موضوع علم الإجرام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع علم الإجرام

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 12 يناير 2010, 10:45


موضوع علم الإجرام
تقسيم :
أبانت لنا الصفحات السابقة عن أن علم الإجرام يمثل الفرع من العلوم الذى ينصرف إلى البحث عن أسباب وعوامل الجريمة بحسبانها ظاهرة فى حياة المجتمع وحياة الفرد. ولما كانت الظاهرة الإجرامية ليست سوى جريمة ومجرم فإن موضوع هذا العلم يتحدد بتلك الفكرتين التى نوليهما مزيد من التفصيل بهدف الوصول إلى المضمون الذى يحملانه فى إطار علم الإجرام.
المطلب الأول : مضمون الجريمة فى إطار علم الإجرام
تقسيم :
للجريمة فى محيط القانون الجنائى تعريفات متعددة ، قد تتعدد بقدر تعدد الفقهاء فى هذا الصدد ، على أنه يبقى للجريمة مفهومان أولهما المفهوم القانوني الذى يعول على النص القانونى فى خلق الجريمة ، وثانيهما المفهوم الأخلاقي والاجتماعي والذى يعول فى تحليل مضمون الجريمة على كونها مسلك واقعى له دلالاته ودوافعه قبل أن تصبح مخلوقاً قانونياً. وإلى الأول يميل بالطبع فقهاء القانون Les juristes ، أما الأخر فإليه يميل علماء الإجرام Les criminologistes من خارج الحقل القانوني. وبين هذا المفهوم أو ذاك يوجد البعض الذي يحاول أن يجمع بين المفهومين في إطار ما يسمى بالمضمون القانوني والاجتماعي للجريمة.
أولاً : المفهوم القانوني للجريمة :
لاشك أن تحديد مضمون الجريمة من الناحية القانونية أمر مازال يكتنفه العديد من الصعوبات. ويرجع ذلك إلى نسبية هذه الفكرة وعدم ثبات المعايير التشريعية والقضائية والعرفية المحيطة بها[1]. فرغم أن هناك اتفاق على أن الجريمة تشكل نمطاً من العداء الاجتماعى والعدوان على القيم والمصالح محل اهتمام المجتمع إلا أن التساؤل ما يزال قائماً حول ما إذا كان للجريمة وجود موضوعى مجرد ، كما هو الحال بالنسبة لفكرة المرض كما هى معرفة فى علم الطب ، والذى يسبق وجوده القيام بتشخيصه[2].
ومما أزاد الأمر صعوبة أنه يندر أن يورد المشرع الجنائي تعريفا للجريمة[3] ، ملقياً بتلك المهمة على عاتق الفقه من شراح القانون الجنائي. والسائد بين الفقهاء أن الجريمة وفقاً لمفهومها القانوني ما هى إلا إخلال بقاعدة قانونية ذات طابع جنائي تحظر سلوك معيناً ايجابياً أو سلبياً (عملاً أو امتناع عن عمل) وترتب لمن يقع منه الانتهاك إرادياً ومختاراً جزاءً جنائياً (عقوبة أم تدبيراً احترازياً)[4]. وعلى هذا فإن الجريمة ليس لها تحديد فى ذاتها ، وإنما تستمد وجودها من النص القانونى ومن كون المشرع قد فرض جزاء على الإخلال بالقاعدة القانونية. فالمشرع هو الذى يسبغ على سلوك معين وصف الجريمة عملاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات Principe de la légalité des délits et des peines ، الدستور الذى يقوم عليه القانون الجنائي بالكلية[5]. أى أن الجريمة فى المعنى القانوني تعرف بواقعة خارجة عن ماهيتها ألا وهى النص القانوني المنشئ وكذا الجزاء الجنائي المقرر ولا تعتمد على الخصائص الذاتية للفعل[6].
ويميل مؤيدي المفهوم القانوني إلى القول بأن فكرة الجريمة في علم الإجرام يتطابق مع مفهومها في القانون الجنائي. بمعنى آخر أن علم الإجرام في دراسته للجريمة يجب أن يأخذ في اعتباره فقط الانتهاكات التي أسبغ عليها المشرع وصف الجريمة وأن يصرف النظر عما عداها من سلوكيات مهما كان قدر تعارضها مع القيم الاجتماعية أو الأخلاق.
غير أن البعض قد وجه سهام النقد إلى قصر مفهوم الجريمة فى دائرة علم الإجرام على هذا المفهوم القانونى قائلين أنه مفهوم يقعد الدراسات المتصلة بالظاهرة الإجرامية عن بلوغ هدفها وهو تفسير هذه الأخيرة. ذلك أن الجريمة أشد أنماط السلوك المنحرف والمضاد للمجتمع ، ولا يمكن فهم الجريمة ذاتها إلا إذا عرجنا بالدراسة نحو الأنماط السلوكية المنحرفة ككل ، الأمر الذي يعجز عن توفيره الأخذ بالمفهوم القانوني وحده[7].
يضاف إلى ذلك أن المفهوم القانوني يتمسك بالشكلية ، ذلك أنه لن يكون الفعل وفقاً لهذا المفهوم جريمة إلا لكون أن المشرع اعتبره كذلك ، في حين أن المشرع لا يتدخل بالعقاب إلا لأن فعلا معيناً يعد في نظره جريمة ، فالوجود المادي للجريمة يسبق وجودها القانوني. وبالتالي فإن قصر المفهوم على الجانب القانوني نوع من الاستبداد ولا يستلهم المضمون الحقيقي للجريمة كواقعة مادية وإنسانية ، كما أننا بذلك لا نكون قد أوضحنا المعرف (الجريمة) ولا نعدو أن نكون قد كررناه[8].
كما قيل أن الأخذ بالمفهوم القانوني في دراسة الظاهرة الإجرامية يترتب عليه قلق موضوع علم الإجرام وعدم ثباته ويجرد أبحاثة من صفة العمومية والثبات. ويعود ذلك إلى أن الجريمة في ظل هذا المفهوم تتغير في الزمان والمكان وفقاً لإرادة المشرع حسب قيم ومصالح كل دولة ومجتمع ، بل وداخل المجتمع الواحد من زمان إلى آخر. الأمر الذي يتعذر معه على الباحثين في علم الإجرام أن يعكفوا على دراستها وملاحقتها كي يسخلصوا النتائج والقوانين العامة المجردة التى تحكم الظاهرة الإجرامية أياً ما كان زمان أو مكان وقوعها[9].
ثانياً : المفهوم القانوني الاجتماعي للجريمة :
اتجه البعض إلى القول بأن المفهوم القانوني للجريمة وحده لا يعبر عن مضمونها المادي والإنساني وكونها مخلوقاً اجتماعياً قبل أن تصبح خلقاً قانونياً. ومن ثم يتعين بسط مفهوم الجريمة في علم الإجرام إلى مضمون أكثر رحابة يعبر عن الجريمة ككائن وكحقيقة اجتماعية. وعلى ذلك فإنه يجب أن يمتد البحث في إطار علم الإجرام إلى أنماط السلوك المضادة اجتماعياً والمتعارضة مع الشعور العام للجماعة ، فضلاً عما يعتبره المشرع جريمة (وفقاً للمفهوم القانوني) ولو لم يتعارض مع الضمير العام للجماعة. فهذا أجدى في معرفة مكنون السلوك الإجرامي الذي تحركه جملة من العوامل الداخلية والخارجية[10].
ولقد نما الرأي الذي يوسع من مفهوم الجريمة ليشمل إلى جانب مضمونها القانوني مضموناً اجتماعياً يعلو على الاختلافات التشريعية من مجتمع إلى آخر وفي المجتمع الواحد من زمان إلى زمان آخر لدى فقهاء المدرسة الوضعية ممن يقولون بضرورة توافر ما يسمى بعدم المشروعية المادية أو الموضوعية لقيام الجريمة فوق توافر عدم المشروعية النصية أو الجنائية. أي أن الجريمة لا تتواجد فقط لمجرد وجود تعارض بين السلوك أو العدوان وبين النص أو القاعدة القانونية ، وإنما مبعث تواجد الجريمة هو تعارض الفعل مع مشاعر الرحمة والإيثار والأمانة التي تفرضها الأخلاق الإنسانية لدى كافة الأمم. هذا التعارض يتوحد بين كل المجتمعات أياً كان الاختلاف التشريعي بينها زماناً ومكاناً[11].
ولقد كان قطب المدرسة الوضعية جاروفالو Garofalo هو صاحب تلك الدعوة للأخذ بهذا المفهوم للجريمة وذلك عندما قام بتقسيم الجرائم إلى جرائم طبيعية Délits naturels وأخرى مصطنعة Délits artificiels أو اتفاقية Délits conventionnels، قاصداً بالأولى تلك الانتهاكات التي تعارفت كافة المجتمعات المتمدينة على تجريمها وتقرير جزاء جنائي لها مهما تبدل الزمان والمكان. أما الأخرى فهى جرائم خلقها المشرع ذاته استجابة لاعتبارات تتعلق بتنظيم المجتمع وتطوره ، الأمر الذي يجعلها متنوعة من بلد إلى آخر وفي البلد الواحد من زمان إلى آخر ، ومنها الكثير من الجرائم الاقتصادية كالجرائم الجمركية والضريبية وجرائم النقد ومنها أيضاً جرائم المرور...الخ[12].
والجريمة الطبيعية تتميز بالتالي بالثبات لكونها تمثل فعلاً ضاراً في كل زمان ومكان وبين كل المجتمعات. فالإنسانية حينما تجاوزت مرحلة البدائية تواضعت على قدر موحد من المشاعر الإنسانية قوامها "الشعور بالغيرية أو بالتعاطف نحو الآخرين" وذلك كنتيجة طبيعية للقبول بالعيش في مجتمع موحد.
والشعور بالغيرية قد يتمثل في الشعور بالشفقة الذي يفرض على كل شخص الامتناع على عن ارتكاب أي فعل قد يسبب آلاماً بدنية أو نفسية ، كالقتل أو الضرب أو الجرح. وقد تتمثل الغيرية في الشعور بالعدالة أو الأمانة والذي ينهى كل فرد عن الاعتداء على ملكية الآخرين. ومن أبرز الانتهاكات التي تعارفت المجتمعات على تجريمه لكونه يمس بالشعور بالعدالة أفعال السرقة والنصب وخيانة الأمانة[13].
وداخل التيار القانوني الاجتماعي هناك من رأى الشق الاجتماعي في تحديد الجريمة متمثلاً في كل فعل يتعارض مع القيم والمصالح الجوهرية للمجتمع. وقد مال إلى هذا الاتجاه الفقيه الإيطالي جرسبيني Grispigni الذي قسم الجرائم إلى طبيعية وفيها يخالف السلوك قاعدة جنائية إلى جانب قاعدة أخلاقية ، وإلى جرائم غير طبيعية – أو كما سماها بمجرد الخلق السياسي Mera creazione politica - وفيها تقتصر مخالفة السلوك على القاعدة الجنائية فقط[14]. ولدية أن الجريمة – طبيعية كانت أو غير طبيعية – ما هى إلا فعلاً أو امتناعاً يتعارض مع قواعد العيش المشترك والتعاون بين أفراد المجتمع. ويدفع هذا التعارض الشعور العام للجماعة – ممثلاً في سلطتها التشريعية – لتجريم هذا الفعل أو الامتناع وتقرير الجزاء المناسب له بحسبانه يمس بأحد المصالح الجوهرية للمجتمع وفقاً لما يحددها الضمير الاجتماعي العام في لحظة معينة ولوجود "عدم وفاق" بين هذا أو ذاك وبين قواعد العيش المشترك[15].
ويجيب جرسبيني على التساؤل الخاص بمعيار التعارض مع قواعد العيش الذي في ضوئه تخلع الجماعة وصف التحريم على فعل ما بقوله أن هذا لا يتقرر إلا بصدد الأفعال التي تتسم بخصيصتين ، الأولى هى الخصيصة السببية للجريمة ومؤداها أن تصبح الجريمة سبباً لوقوع ضرر (كضرر القتل بالنسبة للمجني عليه) أو خطر مباشر (كالشروع في القتل بالنسبة للمجني عليه) وضرر اجتماعي غير مباشر (كالقتل الذي يمس بمصلحة المجتمع في صيانة حياة المواطنين ويمس كذلك بهيبة الدولة) وخطر اجتماعي غير مباشر (كالشروع في القتل الذي يعبر عن احتمالية وقوع جرائم مستقبلية من ذات الجاني تمس بالمجتمع). أما الخصيصة الثانية فهي الخصيصة الكشفية للجريمة ومؤداها أن الجريمة قد كشفت عن وجود نفسية إجرامية أو لديها خلل يحتمل معه وقوع جريمة في المستقبل ، كما أنها قد كشفت عن أن التشريع لم يعد ملائماً ولا يمكن المجتمع من تحقيق غاياته (لعدم كفاية العقوبة مثلاً أو لعدم فاعليتها في تقويم المجرم أو لخطأ في تطبيقها أو تنفيذها)[16].
ويبين لنا وفق هذا التحليل أن جرسبيني قد أعطى للجريمة مضموناً اجتماعياً مع وضعه في قالب قانوني يتمثل في التقيد بالتشريع القائم لتحديد أي الأفعال والأمتناعات قد أسبغ عليها المشرع وصف الجريمة مقرراً لها جزاءً ، وهذا ما يسمى بالمفهوم القانوني الاجتماعي للجريمة. وعلى ذلك فإنه إذا كان هناك فعل يتعارض مع مصالح الجماعة الجوهرية دون أن يكون محلاً لحظر قانوني فإنه يظل مباحاً ، وبالمثل فإن الفعل يصبح جريمة إذا خضع لحظر تشريعي ولو لم يكن متعارضاً مع الضمير العام للمجتمع أو مصالحه وقيمه الجوهرية[17].
والواقع أن الاتجاه القانوني الاجتماعي في تعريف الجريمة بدوره لا يسلم من النقد[18]. فالجريمة الطبيعية وفقاً لما يراه جاروفالو تتناقض مع الواقع الاجتماعي ذاته ذلك أن هناك من الأفعال ما يعد جريمة في ظروف معينة ولا تعد كذلك في ظروف أخرى دون أن يصاحب ذلك تغييراً في أخلاقيات وضمير المجتمع العام. فضلاً عن أنه لم يثبت تاريخياً أن هناك أفعالاً قد ثبت واستقر تجريمها على مر العصور ولدى كافة الشرائع ، ومن ذلك الثأر مثلاً الذي اعتبر من الأفعال المباحة في فترة القرون الوسطى إذا تم من خلال المبارزة بل وكانت الجماعة تحث عليه ، وهو ما لا يقره القانون حالياً إذ القتل يظل قتل سواء تم مبارزةً أو غيلة ، من أجل الثأر أو لأي باعث آخر. كما أن بعض قبائل الزنوج في استراليا قد أباحت قتل الوليد من قبل رب الأسرة. وثبت أن السرقة قد أبيحت في بعض فترات التاريخ الفرعوني[19].
يضاف إلى ذلك إلى أن فكرة الجريمة الطبيعية كما قال بها جاروفالو تتسم بالقصور حيث قصرها هذا الفقيه على ما يمس مشاعر الشفقة والأمانة ، في حين أن هناك من الجرائم الموجودة بين دفتي قانون العقوبات ما يخرج عن هذا الإطار ، ومن ذلك الجرائم الماسة بأمن الدولة أو الجرائم السياسية وجرائم الرأي والجرائم الماسة بالشرف والاعتبار.
وأخيراً لو صدق تحليل جاروفالو في القول بأن التجريم يقوم على أساس العدوان الواقع على مشاعر الشفقة والأمانة لوجبت إدانة المتهم في الأنظمة التي تأخذ بنظام المحلفين حال ثبوت ارتكابه فعلاً لجريمة تمس بتلك المشاعر وهو ما لا يحدث لبعض الجناة نظراً لاختلاف المحلفين حول الظروف الخاصة بالجريمة والمجرم. وهو ما يحدث بصدد الجرائم الماسة بالحياء والتي يختلف بشأنها الشعور من الحضر إلى الريف[20].
وبالمثل فإن تحليل الفقيه جرسبيني يعيبه أنه لا يضع تعريفاً للجريمة بقدر ما أنه يحدد ما يجب أن تكون عليه. علاوة على أن هناك من الأفعال ما يتوافر فيها الخصائص التي قال بها لتجريم أي فعل وبالرغم ذلك تظل في دائرة الإباحة. ومن ذلك امتناع فرد غير تاجر عن رد قرض اقترضه. ففي هذا الفعل ضرر مباشر للدائن وضرر غير مباشر على المجتمع لمساسه بالثقة في المعاملات وسلامة الائتمان. كما أن الخصيصة الكشفية لجريمة قد لا تتوافر في بعض الأفعال وبالرغم من ذلك يعتبرها المشرع جريمة ومن ذلك الكثير من المخالفات والجنح التافهة أو لمن يتجاوز الدفاع الشرعي بحس نية ، فكل هذا لا يعبر بحال عن نفسية إجرامية كما أنها لا تعبر عن عدم كفاءة تشريعية[21].
ثالثاً : المفهوم الاجتماعي للجريمة :
مال البعض من علماء الإجرام إلى ضرورة التنازل عن أي مضمون قانوني في تعريف الجريمة آخذين فحسب بمفهوم اجتماعي لها بحسبان أن المجتمع هو وحده الذي يحدد أنماط السلوك التي تتعارض مع قيمه ومصالحه ومن ثم يسبغ عليها وصف الجريمة ، وما تدخل المشرع من بعد ذلك إلا أمر كاشف عن هذا المخلوق.
على أن أنصار هذا الاتجاه قد تباينوا في التعبير عن المضمون الاجتماعي للجريمة[22] ، فمنهم من رأى الجريمة تشمل كل سلوك يعبر عن نقص شعور التضامن الاجتماعي لدى الجاني ويكشف عن التعارض مع القدر المشترك من المشاعر الإنسانية المتعارف عليه في المجتمع ، ومنهم من جعلها تشمل كل سلوك يضر بالقيم والمصالح الاجتماعية السائدة أو الذي يهدد بقاء المجتمع واستقراره. ومنهم من اعتبرها ذلك السلوك الذي يراه المجتمع ماساً بأحد الشروط الأساسية لكيانه أو ظرف مكمل لهذا الشرط ، أو هو ذلك السلوك الذي يمثل عدواناً على مصلحة يؤسس المجتمع في زمن معين بقاءه واستقراره وبها يسير نحو رقيه وكماله ، كل هذا ولو لم يتطابق ذلك مع نظرة المشرع ، أي ولو لم يمثل هذا السلوك جريمة في نظر المشرع الجنائي.
ويتجه البعض – ومنهم الفقيه الإيطالي فلوريان Florian - إلى القول بأن الجريمة فعل تحركه البواعث الشخصية الأنانية وتدفعه البواعث غير الاجتماعية من شأنه أن يسبب اضطراباً لشروط الحياة ومقتضيات الجماعة . بل أن البعض قد حاول الربط بين الجريمة والأخلاق معتبراً كذلك كل فعل يمثل مساساً بالناموس الطبيعي للقيم الأخلاقية التي يحرص المجتمع على صيانتها.
والواقع أنه أياً ما كان التعريف الذي تناقلته أقلام القائلين بالمفهوم الاجتماعي للجريمة فإنه من السهل أن نتبين قصور هذا الاتجاه وحجتنا في ذلك أن هذا الاتجاه يتسم بالغموض. فما قيل من معايير لتحديد المفهوم الاجتماعي – التعارض مع شعور التضامن الاجتماعي ، المساس بالقدر المشترك من المشاعر الإنسانية ، الإضرار بالقيم والمصالح الاجتماعية ، المساس بأحد الشروط الأساسية لكيان أو بقاء المجتمع واستقراره ، المساس بشروط الحياة ومقتضيات الجماعة ، التعارض مع الناموس الطبيعي للقيم الأخلاقية – تتسم بعدم الثبات وتجعل من الجريمة فكرة قلقة. فالمصالح والقيم الاجتماعية وما يعد شرطاً لبقاء المجتمع واستقراره وكذا آداب المجتمع وثقافته وقيمه العامة ، أفكار في تطور وتغيير مستمر[23] ، الأمر الذي لو ترك معياراً لتحديد أي الأفعال يصبح جريمة فإنه سيؤدي إلى تصعيب وعرقلة مهمة الباحث في مجال علم الإجرام الذي سوف يتعذر عليه أن يقرر أياً من المصالح الاجتماعية السائدة الذي لو تعارض الفعل معه لأصبح جريمة يقيم عليها دراساته.
كما أن الارتكان إلى فكرة الناموس الطبيعي للأخلاق – والتي تجسد الفلسفة المثالية في مجال القانون وترتكن إليها مدرسة القانون الطبيعي – تعد أمراً غير كافي. ففضلاً عن غموض تلك الفكرة فإنه من المؤكد أنه لا يوجد تطابق بين القانون والأخلاق كي يمكن اعتبار الجريمة عدوانا على القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع . حقاً أن هناك دائرة يتلاقى فيها القانون والأخلاق ، فالأخلاق تنهى عن ارتكاب الفعل الفاضح والزنا وهتك العرض والاغتصاب ، والقانون كذلك ( الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات المصري) ، والأخلاق تنهى عن السرقة ، والقانون كذلك ( م. 318 عقوبات مصري).
بيد أن هناك أفعالاً تتعارض مع القيم الأخلاقية دون أن تجد لها من التجريم القانوني نصيب ، ومن ذلك الكذب (إلا إذا اتخذ صور تزوير أو شهادة زور أو نصب أو بلاغ كاذب أو قذف) ، والزنا في بعض المجتمعات. كما أن هناك أفعالاً لا تتعارض مع القيم الأخلاقية ومع ذلك امتدت يد المشرع لها بالتجريم ومنها جرائم المرور وجرائم النقد والجرائم الضريبية والجمركية[24]. فالأخلاق نسبية وبالتالي لا يعول عليها في استخلاص مفهوم مجرد وموحد للجريمة.
وبالمثل فإنه لا يوجد تطابق بين ما هو جريمة وبين فكرة المساس بالمصالح التي يؤسس المجتمع عليها بقائه واستقراره أو المساس بشرط من شروط كيان المجتمع ووجوده التي قال بها البعض[25] ، فهناك من الأفعال ما لا ينطبق عليها هذا الوصف ومع ذلك أسبغ عليها المشرع وصف التجريم ومن قبيل ذلك المخالفات والجنح التافهة. فيكاد هذا المعيار لا يتحقق إلا بصدد الجرائم الخطيرة[26].
ولدينا أخيراً أن هذا المفهوم الاجتماعي للجريمة لو اتخذ أساساً لعلم الإجرام لأعطى هذا الأخير ميداناً ونطاقاً فضفاضاً ورحباً يتعدى إلى كافة أوجه الانحراف Déviance التي قد لا ترقى في نظر المشرع إلى مرتبة الجرائم من الناحية القانونية. وفي هذا ما يبعد الباحث في مجال علم الإجرام عن وظيفته وغايته الأساسية التي توجب عليه ألا ينشغل إلا بأنماط العدوان التي تهم المجتمع وفق ما حددها المشرع ، باعتباره المرآة التي ينعكس عليها ضمير الجماعة والمصالح الجوهرية لهذه الأخيرة.
رابعاً : المفهوم المختار للجريمة :
أياً ما كانت سلامة الحجج التي قال بها أنصار كل اتجاه عرضنا له سالفاً فإننا نميل مع هذا إلى الأخذ بالمفهوم القانوني وحده في تحديد الجريمة موضوع علم الإجرام. فتحديد مضمون هذا الكائن يجب أن يظل أمر من صميم عمل المشرع الذي يعبر عن ضمير ووجدان المجتمع ، ولا ينبغي أن يترك للباحث في علم الإجرام ليحدده كيفما يراه. ولا يقدح في ذلك ما قيل سابقاً من نقد في حق المضمون القانوني للجريمة.
فحقاً هناك تمايز بين فكرة الإجرام وفكرة الانحراف ، وأن فهم فكرة الإجرام يتطلب مبدئياً فهم ظاهرة الانحراف ذاتها. غير أن ذلك لا يوجب على الباحث في علم الإجرام أن يمد نطاق دراساته إلى كافة أنماط الانحراف المجتمعي. فكل ما يجب عليه هو أن يتلمس نتائج البحوث الخاصة بالانحراف وكذا جوانب المعرفة الإنسانية التي تقدمها علوم الأنثروبولوجيا والاجتماع الجنائي وعلم النفس الجنائي من أجل تفسير الظاهرة الإجرامية بحسبانها صورة خاصة من صور الانحراف[27]. والحق أن القول بأن علم الإجرام يشمل دراسة كافة أنماط السلوك المنحرف وغير الاجتماعي يجعله علماً للانحراف الاجتماعي وليس علماً للإجرام ، فضلاً عن أنه أمر يتنافى مع الطبيعة العلمية لهذا النوع من الدراسات والتي تتطلب أن يكون موضوع دراسة العلم محدداً[28].
فكلمة المشرع وحدها هي الكفيلة لأن تعطي لسلوك منحرف وصف الجريمة ، وبدونها يظل هذا الفعل بعيد عن دائرة التجريم ، وما هذا البعد إلا لكون هذا الفعل قد رآه المجتمع – ممثلاً في مشرعه – لا يهدد مصالحه وقيمه التي يحرص على حمايتها ، ومن العبث أن ينشغل الباحث في علم الإجرام بأمر لا يرى المجتمع فيه خطورة ولا يتصف بعدم المشروعية الجنائية.
كما أنه لا يعيب علم الإجرام تمسكه بالشكلية ، بمعنى قصر دراساته على ما اعتبره المشرع نفسه جريمة دون بقية حالات الانحراف الأخرى. إذ في ذلك صيانة لحريات وحقوق الأفراد ، رغم إيماننا أن علم الإجرام علماً تفسيرياً وليس قاعدياً كقانون العقوبات بحيث لا يخشى على الحريات إن هو امتد إلى بحث حالات الانحراف المجتمعي ولو لم يشكل جريمة في نظر المشرع[29].
كما يمكننا القول أن الأخذ في مجال دراسات الظاهرة الإجرامية بالمفهوم القانوني للجريمة وحده لا ينكر الحقيقة المادية والإنسانية للجريمة قبل أن تكون كائن قانوني ، ذلك أن هذا المفهوم يشتمل أيضاً على المفهوم الأخلاقي والاجتماعي لها ، على نحو ما سنذكره لاحقاً. فالمشرع لا يتدخل بالتجريم إلا بصدد الأفعال التي تتعارض وتمثل انتهاكاً لقيم ومصالح المجتمع أو الفرد الجوهرية ، بمعنى تلك التي يستظهر تعارضها مع القيم الاجتماعية والأخلاقية. وهذا لا يعبر عن استبداد بقدر ما يعبر عن إرادة الجماعة[30]. فالجماعة ذاتها هي التي تقدر أي الأفعال يجب تجريمه وأيها يجب أن يظل على إباحته الجنائية ، متروكاً أحياناً لأفرع القانون الأخرى أن تغطي بأجزيتها ما تركه المشرع الجنائي دون تجريم.
علاوة على ذلك فإنه من المبالغة القول بأن الأخذ بالمفهوم القانوني للجريمة في مجال دراسات علم الإجرام يعدم نتائج وقوانين هذا العلم خصيصة الثبات ، ذلك أن الجرائم – وعلى ما يقول به جرسبيني - يمكن تقسيمها بحسب دوافعها إلى أقسام ثابتة أياً كان النظام القانوني السائد في المجتمع. فهناك الجرائم المتصلة بدافع العنف والعدوانية وهناك الجرائم المتصلة بالجشع والطمع وهناك أخيراً الجرائم المرتبطة بالشهوة والشبق. في ضوء ذلك أمكن تقسيم الجرائم عدة تقسيمات قانونية. فهناك الجرائم المتعلقة بالأشخاص كالقتل والضرب والجرح والعاهة المستديمة ، وجرائم المال ومنها السرقة والنصب وخيانة الأمانة ، والجرائم الماسة بالآداب ومثلها هتك العرض والزنا والاغتصاب والفعل الفاضح والدعارة ، وأخيراً الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية كالرشوة والاختلاس والاستيلاء والتربح والغدر.
هذه التقسيمات الرئيسية تتوحد أطرها العامة لدى كل الجماعات وعلى مدى العصور. صحيح أنه قد يطرأ على تفاصيل تلك التقسيمات بعض الاختلافات أو التغيرات في الزمان أو في المكان أو فيهما معا حسب قيم كل مجتمع ، بيد أن هذه الاختلافات أو تلك التغييرات بحسبان أنها تمس التفاصيل فإنه لا يعول عليها في إنكار صفة الثبات عن الجريمة في مفهومها القانوني[31]. فضلاً أن مضمون المفهوم القانوني للجريمة يتصل بالجريمة كنمط عام للعدوان دون أن يتحدد نمط العدوان ذاته. بمعنى أخر أن مفردات الجرائم ليست هى المعنية بالمفهوم القانونى وإنما الجريمة بحسبانها سلوك شائن عده المشرع عدواناً على قيم ومصالح مجتمعية جوهرية ، ولا تتمايز في ذلك المجتمعات إلا في التفاصيل الضئيلة بشأن كل تجريم بعينه.
خامساً : حدود المفهوم القانوني للجريمة :
إذا كنا خلصنا إلى الأخذ في مجال علم الإجرام بالمفهوم القانوني للجريمة ناظرين إليها بحسبانها كل فعل أو امتناع يجرمه المشرع ويقرر لمن يرتكبه جزاءً جنائياً ، فإن تساؤلات على الفور تطل برأسها تتعلق بحدود هذا المفهوم. فيثور التساؤل عما إذا كانت دراسات علم الإجرام تمتد إلى كافة الجرائم المطوية بين دفتي قانون العقوبات أم تقتصر على البعض منها. وكذا يطرح الفقه التساؤل حول ما إذا كان هذا المفهوم القانوني يأبى أن يضم تحت لوائه حالات الخطورة الإجرامية التي لم ترقى إلى مرتبة الجريمة بعد.
والواقع أنه في محاولة للإجابة على التساؤل الأول يتنازع الفقه جانبان[32] ، أولهما يأخذ بالمفهوم القانوني في معناه الواسع ليشمل كل أنواع الجرائم الخطير منها والتافه ، الكاشف عن شخصية إجرامية أم لا. أما الجانب الثاني فيأخذ بالمفهوم القانوني ولكن يضيق فيه قاصراً إياه على الجرائم الخطيرة أو على الأفعال التي تنبئ عن تكوين إجرامي لدى فاعلها بحسبان أن الجرائم تتفاوت في دلالاتها.
في ضوء ذلك ذهب البعض إلى استبعاد الجرائم التافهة والبسيطة – وأغلبها من المخالفات – من نطاق البحث في علم الإجرام نظرا لأنها لا تكشف عن نفسية منحرفة أو شخصية إجرامية لدى مرتكبها. فالمسئولية الجنائية عن هذا النوع في الجرائم لا تستند في غالب الأحوال إلى "الخطيئة الجنائية أو الآثم الجنائي بقدر ارتكازها إلى المسئولية المادية أو فكرة تحمل المخاطر ، الأمر الذي يخلق صعوبة جدية أمام الباحث في علم الإجرام إذا ما حاول البحث عن تفسير السلوك الإجرامي في هذا النوع من الجرائم[33]. وبالتالي يقتصر البحث في علم الإجرام على الجرائم التي تفصح عن إرادة جنائية آثمة – وأغلبها من الجرائم الطبيعية وفق المفهوم الذي سبق وأن أوضحناه – ويتكشف بشأنها رجحان عوامل الدفع للإجرام على عوامل المنع.
وفي ذات الاتجاه ولذات العلة يستبعد البعض الجرائم الموصوفة بأنها مصطنعة من نطاق البحث في علم الإجرام . فهذه الجرائم عبارة عن أفعال تحظى بالتجريم من جانب المشرع بالرغم من أنها لا تصطدم بالقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع نظراً لاتصالها بتنظيم هذا المجتمع. فجوهر تجريمها فكرة "النظام أو التنظيم" ، ومن ثم فإن الخروج عليها لا يجلب استنكاراً لدى أفراد المجتمع ولا تولد لديهم احتجاجاً ، ومثالها جرائم الصحة العامة وجرائم المرور وجرائم النقد وجرائم التهريب الضريبي والجمركي. ويرتكز استبعاد هذه الطائفة من الجرائم على أساس أنها لا تمس القيم الأخلاقية للمجتمع ولكونها لا تعبر عن مكنون إجرامى لدى فاعلها ، بل أنها قد تعبر لدى بعض الأوساط عن معنى البطولة والتحدي للسلطة. ويعلل الاستبعاد أيضاً بكون تلك الجرائم تتصف بعدم الثبات التشريعي فهي تخضع لتعديلات مستمرة تتوافق مع ما يبلغه المجتمع من تقدم ورقي حضاري.
واستناداً إلى ذات التحليل يري البعض من أنصار الاتجاه المضيق إخراج الجرائم التي تقع بالمخالفة "للقواعد الجنائية التي لا تعبر عن إرادة الأمة" من مجال الدراسات الإجرامية ، ومنها القواعد التي تصدر من سلطات الاحتلال ، أو ما يصدر من قوانين من السلطات الاستبدادية معبراً عن إرادتها وحدها دون إرادة الأمة ، أو ما يصدر من قوانين في غير الشكل الذي ارتضته الأمة للتعبير عنها[34]. فخرق تلك القواعد لا يعبر بحال عن إرادة جنائية آثمة بقدر ما يعبر عن شكل من أشكال الاحتجاج ضد مظاهر الدكتاتورية.
وإذا كان الكشف عن إرادة خاطئة وآثمة من ثم أصبح لدى البعض من الفقه المعيار الذي يعول عليه في تحديد الأفعال التي تدخل في نطاق علم الإجرام فكان لزاماً لدى هذا البعض أن يخرج من نطاق هذا العلم سائر الجرائم التي تقوم فيها المسئولية الجنائية لفاعلها على افتراض الخطأ ، سواء كان الأمر تطبيقاً لقاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون Nul n’est censé ignore la loi ، أو تطبيقاً لنص قانوني يفترض بحق شخص معين توافر العلم بالفعل المجرم (ومن ذلك مسئولية رئيس التحرير المفترضة م. 195 عقوبات ومسئولية مدير المحل عما يقع فيه من جرائم تتعلق بغش البضائع). فهولاء وإن عدوا مخالفين للقانون إلا أنهم ليسوا مجرمين ، لفقدانهم الإرادة الواعية المدركة لحقيقة أفعالها ، والتي يكمن فيها العلم الحقيقي بالإذناب[35].
وبالمثل فقد أخرج البعض من نطاق علم الإجرام الجرائم الغير عمدية والتي يتمثل ركنها المعنوي في الخطأ دون التوقع أو دون التبصر بحجة افتقاد الشر وتخلف الإجرام في هذا النوع من الجرائم[36].
ولقد لاقى هذا التضييق من المفهوم القانوني معارضة من جانب من الفقه[37] بحجة أنه لا يجب أن يستبعد الباحث في علم الإجرام من مجال دراساته أفعالاً ارتقت في نظر المشرع إلى مصاف الجرائم ، أياً كانت درجة خطورتها الاجتماعية ، وآياً كان نصيبها من الإرادة الإجرامية الخاطئة. بمعني آخر فإن كون الجريمة من الجرائم التافهة أو من الجرائم المصطنعة أو من الجرائم الغير عمدية لا يخرجها من مجال دراسات علم الإجرام لكونها في النهاية سلوك منحرف مضاد للمجتمع وماساً بمصالحه التي كشف عنها التجريم.
والواقع أننا نرى أن هذا الرأي المضيق للمفهوم القانوني أولى بالإتباع فذلك من شأنه أن يضفي على موضوعات علم الإجرام ثباتاً واستقراراً ، وعلى دراساته قدراً من الوضوح واليقين يمكنه بها أن يبلغ ويحقق رسالته[38].
على أننا لا نتفق مع الرأي المضيق في إخراج الجرائم التي تبنى المسئولية فيها على أساس افتراض الخطأ بموجب نص قانوني (افتراض مسئولية رئيس التحرير أو افتراض علم مدير المحل بغش البضاعة) ، ولا نرى كذلك وجهاً لإخراج الجرائم غير العمدية[39]. وحجتنا في ذلك أن قرينة افتراض العلم في حالات المسئولية المفترضة المقررة بنص قانون لا تتعلق بالركن المعنوي للجريمة على نحو يمكننا من القول أن بهذه الأخيرة ركن مفترض ، إذ ليس لهذه القرينة من دور سوى نقل عبئ الإثبات من عاتق النيابة العامة إلى عاتق المتهم. ولهذا الأخير أن ينفي وجود القصد لديه بكافة طرق الإثبات ، وإن فشل تقوم مسئوليته على أساس حقيقي وواقعي وليس افتراضي.
وكذا فإن استبعاد الجرائم الغير العمدية أمر مبالغ فيه حيث أن عنصر الإذناب أو الخطأ متوافر دائماً لدى الفاعل في تلك النوعية من الجرائم ، كل ما هنالك أنه اتخذ صورة عدم التبصر أو عدم اتخاذ الاحتياطات الكافية ، الأمر الذي يكشف بدوره عن قدر من الخطورة الإجرامية التي يتعين الإلتفات إليها من قبل الباحثين في علم الإجرام.
وإذا كنا قد تبنينا سالفاً مفهوماً قانونياً للجريمة في نطاق علم الإجرام فإننا لا نرى مانعاً من أن يبسط هذا العلم مجال دراساته ليشمل حالات لم ترقى بعد إلى مرتبة الجريمة ولكنها ترشح من يوجد فيها لإجرام مستقبلي ، وهى ما اصطلح على تسميتها "بحالات الخطورة الإجرامية" ، كحالات السكر والتشرد والتسول وإدمان الخمور والمخدرات. ويعلل ذلك بأن تلك الحالات لا يخرج الأمر بالنسبة لها عن أحد أمرين : فهى إما أن تكون قد خضعت بالفعل لنص تجريم ، وهنا تدخل باعتبارها جرائم ينطبق بشأنها المفهوم القانوني الذي تبنيناه للجريمة في نطاق علم الإجرام ، وإما ألا يكون المشرع قد تناولها بالتجريم بعد ، ونرى أن الأصوب أن تشملها أيضاً دراسات علم الإجرام ، لأنها وإن لم تكن جرائم وفقاً للمفهوم القانوني إلا أنها تنبئ عن احتمال ارتكاب الفرد للجريمة مستقبلاً ، وبالتالي فإن دراستها سوف يمكن من إتباع سياسة وقائية لمكافحة الجريمة قبل وقوعها وهو أمر ولا شك أقص ما يأمل المشتغلين بعلوم الجريمة[40].
المطلب الثاني : مضمون المجرم في إطار علم الإجرام
تقسيم :
المجرم هو العماد الثاني الذي تقوم عليه الظاهرة الإجرامية واليه بدأت دراسات قانون العقوبات والدراسات الإجرامية تولي اهتمامها بعد أن كانت منصبة في السابق على الجريمة وحدها. غير أنه يثور التساؤل عن معنى المجرم في نطاق دراسات علم الإجرام. وعلة التساؤل تجد سببها في أنه عند وقوع الجريمة ، يقبض على من يشتبه في أنه مرتكب لها فاعلاً Auteur كان أم شريكاً Complice ، وتجرى السلطات المختصة معه التحقيق ثم تقرر إحالته إلى القضاء المختص بمحاكمته إذا ما كانت أدلة الإدانة تعلو على أدلة البراءة. ويظل الشخص طوال فترة القبض والتحقيق والمحاكمة متهماً "مظنوناً بإدانته" Accusé ou prévenu ou inculpé متمتعاً بقرينة البراءة Présomption d’innocence ، إلى أن يصدر حكماً بالإدانة حينها تسقط هذه القرينة ويصبح الحكم عنواناً للحقيقة مؤداه أن يصبح الشخص محكوما عليهCoupable ou condamné. فأي الصفتين يكون محلاً للاهتمام علماء الإجرام ؟ بمعنى آخر هل يهتم علم الإجرام في دراساته بالأشخاص المتهمين أم بالمحكوم عليهم أم بكليهما ؟
أولاً : غلبة المفهوم القانوني للمجرم :
ذهب البعض إلى ضرورة أن يتقيد الباحث في علم الإجرام بالمفهوم القانوني للمجرم ، بما مؤداه أن المجرم الذي ينبغي لعلم الإجرام أن يعنى به هو من أدانه القضاء بصفة نهائية في جريمة (باستثناء حالات الخطورة الإجرامية الكامنة في بعض الأشخاص والتي تنبئ عنها ظروفهم الشخصية والبيئية كما سلف القول) ، لأنه إذا كانت رسالة علم الإجرام هي البحث عن الأسباب والدوافع إلى ارتكاب الجريمة ، فيلزم أن يكون البحث عن هذه الأسباب وتلك الدوافع لدى من يكون قد ارتكبها حقاً ، والجزم بأن شخصاً ما قد ارتكب أو لم يرتكب الجريمة يدخل في الاختصاص الأصيل للقضاء دون سلطة التحقيق أو الاتهام. وفي هذا استقامة مع المبادئ المستقر عليها في الدساتير والتشريعات الجنائية ، التي تعتبر كل شخص متهماً بريئاً إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي بات في محاكمة عادلة تتوافر فيها ضمانات المحاكمة المنصفة[41].
على الناحية الأخرى ذهب نفر من الفقه[42] إلى عدم التقيد بالتعريف القانوني الضيق للمجرم ، بحيث لا تقتصر الدراسة في علم الإجرام على المحكوم عليهم بصفة باتة ، بل تشمل علاوة على ذلك الأشخاص الذين لم يثبت إدانتهم بعد ، أي المتهمين المقبوض عليهم في مرحلة التحقيق وكذا في مرحلة المحاكمة. أي كل شخص يسند إليه أنه ارتكب جريمة ، دانه القضاء أم لم يدنه. ويعلل هذا الرأي موقفه بقوله أن عدم جواز وصف الشخص في مرحلة التحقيق والاتهام والمحاكمة بالمجرم يعود إلى المبدأ الأصولي الراسخ في الدساتير وقوانين الإجراءات الجنائية وهو مبدأ افتراض البراءة في المتهم حتى تثبت إدانته والمعبر عنه "بقرينة البراءة". فالمتهم يتمتع بتلك القرينة وما يترتب عليها من آثار موضوعية وإجرائية إلى أن تسقط نتاج حكم الإدانة البات. أما علم الإجرام فلا يرتب على وجود هذه القرينة أو على سقوطها أية آثار ، لذا رئي أن وقوع الجريمة وحده هو الذي يسمح للباحث في علم الإجرام بالتدخل بالدراسة لتحديد أسباب ودواعي السلوك الإجرامي لدى المتهم بارتكابه.
وعلاوة على ذلك فإنه إذا كانت الإحصاءات الجنائية تتناول بالإحصاء جميع الجرائم المبلغ عنها للشرطة وتلك التي مازالت في طي الكتمان ، فإن المنطق يستوجب كذلك أن تتناول الدراسات الإجرامية المتهمين في مرحلتي التحقيق والمحاكمة بل ويمكنه كذلك أن يتناول بالدراسة الحالات التي لم تصل يد العدالة فيها إلى المسئولين عنها وما زالت رقماً أسوداً لدى السلطات المعنية بأمر الجريمة.
وفي رأينا أن المنطق يقتضي أن نأخذ بالرأي الأول لاستقامته مع المفهوم الذي سبق وأخذنا به في تعريف الجريمة والمقصور على ما يعتبره المشرع جريمة. فإذا كان هناك تطابق بين مفهوم الجريمة في قانون العقوبات مع مفهومها في علم الإجرام فإننا نأخذ بذات التطابق بشأن المجرم في الفرعين السابقين. فيجب أن يقتصر البحث في علم الإجرام على المجرمين بالمعني القانوني الثابت في قانون العقوبات والإجراءات الجنائية ، أي من ثبتت إدانته بحكم بات ، فهذا يسبغ الصدق والدقة على نتائج الدراسات الإجرامية ، وهو كذلك أحصن للحريات الفردية ، التي تتأذى بإخضاع أشخاص للفحص من قبل علماء الإجرام ما زالوا محل اتهام فقط أو برأت ساحتهم[43].
على أننا نرى – وكما سبق وأن ذكرنا في مجال الجريمة – أنه يمكن للباحثين في مجال علم الإجرام أن يمدوا نطاق بحوثهم إلى من تتوافر بشأنهم حالات خطورة إجرامية ، أي ليسوا مجرمين وفق المفهوم القانوني سالف الذكر ، وإنما تنبئ ظروفهم المختلفة عن احتمال وقوعهم في براثن الجريمة في المستقبل. فتلك التوسعة ترفع من معدلات الوقاية من الإجرام La prévention de la délinquance. كما نرى وجوب امتداد نطاق البحث إلى طائفة الأشخاص الذين صدرت أحكاماً ببراءتهم متى استندت تلك الأخيرة إلى توافر مانع من موانع المسئولية وليس إلى عدم ثبوت الواقعة بحق المتهم. فالشخص الذي يبرئ لسبب عاهة في العقل أو جنون أو لصغر سن يظل مجرماً رغم براءته ، ويكفي أن هؤلاء يمكن إخضاعهم إلى شكل خاص من الجزاءات الجنائية وهو التدابير الاحترازية.
ثانياً : حدود المفهوم القانوني للمجرم :
قلنا سلفاً أن المجرم الذي يدخل في نطاق الدراسات الإجرامية هو من دانه القضاء بحكم بات. غير أن المجرمين ليسوا على درجة واحدة من الإدراك والتمييز ، ومن تلك الزاوية يجري عادة التمييز بين طائفتين هما المجرمين الأسوياء والمجرمين غير الأسوياء. والطائفة الأولى تتمتع بالأهلية الجنائية وبالقدرة على الإدراك ولديها حرية الاختيار ، أي لديهم عناصر الإسناد الجنائي كما يحددها الفقه ، ومن ثم أمكن إخضاعهم لمسئولية جنائية كاملة. أما أفراد الطائفة الثانية من المجرمين فلديهم نقص في عناصر الإسناد الجنائي بحيث لا يتمتعون بأهلية جنائية كاملة أو بقدرة كاملة على الإدراك والتمييز أو لا تتوفر لديهم حرية كاملة في الاختيار لأسباب ترجع إلى خلل عضوي أو فسيولوجي مما يؤثر على المسئولية الجنائية بشأنهم. فقد تنعدم هذه المسئولية كاملة في حالة المجرمين المجانين الذين تخلف لديهم ملكة الوعي والتمييز ، وقد تكون تلك المسئولية ناقصة ، وهو الحال فيما يتعلق بالمجرمين الشواذ وهم من يتوافر لديهم قدر من الإدراك والتميز وحرية الاختيار ولكن أقل مما يتوافر لدى المجرمين الأسوياء.
والسؤال الآن أي من هاتين الطائفتين يدخل في نطاق الدراسات الإجرامية.
لقد توزع الفقه في هذا الصدد إلى اتجاهات ثلاثة[44] :
فهناك من رأى وجوب قصر مفهوم المجرم في علم الإجرام على الأسوياء وحدهم قائلين بأن دراسة المجرم السوي وحدها هي التي تسمح بالوقوف على حقيقة الأسباب الدافعة إلى الإجرام واستخلاص القوانين والمبادئ العامة التي تخضع لها الظاهرة الإجرامية. أما المجرم غير السوي فجريمة عادة ما ترد إلى سبب معلوم مسبقاً ممثلاً في عاهة في العقل أو مرض في النفس ، وهي أمور يستقل ببحثها علوم أخرى كالطب العقلي والنفسي ولا دخل لعلم الإجرام بها.
يضاف إلى ذلك أن المريض بعاهة في العقل أو بخلل نفسي أو عضوي لا يرتكب جريمة وفق النموذج القانوني للجريمة متى ترتب على المرض نقص في عناصر الإسناد الجنائي أي فقد للإدراك أو انعدام لحرية الاختيار. فالمعلوم أن الجريمة ليست واقعة مادية فحسب بل أنها تتألف من ركنين ، أحدهما مادي يتمثل في إتيان الفعل أو الامتناع عنه وتحقق النتيجة الإجرامية على نحو ما نص عليه المشرع (إذا كانت الجريمة من جرائم الضرر أو الجرائم المادية) ، وآخر معنوي يتمثل في القصد الجنائي والخطأ الجنائي بالمعنى الضيق. والأرض التي يبنى عليها هذا الركن الأخير ترتبط بالقدرة على الإدراك وحرية الاختيار ويدور معهما وجوداً وعدماً ، مما مؤداه أن فقد الإدراك أو حرية الاختيار – لصغر سن أو إكراه أو لحالة ضرورة أو لعاهة في العقل أو لسكر اضطراري – يعدم قيام الجريمة وفق النموذج القانوني لها.
بينما يميل جانب ثان من الفقه إلى قصر مجال الدراسات الإجرامية (خاصة علم الأمراض العقلية الجنائي La psychiatrie criminelle) على دراسة المجرمين غير الأسوياء وحدهم ، وذلك تأسيساً على أن المجرم غير السوي وحده هو المجرم الذي تدفعه إلى ارتكاب الجريمة عوامل نفسية أو عضوية تتصل بتكوينه الداخلي ، وهو وحده الذي ينبغي أن يكون موضوعاً لدراسة علم الإجرام من أجل تقصي حقيقة أسباب وعوامل إجرامه. أما المجرم السوي فيكون محل دراسة علم الاجتماع الجنائي أو علم النفس الجنائي نظرا لأن عوامل إجرامه تتراوح بين أن تكون اجتماعية أو نفسية.
والواضح أن هذا الرأي يتناسى أن إجرام الأسوياء هو الأصل وهو الذي يكشف عن أسباب ودوافع السلوك الإجرامي أيا كانت. كما أنه يتناسى أيضاً أن ما يدخل في إطار دراسات علم الاجتماع الجنائي وعلم النفس الجنائي يدخل بحكم اللزوم في نطاق الدراسات الإجرامية ذلك لأن هذين العلمين يكونا بضعة من علم الإجرام بمفهومه الواسع[45].
ونحن نتفق مع الرأي الثالث[46] القائل بوجوب شمول الدراسات الإجرامية لطائفتي المجرمين الأسوياء وغير الأسوياء. وحجتنا في ذلك تستند إلى أن التمييز بين المجرم السوي وغير السوي أمر بالغ الصعوبة والدقة ، فالنقص يعم البشر ، ويبقى الفارق بين الطائفتين كمي أي في كم النقائص ولا يعود لطبيعة النقائص ، وهذا الكم لا يسهل تحديده. فإذا ما قيل أن المجرم السوي هو من تتوافر لديه درجة كافية من الأهلية الجنائية والقدرة على الإدراك وحرية الاختيار لتعذر على الباحث تحديد تلك الدرجة على سبيل الجزم.
فضلاً عن ذلك فإن المجرمين من غير الأسوياء ممن لا تنعقد في حقهم المسئولية الجنائية لا يفلتون من كل جزاء جنائي عما اقترفوه من أفعال ، ذلك أنهم يخضعون لجملة من التدابير الاحترازية العلاجية تتناسب مع الحالة النفسية والعضوية لكل منهم. وتختلف هذه التدابير عن العقوبات في الأساس الذي تقوم عليه والهدف الذي ترمي إليه وكذا في شروط التطبيق وطرق التنفيذ[47]. والواضح أن شمول الدراسات الإجرامية لهذه الطائفة من المجرمين يساعد على تحديد نوعية التدابير الاحترازية الملائمة.
كما أننا لا نتفق مع الجانب من الفقه القائل بأن المجنون فاقد الإدراك والاختيار لا يرتكب النموذج القانوني للجريمة وفق ما حدده المشرع وذلك لانهيار الركن المعنوي للجريمة ، ذلك أن العاهة العقلية والنفسية وكذا العضوية لا تؤثر على التكييف القانوني للفعل ، فالفعل الذي يرتكبه من لديه هذا القصور من الإدراك والاختيار يوصف قانوناً بأنه جريمة ، كل ما هنالك أنه يخضع لسبب من أسباب امتناع المسئولية.
وأخيراً فإن إطلاق القول بأن إجرام غير الأسوياء مردود إلى عاهة عقلية أو نفسية أمر لم يقم دليل على صحته. فلا توجد رابطة سببية حتمية بين المرض أياً كان نوعه وبين الجريمة ، ويدل على ذلك أن كثيرون من غير الأسوياء لا يجرمون ، مما يدل على أن أسباباً أخرى غير عاهة العقل أو مرض النفس لهي التي تقف وراء تردي غير السوي في براثن الإجرام ، يجب على الباحثين في علم الإجرام الكشف عنها.
-----------------
[1] د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص59.
[2] R. Merle et A. Vitu, Traité de droit criminel, T. I, p. 23.
[3] وقد اتجهت بعض التشريعات إلى إيراد مثل هذا التعريف. من ذلك قانون العقوبات السوفيتى الصادر فى 27 اكتو بر 1960 والذى عرف الجريمة بأنها عمل أو امتناع عن عمل يعتبر خطراً من الناحية الاجتماعية ، ومن شأنه أن يلحق الضرر بالنظام القانوني الاشتراكي (م7). ومن ذلك أيضاً قانون العقوبات الاسبانى الصادر عام 1958 والذى عرفها بأنها عمل أو امتناع عن عمل إرادى يعاقب عليه القانون (م1). راجع أيضاً المادة السابغة من قانون العقوبات المكسيكى لعام 1935 والمادة الرابعة عشر من قانون العقوبات اليونانى لعام 1950 ، والمادة الثانية والثالثة من قانون العقوبات المجري لعام 1950 ، والمادة الثالثة والعشرون من قانون العقوبات الحبشي لعام 1957. راجع ، د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، علم الإجرام والعقاب ، دار المطبوعات الجامعية ، بدون سنة نشر ، القسم الثاني ، علم الإجرام ، ص35 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص26.
[4] فى ذات المعنى ، د. محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، ط5 ، دار النهضة العربية ، 1982 ، ص40 ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص14 ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص10 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص26 ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص32 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص59-60 ، أسامة عبد الله قايد ، علم الإجرام ، ط1 ، 1986 ، ص23 ، د. أحمد عوض بلال ، المرجع السابق ، ص46 ، د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، علم الإجرام والعقاب ، دار النهضة العربية ، 1980 ، ص66.
[5] م. 66 من الدستور المصري ، م. 5 عقوبات مصري ، م. 4 عقوبات الفرنسي. ويعود أصل هذا المبدأ إلى وثيقة الحقوق المعرفة باسم Magna charta الصادرة في انجلترا عام 1216. وتبناه إعلان الحقوق الأمريكى فى عام 1773 وكذا المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن Déclaration des droits de l’homme et du citoyen الصادر فى 1789 بفرنسا. راجع
Delmas-Saint-Hilair, Le principe de la légalité des délits et des peines, in M
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موضوع علم الإجرام

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 12 يناير 2010, 10:47


[5] م. 66 من الدستور المصري ، م. 5 عقوبات مصري ، م. 4 عقوبات الفرنسي. ويعود أصل هذا المبدأ إلى وثيقة الحقوق المعرفة باسم Magna charta الصادرة في انجلترا عام 1216. وتبناه إعلان الحقوق الأمريكى فى عام 1773 وكذا المادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن Déclaration des droits de l’homme et du citoyen الصادر فى 1789 بفرنسا. راجع
Delmas-Saint-Hilair, Le principe de la légalité des délits et des peines, in Mélanges P. Bouzat, 1980, p. 149 et s.
[6] د. أحمد عوض بلال ، المرجع السابق ، ص48 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص38.
[7] د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص40 وما بعدها
[8] في ذات المعنى ، د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص33 وما بعدها ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص14 ، د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص66 ، د. حسن صادق المرصفاوي ، الإجرام والعقاب في مصر ، منشأة المعارف ، 1973 ، ص14 وما بعدها ، د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص19 ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص59 ، أسامة عبد الله قايد ، المرجع السابق ، ص23 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص38.
[9] د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص40 وما بعدها ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص14 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص32-33 ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص47 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص104 ، د. أحمد عوض بلال ، المرجع السابق ، ص51-52.
[10] د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص34 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص39.
[11] د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص67 وما بعدها ، د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص43 ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص15 ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص47 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص88-104 ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص72 ، د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص84 ، د. عبد المنعم العوضي ، المرجع السابق ، ص148 وما بعدها.
[12] د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص68 وما بعدها ، د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص34 ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص38 وما بعدها ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص89-90 ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص61 وما بعدها ، د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص72 وما بعدها ، د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص20 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص27-28 ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص10-11 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص39.
P. Bouzat et J. Pinatel, op. cit., p. 69 et s.
[13] د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص35 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص90 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص28 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص39-40.
[14] د. رؤوف عبيد ، المرجع السابق ، ص11 ، د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص71 وما بعدها ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص95 ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص37 ، د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص76.
[15] د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص77 وما بعدها ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص37 ، د. محمد إبراهيم زيد ، المرجع السابق ، ص36 وما بعدها ، د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص29-30 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص41-42.
[16] د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص77 وما بعدها ، د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص30-31.
[17] د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص37 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص42.
[18] راجع في نقد هذا الاتجاه ، د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص68 وما بعدها ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص39-40 ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص36 ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص57 وما بعدها ، د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص23 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص40-41 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص28-29 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص91-92 ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص11 ، د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص75 وما بعدها.
P. Bouzat et J. Pinatel, op. cit., p. 70 et s
[19] في ذات المعنى ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص40 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص91-92.
[20] وقد حاول البعض الدفاع عن اتجاه جاروفالو والتخفيف من هذه الانتقادات بقولهم أن الجريمة الطبيعية في نظر هذا الفقيه تؤصل لما يجب أن تكون عليه الجريمة ولا تتجه إلى تبرير ما هو كائن من جرائم. فما ذكر من أفعال كانت أو ما زالت مباحة في مجتمعات تظل استثناءات قليلة لا تغير من ثبات فكرة التجريم الطبيعي عبر العصور كما هو الحال بصدد القتل والضرب والاغتصاب والسرقة. كما أن إباحة تلك الأفعال لدى مجتمع معين أمر لا ينفي مشاعر الغيرية بل يؤكده كل ما هنالك أن هذا المجتمع يتصف بالانحطاط في هذه المشاعر. كما أن نقد تلك الفكرة على أساس أنها لا تستوعب جرائم لا تمس مشاعر الشفقة والأمانة أمر محل نظر حيث أن تلك الجرائم التي ذكرت لا تمس في حقيقتها المشاعر الغيرية كمعيار وحيد لوصف الجريمة بالطبيعية. ومن ثم فهذه الجرائم لا تعتبر إلا جرائم اتفاقية أو مصطنعة. وأخيراً يمكن إعادة صياغة فكرة المشاعر الغيرية أو مشاعر الشفقة والأمانة بما يشمل أكبر عدد من الجرائم وبما يتوافق مع درجة التطور الحضاري الذي بلغه المجتمع. د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص93-94.
[21] د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص77 وما بعدها ، د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص32-33.
[22] راجع في التعريفات المتنوعة لأنصار هذا الاتجاه ، د. رمسيس بهنام ، المرجع السابق ، ص28 ، د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص82 وما بعدها ، د. عبد الفتاح الصيفي ود. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص34 وما بعدها ، د. جلال ثروت ، المرجع السابق ، ص29 وما بعدها ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص60 وما بعدها ، د. رؤوف عبيد ، المرجع السابق ، ص11 وما بعدها ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص38-39 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص29 وما بعدها ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص42 وما بعدها ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ن ص15 وما بعدها ، د. يسر أنو علي ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص72 وما بعدها ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص43 وما بعدها ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص97-98 ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص12.
E. Durkheim, Les règles de la méthode sociologique, PUF. 1977, p. 67 et s.
[23] د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص16.
[24] د. فوزية عبد الستار ، المرجع السابق ، ص9 وما بعدها ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص16 ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص65 وما بعدها ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص30—31 ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص12 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص96 ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص44.
[25] د. رمسيس بهنام ، المرجع السابق ، ص28 ، ولذات المؤلف ، النظرية العامة للقانون الجنائي ، منشأة المعارف ، 1971 ، ص52 وما بعدها.
[26] د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص30.
[27] د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص41.
[28] د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص19 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص33.
[29] د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص42 وما بعدها ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص104.
[30] د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص42.
[31] د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، ص43 ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص15 ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص47 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص104 ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص72 ، د. يسر أنور على ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص84 ، د. عبد المنعم العوضي ، المرجع السابق ، ص148 وما بعدها.
[32] لمزيد من التفصيل ، د. حسن صادق المرصفاوي ، المرجع السابق ، ص16 ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص45 وما بعدها ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص33 وما بعدها ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص18 وما بعدها ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص13-14 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص105 وما بعدها.
[33] د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص45 وما بعدها ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص33 وما بعدها ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص20 ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص13 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص106.
[34] د. عبد المنعم العوضي ، المرجع السابق ، ص169 وما بعدها ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص48.
[35] د. عبد المنعم العوضي ، المرجع السابق ، ص176 وما بعدها ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص108.
[36] د. عبد المنعم العوضي ، المرجع السابق ، ص161 وما بعدها.
[37] د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص35 ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص21 ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ن ص45 وما بعدها ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص14 ، د. يسر أنور علي ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص81 وما بعدها ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص46-47 ، د. عبد المنعم العوضي ن المرجع السابق ، ص169 وما بعدها.
[38] في ذات الرأي ، د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص92 ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص46 وما بعدها ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص106 وما بعدها.
P. Bouzat et J. Pinatel, op. cit., p. 70 et s.
[39] في ذات المعنى ، د. محمد زكى أبو عامر ، المرجع السابق ، هامش ص48-49 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، هامش 40 ، ص108-109.
[40] د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص19 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص36 ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص71 وما بعدها ، د. يسر أنور علي ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص85 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص106-107.
[41] د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص94 وما بعدها ، د. عبد الرؤوف مهدي ، علم الإجرام والعقاب ، جـ1، علم الإجرام ، ص44 وما بعدها ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص51 ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص38 ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص118 ، د. يسر أنور علي ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص85 وما بعدها ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص49 ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص15.
[42] د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص49-50 ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص23.
[43] في ذات المعنى ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص15.
[44] د. عبد الفتاح الصيفي ، المرجع السابق ، ص97 وما بعدها ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص52 وما بعدها ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص39 وما بعدها ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص114 وما بعدها ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص50 ، د. على عبد القادر القهوجى ود. فتوح عبد الله الشاذلى ، المرجع السابق ، ص15-16 ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص50 وما بعدها ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص24 وما بعدها ، د. أحمد عوض بلال ، المرجع السابق ، ص45 وما بعدها ، د. يسر أنور علي ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص87 وما بعدها ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص74 وما بعدها.
[45] في ذات الرأي ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص27.
[46] راجع بصف خاصة ، د. أحمد شوقي أبو خطوة ، المرجع السابق ، ص41 وما بعدها ، د. سليمان عبد المنعم سليمان ، المرجع السابق ، ص116 وما بعدها ، د. حسن محمد ربيع ، المرجع السابق ، ص51 وما بعدها ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص51 وما بعدها ، د. عبد العظيم وزير ، المرجع السابق ، ص26 وما بعدها ، د. يسر أنور علي ود. آمال عثمان ، المرجع السابق ، ص88 وما بعدها ، د. محمد زكي أبو عامر ، المرجع السابق ، ص53 وما بعدها ، د. مأمون سلامة ، المرجع السابق ، ص80 وما بعدها.
[47] لمزيد من التفصيل راجع مؤلفنا "المدخل لدراسة الظاهرة الإجرامية" ، جـ2 ، الحق في العقاب ، فلسفته وكيفية اقتضاءه ، ط1 ، 2002-2003 ، ص231 وما بعدها.


مقتطف من كتاب الـمـدخـل : لدراسة الظاهرة الإجرامية والحق فى العقاب
الجزء الأول : الـظـاهــرة الإجـرامـيـة
دكتور أحـمـد لطـفـى الــســيــد
كلية الحقوق - جامعة المنصورة
قسم القانون الجنائى
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى