلك في إطار احترام أحكام هذا القانون وقوانين الجمهورية." 
[6] - انظر: المادة 4 من القانون رقم 08/11.
[7] - انظر: المادة 7 من القانون رقم 08/11.
[8] - انظر: المادة 34 من القانون رقم 08/11.
[9] -  بحسب القانون الجزائري فإن المدة القصوى للإقامة عند كل دخول إلى الإقليم الجزائري تحدد بتسعين (90) يوما. (الفقرة الثانية المادة 8 من القانون رقم 08/11)
[10] -  انظر: المادة 6 من القانون رقم 08/11.
[11] - الطيب زروتي، القانون الدولي الخاص الجزائري علما وعملا، مطبعة الفسيلة، الطبعة الأولى 2010، ص163.
[12] - انظر: الفقرة الأولى المادة 16 من القانون رقم 08/11.
[13] - يمكن أن تسلم بطاقة مقيم، مدة صلاحيتها 10 سنوات للرعية الأجنبية الذي أقام على الإقليم الجزائري بصورة مستمرة وقانونية خلال مدة 7 سنوات أو أكثر. انظر: الفقرة الأولى والفقرة السادسة المادة 16 من القانون رقم 08/11.
[14] -  يميز القانون الجزائري بين الأجنبي القيم والأجنبي غير المقيم، وحسبه يعد غير مقيم، الأجنبي العابر للإقليم الجزائري أو الذي يأتي إليه للإقامة به لمدة لا تتجاوز 90 يوما دون أن يكون له النية في تثبيت إقامته أو ممارسة نشاط مهني أو نشاط مأجور به. المادة 10 من القانون رقم 08/11.
[15] - انظر: المادة 18 من القانون رقم 08/11.
[16] - الفقرة الثانية المادة 16 من القانون رقم 08/11.
[17] - انظر: الفقرة الثالثة والسابعة المادة 16 من القانون رقم 08/11.
[18] - المادة 17 من القانون رقم 08/11. هذا ونشير أننا سنتعرض لتشغيل العمال الأجانب في المبحث الرابع من هذه الدراسة.
[19] - انظر: الفقرة الرابعة والسابعة المادة 16 من القانون رقم 08/11.
[20] - انظر: الفقرة الأولى المادة 22 من القانون رقم 08/11.
[21] - المادة 21 من القانون رقم 08/11.
[22] - هذا ونشير إلى أن هناك حالات أخرى تسحب فيها بطاقة مقيم أشارت إليها المادة 22 الفقرة الرابعة؛ وهي إذا ثبت للسلطات المعنية أن نشاطات الأجنبي منافية للأخلاق أو السكينة العامة أو إذا كانت تمس بالمصالح الوطنية، أوأدت إلى إدانته عن أفعال ذات صلة بهذه النشاطات.
[23] -  ويسميها البعض: الهجرة عن طريق الزواج أو التحايل الاجتماعي، انظر: أحمد عبد العزيز الأصفر، الهجرة غير المشروعة: الانتشار والأشكال والأساليب المتبعة، ورقة عمل مقدمة لندوة الهجرة غير المشرعة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض من 8 إلى 10 فبراير 2010م، ص24.
[24] - انظر: المادة 48 من القانون رقم 08/11.
[25] - انظر: الفقرة الثانية المادة 27 من القانون رقم 08/11.
[26] - المادة 40 من القانون رقم 08/11.
[27] - انظر: المادة 15 من القانون رقم 08/11.
[28] - انظر: المادة 29 من القانون رقم 08/11.
[29] - انظر: المادة 57 والمادة 58 من القانون رقم 99/01 المؤرخ في 6 يناير 1999، المحدد للقواعد المتعلّقة بالفندقة، الجريدة الرسمية، العدد 2، المؤرخ في 10 يناير 1999م، ص 3.
[30]-  انظر: المادة 25 من القانون رقم 99/06 المؤرخ في 4 أبريل 1999، المحدد للقواعد التي تحكم نشاط وكالة السياحة والأسفار، الجريدة الرسمية، العدد 24، المؤرخ في 7 أبريل 1999م، ص 11.  
[31] - المادة 38 من القانون رقم 08/11.
[32] - المادة 50 من القانون رقم 08/11.
[33] - انظر: الفقرة الثانية المادة 6 من القانون رقم 08/11.
[34] - انظر: المادة 26 من القانون رقم 08/11.
[35] -  تنص المادة 9 من قانون 08/11 على ما يأتي: "يمكن للأجنبي غير المقيم في وضعية قانونية من حيث الإقامة في الإقليم الجزائري، أن يغادره في إطار التشريع والتنظيم المعمول بهما." 
[36] - الطيب زروتي، المرجع السابق، ص165.
[37] -  مراد بسعيد، الإبعاد و/أو الطرد إلى الحدود في ظل قانون 08-11(تعدد المقاربات ووحدة الهدف)، مداخلة مقدمة إلى الملتقى الوطني حول: تنظيم العلاقات الخاصة في الجزائر: واقع متطور، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة- الجزائر، يومي 21 و22 أفريل 2010، مطبعة جامعة قاصدي مرباح، ص 229.
[38] - الطيب زروتي، المرجع السابق، ص167.
[39] -  بحسب الفقرة الثانية المادة 22 من القانون رقم 08/11 يعذر المعني بالأمر بمغادرة الإقليم الجزائري خلال أجل 30 يوما تسري من تاريخ قرار الإبلاغ.
[40] - انظر: المادة 30-3 من القانون رقم 08/11.
[41] -  انظر: المادة 42 من القانون رقم 08/11.
[42] - جاءت هذه النتيجة منسجمة مع نص الفقرة الثالثة من المادة 13 من قانون العقوبات الجزائري والتي جاء فيها ما يأتي: " يترتب على المنع من الإقامة في التراب الوطني اقتياد المحكوم عليه الأجنبي إلى الحدود مباشرة أو عند انقضاء عقوبة الحبس أو السجن".
[43] -  انظر: الفقرة الرابعة المادة 22 من القانون رقم 08/11.
[44]-  انظر: المادة 36 من القانون رقم 08/11.
[45] - المادة 21 من القانون رقم 08/11.
[46] - المادة 30 من القانون رقم 08/11.
[47] - المادة 36 من القانون رقم 08/11.
[48] -  انظر: الفقرة الثالثة والرابعة المادة 31 من القانون رقم 08/11.
[49] -  تسلم بطاقة مقيم، مدة صلاحيتها عشر (10) سنوات، للرعية الأجنبية الذي أقام بالجزائر بصفة مستمرة وقانونية خلال مدة سبع (7) سنوات أو أكثر، وكذا لأبنائه الذين يعيشون معه وبلغوا سن ثماني عشر(18). الفقرة السادسة المادة 16 من القانون رقم 08/11.
[50] -  الفقرة الخامسة المادة 31 والفقرة الثانية المادة 32 من القانون رقم 08/11.
[51] - انظر: الفقرة السادسة المادة 31 من القانون رقم 08/11.
[52] -  جاء في المادة 19 من القانون رقم 08/11 ما يأتي: " يمكن أن يستفيد الأجنبي المقيم من تجميع عائلي حسب كيفيات تحدد عن طريق التنظيم."
[53] - الطيب زروتي، المرجع السابق، ص 166.
[54] -  الفقرة الرابعة المادة 32 من القانون رقم 08/11.
[55] - انظر: المادة 33 من القانون رقم 08/11.
[56] - الطيب زروتي، المرجع نفسه، ص 167.
[57] - انظر: المادة 42 من القانون رقم 08/11.
[58] -  انظر: مراد بسعيد، المرجع السابق، ص 232.
[59] -  المادة 37 من القانون رقم 08/11.
[60] -  انظر: الفقرات الأولى والثانية والثالثة المادة 22 من القانون رقم 08/11
[61] - ساعد رشيد، واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر من منظور الأمن الإنساني، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، تخصص دراسات مغاربية، كلية الحقوق والعلوم السياسة، جامعة محمد خيضر، بسكرة 2011-2012، ص 72.
[62]- Hocine Labdelaoui, Les dimensions sociopolitiques de la politique Algérienne de lutte contre l'immigration irrégulière, CARIM-AS 2008/67,Série sur la migration irrégulière,Robert Schuman, Centre for Advanced  Studies, San Domenico di Fiesole (FI): Institut universitaire européen, 2008,p. 8.
[63] -  تناول المشرع الجزائري أحكام هذه المادة في القسم الثامن الذي أضيف بموجب القانون 09/01 والذي جاء بعنوان: الجرائم المرتكبة ضد القوانين والأنظمة المتعلقة بمغادرة التراب الوطني.
[64] - انظر: رشيد بن فريحة، جريمة مغادرة الإقليم الوطني بصفة غير شرعية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الجنائية وعلم الإجرام، كلية الحقوق، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان 2009-2010 ، ص 155.
[65] - عبد المالك صايش، مكافحة الهجرة غير الشرعية – نظرة على القانون 09/01 المتضمن تعديل قانون العقوبات، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية، العدد 01 (2011)، ص 13.
[66] -  رشيد بن فريحه، المرجع السابق، ص 157.
[67] - انظر : الجريدة الرسمية، العدد 16، ص4.
[68] -  تعرف المادة 6 من القانون رقم 14/03 جواز السفر بما يأتي: " جواز السفر سند سفر فردي يمنح بدون شرط السن لكل مواطن ما لم يكن محكوما عليه نهائيا في جناية ولم يرد اعتباره. ويثبت جواز السفر في نفس الوقت هوية وجنسية حامله، ويسمح له بمغادرة التراب الوطني أو العودة إليه طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما."
[69] -  انظر: رشيد بن فريحه، المرجع السابق، ص 161 وما بعدها.
[70] -  قانون رقم 98/05 المؤرخ في 25 جوان 1998 يعدل ويتمم الأمر 76/80 المؤرخ في 23 أكتوبر 1976، الجريدة الرسمية العدد 47 المؤرخ في 27/06/1998.  
[71] - صايش عبد المالك، مكافحة تهريب المهاجرين السريين، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو 2014، ص 256.
[72] -  راجع: عبد المالك صايش، مكافحة الهجرة غير الشرعية، المرجع السابق، ص 14.
[73] - انظر: المرسوم الرئاسي رقم 03/481 المؤرخ في 09 نوفمبر 2003، الجريدة الرسمية، العدد 69.
[74] -  انظر: صايش عبد المالك، مكافحة تهريب المهاجرين السريين، المرجع السابق، ص 79.
[75] -  عبد المالك صايش، مكافحة الهجرة غير الشرعية، المرجع السابق، ص 17.
[76] -  صايش عبد المالك، مكافحة تهريب المهاجرين السريين، المرجع السابق، ص 261.
[77] -  انظر: شرف الدين وردة، مكافحة تهريب المهاجرين في قانون العقوبات الجزائري، مجلة الاجتهاد القضائي، مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، العدد الثامن، جانفي 2013، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، ص 93. وكذلك: رشيد بن فريحه، المرجع السابق، ص 124 وما بعدها. 
[78] - عبد الحليم مشري، جريمة تهريب المهاجرين من منظور قانون العقوبات الجزائري، مجلة الاجتهاد القضائي، مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، العدد الثامن، جانفي 2013، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، ص 14.
[79] - صايش عبد المالك، مكافحة تهريب المهاجرين السريين، المرجع السابق، ص 265.
[80] - الفقرة الأولى المادة 303 مكرر37.
[81] - الفقرة الثانية المادة 303 مكرر37.
[82]-  تتمثل العقوبات التكميلية في: المنع من الإقامة لمدة 5 سنوات على الأكثر، سحب رخصة السياقة لمدة 5 سنوات، السحب المؤقت أوالنهائي لرخصة استغلال خط النقل، المنع من ممارسة النشاط المهني أوالاجتماعي الذي ارتكبت بمناسبته المخالفة لمدة 5 سنوات على الأكثر. راجع: المادة 47 من القانون رقم 08/11.
[83] - انظر: الجريدة الرسمية، العدد 28 الصادرة بتاريخ 14 يوليو 1981م، ص 946.
[84] - انظر: المادة 4 من القانون رقم 81/10.
[85] - المادة 6 من المرسوم رقم 82/510 المؤرخ في 25 ديسمبر 1982 يحدد كيفيات منح جواز أو رخصة العمل المؤقت للعمال الأجانب، الجريدة الرسمية، العدد 56، الصادرة بتاريخ 28 ديسمبر 1982م، ص 3610. انظر كذلك: المادة 2 من القانون رقم 81/10.
[86] -  الفقرة الرابعة المادة 16 من القانون رقم 08/11. 
[87] - راجع: المادة 17 من القانون رقم 08/11. ويلاحظ في هذا النص أن المشرع الجزائري استبدل جواز العمل برخصة العمل، وترخيص مؤقت للعمل مكان رخصة العمل المؤقت؛ والتي ورد النص عليهما بالمادة 4 من القانون رقم 81/10.
[88] - يسلم هذا التصريح إذا استدعى أجنبي بصفة استثنائية، للقيام بأعمال مؤقتة لا تتجاوز مدتها 15 يوما، على ألا يتجاوز مجموع مدد الحضور ما مجموعه 3 أشهر في السنة. انظر: الفقرة الأولى المادة 9 من القانون رقم 81/10.   
[89] - راجع: الفقرة الأولى المادة 28 من القانون رقم 08/11. وكذلك: الفقرة الثالثة المادة 3 من القانون رقم 81/10.
[90] - الفقرة الثانية المادة 28 من القانون رقم 08/11.
[91] - المادة 22 من القانون رقم 81/10.
[92] - من بين الشروط التي جاء بها القانون الجزائري، عدم تسليم جواز أو رخصة العمل المؤقت للعامل الأجنبي، إلا بعد التأكد أن منصب العمل لا يمكن أن يشغله عامل جزائري، وأن الأجنبي يحوز على الشهادات والمؤهلات المهنية اللازمة بتولي الشغل، وأن تتوفر فيه الشروط الصحية لممارسة العمل. انظر كذلك: المادة 5 من القانون رقم 81/10.
[93] - والتي جاء فيها: "على الرعايا الأجانب تقديم المستندات أو الوثائق المثبتة لوضعيتهم عند كل طلب من الأعوان المؤهلين لذلك."
[94] -  انظر: المادة 18 من القانون رقم 81/10.
[95] -  انظر: الفقرة الثالثة المادة 28 من القانون رقم 08/11.
[96] -  المادة 21 من القانون رقم 81/10. 
[97] - انظر: المادة 14 من القانون رقم 81/10. وكذلك المادة 7 من المرسوم رقم 82/510.
[98] - قد يلقى العامل الأجنبي هذا المصير عندما يقيم على الأراضي الجزائرية بصفة غير قانونية. انظر: المادة 36 من القانون رقم 08/11.
[99] - انظر: المادة 19 من القانون رقم 81/10.
[100] - انظر: المادة 23 من القانون رقم 81/10.

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى