الاعمال التجارية المنفردة في القانون الجزائري

اذهب الى الأسفل

الاعمال التجارية المنفردة في القانون الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في السبت 12 ديسمبر 2009, 15:05


الاعمال التجارية المنفردة في القانون الجزائري
مقدمة:
ا لقانون التجاري هو القانون الذي يحكم الأعمال التجارية و لهذا كان لابد من تحديد الأعمال التجارية لتحديد نطاق القانون التجاري، وقد ظهرت نظريتان في هذا الصدد:
*النظرية الشخصية مفادها أن العمل يكتسب الطبيعة التجارية إذا صدر ممن له صفة التاجر، لكن انتقدت هذه النظرية لعدم إمكانية وجود تحديد دقيق يفرق بين التاجر و غير التاجر و كذلك لأن هناك أعمال يقوم بها التاجر دون أن تكون لها علاقة بممارسة حرفته التجارية.
*النظرية الموضوعية فحواها أن العمل يعتبر تجاريا أولا بالنظر لطبيعته دون النظر لصفة القائم به.
رجح بعض الفقه هذه النظرية لأنها تبتعد عن الطبقية، لكن لابد لتطبيقها عمليا من إيجاد معيار لتحديد الأعمال التجارية و التفرقة بينها و بين ما سواها ، ظهرت هذه المعايير في نطاق مذهبين :المذهب الموضوعي و المذهب الشخصي.

-المعايير الموضوعية:
هي التي تنظر إلى القانون التجاري على أنه قانون النشاط التجاري و ليس قانون التجار(1) هذه المعايير هي :نظرية المضاربة، نظرية التداول، نظرية التداول بقصد المضاربة.
> نظرية المضاربة:وفقا لها فإن العمل التجاري هو العمل الذي يهدف لتحقيق الربح(2) ، لكن انتقد الفقه الحديث هذه النظرية لأن هناك أعمال تهدف لتحقيق الربح لكنها مدنية مثل المهن الحرة و الزراعة، كذلك لأن قصد الربح أمر نفسي لا يمكن الوقوف عليه بسهولة.رغم انتقاد هذه النظرية إلا أن هذا لا ينفي كونها جاءت بعنصر جوهري في الأعمال التجارية و هو المضاربة لتحقيق الربح(3)
> نظرية التداول: حسب هذه النظرية يعتبر العمل تجاريا إذا تعلق بالوساطة في تداول الثروات منذ خروجها من يد منتجها و حتى وصولها للمستهلك، أما إنتاج السلعة فلا يعد تجاريا لأن السلعة لم تدخل بعد في دائرة التداول و كذلك شراء المستهلك للسلعة يعد مدنيا و ليس تجاريا لأنها لا تطرح
للتداول من جديد(4)
لكن لم تسلم هذه النظرية من الانتقاد لأنها واسعة أحيانا و ضيقة أحيانا أخرى فهي تصبغ الطبيعة التجارية على أعمال التعاونيات رغم أنها لا تهدف لتحقيق الربح و لا تعد عملا تجاريا و بالمقابل تخرج من الأعمال التجارية ما يتعلق بالعقارات لأنها لا تتداول من مكان لآخر و الواقع أن السندات الخاصة بالعقارات قابلة للتداول(5)
ـــــــــــــــــــــــــ
(1):د. شادلي نور الدين-القانون التجاري- القانون التجاري-مدخل للقانون التجاري العام(الأعمال التجارية-التاجر-المحل التجاري)-دار العلوم-الجزائر-2003-ص26
(2):نداء محمد الصوص-مبادئ القانون التجاري- دار أجنادين و مكتبة المجتمع العربي-عمان-الأردن-ط1 -2007 –ص18
(3):د.شادلي نور الدين-المرجع السابق-ص27
(4):نداء محمد الصوص-المرجع السابق-نفس الصفحة.

(5):د.شادلي نور الدين-المرجع السابق- ص28

>نظرية التداول بقصد المضاربة: ظهرت على أنقاض المعيارين السابقين و قامت على الجمع بينهما و جاءت بأن العمل التجاري هو الذي يتوسط في تداول الثروات بقصد تحقيق الربح. تجاوز هذا المعيار بعض انتقادات المذهبين السابقين لكنه يبقى عاجزا لأنه تجاهل فكرة المشروع أو المقاولة التي أتت بكثير من الأعمال التجارية.
والخلاصة أن المذهب الموضوعي لم يأتي بمعايير جامعة و مانعة لتحديد مفهوم العمل التجاري.(1)

-المعايير الشخصية:
تعتمد هذه المعايير في تحديد نطاق القانون التجاري على التاجر و تعتبر القانون التجاري القانون الذي ينظم عمل التجار، و هي نظريتي المقاولة و الحرفة.(2)
>نظرية المقاولة(المشروع): تستند هذه النظرية إلى عنصرين أولهما الاحتراف أي تكرار العمل و الآخر وجود تنظيم للعمل المذكور و على هذا الأساس فإذا كانت ممارسة العمل على وجه متكرر وفقا لنظام عمل معين يعتبر العمل المذكور تجاريا و قد نادى بهذه النظرية ESCARA .
انتقدت هذه النظرية لأنها تستبعد العمل المنفرد و إن كان يهدف لتحقيق الربح كما تستبعد ما يعرف بالأعمال التجارية بطبيعتها، كما أنه إلى جانب المقاولات التجارية توجد مقاولات مدنية. (3)
>نظرية الحرفة: مضمونها أن العمل التجاري هو كل عمل يصدر من شخص احترف التجارة(4) وأساس هذه النظرية المادة1 من القانون التجاري الفرنسي و هي نفسها المادة 1 من القانون التجاري الجزائري التي تنص" يعد تاجرا كل شخص طبيعي أو معنوي يباشر عملا تجاريا و يتخذه مهنة له"(5) لكن الأخذ بهذه النظرية يجعلنا ندور في حلقة مفرغة فنقول أن التاجر هو الذي يمارس عملا تجاريا و العمل التجاري هو الذي يقوم به التاجر(6) كما أن معيار الحرفة يؤدي لإخراج أعمال ذات طبيعة تجارية فقط لأنها لم تصدر من شخص يحترف التجارة كالأوراق التجارية و الأعمال المنفردة(7).
في النهاية نخلص لأن الأخذ بكل معيار على حدى لا يكفي لتعريف العمل التجاري لكن كل المعايير تساهم في تحديد نطاق القانون التجاري و تعدد المعايير يسهل على القاضي حل النزاعات كما يوسع من نطاق القانون التجاري بما يتوافق مع التطور الاقتصادي السريع.
ــــــــــــــــــــــ
(1): د.شادلي نور الدين-المرجع السابق-ص 29
(2):د.شادلي نور الدين-المرجع السابق-ص 30
(3):د.فوزي محمد سامي-شرح القانون التجاري(مصادر القانون التجاري،الأعمال التجارية،التاجر،المتجر،العقود التجارية)- المجلد الأول –مكتبة
دار الثقافة للنشر و التوزيع-عمان-الأردن-ط1-1997 –ص29
(4):نداء محمد الصوص-المرجع السابق-ص18
(5):د.شادلي نور الدين-المرجع السابق-ص32
(6):د.شادلي نور الدين-المرجع السابق-ص33
(7):د.فوزي محمد سامي-المرجع السابق-نفس الصفحة د.شادلي نور الدين-المرجع السابق-ص33


و من خلال كل النظريات يمكن تعريف القانون التجاري بأنه" كل عمل يهدف إلى تحقيق الربح من خلال تداول الثروات عل أن يتم بصورة مشروع كلما استلزم القانون ذلك"(1)
و لهذا أخذ المشرع الجزائري بأهم المعايير هي المضاربة، التداول و المقاولة لتحديد الأعمال التجارية و هو ما نلاحظه من استقراء المادة2 من القانون المدني التجاري.(2)
المواد 2،3،4، من القانون التجاري الجزائري يبين فيها المشرع الجزائري تعداد الأعمال التجارية آخذا فيها بالنظرية الشخصية و الموضوعية.

الأعمال التجارية الموضوعية تعتبر أعمال تجارية بطبيعتها أو بذاتها.(3)
الأعمال التجارية الموضوعية نوعين:أعمال تكتسب الطبيعة التجارية بمجرد القيام بها لمرة واحدة و هي ما يعرف بالأعمال التجارية المنفردة.
و أعمال موضوعية أخرى لا تكتسب الطبيعة التجارية إلا إذا تمت في شكل مشروع منظم و هي ما يعرف بالأعمال التجارية الموضوعية بالمقاولة.(4)

مجال دراستنا هو الأعمال التجارية الموضوعية المنفردة و التي يمكن تعريفها بأنها الأعمال التي اعتبرها المشرع تجارية بنص القانون دون اعتداد بمرات مزاولتها أي حتى لو بوشرت لمرة واحدة و دون اعتبار لشخص القائم بها سواء كان تاجرا أم غير تاجر.(5)
نص المشرع على هذه الأعمال في بعض الفقرات من المادة 2 من القانون التجاري الجزائري هي (1،2،13،14، 16 ،17،18،19،20) و كذلك المادة 4 من المرسوم التشريعي رقم93-03 المؤرخ في 01/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري.
و لهذا ارتأينا التعرض لأهم أنواع الأعمال التجارية الموضوعية المنفردة و التي تتمثل في: الشراء لإعادة البيع، عمليات الصرف،
البنوك، السمسرة،الأعمال الخاصة بالعمولة،و الأعمال التجارية البحرية وذلك حسب التقسيم التالي:
-المبحث الأول: الشراء لإعادة البيع و الأعمال التجارية البحرية
-المبحث الثاني: الأعمال المصرفية و أعمال الصرف و السمسرة و الوكالة بالعمولة
ـــــــــــــــــــــــ
(1):نداء محمد الصوص-المرجع السابق-19
(2):أ.عمورة عمار-شرح القانون التجاري الجزائري(الأعمال التجارية،التاجر،الشركات التجارية)-دار المعرفة-الجزائر- 2000-ص41
(3):أ.فرحة زيراوي صالح-الكامل في القانون التجاري الجزائري(الأعمال التجارية،التاجر،الحرفي،الأنشطة التجارية المنظمة، السجل التجاري)-ابن خلدون للنشر و التوزيع-الجزائر-2003-ص78
(4):أ.فرحة زيراوي صالح-المرجع السابق-ص81
(5):د.علي البارودي-د.محمد السيد الفقي-القانون التجاري(الأعمال التجارية،التجار،الشركات التجارية،عمليات البنوكو الأوراق التجارية)-دار المطبوعات الجامعية-الاسكندرية-مصر-1999-ص53




المبحث الأول:الشراء لإعادة البيع و العمليات التجارية البحرية
في هذا المبحث سنتناول بالدراسة الشراء لإعادة البيع و العمليات التجارية البحرية في مطلبين اثنين
المطلب الأول:الشراء لإعادة البيع
نصت الفقرة 1من المادة2 من ق.ت.ج على"كل شراء للمنقولات لإعادة بيعها بعينها أو بعد تحويلها و شغلها يعتبر من الأعمال التجارية الموضوعية".
أما الفقرة2 من نفس المادة"كل شراء لعقارات لإعادة بيعها يعتبر أيضا من الأعمال التجارية الموضوعية"
و من خلال هاتين الفقرتين نستنتج وجود شروط ثلاثة لاعتبار عملية الشراء لأجل البيع عملية تجارية موضوعية و هي على التوالي:*أن يكون هناك شراء*أن يتعلق هذا الشراء بمنقول أو عقار*أن تتجه نية المشتري إلى البيع و تحقيق الربح.(1)
الفرع الأول:الشراء
يقصد الشراء هنا بمعناه الواسع أي: كل كسب لملكية شيء أو الانتفاع بها بمقابل سواء كان هذا المقابل نقديا أو عينيا كما هو الأمر في عقد المقايضة.(2)
يعتبر الشراء لأجل البيع من أهم الأعمال التجارية الموضوعية لأنه أكثر الأعمال التجارية استعمالا،إذ تظهر فيه جليا فكرتا المضاربة و التداول و هي أسس الأعمال التجارية.و على هذا الأساس إذا باع شخص ما لم يحصل عليه بالشراء كالهبة مثلا أو الوصية أو إنتاجه الشخصي أيا كانت طبيعة هذا الإنتاج ، أي سواء كان استغلال الثروات الطبيعية كالمحاصيل الزراعية و الثروات المستخرجة أو كان نتاج جهد بدني أو فكري لا يعد عمله تجاريا لأنه لم يشتري ما يبيعه و بتعبير أدق لانتفاء وجه المضاربة بأعماله.(3)
لذا يجب استبعاد عمليات البيع المنصبة على كل منقول أو عقار آل لصاحبه عن طريق الإرث أو الهبة أو الوصية و كذا كل عمليات البيع المنصبة على الإنتاج الأول كعمليات الزراعة و الصناعات الاستخراجية و المهن الحرة و الإنتاج الذهني و الفني من دائرة الأعمال التجارية حتى و لو قصد البائع من ورائها تحقيق الربح(4) و سنتعرض بتفصيل أوسع لبعض هذه الأعمال فيما يلي:
ــــــــــــــــــــــــــ
(1):أ.عمورة عمار- المرجع السابق-ص52
(2):د.حلو أبو حلو-القانون التجاري الجزائري(الأعمال التجارية و التاجر)-ديوان المطبوعات الجامعية-الجزائر-1992- ص126
(3):ا.عمورة عمار- المرجع السابق-نفس الصفحة
(4):أ.علي فتاك- مبسوط القانون التجاري الجزائري في مقدمة القانون التجاري(نظرية الأعمال التجارية)-ابن خلدون للنشر و التوزيع-الجزائر-2004-ص80


1/الأعمال الزراعية و الصناعية:
*الأعمال الزراعية: الأصل أن الأعمال الزراعية تدخل في إطار القانون المدني ذلك كون الزراعة أسبق في الظهور على التجارة و لأجلها وضع القانون المدني(1) كذلك فإن الزراعة تنصب على استغلال ثروات الأرض و بالتالي فإن بيع المنتجات الزراعية لا يعد عملا تجاريا كونه لم يسبقه شراء، أما شراء الأسمدة و البذور فهي ليست بنية إعادة البيع و تحقيق الربح بل بنية المساعدة للحصول على الإنتاج الزراعي(2)و إذا كان بإمكاننا أن نأخذ بهذه المبررات عند الحديث عن المزارع الصغيرة و المتوسطة إلا أن المزارع الكبيرة لا تنطبق عليها هذه المبررات ذلك أنها تستعمل الآلات و العمال و طرق الإعلان و الائتمان في البنوك و القروض و غيرها من الأعمال التي يتوفر فيها عنصري المضاربة و التداول و هي أسس العمل التجاري.

-ثار الخلاف حول الصناعات التحويلية للمنتجات الزراعية التي يمارسها المزارع، هل تعتبر أعمالا تجارية أم مدنية؟
الرأي الراجح هو النظر لحجم النشاط، فإذا كان السائد هو العمل الزراعي كان العمل مدنيا، أما إذا طغى التصنيع و التحويل على الاستغلال الزراعي نكون بصدد عمل تجاري.
-كذلك ثار خلاف حول قيام المزارع بتربية المواشي على أرضه التي يستغلها ثم قام ببيعها و بيع إنتاجها و رأى الفقه أنه إذا قام هذا النشاط مستقلا بذاته عن الاستغلال الزراعي اعتبر عملا تجاريا ، أما إذا كان تابعا للاستغلال الزراعي فيعد عملا مدنيا.(3)
-كذلك ظهر إشكال حول قيام المزارع بشراء محصولات الغير ليبيعها مع محصولاته و هنا أيضا تم الأخذ بتغليب النشاط الرئيسي فإذا فاقت كمية المحصول المشترى كمية محصول المزارع كان عمله تجاريا، أما إذا كانت كمية المحصول المشترى صغيرة مقارنة بالمحصول المنتج كان عمل المزارع مدنيا.
و الواقع أن هذا المعيار تحكمي لا يعطي حلا جذريا و لا يأتي مثلا بحل في حالة تساوي القيم.(4)
*الصناعات الاستخراجية:تعتبر الصناعات الاستخراجية عموما أعمال مدنية لأنها تتمثل في استخراج مواد و ثروات باطنية و بيعها، و الأصل أن هذه القاعدة تنطبق على كل الصناعات الاستخراجية بما فيها المناجم، لكن الواقع أن المشرع الفرنسي أورد استثناء على هذه القاعدة العامة في قانون 7سبتمبر1919 حيث اعتبر استغلال المناجم عملا تجاريا و ذلك لما يتطلبه هذا الأخير من رؤوس أموال ضخمة و آلات و عمال وائتمان، كذلك فإن قانون فرض الضرائب على الثروة المنقولة لسنة 1939 يخضع المناجم و المحاجر للضريبة على الأرباح التجارية و الصناعية.(5)
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1):د.حلو أبو حلو-المرجع السابق-ص126
(2):أ.علي فتاك- المرجع السابق-ص81
(3):د.حلو أبو حلو- المرجع السابق-ص127
(4):د.حلو أبو حلو –المرجع السابق-ص128
(5):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-ص53


و قد ذهب المشرع الجزائري لأبعد مما ذهب إليه المشرع الفرنسي بحيث اعتبر كل مقاولة لاستغلال المناجم الباطنية أو السطحية أو
مقالع الحجارة أو منتجات الأرض الأخرى من الأعمال التجارية طبقا ل ف7 من م 2 من القانون التجاري الجزائري.(1)

2/الإنتاج الذهني و الفني و بيع الصحف و المجلات:
*الإنتاج الذهني و الفني:يقصد به تلك الأعمال التي تنتج من أعمال الفكر و الذهن فمن الواضح أن هذا الإنتاج غير مسبوق بشراء حتى و لو طبع المؤلف كتابه و قام ببيعه على نفقته و بنفسه أو حتى إذا عهد بذلك لناشر، فيبقى عمل المؤلف مدنيا حتى و إن قام بشراء الورق و لوازم الطبع، أما عمل الناشر فيعد تجاريا لأنه يشتري حقوق النشر بقصد البيع و تحقيق الربح، و على غرار التأليف فكل عمل ذهني أو فني كرسم اللوحات و النحت و التلحين و التمثيل و التصوير و الإخراج و الرقص و الغناء تعتبر أعمالا مدنية في جانب الفنان و يعتبر المال الذي يحصل عليه تعويضا عن مجهوده في تقديم فنه.(2)
*بيع الصحف و المجلات:ذهب القضاء الفرنسي للتمييز بين ما إذا كان الغرض من الصحف و المجلات تحقيق الربح و المضاربة و الوساطة في تداول الأفكار ففي هذه الحالة يعد بيعها عملا تجاريا، و بين الصحف و المجلات التي تهدف لنشر الأفكار و المبادئ و العلوم و السياسة و الأدب و التي تعد عملا مدنيا حتى و إن قامت هذه الصحف بنشر إعلانات طالما أن هذه الإعلانات تعد عملا ثانويا بالنسبة للغرض الأساسي للصحيفة أو
المجلة.(3)
3/المهن الحرة و عقد العمل:
*المهن الحرة:هي المهن التي تقوم على استثمار و استغلال ما اكتسب من علم و خبرة دون اقتصار الغرض منها على تحقيق الربح و يدخل ضمنها:المحاماة،الطب،الهندسة و غيرها، فكل من الطبيب و المحامي و غيرهم يقوم بتقديم خدمات بناء على خبرته التي لم يقم بشرائها من قبل و يأخذ تعويضا أو مقابلا لخدمته و بالتالي يعد عمله مدنيا.
لكن قد تتخذ هذه المهن الطابع التجاري إذا تجاوزت حدود المهنة كمثل الطبيب الذي ينشئ مستشفى مستخدما عمالا و أجهزة بغرض الربح فعمله تجاري أو الطبيب الذي يبيع أدوية و معدات لمرضاه و غيرهم يعد عمله تجاريا مع العلم أنه إذا اقتصر بيعه على مرضاه كان عمله مدنيا.
و الواقع أن عمل الصيدلي هو أيضا ناتج عن علم و خبرة فالمفروض اعتباره عملا مدنيا، لكن لما انحصر دور الصيدلي في شراء الأدوية لإعادة بيعها بعدما وجدت مصانع متخصصة بصنع الأدوية أصبح الصيدلي يهدف للربح من فرق القيمة و بالتالي أصبح عمله تجاريا.(4)
ــــــــــــــــــــــ
(1):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-ص53
(2):د.حلو أبو حلو-المرجع السابق-ص128
(3):د.حلو أبو حلو-المرجع السابق-ص129
(4):أ.فتاك علي-المرجع السابق-ص81


*عقد العمل:عقد العمل يقدم بمقتضاه الفرد مجهودا بدنيا أو فكريا و يتقاضى مقابلا لأتعابه يقدمه له رب العمل، و هذا الأخير يعتبر عقد العمل من جانبه عملا تجاريا كونه يستخدم عمالا و يضارب على مجهودهم لتحقيق الربح، و العلاقة بين رب العمل و العامل علاقة خاصة ينظمها قانون خاص هو قانون العمل.(1)
-ملاحظة: لا يشترط وقوع الشراء قبل البيع إذ قد يشتري التاجر من آخر قولا ما لم يدخل بعد في حيازته لكنه اشتراه بوعد ، فيستعمله في حينه أو يبيعه قبل دخوله في حيازته، أي أن الشراء لا يفقد صفته التجارية و لو وقع بعد البيع.(2)

الفرع الثاني:ورود الشراء على منقول أو عقار
لكي يعتبر الشراء عملا تجاريا يجب أن يقع على منقول أو عقار و قد كان نص المشرع صريحا في هذا الصدد إذ نصت على ذلك ف1وف2 من المادة2 من القانون التجاري.
*المنقول هو كل شيء يمكن نقله من مكان لآخر دون تعرضه للهلاك لكونه غير ثابت و مستقر في مكان معين(3) قد يكون المنقول ماديا أو معنويا أو بحسب المآل:
-المنقولات المادية تتمثل عموما في السلع و البضائع سواء كانت أولية أو مصنعة أو نصف مصنعة.
-المنقولات المعنوية هي على سبيل المثال الأسهم و السندات و الأوراق المالية عموما و حقوق الملكية الأدبية و الفنية و العلامات التجارية و شهادة الاختراع و الرسوم و النماذج الصناعية.
-أما المنقول بالمآل كمثال عنه شراء منزل لهدمه و بيع أنقاضه أو شراء الأشجار لقطعها وبيعها أخشابا فكلما تعلق الأمر بشراء منقول مهما كان نوعه مما سبق كنا بصدد عمل تجاري.(4)
*أما شراء العقار لأجل بيعه فكانت في بدء القرن الماضي و لازالت في بعض التشريعات على غرار التشريع المصري من الأعمال التجارية المدنية، و حجتهم في ذلك بدية هي تاريخية تجد أصلها في التفرقة التي عرفتها القرون الوسطى بين العقار و المنقول كذلك تحججوا ببطء تداول العقارات و صعوبة إجراءات نقل ملكيتها و هو ما يتعارض مع متطلبات التجارة من سرعة و سهولة، كما أنهم قالوا أن امتداد نطاق القانون التجاري إلى العقارات يؤدي إلى توسع القانون التجاري على القانون المدني.(5)
لكن كل هذه الحجج قوبلت بالنقد مما أدى بها على الاختفاء من معظم التشريعات و منها التشريع الجزائري الذي نص على أن شراء العقار لإعادة بيعه يعد عملا تجاريا.
ــــــــــــــــــــــــ
(1):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-ص55
(2): أ.فتاك علي-المرجع السابق-ص82
(3):أ.فتاك علي-المرجع السابق-نفس الصفحة
(4):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-ص56
(5):د.حلو أبو حلو-المرجع السابق-ص131


و لما نقول شراء عقار فهو شراء الحق العقاري ذاته كالملكية، أما استئجار عقار بقصد إعادة تأجيره فلا ينصب على عقار بل على المنفعة و هي منقول و لكن تعتبر كذلك عملا تجاريا طبقا لـ ف1 من م2 من ق.ت.ج.(1)
و قد كان اتجاه المشرع الجزائري في هذا الاتجاه تسليما بالتطور الاقتصادي الذي أصبحت في ظله العمليات الواردة على العقارات تشكل مضاربات بالغة الأهمية و برؤوس أموال طائلة مما يحقق أرباحا هائلة مما يجعل القول بمدنيتها غير عادل إذ يحرم الغير الذي يتعادل مع القائمين بها من ضمانات القانون التجاري و من أهمها إشهار إفلاس هؤلاء المضاربين.(2)
و تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري اعتبر شراء العقارات لإعادة بيعها عملا تجاريا و لو وقع منفردا إذ لم يشترط القيام به في شكل مشروع على خلاف نص المشرع اللبناني في المادة6 الففقرة15 و يبدو في هذا أن المشرع اللبناني قد أصاب في ذلك إذ أنه لم يفسح المجال أمام الأشخاص الطبيعيين بشكل انفرادي للتلاعب برأسمال الدولة، فاشترط أن يتم في شكل مشروع.
و في الأخير نقول أنه يستوي إعادة بيع المنقول بعينه أو تحويله و تصنيعه كما يجوز أن يتم شراء العقار لإعادة بيعه بطرق مختلفة و متنوعة نذكر منها:
-شراء الأراضي في ضواحي المدن لبيعها بربح بعد توسع نطاق المدينة و ارتفاع قيمة الأرض.
-شراء الأراضي لإنشاء مدن سكنية جديدة و بيعها بربح بعد تقسيمها و شق الطرقات و مد الكهرباء.
-شراء الأراضي الواسعة ثم تقسيمها لقطع صالحة للبناء و بيعها بربح
-شراء المباني و تقسيمها لشقق و طوائف ثم بيعها بربح
-شراء المباني القديمة و إعادة تأهيلها و بيعها بربح(3)

الفرع الثالث: قصد إعادة البيع أو التأجير بهدف تحقيق الربح
نجد في هذا الشرط عنصرين قصد إعادة البيع أو التأجير و قصد تحقيق الربح
*قصد إعادة البيع أو التأجير: لكي يعتبر شراء المنقول أو العقار عملا تجاريا لابد أن يتم بقصد إعادة البيع، فقصد إعادة البيع هنا عنصر جوهري و هو الذي يحقق عملية التداول و هو الأمر الذي يؤدي بنا إلى التمييز بين البيع التجاري و البيع المدني، فإذا تم الشراء بنية الاستهلاك الشخصي
فنكون بصدد عمل مدني، أما إذا كان الشراء بقصد إعادة البيع أو التأجير فيكون العمل تجاري و يستوي أن يتم إعادة بيع الشيء بعينه أو بعد تصنيعه مثلا يستوي شراء القمح لإعادة بيعه على هيئته أو شراءه لإعادة بيعه دقيقا أو خبزا فكلاهما يعد عملا تجاريا.
ـــــــــــــــــــــــــ
(1):د.حلو أبو حلو-المرجع السابق-ص132
(2):أ.فتاك علي-المرجع السابق-ص83
(3):أ.فتاك علي-المرجع السابق-نفس الصفحة


و العبرة بالقصد أو النية وقت الشراء فمن يقصد وقت الشراء إعادة البيع لكنه يعدل عن البيع و يبقي الشيء للاستعمال الشخصي يعد عمله تجاريا اعتدادا بنيته وقت الشراء.
و كذلك الذي يشتري بهدف الاستهلاك الشخصي ثم فيما بعد يقرر إعادة البيع يعتبر عمله مدنيا لكون نيته وقت الشراء اتجهت للاستهلاك الشخصي.
أما هلاك المنقولات بعد شرائها بهدف إعادة البيع لا ينفي عن العمل الصفة التجارية لتوافر القصد وقت الشراء و الجدير بالذكر أن عنصر القصد خفي يقع عبء إثباته على من يدعي الطبيعة التجارية للعمل و يتم الإثبات بكافة الطرق و يرجع تحديد وجود القصد من عدمه لقاضي الموضوع و لا يخضع في ذلك لرقابة المحكمة العليا.(1)
*قصد الربح: لا يكفي أن يقع الشراء على منقول أو عقار مع وجود نية البيع بل لابد من توفر عنصر آخر هو تحقيق الربح فإذا انتفت نية تحقيق الربح انتفت الطبيعة التجارية مثال ذلك الجمعيات التي تشتري السلع و تبيعها لأعضائها بنفس التكلفة لا يعتبر عملها تجاريا أما إذا باعت هذه الجمعيات لغير أعضائها فعملها تجاري.
و لا يشترط تحقيق الربح فعلا بل يكفي توافر نية تحقيق الربح وقت الشراء ليعتبر العمل تجاريا حتى و لو مني القائم به بالخسارة فالعبرة ليست بالنتيجة و إنما بوجود نية تحقيق الربح فمثلا التاجر الذي يشتري لإعادة البيع و تحقيق الربح ثم تنخفض الأسعار فيبيع بأقل من ثمن الشراء أو بنفس ثمن الشراء يعد عمله تجاريا رغم عدم تحقيقه ربحا.و قد تكون نية الربح غير مباشرة فقد يشتري التاجر السلعة و يبيعها بأقل من ثمنها بهدف جذب الزبائن مثلا ، و تصريف سلع أخرى أو احتكار السوق فهو بذلك لا يقصد ربحا قريبا بل ربح بعيد فهذا القصد يمنح لعمل التاجر الطبيعة التجارية.(2)
-و تجدر الإشارة أن المشرع الجزائري لم ينص على قصد الربح صراحة كشرط لإضفاء الطبيعة التجارية على هذا النوع من الأعمال التجارية على خلاف ما نصت عليه التشريعات اللبنانية و السورية و العراقية باشتراط وجود قصد الربح، و جاء عدم النص على قصد الربح في التشريع الجزائري تأسيا بالمشرع الفرنسي الذي لم ينص هو الآخر على قصد الربح.(3)
-كذلك تجدر الإشارة إلى أن المشرع لم ينص بصريح العبارة على اعتبار البيع من الأعمال التجارية بخلاف نصه صراحة على الشراء، و الواقع وجوب النص صراحة على اعتبار البيع عملا تجاريا باعتبار أن الشراء لأجل البيع يتم في مرحلتين : الشراء ثم البيع و قد تدارك الفقه و القضاء الفرنسيين سهو المشرع فثبت الرأي بقياس عقد البيع على عقد الشراء و اعتبار البيع من الأعمال التجارية.(4)
ـــــــــــــــــــــــ
(1):د.حلو أبو حلو-المرجع السابق-ص132
(2):أ.عمورة عمار- المرجع السابق-ص58
(3):أ.فتاك علي-المرجع السابق-ص84
(4):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-نفس الصفحة


الفرع الرابع:العمليات المتعلقة بالنشاط العقاري
لقد تدخل المشرع الجزائري ليبين موقفه بالنسبة للعمليات المتعلقة بالنشاط العقاري و سنبين هذا الموقف فيما يلي:
*العمليات المتعلقة بالترقية العقارية: تنص المادة الرابعة من المرسوم التشريعي رقم 93-03 المؤرخ في 01 مارس 1993 المتعلق بالنشاط العقاري على ما يلي:
"فضلا عن الأحكام التي نصت عليها في هذا المجال المادة 02 من الأمر رقم 75-59 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 و المتضمن القانون التجاري، تعد أعمالا تجارية بحكم غرضها، الأعمال التالية:
- كل نشاطات الاقتناء و التهيئة لأوعية عقارية قصد بيعها أو تأجيرها.
- كل النشاطات التوسطية في الميدان العقاري لاسيما بيع الأملاك العقارية أو تأجيرها
- كل نشاطات الإدارة و التسيير العقاري لحساب الغير"
إذن فالمادة 4 من المرسوم التشريعي رقم 93-03 وردت أكثر دقة و وضوحا من م2 من ق.ت.ج.(1)
النشاطات المتعلقة بالترقية العقارية كانت مذكورة في القانون رقم 86-07 المؤرخ في 4 مارس 1986 المتعلق بالترقية العقارية وكانت تتمثل في كافة العمليات الرامية إلى بناء عمارات مخصصة للاستعمال السكني أو المهني قصد إعادة بيعها أو تأجيرها، و كانت هذه الأنشطة ممنوحة صراحة للجماعات المحلية، المؤسسات أو الهيئات العمومية،الخواص إذا كان البناء لحاجتهم الشخصية و إذا أنجز بصفة فردية أو بواسطة تعاونية عقارية، و كذلك الأشخاص الطبيعيين و المعنويين الخاضعين للقانون الخاص غير المذكورين أعلاه. لكن المشرع كان يفرض على الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين التمتع بالجنسية الجزائرية.(2)
- المرسوم 93-03 المتعلق بالترقية العقارية ألغى القانون رقم 86-07، و جاء ببيان واضح لطبيعة الأنشطة الرامية للترقية العقارية، إذ يشمل النشاط العقاري كافة العمليات الرامية لإنجاز و تجديد الأملاك العقارية المخصصة للبيع أو الإيجار أو تلبية حاجة خاصة و لا يهم الغرض من وراء هذه الأملاك سواء كان سكني أو مهني أو تجاري أو صناعي.(3)
تجدر الإشارة إلى أن المتعاملين في الترقية العقارية يكتسبون صفة التاجر دون اشتراط حملهم الجنسية الجزائرية كما كان عليه الحال في القانون 86-07، كذلك تطبق أحكام المرسوم 93-03 على الشركات المدنية العقارية إذا كانت أنشطة الترقية العقارية التي تقوم بها لا ترمي إلى توفير حاجات أعضائها و هذا إعمالا للمادة 5 من المرسوم 93-03 .(4)
ـــــــــــــــــــــ
(1):أ.فرحة زيراوي صالح-المرجع السابق-ص103
(2):أ.فرحة زيراوي صالح-المرجع السابق-ص104
(3):أ.فتاك علي-المرجع السابق-ص85
(4)أ.فرحة زيراوي صالح-المرجع السابق-ص106


أخيرا يمكننا القول أن سلوك المشرع الجزائري لهذا الدرب كان نتيجة للنقلة النوعية في الاقتصاد الجزائري من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي الحر، و إذا تلمسنا غاية المشرع من إضفاء الطبيعة التجارية على هذه الأعمال وجدنا أنها التسهيل على القضاة و المتقاضين و مساعدي القضاء في الفصل في النزاعات.(1)
*عمليات التوسط في شراء و بيع العقارات أو المحلات التجارية و القيم المنقولة: تعتبر أعمال التوسط في شراء و بيع العقارات أو المحلات التجارية أو القيم المنقولة أعمالا تجارية بحسب موضوعها و لو تمت مرة واحدة، و بصرف النظر عن شخص القائم به و دون اشتراط قصد الربح.
و يشترط أن يتعلق التوسط بعملية شراء و بيع العقار سواء كان العقار مبني أو غير مبني و دون أن يتعلق الأمر بأي تصرف قانوني آخر كالإيجار و العارية و غيرهما، كما تعد عملية التوسط تجارية إذا تعلقت بشراء و بيع المحلات التجارية و القيم المنقولة بحسب موضوعها و بصرف النظر عن طبيعة القائم بها و لو وقعت مرة واحدة.
المحل التجاري هو كل مال منقول معنوي يستعمله التاجر في ممارسة نشاطه التجاري،فهو عبارة عن مجموعة العناصر المادية و المعنوية التي تآلفت معا من أجل استغلال تجاري معين ، و يشمل البضائع و المعدات و الآلات و غيرها كما يشمل عنصر الاتصال بالعملاء و السمعة التجارية و براءات الاختراع،أما القيم المنقولة فهي الأموال المنقولة المعنوية الأخرى كبراءات الاختراع و حق المؤلف و غيرها من الحقوق الأدبية و الفنية و حقوق
الملكية الصناعية.(2)
ــــــــــــــــــــــ
(1):أ.فتاك علي-المرجع السابق-ص85
(2):أ.فتاك علي –المرجع السابق-ص89


المطلب الثاني:الأعمال التجارية البحرية
تنص المادة2 من القانون التجاري في فقراتها(16-17-18-19-20) على مجموعة من الأعمال البحرية التي تعتبر تجارية بممارستها منفردة أي دون اشتراط أن تكون في شكل مشروع أو مقاولة.
هذه الفقرات جاءت في المادة 4 من الأمر 96-27 المؤرخ في 28 رجب1417 الموافق لـ 9 ديسمبر 1996 المتمم و المعدل للقانون التجاري الصادر في 1975.(1)
هذه الأعمال هي:
-كل شراء أو بيع لعتاد أو مؤن السفن
-كل تأجير أو اقتراض أو قرض بحري بالمقايضة
-كل عقود التأمين و العقود الأخرى المتعلقة بأجور الطاقم و إيجارهم
-كل الرحلات البحرية

على غرار المشرع الجزائري نجد المشرع الأردني ذهب هو الآخر إلى وصف هذه الأعمال بالتجارية في المادة 07 من القانون التجاري الأردني.(2)
الفرع الأول: شراء و بيع عتاد و مؤن السفن(ف16)
نلاحظ مبدئيا أن النص العربي و الفرنسي غير متطابقين إذ نجد النص الفرنسي يضيف الأجهزة في حين يغفلها النص العربي،فالأدوات لا تشكل جزء من هيكل السفينة بل يمكن فصلها كالصواري و زوارق الإنقاذ و الأشرعة والحبال و المرساة و السلاسل و السلالم و الجسور الضيقة، أما الأجهزة فهي الآلات التابعة للباخرة، كالمضخات أما المؤن فهي المواد الغذائية و المشروبات اللازمة و الوقود.
اعتبر المشرع شراء و بيع عتاد أو مؤن السفينة و أجهزتها أعمالا تجارية بطبيعتها و لو حصلت منفردة،شراء و بيع هذه الأجهزة و الأدوات و المؤن يعد تجاريا في الواقع بالتبعية لأنه تابع للإرساليات البحرية التجارية، مما يؤدي للتساؤل عن سبب اعتباره عملا تجاريا منفردا حسب الموضوع؟ أما البيع فليس بالضرورة تجاريا فقد قضت المحكمة العليا في فرنسا، أن هذا البيع لا يأخذ الطبيعة التجارية إلا إذا حصل من قبل غرفة التجارة بقصد تشجيع التجارة في منطقة أو في سبيل مصلحة عامة، كما أن المالك الذي يبيع منتوجات أرضه لا يقوم بعمل تجاري سواء استعملت لتموين رحلات بحرية أو سواها.(3)
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1):د.نادية فوضيل- القانون التجاري الجزائري(الأعمال التجارية،التاجر،المحل التجاري)ديوان المطبوعات الجامعية-الجزائر-ط5-2003-ص74
(2):د.عزيز العكيلي-شرح القانون التجاري-ج1-(الأعمال التجارية،التجار ،المتجر،العقود التجارية)مكتبة دار الثقافة- عمان-الأردن-1997-ص117
(3):أ.علي فتاك-المرجع السابق-ص 102


غير أن المشرع الجزائري قد اعتبر عملية بيع لوازم الإرسالية عملا تجاريا منفردا بصرف النظر عن صفة القائم به مما يشكل إضرارا بمصلحة بعض الذين لا يمتهنون ذلك ،أو أن ذلك هو صلب عملهم المدني.(1)
الفرع الثاني:كل تأجير أو اقتراض أو قرض بالمغامرة(ف17)
هنا أيضا نجد عدم تطابق بين النص العربي و الفرنسي ،إذ نجد النص الفرنسي يميز بين التأجير و الاستئجار في حين يجملهما النص العربي في مصطلح"تأجير" و هناك تمييز بين التأجير و الاستئجار و بين الاقتراض و القرض.(2)
*تأجير أو استئجار السفن: قد يؤجر مالك السفينة، بأن يضع السفينة تحت تصرف المستأجر مقابل أجرة معلومة لفترة زمنية محدودة،و قد يتم تأجير السفينة بالرحلة أو تأجيرها بكاملها أو تأجير جزء منها إما بقصد نقل البضائع أو بقصد نقل الأشخاص.(3)
تأجير أو استئجار السفن يعد عملا تجاريا بحسب موضوعه و لو وقع مرة واحدة،فالمشرع أراد أن تكون الأعمال البحرية من اختصاص المحكمة التجارية لأجل تسهيل الفصل في النزاع كما يلاحظ أن النص ورد عاما و لم يحدد إذا كان المقصود به تأجير أو استئجار كل سفينة أو جزء منها، حيث جاء مطلق و عليه يجري على إطلاقه.
و تجدر الإشارة أخيرا أن المشرع لم يوضح الغرض من تأجير السفينة أو استئجارها سواء كان الملاحة البحرية أو الملاحة غير البحرية، فجاء النص مطلقا و عليه يسري على إطلاقه.(4)
*ا لاقتراض أو القرض البحري بالمغامرة:هو عقد يتم بين مجهز السفينة و المقرض الذي يمنح مبلغا من المال قصد تجهيز السفينة أو شراء بضاعة و إيصالها إلى ميناء معين.(5) أو هو عقد يستدين بموجبه مالك أو ربان السفينة مبلغا من المال لا يتوجب عليه دفعه إلا إذا وصلت السفينة سالمة مع حمولتها إلى المرفأ المقصود، و مخاطرة الدائن تعوض بارتفاع نسبة الفائدة المتفق عليها.(6)
و تعرفه المادة 85 من قانون التجارة الأردني بنصها"عقد الاستقراض الجزافي هو عقد يقرض به مبلغ بضمانة السفينة أو الحمولة،على أن يضيع القرض على المقرض إذا هلكت الأشياء المخصصة بالدين بحادثة بحيرة قاهرة، و أن يرد له القرض مع الفوائد البحرية أي الفائدة المتفق عليها و لو تخطى مقدارها الحد القانوني إذا وصلت هذه الأشياء سالمة".(7)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1):أ.علي فتاك-المرجع السابق-ص102 - د.نادية فوضيل-المرجع السابق-ص75
(2):أ.علي فتاك-المرجع السابق-ص103
(3):د.نادية فوضيل –المرجع السابق-نفس الصفحة
(4):أ.علي فتاك-المرجع السابق-ص103
(5):د.نادية فوضيل-المرجع السابق-نفس الصفحة
(6):أ.علي فتاك-المرجع السابق-ص103

(7):د.عزيز العكيلي-المرجع السابق-ص122

يشتمل هذا العقد على الخصائص التالية:
-هو عبارة عن مشاركة أو تجمع لأن المقرض فيه يشارك أو يساهم في العملية كالشريك الموصي
-يعتبر قرضا إذ بفضل القرض يستطيع مجهز السفينة القيام برحلته
-يعتبر تأمينا لأن مجهز السفينة قبل أن يقوم برحلته يتلقى مبلغا من المال يقيه من خطر الطريق،إلا إذا عادت السفينة سالمة،فإن مجهزها يلتزم في هذه الحالة برد مبلغ القرض.
إذن فهو عقد تأمين يقوم فيه المؤمن بدفع التأمين قبل وقوع الخطر،و لكن عقد تأمين عكسي أي يختلف عن عقد التأمين المعروف، و الذي لا يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين إلا بعد وقوع الخطر للسفينة و ليس قبله.(1)
يعتبر هذا العمل عملا تجاريا منفردا لأنه يتم بغاية تحقيق الربح و هو الفائدة و الواقع أن هذا العقد أصبح نادرا من الوجهة العملية.(2)
الفرع الثالث:كل عقود التأمين و العقود المتعلقة بالتجارة البحرية(ف18)
تعتبر هذه الأعمال أعمالا تجارية بحسب موضوعها و لو حصلت مرة واحدة فقط و هي:
*عقود التأمين:للتأمين البحري أهمية بالغة إذ من النادر أن تسافر سفينة دون التأمين عليها من طرف أصحابها تحصنا من المخاطر و طلبا للأمن و الضمان.
- عقد التأمين البحري هو العقد الذي يتعهد بمقتضاه شخص يسمى المؤمن بتعويض شخص آخر هو المؤمن له عن الضرر الناشئ عن خطر بحري في نظير قسط معين.
- التأمين البحري حق عيني تبعي ينشأ عن السفينة و يشمل كل تفرعاتها الضرورية.كما يطبق على كل أنواع السفن بغض النظر عن الغاية منها(سفن نقل،صيد،نزهة).(3)
- عقود التأمين أو الضمان البحري نوعين:الضمان ذي الأقساط المحددة و الضمان التعاوني المشترك.
الواقع أنه لا خلاف على تجارية الضمان البحري ذي الأقساط المحددة بالنسبة للضمان و لكن الإشكالية في تجاريته بالنسبة للمضمون؟ الواقع أن عقد التأمين يعتبر تجاريا بالنسبة للمؤمن و المؤمن له لأن النص ورد مطلقا.
كما يعتبر عقد الضمان المشترك تجاريا لصاحب التأمين و المؤمن و هو ما ذهب إليه الاجتهاد الفرنسي.(4)
ــــــــــــــــــــ
(1):د.نادية فوضيل-المرجع السابق-ص76
(2):أ.علي فتاك-المرجع السابق-ص103
(3):د.نادية فوضيل –المرجع السابق-ص77
(4):أ.علي فتاك-المرجع السابق-ص104




عدل سابقا من قبل Admin في السبت 12 ديسمبر 2009, 18:10 عدل 1 مرات
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاعمال التجارية المنفردة في القانون الجزائري

مُساهمة من طرف Admin في السبت 12 ديسمبر 2009, 16:03


المبحث الثاني:
الأعمال المصرفية و أعمال الصرف و الأوراق المالية ،السمسرة و الوكالة بالعمولة
نتناول في هذا المبحث مطلبين: الأول نتناول فيه الأعمال المصرفية و أعمال الصرف و الأوراق المالية أما الثاني فنتناول فيه السمسرة و الوكالة بالعمولة
المطلب الأول:الأعمال المصرفية ،أعمال الصرف و الأوراق التجارية

كما هو واضح في العنوان يضم هذا المطلب ثلاث فروع نتناولها بالدراسة فيما يلي:
الفرع الأول:العمليات المصرفية
يقصد بالعمليات المصرفية مجموع الأعمال التي تقوم بها المصارف أو البنوك و هذه العمليات كثيرة و متنوعة منها ما يتعلق بإيداع النقود و منها ما يتعلق بالائتمان كالحساب الجاري(1) بحيث تقوم هذه البنوك بتأجير الخزائن الحديدية و كذا تحصيل قيمة الأس مما يشكل إضرار بمصلحة بعض الذي لا يمتهنون ذلك، أو أن ذلك هو صلب عملهم المدني ناد التجارية و كل العمليات المتعلقة بالأسهم و السندات المالية التي تصدرها الشركات و تعتمد البنوك اعتمادا كبيرا على عمليات الإيداع و بالأخص إيداع النقود بحيث تمثل هذه الودائع الجانب الأكبر من قدرة البنك و المعيار الحساس للثقة التي يبعثها في نفوس عملائه لذا أصبحت البنوك تشجع على الإيداع فأصبحت في الوقت الحاضر تفتح حسابات التوفير إلى جانب عمليات أخرى منها وديعة الصكوك، بالإضافة إلى عمليات الإيداع يعتمد كذلك البنك في العمليات ائتمانية ليس على رأس ماله فقط بل على مجموع الودائع النقدية و كذا الأرصدة الداخلة في حساباته الجارية ، و تتنوع عملية الائتمان و تتطور لتمتد من القرض البسيط إلى الاعتماد البسيط و الضمان في صوره المختلفة.(2)
و تعد أعمال المصارف عمليات تجارية بطبيعتها لو حصلت منفردة، غير أنه من الملاحظ أنه لا توجد في الحياة العملية عمليات مصرفية منفردة و بالتالي تعتبر البنوك و المؤسسات المالية أشخاص معنوية مهمتها الرئيسية القيام بعمليات مصرفية، كذلك يرى البعض الآخر أنه لكي يتم تحديد الطابع التجاري للعمليات المصرفية يجب النظر إلى المؤسسة البنكية. فالعمليات تعتبر تجارية بالنسبة لها أما بالنسبة للمتعامل معها فيختلف الأمر، غير أن العمليات المصرفية تأخذ الطابع التجاري إذا كان هذا الأخير تاجرا و تم العملية لأغراض تجارته أما إذا كان هذا الأخير غير تاجر فإن العملية لا تأخذ
الطابع التجاري.
ــــــــــــــــــــــــ
(1):أ.علي فتاك-المرجع السابق-ص86
(2):د.علي البارودي-د.محمد سيد الفقي-المرجع السابق-ص67


غير أننا نخالف هذا الرأي لأن تجارية العمل تحدد بغض النظر عن صفة القائم به، كذلك تكتسب جميع الأعمال التي تقوم بها المصارف الطبيعة
التجارية إذا توافر فيها عنصر الوساطة في تداول الثروات و عنصر المضاربة سواء كانت هذه البنوك عامة أو خاصة، أو بنوك ودائع أو ائتمان.
اعتبر المشرع الجزائري جميع الأعمال المصرفية أعمالا تجارية ،أما إذا كان الشخص الذي يتعامل مع المصرف غير تاجر فيعتبر العمل مدني بالنسبة لهذا الشخص و تجاريا بالنسبة للمصرف مثال ذلك: إيداع الودائع النقدية في المصرف من قبل شخص غير تاجر أو الصرف لمصلحة غير تاجر.(1)
الفرع الثاني: أعمال الصرف
يقصد بأعمال الصرف تلك التي ترمي إلى استبدال عملة مقابل عملة أخرى.و قد بين النظام رقم 91-07 المؤرخ في 14أوت 1991 المتعلق بقواعد الصرف و شروطه أنه"يقصد بالصرف كل تبادل بين العملات الصعبة الحسابية و الدينار و العملات الصعبة فيما بينها".(2)
تتم عملية الصرف بطريقتين: الصرف اليدوي و الصرف المسحوب.
*الصرف
اليدوي:فيه يتم استبدال نقود وطنية بنقود أجنبية عن طريق المناولة اليدوية.
*الصرف المسحوب:فيه يتم تسليم النقود في مكان و استلام نقود أخرى بقيمتها في مكان آخر لقاء عمولة و يتميز الصرف المسحوب بخصائص تتمثل في أنه يجنب مخاطر نقل النقود من دولة إلى أخرى بحيث لا يكلف العميل إلا أمر بالصرف بحيث ينفذ هذا الصرف من خلال شيك مسحوب أو رسالة اعتماد أو حوالة مصرفية.(3)
عمليات الصرف تحدث بصفة متكررة غير أنه في الكثير من الأحيان تجرى بصفة منفردة من قبل حرفي غير أنه يشترط في هذا العمل المنفرد بنية الصرف استبدال أو سحبا بنية الربح.
تعد أعمال الصرف سواء كان هذا الأخير يدويا أو مسحوبا و سواء كان القائم به فردا أو من البنوك الخاصة أو العامة مبدئيا و نظريا أعمالا تجارية ذلك أن العمل من جانب هذه البنوك يعتبر عملا تجاريا موضوعيا أما بالنسبة للعميل فهو من قبيل الأعمال التجارية ذلك أن الغرض منها هو تداول النقود بقصد المضاربة(4) و تحقيق الربح الذي يتمثل في الفرق بين ثمن الشراء و ثمن البيع، غير أن هذه العمليات ليست من الأعمال التجارية المطلقة بين طرفيها و إنما هي كذلك بالنسبة للصيرفي فقط و دوما أما بالنسبة للعميل فإن الأمر يتوقف على صفته.(5)
ـــــــــــــــــــــ
(1):د.شادلي نور الدين-المرجع السابق-ص44
(2):أ.فرحة زيراوي صالح-المرجع السابق-ص107
(3):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-ص59
د.سمير عالية-أصول القانون التجاري(المدخل-الأعمال التجارية-التجار...)-المؤسسة الجامعية للنشر-بيروت-لبنان-ط2-1996-ص97
(4):د.شادلي نور الدين-المرجع السابق-نفس الصفحة
(5):د.سعيد يوسف البستاني-قانون الأعمال و الشركات)القانون التجاري العام-الشركات-المؤسسة التجارية...)-منشورات الحلبي الحقوقية-بيروت-لبنان-2004-ص153


و الملاحظ أن عملية الصرف لا يجوز للأفراد القيام بها و إنما هي محصورة على البنوك و المؤسسات المالية في حين لم يعتمد بعد مكاتب الصرف الخاصة، لذا يبدي النص على تجارية هذه الأعمال تعارضا مع قواعد النقد و القروض و تداول الأموال.(1)
الفرع الثالث: الأوراق التجارية
يمكن تعريف الأوراق التجارية عن طريق تعداد خصائصها، فهي عبارة عن صكوك شكلية تمثل حقا نقديا، قابلة للتداول بالطرق التجارية و تكون كذلك قابلة و مستحقة للدفع لدى الإطلاع، كما يمكن قبولها كأداة ائتمان ووفاء من قبل الصرف. و من أهم خصائصها:
*أنها ورقة تمثل مبلغا نقديا:بمعنى أنها تصلح لتسوية المعاملات بطريقة سهلة مثلها في ذلك مثل النقود و بالتالي فلا يدخل ضمن الأوراق التجارية تلك الأوراق التي تمثل حقا آخر غير النقود مثلا: سند الشحن البحري.
*هي أوراق شكلية يمكن تداولها بالطرق التجارية ففي هذا الشأن نص القانون على شروط و بيانات معينة يجب أن تتوافر في الورقة التجارية لكي تدعو المتعاملين بها إلى الثقة في أنهم يتعاملون في ورقة تخضع لقانون الصرف، و يتم تداول هذه الورقة بطريقتين: الأولى هي تسليم الورقة إذا كانت لحاملها و الثانية التظهير إذا كانت لأمر.
و بالتالي لا يعد من قبيل الأوراق التجارية الأوراق الصادرة باسم شخص معين أو الفواتير التي تبين قيمة البضاعة المشتراة.
*الأوراق التجارية هي صكوك يقبلها العرف و تستحق بمجرد الإطلاع أو بعد أجل قصير،بمعنى أنه يتم قبولها في التعامل لكي تقوم بوظيفة أساسية كأداة للوفاء بدلا عن النقود فإذا لم تقبل فإنها لا تصبح ورقة تجارية لأن العرف لم يجز بذلك مثلا السندات المستحقة الوفاء لا تعتبر من قبيل الأوراق التجارية.كذلك يمكن للأوراق التجارية أن تستحق بمجرد الإطلاع أو بعد مدة قصيرة من الإطلاع.(2)
-وظائفها:
للأوراق التجارية وظائف متعددة نذكر منها:
أنها أداة للوفاء تصدر لصالح المستفيد الذي يمكن أن يظهرها إلى غيره في معاملة ما.
كذلك هي أداة ائتمان لأنها تحرر في الغالب لأجل قصير فيكون من اليسير على المشتري شراء مستلزماته من السلع دون دفع قيمتها تقدا عند الشراء، لذا عمل المشرع على دعم ائتمانها بوضع ضمانات كثيرة لحماية وبث روح الطمأنينة بين المتعاملين في الأوراق التجارية.(3)
توجد عدة أنواع من الأوراق التجارية نذكر بعضا منها فيما يلي:
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1):أ.علي فتاك – المرجع السابق-ص87
(2):د.محمد فريد العريني،د.هاني دويدار-دار الجامعة الجديدة للنشر-الاسكندرية-مصر-2002-ص161
(3):د.علي البارودي-د.محمد سيد الفقي-المرجع السابق-ص51

1/الكمبيالة: الكمبيالة
كأداة ائتمان ووفاء تعد عملا تجاريا منفردا و هي ورقة تجارية ثلاثية الأطراف يأمر فيها أحدهم و يسمى الساحب(الدائن)شخصا آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع لإذن شخص ثالث و هو المستفيد مبلغا محددا من النقود لمجرد الإطلاع عليها أو في ميعاد محدد أو قابل للتحديد و تصبغ الطبيعة التجارية على كافة العمليات المتعلقة بالكمبيالة أي كان موضوع العملية التي سحبت أو ظهرت الكمبيالة من أجلها و كذا صفة الموقع عليها سواء كان تاجرا أو غير تاجر.كذلك تعد الكمبيالة التي تحرر بمناسبة دين تجاري عملا تجاريا مثلا:الكمبيالة التي يسحبها أحد تجار الجملة على تاجر تجزئة وفاء لثمن البضاعة المشتراة.(1)
2/السند الإذني(لحامله): السند الإذني هو عكس الكمبيالة فهو ورقة ثنائية الأطراف يتعهد فيها شخص يسمى المحرر(المدين) بدفع مبلغ من النقود لإذن شخص آخر هو المستفيد(الدائن)بمجرد الإطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين ،و السند الإذني حتى و لو كان يستخدم كأداة ائتمان و وفاء شأنه شأن الكمبيالة إلا أنه لا يتمتع بقرينة تجارية قاطعة بحيث تعد الكمبيالة ورقة تجارية مطلقة في حين يشترط في السند حتى يكتسب الطبيعة التجارية شروط مثلا: أن يكون محرر السند تاجرا دون اعتبار لطبيعة العمل الذي حرر السند من أجله، أو أن يكون تحرير السند تم بسبب عمل تجاري.(2)
3/الشيك:هو ورقة ثلاثية الأطراف يأمر فيها شخص يسمى الساحب أحد البنوك و هو المسحوب عليه أن يدفع بمجرد الإطلاع مبلغا من النقود لشخص ثالث هو المستفيد أو لإذنه أو الحامل للورقة إذا كان الشيك لحامله،بحيث يعد الشيك أداة وفاء تقوم مقام النقود فلا يستطيع أن يقوم بهذه الوظيفة إلا إذا كان كافيا بذاته.(3)
غير أن المشرع الجزائري لم يتناول الشيك ضمن التعداد القانوني للأعمال التجارية الأمر الذي أثير معه التساؤل عن مدى تجارية هذه الورقة غير أن الرأي الراجح في الفقه قد استقر على تجارية الشيك في الحالة التي يكون تحريره فيها بسبب عمل تجاري فقط سواء كان محرره أو ساحبه تاجرا أو غير تاجر، و مع ذلك إذا كانت صفة التاجر لا تكفي وحدها لضمان الطبيعة التجارية للشيك فإنها تنهض قرينة بسيطة على أن الشيك قد سحب بسبب عمل تجاري و من ثم اعتباره عملا تجاريا.(4)
ــــــــــــــــــــــــ
(1):د.علي البارودي-د.محمد سيد الفقي-المرجع السابق-ص67
د.محمد فريد العريني،د.هاني دويدار- المرجع السابق-ص162
(2):د.علي البارودي-د.محمد سيد الفقي-المرجع السابق-ص68
د.سمير عالية-المرجع السابق-ص 101
(3):د.علي البارودي-د.محمد سيد الفقي-المرجع السابق-ص69
د.محمد فريد العريني،د.هاني دويدار-المرجع السابق-ص190
(4):لتوضيحات أكثر عن الأوراق التجارية يمكن الرجوع إلى:د.عبد الحميد الشواربي-الأوراق التجارية-منشأة المعارف-الاسكندرية-مصر

المطلب الثاني:السمسرة و الوكالة بالعمولة
يطلق على هذه الأعمال أعمال التوسط و قد نص المشرع الجزائري على نوعين منها فقط هي السمسرة و الوكالة بالعمولة و أضفى عليها الطبيعة التجارية بحسب طبيعتها و لو تمت منفردة، وسنبين أحكامها فيما يلي:
الفرع الأول:أعمال السمسرة
- السمسرة عقد يقوم فيه الوسيط بتقريب وجهة النظر بين شخصين لا يعرف أحدهما الآخر من أجل إبرام عقد مقابل أجر يحدد عادة بنسبة مئوية من قيمة الصفقة،و هو ليس طرف في العقد و إنما تنحصر مهمته في التقريب بين البائع و المشتري مثلا في عقد البيع.(1)
و الأصل أن السمسار ليس وكيلا يقوم بإبرام العقود باسم طرف آخر من أطراف العلاقة القانونية،بل هو وسيط ينحصر دوره في التقريب بين طرفين يرغبان في إجراء تصرف قانوني معين(2)و على هذا الأساس فالسمسار ليس مسئولا عن تنفيذ الالتزامات بين طرفي العقد لا بصفته الشخصية و لا بصفته ضامنا.(3) و هذا ما ذهب إليه المشرع الأردني حسب المادة 99 من ق.ت.أ "السمسرة هي عقد بموجبه يتوسط السمسار بين فريقين لعقد اتفاق أو لإجراء مفاوضات تخص العقد، و ذلك مقابل أجر"(4)
- السمسار لا يستحق أجره الذي يطلق عليه اسم السمسرة إلا إذا تمت الصفقة أو العقد بين الطرفين سواء نفذت الالتزامات أو لم تنفذ.و لما كان السمسار يساهم في تداول الثروات عن طريق التقريب و التوفيق بين طرفي العقد اعتبر المشرع عمله تجاريا في ف13 من م2 من ق.ت.ج(5)
و السؤال الذي يطرح: هل من الضروري لكي تعتبر السمسرة عملية تجارية أن تكون الصفقة التي تولى السمسار التوسط فيها عملية تجارية؟ و الواقع أن نص ف13 من م2 لم ينص على هذا الشرط بل اعتبر السمسرة عملية تجارية بغض النظر عن طبيعة الصفقة المتعلقة بها و لو تمت لمرة واحدة.لكن فريقا من الفقه و القضاء الفرنسيين ذهب للقول أن السمسرة تكون تجارية إذا تمت بمناسبة صفقة تجارية أي أنهم يقولون أن السمسرة تتبع الصفقة، فكانت الصفقة تجارية اعتبرت السمسرة تجارية أما إن كانت الصفقة مدنية اعتبرت السمسرة مدنية. لكن في التشريع الجزائري ز ما دام نص ف13 من م2 ورد عاما و مطلقا فلا مجال للتخصيص.(6)
- السمسرة تعتبر عملية تجارية في جانب السمسار إلا إنها تختلف في جانب عملائه فإن كان العميل تاجرا و تعلقت أو تعلقت صفقته بعمل تجاري اعتبر عمله تجاريا أما إن كان العميل مدنيا و تمت الصفقة لأغراض مدنية فيعتبر عمله مدنيا و نفس الشيء بالنسبة للمتعاقد الآخر.(7)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1):د.نادية فوضيل –المرجع السابق-ص71
(2):أ.علي فتاك- المرجع السابق-ص88
(3):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-ص62
(4):د.عزيز العكيلي-المرجع السابق-ص103
(5):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-نفس الصفحة
(6):د.نادية فوضيل-المرجع السابق-نفس الصفحة
(7):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-ص63


الفرع الثاني:الوكالة بالعمولة
الوكالة بالعمولة أحد أنواع الوكالة التجارية،و يقصد بهذه الأخيرة اتفاقية يلتزم بواسطتها الشخص عادة بإعداد أو إبرام البيع أو الشراءات و بوجه عام جميع العمليات التجارية باسم و لحساب تاجر، و القيام عند الاقتضاء بعمليات تجارية لحسابه الخاص و لكن دون أن يكون مرتبطا بعقد إجارة الخدمات، و يعتبر الوكيل التجاري نائبا عن الأصيل و لذا تنصرف آثار الوكالة إلى الموكل مباشرة،فتقترب بذلك من الوكالة المدنية: لكن تختلفان عن بعضهما في كون الأولى من عقود المعوضة في حين تعتبر الثانية من عقود التبرع.
من أنواع الوكالة التجارية:الوكالة بالعمولة،الوكالة بالعمولة بالنقل،الوكالة بالنقل و التمثيل الجاري...(1)
تنص ف13 من م2 من ق.ت.ج على أن الوكالة بالعمولة تعد عملا تجاريا بحسب موضوعه و لو وقع مرة واحدة، و هذا بخلاف ما ذهبت إليه بعض التشريعات الأخرى باعتبار الوكالة بالعمولة عملا تجاريا إذا تمت بشكل متكرر أو في شكل مقاولة و على وجه الاحتراف و منها التشريع الفرنسي، المصري و حتى الأردني.
الواقع أنه في الحياة العملية يقوم الوكيل بالعمولة بنفس عمل السمسار فمهمته تتمثل في التوسط بين المتعاملين قصد إبرام العقود و الصفقات و لذا لا نرى فرقا بينهما.(2) الشخص الذي يقوم بعمل الوكالة يسمى الوكيل بالعمولة و تتلخص وظيفته في كونه يقوم بعمل قانوني باسمه الخاص و لكن لحساب موكله الأصيل مقابل أجر يسمى العمولة.(3) و يعرفه المشرع الأردني بنص المادة 87 من ق.ت.أ"هو الذي يأخذ على نفسه أن يعقد باسمه الخاص و لكنت لحساب موكله بيعا و شراء و غيرهما من العمليات التجارية مقابل عمولة"و يختلف الوكيل بالعمولة عن الوكيل العادي في أن الوكيل العادي يجري العقد باسم موكله و لحسابه مثلا إذا قام الوكيل ببيع بضاعة فإنه يبرم العقد نيابة عن موكله و باسمه و لا يظهر اسم الوكيل في العقد و ما ينشأ عن العقد من حقوق و التزامات تضاف إلى الموكل، بينما إذا كان البائع وكيلا بالعمولة فغنه يبرم العقد باسمه لا باسم موكله و من ثم عليه أن ينقل فيما بعد ما أنتجه العقد من حقوق و التزامات إلى الموكل.(4)
- أما الاختلاف بين الوكيل بالعمولة و السمسار فيكمن في أن الوكيل يبرم العقد باسمه الخاص لحساب موكله مقابل أجر يسمى العمولة و لذلك فالوكيل بالعمولة مسؤول عن تنفيذ الالتزاماتالناشئة عن العقد، في أن السمسار لا يسأل عن ذلك لأنه مجرد وسيط و ليس طرفا في العقد.(5)
ــــــــــــــــــــــــــ
(1):أ.علي فتاك –المرجع الساتبق-ص88
(2):د.نادية فوضيل-المرجع السابق-ص72
(3):أ.عمورة عمار –المرجع السابق-ص63
(4):د.محمد فوزي سامي-المرجع السابق-ص51
(5):أ.عمورة عمار-المرجع السابق-ص64


فالوكيل بالعمولة هو إذن من يقوم بإبرام العقود باسمه الخاص لحساب شخص آخر هو الأصيل، فاسم الموكل لا يظهر في العقد و لا تكون هناك صلة بين الموكل و الطرف الآخر في العقد ، بل يلتزم الوكيل وحده اتجاه الموكل، و يترتب على ذلك ما يلي:
-الوكيل بالعمولة هو الملتزم دون غيره تجاه من يتعاقد معه، و لكن في علاقته بالموكل فإنه يعتبر وكيل عنه في مباشرة التصرف و يلزم في مواجهته بتنفيذ مضمون الوكالة.
-ليس للمتعاقد مع الوكيل بالعمولة دعوى مباشرة قبل الموكل.
و تعتبر الوكالة بالعمولة عملا تجاريا منفردا بحسب موضوعه مهما كانت صفة القائم بها أو طبيعة الصفقة المبرة طبقا لحكم ف13 من م2 من ق.ت.ج.
و تجدر الإشارة إلى أن الوكيل بالعمولة ليس هو الممثل التجاري حيث أن التمثيل التجاري هو" كل اتفاق يتم من طرفين يتعهد بمقتضاه طرف يسمى الممثل التجاري بإبرام الصفقات باسم و لحساب الطرف الآخر و هو الموكل، بصفة مستديمة في منطقة معينة" و الممثل التجاري يحتفظ بتنظيم و استقلال خاصين بينما يخضع الوكيل بالعمولة لنوع من التوجيه و بضرورة الالتزام بتعليمات الأصيل، أي وجود رابطة تبعية بين الوكيل و الموكل.(1)
ــــــــــــــــــــــــ
(1): أ.علي فتاك –المرجع السابق-ص8

خـاتـمـة:
بهذا نكون قد وصلنا لنهاية بحثنا المتواضع الذي نرجو أن يكون قد ضم و لو إيضاحات بسيطة متواضعة عن موضوع البحث و الذي كان "الأعمال التجارية المنفردة" و التي هي الأعمال التي نص المشرع صراحة على اعتبارها أعمالا تجارية بغض النظر من صفة القائم بها و كذا عن عدد مرات ممارستها أي حتى لو صدرت مرة واحدة منفردة من طرف شخص لا يتمتع بالصفة التجارية و ليس بصدد صفقة أو عمل تجاري أصلي.دخل هذا النوع من الأعمال و الذي حاولنا التطرق لأهم عناصره في إطار نص المشرع الجزائري على الأعمال التجارية بحسب موضوعها، و بالرجوع إلى نص المادة 2 من القانون التجاري الجزائري يمكننا أن ندرك أنها لا تنحصر فقط في الأعمال التجارية المنفردة بل تضم كذلك أعمالا أخرى اشترط المشرع لاعتبارها أعمالا تجارية أن تصدر في شكل منظم وفقا لشروط معينة مع تكرارها و ظهورها في شكل مقاولات أو مشاريع و هذه الأعمال هي ما يعرف بالأعمال التجارية الموضوعية بالمقاولة و التي نجد نصوصها في الفقرات التالية من المادة 2 من القانون التجاري الجزائري
م2:"يعد عملا تجاريا بحسب موضوعه:
......3-كل مقاولة لتأجير المنقولات أو العقارات
4-كل مقاولة للإنتاج أو التحويل أو الإصلاح
5-كل مقاولة للبناء أو الحفر أو لتمهيد الأرض
6-كل مقاولة للتوريد أو الخدمات
7-كل مقاولة لاستغلال المناجم أو المناجم السطحية أو مقالع الحجارة أو منتوجات الأرض الأخرى
8-كل مقاولة لاستغلال النقل أو الانتقال
9-كل مقاولة لاستغلال الملاهي العمومية أو الإنتاج الفكري
10-كل مقاولة للتأمينات
11-كل مقاولة لاستغلال المخازن العمومية
12-كل مقاولة لبيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أو الأشياء المستعملة بالتجزئة
15-كل مقاولة لصنع أو شراء أو بيع و إعادة بيع السفن للملاحة البحرية.
هذه الأعمال ستكون موضوع البحث القادم إنشاء الله و نرجو أن يتوفق زملاؤنا في عرضها، كما نرجو أن نكون قد وفقنا في الإلمام بموضوع بحثنا.

قائمة المراجع:
*د.حلو أبو حلو-القانون التجاري(مدخل للقانون التجاري،الأعمال التجارية ، التاجر،المحل التجاري) –دار العلوم-الجزائر-2000
*د.محمد فوزي سامي-مصادر القانون التجاري(الأعمال التجارية،التاجر،المتجر ،العقود التجارية)-المجلد الأول-مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع-عمان-الأردن-ط1-1997
*د.محمد فريد العريني،د.هاني دويدار-قانون الأعمال-دار الجامعة الجديدة للنشر-الاسكندرية- مصر-2002
*د.نادية فوضيل-القانون التجاري الجزائري(الأعمال التجارية-التاجر-المحل التجاري)-ديوان المطبوعات الجامعية-الجزائر-ط5-2003
*د.نداء محمد الصوص-مبادئ القانون التجاري-دار أجنادين و مكتبة المجتمع العربي-عمان- الأردن-ط1-2007
*د.سمير عالية-أصول القانون التجاري(المدخل،الأعمال التجارية،التجار...)-المؤسسة الجامعية للنشر-بيروت-لبنان-ط2-1996
*د.سعيد يوسف البستاني-قانون الأعمال و الشركات(القانون التجاري العام، الشركات، المؤسسة التجارية...)-منشورات الحلبي الحقوقية-بيروت-لبنان-2004
*د.عزيز العكيلي-شرح القانون التجاري-ج1-(الأعمال التجارية،التجار،العقود التجارية)-دار الثقافة-عمان-الأردن-1997
*د علي البارودي،د.محمد سيد الفقي-القانون التجاري(الأعمال التجارية،التجار،الأموال، الشركات التجارية، عمليات البنوك و الأوراق التجارية)-دار المطبوعات الجامعية-الاسكندرية-مصر-1999
*أ.عمورة عمار-شرح القانون التجاري الجزائري(الأعمال التجارية،التاجر،الشركات التجارية)-دار المعرفة-الجزائر-2000
*أ.علي فتاك-مبسوط القانون التجاري الجزائري في مقدمة القانون التجاري(نظرية الأعمال التجارية)-ابن خلدون للنشر و التوزيع-الجزائر-2004
*د.عبد الحميد الشواربي-الأوراق التجارية-منشأة المعارف-الاسكندرية-مصر
*أ.فرحة زيراوي صالح-الكامل في القانون التجاري الجزائري(الأعمال التجارية،التاجر ، الحرفي، الأنشطة التجارية المنظمة،السجل التجاري)-ابن خلدون للنشر و التوزيع-الجزائر-2003
*د.شادلي نور الدين-القانون التجاري(مدخل للقانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر، المحل التجاري)-دار العلوم-الجزائر-2003
المصادر القانونية:
* القانون رقم 75-59 المؤرخ في 26 سبتمبر1975 المتضمن القانون التجاري المعدل و المتمم وفقا لآخر التعديلات
القانون رقم 05-02 مؤرخ في 26 فبراير2005 (ج.ر رقم 11 المؤرخة في 09-02-2005 ص
صاحب الموضوع: مجهــــول
منــــــــقول

avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى