كتاب الدبلوماسية تاريخها مؤسساتها أنواعها قوانينها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كتاب الدبلوماسية تاريخها مؤسساتها أنواعها قوانينها

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 23 نوفمبر 2017, 09:57

كتاب الدبلوماسية تاريخها مؤسساتها أنواعها قوانينها
للكاتب الدكتور سعيد أبو عباه
دار الشيماء للنشر والتوزيع
الطبعة الأولى
1430هـ/2009م
المقدمة
ربما يتساءل القارئ، لماذا يبدأ كل مؤلف كتابه بتقديم، وما الداعي له؟ ولمن يوجهه؟ وهل واجب على كل كاتب أن يقدم نفسه وعمله وشكره للآخرين؟ أم هو مجرد عمل من باب "المجاملة" والعادة والتقليد!؟
وكما يتساءل القارئ، فربما يتساءل الكاتب: هل يا ترى كل من يطالع كتابا يبدأ بقراءة مقدمته؟ أم قلة من القراء تقوم بذلك؟ وهل "القلة من الناس" تحكم على الكاتب برأي.. معه أو ضده.. بمجرد قراءتها للمقدمة!؟
ولهذا القارئ أقدم بتبريراتي من وراء إتباع هذا "التقليد"، وأقولها بصراحة إنني أجد صعوبة كبيرة بكتابة هذه المقدمة، وأسال نفسي- هل اتبع المألوف؟ أم اخرج عنه؟ أم أحاول أن اهرب منه؟ والسبب إنني أشبه هذا "المألوف" كالإنسان- امرأة كان أم رجلا- الذي يفكر بان هندامه الجميل المرتب هو الذي يعطيه الاعتبار لدى الآخرين، بينما انسان آخر يفكر أن عقله وشخصيته ومعرفته هي التي تؤثر بالناس وتدفعهم لاحترامه، ويقع الكاتب بحيرة، أيرضي أصحاب الهندام أم أصحاب العقل والمعرفة.
وقد اخترت في مقدمتي أن أتطرق إلى الدبلوماسية الفلسطينية وسبلي تطوير أدائها ،فإذا كانت ممارسة العمل الدبلوماسي من أعمال السيادة تمارسه الدول المستقلة المعترف بها، أي باعتبارها نشاطا مؤسساتياً يمارس بعد قيام الدولة، فإن الدبلوماسية في حالتنا الفلسطينية استثناء للقاعدة. فهي نشأت وتطورت في ظروف مختلفة عن نظيراتها في معظم دول العالم، حيث أنها نشأت في ظل عدم وجود كيان فلسطيني مستقل ذي سيادة. كذلك لم تعمل من داخل الأراضي الفلسطينية وإنما من داخل أراضي الغير. وقد اخذ العمل الدبلوماسي الفلسطيني بالتوسع والتطور واحتل موقعاً مرموقاً في العملية النضالية والثورة الفلسطينية زاحم خلالها العمل العسكري والتنظيمي.
فالبرغم من الظروف الصعبة والمراحل المعقدة التي واجهت العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، إلا أن الدبلوماسية الفلسطينية استطاعت عبر مر العقود من الزمن أن تحقق إنجازات ونجاحات كبيرة على صعيد العلاقات الدولية، فاستطاعت كسب الأصدقاء والرأي العام الدولي إلى صف القضية الفلسطينية وأثبتت عدالتها للجميع بما في ذلك شرائح المجتمع الإسرائيلي وبلغت ذروة إنجازات الدبلوماسية الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى (الانتفاضة الشعبية).
وكان لخصوصية القضية الفلسطينية دور مهم في تحديد الهدف الدائم والمهمات الرئيسية للدبلوماسية الفلسطينية الأمر الذي جعلها متميزة بخصوصياتها عن باقي الدبلوماسيات الثورية التقليدية لمختلف البلاد.
وبالرغم من الإنجازات والنجاحات التي حققتها الدبلوماسية الفلسطينية إلا أنه لا بد للباحثين الدبلوماسيين والكتاب الفلسطينيين من إجراء تقييم شامل ومتكامل لأداء الدبلوماسي الفلسطيني ودراسة أداء المؤسسات الفلسطينية ذات العلاقة ممثلة بوزارة الخارجية الفلسطينية والبعثات الدبلوماسية والقنصلية الفلسطينية ومدى مساهمتها في تنفيذ السياسة الخارجية الفلسطينية وتحقيق أهدافها.
وعندما نلقي نظرة عاجلة على وضع الدبلوماسية الفلسطينية نرى أنها تحمل عليها الكثير من الجوانب التي أضعفت من أدائها ومن أهمها عنصر الرجال، وفي هذا العنصر فإننا نرى بأنه يجب الأخذ بعين الاعتبار
ضرورة إمداد السلك الدبلوماسي الفلسطيني برجال يتمتعون بالموهبة الدبلوماسية وهذه الموهبة لا تكتسب بل تولد مع الإنسان وتصقل بالعلم والاطلاع والممارسة، وكلك اعتماد مبدأ الكفاءة والإعداد لاختيار رجال السلك الدبلوماسي ، إلى جانب الاهتمام بالمستوى اللغوي والثقافي للدبلوماسيين وكذلك تحسين مستواهم الاجتماعي ليستطيعوا الاندماج في مجتمع الدولة التي سيوفدون إليها.
ولعل إقرار قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني وإحالة أعداد من الدبلوماسيين للتقاعد ونقل عدد من السفراء الفلسطينيين في العالم وتعيين سفراء جدد وانتهاج التدوير الشامل هي خطوات ايجابية على طريق تطوير أداء السلك الدبلوماسي الفلسطيني، حيث أصبحنا نرى سفراء شباب مؤمنين بوطنهم وعدالة قضيتهم ولا شك بان التغيرات المستمرة وانتهاج التدوير الشامل يجعل لفلسطين من خلال سفاراتها وممثلياتها في الدول العربية والإسلامية والأجنبية حضور وقيمة اكبر من ذي قبل، وهنا أشير بأنه يجب عدم التخلي عن الرواد الأوائل الذين أدى الكثير منهم دوره في حدود المستطاع ويجب الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم نحو تطوير السلك الدبلوماسي الفلسطيني.
ومن المعروف أن من أهم المعيقات التي تؤثر على أداء أي سفارة في الخارج عدم خضوع دبلوماسييها للدورات التأهيلية ومحاولة بعض الدبلوماسيين فيها الحصول على جنسية الدولة المضيفة أو العمل في التجارة وإدارة الشركات لزيادة دخلهم وهنا أود أن أشير إلى أن ازدواجية الجنسية للسفراء وموظفي السلك الدبلوماسي تعني التناقض فمثلاً ماذا لو سلك السفير المزدوج الجنسية سلوكاً يتنافى مع العرف الدبلوماسي أو مع مصالح الدولة المضيفة فلأي قانون سيخضع؟ هل لقانون العرف الدبلوماسي كأن يطلب من الدولة الموفدة تغييره (غير مرغوب فيه) أم يعامل بقانون المواطنة فيستدعى ويحقق معه ويعاقب كمواطن دولة؟.
وفي فلسطين الكثير من الكفاءات التي تنتظر فرصتها ولديها الموهبة الدبلوماسية والمعرفة والقادرة على إعادة الصورة الحضارية والمناضلة والحقيقية للإنسان الفلسطيني ، فمعركتنا مع الاحتلال الإسرائيلي نحو الحرية والاستقلال وقيام الدولة احد أهم أدواتها هي الدبلوماسية الفاعلة والنشطة والداعية لرسالتها النضالية والحضارية .
العنصر الثاني الذي يحمل على الدبلوماسية الفلسطينية مرتبط بالوزارة حيث إننا نلاحظ نقص في الندوات الفكرية وحلقات التدريب التي تنظمها الوزارة وهي تعتبر ضرورية بهدف تدريب موظفيها وإطلاعهم على كل جديد ومستحدث في عالم الفكر السياسي والعلاقات الدولية وكل المشكلات والقضايا التي تطرأ على الساحة الفلسطينية والعربية والدولية وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة إنشاء المعهد الدبلوماسي الفلسطيني والذي يقع على عاتقه تنفيذ جميع هذه البرامج التدريبية،إلى جانب ضرورة التقييم المستمر لأداء العاملين في السفارات الفلسطينية في الخارج. وضرورة تطوير العمل القنصلي في هذه السفارات خصوصاً في البلدان التي يتواجد بها جاليات فلسطينية كبيرة.
العنصر الثالث يرتبط بالإشكالية بين م.ت.ف والسلطة الوطنية الفلسطينية فيما يتعلق بتضارب الصلاحيات حول العمل الدبلوماسي الفلسطيني، ومن المعروف انه بعد توقيع اتفاقية أوسلو انحسر مفهوم الدبلوماسية الفلسطينية بالمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي وانحسر دور منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في العملين السياسي والدبلوماسي وبرز دور السلطة الوطنية الفلسطينية وتميزت هذه المرحلة بالانفتاح على دول أوروبا والولايات المتحدة على حساب دول أخرى مثل روسيا و أوكرانيا وبقية جمهوريات رابطة الدول المستقلة و كذلك الصين والهند وإفريقيا و أمريكيا اللاتينية التي دعمت القضية الفلسطينية طيلة مسيرة النضال الفلسطيني.
إن الخلافات التي نشأت بين وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية والدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول من يمثل الخارجية الفلسطينية فعلياً أدى إلى ضعف أداء الدبلوماسية الفلسطينية في الوقت الذي تقف فيه قضيتنا الوطنية أمام مفترق طرق وتحتاج إلى تلاحم جميع الصفوف، مثلما هي تحتاج إلى دبلوماسية نشطة عربياً ودولياً.
ولعل استبدال منصب وزير الشؤون الخارجية في الحكومة الفلسطينية بوزير دولة للشؤون الخارجية قد ينهي هذه الخلافات المتفاقمة بحيث يكون وزير الدولة للشؤون الخارجية بمثابة نائباً لوزير الخارجية الذي يتولى منصبه رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبصفته أيضا وزير خارجية دولة فلسطين. وهذا يؤدي إلى أن يقود وزير الدولة للشؤون الخارجية العمل الدبلوماسي الفلسطيني في داخل الوطن ويعمل على بناء وزارة الخارجية الفلسطينية على أساس متطور وعصري خصوصاً بعد إصدار قانون السلك الدبلوماسي الفلسطيني لسنة 2005م .
التحميل :-  قم بنسخ الرابط الموجود في الكود التالي في صفحة جديدة
الكود:
https://drive.google.com/open?id=1gzQhjoK1IX8Dv_mrBDZwoKuSBMo4gZBV
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى