أضرار ومخاطر غسل الأموال_الدكتور صالح السعد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أضرار ومخاطر غسل الأموال_الدكتور صالح السعد

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 06 ديسمبر 2009, 07:38


أضرار ومخاطر غسل الأموال
الدكتور صالح السعد*

ينتج عن غسل الأموال أضرار ومخاطر اقتصادية واجتماعية كثيرة ، تتأتى من نقل الأموال إلى الخارج كان يمكن استثمارها في التنمية لتغذية الاقتصاد الوطني الذي تفيد منه الدولة والمواطنون وتوظف في مشاريع تمتص الأيدي العاملة وتساهم في الاستقرار .. ويؤدي غسيل الأموال إلى الركود الاقتصادي وخفض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة عجز المجلس الإجمالي وزيادة عجز المدفوعات وارتفاع المديونية الخارجية وارتفاع سعر الفائدة وانخفاض القدرة الإنتاجية وتراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم .
أولاً - المخاطر والأضرار الاقتصادية لغسل الأموال :
تتمثل الأخطار والأضرار الاقتصادية لغسل الأموال فيما يلي :
استنزاف الاقتصاد الوطني : إن نقل الأموال إلى خارج البلاد بقصد غسلها في بلدان أخرى ، يؤدي إلى حرمان البلد من الأموال والأرصدة الموجودة فيها والتي تغذي الاقتصاد الوطني ، مما يحول دون استثمار تلك الأموال في مشاريع اقتصادية وتنموية تدر دخولاً للدولة وللأفراد ، وتساهم في الحد من البطالة ، وتعمل على زيادة التشغيل وارتفاع معدلات نسبة القوى العاملة . وينعكس عن استنزاف الاقتصاد الوطني مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة ، منها زيادة الدَّين الخارجي والداخلي على عبء الدولة ، وزيادة عجز الموازنة السنوية وتكراره .
وقد توصلت إحدى الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن الأموال غير المشروعة أدت إلى انخفاض الإنتاجية في الاقتصاد الأمريكي بنسبة (27%) بسبب نمو القطاع الاقتصادي غير الرسمي بمعدل أسرع من معدل نمو القطاع الاقتصادي الرسمي.
الركود الاقتصادي : يؤدي تهريب الأموال إلى الخارج لغسلها ، وأيضاً استخدام الأموال المغسولة في تنفيذ صفقات استثمارية غير منتجة ، من خلال تجميدها بشراء مقتنيات مشهورة بمبالغ طائلة ، مثل اللوحات الزيتية لمشاهيرالفنانين، أو بشراء التحف والأحجار الكريمة باهظة الثمن، إلى إضعاف وتراجع القدرات المالية المتاحة لتنفيذ مشاريع وطنية منتجة ، مما يؤدي إلى الكساد والركود الاقتصادي المستمر مع استمرار عمليات غسل الأموال .
انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي : يؤدي تزايد عمليات غسل الأموال إلى زيادة اهتمام الدول بالشؤون الأمنية ، ومضاعفة الإنفاق عليها على حساب خطط وبرامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، وعرقلة برامج التصحيح الاقتصادي ، مما ينعكس سلباً على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي ويؤدي إلى تراجعها ، أي أن العلاقة تكون بين هذين المتغيرين علاقة طردية ، فكلما زاد حجم عمليات غسل الأموال كلما زاد انخفاض الناتج المحلي .
زيادة العجز في ميزان المدفوعات وارتفاع المديونية الخارجية : يؤدي تراجع معدل الادخارات المحلية إلى لجوء الدول إلى الاقتراض من مؤسسات وحكومات دولية ، مما يشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني وعجزاً في ميزان المدفوعات ، بسبب الالتزام بسداد أقساط الديون والدفعات التي يتم الالتزام بتسديدها.
وقد تجد البلدان التي حققت مرحلياً نمواً اقتصادياً مرتفعاً في ظل الفساد المالي وغسل الأموال ، أن ما حققته على المدى القصير ستدفعه ثمناً باهظاً في المستقبل ، لأن المال غير المشروع يدور في فلك المال غير المشروع نفسه ، ويتضخم أولاً بأول ، وفي فترة محدودة يهاجر إلى بلدان أخرى ، وتصبح المصارف المحلية خاويةً ، إن لم تكن مفلسة .
انخفاض قيمة سعر صرف العملة الوطنية : تؤدي عمليات غسل الأموال إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية بغرض تحويلها للإيداع في بنوك خارج البلاد أو استثمارها هناك ، وبالمقابل يتم زيادة العرض للعملة الوطنية ، مما يؤدي إلى انخفاض قيمتها مقابل العملات الأجنبية تمشياً مع سوق العرض والطلب ، وضعف قوتها الشرائية ، واضطراب الأسعار ، وزعزعة الثقة بقيمة العملة الوطنية محلياً وإقليمياً ، والمضاربة على العملات الأجنبية ، وظهور السوق السوداء لصرف العملة .
ارتفاع سعر الفائدة على العملة المحلية : يؤدي انخفاض سعر صرف العملة المحلية إلى التخوف من استمرار هذا الانخفاض ، مما يضطر الدول إلى التحويل التضخمي الذي يؤدي إلى زيادة الأموال المحوّلة إلى الخارج ، وفي مثل هذه الحالة تضطر الدولة إلى اتخاذ إجراءات خاصة بالسياسة النقدية ،مثل رفع سعر الفائدة وتثبيت سعر الصرف ، لأن معدل الفائدة الحر والخاضع لسوق العرض والطلب ، قد يتأثر في حالة التوقعات المتزايدة حول تخفيض العملة ويؤدي حتماً إلى ارتفاع سعر الفائدة كنتيجة حتمية لانخفاض سعر صرف العملة المحلية ، وذلك بهدف تعزيز الثقة بالعملة الوطنية ، وطبعاً فإن لمثل هذا الإجراء محاذيره الاقتصادية المختلفة .
انخفاض القدرة الإنتاجية : تؤدي عمليات غسل الأموال إلى زيادة معدلات الاستهلاك بقدر كبير يزيد عن معدل الزيادة في الدخل الوطني ، مما يساهم في انخفاض معدلات الادخار والاستثمار ، وبالتالي ضعف الإنتاجية وتراجعها . وقد توصلت بعض الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن الدخول غير المشروعـة تعتبـر مسؤولـة عن انخفـاض الإنتاجيـة في الاقتصاد الوطـني بنسبـة (27%).
ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية النقدية : تؤدي عمليات غسل الأموال إلى زيادة الاستهلاك ، وارتفاع مستوى الإنفاق ، وزيادة الطلب ، وارتفاع المستوى العام للأسعار ، مما يؤدي إلى تدهور القوة الشرائية للنقود .
زيادة الأعباء الضريبية: إن الأموال التي تخرج من أي بلد لتستقر في بنوك عالمية وفق عمليات غسل أموال ، تشكل تهديداً للدخل الوطني ، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني بشكل عام ، ويكون أيضاً ذا تأثير سلبي على أصحاب الدخول المشروعة في الاقتصاد الوطني بشكل خاص .
كما أن انخفاض الدخل الوطني المسجل في الحسابات المحلية ، يجعل الحكومات تضطر إلى رفع سقف الضرائب المقررة ، وفرض ضرائب جديدة على قطاعات مختلفة ، مما يؤدي إلى زيادة معاناة دافعي الضرائب ، وانخفاض مدخراتهم ، وتناقص مستوى الرفاهية .
نقص معدل الادخار المحلي : يؤدي هروب رؤوس الأموال إلى الخارج إلى نقص الادخار المحلي ، وعدم توفر الاحتياجات الاستثمارية ، واتساع نطاق الفجوة التمويلية . وفي حالات غسل الأموال من خلال شراء وتخزين الذهب والمجوهرات والتحف واللوحات الباهظة الثمن ، فإن الادخار يتراجع والاستهلاك يتصاعد . وفي حالة نقص الادخار المحلي تلجأ الدول إلى التمويل الخارجي والمديونية التي تشكل عبئاً على الميزانية السنوية والاقتصاد الوطني ككل.
حرق الأسعار : يقوم أصحاب المشاريع والشركات ذات المصادر المالية المغسولة، ببيع السلع والخدمات بأسعار زهيدة قد لا تصل أحياناً إلى قيمة رأسمالها الحقيقي ، لأنهم يبحثون عن تنظيف أموالهم ولو بأقل من القيمة الحقيقية لها ، وهم بذلك رابحون حتى لو كانت مبيعاتهم أقل من سعر التكلفة ، ويؤدي هذا التعامل التجاري إلى حرق الأسعار وإلحاق الضرر بالمشاريع والمؤسسات ذات رؤوس الأموال المشروعة ، مما يقضي على نظام المنافسة الشريفة ، ويلحق أضراراً جسيمة بحرية التجارة .
تذبذب الاستقرار في البورصات: عندما تدخل الأموال غير المشروعة المراد غسلها إلى الأسواق المالية ، فإنها لا تتقيد بأسعار البورصة والقيمة الفعلية المتداولة لأسعار الأسهم والسندات ، بل تشتري وتبيع بأسعار المضاربة بعيداً عن أسعار السوق الحقيقية بسبب التعامل غير المنطقي في شراء وبيع الأسهم والسندات ، سيما وأنها لا تراعي معادلة الربح أو الخسارة ،بل هدفها هو غسل تلك الأموال من خلال منافسة غير متكافئة مع المستثمرين الجادّين ، وهذا يؤدي إلى ذبذبة الاستقرار في الأسواق المالية ، وينعكس بالتالي على زعزعة الثقة بالأسواق المالية، ويشكل عبئاً ثقيلاً على الاستثمارات فيها.
انتشار ظاهرة الفساد المالي: تؤدي إغراءات غاسلي الأموال للعاملين في المصارف والمؤسسات المالية إلى وقوع بعضهم في مصائد غاسلي الأموال والدوران في فلكهم ، وخدمتهم من خلال المساهمة في التغاضي عن عمليات غسل الأموال التي يقومون بها ، وهذا يؤدي بدوره إلى تسرب الفساد إلى العاملين في المصارف والمؤسسات المالية ذات العلاقة بهذا الشأن .
عدم تحقيق العدالة في توزيع الدخل الوطني : تساهم الأموال المغسولة في رفع معدلات دخول الفئات غير المنتجة على حساب دخول الفئات المنتجة ، مما يؤثر على مستوى معيشة الشرفاء من أفراد المجتمع ، ويشكل بالتالي توزيعاً عشوائياً غير عادل للدخل القومي ، ويرافق ذلك فجوة واسعة بين الأغنياء والفقراء ، ينتج عنه ظلم اجتماعي وتهديد أمني للمجتمع .
ارتفاع معدلات البطالة : إن عمليات غسل الأموال التي تعتمد على التهرب من الجمارك والرسوم والضرائب ، تساهم في خفض الإيرادات العامة للدولة ، والتي تنعكس على خفض حجم الإنفاق العام ، مما يسبب إعاقة البرامج الهادفة إلى زيادة فرص العمل وخفض معدلات البطالة أو تعويض العاطلين عن العمل ، وهذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة بما يتراوح بين (1،8% - 3،3%) عن الأرقام الحقيقية لعام 1994 كما حدث في اسبانيا .
ارتفاع معدلات الجرائم الاقتصادية : جريمة غسل الأموال هي أصلاً جريمة اقتصادية ، وتنفيذها يؤدي إلى تولّد جرائم اقتصادية أخرى مباشرة أو غير مباشرة ، لأن البطالة الناتجة عن غسل الأموال ، وشح الموارد عند المواطنين ،وضيق ذات اليد، وتراجع السيولة النقدية عند الأفراد، جميعها تساهم بشكل أو بآخر إلى زيادة معدلات الجرائم الاقتصادية خصوصاً الجرائم الواقعة على الأموال.
ظهور فئات إجرامية جديدة : يؤدي غسل الأموال إلى ظهور فئات إجرامية جديدة تمارس ارتكاب جريمة غسل الأموال ، وهي فئة منفصلة أصلاً عن العصابات الإجرامية الأصلية التي تمارس الجرائم المنتجة للأموال المغسولة ، وتساهم الفئات الإجرامية الجديدة بمساعدة وخدمة العصابات الجرمية ، ويرتكب جريمة غسل الأموال عادة ضعاف النفوس من المصرفيين والمحاسبين والمحامين ورجال الأعمال وغيرهم ممن خوت ضمائرهم ، وباعوها بثمن بخس من أجل تسهيل عمليات غسل الأموال القذرة نظير عمولات تقدر بين (2% - 20%) من قيمة الأموال المغسولة.
ارتفاع معدلات تكلفة الجريمة : مما لا شك فيه أن ارتفاع معدلات الجرائم الاقتصادية الناتجة عن جرائم غسل الأموال ، تحتاج إلى بذل جهود وإمكانيات مضاعفة أحياناً ، للوقاية من الجريمة بكافة أشكالها وصورها ومكافحتها ، مما ينعكس على زيادة في رصد المخصصات اللازمة للأجهزة المعنية بجوانب الوقاية من الجريمة ومكافحتها والتوعية من أخطارها وأضرارها على الفرد والمجتمع .
ظهور عصابات متخصصة في غسل الأموال : تحتاج العصابات الإجرامية إلى نفوذ قوي في غسل أموالها ، يستطيع حماية هذه الأموال وضمان نتائج إيجابية في عمليات غسل الأموال ، ويبحثون عن أشخاص قادرين على خدمتهم في هذا المجال، وقد انبثق عن ذلك ظهور ما يسمى بفئة "غاسلي الأموال"، يكون لهم تنظيم جرمي متكامل بأدوار محدّدة لكل منهم، بحيث يشكل تنظيمهم عصابة متخصصة في غسل الأموال ، أي أن عصابة إجرامية تفرز عصابة إجرامية أخرى ، ولكن بأدوار ومهام مختلفة .
زيادة انتشار المحميات المصرفية التي تقوم بغسل الأموال : تؤدي عمليات غسل الأموال من خلال الأرباح غير الرأسمالية التي تستفيد منها بعض المؤسسات المصرفية والمالية ، إلى زيادة أعداد هذه المؤسسات التي تكون قد أنشئت أصلاً لهذه الغاية ، وكذلك زيادة انتشارها في أماكن مختلفة . ويقدر عدد المصارف المتخصصة بغسل الأموال في "جزر ناورو" بما يقارب (1000 – 2000) مصرف أجنبي ، تضمن السرية المصرفية التامة لأصحابها مقابل المبالغ التي تحصل عليها لتنفيذ عمليات غسل الأموال ، حيث تشكل تلك الإيرادات الدخل الأساسي للسكان في تلك الجزر .
إساءة سمعة المؤسسات المصرفية والمالية التي تتعرض لعمليات غسل الأموال وانهيارها : إن المؤسسات المصرفية والمالية التي يتم من خلالها تنفيذ عمليات غسل الأموال ، تتعرض إلى عزوف العملاء عن التعامل معها ، مما يؤدي إلى ضعف مركزها الاقتصادي، وسحب العملاء الشرفاء لأرصدتهم، والابتعاد عن التعامل معها ، وهذا يؤدي بدوره إلى زعزعة الثقة بهذه المؤسسات المالية ، وعدم استقرارها مالياً والإساءة لسمعتها الدولية ، خصوصاً إذا ما تم سحب الأموال المغسولة منها ، مما يوقعها في حالة الإفلاس والانهيار بعد الاشتباه بها أو اكتشافها .
التدقيق من قبل المصارف العالمية في الصفقات المبرمة مع الدول المدرجة على قائمة التساهل في مكافحة غسل الأموال : تتعرض الدول المستهدفة في عمليات غسل الأموال ، والتي تعاني من تراخي قوانين مكافحة غسل الأموال ، إلى التدقيق المستمر في جميع عمليات الصفقات المبرمة مع الدول التي تكافح مثل هذه العمليات قانونياً وأمنياً ، وقد قررت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في اجتماع وزراء ماليتها الذي عقد في مدينة فوكوكا اليابانية الجنوبية بتاريخ 8/7/2000 ، دعوة بنوكها بتعزيز عمليات التدقيق في الصفقات المبرمة مع (15) دولة من بينها " روسيا ، وإسرائيل "، وكلها مدرجة على قائمة الدول المستهدفة التي ينظر إليها باعتبارها تعاني من عدم وجود قوانين خاصة بغسل الأموال ، أو تتغاضى عن تطبيق مثل تلك القوانين إن وجدت .
فرض عقوبات مختلفة على مرتكبي غسل الأموال : أصبحت الدول التي لا تتعاون في مكافحة غسل الأموال ، وترتكب مخالفات حول غسل الأموال تواجه تحديات من الدول الصناعية الكبرى ، تتمثل في فرض عقوبات مختلفة ، ومن هذه العقوبات مايلي :
أ- وضع مرتكبي جرائم غسل الأموال على قائمة البلدان غير المتعاونة في مكافحة غسل الأموال .
ب- استبعاد مرتكبي جرائم غسل الأموال من النظام المصرفي العالمي .
جـ- استبعاد مرتكبي جرائم غسل الأموال من قروض صندوق النقد الدولي .
وقف العمليات المالية نهائياً مع الدول غير المتعاونة في مكافحة غسل الأموال .

المخاطر والأضرار الاجتماعية لغسل الأموال :
تتمثل المخاطر والأضرار الاجتماعية لغسل الأموال ، فيما يلي :
ازدياد فرص انتشار الفساد والرشوة في المجتمعات التي تنتشر فيها عمليات غسل الأموال ، كما يتراجع فيها الحس الوطني وشعور الانتماء ، ويرتفع لواء المصالح الخاصة والأنانية الضيقة فوق المصلحة العامة للوطن والمواطن .
ويتمثل ذلك في سلوكيات غاسلي الأموال ، الذين لا يعرفون إلا معادلة الربح والخسارة ، ولا يفهمون إلا لغة الأرقام ، متنكرين لكل القيم والمبادئ والأخلاق ، همهم الأول والأخير جمع المال الحرام عبر صفقاتهم المحمومة . وهم في هذا السبيل دعاة فساد وطغيان ، يظهرون بمظهر الحمل الوديع والإنسان المثالي ، مقتنصين الفرص المناسبة للوصول إلى أوساط بعض المسؤولين ظناً منهم في إمكانية توفير الحماية الشكلية لهم ، كما تجدهم يقدمون الهدية الثمينة تلو الهدية، هدفهم من ذلك التغلغل بين ضعاف النفوس بهدف إفساد ضمائرهم.
خلخلة الروابط الاجتماعية : يؤدي الفساد المالي إلى تراجع في القيم والعادات الاجتماعية الإيجابية ، وتخلخل في القيم والأعراف السائدة ، وطغيان قيم الشر والعدوان على قيم الخير والفضيلة ، والخروج عن القوانين الاجتماعية التي تنظم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع .
إثارة نزعات أنانية فردية شاذة عند بعض ذوي النفوس المريضة ، من خلال محاولتهم الانجراف في تيار الفتنة والفساد ، والتشبه بالفئات الجرمية وحذو حذوهم ، بحثاً عن الثراء السريع بصرف النظر عن مصدره وأساليبه وطرقه ، ضاربين بعرض الحائط كل القيم والمعايير الأخلاقية الإنسانية ، بعيداً عن الولاء للوطن والغيرة على مصلحته .
التغلغل في الأوساط الاجتماعية : يلجأ المجرمون وغاسلو الأموال إلى إيجاد نفوذ قوي لهم ، من خلال قيامهم بمساعدة بعض الأشخاص في الوصول إلى مواقع اجتماعية هم غير مؤهلين لها أصلاً عن طريق دعمهم بالمال للوصول إلى تلك المواقع ، وبالتالي تصبح هذه الفئة من المنتفعين أداة طيعة في أيدي هذه الزمرة الفاسدة ، ومصدر حماية لهم ، وينتج عن ذلك انعدام ثقة الناس بمثل هؤلاء ، وحصول اختلال في التوازن القيمي والأخلاقي في المجتمع .
التغلغل في الأوساط السياسية : تحاول جماعات الإجرام المنظم من غاسلي الأموال إلى التغلغل عند أصحاب النفوذ في الأوساط السياسية عن طريق دعم ذوي النفوس المريضة في حملاتهم الانتخابية ، بحيث يجدون من يتعاطف معهم بعد نجاحهم ، وبالتالي غض الطرف عن أنشطتهم الإجرامية ، وحمايتها من الملاحقة . وهذا ما حصل بالنسبة لأحد الرؤساء عام 1994 ، عندما تلقى دعماً مالياً بمبلغ (6،1) مليون دولار من تجار المخدرات خلال حملته الانتخابية للوصول إلى رئاسة البلاد بهدف تحقيق أهدافهم في غسل الأموال.
الفساد والإفساد الوظيفي للجهازين الإداري والسياسي : تسعى جماعات الإجرام المنظم إلى تغطية عملياتها الجرمية المختلفة ، ومنها غسل الأموال ، إلى شراء الذمم ، ومحاولة إفساد ضمائر بعض الموظفين واختراقهم من رجال إنفاذ القوانين وغيرهم عن طريق الرشوة والهدايا باهظة الثمن . ويؤدي ذلك طبعاً إلى استمراء مخالفة القانون من قبل المجرمين ، والشعور بالإحباط عند المواطنين ، مما يفقد الثقة بالمسؤولين ، ويؤدي إلى اتساع نطاق الأنانية الضيقة .

المخاطر والأضرار الأمنية لغسل الأموال :
تتمثل المخاطر والأضرار الأمنية لغسل الأموال فيما يلي :
زعزعة الأمن والاستقرار : تؤدي إغراءات غسل الأموال إلى قيام بعض ضعاف النفوس والفئات المأجورة بالتوجه نحو ممارسة عمليات غسل الأموال بصرف النظر عن مشروعيتها وأضرارها .
كما أن العلاقة الارتباطية بين جرائم غسل الأموال والجرائم الأخرى مثل جرائم المخدرات والإرهاب والاتجار غير المشروع بالسلاح والعنف والتطرف ، ونشاطات المافيا وكارتيلات المخدرات ، وعصابات الجريمة المنظمة ، جميعها تساهم مساهمة كبيرة في زعزعة أركان البلاد ، وتؤثر سلبياً على أمنها واستقرارها .
مضاعفة جهود الأجهزة الأمنية وزيادة إنفاقها : يؤدي زيادة ارتفاع معدلات الجريمة وظهور أنماط جديدة منها ، إلى بذل المزيد من الجهود المبذولة في مكافحتها وتحقيق أركان الأمن واستقراره ، وهذا بدوره يتطلب زيادة النفقات والموازنات المعتمدة لأجهزة إنفاذ القوانين ، لتحقيق زيادة موازية في أعداد العاملين في تلك الأجهزة الأمنية ، وتحديث المعدات والتقنيات اللازمة للتصدي للجريمة بكافة أشكالها وصورها . وكذلك الشأن بالنسبة لأجهزة القضاء والمحاكم المختصة .

المراجع

المراجع العربية:
(1) السعد, صالح, غسل الأموال, مصرفياً, أمنياً, قانونياً, مطبعة أروى,
عمان, 2003.
(2) السعد, صالح, التحقيق في غسل الأموال وتمويل الإرهاب,
منشورات اتحاد المصارف العربية, بيروت, 2006.
(3) عبد الخالق, السيد أحمد ، الآثار الاقتصادية والاجتماعية لغسل
الأموال ، كلية الحقوق ، جامعة المنصورة ، 1997 غير منشور .
(4) عبد العظيم, حمدي ، غسل الأموال في مصر والعالم ، القاهرة ،
1997.
(5) مرسي, فؤاد ، الرأسمالية تجدد نفسها ، عالم المعرفة ، الكويت ،
1990.
(6) كوريك, بيتر ، غسل الأموال يثير التشوش على الاقتصاد الكلي ،
مجلة التمويل والتنمية ، آذار / مارس 1997.
(7) وثائق اجتماع زعماء الدول الصناعية السبع الكبرى ، أوكيناوا /
اليابان ، 20/7/2000 .

المراجع الأجنبية:
(1)Charle Enoush & John, Green , Banking
Soundness & Monetary Policy, IMF, 1997.
(2) H. I. Fichtenbown, The Productivity Slowdown
and Underground Economy, Praeger
Publishers, 1993.
(3) J. R. Franks, Unemployment in Spain, Causes
and Remedies, in Finance Development, Sep.
1995.
(4) Kimberly Ann Elliott (editor) Corurption and the
Global. Economy, Institute for intrnational
Economics, Washington, 1997.
(5) Scott Sultzer, Money Laundring, The Scope of
the Problem and Attempts to Combat it, Volume
63 Tennessee Law Review, 1975.


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى