فلسفة العقوبة المقررة قانونا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فلسفة العقوبة المقررة قانونا

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 15 نوفمبر 2009, 09:01

فلسفة العقوبة المقررة قانونا

أولا : ماهية العقوبة

العقوبة هي الجزاء الذي يقرره القانون ويوقعه القاضي بحكم قضائي باسم المجتمع على من تثبت مسئوليته عن الجريمة ويتناسب معها. فكون العقوبة جزاء يجب أن تنطوي على ألم يحيق بالمجرم نظير مخالفته نصوص القانون أو أمره ، وذلك بحرمانه من حق من حقوقه التي يتمتع بها، كما أن هذا الجزاء يتعين أن يكون مقابلا لجريمته فلا عقوبة ما لم ترتكب جريمة وتنشأ المسئولية عنها، وهذا ما يميزها عن تدابير الأمن أو الوقاية وعن غيرها من آثار الجريمة التي ليس لها طابع الجزاء كالتعويض والجزاء التأديبي.

والعقوبة كجزاء لها دور تربوي في المجتمع وهو تحقيق مصلحته عن طريق مكافحة الإجرام ، ومن ثم كان لمجتمع وحده الحق في المطالبة بتوقيع العقاب لذلك تسمى الدعوة الجنائية بالدعوى العمومية. والعقوبة كجزاء لا تقرر إلا بنص . والقضاء هو الجهة المختصة بتقرير العقاب على من تثبت مسئوليته عن الجريمة، ويجب أن تكون العقوبة كجزاء متناسبة مع جسامة الجريمة.

ثانيا: جوهر العقوبة وخصائصها:
1- جوهر العقوبة
يكاد يجمع رجال الفقه الجنائي على أن الإيلام المقصود هو جوهر العقوبة لأنها بمثابة الأذى الذي يريد المجتمع إلحاقه بمرتكب الجريمة مقابل ما تسبب فيه بسلوكه من أضرار لحقت بالمجني عليه و بالمجتمع . و يقصد بالإيلام الذي ينزل أو يلحق بالجاني نتيجة توقيع العقوبة عليه حرمانه من حق من حقوقه أو الانتقاص منه وذلك بفرض قيود على استعماله. فقد ينصب الإيلام المقصود على حق الفرد في الحياة كما في حالة عقوبة الإعدام ، أو على حقه في الحرية كما في حالة العقوبات السالبة للحرية أو المقيدة لها مثل السجن أو الحبس ، كما يمكن أن ينصب الإيلام على الذمة المالية لمرتكب الجريمة كما في عقوبتي الغرامة والمصادرة ، وأخيرا يمكن أن ينصب الإيلام المقصود الذي يمثل جوهر العقوبة على حق الفرد في التمتع ببعض الحقوق المدنية والسياسية كالحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في القانون . و يتميز إيلام العقوبة بأنه مقصود أي أن توقيع العقوبة يستهدف إيلام المحكوم عليه، إلا انه ليس مقصودا لذاته بل هو وسيلة لتحقيق أغراض تعني المجتمع.

2- خصائص العقوبة:
للعقوبة خصائص تميزها عن غيرها من الجزاءات القانونية الأخرى وهي:
أ. شرعية العقوبة:
يقصد بقانونية أو شرعية العقوبة أنها لا توقع إلا بعد النص عليها في القانون شأنها شأن الجريمة ، فالمشرع وحده هو الذي يملك بيان الأفعال المعاقب عليـها و تحديد العقوبات التي توقع على مرتكبيها ، وبهذه النصوص القانونية يتحدد سلطان القاضي فهو لا يستطيع أن يقرر عقوبة لفعل لم يرد نص بالعقاب عليه ، ولا أ، يوقع عقوبة غير ما نص عليه و وفي الحدود المبينة قانوناً. وعليه فان القاضي يلتزم بما يلي:
1- أن يمتنع عن تطبيق أحكام قانون العقوبات بأثر رجعي إلا إذا كانت أصلح للمتهم.
2- على القاضي أن يلتزم بالعقوبات المقررة للجرائم في النصوص الجنائية التي نصت عليها نوعا ومقدارا.
3- لا يجوز للقاضي الجنائي استخدام القياس في تقرير العقوبات فضلا على وجوب تفسير قواعد قانون العقوبات تفسيرا ضيقا.
ب. شخصية العقوبة:
من أهم المبادئ التي يرتكز عليها القانون الجنائي الحديث المبدأ الذي يقرر أن المسئولية الجنائية هي مسئولية شخصية ، أي أن العقوبة شخصية بمعنى انه لا يجوز أن تنفذ العقوبة على شخص عن جريمة ارتكبها غيره وأدين فيها ، فهي لا تنفذ إلا على نفس من أنزلها القضاء عليه ولا تصيب غيره مهما كانت الصلة التي تربطه به.
ويترتب على هذا المبدأ انه إذا توفي مرتكب الجريمة قبل صدور الحكم انقضت الدعوى الجنائية ، وإذا توفي بعد الحكم عليه وقبل تنفيذ العقوبة سقط الحكم بوفاته .إلا انه ومن حيث الواقع قد يصيب اثر العقوبة غير الجاني فمثلا تنفيذ حكم الإعدام يسلب المحكوم عليه الحياة وكذلك تنفيذ العقوبة السالبة للحرية على المحكوم عليه يضار من ذلك كله أفراد أسرته لفقدهم الكسب الذي كان يحصل عليه عائلهم ، غير أن هذه الآثار غير مباشرة لا تؤثر في كون العقوبة شخصية بالمعنى المقرر في القانون.

ج. عمومية العقوبة:
يقصد بذلك أن تكون العقوبة عامة أي مقررة بالنسبة للجميع دون تفريق بينهم تبعا لمراكزهم الاجتماعية وذلك تطبيقا لمبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون. ولا يعني مبدأ عمومية العقوبة انه يجب أن يوقع على كل من يرتكب جريمة من نوع معين عقوبتها بعينها لا تختلف في نوعها ولا في مقدارها لان ذلك يؤدي إلى الظلم وانتفاء المساواة ، لذلك خول المشرع القاضي سلطة تفريد العقاب حيث يعمل سلطته في تقدير العقوبة في كل حالة تطرح عليه حسب قصد الجاني من الفعل أو درجة خطئه و ظروف وملابسات ارتكاب الجريمة . ولا يتضمن هذا التفريد خروجا على مبدأ المساواة في العقوبة ما دامت العقوبة مقررة للجميع على السواء مهما اختلفت مراكزهم الاجتماعية.
د. تفريد العقوبة:
يقصد به تحديد القاضي العقوبة تبعا لظروف الجاني الواقعية سواء منها ما يتصل بظروف وملابسات ارتكاب الجريمة، أو ما يتصل منها بشخص الجاني ومدى خطورته الإجرامية .

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فلسفة العقوبة المقررة قانونا

مُساهمة من طرف SIRAMIN في الخميس 23 ديسمبر 2010, 17:03

رائع

SIRAMIN
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فلسفة العقوبة المقررة قانونا

مُساهمة من طرف dingo في الخميس 01 سبتمبر 2011, 14:05

thank you ....... g

dingo
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى