الظروف المشددة في جريمة القتل بالنظر إلى غرض الجاني لبلوغ جريمة أخرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الظروف المشددة في جريمة القتل بالنظر إلى غرض الجاني لبلوغ جريمة أخرى

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 31 ديسمبر 2009, 21:25



الظروف المشددة في جريمة القتل بالنظر إلى غرض الجاني لبلوغ جريمة أخرى.
نصت المادة 263 من قانون العقوبات على ما يلي: "يعاقب على القتل بالإعدام إذا سبق أو صاحب أو تلى جناية أخرى.
كما يعاقب على القتل بالإعدام إذا كان الغرض منه إما إعداد أو تسهيل أو تنفيذ جنحة أو تسهيل فرار مرتكبي هذه الجنحة أو الشركاء فيها أو ضمان تخلصهم من عقوبتها
"
- يتبين من هذه المادة وأنها جاءت بظرفين مشددين لجريمة القتل العمد، الظرف الأول هو اقتران جناية القتل العمد بجناية أخرى، والظرف الثاني هو ارتباط القتل العمدي بجنحة.
- وهناك من الفقهاء من اعتبروا أن المشرع في هذه المادة جاء بنظام قانوني للجمع بجعله الجريمة الأخف ظرفا مشددا للجريمة الأشد (1).
- لذلك فما جاءت به المادة السابقة الذكر يعد استثناءا من القواعد العامة المنصوص عليها في المادة 32 ق.ع في شأن تعدد الجرائم والعقوبات، فبدلا من توقيع العقوبة الأشد (احتراما لمبدأ عدم الجمع بين العقوبات) فإن المشرع وقع عقوبة واحدة لا هي عقوبة الجناية المقترنة ولا هي عقوبة القتل العمد وإنما هي عقوبة جديدة مشددة هي عقوبة الإعدام.
- والحكمة من التشديد مؤسسة على جسامة الجرم واستخفاف المجرم بالقوانين فضلا عن الخطورة الإجرامية البالغة التي لا تكفي في مواجهتها غير عقوبة الإعدام.
- وسوف نبين أحكام الظرفين المشددين الواردين في المادة 263 فنتكلم في المطلب الأول عن اقتران جناية القتل العمد بجناية أخرى ثم في المطلب الثاني نتناول حالة ارتباط القتل العمد بجنحة.
المطلب الأول: اقتران القتل بجناية .
نص المشرع الجزائري في الفقرة الأولى من المادة 263 ق.ع على أنه: "يعاقب على القتل بالإعدام إذا سبق أو صاحب أو تلى جناية أخرى" (2).
- باستقرائنا لهذه الفقرة نجد أن المشرع يتطلب توافر ثلاث شروط لتحقق الظرف المشدد الوارد بها.
ـــــــــــــــ
(1) أنظر الأستاذ بن شيخ لحسين المرجع السابق ص 42.
(2) تقابلها المادة 234 من قانون العقوبات المصري.

الفرع الأول: شروط التشديد.
الشرط الأول: جناية القتل العمد .
- يشترط أن تكون جريمة القتل العمد تامة لا مجرد شروع فيها (1) وهذا ما هو واضح من نص المادة 263 ق.ع.
وعلى هذا الأساس فإن الشروع في القتل العمد رغم أنه جناية إلا أنه لا يتوفر به هذا الشرط لذلك فإذا اقترن بجناية أخرى غير القتل لا تطبق العقوبة المنصوص عليها في المادة 263 ق.ع أي الإعدام وإنما تطبق القواعد العامة في تعدد الجرائم طبقا للمادة 32 من ق.ع.
فنكون أمام شروع في قتل بسيط والجناية الأخرى المقترنة به.
أيضا لا يتوفر هذا الشرط إذا أصبح جنحة بتوفر عذر من الأعذار المخففة كعذر تلبس أحد الزوجين بالزنا المادة 279 ق.ع.
- كما لا يتوفر هذا الشرط إذا وقع من الجاني الجناية المنصوص عليها في المادة 267/04 ق.ع المتمثلة في جناية الضرب المقضي إلى الوفاة دون قصد إحداثها لأنها ليست جناية قتل عمدية.
- كما لا يتوفر هذا الشرط من باب أولى إذا كان ما وقع من الجاني جنحة قتل غير عمدي مقترنة بجناية أخرى كمن يقود سيارته بسرعة فائقة في شارع مزدحم بالمارة فيقتل شخصا ثم يحاول الهرب فيمسك به أحد شهود الحادث فيصيبه إصابة تفقده بصره (2).
الشرط الثاني: وجوب توفر جناية أخرى .
يشترط فيها أن تكون لها وصف جناية أي يستبعد المخالفة والجنحة (3) ثم لا يهم بعد ذلك أن تكون تامة أو شروعا فيها بل يجوز أن تكون هي الأخرى قتلا أو شروعا فيه.
كما لا يهم أن تكون من جرائم الإعتداء على الأشخاص أو الأموال.
ويشترط كذلك أن تكون الجناية الأخرى مستقلة ومتميزة عن جناية القتل العمد (4) بحيث أنه إذا قتل الجاني بطلقة نارية خارجة من بندقية واحدة شخصين فهنا لا يطبق هذا الظرف ولا تشدد العقوبة بالمفهوم الوارد في المادة 263 ق.ع. وإنما نكون بصدد التعدد المادي نظرا لوحدة النشاط الإجرامي الذي أدى إلى نتائج متعددة وبالتالي نطبق الوصف الأشد طبقا للمادة 32 ق.ع. وهنا حتما ستعتبر جناية واحدة لوحدة الفعل المادي.
ـــــــــــــــ
(1)أنظر الدكتور أحسن بوسقيعة المرجع السابق ص 29 + سيد البغال المرجع السابق ص 145.
(2)أنظر الدكتور علي عبد القادر القهوجي والدكتور فتوح عبد الله الشاذلي المرجع السابق ص 78.
(3) إلا أنه إذا كانت الجريمة الأخرى لها وصف الجنحة فيمكن أن يتوفر ظرف آخر وهو ارتباط الجناية بجنحة إذا توفرت شروط الإرتباط..
(4)أنظر الدكتور زعلاني عبد المجيد المرجع السابق ص 88 + الدكتور بن شيخ لحسين المرجع السابق ص 43 + د.رمسيس بهنام المرجع السابق ص 378. فتكون الجناية المقترن بها القتل مستقلة عن القتل ولو كانت قتلا إذا ما ارتكب الجاني القتل مرتين متواليتين أي بفعلين ماديين كما إذا كان يطارده إثنان فقتل أحدهما ثم قتل الآخر.

الشرط الثالث: شرط المزامنة.
يجب أن تقوم بين جناية القتل العمد والجناية الأخرى رابطة زمنية، ولا يهم أي الجنايتين ارتكبت أولا. إلا أن ما تجدر الملاحظة إليه أن المشرع الجزائري لم يحدد فترة زمنية معينة ولكن يشترط أن تكون هذه الفترة قصيرة كي تتحقق فكرة الاقتران أي يشترط أن يكون هناك تقارب زمني بين الجنايتين، ومدى هذا التقارب متروك تقديره إلى قاضي الموضوع باعتباره مسألة موضوعية (1).
فالاقتران الزمني يكون قائما، إذا شرع شخص في قتل إمرأة فأطلق عليها عيارين ناريين قاصدا إزهاق روحها- أتبعها بطلقات متوالية على والدتها وشقيقتها وشخص ثالث –وجد على مسرح الجريمة- أتت عليهم جميعا طالما أن ذلك قد حصل في وقت متقارب (2)، لذلك فإننا نعيب على قضاة مجلس قضاء تبسة عند عدم تطبيقهم للفقرة الأولى من المادة 263 ق.ع على "من قتل عمدا زوجة خاله بطعنة خنجر ثم تلتها جناية أخرى هي قتل جدته بطعنة سكين أخرى" (3). ففي هذه الوقائع نلتمس وجود لفكرة الإقتران الزمني بين الجنايتين. إلا أن النيابة عند تكييف الوقائع، اقتصرت على متابعة المتهم بجناية القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد، وكذا قتل الأصول فكان يتعين عليها أن تتجنب مثل هذا التكييف وتعطي بهذه الوقائع تكييفا واحدا وهو اقتران جناية القتل بجناية أخرى.
الفرع الثاني: الأثر القانوني للإقتران :
إذا توافرت الشروط الثلاثة تحقق ظرف الإقتران فتصبح الجناية الثانية ظرفا مشددا لعقوبة القتل العمد فترفعها إلى الإعدام.
لا يمنع من تطبيق العقوبة المشددة توافر أكثر من ظرف مشدد في جناية القتل العمد، كسبق الإصرار والترصد أو التسميم حتى إذا استبعد إحداها قام الآخر محله.
وتسترد الجناية الأخرى استقلالها وتستحق العقاب عليها استقلالا بالعقوبة المقررة في القانون إذا قضى ببراءة المتهم من جناية القتل لأي سبب والعكس صحيح (4). ويتعين على القاضي أن يطرح الأسئلة المتعلقة بجناية القتل العمد ثم الأسئلة المتعلقة بأركان الجناية الثانية، ثم سؤال يتعلق بتحقق ظرف الإقتران على النحو التالي:
"هل أن جرم القتل تلته جناية السرقة بظروفها طبقا للمادة 263 ق.ع وبالطبع تكون الإجابة بلا بالأغلبية أو نعم بالأغلبية حسب الإقتناع الشخصي لمحكمة الموضوع.
المطلب الثاني: إرتباط القتل بجنحة .
نصت الفقرة الثانية من المادة 263 ق.ع على مايلي: "كما يعاقب على القتل بالإعدام إذا كان الغرض منه إما إعداد أو تسهيل أو تنفيذ جنحة أو تسهيل فرار مرتكبي هذه الجنحة أو الشركاء فيها أو ضمان تخلصهم من عقوبتها".
يتبين من خلال استقرائنا لنص هذه الفقرة وأن المشرع الجزائري تناول من خلالها مضمون ظرف إرتباط القتل بجنحة وذلك بتبيان الغرض منه وشروط تطبيقه، فيشترط للعقاب على القتل بالإعدام طبقا لهذا النص ما سوف يأتي بيانه.
-------------
(1) أنظر الدكتور أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجنائي الخاص المرجع السابق ص 29.
(2) أنظر الدكتور علي عبد القادر القهوجي والدكتور فتوح عبد الله الشاذلي المرجع السابق ص 96.
(3) قرار إحالة صادر عن غرفة الإتهام لدى مجلس قضاء تبسة بتاريخ 03/06/2003 في قضية رقم 323/2003 فهرس
رقم 323/2003. (دورة الجنايات لديسمبر 2003).
(4) أنظر الدكتور علي عبد القادر القهوجي والدكتور فتوح عبد الله الشاذلي المرجع السابق ص 93.

الفرع الأول: شروط التشديد .
الشرط الأول: جناية قتل عمد .
يشترط لتوافر هذا الظرف أن يتم القتل بوفاة المجني عليه، وإلا اعتبرت الجناية شروعا وهذا ما سبق بيانه في ظرف اقتران جناية القتل بجناية أخرى، إذ يشترط أن تكون هناك جناية قتل عمد تامة ولا يكفي الشروع فيها.
الشرط الثاني: الجريمة الأخرى .
- تشترط المادة 263/2 ق.ع أن الإرتباط لا يتحقق إلا بين القتل العمد وجنحة أخرى، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق ببيان ما هو حكم ارتباط القتل بجناية ؟
- الراجح في الفقه أنه يجب أن تشدد العقوبة إذا ما ارتبط القتل بجناية وذلك حتى لا تصل إلى نتائج شاذة يرفضها العقل والمنطق، وذلك أن الأخذ بمنطق الرأي العكسي يؤدي إلى تشديد عقوبة القتل إذا ارتبط بجنحة سرقة بسيطة مثلا ورفضها إلى الإعدام. أما من يقتل بقصد ارتكاب سرقة من السرقات المرتبطة بظروف مشددة والتي بذلك تعد من الجنايات لا يعاقب عليها بالإعدام ومثل هذه النتيجة يأباها العقل والمنطق ولا سبيل لتفاديها إلا بالتسوية في الحكم بين حالة ارتباط القتل بجنحة وحالة ارتباط القتل بجناية (1).
- إلا أننا نرى وأنه في حالة ارتباط مثلا جناية القتل العمد مع جناية السرقة الموصوفة فيمكننا أن نكيف هذه الوقائع على أساس أنها اقتران جناية القتل العمد بجناية أخرى وهي جناية السرقة الموصوفة طبقا للمادة 263/01 ق.ع، وبهذا نكون في نفس الوقت قد إحترمنا قاعدة عدم القياس وإلتزمنا بحرفية النص هذا من جهة ومن جهة أخرى نكون قد تجنبنا الوصول إلى النتيجة التي يأباها العقل والمنطق والتي تطرق إليها الرأي السابق الذكر.
- كما يشترط أن تكون الجنحة مستقلة ومتميزة عن جريمة القتل لا أثرا من آثاره كإخفاء القاتل جثة القتيل مثلا، فهذا الإخفاء كجنحة لا يعاقب عليه إلا إذا وقع من غير القاتل ولا عبرة بعدئذ لنوع الجنحة، فقد تكون سرقة يرتكب في سبيلها قتل بواب المنزل مثلا، وقد تكون قتلا خطأ يرتكب في سبيل التخلص من المسؤولية عن قتل عمد على شاهد أو بوليس وسيان أن تكون الجنحة تامة أو شروعا (2).
غير أنه يشترط أن تكون الجنحة التي ارتكب القتل من أجلها معاقبا عليها وإلا فلا محل للتشديد ومثال ذلك إذا وقعت جنحة الإخفاء من الزوج أو الزوجة او الأصول أو الفروع فلا يصح هذا الإخفاء ظرفا مشددا لجناية القتل العمد لأن المادة 180/02 ق.ع لا تعاقب على مثل هذا الفعل (3).
لكن السؤال الذي يطرح هل ينطبق نفس الحكم في الحالة التي تكون الجنحة قد أدركها التقادم ؟
هناك من الشراح من ذهب إلى القول أنه لا يهم أن تكون الجنحة قد أدركها التقادم إذ تصلح رغم ذلك أن تكون ظرفا مشددا لجناية القتل العمد (4).
--------------
(1) أنظر د.علي عبد القادر القهوجي والدكتور فتوح عبد الله الشاذلي المرجع السابق ص 94، الدكتور أحسن بوسقيعة المرجع السابق ص 30 + في الفقه الفرنسي Michel véron OP.cit page 27.
- أما الرأي ge 27. OP. لقهوجي والدكتور فتوح عبد الله الشاذلي المرجع السابق ص 94 ، الدكتور أحسن بوسقيعة المرجع السابق ص 30 + في الفقه الف المعاكس فيرى عدم تشديد عقوبة القتل في هذه الحالة لعدم ورود النص عليها صراحة هذا من جهة وهي امتناع قياس هذا الغرض مع الغرض المنصوص عليه إستنادا إلى ما هو مستقر عليه من الحظر القياس في مجال التجريم من جهة أخرى.
(2) أنظر الدكتور رمسيس بهنام المرجع السابق ص 382 + الدكتور أحسن بوسقيعة المرجع السابق ص 29.
(3) أنظر د.أحسن بوسقيعة المرجع السابق ص 29 + الدكتور سيد البغال المرجع السابق ص 154.
(4)أنظر الدكتور أحسن بوسقيعة المرجع السابق ص 30.

إلا أن هناك رأي في الفقه (1) وهو جدير بالتأييد والذي يرى بأن نفس الحكم الذي ينطبق على عدم تشديد العقوبة في حالة الإخفاء الذي يتم بين الأقارب أو الأصهار إلى الدرجة الرابعة لعدم العقاب عليها قانونا، ينطبق أو يسري في حالة ما إذا سقطت الدعوى العمومية في الجنحة بمضي المدة، إذ لا يمكن إعتبار مثل هذه الجنحة في حساب التشديد عند اقترانها بجناية القتل العمد، ما دام القانون قد أسقط عقوبتها وهذا فعلا ما نصت عليه المادة 06 من قانون الإجراءات الجزائية إذ اعتبرت أن التقادم يعد سببا من أسباب القضاء الدعوة العمومية وإذا نقصت هذه الأخيرة أصبحت الجنحة في هذه الحالة في حكم الجنحة غير المعاقب عليها بسقوط الدعوى العمومية.
الشرط الثالث: الإرتباط بين جناية القتل العمد والجريمة الأخرى.
يقتضي هذا الشرط الأخير أن يكون بين القتل والجنحة رابطة سببية وقد أفصح المشرع عن مضمون هذه العلاقة السببية حين قال أنه إذا كان الغرض من ارتكاب جناية القتل العمد إما إعداد أو تسهيل أو تنفيذ جنحة أو تسهيل فرار مرتكبي هذه الجنحة أو الشركاء فيها أو ضمان تخلصهم من عقوبتها.
ومثل ذلك قضية "سعودي سفيان" التي طرحت على مجلس قضاء تبسة (2) الذي انتهز فرصة وجود زوجة خاله وحدها في البيت فقام بقتلها من أجل سرقة ما لديها من مال.
فهذا القتل وقع إعدادا لإرتكاب جنحة السرقة التي لم يكن الجاني قد بدأ في ارتكابها، فالفقرة الثانية من المادة 263 هي التي كانت واجبة التطبيق إلا أن قضاة مجلس قضاء تبسة لم يشيروا إليها أصلا.
ومثال القتل الذي يحدث في فقرة ارتكاب الجريمة قصد تسهيلها أو إتمام تنفيذها، ما حدث في قضية "عبان سالم" الذي دخل إلى منزل الضحية بقصد سرقته، وأثناء تفتيش الغرفة وأخذهم لما وجدوا من نقود فزع صاحب المنزل من نومه، وإثر ذلك طعنة المتهم بسكين عدة طعنات فأرداه قتيلا (3) إلا أن المتابعة كانت على أساس تهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد ثم أن غرفة الإتهام حال نظرها في أمر إرسال مستندات قررت قبل الفصل في الموضوع توجيه تهمة جديدة للمتهم وهي السرقة الموصوفة. وتمت إحالة المتهم على محكمة الجنايات على أساس هاتين التهمتين وحسبنا أنه كان يتعين أن يحال المتهم على أساس تهمة واحدة تتضمن الجرمين السابقين الذكر وهي تهمة ارتباط القتل بجناية (حسب ما رأيناه سابقا حول إمكانية ارتباط القتل بجناية – وتشدد العقوبة إلى الإعدام طبقا للمادة 362/02 ق.ع).
وحسبنا أنه طالما يوجد نص المادة 362/02 ق.ع. والذي يجعل ظرفا مشددا لجريمة القتل العمد إذا توافر ارتباط بينهما حسب ماهو واضح في قضية الحال فلما لم تكن الإحالة على أساس ارتباط جناية القتل العمد بجنحة السرقة وهنا لدينا جناية السرقة وقد سبق أن رأينا إمكانية ارتباط القتل بجناية- عوض أن تكون المتابعة على أساس المادتين 254 المتضمنة جريمة القتل والمادة 350 التي تنص على جريمة السرقة.
أما إذا وقع القتل خارج الأهداف السابقة الذكر إنتفت بذلك علاقة السببية بين القتل والجنحة ولا ينطبق بذلك نص المادة 362/02 ق.ع ولو قامت بينهما علاقة زمنية (4).
----------
(1) أنظر الدكتور سيد البغال المرجع السابق ص 154.
(2)أنظر القضية رقم 323/2003 قرار صادر عن غرفة الإتهام مجلس قضاء تبسة بتاريخ 03/06/2003.
(3) حكم صادر عن محكمة الجنايات بمجلس قضاء تبسة بتاريخ 13/10/1999 في الملف 119/1999.
(4) أنظر الدكتور أحسن بوسقيعة المرجع السابق ص 30 + د.حسن البغال المرجع السابق ص 157 + الدكتور علي عبد القادر القهوجي والدكتور فتوح عبد الله الشاذلي المرجع السابق ص 98.
لذلك فمن الخطأ الاعتقاد بأن رابطة السببية توجد دائما كلما ارتكب القتل مع جنحة في زمان ومكان واحد، ففي كثير من الأحوال لا يتحقق هذا الشرط حتى ولو كانت الجنحة التي ارتكب من أجلها القتل هي جنحة السرقة، فقد يرتكب شخص أثناء مشاجرة جناية قتل ثم يخطر له بعد ذلك على غير قصد سابق بأن يسرق ما مع المجني عليه من النقود، ففي هذه الحالة لا يصح قانونا اعتبار السرقة ظرفا مشددا للقتل، لأن القتل إذا ارتكب في ثورة غضب وبقصد الإنتقام لم يكن القصد هنا ارتكاب السرقة.
كما أنه لا يشترط لقيام رابطة السببية أن يوجد ارتباط زمني بين الجناية والجنحة، فالفقرة الثانية من المادة 263 ق.ع. تتطلب ولو تباعد مكان الجريمتين أو فصلت بينهما مدة من الزمن كالشخص الذي يسرق وبعد مدة من الزمن يقتل الشاهد الذي رآه واستدعى للإلاء بشهادته (1).
ويتبين مما تقدم أنه يجب لإنطباق المادة 263/02 ق.ع أن تكون جناية القتل العمد قد ارتكبت تسهيلا لأرتكاب الجنحة، أي أن يكون ارتكاب الجنحة هو الغاية والهدف وأن القتل هو الوسيلة فإذا حدث العكس بأن تم ارتكاب الجنحة لتسهيل القتل فلا تشدد العقوبة على الجاني وإنما تطبق العقوبة الأشد طبقا لأحكام المادة 32 ق.ع.
ويستوي في تشديد العقوبة وحدة الجناة أو تعددهم، فقد يرتكب الجاني القتل من اجل تمكين غيره من ارتكاب جنحة أو جناية أخرى أو الفرار منها، أي لا يشترط أن يكون الجاني مساهما في الجريمتين.
كذلك لا يشترط وحدة المجني عليهم في الجريمتين أو تعددهم فتشدد العقوبة في الفرض الذي يشرع فيه شخص في سرقة مال آخر ففاجأه خفير فقتله وقر هاربا (2).
الفرع الثاني : الأثر القانوني للإرتباط .
يترتب على القول بتوفر الإرتباط بين جناية القتل العمد والجريمة الأخرى أن تفقد هذه الأخيرة استقلاليتها وذاتيتها وتصبح مجرد ظرف مشدد لعقوبة القتل العمد فترفع إلى الإعدام حسب ما نصت عليه المادة 362/02 ق.ع.
ونظرا لأهمية الرابطة السببية فإنه يجب أن يعني الحكم باستظهارها ويثبت بأن ارتكاب القتل كان لأحد المقاصد المبينة في النص أعلاه.
فمثلا في قضية "عبان سالم" التي طرحت على مجلس قضاء تبسة والتي سبق الإشارة إليها، كان يتعين على قضاة محكمة الجنايات أن يبينوا في حكمهم ما إذا كان ارتكاب جريمة القتل لإعداد السرقة أو لتسهيلها أو لإتمام ارتكابها، وهل أن السرقة كانت تمت أم شرع فيها قبل القتل، وبعد ذلك إذا ثبت أحد المقاصد المذكورة، توفرت بذلك رابطة السببية ويكون تشديد العقوبة أمر مستحق للمتهم.
ومع ذلك فتبقى مسألة إثبات توافر العلاقة السببية من عدمه من المسائل الموضوعية يستقل بها قاضي الموضوع ولا معقب عليه فيما بعد من طرف المحكمة العليا.
-------------
(1) أنظر سيد البغال المرجع السابق ص 104 + د.علي عبد القادر القهوجي والدكتور فتوح عبد الله الشاذلي المرجع السابق ص 98.
(2) أنظر الدكتور علي عبد القادر القهوجي والدكتور فتوح عبد الله الشاذلي المرجع السابق ص 99.

المهم إذا قرر القاضي في حكمه بتوافر ارتباط القتل بجنحة فيجب أن يشمل حكمه على بيان ما يلي :
- جريمة القتل،
- الجريمة المرتبطة بها،
- ظرف الإرتباط: فيبين أن القتل قد ارتكب بسبب الجنحة لا باستقلال عنها.
وقد أكدت المحكمة العليا على وجوب توفر الرابطة السببية بين الجريمتين في قرار صادر عن الغرفة الجنائية بتاريخ 28 أكتوبر 1980 في الملف رقم 22518 (1).
وما تجدر الملاحظة إليه في خاتمة هذا المبحث أنه على الصعيد العملي لا يعرف هذهين الظرفين المشددين تطبيقات كثيرة ويرجع الأمر لا بعدم توفرهما في الجرائم المطروحة على المحاكم بل لعدم تحكم القضاة في مفهوم هذا الظرف لذلك عادة ما تأخذ الوقائع تكييف غير التكييف المستحق لها ومثال ذلك قضية المتهم "سعودي سفيان" التي تتلخص وقائعها في أنه: "بتاريخ 25/09/2002 قام المتهم بزيارة مسكن خاله ليطلب منه مساعدته في إيجاد منصب عمل بالصحراء ففتحت له زوجة خاله التي كانت لوحدها وأخبرته أن خاله موجود بالصحراء فلاحظ أنها ترتدي مجوهرات على اعتبارها لا تزال عروسا فعقد العزم على ارتكاب جريمته لذلك بعدما خطط لكيفية ارتكاب الجريمة وتوجه يوم 28/09/2002 لمسكن الضحيتين أين فتحت له الباب زوجة خاله وقدمت له المشروب فأمسكها من شعرها وقام بذبحها فلما صرخت جاءت جدته تجري فطعنها عدة طعنات في صدرها وعند تأكد من وفاتهما قام بسرقة المجوهرات ثم توجه إلى بيت الغسيل أين أزال آثار الدم وغسل السكين وملابسه وخرج وغلق الباب...".
فالتكييف الصحيح لهذه الوقائع من المفروض أن يكون كما يلي :
أولا: قتل زوجة الخال من أجل السرقة يكيف على أساس أنه قتل مرتبط بجنحة طبقا للمادة 263/2 ق.ع.
ثانيا: قتل الجدة يكيف على أساس أنه قتل الأصول طبقا للمادتين 258 و 261 ق.ع.
ثالثا: قتل زوجة الخال ثم قتل الجدة في نفس الظروف الزمانية والمكانية يكيف على أساس أنه اقتران القتل بجناية 263/01/ق.ع.
استحضار وسيلة القتل (سكين) قتل عمد مع سبق الإصرار طبقا للمادة 254 و 256 ق.ع.
لذلك يعاب على النيابة متابعتها للمتهم على أساس القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وقتل للأصول والسرقة متناسبة أو متجاهلة الظرفين الذين سبق ذكرهما والذين يجب أن يعاقب عليهما الجاني خاصة في الحالة التي يستبعد فيها أحد الظروف المشددة الأخرى على النحو الذي ذكرناه سابقا.
كما أنه يعاب كذلك على قضاة غرفة الإتهام عدم إضافة تهم أخرى للمتهم على أساس المادتين 263/1 و 02ق.ع وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم تحكم القضاة جيدا في الظروف المشددة لجريمة القتل العمد الأمر الذي يؤدي إلى بقاء بعض مواد ق.ع جامدة لا تعرف تطبيقا في الحياة العملية.
-------------
(1) أنظر قانون العقوبات في ضوء الممارسات القضائية الدكتور أحسن بوسقيعة المرجع الساق الذكر ص 102.


avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الظروف المشددة في جريمة القتل بالنظر إلى غرض الجاني لبلوغ جريمة أخرى

مُساهمة من طرف dingo في الخميس 01 سبتمبر 2011, 14:57

graciace ...C

dingo
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الظروف المشددة في جريمة القتل بالنظر إلى غرض الجاني لبلوغ جريمة أخرى

مُساهمة من طرف kidigreen في الإثنين 02 أبريل 2012, 00:19


kidigreen
عضو نشط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى