شروط تطبيق المادة 135 والحالات الخاصـة_ متولي الرقابة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شروط تطبيق المادة 135 والحالات الخاصـة_ متولي الرقابة

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 21 يناير 2010, 14:26


شروط تطبيق المادة 135 والحالات الخاصـة
مهدي جهيدة
2006
لقد تضمنت هذه المادة الملغاة حالات معينـة إعتبرها الكثيرون بأنها حالات خاصـة وتنص المادة (( يكون الأب ومن بعد وفاته الأم مسؤولان عن الضرر الذي يسببه أولادهما القاصرون الساكنون معهما ، كما أن المعلمين والمؤدبين وأرباب الحرف مسؤولون عن الضرر الذي يسببه تلاميذتهم والمتمرنون في الوقت الذي يكونون فيه تحت رقابتهم ))
فعلى الرغم من إلغاء نص المادة 135 فإن تطبيقها سوف يستمر وذلك تطبيقا لمبدأ عدم رجعيـة القانون الجديد بحكم الوقائع السابقـة عليـه ، إضافـة إلى أن الأحكام الواردة فيها تمثل إحدى التطبيقات للقاعدة العامـة الواردة في نص المادة 134 ق .م ، إلى جانب هذا فإن الأب يبقى مسؤولا عن أفعال أولاده القصر وبعد وفاته تحل الأم محله في المسؤوليـة ، فحتى لو ألغى نص المادة 135 ق.م فإنه وطبقا للقاعدة العامة يبقى مسؤولا ، كما أن الحالات المذكورة في المادة 135 تقوم فيها المسؤوليـة إذا ماتوافرت شروطهـا سواء كانت هذه الرقابـة بموجب الإتفاق أو القانون ولذلك وجب علينا التطرق لها ضمن هذا المبحث .
والسؤال المطروح لماذا تناول المشرع الجزائري هذه الحالات بالذات فهل عي على سبيل الحصر أم على سبيل المثال ؟
وجدير بالتذكير أن هذه المادة إستشفها ونقلها المشرع الجزائري من القانون المدني الفرنسي القديم قبل تعديلـه سنـة 1970 إذ أخذهـا من المادة 1384/4 والتي كانت تنص على مايلي (( الأب وبعد وفاته الأم مسؤولين عن الضرر الذي يسببه أولادهما القاصرون الساكنون معهمـا ، كما أن المعلمين والمؤدبين وأرباب الحرف مسؤولون عن الضرر الذي يسببه تلامذتهم والمتمرنون في الوقت الذي يكونون فيـه تحت رقابتهم ، غير أن مسؤوليـة الدولـة تحل محل مسؤوليـة المعلمين والمربيـن )).
فلقد أخذ هذا النص بعيوبـه وهذا كون أن مسؤوليـة الأب تقوم على أساس السلطة الأبويـة ، وبمفهوم المخالفـة فإن الأم تتحمل المسؤوليـة كلما أسنذت لها السلطـة الأبويـة ، في حين تجاهل مشرعنـا حالـة سقوط هذه السلطـة من الأب ، وإكتفى بذكر حالـة الوفاة فقط لكل تحل الأم محلـه، وهنا نشير إلى نص المادة 91 من قانون الأسرة – والتي سيلي بيانها – والتي عددت الحالات أخرى تنتهي فيها الولايـة غير حالـة الوفاة ، ومن ضمنها سقوط السلطـة الأبويـة .
غير أن النص الفرنسي إعتبره الفقهاء نص خاص وإسئتناء كون الأم تسأل رغم أن الأب على قيد الحياة إستناذا إلى المسؤوليـة الشخصيـة.
وفيما يخص الإجابـة على السؤال المتمثل في هذه الحالات ماإذا كانت على سبيل الحصر أم المثال فنجد أن بعض الفقهاء يرون أنها وردت على سبيل الحصر [1]خاصـة وأن القانون الفرنسي
لم يضع قاعدة عامـة أو نصا عاما أي بمعنى أنه حصر هذه الحالات .
وهو من هذا المنطلق قد تعرض للنقد الشديد وهذا راجع لعدم إمكانيـة في قيام مسؤوليـة
الوصي عن عمل القاصر الذي تحت وصايته ولاالقيم عن المجنون الذي تحت ولايته ، ولاالزوج عن زوجته القاصر إلا على أساس الفعل الشخصـي أي ضرورة إقامـة الدليل من طرف المضرور على خطأ هؤلاء لكل تقوم مسؤولياتهم الشخصيـة عن فعل القاصر[2] .
غير أن القوانين العربيـة حسنا فعلت بوضعهـا لنص عام قبل ذكر مثل هذه الحالات وعلى رأسها القانون المدني المصري الذي إستقى منه المشرع الجزائري هذا المبدأ في نص المادة 134 المذكور .
أما فيما يخص المادة 135 فلكي يمكن تطبيقها أو المطالبة كما يتعين توافر شروط ، وقد ذكرت مجموعـة من الحالات تتمثل في مسؤوليـة الأب والأم ، والمعلم المربي ورب الحرفـة ، وسوف نتناول هذه الحالات كل على حدى دون التوسع في بقيـة الحالات المتمثلـة في المعلم والمربي ورب الحرفة لأنها مؤقتة تقوم فقط في وقت يكون فيـه الخاضع للرقابة تحت إشرافهم .

المطلب الأول : شروط مسؤوليـة الوالدين على أولادهما القصر الساكنون معهما
تنص المادة 135 ق .م على شروط قيام مسؤوليـة الأباء عن أعمال أولادهم القصر الساكنون معهما وهي شروط مشتركـة بين الوالديـن ،في حين أنها نصت على أن تكون المسؤوليـة للأم بعد وفاة الأب .
غير أن القانون المدني الفرنسي والذي إستقى منه المشرع الجزائري هذا النص قد أصبح ينص على مسؤوليـة الأب والأم بالتضامن وهذا بعد التعديل الذي تم بموجب قانون 04/06/1970.
فماهي الشروط المشتركـة لقيام مسؤوليـة الأب أو الأم ؟

الفرع الأول : الصفــة الشرعيــة
كثير من الفقهاء من إعتبر هذه المسؤوليـة بأنها تقابل السلطـة الأبويـة[3] ، وهذا مانجده في نص المادة 1384/4 من القانون المدني الفرنسي ، وكذا التعديل الصادر في 04/06/1970بإفتراض خطأ الوالدين إذا سبب الولد القاصر ضررا للغير على أساس سوء رقابتهما لـه أو سوء تربيتهما له وبالتالي فيه إخلال بواجباتهما إتجاهه .
غير أن هذا الأمر يختلف في الجزائر كون أن القانون المدني الجزائري قد خالف نظيره الفرنسي بإعتبار الأب هو الرقيب الوحيد مادام حيا ولا مسؤوليـة للأم مادام على قيد الحياة .
ودائما بالرجوع إلى نص المادة 135 ونصها على عبارة (( الأب ومن بعد وفاته الأم ..))
فنجد أننه لابد أن تكون صفـة الأبوة شرعيـة وصفـة الأم كذلك ، لكن في الجانب العملـي تطرح عدة إشكالات مهمـة لابأس بذكرها في هذا المقام ، وإن كنا سنحاول أن نتطرق إلى أهم المشاكل .

البند الأول / مشكلـة النسب وإثباته
بالرجوع إلى نص المادة 40 من قانون الأسرة المعدلـة والمتتممة بالأمر 05/02 والتي تنص على مايلي (( يثبت النسب بالزواج الصحيح أو بالإقرار أو بالبينة أو بنكاح الشبهـة أو بكل زواج تم فسخـه بعد الدخول طبقا للمواد 32 ، 33، 34 من هذا القانون .
ويجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلميـة لإثبات النسب))
أي تضمنت الوسائل الشرعيـة والقانونيـة التي يمكن بها إثبات الولد لأبيه وليس هذا فقط ذلك أن المادة 41 أكدت أن هذه الصفة الشرعيـة بإعتبار أن الولد ينسب لأبيـه متى كان الزواج شرعيـا وأمكن الإتصال ولم ينفـه بالطرق الشرعيـة .

أولا- بالزواج : إذن إشترط زواج صحيح أي شرعي لثبوت الأبوة الشرعيـة قائم على ما جاءت بـه الشريعة الإسلامية التي إستمد منها قانون الأسرة الجزائري أحكامه ومايؤكده الرسول صلى اللهة عليه وسلم في حجة الوداع (( الولد للفراش وللعاهر الحجر )) فالمقصود هنا بالفراش هو الزواج الصحيح ، وهذا الزواج الصحيح لـه شروطه مثلما تضمنته المادة 41 من ق . الأسرة بإمكانية الإتصال وعدم نفي نسب الولد بالطرق الشرعيـة المتمثلـة في اللعان ، وكذا ولادة الولد بين أدنى وأقصى مدة الحمل .
وأما الوسيلة الثانيـة فتتمثل في الزواج الفاسد والباطل مثلما نصت عليه المواد 32 ، 33 ، 34 من قانون الأسرة فمثل هذه الحالات ويترتب عليه ماترتب على الزواج الصحيح ، ويثبت النسب
به .
ثالثا:يثبت النسب بنكاح الشبهـة .

ابعـا : يثبت بالإقرار : نفس الشيء بالنسبـة للإقرار فإنه حسب القضاء الجزائري يجب أن يكون في إطار علاقـة شرعيـة عكس ماهو موجود في الدول العربيـة ، فالإقرار هو الإعتراف بالبنوة ( مثلما تؤكد عليـه المادة 44 من قانون الأسرة فهو يثبت بالأبوة كذلك بالأخوة أو الأمومـة لمجهول النسب – ولو في مرض الموت – متى صدقـه العقل أو العادة وكذلك نص المادة 45 من قانون الأسرة .
ثلما نجد كذلك إجتهادات قضائيـة كثيرة منها قرار مؤرخ في 19/12/1988 ملف رقم 51.414 المجلـة القضائيـة لسنـة 1991 العدد الثالث صفحـة 52 حيث إعترف بالإقرار بالأمومـة وورد (( أنه من المقرر قانونا أن النسب يثبت بالإقرار بالأمومـة متى كان هذا الإقرار صحيحا ، ومن تم فإن النعي على القرار المطعون فيـه بمخالفـة القانون غير سديد يستوجب النقض .
لما كان من الثابث في قضيـة الحال – أن أم المطعون ضده إعترفت بأنه إبنها ، وأن إعترافها كان صحيحا ، ومن تم فإن قضاة المجلس بموافقتهم على الحكم المستأنف لديهم القاضي بفرض الدعوى لعدم التأسيس طبقوا صحيح القانون ، ومتى كان كذلك يستوجب رفض الطعـن .

خامسا:ثبوت النسب بالبينة ، ولها مفهوميـن مفهوم ضيق طبقا لشهادة الشهود وواسع وهو كل دليل إثبات .
غير أنه تجدر الإشارة إلى أن التعديـل الجديد أضاف وسائل عديدة لإثبات النسب ألا وهي وسائل علميـة عن طريـق إجراء فحوص خاصـة للولد والوالد لإثبات نسبـه ADN والذي كانت ترفضه المحكمـة العليـا في قراراتها مثلما نجد ذلك في القرار الذي أصدرته بتاريخ 15/06/1999 قضيـة ( ع ب ) ضد ( م ل )لا والتي جاء فيه (( ومتى تبين من قضية الحال أن قضاة المجلس لما قضوا بتأييد الحكم المستأنف فيه القاضي بتعيين خيرة طبية قصد تحليل الدم للوصول إلى تحديد النسب خلافا لقواعد إثبات النسب المسطرة شرعا وقانونا طبقا لأحكام المادة 40 وما بعدها ، فإنهم بقضائهم كما فعلوا ذلك تجاوزا سلطتهم وعرضوا قرارهم للطعن[4] .
ومتى كان كذلك إستوجب نقض القرار المطعون فيــه .
وتجدر الملاحظـة بأن قانون الأسرة ينص بصورة غير مباشرة على إثبات النسب للأم حتى ولو كانت غير متزوجـة ، وبالتالي هنا تطبق أحكام المادة 135 من ق . م .
إذن نخلص من خلال هذا ، ومن خلال ماجرى بـه العمل في الميدان أن هناك أموارا كثيرة وتساؤلات عديدة تطرح نفسها ، ولايجب أن نغفل عنها ، كون المشرع غفل عنها عندما وضع هذه المادة أو بالأحرى عندمال عدل القانون المدني ولم يول جانب الإهتمام لها .
فلايمكن أن نتجاهل مسألـة الترشيد للقاصر والذي يكون بإقرار الولي أو الأب قبل بلوغ القاصر سن الرشد القانوني ، إذ أنه بالترشيد تنقضي السلطة الأبويـة ، وفي هذه الحالـة لايسع المضرور إلا أن بثلت خطأ لهذا الولد قبل الأوان .
كما لايمكن كذلك تجاهل نقطة مهمـة ألا وهي أن هذه المسؤوليـة التي نحن بصددها لاتقع إلا على الأب وألأم دون بقيـة الأقارب[5] ، ولاعلى الوصي أو القيم على القاصــر .

البند الثاني : الكفالـــة

فالسؤال المطروح هل تدخل الكفالة في إطار المادة 135 من ق . م ، وبالرجوع إلى نص المادة 116 من قانون الأسرة (( الكفالـة إلتزام على وجه التبرع بالقيام بولد قاصر من نفقـة وتربية ورعايـة قيام الأب بإبنه وتتم بعقد شرعي ، ومن هذا التعريف فإننا نستنتج بأنها تدخل في باب إلتزام بالرقابـة ولاتدخل في إطار علاقـة أبوة شرعيـة ، وبالتي تدخل ضمن إطار المادة 134 كونها رقابـة إتفاقيـة ناتجة عن عقد،أي أن الكفيل يكون مسؤولا على أساس المادة 134 ق م وليس على أساس المادة 135 من ق م لأنها لاتمنح للكفيل أي حقوق بل ترتب عليـه إلتزام بالقيام بشؤون الولد القاصر.
إلى غير ذلك من الحالات التي تطرح الإشكالات من أم عازبـة وكذا التبني الذي لايجوز شرعـا وقانونا ، فهل نتابع الكافل على أساس المادة 135 أم على أساس المسؤولية الشخصيـة أم على أساس المادة 134 .
الفرع الثاني : شرط أن يسبب الود القاصر ضرر للغير
لقد سبق شرح القصر الذي يكون سبب لخضوع الشخص للرقابـة ، وكذا أن يحدث أضرار بالغير لكل تقوم مسؤوليـة متولي الرقابـة ، فلكي يسأل الأيويـن بمقتضى المادة 135 يجب أن يأتي أولادهما القصر والساكنون معهما بأفعال تضر بالغير.
ومن خلال النص نجد أن هناك جدل في كون الولد القاصر دون سن 19 سنة وهو سن الرشد المدني طبقا للمادة 40 ق م ، ومن تم فمن لم يبلغ هذه السن يعتبر قاصرا ، ويتحمل الأب والأم المسؤوليـة االمترتبـةعن الأفعال الضارة التي تسبب فيها ، وبالتالي فحالـة القصر تعتبرقرينة على حاجة الولد إلى الرقابـة[6] .ومادامت المادة 135 – بطبيعة الحال قبل إلغائها – تشترط أن يكون الطفل قاصرا دون تحديد ماإذا كان مميزا أو غير مميز ففي كلتا الحالتين تقوم مسؤوليـة الأب والأم .
فالأصل أنه إذا بلغ الولد سن الرشد أي تمام التاسعة عشر من عمره تحرر من الرقابـة ، ولابسأل عنه أي أحد في البيت أو المدرسـة أو الحرفـة التي يزاولها ، وإن إستمر يعيش في كنف غيره ، أما القاصر فيبقى تحت رقابـة ولي نفسـه أي تحت رقابـة الأب ، فيسأل أبوه عن الضرر الذي يسببه القاصر إذا ماكان يقيم في كنفه فهو المكلف بالرقابة قانونا عليـه ، وتحل الأم محله حال وفاته ، وأصبحت مسؤولـة عن أعماله الضارة بالغير إذا ماكان يعيش تحت كنفها ، فالرقابـة على القاصر تكونن إذن للقائم على تربيته كما أن هذه الرقابـة تمتد من الأب أومن الأم إلى المعلم أو المدير إذا كان طالب عالم [7].
ومن هنا نجد أن الفقـه قد إختلف في هذه النقطـة أي في ضرورة إرتكاب خطأ من طرف القاصر لقيام مسؤوليـة والديـه ، فمنهم من يرى ضرورة ذلك لكي يسأل والديـه ، ومعنى ذلك أن ينسب إلى الخاضع للرقابـة خطأ ينجم عنه ضرر للغير ، ويكون على المضرور عبء إثباته لتقوم القرينة القانونيـة على خطأ متولي الرقابـة[8] .
ومنهم من يرى أن المادة 135 شرعت لمصلحـة هذا الغير المتضررمن فعل الولد القاصر ، فالعبرة هنا بالفعل الضار وليس بالخطأ سواء أكان الفاعل مميزا أو غير مميز ، لأنه إذا كان الفاعل غير مميز لايمكن إثبات خطأه عكس ماإذا كان مميز فهنا يمكن إثبات خطئـه ، غير أن العبرة هو بالمسؤوليـة الشخصيـة للأب والأم ولافائدة من البحث عن خطأ الفاعل[9] .
ومنهم من يرى- الأستاد حسنين - أن تقوم المسؤوليـة على الفعل الضار للخاضع للرقابـة ، إذ يجب أن تكون من أفعال التعدي أي غير مشروع ، وذلك بالنظر إلى تحقق مسؤوليته الشخصيـة من عدمهـا قبل قيام مسؤوليـة الوالدين من عملـه الضار ، وذلك بإنشاء سبب واحد وهو إنعدام التمييز لدى القاصر فلا يشترط أن يوصف فعلـه بأنه خطأ بل يكفي أن يكون تعديـا غير مشروع أي يكفي توافر الركن المادي وهو التعدي[10] .
وقد تأثر الرأي الأول بالقضاء الفرنسي القديم الذي كان يشترط خطأ الإبن لقيام المسؤوليـة للأب والأم ، غير أن هذا الرأي لايتماشى مع مصلحـة المضرور لأنه يحدث أن تستبعد مسؤوليـة عديم التمييز ، وبالتالي يكون فيه تعويض وينجم عنه عدم قيام مسؤوليـة عن فعل الغير ، والمادة 135 إلا تكملـة للمادة 134 – وفي هذه الأخيرة لاتشترط التمييز لقيام المسؤولية وبالتالي لاتشترط الخطأ ، ومن الناحيـة التطبيقيـة مايهم القاضي هو التعدي أي الركن المادي في الخطأ ، فكلما كان حدث ضرر للغير ، وكانت هناك علاقـة سببية قائمـة بين فعل القاصر والضرر فإن الأب يعتبر مقصرا في رقابـة طفلـه وبالتالي تقوم مسؤوليته .

الفرع الثالث : شرط المساكنــة
إنه شرط أساسي تنص عليه المادة 135 من القانون وهي تشترط لقيام مسؤولية الأب أو الأم عن أفعال أولادهما القصر الإشتراك في مسكن واحد مع الوالديـن ، فديننا الحنيف يهتم بالعائلـة والأسرة على أساس السلطة الأبويـة ، وهذه السلطـة هي التي تدفـع بالاولاد إلى الخضوع لها ، ووجودالأولاد معهما دليل على وجود رقابـة أو قرينـة على وجود الولد لمن الرقابـة الفعليـة لأبويـه [11].
رغم أن الوجود تحت الرقابـة ، وأن السلطة الأبويـة تفرض على الأب ، وعلى الأم القيام على حسن تربية الأولاد من الجانب الروحي والأخلاقي ، إلا أن هذا الأمر لايعكس بالضرورة حسن تربيـة وتنشئتـه ، وإنما تفيد أنه لايوجد مانع من القيام بواجب الرقابـة والوسيلة الوحيدة التي يمكن للأباء من ممارسـة الرقابـة الفعليـة .
غير أن السؤال المطروح ، هل نعني دائمـا توافر هذا الركن أو الشرط ؟ وهل غيابه يؤدي مع ذلك إلى قيام المسؤوليـة التي نحن بصددها أم لا ؟
الإجابـة مؤكد ستكون بالنفي ، لأنه تحدث حالات كثيرة يكون فيه أحد الوالدين غير متواجد بمسكن العائلـة ، أو أن يكون الولد القاصر الخاضع للرقابـة لايقيم بالمنزل بسبب ما كالدراسـة أو متشردا أو أن يكون موجودا في مؤسسة مختصـة بالقيام بالقصر الجانحيـن .
فمن هنا تكون الإجابـة على السؤال الثاني هو أنهما يبقيان مسؤولان لاسيما في حالة وجود سبب غير مشروع كتشرد هذا الولد بفشل والديـه في القيام بواجب الرقابـة ، ولاتقوم هذه المسؤوليـة إذا ماكان هذا الولد يزاول الدراسـة في مدرسـة بعيدةعن مكان إقامته ، أو أن يكون بالمدرسـة ، فهنا تقوم مسؤوليـة المدرسـة المؤقتة إذا كان قاصرا ، أما إذا كان بالغا سن الرشد .
لكن السوال الذي يطرح نفسـه هنا لما إشترط المشرع في هذه المادة شرط المساكنة سيما وأن المشرع قد إستمد هذه المادة من القانون الفرنسي والتي هي شرط لممارسـة حق الحضانـة وحق الحراسـة le droit de garde.
الإجابـة تكون تأكيدا لما سبق قولـه هذا أنها لتمكين الوالدين من ممارسـة الإلتزام بالرقابـة ، ومن هذا المنطلق فيفهم بأن الرقابـة التي قصدها المشرع هي الرقابـة الفعليـة أي الحقيقيـة والمجسدة في أرض الواقع والتي تكون بالإقامة الحقيقيـة أي الفعليـة ، لكن هنا تثور نقطـة مهمـة فهل العبرة دائما بالإقامـة الفعليـة أم الموطـن؟.
بالرجوع إلى نص المادة 38 من ق .م نجدها تتضمن أن (( موطن القاصر والمحجور عليـه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانونا .
غير أنه يكون للقاصر المرشد موطن خاص بالنسبـة للتصرفات التي يعتبره القانون آهلا لمباشرتهـا )) .
المهم أن ماخصته المادة المذكورة من أن موطن القاصر هو موطن من ينوب عنه ، وهو الأب طبعـا ، فموطن الأب هو موطن القاصر ، وطبعا بعد وفاته يعتد بموطن الأم .
ونلاحظ أننا إذا ما أخدنـا بعين الإعتبار موطن الأب ، فهو يكون دائمـا مسؤولا في حالـة قيام القاصر بالإضرار بالغير .
بينما لو أخدنـا بالإقامـة لأمكن الأب دفع المسؤوليـة عنه بإعتبار أن إبنه لايقيم معـه في مسكن واحـد وقت وقوع الضرر أي إستبعاد توافر شرط المساكنـة .
ومنه نخلص إلى أن شرط المساكنة تكون العبرة فيه بالإقامـة الفعليـة وذلك بالرجوع إلى نص المادة 134 ق.م التي تفرض على متولي الرقابـة واجب الرقابـة التي هي قوام المسؤوليـة ،فإنه وبمفهوم المخالفـة فإذا كان لايتواجد مع إبنه فلايمكنه أن ينفي عنه المسؤوليـة فالدفع بممارسـة واجب الرقابـة على أكمل وجه.
ومن خلال ماسبق نستطيع أن نستنتج كذلك الشروط الخاصة بمسؤولية الأم .

الفرع الرابع : الشروط الخاصـة بقيام مسؤوليـة الأم عن الخاضع لرقابتهـا
لكي تقوم مسؤوليـة الأم ، تشترط المادة 135 وفاة الأب وتنص في هذا الشأن (( الأب ومن بعد وفاته الأم )) .
وبالتالي ضرورة توافر شرط الوفاة للأب ومن تم تستبعد حالـة البعـد أو الغياب ، أو السفر أو الطلاق، فهذا من البديهي أنه لايدخل في معنى الوفاة ، ورغم أنها كانت تطرح إشكالات عمليـة إلا أن المشرع الجزائري لم يتدراكهـا إلى غاية التعديل الأخير للقانون المدنـي ، أين ركز على القاعدة العامـة ليكون مسؤولا كل من تولى الرقابـة بنوعيها .
غير أنه وعمليـا أي في حالـة البعد أو الهجر ، ورغم أن النص صريح ويبين قيام مسؤوليـة الأم في حالـة وفاة الأب إلا أنه ترفع الدعوى من المضرور في حالة وقوع الضرر وفقا للشروط السابق شرحها ، فعلى الأم متولية الرقابـة خاصـة في ظل غياب شرط مهم لتطبيق
نص المادة 135 على أساس شرط المساكنة أو عدم وجود الأب مع الأولاد القصر أو عدم ممارسـة الرقابـة الفعليـة من طرفه في مسكن العائلـة .
غير أنه من الجانب التطبيقي المسؤوليـة على عاتق الأب رغم البعد والهجر لأنه خطأ شخصي منه فيجب أن يتحمل تبعـة ذلك ، وفي رأينا وطبقا لنص المادة 135 – قبل الإلغاء – لاتصح مساءلـة الأم طالما مازال الأب على قيد الحياة وهو الشرط الذي ذكره المشرع لحلول الأم بدلـه (( أي الوفاة )) وذلك تجسيدا وإفراطا في السلطـة الأبويـة الممنوحـة لرب الأسرة – الأب – فمتى توفي إنتقلت الرقابـة إلى الأم ومعها تنتقل المسؤوليـة بداهـة إلى الأم .
وكما سبقت الإشارة إليـه فإن أساس هذا المسؤوليـة هو خطأ في التربيـة والتوجيه ، لأن هذا هو المبدأ الذي كان يأخد به القانون الفرنسي القديم ، وكون أن المشرع الجزائري أخذ بمبدأ عام في مسؤولية متولي الرقابـة ، فنجد أن المادة 135 جاءت تطبيقا لهذا المبدأ ، ومن رأينا لو قلنا خلاف لذلك بأن تكون الحالات المذكورة في نص المادة 135 هي علي سبيل الحصر ، لتعقدت الأمور أمام المضرور في حالـة الطلاق وفي حالة البعد والهجر أو الوصي من غير الأب .
أكثر فأكثر كلما أحدث الود القاصر أضرار بالغير ، ولكانت صعبـة بالنسبة له في المطالبة بجبر هذا الضرر ويساءل عن من يرفع ضده دعواه .
لأنه في حالـة الطلاق لاتطبق المادة 135 ، كما أن المشرع الجزائري بعد التعديل الذي خصه للمادة 134 نقل الفقرة الثانيـة من المادة 135 إلى هذه المادة – وهي تلك الخاصـة بوسائل دفع المسؤليـة عن متولي الرقابـة ومنهإمكانيـة نفي المسؤوليـة بإثبات القيام بواجب الرقابـة

- مادام أساسهـا هو خطأ مفترض في هذه الرقابـة والتوجيـه .
ودائما نتوقف في حالـة الطلاق ، فمنهم من يرى بأنه في حالـة الطلاق أو الإنفصال الجسماني في القانون المدني الفرنسي بين الوالدين فإن القائم بالحضانـة وحده المسؤول [12] ، كما نجد أن المادة 62 من قانون الأسرة تنص على أنه " الحضانة هي رعاية الولد وتعليمـه والقيام بتربيتـه على دين أبيـه والسهر على حمايته وحفظـه صحة وخلقا)) ومن هذا المنطلق فإننا نجد الحاضنة تعتبر متوليـة للرقابة في ظل القانون الجزائري وتسأل على أساس المادة 134 ، ويرى الأستاذ فيلالي أنه سواء الأب وبعد وفاته الأم فإن مسؤوليتهما تستند على واجب الرقابة لا إلى السلطةالأبويـة ، وعلى هذا الأساس ففي حالة الطلاق فيسأل كل واحد على حدة .

المطلب الثاني : الحالات الأخرى لتولي الرقابــة
لقد نص المادة 135 – قبل الإلغاء دائما – على الحالات الأخرى لمسؤوليـة متولي الرقابـة خصتها في مسؤوليـة المعلم أو المؤدب وكذا مسؤولية رب الحرفــة .
وهذه المسؤوليـة تقوم عندمـا يكون القاصر في المدرسة أو في مكان العمل يمارس حرفـة ، ومن هذا المنطلق فهي إن صح التعبير مسؤوليـة عابرة أو مؤقتة إذا ماتوافرت شروط محددة وفي وقت معين فقط ، عكس مسؤوليـة الأباء .
فنجد أن القانون المدني الجزائري خالـف نظيره المصري وكذا بقيـة القوانين العربيـة عندما نص على إنتقال الرقابـة إلى المعلميـن وأرباب الحرف دون أن يشترط القصر في الشخص الموضوع تحت الرقابـة مثلما فعلت بذلك ، وهذا راجع لكون القانون الفرنسي في نص المادة 1384 لم يتشرط القصر رغم أن أغلب الفقه والقضاء في فرنسـا متفقان على هذا الشرط [13] لإنتقال هذه الرقابـة وإلا خالـف هذا الأمر العقل والمنطق كون أن الوالدين بعد بلوغ أولادهم سن البلوغ تسقط عنهم الرقابـة في حين أنها تنتقل إلى رب الحرفـة أو المعلم ، وهو أمر يجافي العقل والمنطق ،فلو سلمنا بـه لوجدنا حتى الأستاذ بالجامعـة تنتقل اليه الرقابة وبالتالي يصبح مسؤولا عن الأضرار التي يرتكبها الطلاب الذين يشرف على تدريسهم .

الفرع الأول : مسؤوليـة المعلم أو المؤدب عن أعمال القاصر الذي يكون تحت رقابتهما :
إذن هذه الرقابـة تمتد من الأب أو الأم إلى المعلم أو المدير إذا كان طالب علم إلا أن هذا الرقابـة موقوفـة بالفترة التي يكون فيها القاصر بالمدرسـة ، فمتى فرغ الولد من المدرسـة عادت ال قابـة إلى القائم على تربيته وكان هذا الأخير هو المسؤول عنـه .
ولكي تقوم هذه المسؤوليـة في جانب المعلم أو المربي يجب أن يكون هذا المسؤول معلمـا وأن يكون المتسبب في الضرر لـه صفة التلميـذ .

البند الأول : أنت المسؤول معلمــا
إن المتمعن لنص المادة 135 نجدهـا لم تورد معنى لمعلم أو المربي ، فالمعلم أو المؤدب هو شخص تسند إليه مهمـة التربية والتدريس والتعليم في المدرسـة ، والتعليم قد يكون تقنيـا أو بدنيـا أو ثقافيـا وسواء في قطاع خاص أو عام ، وبمقابل أو بدون مقابل فكل هذا يندرج في إطار المعلم [14] ، وأما مفهوم المؤدب فنجده يصدق على المراقبين في ساحـة المدرسـة أو المدير عن المدرسـة ـ ويضيف الأستاذ فيلالي حالـة المشرفين على المخيمات الصيفيـة ومراقبين ومدراء.
إلا أن البعض يرى بأن إضافـة المشرع لكلمة المربي ماهو الا تزيد ، فما هو المعلم أو المؤدب أو المربي ؟
إذ كان حري على المشرع الجزائري أن يقتصر على لفظ المعلمين ، ذلك لأن المعلمين هم أنفسهم مؤدبيـن ومربين فصفـة المعلم تضم صفـة المربي والمؤدب .
وتقوم مسؤوليـة هؤلاء المعلمين والمربين والمؤدبيـن عن الأفعال أو الأضرار التي يرتكبها التلاميذ الذين يكونون تحت رقابتهم أثناء فترة الدراسـة وأثناء فترة الإستراحـة في الساحـة أو مايرتكبونه خلال الرحلات التي تقوم بعا في المدراس التي يزاولون دراستهم فيها.
وأساس هذه المسؤوليـة هو واجب الرقابـة المناط بهم والذي تتلخص في القيام بواجباتهم كمعلمين ومؤدبين ومربيـن في تعليم وتربية وتوجيه تلاميذتهم – غير أنه وإستناذا إلى التعريف السابق للمعلم والمؤدب والمربي – فإنه يسثتنى من هذا المفهوم أساتذة الكليات والمعاهد والمدارس العليـا التي تسنذ لهم مهمة تدريس وتلقين العلم فقط ، فهم غير معنين بالجانب التربوي الأخلاقي ضف أن شرط القصر قد لايتوافر في معظم الطلبــة .
البند الثاني : أن يكتسي الخاضع للرقابـة صفة التلميـذ
صحيح أن المشرع الجزائري ذكر صفـة التليمذ لقيام مسؤوليـة المعلمين والمؤدبيـن إلا أنه لم ينطـه بسن معينـة ، والتلميذ لدى العام والخاص يكون في المرحلـة الإبتدائيـة ، وكذا التعليم الأساسي إلى غاية التعليم الثانوني ، وهذه الفترة تكون مرتبطـة بقصر الولد والمتمدرس أو التلميذ فإلى غايـة سن 13 سنـة إستناذا إلى نص المادة 40 فهو قاصر غير مميز ، وبعد سنـة 13 سنـة إلى سن التاسعة عشر فهو قاصر مميز ، وعادة ماتكون هذه المرحلـة في الثانويـات ، فهل هنا يسأل دائما المعلم عن هذا التلميذ ؟ الإجابـة تكون بأنه من غير المعقول أن يسأل المعلم سواء في التعليم الأساسي والثانوني عن عمل ولد راشد –لأنه يحدث أن يكون هناك راشد في هذا الطور لسبب من الأسباب - في حين أن الوالدين لايتحملان مسؤولياته عند بلوغه سن الرشد .
وهذا الفراغ تركته المادة 135 بعدم نصها على القاصر ، رغم أن الكثيريـن يرون أنها واضحة لاتطرح أي إشكال عملي ، وذلك بتطبيق القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 134 ق.م .
ومنهم من يضيـف أنه لاتسأل الحاضنات القائمـةعلى الأطفال الصغار في بيوتهم أو مربيات روضات الأطفال فلا يمكن إعتبار هؤلاء تلاميذ بل يسألن وفقا لأحكام المادة 134 ق م [15] ، كما أن الإخوة مازو يرون بأن إلتزام المعلم بإصطحاب التلميذ من منزلـه إلى المدرسـة ذهابا وإيابا فإنه لايسأل عن الأضرار التي تسبب فيها التلميذ خلال هذه الفترة ، وأما إذا كانت الدروس تعطى للتلميذ في بيته فإن هذا الأخير يبقى تحت رقابة أبيه ولايسأل المعلم .

البند الثالث : حلول الدولـة محل المعلمين والمؤدبيـن
أضافت المادة 135 أنه عندما يتعلق الأمر بمسؤوليـة هذه الفئـة فإن الدولـة تحل محلهم في مسؤوليتهم .
فنجد أن المشرع الجزائري بنصه على هذه النقطة في القانون المدني قد خالف بذلك القانون الفرنسي بأن جعل الدولـة مسؤولـة فقط عما يسببه التلاميذ من أضرار للغير أو بعضهم البعض [16].
غير أن القانون الفرنسي أقام مسؤوليـة الدولـة على أعمال مدرسيها العاملين في التعليم العام بأن تحل مخلهم في حالـة الأضرار التي يسببها التلاميذ للغير ، والتي تقع عليهم أثناء تواجدهم تحت رقابـة هذا المدرس ، ومن هنا فإن المضرور لايستطيع مباشرة دعواه ضد المدرس وأن يرفعها ضد الدولـة إذاكان خطأ شخصي ،ويبقى أمام المدرس أن يقيم الدليل على هذا الخطأم يعد خطأ مفترضا ويكون الإختصاص للقضاء العادي في نظر هذا الدعوى وتسقط بمرور ثلاث سنوات تبدأ من وقت تحقق الضرر .
غير أنه يمكن للدولـة أن ترجع على هؤلاء المدرسيـن إذا مارأت أن سلوك المدرس كان معيبا ويستحق أن يجازي عليه [17].
في حين أنه يكون من إختصاص القاضي الإداري إذا ماكان الخطأ المرتكب خطأ مصلحيـا كوجود عيب في أماكن الدرس ، ومن هنا يكون على المدعي المضرورأن يثبت سوء إدارة المرفق لكونه ليس مجبر على إثبات وقوع خطأ شخصي من طرف هذا المدرس وهنا لاترجع الدولـة على هذا الأخير .
لكن بالنسبـة للقانون الجزائري فالأمر يختلف عن هذا كون الدولة تحل محل المعلمين في
حالـة توافر نص المادة 135 وطبعا في حالـة ويكونون فيها تابعين لمؤسسات الدولـة[18] بأن تتحمل هي تبعيـة تعويض الضحايا لأن الأضرار التي تسبب فيها هؤلاء المعلمين أو المدرسين يناء على خطئهم الشخصـي إضرار بهؤلاء التلاميذ فتحكمها المادة 124 ق.م وليس أحكام المادة 135 منه.

الفرع الثاني : مسؤوليـة رب الحرفـة عن أعمال الخاضعيـن لرقابته
ونفس الشيء بالنسبة لهذه المسؤوليـة فهي لاتقوم إلا إذا توافرت شروط تتمثل في أن يكون القائم أو المسؤول هو رب حرفـة وأن يكون الواقع منه الضرر لـه صفة المتمرن .

البند الأول : المسؤول رب الحرفــة
إننا لانجد تعريفـا خاصـا لمفهوم الحرفـة إلا أنه بالرجوع إلى الأمر 96-01 المؤرخ في 10 يناير 1996 المتعلق بالقواعد التي تحكم الصناعة التقليديـة والحرفي ولاسيما في مادته العاشرة
على أن (( الحرفي هو كل شخص طبيعي مسجل في سجل الصناعة التقليديـة والحرف ، يمارس تشاطا تقليديـا ، كما هو محدد في المادة 5 من هذا الأمر ، يتبث تأهيلا ، ويتولى بنفسـه مباشرة تنفيذ العمل وإدارة نشاطه وتسييره وتحمل مسؤوليته )) .
فمن خلال هذا النص نستشف بأن الحرفي هو شخص طبيعي يمارس نشاطـه التقليدي بنفسـه ويديره ويسيره ويتولى مسؤولية نتائجـه[19] .
والحرفـة تنصب على إنتاج أو إبداع أو تحوبل أو ترميم فني أو صناعـي أو تصليح أو أداء خدمةيطغى عليها العمل اليدوي .. إستناذا إلى المادة5 من الأمر السالف الذكر .
ومن هذا المنطلق فإنه يتولى تعليم من يتكون لديـه أو يريد تعلم هذه الحرفـة أو الصنعـة بإعطاء التعليمات والتوجيهات بشأنها .
ومنهم من يقول بأن العلاقـة بين رب الحرفة والصبي على حد تعبير الدكتور حسنين بأنها مؤسسة على عقد ينظمها ، وقد لاتكون كذلك أي علاقة واقعيـة وهي في الحالتين تؤدي إلى مساءلته عن عمل صبيه [20].
ويمضي في القول ليفرق بين مجرد علاقة العمل التي تربطـه بين العمال فهي مجرد عقد عمل ، ولايسأل عنهم إلا مسؤوليـة المتبوع عن أعمال تابعيـه إستناذا إلى نص المادة 136 قانون مدني والتي تقابلها المادة 1384 مدني فرنسـي ، وهنا تكمن التفرقـة بين علاقـة العمل وبين تعلم المهنـة أو الحرفـة .
وتقوم مسؤوليـة الحرفي عن الأفعال غير المشروعـة أو الأضرار التي يرتكبهـا المتكونون لديـه إلا أثناء فترة تواجدهم لدى مكان ممارسـة وتعلم هذه الحرفـة .
فمسؤوليته إذن مرتبطـة بإطار زمني ومكاني فإذا إرتكبت الأضرار خارج هذين الإطارين فلا تقوم مسؤوليته بإعتباره متولي للرقابـ بمفهوم المادة 135 ق .م .

البند الثاني : صفـة المتمرن ووقوع ضرر منه
هذه الصفـة يكتسبها الشخص الذي يتلقى دروسا وتكوينا مهنياأو تعليما في حرفـة ما لدى " مسؤول عن حرفـة"، ويربطـه برب الحرفـة أو التكوين المهني عقد لـه شروط ومقتضيات نظمها القانون رقم 81-07 المؤرخ في 27 يونيو 1981 المتعلق بالتمهين المعدل والمتمم .
فنجد أن المادة 12 منه المعدلـة بموجب المادة 06 من القانون رقم 90-34 تنص على شروط وذلك بقولها (( لايجوز قبول أي مترشح إذا لم يبلغ على 15 عاما على الأقل و25 عاما على الأكثر عند تاريخ إمضاء عقد التمهين )) .
وأضافت في فقرتها الثانيـة أنه لايطبق الحد الأقصى المحدد في الفقرة أعـلاه على المعوقين جسديـا ، في حين أن المادة 12 قبل تعديلهـا كانت تشترط في المتمهن سن 15 سنـة
إذ لاتقل عليه ولاتزيد على 18 سنـة عند تاريخ إمضاء هذا العقـد .
وكانت تحدد السن الأقصى للمعوقيـن لدينا بسن عشرون سنـة.
وهذا العقد يربط بين المستخدم والممتهن ممثلا بوليـه الشرعـي .
ورغم أن المادة 135 لم تذكر حالـة القصـر فإنه وكما ذكرنا آسفا فإنه شرط يمليه العقـل والمنطق وإن كانت المادة 19 من القانون 81-07 في فقرتها الرابعـة قد أكدت على هذا الأمـر
---------------------------------
[1] - علي علي سليمان : المرجع السابق ص 15.
[2] - حسنين : المرجع السابق ص 182.
[3] - حسنين : المرجع السابق ص 187.
[4] - الإجتهاد القضائي لغرفـة الأحوال الشخصيـة للمحكمة العليا – عدد خاص – ص 135.
[5] - حسنين : المرجع السابق ص 187.
[6] -فيلالي : المرجع السابق ص 106.
[7] - علام الدين : محاضرات في القانون المدني ألقيت على طلبـة الحقوق للسنة الدراسيـة 1977-1978 ، ص 15.
[8] -بلحاج العربي : المرجع السابق ص 301.
[9] - فيلالي : المرجع السابق ص 107.
[10] - حسنين : المرجع السابق ص 188.
[11] - فيلالي : المرجع السابق ص 106.
[12] - حسنين: المرجع السابق 182.
[13] - صبري : المرجع السابق ص 193.
[14] - فيلالي : المرجع السابق ص 108.
[15] - فيبلالي : المرجع السابق ص 110.
[16] - صبري السعدي : المرجع السابق ص 192
[17] - حسنين : المرجع السابق ص 190.
[18] - فيلالي : المرجع السابق ص 110.
[19] - المرجع السابق ص 111.
[20] -. حسنين : المرجع السابق ص 189.
avatar
Admin
المدير


http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شروط تطبيق المادة 135 والحالات الخاصـة_ متولي الرقابة

مُساهمة من طرف belkac في السبت 08 يونيو 2013, 19:31

شكرا شكرا على التفاضيل ربي يجازيك الاخت

belkac
عضو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى