نظرية دوركايم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نظرية دوركايم

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 12 يناير 2010, 11:26


نظرية دوركايم [1]:
تنسب فكرة اللانظام Notion d’anomie إلى عالم الاجتماع الفرنسي الشهير Emile Durkheim (1858-1917). وقد نشر دوركايم أفكاره في مؤلفاته "تقسيم العمل الاجتماعي عام 1893" وقواعد المنهج الاجتماع عام 1895 والانتحار في عام 1897. وقد أوضح خلال تلك المؤلفات ثلاثة أمور : الأول : حتمية الجريمة كظاهرة اجتماعية ، لا يخلو منها أي مجتمع ، لارتباطها بتنظيم الحياة في جماعة. فمن المستحيل أن يتماثل كل الأفراد المكونين للمجتمع وأن يوجد لديهم نفس القدر من الضمير الاجتماعي Conscience sociale. فلا بد أن يوجد من يشذ البعض عما يشكل الضمير الاجتماعي العام فتتولد الجريمة.
وأشار دوركايم إلى معيارية السلوك الإجرامي. بمعنى أن الفعل لا يوصف بأنه جريمة بالرجوع إلى خصائصه الذاتية التي تميزه عن غيره ، وإنما يوصف كذلك لأن المجتمع اعتبره كذلك ، حينما يشذ هذا السلوك عن الضمير الاجتماعي.
أما الأمر الثاني الذي كشف عنه دور كايم فهو أن الجريمة ضرورة لا غنى عنها لإحداث التغيير الاجتماعي ، وبدونها سيصاب المجتمع بنوع من الركود Stagnation.
وأخيراً أوضح دوركايم إلى أن واحدا من أهم مقومات المجتمع يكمن في تماسكه والتضامن الاجتماعي بين أعضائه والذي يمثل ضميراً جماعياً Conscience collective.
وقد ميز دوركايم بين نوعين من التضامن : التضامن الآلي Solidarité mécanique ، والتضامن العضويSolidarité organique. أما النوع الأول فيميز المجتمعات البدائية حيث يظهر فيها جلياً ضمير اجتماعي تعكسه القواعد القانونية في المجتمع ، وتفرض للخروج عليه جزاءً مناسباً. ومن شأن التهديد بهذا الجزاء الحفاظ على التضامن الآلي في المجتمع.
بينما يميز النوع الثاني المجتمعات الحديثة القائمة على تقسيم العمل. ففي مثل هذه المجتمعات تضعف عوامل التضامن التي كانت تعرفها المجتمعات البدائية ، الأمر الذي أثر في فلسفة القانون بأن انتقل مركز الاهتمام من الضمير الجماعي إلى الضمير الفردي ومراعاة جانب المجني عليه ، وأصبح القانون يستهدف تعويض المجني عليه المضرور من الجريمة ، أكثر مما يستهدف عقاب الجاني.
وفي هذا القالب المجتمعي الجديد الذي ينقصه التجانس الاجتماعي تنطلق العواطف ويعيش الفرد في عزلة معنوية واجتماعية ، الأمر الذي يخلق حالة من اللاقانون أو اللانظام تحل محل التضامن السابق ، وفي هذا القالب الاجتماعي يسهل ارتكاب الجرام.

وقد عيب على نظرية دوركايم اهتمت فقط بربط الظاهرة الإجرامية بالتركيب أو التنظيم الاجتماعي وأنها لم تفلح في بيان الكيفية التي بها يصبح الفرد مجرماً. كما أن هذه النظرية لم تفسر لنا علة تباين ردود أفعال الأفراد في الفروض التي يجمعهم فيها تنظيم اجتماعي واحد.
---------------
[1] J. Léauté, op. cit., p. 32 et s ; Sue Titus Reid, op. cit., p. 175 et s.
د. أحمد عوض بلال ، المرجع السابق ، ص103-104 ، د. عدنان الدوري ود. أحمد محمد أضبيعة ، المرجع السابق ، ص236 وما بعدها ، د. علي عبد القادر القهوجي ود. فتوح الشاذلي ، المرجع السابق ، ص72-73 ، د. عوض محمد عوض ، المرجع السابق ، ص102-103 ، د. فتوح الشاذلي ، المرجع السابق ، ص89-90.


مقتطف من كتاب الـمـدخـل : لدراسة الظاهرة الإجرامية والحق فى العقاب
الجزء الأول : الـظـاهــرة الإجـرامـيـة
دكتور أحـمـد لطـفـى الــســيــد
كلية الحقوق - جامعة المنصورة
قسم القانون الجنائى
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى