التدابير الوقائية والجزائية من جريمة تبييض الأموال وتمويل الأموال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التدابير الوقائية والجزائية من جريمة تبييض الأموال وتمويل الأموال

مُساهمة من طرف Admin في الأحد 06 ديسمبر 2009, 13:03


الجمهوريـــــة الجزائريــــــة الديمقراطيـــــة الشعبيــــة
جامعة عمار الثليجي /الأغواط الموسم الجامعي 2007/2008
كلية الحقوق والعلوم الاجتماعية
قسم الحقوق

الملتقى الوطني الثالث حول
الجريمة المنظمة وسياسة مكافحتها في الجزائر

عنوان المداخـــلة :
التدابير الوقائية والجزائيـــة من جريمة تبييض الأموال وتمويل الارهــــاب
من إعداد الأستاذ : عمارة .عمارة
جامعة مسيلة

مقدمــة:
تعتبر ظاهرة الإجرام من أشد ظواهر السلوك الإنساني تعقيدا أو من أهم التهديدات التي تواجه الأمن وسلامة ومصالح الأفراد والجماعات والمجتمعات بشتى صورها لذا فقد إهتمت كافة الدول بالتصدي لها بكافة السبل والوسائل و إتجهت الجهود إلى وضع سياسات وإستراتيجيات وطنية تقوم على تظافر الجهود وكذا مختلف قطاعات الدولة وفي مقدمتها أجهزة التشريع العقابي والعدالة الجنائية.
ومما زاد في الأمر تعقيدا التقدم التكنولوجي وبخاصة في مجال الإتصالات والمواصلات بين كافة أرجاء المعمورة الذي أدى إلى ظهور أنماط جديدة سواء على المستوى الوطني أو العالمي فزادت معاناة العالم من الجريمة المنظمة والإرهاب و المخدرات وتزييف العملة والجرائم المعلوماتية وجرائم غسيل الأموال1.
وتقتصر دراستنا على الجريمة الأخيرة لما لها من خطورة وإرتباطها بالجريمة المنظمة وعلى الأخص بجريمة المخدرات وجرائم الإرهاب وتهريب الأسلحة.
كما أن جريمة تبييض الأموال تتصل بالمؤسسات المالية لاسيما البنوك لما توفره بعملياتها من قنوات كوسيلة يقوم عن طريقها المتورطون في العمليات المشبوهة لتنظيف الأموال.
كما تشكل ظاهرة تبييض الأموال مشكلة عالمية إذ يقدر حجم الأموال غير النظيفة التي يتم غسلها ضعف الناتج العالمي من البترول 2 وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر الدول التي يتم فيها غسل الأموال ونظرا لخطورة هذه الظاهرة وإرتباطها بجرائم أخطر منها تطلب تدخل المشرع الجزائري إلى تجريم هذه الظاهرة تماشيا مع ما إستقر في التشريعات الأخرى وكذا الإتفاقيات الدولية التي أبرمت في هذا الشأن.
وسوف تقتصر هذه الدراسة على تبيان مجمل التدابير الوقائية وكذا الجزائية ومدى نجاعتها سواء على المستوى الوطني أو الدولي بالنسبة لجريمة تبييض الأموال وكذا تمويل الإرهاب التي ألحقها المشرع بالجريمة الأولى وربطها بها من حيث الأحكام والإجراءات بالقانون 05/01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما 3.

مبحث تمهيدي : تأصيل المفاهيم :
قبل دراسة الجوانب الوقائية والجزائية وكذا الإجرائية لجريمة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب من الضروري التعرف على بعض المفاهيم والمصطلحات ذات الصلة بالموضوع.
المطلب الأول: تعريف تبييض الأموال
إذا رجعنا إلى هذا المصطلح نجد بعض التشريعات تطلق عليه غسيل الأموال،واستعمل المشرع الجزائري مصطلح تبييض الأموال" للدلالة على هذه الجريمة وهو مصطلح دقيق ويوفي بالغرض أكثر من مصطلح الغسيل".
_ ويقصد بتبييض الأموال إخفاء المصدر الإجرامي للأموال، ومحاولة إضفاء الشرعية عليها وبالتالي فهي مجموعة عمليات معينة ذات طبيعة إقتصادية أو مالية تؤدي إلى إدخال أو ضم في دائرة الإقتصاد الشرعي رؤوس أموال ناتجة من أنشطة غير مشروعة تقليديا متعلقة بالمتاجرة بالمخدرات واليوم أصبحت نواتج كل جريمـة ذات جسامة أو خطورة 4.
_ وقد أعطى المشرع الجزائري في المادة الثانية من قانون 05/01 مفهوما لتبييض الأموال وجعل بعض الأنشطة تدخل في دائرة هذه الجريمة تتمثل في
_ تحويل ونقل الممتلكات مع العلم بأنها عائدات إجرامية قصد إخفاء مصدرها غير المشروع، أو المساعدة على ذلك أو الإفلات من أحكام القانون.
_ إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية لهذه الممتلكات أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها، أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها مع علم الفاعل بأنها عائدات إجرامية.
_ إكتساب الممتلكات أو حيازتها، أو إستخدامها مع الشخص القائم بذلك وقت تلقيها أنها تشكل عائدات إجرامية.
_ المساهمة في إرتكاب الجرائم السابقة أو التآمر على إرتكابها أو محاولة إرتكابها بشتى الطرق ويلاحظ أن المشرع وسع من دائرة مفهوم تبييض الأموال محاولة منه سد الطريق أمام المجرمين.
ونلاحظ أن بعض التشريعات عرفت هذه الجريمة مثلما فعل المشرع المصري في المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 2002.
_ والمشرع الإماراتي في المادة الأولى من قانون رقم 04 لسنة 2002.
_ القانون الكويتي المادة الأولى لقانون رقم 35 لسنة 2002.
وما يلاحظ أن هذه التشريعات رغم أسبقيتها في تجريم هذه الظاهرة إلا أن المشرع الجزائري أعطى مفهوما أشمل من المفاهيم التي أعطتها بحيث إقتصرت أغلبها على مجرد الأعمال أو التمويل أو إيداع الأموال مع إخفاء حقيقة الحصول عليها من أنشطة غير مشروعة.
ـ أساليب تبييض الأموال :
تتم عملية تبييض الأموال بأساليب وأشكال عديدة تتدرج من البساطة إلى التعقيد بحسب الظروف وطبيعة العملية ولقد كان للتكنولوجيا دورا خطيرا في تطوير الأساليب التي تستخدم لتبييض الأموال ولعل التهريب هو أقدم الطرق التي استخدمها المجرمون، كما أستخدمت عدة أساليب أخرى مثل شركات الواجهة والتحويل عبر الأنظمة التكنولوجية الحديثة كالإنترنت وغيرها 5ويمكن إجمال هذه الأساليب في المراحل التالية:
ـ المرحلة الأولى: وهي عملية التوظيف بإدخال الأموال المكتسبة من أنشطة غير مشروعة في الدورة المالية كإيداعها في البنوك أو شراء عقارات أو محلات تجارية ثم بعد ذلك بيعها ويطلق على هذه العملية بتبييض أو تنظيف الأموال ( توظيف المال).
ـ المرحلة الثانية : ويتم من خلالها تكديس الأموال وإخفاء مصدرها الحقيقي عن طريق إبعاد الأموال من مكانها إلى دولة أخرى لا تملك قوانين متشددة وأنظمتها المالية تتسم بالتساهل من خلال قوانينها غير الصارمة ، وهذه هي المرحلة التي يتم فيها إستخدام المصارف والمؤسسات المالية الأخرى وقد ساعد على ذلك التطور التكنولوجي وذلك من خلال التحويلات الإلكترونية في ظرف ثوان ( التمويه ).
ـ المرحلة الثالثة : وهي المرحلة التي يتم فيها إظفاء الشرعية على الأموال وإظهار ذلك على الرغم من أنها أموال قذرة وذلك بإستخدام تقنيات متطورة عن طريق إعادة توظيف وإستثمار الأموال وإدخالها ضمن الدورة الإقتصادية( الإدماج ) .
المطلب الثاني : أركان جريمة تبييض الأموال
إن المشرع القانوني يطلب في كل جريمة يعاقب عليها القانون وجود أركان حتى يتحقق لها الوجود الواقعي ومن ثم يمكن الحديث عن العقوبة المقررة لهذه الجريمة، وجريمة تبييض الأموال تقتضي توفر ثلاث أركان هي :
_ 1الركن المفترض : إن المشرع يتطلب في بعض الأحوال توافر أمور أولية وسابقة على وجود الأركان وهذا الشرط المفترض هو مايستلزمه المشرع الجنائي ، ويربط وجود الأركان العامة للجريمة بتوافره بحيث إذا إنتفى ، إنتفى معه وجود الجريمة من الأساس 6 .
وبالرجوع إلى القانون الجزائري نجده يشترط وجود جريمة أولية لوجود جريمة تبييض الأموال وهذا ما يستخلص من نص المادة 389 مكرر من قانون العقوبات بحيث تكون الأموال محل التبييض عائدات إجرامية أي تكون متولدة من جريمة.
غير أن المشرع إستعمل الممتلكات الإجرامية دون أن يعرفها في القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب إلا أنه تدارك ذلك في قانون مكافحة الفساد وذلك في المادة7 2 بقولها>> : العائدات الإجرامية : كل الممتلكات المتآتية أو المتحصل عليها بشكل مباشر أو غير مباشر من إرتكاب الجريمة.<<
ويثور التساؤل حول التكييف القانوني للممتلكات الإجرامية هل تشمل الجناية والجنحة والمخالفات أو تقتصر على وصفي الجناية والجنحة ، وهذا المقصود خاصة وأن نص المادة 389 مكرر 4 من قانون العقوبات أكدت ذلك بقولها >>:.... إذا إندمجت عائدات جناية أو جنحة مع الأموال المتحصل عليها .... <<
وهذا ما أكدته المادتان ( 20 و 21 ) من قانون 05/01 المتعلقة بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
• إذن يجب إثبات جريمة أولية للحكم بوجود جريمة تبييض الأموال غير أن الإشكال يطرح حول مدى إثبات الجريمة الأولية هل تثبت بحكم إدانة أو بمجرد تحريك الدعوى العمومية، وإذا كان الأصل أن تثبت الجريمة بحكم إدانة فإنه يجوز توفر المتابعة من أجل جريمة تبييض الأموال في غياب الحكم القضائي متى كانت أركان الجريمة متوفرة.
- حكم الجريمة التي ترتكب في الخارج :
نصت المادة 5 من قانون 05/01 على أنه لا يمكن إتخاذ إجراءات المتابعة الجزائية من أجل الجريمة الأصلية المرتكبة في الخارج إلا إذا كانت تكتسي طابعا إجراميا في قانون البلد الذي وقعت فيه وفي القانون الجزائري ولتطبيق ذلك نرجع إلى الأحكام العامة الواردة في قانون الإجراءات الجزائية المادتان 582 و 583 وبالتالي تتم المتابعة في الجناية والجنحة بالشروط المقررة في النص وهذا ما يؤكده أن المتابعة في المخالفة يستبعد بشأن هذه الجريمة.
_ 2الركن المادي :نصت المادة على أربع صور يمكن لها أن تخرج بجريمة تبييض الأموال إلى أرض الواقع من خلال المادة الأولى من قانون 05/01 والمادة389مكرر من قانون العقوبات وهي .
_ 1تحويل الممتلكات أو نقلها : وتتم بعدة طرق كشراء عقارات أو التحويل إلى عملة أجنبية ، أو حمل ونقل الأموال بغرض تغيير مكان الأموال غير المشروعة المصدر، ومثال ذلك : التهريب بمختلف أشكاله وهذا ما يستوجب تعزيز الرقابة الجمركية وهذه الصورة تضمنتها المادة الأولى من التشريع المصري بالقانون رقم 8 لسنة 2002.
_ 2إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للممتلكات أو مصدرها : وذلك باتخاذ مختلف الأساليب لمنع كشف المصدر الحقيقي لهذه الأموال ومحاولة إضفاء الشرعية والتظاهر بذلك بإزالة المصدر غير المشروع، وهذه الطريقة نص عليها أيضا التشريع المصري .
_ 3إكتساب الممتلكات أو حيازتها أو إستخدامها:
ويقصد بالإكتساب الحصول على الممتلكات مهما كانت الطريقة ( شراء ، هبة ، إرث...) وأما الحيازة فتطلب أن تكون إدارة هذه الأموال تحت يد الفاعل وإستخدامها والتصرف فيها.
4_ المساهمة في إرتكاب الأفعال سالفة الذكر8:
بالرجوع إلى نص المادة 389 من ق.ع نجدها إستعملت مصطلح المشاركة غير أن القريب للصواب إستخدام لفظ المساهمة لأن المساهم أشمل من الشريك كما أن المساهم يأخذ حكم الفاعل الأصلي، وبالتالي رتب المشرع الجزاء بالنسبة للمساهم الذي يقوم بالمساهمة في إرتكاب الجرائم السالفة الذكر وهي تحويل الممتلكات، والإخفاء وكذا المساهمة في جمعية أو إتفاق أو المساهمة في المحاولة .
_ 3الركن المعنوي:
أغلب التشريعات اعتبرت جريمة تبييض الأموال جريمة عمدية وبالتالي يشترط لقيامها أن يتوافر الركن المعنوي إلى جانب وقوع فعل من الأفعال التي تشكل السلوك المادي.
والركن المعنوي يتمثل في القصد أي علما خاصا بأن الأموال محل السلوك المادي لعملية تبييض الأموال متحصل عليها من أفعال السلوك المادي لذلك إشترطت المادة الأولى من قانون 05/01 توافر هذا العلم بالنسبة للفاعل.
_ أما بالنسبة للبنك فلم يشترط العلم في حد ذاته بل يكفي لتوافر ذلك العلم أنه يكون من الممكن إستخلاصه من مجموع الظروف المحيطة والموضوعية التي تحيط بالواقعة وذلك فيما إذا كانت العملية المصرفية مثيرة للريبة ونفس الحكم جاء في المادة الأولى من القانون المصري.
وطبقا للقانون الكويتي فإن هذه الجريمة جريمة مستمرة فطالما أن الجريمة مازالت قائمة ويترتب على ذلك أن الركن المعنوي يتوافر متى علم الشخص بمصدر الأموال غير المشروعة في أي لحظة حتى ولو كان العلم لاحق لحيازتها . أي حتى ولو كان حسن النية وقت إكتسابه أو حيازته للأموال ذات المصدر غير المشروع.
وبالرجوع إلى المادة الثالثة من إتفاقية فينا لعام 1988 نجدها تأخذ بغير ذلك إذا تستلزم توافر العلم وقت تسليم الأموال فقط ومن ثم تنفي جريمة تبييض الأموال إذا كان الشخص حسن النية وقت تسلمه أو حيازته للأموال حتى ولو توافر فيما بعد علمه بالمصدر غير المشروع للأموال 9.
المطلب الثالث: تمويل الإرهاب:
_ 1تعريف الإرهاب: عرفت المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الأفعال التي تعد إرهابية أو تخريبية بأنها كل فعل يستهدف أمن الدولة وسلامتها وتتلخص هذه الأفعال في جرائم الشيء العمومي ، والتي يكون الهدف منها :
_ بث الرعب وخلق جو إنعدام الأمن سواء كان الإعتداء معنويا أو جسديا .
_ التجمهر وعرقلة حركة المرور.
_ الإعتداء على رموز الأمة ونبش القبور.
_ الاعتداء على وسائل المواصلات والملكيات العمومية والخاصة والاستحواذ عليها بغير قانون .
_ تعريض صحة الإنسان والحياة ، أو البيئة للخطر ببث مواد محظورة في الماء أو الجو، أو باطن الأرض.
_ عرقلة عمل السلطات العمومية أو حرية ممارسة العبادة والحريات العامة وسير المؤسسات المساعدة للمرفق العام.
_ عرقلة سير المؤسسات العمومية أو الإعتداء على حياة أعوانها، أو ممتلكاتهم ، أو عرقلة تطبيق القوانين والتنظيمات.
وما يلاحظ أن هذا المفهوم واسع وغير محدد نظرا للمظاهر المختلفة للأعمال الإرهابية لذلك إختلفت المفاهيم وكان من الصعب وضع تعريف شامل للإرهاب ، ولذلك نورد التعاريف التالية10:
_ 1عرفه الأستاذ سالدانا ( SALDANA): أستاذ قانون الجنائي بجامعة مدريد وأعتبره في مفهومه العام ، كل جنحة أو جناية سياسية أو اجتماعية يؤدي ارتكابها أو الإعلان عنها إلى إحداث ذعر عام يختلف بطبيعته خطرا عاما .
_ 2وأعتبره الفقيه الفرنسي : دونديو دي فاير (Doundio de voberes ) أن الإرهاب هو أفعال عصابة غالبا ما تكون ذات طبيعة دولية ويكون من شأنها نشر الرعب بإستخدام المتفجرات وتدمير خطوط السكك الحديدية وقطع السدود وتسميم المياه المعدة للشرب ونشر الأمراض المعدية بما يؤدي إلى خلق حالة من الخطر العام .
وهذا المفهوم مشتمل في تعريف المشرع الجزائري.
وقد نصت التشريعات على تعريف الإرهاب فعرفه قانون العقوبات الفرنسي الجديد 92/686 بنفس المفاهيم السابقة.
وعرفه المشرع المصري أيضا في المادة 86 من قانون العقوبات 11.
_ 2معنى تمويل الإرهاب:
إذا كانت جريمة تبييض الأموال تتطلب لقيامها وجود جريمة سابقة فإن جريمة تمويل الإرهاب لا تتطلب ذلك بل يكفي لقيامها قيام الركن المادي وهو القيام بالتمويل مهما كان مصدر الأموال المستعملة سواء كانت عائدات إجرامية أو غير ذلك ، وكذلك يتطلب المشرع الركن المعنوي والذي يتمثل في إرادة الفاعل ، لذا كانت هذه الجريمة مجرمة في حد ذاتها وقد ألحق المشرع تمويل الإرهاب بتبييض الأموال نظرا لخطورتها وكذا كونها جريمة تستخدم المال كوسيلة لقيامها .
وفي هذا الصدد نصت المادة 03 من ق 05/01 على هذه الجريمة واعتبرت جريمة تمويل الإرهاب كل فعل يقوم به كل شخص بأية وسيلة كانت مباشرة أو غير مباشرة وبشكل غير مشروع وبإرادة الفاعل.
من خلال تقديم أو جمع الأموال بنية إستخدامها كليا أوجزئيا من أجل إرتكاب الجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية المنصوص والمعاقب عليها بالمواد من 87 مكرر إلى 87 مكرر 10 من قانون العقوبات .
وفي هذا الصدد أورد مجلس الأمن مجموعات من القرارات 12 بإنشاء لجنة مكافحة الإرهاب وتمويله ودعمه وإرتكابه وإيواء الإرهابيين وتسليمهم ومحاكمتهم والتعاون من أجل ذلك . وتبقى الجهود متواصلة في هذا الشأن .
المبحث الأول : التدابير الوقائية من جريمة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب .
إذا كانت جريمة تبييض الأموال تستند على جريمة سابقة فإنه يجب تكثيف الجهود لقطع الصلة بين الفعلين حتى لا ترتكب جريمة ثانية وفي هذا المجال أصدرت التشريعات نصوص تجريمية لهذه الجريمة رادعة بغرض الوقاية من وقوعها وكذا بث الخوف وروح المسؤولية لدى من يحاول على الإقدام عليها ، كما أوجدت التشريعات مجموعة من الآليات للوقاية من هذه الجريمة سواء على مستوى الوطني أو الدولي ، وهذا ما نتناوله على النحو التالي:
المطلب الأول : دور البنوك في الوقاية ومكافحة هذه الجريمة .
بالرجوع إلى القانون 05/01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب نجده فرض على بعض الفئات مجموعة من الإلتزامات سواء على بعض الأشخاص أو المؤسسات البنكية ، وهذا الإلتزام نص عليه القانون المصري رقم 80 سنة 2002.
وتتمثل هذه الإلتزامات في :
_ 1الرقابة: حيث نصت المادة السادسة من قانون 05/01 على فرض الرقابة من طرف بنك الجزائر والمؤسسات المالية وبريد الجزائر ، على الزبائن والعمليات التي يقومون بها ، وذلك من خلال :
_ يتم الدفع بوسائل الدفع والقنوات البنكية والمالية عندما يفوق المبلغ 50.000دج 13.
_ معرفة الزبائن : وذلك بالتأكد من هوية وعنوان الزبائن قبل فتح حساب أو دفتر أو حفظ سندات أو قيم أو إيصالات أو تأجير صندوق أو ربط أية علاقة عمل أخرى.
ويتم التأكد من هوية الشخص المعنوي بتقديم قانونه الأساسي كما أوجب القانون الإحتفاظ بالوثائق، وهذا مانصت عليه المادة 07 من قانون 05/01 وبالتالي يفهم من نص المادة أنه لا يجوز للمؤسسات المالية فتح حسابات أو ربط ودائع أو قبول أموال، أو ودائع مجهولة أو بأسماء صورية أو وهمية ونجد هذه الصور نص عليها المشرع المصري في المادة 8/2 من القانون رقم 80/2002 ويتطلب القانون الإحتفاظ بالوثائق المتعلقة بالعملاء لمدة خمس سنوات وهذا ما نص عليه المشرع المصري أيضا.
_ 2الإخطار بالشبهة :
حدد قانون 05/01 بعض الفئات التي تقوم بواجب الإخطار بالشبهة وهي حسب نص المادة 19 من نفس القانون:
_ البنوك والمؤسسات المالية والمصالح المالية كبريد الجزائر والمؤسسات المالية المشابهة الأخرى وشركات التأمين ومكاتب الصرف و التعاضديات والرهانات والألعاب والكازينوهات.
_ كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم في إطار مهنته بالاستشارة أو بإجراء عمليات إيداع أو مبادلات أو توظيفات ، أو تحويلات ، أو أية حركة لرؤوس الأموال ، لاسيما على مستوى المهن الحرة المنظمة خصوصا مهن المحامين والموثقين و محافظي البيع بالمزاد وخبراء المحاسبة ومحافظي الحسابات والسماسرة والوكلاء والجمركيين وأعوان الصرف والوسطاء في عمليات البورصة والأعوان العقاريين ومؤسسات الفوترة وكذا تجارة الأحجار الكريمة ، والمعادن الثمينة ، والأشياء الأثرية ، والتحف الفنية >>.
ويتم إرسال الإخطار بالشبهة إلى خلية معالجة المعلومات المالية14.
ويجب على الأشخاص المذكورين في المادة 19 إبلاغ الهيئة المتخصصة بكل عملية تتعلق بأموال يشتبه أنها متحصلة من جناية أو جنحة لاسيما الجريمة المنظمة أو المتاجرة بالمخدرات والمؤثرات العقلية أو التي تكون موجهة لتمويل الإرهاب وهذا حسب نص المادة 20 من قانون 05/01 .
_ كما أوجبت المادة 21 من نفس القانون على مصالح الضرائب والجمارك أن ترسل تقريرا سريا بصفة عاجلة إلى الهيئة المتخصصة خلال قيامها بمهامها الخاصة بالتحقيق والمراقبة عند الإشتباه في مصدر الأموال .
حكم السر المهني : نصت المادة 22 من قانون 05/01 على عدم الإعتداد بالسر المهني أو السر البنكي في مواجهة الهيئة المتخصصة.
غير أن تطبيق هذه المادة يثير بعض المخاطر على السر المصرفي الذي عادة ما يكون على علاقة طردية مع زيادة العملاء وبالتالي الأموال التي يتلقاها المصرف ، فكلما كانت هذه السرية قوية وبشكل حازم كلما زاد عدد العملاء وبالتالي كثرة الأموال التي يجنيها البنك والعكس صحيح .
غير أن المشرع أحاط الذي يقوم بإنتهاك السر البنكي إلى الهيئة المتخصصة بإعفائه من أي متابعة إذا كان حسن النية أو قاموا بالإخطارات المنصوص عليها في القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وهذا ما نصت عليه المادة 23، إلا أن الإشكال يطرح في حالة الإخطار بالشبهة وتكون التهمة غير ثابتة في حق العميل فهل يحق له مساءلة من أخطر بالشبهة أو متابعة البنك من طرف العميل ويبدو من نص المادة السابقة أن المتابعة سواء كانت من السلطات أو العميل لا تتخذ في الأحوال التي نصت عليها المادة.
ونلاحظ أن هذه الحالات تتطابق مع ما أقره المشرع الكويتي في المادة الثالثة بالقانون رقم 35 لسنة 2002.
المطلب الثاني : مكافحة تبييض الأموال على المستوى الدولي:
يلاحظ أن الجهود الدولية توالت للحد من جريمة تبييض الأموال لما تشكله هذه الجريمة من آثار سلبية سواء على إقتصاد البلاد أو على الإقتصاد الدولي ولقد أفرد المشرع الجزائري الفصل الرابع من قانون 05/01 للتعاون الدولي لمكافحة هذه الجريمة.
_ 1التعاون الدولي: ويكون وفق مايلي : 15
_ خلية المعلومات المالية التي يمكن لها أن تخطر الدول الأخرى التي تمارس مهام مماثلة على المعلومات التي تتوافر لديها حول العمليات المشبوهة وهذا بقصد إيقاف هذه الأنشطة وهذا ما نصت عليه المادة 25 من قانون 05/01 .
_ بنك الجزائر واللجنة المصرفية التابعة له يمكنها تبليغ المعلومات إلى الهيئات الأخرى المكلفة بمراقبة البنوك والمؤسسات المالية في الدول الأخرى حسب نص المادة 27 من قانون 05/01.
_ الإجراءات القضائية : بحيث يتم التعاون بين الجهات القضائية الجزائرية والأجنبية خلال التحقيقات والإجراءات المتعلقة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وهذا ما نصت عليه المواد 29 و 30 من قانون 05/01 .
_ 2الوقاية من خلال الإتفاقيات الدولية:
أ) إتفاقية فينا لعام 1988 : أصبحت هذه الإتفاقية سارية على المستوى الدولي في 11/11/ 1990 .
هذه الإتفاقية تتضمن أحكاما خاصة بتبييض الأموال في مجال تجارة المخدرات كتجريم تنقل الأموال مع العلم بأنها متحصلة من جريمة مرتبطة بالمخدرات أو إظهار مظهر كاذب للتمويه على حقيقة تلك الأموال.
كما تضمنت الإتفاقية جوانب إجرائية للتعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين وعقابهم ، لكن الملاحظ على هذه الإتفاقية أنها ركزت على جريمة المخدرات فقط وأهملت الجرائم الأخرى التي قد تكون سببا في تحصيل تلك الأموال.
ب) توصيات بازل : ركزت هذه اللجنة في البداية على نشاط البنوك بحيث في عام 1988 صدر عنها بيان حول منع إستخدام القطاع المصرفي لأغراض غسيل الأموال.
وفي عام 1990 تم إصدار إرشادات مرتبطة بمكافحة غسيل الأموال أهمها:
- إزالة القيود الخاصة بالسرية المصرفية .
_ كما أصدرت عام 1997 المبادئ الأساسية للرقابة الفعالة، ثم تلتها عام 2001 بإصدار ورقة حول المبادئ الأساسية للتعرف على العملاء.
ج) توصيات مجموعة السبعة :
أسفرت تلك التوصيات عن إنشاء لجنة عمل مالية بهدف إتخاذ خطوات فعالة لمكافحة غسيل الأموال ، وأقرت أربعين توصية بعضها تعرض لمسؤولية البنوك عن عمليات غسيل الأموال وما يتعين على البنك إتخاذه من تلك العمليات.
وانضم لتلك اللجنة مجلس التعاون لدولة الخليج العربي والإتحاد الأوربي.
ومضمون التوصيات الأربعين تلقي بمسؤولية كبيرة على المؤسسات المالية لاسيما فيما يتعلق بالتحقق من هوية المتعاملين معهم وترجع أهمية التوصيات الصادرة عن تلك اللجنة إلى اعتبارها وثيقة عمل دولية لتأمين وتفعيل دور البنوك في مواجهة ومكافحة غسيل الأموال 16.
وإلى جانب ذلك ظهرت عدة جهود للوقاية من هذه الظاهرة أهمها:
_ مبادئ ولفزيرج بسويسرا عام 2000.
_ قرارات مجلس الأمن التي صدرت بهذا الصدد.
غير أن هذه الجهود لم تصل إلى الهدف المنشود نظرا لكثرة العقبات التي تواجهها خاصة من قبل التشريعات الوطنية كما عانت من نقص الموارد المالية والبشرية لمكافحة غسيل الأموال.
المطلب الثالث : الوقاية من تمويل الإرهاب ومكافحته
لقد حاول المجتمع الدولي مكافحة ظاهرة الإرهاب متخذا في ذلك الإتفاقيات الدولية ثم كشف جهوده لمحاولة منح الأعمال الإرهابية وذلك من خلال منع تمويل الإرهاب .
_ 1الإتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب : 17
لقد شكل خطف الطائرات واحتجاز الرهائن وتدمير الطائرة المختطفة نقطة بداية لوضع إتفاقات دولية بهذا الخصوص خاصة في بداية الستينات أهمها:
_ إتفاقية طوكيو لعام 1963 .
_ إتفاقية لاهاي لعام 1970.
_ إتفاقية مونتريال لعام 1971.
_ البروتوكول التكميلي لإتفاقية لاهاي عام 1988.
كما عقدت عدة إتفاقيات دولية لحماية الدبلوماسيين منها:
_ إتفاقية الدول الإمريكية الموقعة في واشنطن عام 1971.
_ إتفاقية نيويورك عام 1973 بشأن منع ومعاقبة الجرائم الموجهة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية بعدما حدثت أعمال إرهابية على الدبلوماسيين،ورؤساء الحكومات والوزراء.
كما عقدت عدة إتفاقات ومعاهدات دولية لقمع القرصنة البحرية أو ما يعرف بالإرهاب البحري ولعل أهمها:
_ معاهدة نيويورك عام 1937 وإتفاقية ستراسبورغ عام 1988 لقمع الإرهاب وتسليم الإرهابيين .
_ إتفاقية روما عام 1988 لقمع الأعمال غير المشروعة ضد الملاحة البحرية ورغم ذلك نلاحظ تزايد هذه الظاهرة ونلاحظ اختلافا كبيرا حول مدلول العمل الإرهابي الذي بقي ستارا إتخذته بعض الدول الكبرى للتدخل في شؤون الدول الضعيفة.
_ 2الوقاية من تمويل الإرهاب :
لما رأت الدول تزايد النشاطات الإرهابية وإتساعها عبر العالم حاولت إتخاذ تدابير وقائية جديدة تتمثل في محاولة قطع دابر الإرهابيين وذلك من خلال قطع الأموال عليهم ومراقبة وتجميد أرصدتهم المالية لذلك إتجهت هذه الدول إلى عقد إتفاقيات من شأنها منع تمويل الإرهاب وذلك من خلال :
_ مجموعة العمل المالي لمكافحة غسيل الأموال ( الفاتف ) : والتي قامت بمناسبة 11 سبتمبر بوضع ثمان توصيات حول التعاون وقضايا تمويل الإرهاب وكذا حجز وتجميد الأموال المرتبطة بها ومراقبة نشاط الجمعيات الخيرية ، وأهم نقطة أنشأتها منظمة الفاتف هي القيام بفحص الدول ويتم التقرير على مدى إلتزامها بتطبيق التوصيات ومدى توافق التشريعات مع التوصيات وإذا تبين الخلل يتم تصنيف الدولة بأنها غير متعاونة ومن ثمة فرض عقوبات إقتصادية ولعل هذه النقطة بالذات شكل من أشكال الضغط والإستجابة لمطالب الدول العظمى .
_ وإلى جانب ذلك عقدت إتفاقية نيويورك عام 1999 لقمع تمويل الإرهاب وكذا تلك القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التي ذكرناها سالفا.
_ دور مجلس الأمن في الوقاية ومكافحة تمويل الإرهاب:
لقد شكلت أحداث 11 سبتمبر 2001 التي وقعت في نيويورك وواشنطن وبسلفانيا منعطفا دوليا بارزا لتكاثف الجهود الدولية لقمع الإرهاب فصدر على إثرها قرارا لمجلس الأمن 18 يقضي بإدانة الهجمات الإرهابية ومنع ووقف تمويل الأعمال الإرهابية وتجريمها.
وتجميد أموال الأشخاص الذين يقومون بنشاطات إرهابية وعدم تقديم كافة أنواع الدعم لهم.
_ كما أقر مجلس الأمن إتخاذ التدابير اللازمة لمنع إرتكاب الأعمال الإرهابية وتقديمهم للعدالة، وتبادل المعلومات العلمية المتعلقة بتحريك الإرهابيين وقمع كل أشكال الجريمة المنظمة وجرائم المخدرات وتبييض الأموال والتجارة غير المشروعة بالأسلحة والمواد النووية والكيمائية والبيولوجية وغيرها، وإنشاء لجنة خاصة من جميع أعضاء مجلس الأمن لمراقبة تنفيذ ذلك.
إلى جانب ذلك أعلن صندوق النقد الدولي في 17/11/2001 عن تبني قرار مجلس الأمن.
كما أن لجنة العمل المالية الدولية أصدرت وتبنت في 31/10/2001 ما يعرف بالتوصيات الثمانية الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب والتي تستهدف منع الحكومات سلطات قوية لتجميد الحسابات المشبوهة والإفصاح عن العمليات المشبوهة . ولو تقاعست أية دولة في الإنصياع لهذه التوصيات وعدم تنفيذها بدقة فإنها تعرض البنوك والعاملين فيها لخطر الإستبعاد من السوق العالمية 19.
المبحث الثاني : التدابير الجزائية من جريمة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب:
لقد تباينت التشريعات في مدى تحديد الجزء الخاص بمرتكب جريمة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ولقد كان المشرع الجزائري حريص على تقديم الجزء الشديد لهذه الجريمة قصد تحقيق الردع كما أحاط هذه الجريمة بإجراءات خاصة تختلف عن الجرائم العادية خاصة في مرحلة التحقيق ومدى تجاوز الإختصاص .
ولقد عبرت إتفاقية فيينا لعام 1988 على بعض الجوانب الإجرائية لمكافحة هذه الجريمة .
أ_ الجوانب الإجرائية طبقا لإتفاقية فيينا:
تبنت هذه الإتفاقية إجراءات لمصادرة الأموال غير المشروعة، وكذلك إجراءات لتسليم المجرمين وإجراءات لتجميد الأموال، أي فرض الحظر المؤقت على نقلها أو تحويلها أو التصرف فيها وهذا حسب نص المادة الخامسة.
_ كما إعتنقت إتفاقية فيينا مبدأ الإقليمية للإختصاص بمحاكمة نشاط تبييض الأموال المادة الرابعة .
_ كما تبنت الإتفاقية مبدأ الشخصية في شقه الإيجابي بحيث أجازت إنعقاد الإختصاص لمحاكم الدولية التي يقع فيه إقليمها محل الإقامة المعتاد للشخص الجاني حسب نص المادة الرابعة.
_ كما خولت الإتفاقية للدولة التي يوجد على إقليمها مرتكب الجريمة ملاحقته إذا كان يمتنع عليها تسليمه لدولة أخرى وذلك إما لكون الجريمة أرتكبت على إقليمها أو لأن الجاني أحد رعاياها، وفي نفس الوقت لم تستبعد الإتفاقية ممارسة الإختصاص الجنائي الذي تقرره أي دولة عضو وفقا لقوانينها الوطنية وفق المادة الثالثة .
وفي مجال تسليم المجرمين خولت المادة السادسة سلطة تقديرية في رفض طلب التسليم عند وجود دواع كافية لذلك، ولما كان عدم التسليم قد يؤدي إلى حصول نتائج سلبية كهروب المجرم بفعلته فقد خولت الإتفاقية الدولية المطلوب فيها التسليم .
سلطة تنفيذ العقوبات في مواجهة الشخص المطلوب تسليمه عند رفضها هذا التسليم .
_ كما لا يجوز لأي دولة عضو أن تمتنع عن تقديم المساعدة القانونية المتبادلة بحجة سرية الحسابات والمعاملات المصرفية وهذا حسب المادة السابعة .
_ كما دعت الإتفاقية إلى تعاون الدول الأعضاء للكشف عن هوية الأشخاص المشتبه في تورطهم في جرائم تبييض الأموال حسب نص المادة التاسعة.
ب_ الجوانب الإجرائية في القانون الجزائري :
لقد حث القانون 05/01 على التعاون القضائي بين الجزائر والدول الأجنبية.
وهذا حسب نص المادة 29، 30 من نفس القانون.
ويتضمن التعاون القضائي طلبات التحقيق والإنابة القضائية الدولية وتسليم الأشخاص المطلوبين طبقا للقانون، وكذا البحث وحجز العائدات المتحصلة من تبييض الأموال وتلك الموجهة إلى تمويل الإرهاب ، قصد مصادرها دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية .
_ ومن حيث تقادم الجريمة نصت المادة الثامنة مكرر من قانون الإجراءات الجزائية20 على أن الدعوى العمومية لا تنقضي بالتقادم في الجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية والتخريبية وتلك المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود أو وطنية أو الرشوة أو إختلاس أموال عمومية.
_ وبالنسبة لإختصاص الضبطية القضائية فإن القانون مد إختصاصهم إلى كامل التراب الوطني دون مراعاة الإختصاص العادي في بعض الجرائم ومنها جريمة تبييض الأموال والإرهاب ، وهذا حسب نص المادة 16 من قانون الإجراءات الجزائية21 وتوسيع الإختصاص يرجع إلى خطورة هذه الجرائم وكذا ضرورة ملاحقة المجرمين.
_ كما أجاز القانون توسيع الإختصاص لوكيل الجمهورية في الجرائم السابقة حسب نص المادة 37 من قانون الإجراءات الجزائية القانون رقم 04/14 ، ونفس الحكم بالنسبة لقاضي التحقيق وفق المادة 40 قانون الإجراءات الجزائية.
_ كما أضاف المشرع إجراءات جديدة تتعلق بهذه الجرائم وهي :
_ 1اعتراض المراسلات وتسجيل الأصوات و إلتقاط الصور:
والتي نصت عليها المادة 65 مكرر 5 من قانون الإجراءات الجزائية 22 والتي تتم باعتراض المراسلات بكل أنواعها ووضع الترتيبات اللازمة لذلك دون موافقة المعنيين وتتم العملية في أماكن خاصة كما تتم بالدخول إلى المحلات وبغير علم أو رضا الأشخاص وخارج المواقيت المحددة في المادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية غير أن هذه العمليات تتم بإذن مكتوب من السلطات المختصة دون المساس بالسر المهني حسب المادة 65 مكرر 6 و 65 مكرر 7 من قانون 06/22.
وتنتهي العملية بتحرير محضر المادة 65 مكرر 9 من نفس القانون
_ 2التسرب : وهي العملية المضافة في الفصل الخامس من قانون الإجراءات الجزائية وتتمثل هذه العملية بمراقبة الأشخاص المشتبه في إرتكابهم جناية أو جنحة بإيهامهم أنه فاعل معهم أو شريك أو خاف23.
غير أن الملاحظ لهذه الإجراءات يجدها تتنافى مع قرينة البراءة وكذا تعد إنتهاكا لحق الخصوصية الذي تحميه القوانين العقابية خاصة.
المطلب الثاني: العقوبة المقررة للشخص الطبيعي :
_ 1العقوبة الأصلية:
نصت المادة 389 مكرر 1 من قانون العقوبات على عقوبة الحبس من 5 إلى 10 سنوات والغرامة من 1000.000 إلى 3000.000 دج . كما شدد من العقوبة في حالة توافر بعض الظروف كالإعتياد ، إستعمال التسهيلات التي يوفرها نشاط مهني ، إرتكاب الجريمة في إطار جماعة إجرامية، وهذا ما نصت عليه المادة 389 مكرر 2 وأقرت العقوبة التالية الحبس من 10 إلى 20 سنة والغرامة من 4000.000دج إلى 8000.000دج كما عاقب المشرع على المحاولة لإرتكاب هذه الجريمة بالعقوبة المقررة للجريمة التامة م 389 مكرر 3 وفي هذا المجال نلاحظ أن المشرع الجزائري قد شدد من قدر العقوبة بعكس بعض التشريعات العربية التي جعلت الحد الأقصى لا يتجاوز سبع سنوات حبس.
_ 2العقوبة التكميلية :
يمكن حسب نص المادة 389 مكرر 5 الحكم بعقوبة تكميلية أو أكثر من العقوبات المقررة في المادة التاسعة من ق.ع.
أما إذا كان الجاني أجنبيا يجوز الحكم عليه حسب نص المادة 389 مكرر بالمنع من الإقامة على الإقليم الوطني بصفة نهائية أو لمدة عشر سنوات على الأكثر .
_ 3المصادر: بحيث نصت المادة 389 مكرر 4 على الحكم بمصادرة الممتلكات موضوع الجريمة بما فيها العائدات والفوائد في أي يد كانت إلا إذا أثبت صاحبها أنه يحوزها بسند شرعي وحسن النية . كما يمكن مصادرة هذه الممتلكات حتى ولو بقي الجاني مجهولا.
أما إذا إندمجت هذه العائدات مع أموال شرعية فإن مصادرة الأموال لا يمكن أن تكون إلا بمقدار هذه العائدات.
وتسري المصادرة على كل الوسائل والمعدات المستعملة في إرتكاب هذه الجريمة وإذا تعذر تقديم أو حجز الممتلكات محل المصادرة تقضي الجهة القضائية المختصة بعقوبة مالية تساوي قيمة هذه الممتلكات .
وما يلاحظ على نص المادة 389 مكرر 4 أنها قالت تحكم الجهة القضائية المختصة بمصادرة الأملاك موضوع الجريمة ، غير أن التساؤل المطروح هل هذه المصادرة جوازية أو على سبيل الإلزام ؟ والراجح الرأي الأخير لأنه لا يعقل الحكم بعقوبة وترك هذه الأموال القذرة تحت يد الجاني وهذا ما يتوافق مع الفقرة الأخيرة من نفس المادة التي تفيد الوجوب.
المطلب الثالث : العقوبة المقررة للشخص المعنوي
نصت على العقوبات المقررة للشخص المعنوي المادة 389 مكرر 7 وهي على النحو التالي :
- 1الغرامة : بحيث يعاقب الشخص المعنوي الذي يرتكب هذه الجرائم بالغرامة التي لا يمكن أن تقل عن 04 مرات الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها في المادتين 389 مكرر 01 و389 مكرر 2 من ق.ع ويعتبر هذا حدا أدنى للغرامة أما حدها الأقصى فيستخلص من نص المادة 18 مكرر من ق.ع التي لا يجوز أن تتجاوز الغرامة 05 مرات الحد الأقصى للغرامة المقررة جزاء للشخص الطبيعي وهنا القاضي مقيد بالنص لا يجوز له تخفيض هذه العقوبة .
- 2المصادرة : نصت عليها المادة 389 مكرر 07 وتتمثل في مصادرة الممتلكات والعائدات وكذا الوسائل التي استعملت في ارتكاب هذه الجريمة وفي حالة تعذر ذلك تحكم الجهة القضائية المختصة بعقوبة مالية تساوي قيمة هذه الممتلكات ويستخلص أن هذه المصادرة تكون إلزامية مثل تلك المقررة للشخص الطبيعي لذا كان على المشرع أن يؤكد ذلك بلفظه " يجب " ولا يترك الأمر غامضا .
- 3العقوبات الأخرى : نصت عليها الفقرة الأخيرة من المادة 389 مكرر 07 والمتمثلة في إمكانية الحكم بـ:
- المنع من مزاولة نشاط مهني أو اجتماعي لمدة لا تتجاوز خمس 5 سنوات .
- حل الشخص المعنوي .
والملاحظ أن هذه العقوبات شديدة لكن يجب الالتزام بها والعمل على تطبيقها لقمع هذه الجريمة .
حكم الإعفاء من العقاب في قانون تبييض الأموال :
جاء قانون تبييض الأموال وتمويل الإرهاب مشددا في أحكامه العقابية لدرجة أنه لم ينص على أي حالة للإعفاء من العقاب وهذا عكس القوانين والتشريعات الأخرى منها ما نصت عليه المادة 17 من القانون المصري رقم 80 لسنة 2002 بقولها :" يعفى من العقوبات الأصلية المقررة في المادة 14 من هذا القانون كل من بادر من الجناة بإبلاغ الوحدة أو أي من السلطات المختصة بالجريمة قبل العمل بها فإذا حصل الإبلاغ بعد العلم بالجريمة تعين للإعفاء أن يكون من شأن الإبلاغ ضبط باقي الجناة أو الأموال محل الجريمة " .
وهو ما نصت عليه أيضا المادة العاشرة من قانون غسيل الأموال الكويتي رقم 35 لسنة 2002 بقولها :" للمحكمة أن تعفي من العقوبة المقررة بالمادتين 7،6 كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات المختصة عن الجريمة ومرتكبيها قبل علمها به ".
وكان على المشرع الجزائري أن يورد نصا مماثلا حتى يكون فيه هناك تشجيع وتحفيز على إقلاع الجناة عن جرمهم قبل استفحاله .
خاتمـــــــــــــــــة :
بعدما انتهينا من بيان مختلف الإشكالات التي تتعلق بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب نلاحظ أن مختلف القوانين المنظمة لهذه الجريمة تحمل في طياتها مساسا لحرية الأفراد لذلك كان على المشرع أن يحيط تطبيقا بضمانات أكثر،وكذا يسند ذلك إلى أعوان مؤهلين ومختصين خاصة فيما يتعلق باعتراض المراسلات والتقاط الصور وكذا التسرب.
- كما يلاحظ على نصوص هذا القانون أنها جاءت مشددة في العقوبة والغرامة أيضا وهذا ما يفيد غضب المشرع ورغم ذلك كان عليه أن يتجنب الغموض والتعقيد في نصوصه .
- كما أن المشرع لم يبين بالقدر الكافي مسألة التعاون الدولي وكذا تنفيذ الأحكام الجزائية الأجنبية .
- وفي الختام كان على المشرع أن يجعل المكافحة شاملة وذلك بتظافر الجهود وضرورة تكييف مختلف القوانين سواء المتعلقة بالقانون التجاري أو البنكي مع قانون العقوبات حتى يقطع الطريق أمام الجناة .

الهوامش :
_ 1التعاون الدولي لمكافحة الجريمة ، الدكتور علاء الدين شحاتة ، الطبعة الأولى القاهرة 2000 د ص .
_ 2دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال، الدكتور جلال وفاء محمدين ، دار الجامعة الجديدة للطباعة والنشر الإسكندرية طبعة 2004 ،ص 6.
_ 3القانون 05/01 المؤرخ في 6 فبراير 2005 الجريدة الرسمية العدد11.
_ 4مواجهة جرائم غسيل الأموال ، د/ فائز الظفيري ، جامعة الكويت ، 2004 ص 43.
_ 5دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال ، د/ جلال وفاء محمدين، المرجع السابق ، ص 17.
_ 6مواجهة جرائم غسيل الأموال ، د/فائز الظفيري ، المرجع السابق ، ص 66.
_ 7القانون رقم 06/01 المؤرخ في 20 فبراير سنة 2006 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته ، جريدة رسمية العدد 14.
_ 8الوجيز في القانون الجزائي الخاص ، د. أحسن بوسقيقة الجزء الأول الطبعة السابعة ، دار هومة ،ص 404 .
_ 9دور البنوك في مكافحة غسيل الأموال ، د/ جلال وفاء محمدين ،المرجع السابق ، ص 52.
_ 10نظرات في القانون ، د/ نادر عبد العزيز شافي ، مكتبة زين الحقوقية والأدبية لبنان طبعة 2006 ، ص 100.
_ 11القانون رقم 97 لعام 1992.
_ 12القرار رقم 1267/1999 و 1313 /2001 و 1373/2001 و 1390/2002
و 1455/2003 و 1456/2003.
_ 13حدد بالمرسوم التنفيذي رقم 05/442 المؤرخ في 14_11/ 2005.
_ 14أنشئت بموجب المرسوم التنفيذي رقم 02/127 المؤرخ في 07/04/2002.
_ 15الوجيز في القانون الجزائي الخاص ، المرجع السابق ، ص 114.
_ 16مكافحة غسيل الأموال في الدول العربية ، المرجع السابق ، ص 114.
_ 17نظرات في القانون ، المرجع السابق ، ص 96.
_ 18القرار رقم 1373 بتاريخ 28/09/2001.
_ 19مكافحة غسيل الأموال في الدول العربية ، المرجع السابق ، ص 116.
_ 20القانون 04/14 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004.
_21القانون 06/22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006.
_ 22القانون 06/22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006.
_ 23راجع المواد من 65 مكرر 11 إلى 65 مكرر 18 من قانون 06/22.

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التدابير الوقائية والجزائية من جريمة تبييض الأموال وتمويل الأموال

مُساهمة من طرف samdz في السبت 20 فبراير 2010, 00:53

الاستاذ عمارو من الاساتذة المجتهدين والمبدعين والذي لا يبخل ابدا على طلبته... اتمنى له المزيد من التوفيق والنجاح

samdz
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى